"لا طاعة في المعصية" لكن سؤالي هو هل يجوز أن أعصي والديّ فيما لا يترتب عليه إثم بينما تنجم عنه حقيقة منفعة . فإذا أمراني على سبيل المثال ألا أضيع الأموال على الإنترنت على هذا الموقع لكنهما فى واقع الأمر لن يعانيا من أية خسارة لأنهما ثريان للغاية. فهل يجوز أن أعصيهما في هذه الأمور سرا أو أثناء غيابهما حتى لا أضايقهما؟
تم النشر بتاريخ: 2007-06-22


الحمد لله
أولا :
تجب طاعة الوالدين في غير المعصية ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا طاعة في معصية إنما الطاعة في المعروف ) رواه البخاري (7257) ومسلم (1840)، وقوله : ( لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) رواه أحمد (1098).
وطاعة الوالدين واجبة على الولد فيما فيه نفعهما ولا ضرر فيه على الولد ، أما ما لا منفعة لهما فيه ، أو ما فيه مضرة على الولد فإنه لا يجب عليه طاعتهما حينئذ .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الاختيارات ص 114 : " ويلزم الإنسان طاعة والديه في غير المعصية ، وإن كانا فاسقين ...وهذا فيما فيه منفعة لهما ، ولا ضرر عليه " انتهى .
ولا شك أن من منفعة الوالدين حفظ مالهما ، ولهذا فالأصل وجوب طاعتهما في ذلك .
وأيضا : فإنه لا يجوز للولد أن يأخذ شيئا من مال والديه إلا بإذنهما ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه ) رواه أحمد ( 20172 ) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (1459).
لكن يستثنى من ذلك جواز أخذ الابن نفقته بالمعروف ، إذا كان الوالد لا يعطيه نفقته ، ومن جملة النفقة : ما يستعين به على طلب العلم الواجب .
لحديث عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَقَالَ : ( خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ ) رواه البخاري (5364) .
وأما طلب علم الدين ـ بصفة عامة ـ فهو من أهم ما يحتاج إليه المسلم في حياته ، ومن أولى ما ينبغي أن يصرف عنايته إليه ؛ أقبل الابن على العلم الشرعي ، سواء كان عن طريق الحضور المباشر لدروس أهل العلم الثقات ، أو كان ذلك عن طريق الكتاب أو الشريط أو موقع موثوق به ، ونهاه والداه عن شيء من ذلك ، ولم يمكنه تحصيل المصلحة الشرعية من طريق آخر لا يغضبهما ، فإنه لا يطيعهما في ذلك ، بل يقدم طلب ما يحتاج إليه من العلم الشرعي على ذلك .
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين عن أب يمنع ابنه من حضور مجالس الذكر والدروس العلمية، ونتج عن ذلك أن هذا الولد ترك الالتزام، واتجه للأفلام وما شابهه من المحرمات، هل يعتبر فعل هذا الوالد من الصد عن سبيل الله؟ وهل يطاع في هذه الحالة؟
فأجاب :
" إذا نهاك أبوك أو أمك عن حضور المجالس فلا تطعه؛ لأن حضور مجالس الذكر خير، ولا يعود على الوالدين بالضرر ، فلهذا نقول : لا تطعهما ، ولكن احرص على أن تداريهما ، ومعنى المداراة : ألا تبين أنك تذهب إلى حلق الذكر كأنك تذهب إلى أصحابك أو ما أشبه ذلك.
أما بالنسبة للأب والأم اللذين يمنعان الولد من حضور مجالس الذكر، فإن منعهما من الصد عن ذكر الله ، وهما آثمان في ذلك ، والذي ينبغي للأب والأم إذا رأيا ولدهما قد أقبل على العلم أن يستبشرا بذلك، وأن يساعداه بكل ما يستطيعان؛ لأن هذا من نعمة الله عليه وعليهما، فمن الذي ينفع من الأولاد إذا مات الإنسان؟ الولد الصالح، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولدٌ صالح يدعو له) " انتهى . لقاءات الباب المفتوح ، رقم (99) ص (9) .
وبناء على ذلك نقول : إن كنت لا تستطيعين تعلم أحكام الشريعة الواجب عليك تعلمها - كالعقيدة ، وأحكام الطهارة والصلاة والصوم وأحكام المعاملات التي تقدمين عليها – إلا بدخول الإنترنت ، فإنه يجوز لك أن تدخلي بدون إذن والديك ، وأن تنفقي في ذلك بالمعروف ، وليس لك أن تزيدي على ذلك إلا بإذن .
وما رأيتِ فائدته ونفعه من المواقع يمكنك تحميله كاملا ، بواسطة البرامج المعدة لذلك ، ثم تتصفحينه من غير اتصال بالإنترت ، فتتحقق لك الفائدة من غير مخالفة لوالديك .
ونسأل الله لنا لك التوفيق والسداد .
والله أعلم .

https://islamqa.info/ar/101105