إشكال في كلام ابن الجوزي !
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: إشكال في كلام ابن الجوزي !

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,560

    افتراضي إشكال في كلام ابن الجوزي !

    وهذا نص كلامه رحمه الله:
    " من الجهل أن يخفى على الإنسان مراد التكليف، فإنه موضوع على عكس الأغراض، فينبغي للعاقل أن يأنس بانعكاس الأغراض، فإن دعا وسأل بلوغ غرض، تعبد الله بالدعاء: فإن أعطي مراده شكر، وإن لم ينل مراده ، فلا ينبغي أن يلح في الطلب؛ لأن الدنيا ليست لبلوغ الأغراض، وليقل لنفسه : ( وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) البقرة/ 216 " .
    انتهى من " صيد الخاطر " (ص 399) .

    والذي ظهر لنا في توجيه كلام ابن الجوزي - رحمه الله - أمور :
    1. أن يلح في الدعاء ، ويتعلق بحصول مطلوبه ، من غير أن تتعلق همته بتحقيق مقام العبودية ، وتحصيل أبواب الإجابة . وقد شرح ذلك المعنى ، وأوضحه في موضع آخر من نفس الكتاب ، قال :
    " إذا وقعت في محنة يصعب الخلاص منها؛ فليس لك إلا الدعاء، واللجأ إلى الله، بعد أن تقدم التوبة من الذنوب، فإن الزلل يوجب العقوبة، فإذا زال الزلل بالتوبة من الذنوب، ارتفع السبب.
    فإذا تبت ودعوت، ولم تر للإجابة أثرًا، فتفقد أمرك ، فربما كانت التوبة ما صحت، فصححها، ثم ادع، ولا تمل من الدعاء، فربما كانت المصلحة في تأخير الإجابة، وربما لم تكن المصلحة في الإجابة، فأنت تثاب، وتجاب إلى منافعك، ومن منافعك ألا تعطى ما طلبت، بل تعوض غيره. فإذا جاء إبليس، فقال: كم تدعوه ولا ترى إجابة! فقل: أنا أتعبد بالدعاء، وأنا موقن أن الجواب حاصل، غير أنه ربما كان تأخيره لبعض المصالح على مناسب، ولو لم يحصل، حصل التعبد والذل.
    فإياك أن تسأل شيئًا إلا وتقرنه بسؤال الخيرة، فرب مطلوب من الدنيا ، كان حصوله سببًا للهلاك، وإذا كنت قد أمرت بالمشاورة في أمور الدنيا لجليسك، ليبين لك في بعض الآراء ما يعجز رأيك، وترى أن ما وقع لك لا يصلح، فكيف لا تسأل الخير ربك، وهو أعلم بالمصالح؟! والاستخارة من حسن المشاورة."
    انتهى من "صيد الخاطر" (352) .


    2. وقد يكون قصْد ابن الجوزي - رحمه الله - من منع الإلحاح : إذا كان إلحاحه في دعائه بعد فوات مطلوبه، فتكون الصفقة ذهبت لغيره، والمرأة تزوجت شخصا آخر، وغير ذلك مما يشبهه؛ ويدل عليه : قوله - في الجملة نفسها - : " وإن لم ينل مراده فلا ينبغي أن يلح ... " وكأنه يلمح هنا لمخالفته في دعائه لتقدير الله وحكمته .

    3. ويدخل في المنع من الإلحاح: إذا كان الإلحاح في الدعاء في فضول المعيشة وليس مهمها، مع الغفلة عن فعل ذلك في أموره الدينية كصلاح قلبه والتوبة من الذنوب وغيرها مما يشبهها .


    قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ :
    "الْعجب مِمَّن تعرض لَهُ حَاجَة فَيصْرف رغبته وهمته فِيهَا إِلَى الله ليقضيها لَهُ ، وَلَا يتَصَدَّى للسؤال لحياة قلبه من موت الْجَهْل والإعراض ، وشفائه من دَاء الشَّهَوَات والشبهات ، وَلَكِن إِذا مَاتَ الْقلب لم يشْعر بمعصيته ".
    انتهى من " الفوائد " ( ص 112 ) .


    وقد قال ابن الجوزي ـ نفسه ـ رحمه الله ـ :
    " ثم العجب من سؤالاتك ! فإنك لا تكاد تسأل مهمًّا من الدنيا، بل فضول العيش، ولا تسأل صلاح القلب والدين مثل ما تسأل صلاح الدنيا.
    فاعتقل أمرك؛ فإنك من الانبساط والغفلة على شفا جُرُفٍ، وليكن حزنك على زلاتك شاغلًا لك عن مراداتك " انتهى من " صيد الخاطر " ( ص 150 ) .

    هذا ما ظهر لنا في توجيه كلام ابن الجوزي - رحمه الله - والذي حملنا على عدم تخطئته وإحسان الظن به أن مثل هذه المسألة لا تخفى على من هو أقل منه علما فكيف تخفى على مثله وهو العالِم الواعظ .


    وقد ذكر ابن الجوزي ـ رحمه الله ـ ، فصلا في أوائل كتابه ـ برقم (38) ـ ذكر فيه بعض الحكم من منع الإجابة للداعي ، ودفع الوساوس في ذلك ، ثم ختمه بقوله :

    " وإذا تدبرت هذه الأشياء، تشاغلت بما هو أنفع لك من حصول ما فاتك، من رفع خلل، أو اعتذار من زلل، أو وقوف على الباب إلى رب الأرباب." انتهى من "صيد الخاطر" (84) .

    والله أعلم .
    https://islamqa.info/ar/251545

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    10,001

    افتراضي

    حفظكم الله وسددكم.
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •