السؤال


♦ ملخص السؤال:
سيدة لديها طفل عمره 8 سنوات، يسألها عن الموت، وماذا سيفعل من بعدها لو ماتتْ، وهي لا تستطيع أن تجيبَه.

♦ تفاصيل السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لديَّ طفل عمره 8 سنوات، بدأ مُؤخرًا يُكثر من السؤال: أمي، ماذا سأفعل لو متِّ؟ ومع مَن سأبقى؟


أحيانًا يكون بجانبي ثم يُعانقني ودموعُه تسيل، وهو يسألني: أمي، لماذا ستموتين عندما أكبر؟! فيتقطع قلبي ولا أعرف بماذا أجيبه!


الطفل يخاف أن أتركَه وحيدًا؛ لأن والده مسجون منذ مدة، وأنا أسكُن عند أهلي.

فأخبروني كيف أطمئنه لتزول عنه هذه الأفكار؟!


الجواب


أهلًا بك أختي الحبيبة في شبكة الألوكة، تسعدنا مشاركتك واهتمامك بابنك بارك الله لك فيه، وحفظه لك مِن كل سوء.


أختي الكريمة، إن فَهم الطفل لمعنى الموت يختلف باختلاف سنِّه واختلاف خبراته، وهنا يُضاف له افتقاده لوالده، مما زاد مِن حالة القلق لديه أن يفقدك أنت أيضًا؛ لذا تجدينه كثير السؤال والتحدث في هذا الموضوع.


وانطلاقًا مِن قوله تعالى: ﴿ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ﴾ [لقمان: 34]، وقوله: ﴿ أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ ﴾ [النساء: 78]، علينا أن نبدأ في توصيل معلومة ماهية الموت له بما يتناسب مع سنِّه وفَهمه، فهذا يُعطيه تحصينًا إذا تعرَّض لحالة وفاة أحد مِن المحيطين به، ويُعطيه نوعًا مِن تقبُّل الأمر، لا أقول: إنه لن يشعرَ بالحزن، فالحزنُ شعورٌ طبيعي ولازمٌ، والتعبيرُ عن المشاعر والسؤال عن هذه الأشياء ينمُّ عن ذكاء الطفل.


وفي هذا السِّنِّ يُدرك الطفل إلى حدٍّ كبير فكرة الموت، ولكن يظل يعتقد أنه لا يَخصهم؛ لذا مِن المهم أن نهتم بالتالي:
• الصدق والوضوح عند التحدُّث مع الطفل في هذا الموضوع.


• إذا سأل الطفلُ عن شيءٍ لا تعرفين إجابته فلا تتردَّدي في أن تخبريه أنك لا تعرفين حتى يكون عنده ثقة بك، وأنك ستسألين لتعرفي، وستُبلغينه بالجواب الصحيح.


• أعطي لطفلك الأمان في التعبير عن مشاعره ومخاوفه، ولا تُقلِّلي منها.


• من الممكن الاستعانة بطرفٍ آخر ثقة يُساعدك في التحدُّث مع طفلك.


• عدم تجنُّب الحديث عن الموت إذا بادَر الطفلُ بالسؤال.


• التخفيف من مشاهدة أخبار الحوادث أو الحروب على التلفاز.


• يحتاج الطفلُ إلى أن يشعرَ بالاطمئنان دومًا، فمن الممكن أن تُشاركيه هواياته، وأن تخرجي معه.


• احكي له الحكايات المشوقة ذات النهايات السعيدة.


• اجعليه يُمارس رياضةً يختارها.


• استغلي فرصة موت عصفور أو قط ليتعلمَ درسًا، وهو: أن الموت نهاية كل كائن حي.


من المهم أيضًا أن تقصي عليه قصص السيرة، وقصص صغار الصحابة وشجاعتهم وهم أطفال، ولا ننسى أن نشأةَ الأطفال على الإيمان بالله والتسليم بقضائه تُساعدهم كثيرًا في التعامُل مع الضغوط والمواقف الصعبة التي يَمُرُّون بها.


بارك الله لك فيه، وأقر عينك به، ونفع به الإسلام والمسلمين




http://www.alukah.net/fatawa_counsel...#ixzz4N8sIbfwa