السؤال



ملخص السؤال:
سيدة بدأ التزام زوجها يتراجع بعد عامين من الزواج، حتى اعتزل الناس وربما ترك بعض الصلوات، وبدأت تُفكِّر في طلب الطلاق.

تفاصيل السؤال:
أنا فتاة متزوجةٌ منذ سنوات، والحمدُ لله على قدرٍ مِن الجمال والتديُّن، ومثقفة ولله الحمد، وأحفظ القرآن الكريم، وأعمل في الحقل الدعوي.


تقدَّم زوجي للزواج مني وقبلتُه لأنه مستقيم، وحاصل على شهادة عالية في العلوم الإسلامية، ويُصلِّي في المسجد، ويَحفظ القرآن!


بعد الزواج وجدتُه نِعمَ الرجلُ خُلُقًا وعلمًا وعملًا وحرصًا عليَّ في مجال الدعوة، وطلب العلم الشرعي، بعد سنتين من زواجنا تقريبًا بدأ دينُه يَضْعُف، إلى درجة أنه ترَك الجماعة، وأصبح يَتحجَّج كل مرة بشيءٍ، إلى أن صارحني بأنه لا يُريد أنْ يُقابل الناس؛ لأنهم يَظُنونه شيئًا كبيرًا ويستفتونه، وهو لَم يَعُدْ يَرغَبُ في إتمام مشواره العلمي، بل يودُّ أن يكون أديبًا أو شاعرًا كما كان يتمنَّى قديمًا، لكنَّ أخاه هو السبب في استقامتِه، وضغط عليه حتى يُقبلَ على العلم الشرعي، بحكم أنه يرى فيه أحلامه التي لم يُحقِّقها هو!


بدأتُ أرى تنصُّله مِن أمور الدين شيئًا فشيئًا، وأصبح يَجمَع الصلاتين، بل لا يُصلي أحيانًا، كما فوجئتُ بأنه يَطْلُب الجماع من الدبر بحجة أنه يعيش حياةً جنسيةً سيئة!


وصل لمرحلة الاكتئاب والتعَب النفسي والانعزال عن الناس، وأصبح يتساهَل في الموسيقا، ويشغل لأولادنا كرتونًا فيه موسيقا، ويُربيهم تربية لا أتمناها، ويرفض حجب مواقع الفساد من الإنترنت، وهذا ما زاد غضبي!


أخبرتُه أنَّ عليه أن يعود كما كان، أو سأخبر والدي بكل شيء؛ لأن نفسيتي سيئة جدًّا، وأستحيي أنْ أُخبِرَ والدي بكل المشاكل التي أعيش فيها، وأخاف أن تسقطَ صورته من عيونهم، وأخشى على أولادي، وأفكِّر في الطلاق.


استخرتُ الله في أمري، وأقدمتُ على استشارتكم، وأسأل الله أن يَجْعَلَ لي فيها الخير والرشاد

حاولتُ تذكيره لسنواتٍ، لكن والله حالتُه تَزداد سوءًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله


الجواب



الأخت الفاضلة، حفظها الله تعالى، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أُرَحِّب بك في قسم استشارات شبكة الألوكة وبعدُ:


عزيزتي، أسأل الله العظيم أن يُفَرِّج كُربتَك، ويُعيد زوجك إلى جادة الصواب، ويُحصنك وزوجك وبيتك مِن الحرام، اللهم آمين.


أختي العزيزة، زوجُك في وضعه هذا بحاجةٍ إلى وجودك قربه؛ لمساعدته على الرجوع إلى ما كان عليه مِن تقوى، ولن يعودَ بالتهديد أو بالعنف، بل بالحبِّ، مع الرفض التامِّ للحرام بأيِّ شكلٍ مِن الأشكال.


احرصي على عدم تركِه وقت فراغه وحده لتُجنِّبيه الدُّخول إلى الإنترنت على المواقع السيئة، وابتكري في طرُق إغرائه وفي إغداقِه بالحبِّ والحنان، أشْعِريه بأنك لا يُمكنك الاستِغناء عنه، وأنك معه أسعد زوجة.


تفَنَّني في طرُق الجماع الحلال، وهي كثيرةٌ، ويمكنك العودة إلى المواقع الإسلامية المعنيَّة بهذه الأمور، ولا تُخبري أهلك بالأمر، فنظرتُهم له مهمة جدًّا، ولا تشركي أصدقاءه، وإن كان مِن الممكن طلَبُ المساعدة من أخيه إن كان يمكنه التأثير عليه، مع الحرص على عدم التكلُّم في العلاقة الجنسية، فهو إن استطاع الأخذ بيد أخيه وإعادته إلى طريق الهدى فحتمًا ما يَطلُبُه منك سيتغير.


أختي العزيزة، أكثري مِن الدعاء لزوجك ولبيتك، واحرصي على قيام الليل، وعلى الاستغفار، ففيهما تفريجٌ للهموم، وقربى مِن الله تعالى، وتيقَّني أن الله تعالى لا يردُّ سائلًا، ولا مُستغيثًا به.


أزيلي فكرة الطلاق نهائيًّا ما دام لا يغصبك على فعل الحرام، وأُكَرِّر لا تقبلي نهائيًّا أية معصية لله تعالى مهما قال.


والله تعالى الموفِّق


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته




http://www.alukah.net/fatawa_counsel...#ixzz4OTBK5Jzm