مباحث في الحاكمية : المبحث الأول : معنى الحكم لغة وشرعاً واستعمالاته في القرآن
النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: مباحث في الحاكمية : المبحث الأول : معنى الحكم لغة وشرعاً واستعمالاته في القرآن

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي مباحث في الحاكمية : المبحث الأول : معنى الحكم لغة وشرعاً واستعمالاته في القرآن

    بسم الله الرحمن الرحيم ،
    أبدأ - إن شاء الله - سلسلة من المباحث في الحاكمية ، وسآتي على هذه المسألة بالتفصيل في كل نقطة ، وعند انتهائي سأجمع هذه المباحث في كتاب وأنقحها وأهذبها ، إن شاء الله .
    وأرجو من الإخوة تصويبي إن زللت في أمر ما ، وإثراء هذا البحث في المواضع القاصرة .
    ========================
    بسم الله الرحمن الرحيم ،
    المبحث الأول : معنى الحكم لغة وشرعاً .
    أما لغة :
    " قال ابن فارس : مادة ( ح ك م) أصل واحد هو المنع ([معجم مقاييس اللغة ـ 2/91 ـ مطبعة الحلبي])
    قال الراغب الأصفهاني ـ رحمه الله ـ ( حَكَمَ : أصله منع منعا لإصلاح ، ومنه سميت اللجام : حكمة الدابة ، فقيل : حَكَمْته وحَكمْتُ الدابة : منعتها بالحكمة ، وأحكمتها جعلتُ لها حكمة ، وكذلك حكمت السفيه وأحكمته قال الشاعر :
    أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم
    والحكم بالشيء أن تقضي بأنه كذا ، أو ليس بكذا ، سواء ألزمت ذلك غيرك أو لم تلزمه ، .. ويقال حاكم لمن يحكم بين الناس ، ويقال الحَكَمُ للواحد والجمع وتحاكمنا إلى الحاكم) ([مفردات ألفاظ القرآن ـ مادة حكم 248 ـ دار القلم])
    وأما التحاكم والتحكيم : فالعرب تقول : حكَّمت فلانا إذا أطلقت يده فيما يشاء واحتكموا إلى الحاكم بمعنى ، ويقول العرب أيضا : حكمت وأحكمت وحكَّمت بمعنى منعت ورددت ([تهذيب اللغة ـ 4/114])
    ونجد أن مادة الحكم تأتي في القرآن على عدة معان منها : الفقه والحكمة والفصل والقضاء والموعظة والفهم والعلم النبوة وحسن التأويل . ([انظر الحكم والتحاكم في خطاب الوحي ـ عبدالعزيز مصطفى كامل ـ دار طيبة ـ ط: الأولى]) " [[عن رسالة : حكم من تحاكم للطواغيت ، للهرفي]]
    قلت : وتأتي كذلك بمعنى الأمر الشرعي ، كقول الله تعالى : { وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَـئِكَ بِالْمُؤْمِنِين َ } [المائدة : 43] (بمعنى ، فيها أمر الله وشرعه) .
    وكقوله تعالى : { ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } [الممتحنة : 10] .. بمعنى أمره وشريعته .
    قال ابن كثير في تفسيره لهذه الآية : " وقوله تعالى : {ذلكم حكم الله يحكم بينكم} أي في الصلح واستثناء النساء منه ، والأمر بهذا كله هو حكم الله يحكم به بين خلقه " اهـ .
    ولذلك تسمى الأوامر الشرعية أحكاماً .
    ومن ذلك استدلال يوسف – عليه السلام – بالحكم لإثبات الأمر في قوله : { إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاه } [يوسف : 40] .. بمعنى ، إن الأمر لله وحده ، وهو من يلزمكم بطاعته في أوامره ، لا طاعة غيره من الطواغيت .. وهذه الآية نظير قوله تعالى : { أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } [الأعراف : 54]
    ويأتي الحكم كذلك بمعنى المشيئة .. قال تعالى : { قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ } [الأنعام : 57]
    قال ابن كثير في تفسيره : " { إن الحكم إلا لله} أي إنما يرجع أمر ذلك إلى الله ، إن شاء عجل لكم ما سألتموه من ذلك ، وإن شاء أنظركم وأجلكم ، لما له في ذلك من الحكمة العظيمة " اهـ.
    وتأتي كذلك بمعنى الرأي والظن ، قال تعالى : { أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَاء مَا يَحْكُمُونَ } [العنكبوت : 4] .. وقد فسرها ابن كثير فقال : " { سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ } أي: بئس ما يظنون " . اهـ .
    وكذلك في قوله تعالى : { أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِين َ (*) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } [القلم : 35 – 36] .. قال ابن كثير : " أي : أفنساوي بين هؤلاء وهؤلاء في الجزاء ؟ كلا ورب الأرض والسماء ؛ ولهذا قال { مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } ! أي : كيف تظنون ذلك ؟ " اهـ .
    وجاء في الحديث : (( وإذا حاصرت أهل حصن ، فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله ، فلا تنزلهم على حكم الله . ولكن أنزلهم على حكمك . فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا )) .. بمعنى : أنزلهم على رأيك .
    وفي الحديث الآخر : (( فقال : يا سعد إن هؤلاء نزلوا على حكمك . قال : فإني أحكم فيهم أن تقاتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم ، قال : حكمت بحكم الله ، أو : بحكم الملك )) .. بمعنى : نزلوا على ما تراه فيهم .
    ومن المعاني المهمة لكلمة الحكم : الاتباع .. وهذا المعنى سيكون أساساً في هذا البحث ، إن شاء الله .
    قال تعالى : { وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } [المائدة : 47] ..
    جاء في تفسير ابن كثير – رحمه الله - : " وقوله تعالى : {وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه} قرىء : وليحكم أهل الإنجيل بالنصب ، على أن اللام لام كي ، أي وآتيناه الإنجيل ليحكم أهل ملته به في زمانهم ، وقرىء وليحكم بالجزم ، على أن اللام لام الأمر ، أي ليؤمنوا بجميع ما فيه ، وليقيموا ما أمروا به فيه ، ومما فيه البشارة ببعثة محمد والأمر باتباعه وتصديقه إذا وجد ، كما قال تعالى : { قل يا أهل الكتاب لستم على شي حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم } الاَية ، وقال تعالى : { الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة } إلى قوله { المفلحون } . ولهذا قال ههنا : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون } أي الخارجون عن طاعة ربهم ، المائلون إلى الباطل ، التاركون للحق ، وقد تقدم أن هذه الاَية نزلت في النصارى ، وهو ظاهر من السياق " اهـ
    وقال الطبري في تفسيره : " والذي نقول به في ذلك ، أنهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى ، فبأيِّ ذلك قرأ قارئ فمصيبٌ فيه الصوابَ . وذلك أن الله تعالى لم ينزل كتابًا على نبيٍّ من أنبيائه إلا ليعمل بما فيه أهله الذين أمروا بالعمل بما فيه ، ولم ينزله عليهم إلا وقد أمرهم بالعمل بما فيه ، فللعمل بما فيه أنزله ، وأمرًا بالعمل بما فيه أنزله . فكذلك الإنجيل ، إذ كان من كتب الله التي أنزلها على أنبيائه ، فللعمل بما فيه أنزله على عيسى ، وأمرًا بالعمل به أهلَه أنزله عليه . فسواءٌ قرئ على وجه الأمر بتسكين اللام ، أو قرئ على وجه الخبر بكسرها ، لاتفاق معنييهما . " اهـ
    جعل هذان الإمامان الحكم بمعنى الإيمان والعمل .. أي الاتباع .
    لذلك تأول الخوارج – وهم عرب – آية : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } بمعنى : ومن لم يتبع ما أنزل الله وخالف ، فهو كافر ..
    ولذلك قال ابن حزم في الفصل : " أيضاً فإن الله - عز وجل - قال : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } ، { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون } ، { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون } ، فيلزم المعتزلة أن يصرحوا بكفر كل عاص وظالم وفاسق ، لأن كل عامل بالمعصية فلم يحكم بما أنزل الله ." اهـ.. فسر الحكم هنا بمعنى الاتباع .
    وعلى ذلك بنى السلف أقوالهم فيمن حكم بغير ما أنزل الله في واقعة ما ، متبعاً لهواه ، أنه فاسق ، أو مرتكب لكفر أصغر .. قياساً على سائر المعاصي .. حيث إن الحكم يكون بمعنى الاتباع ، ومن اتبع هواه في أمر ما فقد عصى وفسق .
    هذا والله أعلم .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    2

    افتراضي رد: مباحث في الحاكمية : المبحث الأول : معنى الحكم لغة وشرعاً واستعمالاته في القرآن

    مثال ذلك قولـه تعالى: ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون )
    الدلالة الشرعية الاصطلاحية لكلمة يحكم: يشرع.
    والدلالة الاستعمالية قد تكون: يشرع أو يقضي( فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط ) أو يجتهد( وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين )، حسب السياق.
    والدلالة اللغوية: مَن خُيِّر فاختار فقد حُكِّم فحَكم.
    فيكون معنى  وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ ( ): مَن لم يشرع للناس ما شرعه الله لهم ليقضي به في مواضع النزاع، فيحل حلاله ويحرم حرامه فأولئك هم الكافرون.
    أولئك: تعريف، هم تعريف، ال: تعريف، فالكفر هنا ينقل عن الملة.
    والوصف تجرد عن مزاحمة أوصاف أو خصوصية محل فيكون منقحًا وهو محقق أيضًا ولبيان ذلك نقول:
    • تنقيـح المنـاط:
    الحكم في قوله تعالى: ( يسارعون في الكفر ) ، ينصبُّ على محل هو اليهود متصف بعدة أوصاف هي: سمَّاعون للكذب، أكَّالون للسحت، يُحرفون الكلم عن مواضعه، لم يطهر الله قلوبهم وأراد فتنتهم، يتولون عن حكم الله في التوراة إلى غيره مما يدَّعون عدم الإيمان به، إيمانهم زعمٌ باللسان دون موافقة القلب، فهنا يوجد محل مع مزاحمة أوصاف، فلا ندري هل يختص هذا الحكم بوصف من الأوصاف دون غيره أو ببعض هذه الأوصاف دون غيرها أو يختص بها في حالة الاجتماع دون الافتراق أم يختص بكل وصف منها في حالة الانفراد والاجتماع، وهل للمحل تأثير بحيث لو وجدت هذه الأوصاف في غير هذا المحل لم يختص بهذا الحكم، إلى أن يأتي موضع النص من السياق فيتجرد الوصف عن المحل وعن مزاحمة الأوصاف في قوله تعالى: ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون )، وهو مناسب يدرك العقل مناسبته ويعتبر الشرع مثله، ويؤثر بحرف الفاء فيكون مناطًا كما سبق بيانه ثم في التحقيق كما مرَّ بتقديم الدلالة الاصطلاحية على إرادة الدلالة الاستعمالية أو القياسية اللغوية الإفرادية ثم الدلالة الاستعمالية في السياق تتفق مع الدلالة الاصطلاحية على إرادة معنى يشرع من لفظ يحكم، وليس معنى يقضي أو يجتهد.
    ولكن هناك قاعدة أن الدلالات الإفرادية والاستعمالية يكون لها حظ من الحكم، وإن لم تكن مرادة، إذا كانت الدلالة الشرعية الاصطلاحية هي المرادة، وعليه قيل كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق، للجور في القضاء، والجرأة على الاجتهاد، ومطلق المخالفة الشرعية مع بقاء الالتزام بشرع الله.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    2

    افتراضي رد: مباحث في الحاكمية : المبحث الأول : معنى الحكم لغة وشرعاً واستعمالاته في القرآن

    منقول

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: مباحث في الحاكمية : المبحث الأول : معنى الحكم لغة وشرعاً واستعمالاته في القرآن

    جزاك الله خيراً أخي الكريم ،

    أرى أن صاحب هذا المقال - جزاه الله خيراً - قد تكلف في شرحه ولا داعي له ، حيث وإن كانت كلمة "يحكم" تؤخذ بالمعنى الخاص في هذه الآية ، أي يشرع ، ولكنها جاءت بالعموم ، فتؤخذ بالمعنى اللغوي كذلك .. وعليه أنزل جمع من السلف هذه الآية على من حكم دون تشريع كذلك .. بما يفيد عموم اللفظ عندهم .

    وعليه فإن أخذت هذه الكلمة بالمعنى العام ، دخل فيها أرباب المعاصي ، وهذا ما ذكره ابن حزم - رحمه الله - ، وكما فهم من ذلك الخوارج من المعنى العام لهذه الكلمة .

    فهذه الآية جمعت فيها بعمومها الكفر بنوعيه ، الأكبر والأصغر .. وكل من عصى الله ، فله نصيب من هذه الآية ونصيب من هذا الإثم .

    والله أعلم

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    247

    افتراضي رد: مباحث في الحاكمية : المبحث الأول : معنى الحكم لغة وشرعاً واستعمالاته في القرآن

    الحمد لله

    أولا
    أحب ان انبه الى ان المقصود بالحكم في الآية هو القضاء والفصل في النزاعات.

    ثانيا
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبومحمد الصعيدي مشاهدة المشاركة
    الدلالة الشرعية الاصطلاحية لكلمة يحكم: يشرع.

    .
    هذا غير مـُسَلّم به فحق التشريع لله وحده .. ونحن لم تؤمر بالتشريع بل باتباع تشريع الله
    ولا يسمى اتباع تشريع الله تعالى تشريعا.
    وعليه فقول القائل : يحكم : يشرع ليس صحيحا .
    بل الذي يحكم في شرعنا هو من يتبع شرع الله ويقضي به.

    قال في القاموس : الحكم بالضم : القضاء....وقال : الحاكم : منفذ الحكم.
    وفي المصباح المنير: الحكم : القضاء وأصله المنع.

    ثالثا :

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبومحمد الصعيدي مشاهدة المشاركة
    والدلالة الاستعمالية قد تكون: يشرع أو يقضي( فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط ) أو يجتهد( وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين )، حسب السياق.
    لا ادري كيف فسر كاتب المقال القضاء و الفصل في النزاعات بالاجتهاد.
    فالاجتهاد يكون كلمة عامة تكون في أمور الدين و الدنيا وليست كلمة مكافئة ومساوية للفصل
    بين الناس في النزاعات او في القضاء.
    نعم الاجتهاد من لوازم ذلك ...لكن الدقة في مثل هذه المواضيع امر بالغ الاهمية فلا نسمي الاسماء
    بلوازمها و لا نتوسع حتى لا يضيع مناط الحكم.
    فأرجو ان تفيدني بارك الله فيك بخصوص تكافؤ لفظ الاجتهاد ولفظ الحكم.

    رابعا :
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبومحمد الصعيدي مشاهدة المشاركة

    والدلالة اللغوية: مَن خُيِّر فاختار فقد حُكِّم فحَكم.

    .
    هنا الحقيقة الشرعية هي المعتبرة وليست الحقيقة اللغوية ولا العرفية.
    فالتسمية لله وحده سبحانه.
    والله تعالى لم يجعل كل من اختار شيئا حاكما والاختيار حكما فلا داعي لاقحام مثل هذا في الموضوع.

    خامسا :
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبومحمد الصعيدي مشاهدة المشاركة


    تنقيـح المنـاط:
    الحكم في قوله تعالى: ( يسارعون في الكفر ) ، ينصبُّ على محل هو اليهود متصف بعدة أوصاف هي: سمَّاعون للكذب، أكَّالون للسحت، يُحرفون الكلم عن مواضعه، لم يطهر الله قلوبهم وأراد فتنتهم، يتولون عن حكم الله في التوراة إلى غيره مما يدَّعون عدم الإيمان به، إيمانهم زعمٌ باللسان دون موافقة القلب، فهنا يوجد محل مع مزاحمة أوصاف، فلا ندري هل يختص هذا الحكم بوصف من الأوصاف دون غيره أو ببعض هذه الأوصاف دون غيرها أو يختص بها في حالة الاجتماع دون الافتراق أم يختص بكل وصف منها في حالة الانفراد والاجتماع، وهل للمحل تأثير بحيث لو وجدت هذه الأوصاف في غير هذا المحل لم يختص بهذا الحكم، إلى أن يأتي موضع النص من السياق فيتجرد الوصف عن المحل وعن مزاحمة الأوصاف في قوله تعالى: ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون )، وهو مناسب يدرك العقل مناسبته ويعتبر الشرع مثله، ويؤثر بحرف الفاء فيكون مناطًا كما سبق بيانه ثم في التحقيق كما مرَّ بتقديم الدلالة الاصطلاحية على إرادة الدلالة الاستعمالية أو القياسية اللغوية الإفرادية ثم الدلالة الاستعمالية في السياق تتفق مع الدلالة الاصطلاحية على إرادة معنى يشرع من لفظ يحكم، وليس معنى يقضي أو يجتهد.
    ولكن هناك قاعدة أن الدلالات الإفرادية والاستعمالية يكون لها حظ من الحكم، وإن لم تكن مرادة، إذا كانت الدلالة الشرعية الاصطلاحية هي المرادة، وعليه قيل كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق، للجور في القضاء، والجرأة على الاجتهاد، ومطلق المخالفة الشرعية مع بقاء الالتزام بشرع الله
    هذا كلام ينقض آخره واوله و هو أبعد ما يكون عن البيان .. كأن قائله يريد أن يقول ولكنه
    يخشى ان يقول...فلكل فريق فيه حجة ومتمسك.
    وارجو ان تحين الفرصة لأحد الاخوة فيبين ما فيه..
    و السلام عليكم ورحمة الله.
    بارك الله فيكم
    ( صل من قطعك

    وأحسن إلى من أساء إليك

    وقل الحقّ ولو على نفسك )

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    247

    افتراضي رد: مباحث في الحاكمية : المبحث الأول : معنى الحكم لغة وشرعاً واستعمالاته في القرآن

    الحمد لله

    هذه زيادات بالاحمر استدركتها على نفسي حتى لا يحصل سوء فهم لكلامي
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المجلسي الشنقيطي مشاهدة المشاركة
    الحمد لله

    هذا غير مـُسَلّم به مطلقا فحق التشريع لله وحده .. ونحن لم تؤمر بالتشريع بل باتباع تشريع الله
    ولا يسمى اتباع تشريع الله تعالى تشريعا.
    وعليه فقول القائل : يحكم : يشرع ليس صحيحا على اطلاقه .
    بل الذي يحكم في شرعنا هو من يتبع شرع الله ويقضي به.
    فإذا قال القائل ان الحكم هو التشريع وقصد بذلك الله تعالى فهذا صحيح .
    اما بالنسبة للبشر فلا يعني الحكم الا القضاء و لا يستقيم ان يكون بمعنى التشريع الا ان يكون
    حكاية عن الكفار انهم يشرعون.
    والله اعلم

    الحمد لله
    احببت التنبيه ها هنا على ما زدته بالاحمر في الاقتباس.
    ( صل من قطعك

    وأحسن إلى من أساء إليك

    وقل الحقّ ولو على نفسك )

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: مباحث في الحاكمية : المبحث الأول : معنى الحكم لغة وشرعاً واستعمالاته في القرآن

    جزاك الله خيراً أخي الكريم على هذه الزيادات النافعة ، وجعلها الله في ميزان حسناتك .

    هل يستقيم لنا أن نقول أن الحكم يأتي بمعنى الاتباع كما وضّحت آنفاً في مشاركتي الأولى ؟

    فالمتبع لحكم الله هو حاكم به ..

    وعليه ، جاء مقطع { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } .. عاماً في جميع أنواع الحكم ، حيث إن الله - عز وجل - لم يخص اليهود بهذه الآية ، وأطلق الحكم الشرعي .. أفلا يصح إدراج كل من اتبع هواه في هذه الآية فنقول إنه له نصيباً منها ؟ كقوله تعالى : { قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين } .. فمن تولى عن طاعة الرسول بفعله ، فله نصيب من هذه الآية ..

    وجزاك الله خيراً .

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    247

    افتراضي رد: مباحث في الحاكمية : المبحث الأول : معنى الحكم لغة وشرعاً واستعمالاته في القرآن



    الحمد لله

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو شعيب مشاهدة المشاركة
    هل يستقيم لنا أن نقول أن الحكم يأتي بمعنى الاتباع كما وضّحت آنفاً في مشاركتي الأولى ؟
    .
    وجزاك الله خيرا اخي الكريم.

    أما الحكم في آية المائدة فهو حكم خاص وهو الفصل في النزاعات و النوازل أي ما يتعلق بالقضاء
    و المحكمة الشرعية وما هو داخل في هذا...ويؤيد هذا سبب النزول حين اصطلح اليهود على تغيير
    حكم الله في الزانيين من الرجم الى التحميم فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرجم
    فأنزل الله هذه الآية في ذلك.

    فهذه آية محكمة اذا تعلق الامر بالفصل في النزاعات و القضاء ولا فرق بين يهودي و لا نصراني
    في هذا ...فمن قال انها في اليهود و النصارى فهو مخالف العموم الوارد ب [ من ] التي هي من الفاظ العموم...ونقول لمن قال هذا على سببيل الجدال : هي في المسلمين ايضا فقد صح عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال : لتتبعن سنن من قبلكم حذو القذة بالقذة. وحذو النعل بالنعل ..
    فقد دخلوا فيها بهذا الحديث لمن لم يدخلهم بعموم القرآن.

    أما أن يقال إن الحكم هنا هو مطلق الاتباع فليس الاتباع حكما الا اذا قصدت ان القاضي يتبع حكم الله و تشريعه فهو صحيح حينئذ.

    أما أن يقال ان الحكم هو مطلق الاتباع فإن ذلك سيجعل من العصاة و المبتدعة على اختلافهم
    كفارا وهذا مخالف لما عليه اهل السنة و الجماعة فلو كفر العصاة لكفر كل بني آدم فكل بني آدم خطاء !

    لكن يطلب دليل ترك الاتباع من نصوص أخرى.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو شعيب مشاهدة المشاركة
    أفلا يصح إدراج كل من اتبع هواه في هذه الآية فنقول إنه له نصيباً منها ؟ كقوله تعالى : { قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين } .. فمن تولى عن طاعة الرسول بفعله ، فله نصيب من هذه الآية
    اذا كان المقصود التهويل وتشنيع المعصية فقد جرت عادة السلف - فيما اعلم - على تنزيل بعض نصوص التي تتناول الكفار في المسلمين لكن من غير تكفير كما ذكر الشاطبي في الاعتصام عن عمر لما خاف عن نفسه ان تشمله آية : أذهبتم طيباتكم ..فلم يتناول العسل ..


    لكن الاولى بالنسبة لاتباع الهوى أن يبحث عن أدلة في نصوص أخرى طلبا للسللامة من ألسنة
    الجهال ولأن اتباع الهوى لا يكون دوما كف فالزنى والغنا و الكذب و الغيبة كل ذلك من الهوى
    لكن لا يكفر صاحبها الا بالاستحلال لأن الشرع لم يكفر مرتكبها فلا يكفر إذن لأن التسمية
    لله وحده .

    و الله أعلم
    ( صل من قطعك

    وأحسن إلى من أساء إليك

    وقل الحقّ ولو على نفسك )

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    مصر - محافظة الشرقية - مدينة الإبراهيمية
    المشاركات
    1,607

    افتراضي رد: مباحث في الحاكمية : المبحث الأول : معنى الحكم لغة وشرعاً واستعمالاته في القرآن

    للمتابعة

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: مباحث في الحاكمية : المبحث الأول : معنى الحكم لغة وشرعاً واستعمالاته في القرآن

    الأخ (المجلس الشنقيطي) ،

    جزاك الله خيراً على ما تفضلت به ، وأعتذر عن تأخري في الجواب .

    لو أنك قرأت قول ابن حزم - رحمه الله - وكيف أنه جعل الحكم بمعنى الاتباع ، لعرفت ما أقصد ..

    قوله في الفصل : " أيضاً فإن الله - عز وجل - قال : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } ، { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون } ، { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون } ، فيلزم المعتزلة أن يصرحوا بكفر كل عاص وظالم وفاسق ، لأن كل عامل بالمعصية فلم يحكم بما أنزل الله ." اهـ

    وكذلك فهم الخوارج ، وهم عرب ، لآية الحكم بمعنى الاتباع .

    وفي القرآن كذلك أتى الحكم بمعنى الاتباع ، كما في قوله تعالى : { وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه } .. بمعنى : وليتبعوا شرع الله وأمره فيه فيما جاءهم عن نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - .

    وسبب نزول الآية كما تفضلت هو الفصل في القضاء ، ولكن المقطع الأخير من الآية { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } أتى عاماً في كل أنواع الحكم .. ولو قصرته على سبب النـزول ، لحصر الأمر في الحكم بالتشريع المبدّل .

    على أي حال ، في مباحثي التالية - إن شاء الله - ستتوضح هذه المسألة أكثر ، فإني لم أرد من هذا الموضوع أن يكون يتمحور حول هذه النقطة .

    وعندما أقول أن الفسقة والعصاة يدخلون في عموم هذه الآية ، فلا يعني أنهم يكفرون ، لأن هناك أدلة من القرآن والسنة تنفي حكم الكفر عنهم دون استحلال ، ولكن لهم نصيب من هذه الآية .. كما يقال : المعاصي بريد الكفر .

    وجزاك الله خيراً مجدداً .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •