هل يوافق شيخ الاسلام ابن تيمية الامام عثمان الدارمي و هو يقول ( كان خالقا قبل المخلوقين ورازقا قبل المرزوقين )
صفحة 1 من 6 123456 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 113
57اعجابات

الموضوع: هل يوافق شيخ الاسلام ابن تيمية الامام عثمان الدارمي و هو يقول ( كان خالقا قبل المخلوقين ورازقا قبل المرزوقين )

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    466

    افتراضي هل يوافق شيخ الاسلام ابن تيمية الامام عثمان الدارمي و هو يقول ( كان خالقا قبل المخلوقين ورازقا قبل المرزوقين )


    ( الله تبارك وتعالى اسمه كأسمائه سواء لم يزل كذلك ولا يزال، لم تحدث له صفة ولا اسم لم يكن كذلك، قبل الخلق كان خالقا قبل المخلوقين ورازقا قبل المرزوقين وعالما قبل المعلومين وسميعا قبل أن يسمع أصوات المخلوقين وبصيرا قبل أن يرى أعيانهم مخلوقة.
    قال الله تعالى: {الرحمن على العرش استوى} وقال الله تعالى: {الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش}؛ فقال مرة {الرحمن على العرش استوى} وقال مرةً: الله على العرش استوى، لأنهما بمعنى واحد.
    ولو كان كما ادعى المعارض وإمامه المريسي لكان الخالق والمخلوق استويا جميعا على العرش إذ كانت أسماؤه مخلوقة عندهم إذ كان الله في دعواهم في حد المجهول أكثر منه في حد المعروف، لأن لحدوث الخلق حدا ووقتا، وليس لأزلية الله حد ولا وقت، لم يزل ولا يزال وكذلك أسماؤه لم تزل ولا تزال )

    نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد



  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    466

    افتراضي

    قال محمد بن الحسين الاجري في كتاب الشريعة /

    ( لم يزل الله تعالى عالما متكلما سميعا بصيرا بصفاته قبل خلق الاشياء . من قال غير هذا فهو كافر )

    سياق كلامه في الرد على من قال بخلق القران

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    466

    افتراضي

    قال الإمام عبد العزيز الكناني في رده على المريسي

    فقلت لبشر: "تقول إن الله كان ولا شيء، وكان ولما يفعل شيئا ولما يخلق شيئا". قال: "بلى".
    فقلت له: "بأي شيء حدثت الأشياء بعد إذ لم تكن شيئا أهي أحدثت أنفسها أم الله أحدثها"؟
    قال: "الله أحدثها".
    فقلت له: "فبأي شيء أحدثها"؟ قال: "أحدثها بقدرته التي لم تزل".
    قلت له: "صدقت أحدثها
    بقدرته أفليس تقول إنه لم يزل قادرا"؟
    قال: "بلى. قلت له: فتقول إنه لم يزل يفعل"؟ قال: "لا أقول هذا. قلت له: فلابد من أن يلزمك أن تقول إنه خلق بالفعل الذي كان عن القدرة وليس الفعل هو القدرة لأن القدرة صفة الله ولا يقال لصفة هي الله ولا هي غير الله".

    قال بشر: "ويلزمك أيضا أن تقول إن الله أيزل يفعل ويخلق وإذا قلت ذلك فقد أثبت أن المخلوق أيزل مع الله سبحانه وتعالى"

    قال عبد العزيز فقلت له: " ليس لك أن تحكم علي وتلزمني مالا يلزمني وتحكي عني ما لم أقل إذ لم أقل إنه لم يزل فاعلا يفعل فيلزمني مثل ما قلت وإنما قلت إنه لم يزل الفاعل سيفعل ولم يزل الخالق سيخلق لأن الفعل صفة لله عز وجل يقدر عليه ولا يمنعه منه مانع".

    قال بشر: "أنا أقول إنه أحدث الأشياء بقدرته فقل أنت ما شئت".
    قال عبد العزيز: "فقلت يا أمير المؤمنين قد أقر بشر أن الله كان ولا شيء معه وأنه أحدث الأشياء بعد أن لم تكن الأشياء بقدرته، وقلت أنا إنه أحدثها بأمره وقوله عز وجل عن قدرته فلم يخل يا أمير المؤمنين أن يكون أول خلق خلقه الله بقول قاله أو بإرادة أرادها أو بقدرة قدرها فأي ذلك فقد ثبت إن هاهنا إرادة ومريد وقول وقائل ومقال وقدرة وقادر ومقدور عليه وذلك كله متقدم قبل الخلق وما كان قبل الخلق فليس هو من الخلق في شيء وكسرت والله يا أمير المؤمنين قول بشر ودحضت حجته



  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,664

    افتراضي

    وقال الطحاوي: (ما زال بصفاته قديما قبل خلقه، لم يزدد بكونهم شيئًا لم يكن قبلهم من صفته، وكما كان بصفاته أزليا كذلك لا يزال عليها أبديًا.
    ليس بعد خلق الخلق استفاد اسم: (الخالق)، ولا بإحداث البرية استفاد اسم: (الباري).
    له معنى الربوبية ولا مربوب، ومعنى الخالق ولا مخلوق.
    وكما أنه محيي الموتى بعدما أحياهم استحق هذا الاسم قبل إحيائهم، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم.
    ذلك بأنه على كل شيء قدير، وكل شيء إليه فقير، وكل أمر عليه يسير، لا يحتاج إلى شيء:
    (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير).
    الطيبوني و محمدعبداللطيف الأعضاء الذين شكروا.
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,225

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    قال الإمام عبد العزيز الكناني في رده على المريسي


    قال بشر: "ويلزمك أيضا أن تقول إن الله أيزل يفعل ويخلق وإذا قلت ذلك فقد أثبت أن المخلوق أيزل مع الله سبحانه وتعالى"

    قال عبد العزيز فقلت له: " ليس لك أن تحكم علي وتلزمني مالا يلزمني وتحكي عني ما لم أقل إذ لم أقل إنه لم يزل فاعلا يفعل فيلزمني مثل ما قلت وإنما قلت إنه لم يزل الفاعل سيفعل ولم يزل الخالق سيخلق لأن الفعل صفة لله عز وجل يقدر عليه ولا يمنعه منه مانع".

    اراد عبد العزيز الكنانى ان يفر من الزام بشر المريسى له ان المخلوق لم يزل مع الله فوقع هو ايضا فى التعطيل وتنقص الرب جل وعلا لان كلامه فيه ان إرادته سبحانه وتعالى كانت معلقة غير منجزة، معلقة دهورا طويلة جدا جدا وازمان طويله جدا قبل خلق هذا العالم المشهود كان الرب جل وعلا معطلا عن الفعل وهذا معنى قول عبد العزيز الكنانى لم يزل الفاعل سيفعل ولم يزل الخالق سيخلق فما الذى منعه من الفعل- هذا عين التعطيل هذا مذهب الماتريدية والاشاعرة--- اما مذهب اهل الحديث والاثر فاثبات كمال الرب جل وعلا وانه لم يزل يفعل وان غير هذا القول فيه تنقّص للرّب جل وعلا بكونه معطَّلا أن يفعل وأن تظهر آثار أسمائه وصفاته ونقول هذا تحكّم ، اما المسألة الثانية--وهى الزام بشر المريسى لعبد العزيز الكنانى فليس بلازم لأهل الحديث والسنة والأثر- لاننا نقول بالقدم النوعى للمخلوقات او ما يسمى تسلسل الحوادث -وهو قدم جنس المخلوقات- وليس بقدم مخلوق معين -- وقول المتكلمين من الاشاعرة والماتريدية: البارى كان في الأزل مؤثرا تاما ، وتراخى عنه أثره " رد عليهم شيخ الاسلام بن تيمية

    بأن هذا باطل ، لأنه يلزم منه : " أن يصير المؤثر مؤثرا تاما بعد أن لم يكن مؤثرا تاما بدون سبب حادث ، أو أن الحوادث تحدث بدون مؤثر تام ، وأن الممكن يرجح وجوده على عدمه بدون المرجح التام "
    وهذا كله باطل .
    وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أن الجواب عن شبهة العلة التامة ، و قول المتكلمين : إنه يجب أن يتراخى عنها معلولها جواب غير صحيح ، كما أن قول الفلاسفة عن هذه العلة : إنه يجب أن يقارنها معلولها بالزمان قول باطل أيضا .
    والجواب الصحيح هو قول ثالث ، وهو : " أن التأثير التام من المؤثر يستلزم الأثر ، فيكون عقبه ، لا مقارنا له ، ولا متراخيا عنه ؛ كما يقال : كسرت الإناء فانكسر ، وقطعت الحبل فانقطع ، وطلقت المرأة فطلقت ، وأعتقت العبد فعتق ، قال تعالى : { إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون } فإذا كون شيئا ، كان عقب تكوين الرب له ، لا يكون مع تكوينه ، ولا متراخيا عنه وقد يقال : يكون مع تكوينه ؛ بمعنى أنه يتعقبه لا يتراخى عنه ، وهو سبحانه ما شاء كان ووجب بمشيئته وقدرته ، وما لم يشأ لم يكن لعدم مشيئته له ، وعلى هذا فكل ما سوى الله تعالى لا يكون إلا حادثا مسبوقا بالعدم ؛ فإنه يجب أن يكون عقب تكوينه له ؛ فهو مسبوق بغيره سبقا زمانيا ، وما كان كذلك لا يكون إلا محدثا ، والمؤثر التام يستلزم وجود أثره عقب كمال التأثير التام " .
    فليس القول بوجوب مقارنة العلة لمعلولها قولا صحيحا ، ولا بوجوب تراخيها عنه كذلك .
    وقول الفلاسفة بمقارنة العلة لمعلولها : " يوجب أن لا يحدث في العالم شيء وهو خلاف المشاهدة ؛ فقد قالوا بما يخالف الحس والعقل وأخبار الأنبياء "
    وهو من أعظم الباطل المخالف لدين الرسل عليهم الصلاة والسلام اهـ-
    -----
    وليس يفهم من هذا وجود المفعولات أزلا مع الله تعالى ؛ فما من مفعول إلا وهو حادث كائن بعد أن لم يكن ؛ " فليس مع الله في الأزل شيء من المفعولات ؛ إذ كان كل منهما حادثا بعد أن يكن ، والحادث بعد أن لم يكن لا يكون مقارنا للقديم الذي لم يزل .
    والسلف رحمهم الله يجيزون هذا النوع من التسلسل ، ويرون أن إثباته ضروري لإثبات أفعال الله تعالى الاختيارية .
    وعلى هذا النوع يشهد قولهم :لم يزل الله فاعلا بمشيئته وقدرته ، أولم يزل متكلما بمشيئته وقدرته ، ولا نهاية لكلماته ؛ كما أخبر جل وعلا { قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا } .
    لهذا يقول السلف رحمهم الله عن أفعال الله الاختيارية :
    لم يزل يفعل كذا ؛ يريدون بذلك قدم النوع ، وتجدد الآحاد ، لا بمعنى وجود المفعولات معه جل وعلا أزلا ؛ فإن القول بوجود المفعولات أو المخلوقات مع الله تعالى أزلا ليس من أقوال المسلمين .

    - المسألة الثالثة--قد بين شيخ الإسلام رحمه الله أن قول المتكلمين بترجيح أحد طرفي الممكن على الآخر بلا مرجح سبب استطالة الفلاسفة والملاحدة عليهم .
    يقول شيخ الإسلام رحمه الله مخاطبا المتكلمين : " أنتم تقولون : إن الرب كان معطلا في الأزل ، لا يتكلم ولا يفعل شيئا ، ثم أحدث الكلام والفعل بلا سبب حادث اصلا ، فلزم ترجيح أحد طرفي الممكن على الآخر بلا مرجح . وبهذا استطالت عليكم الفلاسفة - وخالفتم أئمة أهل الملل وأئمة الفلاسفة في ذلك - وظننتم أنكم أقمتم الدليل على حدوث العالم بهذا ؛ حيث ظننتم أن ما لا يخلو عن نوع الحوادث يكون حادثا ؛ لامتناع حوادث لانهاية لها .
    وهذا الأصل ليس معكم به كتاب ولا سنة ولا أثر عن الصحابة والتابعين ، بل الكتاب والسنة والآثار عن الصحابة والقرابة وأتباعهم بخلاف ذلك "
    - المسألة الرابعة-
    أن الأشياء متعلقة بالمشيئة الأزلية . فنقول : فنوع الحوادث الذي يصفه شيخ الاسلام بالديمومة الأزلية ليس هو المشيئة ، ، علما بأن مشيئة الله تعالى متعلقة بالنوع والفرد ، فلا معنى لقول المدافع بباطل ان المراد تعلقها بالمشيئة ، وهل المشيئة متعلقة بالنوع دون الفرد ؟ !!! -وهذا فيه رد على تفسير عبد العزيز الكنانى كلمة إنه لم يزل الفاعل سيفعل ولم يزل الخالق سيخلق --ليس هذا مذهب اهل الحديث والاثر ولكن قولهم لم يزل الفاعل يفعل لم يزل افعاله حادثه شيئا بعد شئ -يعنى لم يزل الفعل واقعا هذا هو اثبات الكمال لرب العالمين خلافا للمعطلة الذين يعطلون الله جل وعلا عن الفعل- فقوله لم يزل الفعل سيحدث فهذا عين التعطيل للفعل------- حتى الطحاوى رحمه الله خالف اهل الحديث والسنة والاثر فى هذه المسألة وقال بقول الاشاعرة والماتريدية بعدم تسلسل الحوادث فى الماضى
    قالوا ولم ينصف خصوم جعجعوا **** وأتوا بتشنيع بلا برهان
    قلنا كما قالوه في أفعاله **** بل بيننا بون من الفرقان
    بل نحن اسعد منهم بالحق إذ **** قلنا هما بالله قائمتان
    و هم فقالوا لم يقم بالله لا **** فعل ولا قول فتعطيلان

    تعطيله عن فعله و كلامه **** شر من التشنيع بالهذيان
    هذى مقالات ابن كرام و ما **** ردوا عليه قط بالبرهان
    أنى و ما قد قال أقرب منهم **** للعقل والآثار و القرآن
    لكنهم جاءوا له بجعاجع **** وفراقع وقعاقع بشمان
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,225

    افتراضي

    القدم النوعي من نونية ابن القيم
    هذه الابيات لابن القيم رحمه الله مع شرح خليل هراس نقلتها هنا من كتاب تسلسل الحوادث لكاملة الكوارى لما فيه من الفوائد المجموعة فيما يخص مسألة تسلسل الحوادث فانها عظيمة النفع جدا فى رفع الالتباس فى مسألة تسلسل الحوادث

    و قضى بأن الله كان معطلا **** و الفعل ممتنع بلا ا مكان
    ثم استحال وصار مقدورا له **** من غير أمر قام بالديان
    بل حاله سبحانه في ذاته **** قبل الحدوث و بعده سيان
    الشرح
    كان الجهم يقول بحدوث العالم بمعنى أنه صار موجودا بعد أن كان معدوما لا فرق في ذلك عنده بين أنواع الحوادث وأشخاصها . وتبعه على ذلك معظم فرق المتكلمين كالمعتزلة والأشعرية والكرامية .
    ويلزم على هذا القول من الفساد أن الله عز وجل لم يزل معطلا عن الفعل أو غير قادر عليه ، ثم صار فاعلا وقادرا من غير تجدد سبب أصلا أوجب له القدرة والفعل . أو أن الفعل منه كان ممتنعا في الأزل ثم صار ممكنا مقدورا من غير سبب اقتضى إمكانه - وهذا يستلزم الانقلاب من الامتناع الذاتي إلى الإمكان الذاتي ويلزم هؤلاء أيضا أن الحادث إذا حدث بعد أن لم يكن فلابد أن يكون ممكنا . والإمكان ليس له وقت محدد فما من وقت يقدر حدوثه فيه إلا والإمكان ثابت قبله . ليس لإمكان الفعل وصحته مبدأ ينتهي إليه ، فيجب أنه لم يزل الفعل ممكنا جائزا فيلزم جواز حوادث لا نهاية لها .
    فقول المؤلف رحمه الله : وقضى بأن الفعل كان معطلا إلخ ، إنما هو بيان لما يلزم مذهب جهم وشيعته في قولهم بحدوث العالم وأن له بداية في الزمان .
    (1/193)

    ويقابل قول هؤلاء قول الفلاسفة بقدوم العالم ، وأنه صدر عن الله عز وجل صدور المعلول عن علته بلا قصد ولا اختيار ، ولا شك أن هذا القول أفسد من سابقه وساده من الظهور بحيث لا يحتاج إلى إطالة الكلام له .
    بقى القول الثالث وهو ما أجمع عليه سلف الأمة وأئمتها من أن الله عز وجل لم يزل حيا قادرا فعالا لما يريد متكلما إذا شاء بما شاء ، وأن الفعل والكلام من صفات كماله التي لا يجوز تعطيله عنها في وقت من الأوقات ، وأن الفعل والكلام لم يزل ممكنا مقدورا لا يجوز القول بامتناع ذلك منه في وقت من الأوقات كذلك .
    فصل في مذهب الكرامية

    و القائلون بأنه بمشيئة **** في ذاته أيضا فهم نوعان
    إحداهما جعلته مبدوءا به **** نوعا حذار تسلسل الأعيان
    فيسد ذاك عليهم في زعمهم **** إثبات خالق هذه الأكوان
    فلذاك قالوا أنه ذو أول **** ما للفناء عليه من سلطان
    وكلامه كفعاله وكلاهما **** ذو مبدأ بل ليس ينتهيان
    الشرح

    (1/194)

    وأما الفرقة الثانية من القائلين بأن الكلام متعلق بمشيئته تعالى وقدرته فانقسموا إلى طائفتين . الطائفة الأولى الكرامية أتباع محمد بن كرام ، وهؤلاء ذهبوا إلى أن الله تعالى يتكلم بمشيئته بالقرآن العربي وغيره ، إلا أنهم لا يقولون لم يزل متكلما إذا شاء لأنه يمتنع عندهم أن يكون الله متكلما في الأزل فيجعلون كلامه حادثا في ذاته ،مسبوقا باليوم . بمعنى أن الله لم يكن عندهم متكلما ، ثم صار متكلما ، فنوع الكلام عندهم له ابتداء في ذاته (1) ، وإنما ألجأهم إلى ذلك الخوف من القول بحوادث لا أول لها ، فإن هذا يلزمه التسلسل في الموجودات والقول بقدم الأنواع فينسد عليهم طريق إثبات الصانع في زعمهم إذ كان الطريق إلى ذلك هو حدوث الأشياء المستلزم لوجود محدث لها فلهذا اضطر الكرامية إلى أن يجعلوا لما يحدث في ذاته تعالى من الكلام او الفعل ابتداء ، لكنه مع ذلك إذ حدث فليس قابلا عندهم للزوال والفناء ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالة الفرقان ( ومحمد بن كرام فكان بعد ابن كلاب في عصر مسلم بن الحجاج أثبت أنه يوصف بالصفات الاختيارية ، ويتكلم بمشيئته وقدرته . ولكن عنده يمتنع أنه كان في الأزل متكلما بمشيئته وقدرته لامتناع حوادث لا أول لها ، فلم يقل بقول السلف لم يزل متكلما إذا شاء ، وقال هو وأصحابه في المشهور أن الحوادث التي تقوم به لا يخلو عنها ، ولا تزول عنه )
    ______________________________ ___________________
    أي النوع عندهم حادث وليس قيما كما يقول السلف فالله لم يكن يتكلم ثم صار يتكلم فعطلوا الله عن كلامه في أول الأمر وأثبتوه له في ثاني الحال .
    قالوا ولم ينصف خصوم جعجعوا **** وأتوا بتشنيع بلا برهان
    قلنا كما قالوه في أفعاله **** بل بيننا بون من الفرقان
    بل نحن اسعد منهم بالحق إذ **** قلنا هما بالله قائمتان
    و هم فقالوا لم يقم بالله لا **** فعل ولا قول فتعطيلان

    (1/195)

    لفعاله و مقاله شر و أبطل **** من حلول حوادث ببيان
    تعطيله عن فعله و كلامه **** شر من التشنيع بالهذيان
    هذى مقالات ابن كرام و ما **** ردوا عليه قط بالبرهان
    أنى و ما قد قال أقرب منهم **** للعقل والآثار و القرآن
    لكنهم جاءوا له بجعاجع **** وفراقع وقعاقع بشمان
    الشرح
    قالت الكرامية أن خصومنا من الكلابية والأشعرية قد شنعوا علينا في قولنا بحدوث الكلام في ذاته تعالى بمشيئته واختياره مع أنه لا حجة لهم في هذا التشنيع على أنهم قد قالوا بمثل قولنا في أفعاله تعالى فجعلوها حادثة ، ولزمهم في ذلك مثل ما لزمنا من أن الله كان معطلا عن الفعل في الأزل ، ثم صار فاعلا بلا تجدد سبب أوجد القدرة والإمكان ، بل نحن أقرب منهم إلى الحق لأننا جعلنا الكلام والفعل صفتين قائمتين بذاته ، وأما هم فعطلوه عن قوله وفعله ، فإن القول المسموع عندهم مخلوق كما أن الفعل عين المفعول المخلوق ، ولا شك أن تعطيل الباري عن قوله وفعله شر ، وأدخل في الباطل من القول بحلول الحوادث في ذاته ، والحق أن مقالة ابن كرام وإن كانت منحرفة عن جادة الصواب حيث حكم بخلوه تعالى في الأزل من الكلام والفعل وهما من صفات كماله إلا أن خطأه أهون من خطأ الأشعرية ، ولهذا لم يستطيعوا أن يردوا عليه ببرهان جلي ، فإن ما قاله أقرب إلى العقل والنقل مما قالوه .
    أما من جهة العقل فلأنه لا يعقل متكلما ولا فاعلا إلا من قام به الفعل والكلام وأما من جهة النقل فالنصوص كلها دلت على أن الله متكلم بمشيئته وقدرته ، وأن كلامه ليس إلا حروفا وأصواتا مسموعة .
    قوله جعجعوا : أحدثوا ضجة شديدة ، وقوله : بتشنيع من شنع عليه إذا نسبه إلى الشناعة وهي القبح . وقوله لفعاله ومقاله متعلق بتعطيلان في البيت قبله وتعطيلان مبتدأ خبره شر وأني بمعنى كيف والاستفهام استبعاد والجعاجع و الفراقع والقعاقع أسماء أصوات .
    *****

    (1/196)

    فصل في ذكر مذهب أهل الحديث
    والآخرون أولوا الحديث كأحمد **** و محمد و أئمة الإيمان
    قالوا بأن الله حقا لم يزل **** متكلما بمشيئة و بيان
    إن الكلام هو الكمال فكيف **** يخلو عنه في أزل بلا إمكان
    و يصير فيما لم يزل متكلما **** ماذا اقتضاه له من الإمكان
    و تعاقب الكلمات أمر ثابت **** للذات مثل تعاقب الأزمان
    والله رب العرش قال حقيقة **** حم مع طه بغير قران
    بل أحرف مترتبات مثل ما **** قد رتبت في مسمع الإنسان
    وقتان في وقت محال هكذا **** حرفان أيضا يوجدا في آن
    من واحد متكلم بل يوجدا **** بالرسم أو يتكلم الرجلان
    هذا هو المعقول أما الاقتران **** فليس معقولا لذي الأذهان
    الشرح

    (1/197)

    و أما الآخرون من القائلين بأن الله متكلم بكلام قائم بذاته متعلق بمشيئته وإرادته فهم أصحاب الحديث أهل السنة والجماعة كأحمد بن حنبل الشيباني ومحمد بن إسماعيل البخاري وغيرهما من أئمة الإيمان رضي الله عنهم ذهبوا إلى أن الله لم يزل متكلما إذا شاء ، لأن الكلام صفة كمال إذ أن من يتكلم أكمل ممن لا يتكلم ومن يتكلم بمشيئته وقدرته أكمل ممن يكون الكلام لازما لذاته وإذا فلا يعقل خلوه تعالى عنه في الأزل ، لأن الخلو عن الكمال نقص يستحيل على الله . ولأن الكلام إذا كان ممتنعا عليه في الأزل ، ثم صار متكلما فيما لا يزال ، فما الذي اقتضى انقلابه من الامتناع إلى الإمكان ، مع أنه لم يتجدد في ذاته شيء يوجب ذلك الانقلاب فتبين أن الرب سبحانه لم يزل متكلما إذا شاء بمعنى أن جنس كلامه قديم وتعاقب الكلمات وخروجها إلى الوجود شيئا بعد شيء هو أمر ثابت لها لذواتها مثل تعاقب الأزمنة فكما أن أجزاء الزمان لا توجد مجتمعة ، بل توجد على سبيل التعاقب آنا بعد آن ، فكذلك الحروف التي هي أجزاء الكلمات لا يمكن النطق بها مجتمعة بحيث يكون النطق بالحرف الثاني مع الأول في آن واحد ، بل لابد من وجودها على سبيل التعاقب والتسلسل حرفا بعد حرف ، فإذا قال الله عز وجل : حم أو طه فلا يعقل اجتماع الحرفين من كل من هاتين الآيتين بحيث ينطق بالميم مع الحاء ، أو بالهاء مع الطاء بل تأتي الحروف مترتبات في النطق كما هي مترتبة في السماع . وإذا كان وجود وقتين من الزمان في وقت واحد غير معقول لأن الزمان كم متصل غير قار الذات لا يجتمع أجزاؤه في الوجود ، فكذلك وجود حرفين من متكلم واحد في آن واحد مستحيل ، وإنما يعقل ذلك في الرسم أي الكتابة أو إذا كان المتكلم أكثر من واحد ، وأما الاقتران الذي تزعم الاقترانية فشيء غير معقول لذوي الأذهان بل إن استحالته ضرورية لا تحتاج إلى بيان .
    ******

    (1/198)

    فتقول هذا القدر قد أعيا على **** أهل الكلام و قاده أصلان
    إحداهما هل فعله مفعوله **** أو غيره فهما لهم قولان
    و القائلون بأنه هو عينه **** فروا من الأوصاف بالحدثان
    لكن حقيقة قولهم و صريحه **** تعطيل خالق هذه الأكوان
    عن فعله إذ فعله مفعوله **** لكنه ما قام بالرحمن
    فعل الحقيقة ما له فعل إذ **** المفعول منفصل عن الديان
    الشرح
    هذا جواب المؤلف على إيراد المعتزلة الذي أرادوا به تصحيح مذهبهم في الكلام بقياسه على الفعل ، وقولهم أن وصفه بالمتكلم لا يقتضي قيام الكلام به ، كما لا يقتضي وصفه بفاعل قيام الفعل به ، وقد استطرد المؤلف في الجواب بذكر مذاهب المتكلمين في فعله تعالى ، وهل هو عين مفعوله أو غيره ، فالقائلون بأنه هو عينه كالجهمية والمعتزلة إنما دعاهم إلى ذلك فرارهم من القول بقيام الحوادث بذاته ، فان الفعل إذا جعل وصفا له لم يكن إلا حادثا ، والله ليس محلا للحوادث عندهم ، لأن ذلك يستلزم حدوثه ، وهذا الأمر مما وافقت فيه الأشعرية المعتزلة حيث منعوا هم أيضا قيام الحوادث بذاته ، وقالوا ان مالا يخلو من الحوادث فهو حادث
    وقد قادت هذه القضية الكاذبة كلا من الطائفتين إلى أحكام فاسدة ، فقد التزم المعتزلة لأجلها أن يكون الفعل عين المفعول ، وأن يكون كلامه تعالى مخلوقا له منفصلا عنه ، والتزم الأشاعرة لأجلها بنفي الحرف والصوت ،ونفي صفات الأفعال من الاستواء والمجىء ، والغضب والرضى ، والمحبة والسخط ، والكراهية والنزول والإتيان الخ .
    والتزموا أن يكون الله قد تكلم في الأزل بكلام سمعه موسى ، وأنه ناداه وناجاه في الأزل إلى غير ذلك مما هذى به الفريقان مما يصادم المعقول والمنقول مصادمة صريحة .

    (1/199)

    وحقيقة قول هؤلاء المعتزلة والجهمية أن الفعل عين المفعول هو نفي الفعل وتعطيل الخالق عنه ، فإنه إذا كان الفعل هو المفعول ، ومعلوم أن المفعول مخلوق له منفصل عنه لم يكن له في الحقيقة فعل هو وصف له قائم به ، فتفسير الفعل بالمفعول مستلزم لنفيه ، وأنه ليس هناك إلا المفعول .
    *****
    و القائلون بأنه غير له **** متنازعون و هم فطائفتان
    إحداهما قالت قديم قائم **** بالذات وهو كقدرة المنان
    سموه تكوينا قديما قاله **** اتباع شيخ العالم النعماني
    وخصومهم لم ينصفوا في رده **** بل كابروهم ما أتوا ببيان
    والآخرون رأوه أمرا حادثا **** بالذات قام وإنهم نوعان
    إحداهما جعلته مفتتحا به **** حذر التسلسل ليس ذا إمكان
    هذا الذي قالته كرامية **** ففعاله و كلامه سيان
    الشرح
    وأما القائلون بأن الفعل غير المفعول فقد انقسموا أولا إلى طائفتين :

    (1/200)

    إحداهما : قالت أنه قديم بالذات لازم لها كالقدرة (1) ، ولم يجعلوه متعلقا بمشيئته تعالى وقدرته ، وهم الماتريدية أتباع الشيخ أبي منصور الماتريدي من علماء الحنفية وهذه المسألة مما خالف فيه الماتريدية الأشاعرة رغم ما بين الطائفتين من اتفاق في كثير من مسائل الكلام ، فإن المشهور عن الأشاعرة أنهم لا يثبتون إلا سبع صفات ، يسمونها صفات المعاني وهي : الحياة والقدرة والإرادة والعلم والسمع والبصر والكلام ، ويجعلونها كلها قديمة قائمة بالذات وأما صفات الأفعال عندهم من الخلق والرزق والإحياء والإماتة إلخ ، فيجعلونها تعلقات تنجيزية حادثة للقدرة القديمة ، ومن العجب أنهم يقولون أن تعلقات الإرادة كلها تنجيزية قديمة ، فكيف إذا تخلف عنها المراد في الأزل وكذلك قالوا في تعلقات العلم والكلام . وأما الماتريدية فقد أثبتوا التكوين صفة أخرى وراء الصفات السبع المتقدمة وجعلوها قديمة كما سبق ، وقد عارضهم خصومهم ، من الأشاعرة وردوا قولهم في إثبات هذه الصفة مكابرة بلا دليل .
    وأما الطائفة الأخرى فقد ذهبت إلى أن الفعل حادث قائم بالذات ، ثم انقسمت إلى فرقتين : الكرامية أتباع محمد بن كرام ، وهؤلاء ذهبوا إلى أن فعله حادث قائم بذاته ومتعلق بمشيئته وقدرته ، ولكنهم جعلوا له ابتداء في ذاته ،
    ______________________________ ____________________
    وانما قالوا ذلك مداهنة للمعتزلة والجهمية والذين يقولون ان الفعل إذا كان حادثا وقام بالله لزم ان يكون الله محلا للحوادث فيكون حادثا ن ولهذا قالوا ان الفعل قديم ويلزم على هذا ان يكون المفعول قديما لأن الفعل لابد ان ينتج مفعولا ولهذا قالوا لا نسميه فعلا بل تكوينا ، و التكوين ان أرادوا به التقدير أي قدر كذا فعلى هذا لم يقروا بالفعل بل جعلوا الفعل هو التقدير والقضاء ، وإن جعلوا التكوين هو فعل الشيء وعمله فعلى هذا يكون المفعول قديما ، وعلى هذا جرى أبو جعفر الطحاوي .

    (1/201)

    بمعنى أنه لم يكن فاعلا ثم فعل (1). وهكذا قالوا في جميع الصفات المتعلقة بالمشيئة من الكلام والرضى والمحبة والنزول والاستواء ، والذي دعاهم إلى ذلك الخوف من القول بالتسلسل في أفعاله ، فيلزم قدم أنواع المفعولات ، فيسد ذلك عليهم في زعمهم طريق إثبات الصانع ، إذ كان إثباته من طريق حدوث المخلوقات ، وذهبوا إلى أن الفعل والكلام سيان ، كلاهما حادث له ابتداء في الذات ، فالله عندهم لم يكن متكلما ولا فاعلا ، ثم حدث له الفعل والكلام ، فعطلوه سبحانه عن فعله وكلامه وجعلوا كلا منهما ممتنعا في الأزل .
    *****
    والآخرون أولوا الحديث كأحمد **** ذاك ابن حنبل الرضي الشيباني
    قد قال إن الله حقا لم يزل **** متكلما إن شاء ذو إحسان
    جعل الكلام صفات فعل قائم **** بالذات لم يفقد من الرحمن
    وكذاك نص على دوام الفعل **** بالإحسان أيضا في مكان ثان
    وكذا ابن عباس فراجع قوله **** لما أجاب مسائل القرآن
    وكذاك جعفر الإمام الصادق **** المقبول عند الخلق ذو العرفان
    قد ق ال لم يزل المهيمن محسنا **** برا جوادا عند كل أوان
    الشرح
    وأما الفرقة الثانية من القائلين بأن فعله تعالى حادث وقائم بذاته ، فهم أصحاب الحديث كالإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه ، هؤلاء ذهبوا إلى ما دلت عليه النصوص الصريحة وحكم به العقل السليم من أن الله لم يزل متصفا بصفات ______________________________ ____________________
    (1) ... أي كان ممكنا بعد أن كان مستحيلا .

    (1/202)

    كماله سواء ما كان فيها لازما لذاته أو ما كان متعلقا بمشيئته وقدرته ، ليس لما يحدث في ذاته عندهم ابتداء ، بل يقولون لم يزل الله متكلما إذا شاء بما شاء وكيف شاء خلوه عنها في وقت من الأوقات لأن الخلو عن الكمال الممكن نقص مستحيل على الله ، ولا يلزم من دوام فعله وكلامه قدم شيء من المفعولات ، فإن الله لم يزل يفعل الأشياء ويحدثها شيئا بعد شيء ، وكذلك لم يزل متكلما بما شاء ، فكل من الكلام والفعل قديم النوع ولكن آحاده لم تزل تحدث في ذاته سبحانه بلا بداية ولا انقطاع ، وهذا مستلزم للتسلسل في الآثار ، وهو ليس بممتنع ، بل دل الشرع والعقل على ثبوته ، وإنما الممتنع هو التسلسل في العلل والمؤثرين .
    وقوله في البيت الثاني : ذو إحسان خبر ثان لأن ، أي لم يزل محسنا كما لم يزل متكلما ، وقوله في البيت الرابع وكذلك نص الخ ، يعني به أحمد رحمه الله أنه نص في مكان آخر من كتابه الذي رد به على الجهمية على دوام فعله سبحانه بدوام إحسانه كما نص على ذلك ابن عباس رضي الله عنهما فيما أجاب به على مسائل القران ، وكذاك جعفر الصادق من أئمة أهل البيت المشهود لهم بالورع والتقوى والمعرفة الحقة . وقال لم يزل المهيمن محسنا برا جوادا في كل وقت وحال ، وهذا إثبات لدوام فعله سبحانه واستمراره في أوقات الزمان كلها بلا بداية ولا انقطاع .
    *****
    وكذا الإمام الدارمى فإنه **** قد قال ما فيه هدى الحيران
    قال الحياة مع الفعال كلاهما **** متلازمان فليس يفترقان
    صدق الإمام فكل حي فهو **** فعال وذا في غاية التبيان
    إلا إذا ما كان ثم موانع **** من آفة أو قاسر الحيوان
    والرب ليس لفعله من مانع **** ما شاء كان بقدرة الديان
    ومشيئة الرحمن لازمة له **** وكذاك قدرة ربنا الرحمن
    الشرح

    (1/203)

    وممن نص على دوام فاعلية الرب ، وأنه لم يعطل عنها في وقت من الأوقات – الإمام الكبير عثمان بن سعيد الدارمي – المشهور في رده على الجهمية والقدرية ، وقد قال في هذا كلاما جيدا وأدلى بحجة قوية ، مبناها على أن الفعل لازم للحياة ، فكل حي لابد أن يكون فعالا ، وما ليس بفعال فهو ليس بحي ، فالحياة والفعل متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر في الوجود ، اللهم إلا إذا وجد مانع يمنع لحي من الفعل من آفة تصيبه أو قاسر يقسره ، وذلك لا يتصور في حقه سبحانه فإن حياته أكمل حياة فيجب أن تستلزم أكمل الأفعال ويستحيل أن تطرأ عليه آفة يعجز معها عن الفعل بل ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، فالمشيئة لازمة له لا مكره له ولا غالب ، والقدرة كذلك من صفاته اللازمة فلا يعتريه وهن ولا عجز ولا قصور ، ومع نفوذ المشيئة وتمام القدرة وانتفاء كل الموانع التي تمنع من تعلقها بالممكن لا يتصور التعطيل عن الفعل ، فثبت أنه سبحانه لم يزل فعالا لأنه لم يزل حيا قادرا مريدا .
    *****
    هذا وقد فطر الإله عباده **** إن المهيمن دائم (1) الإحسان
    أو لست تسمع قول كل موحد **** يا دائم المعروف و السلطان
    ______________________________ ________
    والدوام يقتضي التسلسل في الأزل والأبد .
    وقديم الإحسان الكثير ودائم **** الجود العظيم وصاحب الغفران
    من غير إنكار عليهم فطرة **** فطروا عليها و لا تواص ثان
    أو ليس فعل الرب تابع وصفه **** و كماله (1) أفذاك ذو حدثان
    وكماله سبب الفعال و خلقه **** أفعالهم سبب الكمال الثاني
    أو ما فعال الرب عين كماله **** أفذاك ممتنع على المنان
    أزلا إلى أن صار فيما لم يزل **** متمكنا و الفعل ذو إمكان
    الشرح

    (1/204)

    بعد أن قرر المؤلف مذهب السلف القويم في دوام فاعلية الرب وكلامه أورد من النقول عن بعض أئمة أهل السنة كأحمد وغيره ما يشهد لصحته أراد أن يستدل عليه كذلك عن طريق الفطرة والعقل وأما الفطرة فأننا نسمع الناس في دعائهم واستغاثتهم ، وطلبهم الحاجات من الله عز وجل يلهجون بهذه العبارات من قولهم : يا قديم الإحسان ، يا قديم المعروف والسلطان ، يا دائم الجود والامتنان إلى غير ذلك مما يفهم أنهم فطروا على اعتقد ذلك فطرة دون أن يوصى بعضهم بعضا بذلك ، أو يعلمه إياه ودون أن ينكر بعضهم على بعض .
    وأما دليل العقل فهو أن فعل الرب سبحانه تابع لوصفه وكماله ، فإذا كان لم يزل موصوفا بصفات الكمال ونعوت لجلال بحيث لا يتصور خلوه عنها لحظه من اللحظات في جانب الأزل أو الأبد فهو إذا لم يزل فعالا لأن الفعل من جملة الصفات التي لم يزل بها موصوفا ، والفعل من لوازم كماله سبحانه فكماله في ______________________________ ___________________
    (1) ... ففعل الرب تابع لكماله ، وكمال الرب ليس حادثا بل وصفه الدائم ، ولما كان كاملا كان الكمال سبب الفعل .
    ذاته وصفاته هو سبب كونه فاعلا فهو سبحانه كامل ففعل ، أما الكمال في المخلوقات والمكونات في أعيانها وأوصافها فهو تابع لكمال الكون المكون فإن أثر الكمال لا يكون إلا كاملا .
    وإذا كان الفعل عين كماله سبحانه لأن الكمال مستتبع له ولا يحصل إلا به . فكيف إذا يجوز القول بامتناع الفعل منه في الأزل ، ثم يصير هذا الفعل ممكنا فيما لا يزال من غير تجدد سبب أوجب ذلك الانقلاب من الامتناع الذاتي إلى الإمكان الذاتي لا تجدد قدرة ولا إرادة ولا غيرهما .
    *****
    تالله قد ضلت عقول القوم إذ **** قالوا بهذا القول ذي البطلان
    ماذا الذي أضحى له متجددا **** حتى تمكن فانطقوا ببيان
    والرب ليس معطلا عن فعله **** بل كل يوم ربنا في شان

    (1/205)

    والأمر والتكوين وصف كماله **** ما فقد ذا ووجوده سيان
    وتخلف التأثير بعد تمام موجبه **** محال ليس في الإمكان
    والله ربي لم يزل ذا قدرة **** و مشيئة ويليهما وصفان
    العلم مع وصف الحياة وهذه **** أوصاف ذات الخالق المنان
    وبها تمام العقل ليس بدونها **** فعل يتم بواضح البرهان
    فلأى شيء قد تأخر فعله **** مع موجب قد تم بالأركان
    ما كان ممتنعا عليه الفعل بل **** ما زال فعل الله ذا إمكان
    الشرح

    (1/206)

    يعني أن هؤلاء الذين قالوا بأن الله كان معطلا عن الفعل في الأزل وإن الفعل كان ممتنعا منه فيما لم يزل ، ثم صار ممكنا فيما لا يزال قد قالوا بما يعلم كل عاقل بطلانه وبرهنوا على سخافة عقولهم إذ لو كان الفعل ممتنعا عنه في الأزل فما الذي صيره ممكنا مع أنه لم يتجدد في ذاته شيء يقتضي هذا الانقلاب من الامتناع إلى الإمكان ، وهذا الإلزام لا مخلص لهم منه فإن أجابوا عنه بأن نفس الأزل هو المانع من التأثير في الممكن لأن من شرائط التأثير فيه أن يكون مسبوقا بالعدم قلنا سبق العدم أمر عدمي يصلح أن يكون شرطا للتأثير ، ولكن الذي يصلح شرطا هو الإمكان والإمكان ثابت في الأزل فثبت أن الرب سبحانه لم يكن معطلا عن فعله في وقت من الأوقات بل كل يوم هو في شأن يدبر ما يشاء ويحدث من الأمور ما تقتضيه حكمته – ويقال لهؤلاء أيضا أليس الأمر والتكوين من صفات الكمال بدليل أن المتصف بهما أكمل من الفاقد لهما ، وحينئذ فالله لم يزل آمرا مكونا والأمر والتكوين هما الموجب التام للتأثير وهو مستلزم لوجود الأثر لأن تخلف الآثر بعد تمام علته الموجبة له محال غير ممكن ، ويقال لهم كذلك أن الله لم يزل قادرا مريدا عالما حيا وهذه الأربعة صفات ذاتية له ، وليس يحتاج الفاعل في كونه فاعلا إلى غير هذه الأربع فهي التي بها تمام الفعل لأنها أركانه التي لا يتحقق بدونها ، وإذا كان ذلك فلماذا تأخر فعله سبحانه عن وجود الموجب التام لجميع أركانه ، فإن قلتم : تأخر الفعل لأنه كان ممتنعا في الأزل ، قلنا : كذبتم بل لم يزل لأن الممتنع لا ينقلب ممكنا
    *****
    والله عاب المشركين بأنهم **** عبدوا الحجارة في رضا الشيطان
    ونعى عليهم كونها ليست **** بخالقة وليست ذات نطق بيان
    فأبان أن الفعل والتكليم من **** أوثانهم لا شك مفقودان
    وإذا هما فقدا فما مسلوبها **** بإله حق وهو ذو بطلان

    (1/207)

    والله فهو إله حق دائما **** أفعنه ذا الوصفان مسلوبان
    أزلا وليس لفقدها من غاية **** هذا المحال وأعظم البطلان
    الشرح
    ويقال لهؤلاء أيضا إذا كان الله معطلا عن الفعل والكلام في الأزل لم يكن إلها حقا ولا واجب العبادة فإن الإلهية الحقة واستحقاق العبادة لا يكون إلا مع القدرة على الخلق والتكليم ، ولهذا عاب الله المشركين الذين يعبدون الأصنام إرضاء للشيطان بأنهم عبدوا ما لا يستحق العبادة لأنه لا يقدر على خلق شيء ولا يستطيع تكليم عابديه . قال تعالى { أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون } وقال في سورة النحل { أفمن يخلق كمن لا يخلق } وقال في سورة الفرقان : { واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون } وقال في سورة الأحقاف { قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السموات } وقال تعالى في شأن الذين عبدوا العجل من قوم موسى عليه السلام { ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا } وقال الحكاية عما قاله إبراهيم عليه السلام لقومه { بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون }
    فدللت هذه الآيات الكريمة على أن الفعل والتكليم مفقودان من هذه الأوثان وفقدهما يدل على أنها ليست بآلهة . ومعلوم أن الله إله حق دائما . ولا يكون كذلك إلا إذا كان موصوفا بالفعل والتكليم دائما لأن فاقدهما لا يكون إلها حقا كما تقدم ، فكيف يجوز أن يقال أن هذين الوصفين اللذين عليهما مدار الألهية مسلوبان عنه أزلا ، ومعلوم أن الأزل لا غاية له ولا نهاية ، هذا من أمحل المحال وأعظم البطلان .
    إن كان رب العرش حقا لم يزل **** أبدا إله الحق ذا سلطان
    فكذاك أيضا لم يزل متكلما **** بل فاعلا ما شاء ذا إحسان
    والله ما في العقل ما يقضي لذا **** بالرد و الإبطال و النكران

    (1/208)

    بل ليس في المعقول غير ثبوته **** للخالق الأزلي ذي الإحسان
    هذا وما دون المهيمن حادث **** ليس القديم سواه في الأكوان
    والله سابق كل شيء غيره **** ما ربنا والخلق مقترنان
    والله كان و ليس شيء غيره **** سبحانه جل العظيم الشان
    الشرح
    فإذا كان الله لم يزل ولا يزال له الإلهية الحقة والسلطان الأعظم ، فيجب كذلك أن يكون لم يزل متكلما بما شاء وفاعلا لما شاء ، ولم يزل محسنا برا رحيما ، وليس في العقل ما يحيل هذا أو يأباه ، كيف والعقل إنما يقتضي ثبوته للخالق جل وعلا ، لأنه يقر له بالأزلية ذاتا وصفات . والأزلية تنافي حدوث الصفات وابتداؤها في ذاته ، ولا يلزم من القول بقدم الفعل القول بقدم شيء من المفعولات ، فإن الله هو وحده القديم ، وكل ما سواه حادث ، وليس وجود الأشياء مقارنا بوجوده ، بل وجوده سابق عليها جميعا كما جاء في الحديث " كان الله ولم يكن شيء معه " أي مساوق له في الوجود سبحانه ، بل متأخر عنه . ولكنا مع ذلك لا نقول بوجود فاصل لا نهاية له في الزمان بين وجود الله ووجود العالم كما يقوله من ذهب إلى أن العالم وجد من عدم ، فإن هذا يستلزم كما قدمنا أن يكون الباري معطلا عن الفعل أو غير قادر عليه مدة لا تقاس بها مدة فاعليته ، بل نقول أنه سبحانه يكون الشيء فيكون عقب تكوينه ، لا مع تكوينه ولا متراخيا عنه فإن المؤثر التام يجب أن يكون أثره عقيب تأثيره بلا مهلة ، وإلى هذا الإشارة بقوله تعالى : { إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون }
    *****
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الشاشي

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,225

    افتراضي

    لسنا نقول كما يقول الملحد **** الزنديق صاحب منطق اليونان
    بدوام هذا العالم المشهود(1) **** والأرواح (2) في أزل وليس بفان
    هذى مقالات الملاحدة الأولى **** كفروا بخالق هذه الأكوان---------
    يعني أننا وإن قلنا بقدم الفعل الذي هو صفة الله ، لا نقول بأن العالم المفعول قديم مع الله ، وأنه مقارن له في الزمان ، كما يقول ذلك أرسطو صاحب المنطق ، فالمشهور عن أرسطو أنه كان يرى أن العالم مساوق لله في الوجود أزلا وأبدا ، والله عنده ليس خالقا للعالم ، وإنما هو محرك فقط ، ولهذا كان يسميه المحرك الأول أو العلة الأولى أو الصورة المحضة . ولا يعني أرسطو بذلك أن الله فعل في العالم الحركة ، فإن الله ليس بعلة فاعلية عنده ، وإنما هو علة غائية .
    ويقول أرسطو في بيان ذلك : أن الله لما كان صورة محضة كان في غاية الكمال وكانت المادة في الجهة الأخرى أقرب إلى العدم منها إلى الوجود إذ كانت إمكانا وكانت وجودا بالقوة لا بالفعل ، فتركت بدافع الشوق إلى محاكاة تلك الصورة المحضة والقرب منها قدر الطاقة ، وكانت هذه الحركة الشوقية هي التي أبرزت هذه المادة إلى الوجود بالفعل وسارت بها في طريق التقدم والارتقاء ولا
    ______________________________ ____________________
    وهو السماوات والأرض والأفلاك .
    وهو عالم خفي .
    ريب أن هذا الكلام هو إلى الشعر والخيال أقرب منه إلى الفلسفة ، فكيف خان صاحب المنطق منطقه ولم يسعده في هذه المشكلة حتى تورط فيما تورط فيه من كلام هو إلى الهذيان أقرب منه إلى الجد .
    (1/210)

    فليبين لنا أرسطو ما الذي بث الشوق والحنين في مادته المزعومة حتى تحركت تحاول التشبه بتلك الصورة المحضة ، وكيف كانت المادة أو الهيولي الأولى قبل حلول الصورة فيها إمكانا أو قوة ، والإمكان معنى من المعاني التي توصف بها المادة وليس هو المادة ، ولسنا هنا بصدد الرد على هذه الحماقة من فيلسوف طار صيته وذاع ، حتى كاد أن يعبده أتباعه من متفلسفة الإسلام المارقين من أمثال الفارابي وابن سينا ويزعمون لآرائه العصمة والقداسة ، ويقدمونها على الوحي المنزل ولا ريب أن هذا الذي قال به أرسطو في قدم العالم هو رأى الملاحدة الدهرية الذين ينكرون وجود الخالق جل وعلا ويقولون { ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر } .
    *****
    واتى ابن سينا بعد ذاك مصانعا **** للمسلمين فقال بالإمكان
    لكنه الأزلى ليس بمحدث **** ما كان معدوما ولا هو فان
    وأتى بصلح بين طائفتين بينهما **** الحروب وما هما سلمان
    أنى يكون المسلمون وشيعة **** اليونان صلحا قط في الإيمان
    والسيف بين الأنبياء وبينهم **** و الحرب بينهم فحرب عوان
    الشرح
    جاء ابن سينا بعد أرسطو ، وكان كما قلنا تلميذا وفيا لفلسفة أستاذه ، ولكنه من جهة أخرى كان يريد مصانعة المسلمين ومداهنتهم حتى لا يفطنوا لمروقه وإلحاده ، فتكايس بمحاولة التوفيق بين الفلسفة التي تقول بقدم العالم ومقارنته الله في الزمان ، وبين الدين الذي يجعله مخلوقا حادثا ، بعد أن لم يكن ، فزعم أن الله علة تامة لوجود العالم ، والعلة التامة يجب أن يقارنها معلولها ولا يتخلف عنها ،

    (1/211)

    وعلى هذا فيمكن القول بأن العالم أزلى مقارن لله في الزمان ، كما تقول الفلسفة ، ولكنه من جهة أخرى متأخر وممكن حادث بالذات أما كونه متأخرا فلأن المعلول قد استفاد الوجود من علته ، ولا نعنى بالحدوث الذاتي إلا استفادة الوجود من الغير ومن العجيب أن ابن سينا مع قوله بقدم العالم يسمى الله خالقا وفاعلا ويسمى العالم مخلوقا ومفعولا ، فمتى خلق الله العالم على رأيه أو فعله إذا كان وجوده مقارنا لوجوده وكيف يمكن أن يكون الله خالقا للعالم مع القول بأنه علة والخلق إنما يعتمد على القصد والاختيار ، وأما العلة فيصدر عنها معلولها بالايجاب المنافي للاختيار ، والعالم عنده كما هو أزلي مساوق لعلته في جانب الأزل ، هو كذلك أبدى غير قابل للفناء لأن المعلول لعلة تامة يجب أن يبقي ببقاء علته .
    وهكذا يظن ابن سينا أنه أفلح بهذا التمويه والمغالطة في لبس الأمر على المسلمين ، ولكن الأذكياء من علماء هذه الأمة من أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية استطاعوا كشف تلبيساته وفضح سرائره ونياته .
    ومن العجب أيضا أن يزعم هذا الرجل أنه يحاول الصلح والتوفيق بين طائفتين لا يعقل أن تهدأ بينهما الحرب أو أن يتم سلام ، فهذه طائفة تؤمن بالوحي والقرآن وتعتصم بعرى الإسلام والإيمان وهذه طائفة كافرة تدين بما ضرطت به عقول فلاسفة اليونان مما كله أو أغلبه كفر وإلحاد وهذيان . فلا يمكن أن يوضع السيف بينهم وبين أتباع الأنبياء أبد الدهر ، وستبقى بينهم الحرب العوان حتى لا تكون فتنة وحتى يظهر دين الله على الدين كله ولو كره الكافرون .
    *****
    وكذا أتى الطوسى بالحرب الصريح **** بصارم منه وسل لسان
    وأتى إلى الإسلام يهدم أصله **** من أسه و قواعد البنيان
    عمر المدارس للفلاسفة الألى **** كفروا بدين الله والقرآن
    وأتى إلى أوقاف اهل الدين **** ينقلها إليهم فعل ذى أضغان

    (1/212)

    وأراد تحويل الإشارات التي **** هي لابن سينا موضع الفرقان
    وأراد تحويل الشريعة بالنواميس **** التي كانت لذى اليونان
    لكنه علم اللعين بأن هذا **** ليس في المقدور و الإمكان
    إلا إذا قتل الخليفة و القضاة **** وسائر الفقهاء في البلدان
    فسعى لذاك وساعد المقدور بالأمر **** الذي هو حكمة الرحمن
    الشرح
    بعد أن فرغ المؤلف من الكلام على ابن سينا القرمطي ، وما كان يكيد به للإسلام وأهله في الخفاء بسبب اتباعه للفلسفة مع إيهامه انه حريص على اتباع الشريعة ، وأنه يحاول جاهدا التوفيق بينها وبين الفلسفة ، أخذ في الحديث على ذيل من ذيوله الذين تعلقوا بفلسفته وهو الخواجة نصير الدين الطوسي ، فذكر أن هذا الرجل لم يكن يصانع المسلمين كسلفه ، ولكنه أعلنها على الإسلام وأهله حربا صريحة سافرة بسيفه ولسانه ، فكان يسعى جهده لكى يهدم الإسلام من أساسه ، فأنشأ المدارس ، لا لدراسة الكتاب والسنة وعلوم الشريعة ، ولكن لدراسة الكفر والإلحاد باسم الفلسفة ، وحول الأحباس التي كانت لأهل الدين إلى طلبه هذه المدارس حسدا منه وبغيا .
    وقد أراد هذا الخبيث أن يجعل الإشارات الذي ألفه سيده ابن سينا كتابا مقدسا بدلا من القرآن ، يعني بحفظه ودراسته وتعليمه ، كما أراد أن ينسخ الشريعة ويستعيض عنها بالنظم والقوانين التي كانت عند اليونان والرومان ، ولكنه علم أن ذلك لا يتم له ولا يقر عليه إلا إذا أزال دولة الإسلام بقتل رجالاتها من الخليفة والقضاة والفقهاء في سائر البلدان ، فسعى لذلك سعيه باستعداء التتار أتباع جانكيز خان على المسلمين ، وكان يعمل كالمشير لهم ، وساعد على تحقيق غرضه موافقة الأقدار له لحكمة أرادها الله سبحانه وهو أحكم الحاكمين
    *****
    فأشار أن يضع التتار سيوفهم **** في عسكر الإيمان والقرآن
    لكنهم يبقون أهل مصانع الدنيا **** لأجل مصالح الأبدان

    (1/213)

    فغدا على سيف التتار الألف في **** مثل لها مضروبة بوزان
    وكذا ثمان مئينها في ألفها **** مضروبة بالعد و الحسبان
    حتى بكى الإسلام أعداه اليهود **** كذا المجوس وعابد الصلبان
    فشفى اللعين النفس من حزب **** الرسول وعسكر الإيمان والقرآن
    وبوده لو كان في أحد و قد **** شهد الوقيعة مع أبي سفيان
    لأقر إعينهم وأوفى نذره **** أو أن يرى متمزق اللحمان
    الشرح
    أراد هذا الخبيث شفاء غيظه المتقد على الإسلام وأهله بمحاولة الإتيان على أصوله وقواعده والقضاء على حملته ، فأشار على أعوانه من التتار ، وهم أهل جهل وغلظة أن يضعوا سيوفهم في معسكر الإيمان والقرآن من رجال الفقه والدين مع الإبقاء على ذوى الحرف وأرباب الصنائع من أجل عمارة البلدان ومصالح الأبدان .
    وقد أخذ هؤلاء السفكة من التتار بمشورة هذا الخبيث الملحد ، فأعملوا سيوفهم في أهل الإسلام في كل بلد دخلوه حتى قدر عدد القتلى بسيوف هؤلاء المجرمين بما يقرب من مليون وثمانمائة ألف شخص ونكب الإسلام بهم نكبة جعلت أعداءه من اليهود والنصارى والمجوس يبكونه ويرثون لحاله ، وبذلك تمكن هذا اللعين من شفاء نفسه من حزب الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذين هم جند الإيمان وعسكر القرآن . وكان يود له أنه شهد وقعة أحد مع أبي سفيان وحزنه ، وكان جنديا في جيش الباطل إذا لصال وجال وأقر أعين إخوانه من أهل الشرك والضلال وأوفى نذره في الكيد للإسلام وجها أهله ، او يرى مقتولا متمزق اللحمان .
    *****
    وشواهد الأحداث ظاهرة على **** ذا العالم المخلوق بالبرهان
    وأدلة التوحيد تشهد كلها **** بحدوث كل ما سوى الرحمن
    أو كان غير الله جل جلاله **** معه قديما كان ربا ثان
    إذ كان عن رب العلي مستغنيا **** فيكون حينئذ لنا ربان
    والرب باستقلاله متوحد **** أفممكن أن يستقل اثنان

    (1/214)

    لو كان ذاك تنافيا وتساقطا **** فإذا هما عدمان ممتنعان
    والقهر والتوحيد يشهد منهما **** كل لصاحبه هما عدلان
    ولذلك اقترنا جميعا في صفات **** الله فانظر ذاك في القرآن
    فالواحد القهار حقا ليس في **** الإمكان أن تحظى به ذاتان
    الشرح
    بعد هذا الاستطراد الطويل بذكر مذاهب الفلاسفة والدهرية في قدم العالم وموقف ابن سينا ونصيره نصير الدين الطوسي من الإسلام وأهله رجع إلى ما كان فيه من بيان أن الله هو وحده القديم، وأن ما سواه حادث ، فقال إن أمارات الحدوث وهو الوجود بعد العدم بادية على كل جزء من أجزاء هذا العالم المخلوق المصنوع – فإن هذه التغيرات الدائبة التى تجري في هذا العالم علويه وسفليه من ولادة وموت وزرع وحصاد ، وهبوب رياح ونزول أمطار ، وشروق وغروب وحر وبرد ، وزلازل وصواعق الخ تشهد بحدوثه إذ لو كان قديما لما قبل هذه التغيرات ، كما أن أدلة التوحيد المثبتة لانفراده سبحانه بالربوبية والقهر شاهدة كذلك بحدوث كل ما سواه ، إذ لو كان معه قديم غيره لكان مستغنيا في وجوده وبقائه عنه فيكون ربا معه ، ومن خصائص الرب أن يستقل بالخلق والإيجاد ، فلو كان هنا ربان لحاول كل منهما أن يستقل بالفعل ولا يتم له ذلك ما دام له شريك مساو له في القدرة ومكافيء في الربوبية فيتمانعان ويتعارضان ، فإذا هما عدمان ممتنعان قال تعالى : { ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض } وحينئذ فلابد أن ينفرد أحدهما بالقهر والعلو على الآخر ويكون الآخر عاجزا مغلوبا ولهذا كان كل من القهر والتوحيد عدلا للآخر ودالا على صاحبه فقل واحد قهار وكل قهار واحد وهذا هو سر مجيئهما مقترنين في كتاب الله تعالى كما قال سبحانه في سورة الرعد { قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار } وكما قال في سورة الزمر { لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله

    (1/215)

    الواحد القهار } فصفة القهر والعلو لا يمكن أن يتصف بها اثنان .
    فصل في اعتراضهم على القول بدوام فاعلية الرب
    تعالى وكلامه والانفصال عنه
    فلئن زعمتم أن ذاك تسلسل **** قلنا صدقتم وهو ذو إمكان
    كتسلسل التأثير في مستقبل **** هل بين ذلك قط من فرقان
    والله ما افترقا لذى عقل ولا **** نقل ولا نظر ولا برهان
    في سلب إمكان ولا في ضده **** هذى العقول ونحن ذو أذهان
    فليأت بالفرقان من هو فارق **** فرقا يبين لصالح الأذهان
    وكذاك سوى الجهم بينهما **** كذا العلاف في الإنكار والبطلان
    ولأجل ذا حكما بحكم باطل **** قطعا على الجنات والنيران
    فالجهم أفنى الذات والعلاف **** للحركات أفنى قاله الثوران
    الشرح
    هذا بيان لشبهة قد ترد من جانب المانعين لدوام فاعلية الرب وكلامه بأن ذلك يستلزم التسلسل في جانب الماضي بلا بداية ، فإنه ما دام نوع الفعل والكلام قديما يجب أن يكون كل حادث منهما مسبوقا بحادث لا ينتهي ذلك إلى حادث يعتبر أول الحوادث .

    (1/216)

    والجواب عن الشبهة المذكورة أننا نلتزم لزوم التسلسل ، ولكن نمنع استحالته فإن هذا تسلسل في الحوادث والآثار وهو ممكن في جانب الماضي كما هو ممكن في جانب المستقبل بلا فارق أصلا ، فإذا كان الخصوم يسلمون بإمكان تسلسل التأثير في المستقبل بمعنى أنه ما من حادث إلا وبعده حادث لا ينتهي ذلك إلى حادث يعتبر آخر الحوادث فيجب عليهم أن يسلموا كذلك بإمكانه أيضا في جانب الماضي إذ لا يدل على الفرق بينهما شيء من عقل ولا نقل ، ولا يثبت ذلك الفرق بنظر ولا برهان وإلا فمن ادعى ذلك الفرق فليبينه لنا بيانا يرتضيه العقل . وقد سوى بينهما الجهم بن صفوان وأبو الهذيل العلاف لكن لا في الثبوت والإمكان بل في الإنكار والبطلان ؛ فحكموا بامتناع كل منهما ، وبنوا على هذا حكمهم الجائز بفناء الجنة والنار وأهلهما ، فالجهم حكم بفناء الذات ، وأما أبو الهذيل فقال بانقطاع الحركات ، وقد سبق الكلام على ذلك فلا نطيل فيه .
    *****
    و أبو علي وابنه و الأشعري **** و بعده ابن الطيب الرباني
    و جميع أرباب الكلام الباطل **** المذموم عند أئمة الإيمان
    فرقوا و قالوا ذاك فيما لم يزل **** حق و في أزل بلا إمكان
    قالوا لأجل تناقض الأزلي و **** الأحداث ما هذان يجتمعان
    لكن دوام الفعل في مستقبل **** ما فيه محذور من النكران
    الشرح
    انقسم الناس في تسلسل الحوادث والآثار إلى ثلاث طوائف فأهل السنة والجماعة ذهبوا إلى إمكانه في جانب الماضي والمستقبل جميعا بلا فارق ،
    وذهب الجهم وأبو الهذيل إلى القول بامتناعه في جانب الماضي والمستقبل جميعا كما تقدم .

    (1/217)

    وأما أبو على الجبائي المعتزلي شيخ الجبائية وولده أبو الحسن الأشعري وتلميذه أبو بكر الباقلاني وجميع أهل الكلام الباطل المذموم ففرقوا بينهما فذهبوا إلى جوازه في جانب المستقبل وبامتناعه في جانب الأزل وكانت شبهتهم في ذلك أن الدليل القطعي قد قام على حدوث العالم بجميع أجزائه والقول بتسلسل الحوادث في جانب الأزل بلا بداية معناه القول بقدم العالم ، والقدم والحدوث نقيضان لا يجتمعان لهذا منعوا دوام الفعل في الماضي لما يلزمه من قدم المفعول ، وأما دوام الفعل في المستقبل وتسلسه إلى غير نهاية ، فهذا لا محذور فيه ولا يقتضي الدليل إنكاره ، فالعقل يجيز أن يكون بعد كل حادث حادث دون انقطاع في جانب الأبد .
    ومن شبههم أيضا أنه إذا كان كل فرد من أفراد الفعل حادثا ، فكيف يكون نوعه قديما مع أن النوع ليس إلا مجموعة الأفراد ، فإذا كان كل فرد حادثا مسبوقا بالعدم ، كان الكل كذلك ، إذ لا تصح أن توصف الجملة بحكم غير حكم الأفراد ، فإذا قلت مثلا كل زنجي أسود ، كان الكل أسود بالضرورة ، راجع كتابنا ابن تيمية السلفي في مبحث قيام الحوادث بذاته تعالى .
    *****
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الشاشي

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,225

    افتراضي

    فانظر إلى التلبيس في ذا الفرق **** ترويجا على العوران والعميان
    ما قال ذو عقل بأن الفرد ذو **** أزل لذي ذهن ولا أعيان
    بل كل فرد فهو مسبوق **** بفرد قبله أبدا بلا حسبان
    ونظير هذا كل فرد فهو **** ملحوق بفرد بعده حكمان
    النوع والآحاد مسبوق **** وملحوق وكل فهو منها فان
    والنوع لا يفني أخيرا فهو **** لا يفني كذلك أولا ببيان
    وتعاقب الآنات أمر ثابت **** في الذهن وهو كذاك في الأعيان
    الشرح

    (1/218)

    هذا رد لتلك الشبهة التي بنى عليها الأشعري وموافقوه الفرق بين الدوام في جانب الأزل وبين الدوام في جانب المستقبل ، وملخص الدفع أن هذه التفرقة مغالطة وتلبيس لا يروح إلا على السذج البسطاء من الجهلة وأنصاف العلماء ، إذ لم يقل أحد من العقلاء الذين ذهبوا إلى دوام فاعلية الرب تعالى وتسلسل أفعاله ماضيا ومستقبلا أن شيئا من أعيان المخلوقات وأفرداها قديم ، لا ذهنا ولا خارجا ، بل قالوا أن كل فرد منها فهو مسبوق بفرد قلبه إلى غير بداية يمكن أن يحضرها العد والحساب ، مع قولهم بأن كل فرد منها حادث . ونظير هذا قولهم أن كل فرد فهو ملحوق بفرد آخر يجيء بعده بلا نهاية ، كذلك فالآحاد كلها لها ابتداء وانتهاء ، سواء في ذلك السابق منها واللاحق ، وأما النوع فهو مستمر أزلا وأبدا بلا ابتداء ولا انتهاء . وقس ذلك على آنات الزمان ، وهي أجزاؤه ، فإنها تتعاقب في الوجود شيئا بعد شيء لا إلى نهاية مع امتدادها كذلك في جانب الأزل بلا بداية ، فليست تبتدىء من آن هو أول الآنات . ولا تنتهي إلى آن هو آخرها ، مع أن كل آن منها له بداية وانتهاء ، لأنه واقع بين آنين ، فكل آن منها يبتدىء من نهاية الآن الذي قبله بابتداء الذي بعده ومع ذلك فجمله الآنات لا أول لها ولا آخر لا في الذهن ولا في الخارج . فكل فرد من أفراد المخلوقات حادث موجود بعد أن لم يكن .
    وأما النوع الذي هو من لوازم الكمال لأنه وصفه تعالى فلا مبتدأ له ولا منتهى ، بل لم يزل الله فعالا لما يريد ، لأنه لا يمكن أن يكون في وقت من الأوقات فاقدا لشيء من الكمال .
    *****
    فإذا أبيتم ذا وقلتم أول **** الآنات مفتتح بلا نكران
    ما كان ذاك الآن مسبوقا يرى **** إلا بسلب وجوده الحقاني
    فيقال ما تعنون بالآنات هل **** تعنون مدة هذه الأزمان
    من حين إحداث السموات العلي **** والأرض والأفلاك والقمران
    ونظنكم تعنون ذاك ولم يكن **** من قبلها شيء من الأكوان

    (1/219)

    هل جاءكم في ذاك من أثر ومن **** نص ومن نظر ومن برهان
    هذا الكتاب وهذه الآثار و **** المعقول في الفطرات والأذهان
    إنا نحاكمكم إلى ما شئتمو **** منها فكل الحق في تبيان
    الشرح
    لما مثل المؤلف لتعاقب الحوادث وتسلسلها فيما لم يزل ولا يزال بلا بداية ولا نهاية بتعاقب آنات الزمان ، كذلك قال للخصوم المانعين : فإذا أبيتم هذا القياس ومنعتم التسلسل في المقيس عليه وهو الآنات ، وقلتم إن أول الآنات مفتتح وله بداية ، ولم يكن هذا الآن الأول مسبوقا بآن قبله . وإنما كان مسبوقا بعدم وجود ، فيقال لكم : ماذا تعنون بالآنات التي أنكرتم الحكم عليها بالتسلسل هل تعنون بها مدة الأزمنة الكائنة منذ خلق الله السموات والأرض وما فيهما من الأشياء ، ولا نظنكم تعنون بالزمان إلا ذلك بدليل أنكم تقيسون الزمان بحركات الأفلاك و دورانها ، فهذا يفيد أن الزمان عندكم حادث بحدوث هذه الأفلاك ، وأنه قبل خلق السموات والأرض لم يكن في زعمكم شيء من الأكوان موجودا ونحن نسألكم : هل عندكم على ذلك دليل من نقل أو عقل ، فهذا كتاب الله عز وجل وهذه الآثار المروية عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ، وهذه هي الفطرة الإنسانية التي فطر الله الناس عليها ، وهذه هي بدائه العقول ومسلماتها ، فأين تجدون زعمكم في شيء من هذه الأربع التي هي مرجع كل حجة ومصدر كل دليل ، إنا نحاكمكم إلى أيها شئتم حتى يتبين الحق ويتضح ، ويظهر أنكم لا ترجعون في قولكم هذا إلى دليل معتبر ولا حجة بينة .
    *****
    أو ليس خلق الكون في الأيام كان **** وذاك مأخوذ من القرآن
    أو ليس ذلكم الزمان بمدة **** لحدوث شيء وهو عين زمان
    فحقيقة الأزمان نسبة حادث **** لسواه تلك حقيقة الأزمان
    واذكر حديث السبق للتقدير و **** التوقيت قبل جميع ذى الأعيان
    خمسين ألفا من سنين عدها **** المختار سابقة لذى الأكوان

    (1/220)

    هذا وعرش الرب فوق الماء من **** قبل السنين بمدة وزمان
    الشرح
    يعني أن الأدلة من النقل والعقل دلت على فساد زعم هؤلاء أن السموات والأرض هما أول المخلوقات ، وأنه لم يكن قبلهما شيء يمكن أن يقاس به الزمان ، فقد ذكر الله عز وجل في عدة مواضع من القرآن أنه خلق السموات والأرض في ستة أيام ، وهذه الأيام التي جعلها الله مدة وظرفا لذلك الخلق هي جملة معينة من الزمان ، وحقيقة الزمان هي نسبة حادث إلى آخر ، فلابد أن تكون هذه الأيام مقدرة بحركة أخرى غير سير الشمس والقمر إذ كانت سابقة عليهما وهذا يدل على وجود أزمنة ومخلوقات قبل خلق السموات والأرض ، وهذا هو ما يشهد له الحديث الصحيح الذي يقول فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ( قدر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء ) والحديث الآخر الذي بمعناه ( أن الله لما خلق القلم قال له : أكتب ، قال : ما أكتب ؟ قال : أكتب كل ما هو كائن إلى يوم القيامة ، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة ، وذلك قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف عام وكان عرشه على الماء )
    فهذا صريح في وجود مخلوقات قبل السموات والأرض حيث أخبر أن التقدير سابق على وجود هذه الأعيان بخمسين ألف سنة ، ووجود العرش كان سابقا على هذا التقدير بدليل قوله { وكان عرشه على الماء } أي عند كتابة القلم للمقادير ولا يرى إلا الله كم من السنين كان العرش على الماء قبل أن يجري القلم بما جرى به من قدر الله عز وجل .
    *****
    والناس مختلفون في القلم الذي **** كتب القضاء به من الديان
    هل كان قبل العرش أو هو بعده **** قولان عند أبي العلا الهمذاني
    والحق أن العرش قبل لأنه **** قبل الكتابة كان ذا أركان
    وكتابة القلم الشريف تعقبت **** إيجاده من غير فصل زمان
    لما براه الله قال : اكتب كذا **** فغدا بأمر الله ذا جريان

    (1/221)

    فجرى بما هو كائن أبدا إلى **** يوم المعاد بقدرة الرحمن .
    الشرح
    اختلف العلماء هل القلم كان قبل العرش أو بعده ، وأيهما كان أول المخلوقات؟ قولان ذكرهما الحافظ أبو العلا الهمداني ، أصحهما أن العرش كان قبل القلم ، لما في الصحيح من حديث عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء )
    فهذا صريح أن التقدير إنما وقع بعد خلق العرش ، والتقدير وقع عند أول خلق القلم بلا مهلة لما رواه أبو داود عن عبادة بن الصامت قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ( إن أول ما خلق الله القلم فقال له أكتب ، قال يا رب وماذا أكتب قال أكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة ) يعني أنه عند أول خلقه للقلم قال له أكتب ، بدليل الرواية الأخرى ( أول ما خلق الله القلم قال له أكتب ) بنصب أول على الظرفية ، ونصب القلم على المفعولية وأما على رواية رفع أول والقلم فيتعين حمله على أنه أول المخلوقات من هذا العالم ، - يعني عالم الأقلام – ليتفق الحديثان ، إذ حديث عبدالله بن عمرو صريح في أن العرش سابق على التقدير ، والتقدير مقارن لخلق القلم وفي لفظ ( لما خلق الله القلم قال له أكتب) فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة بقدرة الله عز وجل .
    *****
    أفكان رب العرش جل جلاله **** من قبل ذا عجز وذا نقصان
    أم لم يزل ذا قدرة والفعل **** مقدور له أبدا وذو إمكان
    فلئن سألت وقلت ما هذا الذي **** أداهم لخلاف ذا التبيان
    ولأي شيء لم يقولوا إنه **** سبحانه هو دائم الإحسان
    فاعلم بأن القوم لما أسسوا **** أصل الكلام عموا عن القرآن
    وعن الحديث ومقتضى المعقول بل **** عن فطرة الرحمن و البرهان
    وبنوا قواعدهم عليه فقادهم **** قسرا إلى التعطيل والبطلان
    الشرح

    (1/222)

    أفبعد هذا البيان الذي دل على وجود مخلوقات قبل هذا العالم ووجود زمان قبل هذا الزمان يصح أن يقال أن رب العرش قبل وجود هذا العالم كان عاجزا عن الفعل والإيجاد ، فيما لم يزل ، أم الحق هو عكس ذلك تماما ، وهو أنه سبحانه لم يزل قادرا على إيجاد الفعل والفعل لم يزل مقدورا له ممكنا .
    فلئن سأل سائل عما حدا بهؤلاء الخصوم إلى المنازعة في تلك القضية التي تتألق وضوحا وتبيانا ، ولماذا لم يقولوا بما قال به السلف من أنه سبحانه دائم الإحسان وقديمه ، فإنا نقول له : أن هؤلاء المخذولين اغتروا بعقولهم الفاسدة وبما أصلته لهم من أصول باطلة ، فعموا بسبب ذلك عن كل ما يصلح أن يكون حجة ودليلا عموا عن القرآن والحديث ، وعموا عن الفطرة الإنسانية وعما يقتضيه العقل السليم والنظر الصحيح ، لقد أسسوا لهم أصلا في الكلام وبنوا عليه جميع قواعدهم ، فقادهم هذا الأصل الفاسد رغما عنهم إلى التعطيل والإنكار وهذا الأصل هو :
    ****
    نفي القيام لكل أمر حادث **** بالرب خوف تسلسل الأعيان
    فيسد ذاك عليهم في زعمهم **** إثبات صانع هذه الأكوان
    إذ أثبتوا بكون ذي الإجساد حادثة ****فلا تنفك عن حدثان
    فإذا تسلسلت الحوادث لم يكن **** لحدوثها إذ ذاك من برهان
    فلأجل ذا قالوا التسلسل باطل ****والجسم لا يخلو عن الحدثان
    فيصح حينئذ حدوث الجسم من **** هذا الدليل بواضح البرهان
    هذى نهايات لإقدام الورى **** في ذا المقام الضيق الأعطان
    فمن الذي يأتي بفتح بين **** ينجي الورى من غمرة الحيران
    فالله يجزيه الذي هو أهله **** من جنة المأوى مع الرضوان
    الشرح

    (1/223)

    هذا هو الأصل الذي أسسوه وبنوا عليه مذاهبهم في تعطيل الرب سبحانه عن صفاته الإختيارية التي تحدث في ذاته بمشيئته وهو الحكم بامتناع قيام الحوادث بذاته إذ لو قامت به الحوادث من الأفعال لوجب القول بتسلسلها وتعاقبها في الوجود شيئا قبل شيء لا إلى أول ، وهذا يؤدي بدوره إلى القول بتسلسل الأعيان التي هي المفعولات وبذلك تكون هذه المفعولات قديمة فينسد حينئذ طريق إثبات الصانع إذ كان الطريق إلى إثباته هو لزوم الحدوث لهذه المخلوقات وعدم انفكاكها عنه ، فإذا تسلسلت بطل دليل حدوثها فلأجل هذا قالوا ببطلان التسلسل ولزم الحدوث للأجسام .
    وهذه الآراء التي تقدم ذكرها هي غاية ما وصلت إليه عقول الورى في هذا المقام الذي هو مزلة الأقدام ومضلة الأفهام فمن ذا يستطيع أن يأتي فيه بحكم بين وقول فصل ينجي به الناس من هذه الحيرة الغامرة ويكون له عند الله ما هو له أهل من جنة ورضوان .
    *****
    فاسمع إذا وافهم فذاك معطل**** ومشبه وهداك ذو الغفران
    هذا الليل هو الذي أرداهم **** بل هد كل قواعد القرآن
    وهو الدليل الباطل المردود **** عند أئمة التحقيق والعرفان
    ما زال أمر الناس معتدلا إلى **** أن دار في الأوراق والأذهان
    وتمكنت أجزاؤه بقلوبهم **** فأتت لوازمه إلى الإيمان
    رفعت قواعده و تحت أساسه **** فهوى البناء وخر للأركان
    وجنوا على الإسلام كل جناية **** إذ سلطوا الأعداء بالعدوان
    الشرح

    (1/224)

    بعد أن أورد المؤلف الأصل الذي بني عليه أهل الكلام قواعدهم الفاسدة في منع قيام الحوادث بذاته تعالى ، وزعمهم أن ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث واتخاذهم من هذه القضية الكاذبة التي يزعمون أن عقولهم قد اجتمعت على صحتها أساسا لنفي صفات الفعل والصفات الاختيارية التى تحدث في ذاته تعالى بمشيئته وقدرته أراد بعد ذلك أن يبين فساد هذا الدليل الي تشبثوا به فذكر أن هذا الدليل هو الذي أوقعهم في الهلكة وأضلهم عن سواء السبيل كما أنه قد هدم كل ما جاء به القرآن الحكيم من قواعد الإيمان فقد وصف الله نفسه في كتبه بأنه كلم موسى عند مجيئه للميقات وناداه من جانب الطور الأيمن وأنه استوى على عرشه بعد خلق السموات والأرض ،وأنه ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا ، وأنه سيأتي ويجيء يوم القيامة وأنه يحب المؤمنين ويرضى عنهم ويبغض الكافرين ويغضب عليهم ، وأنه يفرح بتوبة عبده التائب وأنه يسمع أصوات عباده حين تحدث ويرى حركاتهم وأعمالهم إلى غير ذلك من الآيات التي لا تحصى كثرة والتي تدل أقوى دلالة على حدوث هذه الأفعال في ذاته تعالى بمشيئته وقدرته ، فكيف إذا يصح قول هؤلاء الجاهلين أن ما لم يخلو من الحوادث فهو حادث دون أن يفرقوا بين جنس الحوادث وأعيانها ، فالممنوع هو قيام أشخاص الحوادث بذاته بمعنى أن يكون لها ابتداء في ذاته ، أما قيام أجناس الحوادث وحدوث آحادها في ذاته شيئا بعد شيء وفي وقت دون آخر بمعنى أنه لم يزل فاعلا لها إذا شاء فإنه لا يدل على امتناعه دليل بل نصوص الكتاب والسنة تثبته ولا تنفيه .

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,368

    افتراضي

    يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
    فالله عز وجل ليس محتاجًا إلى الخلق, بمعنى أنه لو لم يوجد هذا الخلق لفات كماله، وليس هناك ضرورة إلى وجودهم من باب أولى, فأفعال الله التي يفعلها لا يفعلها لحاجته إليها, ولا لضرورته إليها، ونحن نفعل الأفعال لحاجتنا إليها، فنتكسب لنزداد من المال, وهذه حاجة، ونتكسب لننقذ أنفسنا من الهلاك, وهذه ضرورة, لكن الله عز وجل يفعل بلا حاجة ولا اضطرار؛ لأن الله عز وجل يقول" (وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) (فاطر: الآية 15)، فهو غني عن كل أحد، حميد على كل فعل وعلى كل صفة، فلا يفعل حاجة ولا يفعل لضرورة ... والآيات في أنه سبحانه لم يخلق الخلق إلا لحكمة كثيرة، لكن هذه الحكمة ليس لأنه محتاج لها هو أو مضطر إليها بل يحتاج إليها الخلق، فالله سبحانه وتعالى يفعل الفعل لحاجة الخلق إليه، لا لحاجته هو إلى الفعل، فهو كامل على كل حال، لكن الخلق هم الذين يحتاجون إلى ما يكون به كمالهم ودفع ضرورتهم؛ ولذلك لا ينتفع بأفعال الله إلا الخلق، فهم يستدلون بها على آياته، وعلى فضله، وعلى عدله، وعلى عقابه وانتقامه، وغير ذلك, فالحاجة إذن للخلق وليست للخالق، أما الخالق عز وجل فإنه يفعل بلا حاجة ولا اضطرار, أما الدليل النظري على أن الله يخلق لغير حاجة ولا اضطرار: أن العقل يدل على كمال الخالق، والكامل لا يحتاج إلى مكمل.

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,225

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك المديني مشاهدة المشاركة
    أن العقل يدل على كمال الخالق، والكامل لا يحتاج إلى مكمل.
    إن الله سبحانه وتعالى الكامل فى اسمائة- الكامل فى صفاته- الكامل فى افعاله-فالله سبحانه وتعالى له الكمال المطلق الذى لا نقص فيه بوجه من الوجوه- وتعطيل الله سبحانه وتعالى عن الفعل نقص والله سبحانه وتعالى منزه عنه - قال جل وعلا (أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون)
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الشاشي

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    466

    افتراضي

    [quote=محمد عبد اللطيف[COLOR=blue]
    [/COLOR] – الإمام الكبير عثمان بن سعيد الدارمي –
    [/quote
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة

    يقول هذا الإمام في نقضه على الجهمية

    ( الله تبارك وتعالى اسمه كأسمائه سواء لم يزل كذلك ولا يزال، لم تحدث له صفة ولا اسم لم يكن كذلك، قبل الخلق كان خالقا قبل المخلوقين ورازقا قبل المرزوقين وعالما قبل المعلومين وسميعا قبل أن يسمع أصوات المخلوقين وبصيرا قبل أن يرى أعيانهم مخلوقة.
    قال الله تعالى: {الرحمن على العرش استوى} وقال الله تعالى: {الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش}؛ فقال مرة {الرحمن على العرش استوى} وقال مرةً: الله على العرش استوى، لأنهما بمعنى واحد.
    ولو كان كما ادعى المعارض وإمامه المريسي لكان الخالق والمخلوق استويا جميعا على العرش إذ كانت أسماؤه مخلوقة عندهم إذ كان الله في دعواهم في حد المجهول أكثر منه في حد المعروف، لأن لحدوث الخلق حدا ووقتا، وليس لأزلية الله حد ولا وقت، لم يزل ولا يزال وكذلك أسماؤه لم تزل ولا تزال )

    لا يزال هناك الكثير من كلام الأئمة الأعلام في تقرير هذه العقيدة
    و هم أعلم و أدرى بما يلزم على هذا . فكون الخلق متعلق بالمشيئة هي دلالة النصوص الشرعية القطعية
    فعدم الخلق في زمان ما لا يستلزم نقصا و لا عيبا
    و انما النقص و العيب في جعل نوع الخلق واجبا على الله لازما لزوم الصفات . يتوقف ظهور كمالات الصفات على وجود الخلق
    و التناقض البين لمن تأمل الكلام جيدا . ان القوم جعلوا الخلق صفة كمال ( و ليس الخلاف في هذا )
    و لكن الخلاف بيننا اننا نقول ان الخلق متعلق بالمشيئة . و مشيئة الله متعلقة بجنسه و احاده
    و هم يقولون ان المشيئة متعلقة بالآحاد . اما النوع فوجوده واجب لا تتعلق مشيئة الله به
    فأوجبوا على الله انه لا بد أن يخلق خلقا بعد خلق تظهر في هذا الخلق كمالات الصفات . و إلا لزم النقص و العيب بعدم ظهور هذا الكمال ؟

    فمن جهة يقولون ان الخلق متعلق بالمشيئة . و من جهة يقولون بوجوب النوع ؟

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,225

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    لا يزال هناك الكثير من كلام الأئمة الأعلام في تقرير هذه العقيدة
    أفبعد هذا البيان الذي دل على وجود مخلوقات قبل هذا العالم ووجود زمان قبل هذا الزمان يصح أن يقال أن رب العرش قبل وجود هذا العالم كان عاجزا عن الفعل والإيجاد ، فيما لم يزل ، أم الحق هو عكس ذلك تماما ، وهو أنه سبحانه لم يزل قادرا على إيجاد الفعل والفعل لم يزل مقدورا له ممكنا .
    فلئن سأل سائل عما حدا بهؤلاء الخصوم إلى المنازعة في تلك القضية التي تتألق وضوحا وتبيانا ،
    ولماذا لم يقولوا بما قال به السلف من أنه سبحانه دائم الإحسان وقديمه ، فإنا نقول له : أن هؤلاء المخذولين اغتروا بعقولهم الفاسدة وبما أصلته لهم من أصول باطلة ، فعموا بسبب ذلك عن كل ما يصلح أن يكون حجة ودليلا عموا عن القرآن والحديث ، وعموا عن الفطرة الإنسانية وعما يقتضيه العقل السليم والنظر الصحيح ، لقد أسسوا لهم أصلا في الكلام وبنوا عليه جميع قواعدهم ، فقادهم هذا الأصل الفاسد رغما عنهم إلى التعطيل والإنكار وهذا الأصل هو :
    ****
    نفي القيام لكل أمر حادث **** بالرب خوف تسلسل الأعيان
    فيسد ذاك عليهم في زعمهم **** إثبات صانع هذه الأكوان
    إذ أثبتوا بكون ذي الإجساد حادثة ****فلا تنفك عن حدثان
    فإذا تسلسلت الحوادث لم يكن **** لحدوثها إذ ذاك من برهان
    فلأجل ذا قالوا التسلسل باطل ****والجسم لا يخلو عن الحدثان
    فيصح حينئذ حدوث الجسم من **** هذا الدليل بواضح البرهان
    هذى نهايات لإقدام الورى **** في ذا المقام الضيق الأعطان
    فمن الذي يأتي بفتح بين **** ينجي الورى من غمرة الحيران
    فالله يجزيه الذي هو أهله **** من جنة المأوى مع الرضوان

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    466

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    أفبعد هذا البيان الذي دل على وجود مخلوقات قبل هذا العالم ووجود زمان قبل هذا الزمان يصح أن يقال أن رب العرش قبل وجود هذا العالم كان عاجزا عن الفعل والإيجاد
    !!!!! وهل من تناقشهم يقولون هذا

    يا اخي خصمك يقول ان الخلق متعلق بالمشيئة فلا يلزم من عدم وجوده نقص و عيب ( هذا باختصار )
    فلا داعي للمزايدة في الكلام بارك الله فيك

    المهم تناقشنا في هذا سابقا
    و يبدوا انك لم تضبط كلام خصومك جيدا
    فلا يمكن مع هذا اتمام النقاش و لا الكلام
    و القصد من هذه الصفحة ان اذكر كلام الأئمة من العلماء في صحة هذه العقيدة
    و أن ما ذكرته سابقا من اللوازم الباطلة ليس بلازم لهم على الإطلاق

    فحرر كلامك اخي الكريم في الرد . و ما تراه لازما لمن يقول بامتناع الخلق على الله ليس له محل هنا ؟

    فهؤلاء الأئمة و غيرهم ممن سأذكر كلامهم وعباراتهم لا حقا ان شاء الله

    ليس فيهم أحد يقول بالامتناع كي تكثر الحديث و الرد على هذا

    و شكرا بارك الله فيك
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,225

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    !!!!!

    فحرر كلامك اخي الكريم في الرد . و ما تراه لازما لمن يقول بامتناع الخلق على الله ليس له محل هنا ؟


    بل محله هنا أخى الكريم الطيبونى ويلزم منه التعطيل ونوع تجهم--- إقرأ هذا الكلام جيدا لتعرف فى أى الفريقين انت---وأما الفرقة الثانية من القائلين بأن فعله تعالى حادث وقائم بذاته ، فهم أصحاب الحديث كالإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه ، هؤلاء ذهبوا إلى ما دلت عليه النصوص الصريحة وحكم به العقل السليم من أن الله لم يزل متصفا بصفات
    كماله سواء ما كان فيها لازما لذاته أو ما كان متعلقا بمشيئته وقدرته ، ليس لما يحدث في ذاته عندهم ابتداء ، بل يقولون لم يزل الله متكلما إذا شاء بما شاء وكيف شاء -لايخلو عنها في وقت من الأوقات لأن الخلو عن الكمال الممكن نقص مستحيل على الله ، ولا يلزم من دوام فعله وكلامه قدم شيء من المفعولات ، فإن الله لم يزل يفعل الأشياء ويحدثها شيئا بعد شيء ، وكذلك لم يزل متكلما بما شاء ، فكل من الكلام والفعل قديم النوع ولكن آحاده لم تزل تحدث في ذاته سبحانه بلا بداية ولا انقطاع ، وهذا مستلزم للتسلسل في الآثار ، وهو ليس بممتنع ، بل دل الشرع والعقل على ثبوته ، وإنما الممتنع هو التسلسل في العلل والمؤثرين .
    وقوله في البيت الثاني : ذو إحسان خبر ثان لأن ،
    أي لم يزل محسنا كما لم يزل متكلما ،[مهم جدا] وقوله في البيت الرابع وكذلك نص الخ ، يعني به أحمد رحمه الله أنه نص في مكان آخر من كتابه الذي رد به على الجهمية على دوام فعله سبحانه بدوام إحسانه كما نص على ذلك ابن عباس رضي الله عنهما فيما أجاب به على مسائل القران ، وكذاك جعفر الصادق من أئمة أهل البيت المشهود لهم بالورع والتقوى والمعرفة الحقة . وقال لم يزل المهيمن محسنا برا جوادا في كل وقت وحال ، وهذا إثبات لدوام فعله سبحانه واستمراره في أوقات الزمان كلها بلا بداية ولا انقطاع .
    *****
    وكذا الإمام الدارمى فإنه **** قد قال ما فيه هدى الحيران
    قال الحياة مع الفعال كلاهما **** متلازمان فليس يفترقان
    صدق الإمام فكل حي فهو **** فعال وذا في غاية التبيان
    إلا إذا ما كان ثم موانع **** من آفة أو قاسر الحيوان
    والرب ليس لفعله من مانع **** ما شاء كان بقدرة الديان
    ومشيئة الرحمن لازمة له **** وكذاك قدرة ربنا الرحمن
    الشرح



    وممن نص على دوام فاعلية الرب ، وأنه لم يعطل عنها في وقت من الأوقات – الإمام الكبير عثمان بن سعيد الدارمي – المشهور في رده على الجهمية والقدرية ، وقد قال في هذا كلاما جيدا وأدلى بحجة قوية ، مبناها على أن الفعل لازم للحياة ، فكل حي لابد أن يكون فعالا ، وما ليس بفعال فهو ليس بحي ، فالحياة والفعل متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر في الوجود ، اللهم إلا إذا وجد مانع يمنع لحي من الفعل من آفة تصيبه أو قاسر يقسره ، وذلك لا يتصور في حقه سبحانه فإن حياته أكمل حياة فيجب أن تستلزم أكمل الأفعال ويستحيل أن تطرأ عليه آفة يعجز معها عن الفعل بل ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، فالمشيئة لازمة له لا مكره له ولا غالب ، والقدرة كذلك من صفاته اللازمة فلا يعتريه وهن ولا عجز ولا قصور ، ومع نفوذ المشيئة وتمام القدرة وانتفاء كل الموانع التي تمنع من تعلقها بالممكن لا يتصور التعطيل عن الفعل [هذا ردا عليك أخى الكريم الطيبونى]، فثبت أنه سبحانه لم يزل فعالا لأنه لم يزل حيا قادرا مريدا .[ الخلو عن الكمال الممكن نقص مستحيل على الله]
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    466

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة

    فثبت أنه سبحانه لم يزل فعالا لأنه لم يزل حيا قادرا مريدا .[ الخلو عن الكمال الممكن نقص مستحيل على الله]

    نعم هذا صحيح وليس الخلاف في هذا . و انما الخلاف في شيء اخص
    و هو الفعل المتعدي للمخلوق
    فليس كل من يقول ان ( الله عز وجل لم يزل فعالا ) يقول بالقدم النوعي للخلق ففرق بين الأفعال اللازمة و المتعدية
    و لا يلزم من إثبات دوام الفعل إثبات دوام الخلق
    فلو تأملت كلام الدارمي الذي نقلته انت في إثبات دوام الفعل و ضممت إليه ما نقلته لك من كلامه في اول الموضوع

    ( أن الله عز وجل كان خالقا قبل المخلوقين ) لتبين لك وجه الكلام

    بارك الله فيك

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,225

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    ا . و انما الخلاف في شيء اخص
    و هو الفعل المتعدي للمخلوق
    فليس كل من يقول ان ( الله عز وجل لم يزل فعالا ) يقول بالقدم النوعي للخلق ففرق بين الأفعال اللازمة و المتعدية
    و لا يلزم من إثبات دوام الفعل إثبات دوام الخلق
    ما معنى لا يلزم من إثبات دوام الفعل إثبات دوام الخلق كيف يكون دائم الفعل والفعل لا أثر له هل هذا معقول-- كيف اثبت فعله على الدوام بدون مفعول ناتج عن هذا الفعل-اتدرى ما تقول اخى الكريم الطيبونى -
    فليس كل من يقول ان ( الله عز وجل لم يزل فعالا ) يقول بالقدم النوعي للخلق ففرق بين الأفعال اللازمة و المتعدية
    لم يزل فاعلا هو عين قدم النوع وحدوث الاحاد---- وقولك ففرق بين الافعال الازمة والمتعدية هل معنى قولك هذا ان الافعال المتعدية كانت فى وقت من الاوقات افعال لازمة فقط فاذا كان كلامك كذلك فهو عين التعطيل
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    466

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    ما معنى لا يلزم من إثبات دوام الفعل إثبات دوام الخلق كيف يكون دائم الفعل والفعل لا أثر له هل هذا معقول-- كيف اثبت فعله على الدوام بدون مفعول ناتج عن هذا الفعل-اتدرى ما تقول اخى الكريم الطيبونى
    طيب آحاد الكلام مثلا فعل فهل يلزم من وجوده وجود المخلوق ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    - لم يزل فاعلا هو عين قدم النوع وحدوث الاحاد-
    حدوث الآحاد هنا ( حدوث آحاد الفعل المتعلق بالله عز وجل ) و لا يلزم من هذا وجود المخلوق إلا ان يكون من الأفعال المتعدية . فليس معنى حدوث الآحاد حدوث المخلوقات
    إنما يقصد هنا آحاد الفعل القائم بالله عز وجل الذي يرجع للنوع

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    وقولك ففرق بين الافعال الازمة والمتعدية هل معنى قولك هذا ان الافعال المتعدية كانت فى وقت من الاوقات افعال لازمة فقط
    الأفعال اللازمة شيء ( لا يلزم من حدوثها وجود المخلوق ) و المتعدية ( متعلقة بالمخلوق ) . فما دام أننا اتفقنا على قدم نوع الفعل
    فاحاد الأفعال متعلقة بمشيئة الله وحكمته
    فعدم حدوث بعض الأفعال ( المتعدية للمخلوق لا كل الفعل ) لحكمة الله عز وجل و عدم مشيئته لا يعني ذلك انعدام الفعل و امتناعه
    فوقوع الفعل و أثره في زمن ما راجع الى حكمة الله عز وجل و علمه
    فلو شاء الله عز وجل ان يحدث الخلق في زمن ما لحكمة يعلمها
    لم يكن ذلك لعجز و لا امتناع عليه . و لا يلزم من ذلك أنه كان معطلا عن الخلق
    بل عدم الخلق يرجع إلى مشيئته عز وجل ( يخلق ما يشاء متى شاء ) و يعلل بعدم المشيئة لا بامتناع و عجز

    و مما ينبغي أن ينبه عليه في هذا المقام
    ان الكمال في صفة الخلق يكون باعتبار النوع
    و باعتبار الآحاد في وقته و زمنه . فليس أي وقت تعتبره أنت يكون وجود المخلوق فيه كمالا لله عز وجل
    بل وجوده يتعلق بمشيئة الله و حكمته و علمه فالكمال هو في الزمن الذي اراد الله عز وجل خلق الخلق فيه
    فعدم تعلق مشيئة الله بآحاد الخلق في الزمن المعين يكون كمالا باعتبار حكمة الله عز وجل و علمه
    فلو شاء الله عز وجل أن لا يخلق المخلوقات الا في زمن معين فثم الكمال . اين المانع ؟
    و لو شاء أن يخلقها خلقا بعد خلق فهذا أيضا كمال
    فالكمال يوصف الله عز وجل باعتبار الخلق و عدم الخلق
    و يدرك ذلك الكمال بوجود الخلق و عدمه . فالكمال عند وجوده و عند عدمه
    فهذا معنى قولنا ان ( الخلق متعلق بالمشيئة )
    يعني إذا لم يشأ أن يخلق لم يخلق . لا مشكلة
    فيفعل ما يشاء كيف يشاء متى يشاء . ( لا يسأل عما يفعل )

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,225

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    فوقوع الفعل و أثره في زمن ما راجع الى حكمة الله عز وجل و علمه
    لا اشكال فى هذا ولكن الاشكال قولهم بعدم تسلسل الحوادث فى القدم يقولون ان الله قبل هذا العالم كان معطلا عن جميع أفعاله -كان معطلا عن الفعل دهورا طويله وازمنه مديده كان الله فيها معطلا عن الفعل ثم ابتدأ الفعل-- هذا سؤالى لمن يمنعون تسلسل الحوادث- اما كلام اهل الحديث والاثر فيقولون كل من الكلام والفعل قديم النوع ولكن آحاده لم تزل تحدث في ذاته سبحانه بلا بداية ولا انقطاع ، وهذا مستلزم للتسلسل في الآثار ، وهو ليس بممتنع ، بل دل الشرع والعقل على ثبوته -- وأنا أؤمن بدوام فاعلية الرب ، وأنه لم يعطل عنها في وقت من الأوقات وعكس ذلك تعطيل--فمن شاء أن يؤمن بذلك فليؤمن -ومن لم يشأ فهو وشأنه
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    466

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    اما كلام اهل الحديث والاثر فيقولون كل من الكلام والفعل قديم النوع ولكن آحاده لم تزل تحدث في ذاته سبحانه بلا بداية ولا انقطاع ، وهذا مستلزم للتسلسل في الآثار ، وهو ليس بممتنع ، بل دل الشرع والعقل على ثبوته --
    ان كنت تقصد بالآثار المخلوقات فهذا ممكن عقلا ليس بممتنع و لا واجب
    ( ممكن ) لانه يرجع الى إرادة الله و مشيئته
    اما قولك أن الشرع دل على هذا ؟ اين
    لا تنسى نحن نتكلم على التسلسل في المخلوقات لا في الأفعال
    و كلام الأئمة قبل شيخ الإسلام ابن تيمية كله يدل على عكس هذا
    و ليس لشيخ الإسلام رحمه الله إمام في هذا . مع أن قوله لا يستلزم قدم العالم كما غلط عليه البعض
    و لو أنصفتني من قبل لقلت ان كلام شيخ الإسلام يعارض كلام الدارمي و الآجري
    فلا ادري لما أهملت ذلك ؟

    يقول الدارمي ( قبل الخلق كان خالقا قبل المخلوقين ورازقا قبل المرزوقين وعالما قبل المعلومين وسميعا قبل أن يسمع أصوات المخلوقين وبصيرا قبل أن يرى أعيانهم مخلوقة )

    و الآجري يقول ( لم يزل الله تعالى عالما متكلما سميعا بصيرا بصفاته قبل خلق الأشياء)

    فكلهم رحمهم الله من أئمة الدين و السنة . و كلنا يجل و يحب شيخ الإسلام
    لكن لا يمنعنا ذلك من النظر في كلامهم بصدق . و قول الحق و اتباعه و تقديمه
    و كوننا نختلف في هذا بيننا . و يلزم احدنا الاخر بما يراه حقا
    احسن و خير من ان يلزمك مبتدع و متكلم بهذا
    و يورد عليك مثل هذا الكلام و ما شابه ذلك من كلام من تنتسب إليه من سلف الأمة و أعلام السنة .

    و قد صدرت الموضوع بعنوان ( هل يوافق شيخ الإسلام ابن تيمية الدارمي و هو يقول )

    لكن وللاسف لم ارى جوابا لهذا ؟

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    May 2015
    المشاركات
    45

    افتراضي

    بارك الله فيكم ونفع بعلمكم.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

صفحة 1 من 6 123456 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •