التعاشيب ( بين الرافعي والقشاشي )
النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: التعاشيب ( بين الرافعي والقشاشي )

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,938

    افتراضي التعاشيب ( بين الرافعي والقشاشي )

    على ذكر الخصومة بين الرافعي والعقاد نقول: إنه بعد وفاة الرافعي عادت هذه الخصومة إلى الظهور من جديد في مجلة الرسالة بين أنصار الكاتبين الكبيرين ؛ فإن اﻷستاذ محمد سعيد العريان الذي كتب تاريخ الرافعي عرض لخصوماته اﻷدبية بما احفظ اﻷستاذ سيد قطب من مريدي العقاد فأثارها حربا شعواء على الرافعي وتلاميذه وانبرى لنصرة الفريقين كثير من حملة اﻷقلام وكانت حركة مباركة بما نتج عنها من أبحاث قيمة في أدب كل من الرافعي والعقاد .

    وقد كان مؤرخ الرافعي أغفل خصومة وقعت بينه وبين القشاشي فكتبنا ننبه إليها تحت العنوان أعلاه ( بين الرافعي والقشاشي).

    وغرضنا من إثباتها هنا اﻹشارة إلى أن مثل هذه الخصومات السبب الغالب في نشوبها هو سوء الظن أو على الحقيقة نفاسة اﻷدباء بعضهم على بعض .

    ولوﻻ ذلك لما تفرغ كل من الرافعي والعقاد لتسقط عثرات اﻵخر ووصفه بما وصفه به مما أتخذه أنصارهما محورا تدور عليه مجادلتهما العنيفة :

    يتبع بإذن الله ...

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,938

    افتراضي

    مضى اﻷستاذ محمد سعيد العريان مترجم فقيد اﻷدب العربي المرحوم مصطفى صادق الرافعي في سبيله يكتب ذلك التاريخ الزاهر وينشره بشكل مقاﻻت في مجلة الرسالة حتى بلغ اﻵن المقالة ( 32 ) وفيها دعا من كان عنده شيء من أخبار الرافعي غير ما ذكره هو أن يتفضل بالكتابة إليه رأسا أو على صفحات الرسالة يحيطه علما بذلك وفاء بحق اﻷدب وأهله ورجاء إتمام ذلك التاريخ الذي كاد يغمره النسيان ويجني عليه اﻹهمال .

    ونحن إجابة لدعوة اﻷستاذ ننبهه إلى خصومة أخرى كانت قد نشبت بين الفقيد الكريم واﻷستاذ مصطفى القشاشي صاحب مجلة الصباح ولعلها آخر الخصومات اﻷدبية للرافعي وقد كانت هي التي أوحت إليه بمقال " صعاليك الصحافة " المنشور بالرسالة ( أعداد 189 ، 190 ، 191 ، 192 ) وقد عرض فيه بالصباح تعريضا مكشوفا إذ أتى في العدد ( 191 ) على جملة من عناوين مقالاتها التي كانت صدرت فيها أثناء تلك المدة كنماذج للموضوعات السافلة التي تطرقها بعض المجلات .

    وكان السبب في هذه الحملة من الرافعي على صاحب الصباح أنه حمل إليه كتابه " وحي القلم " ورجا منه أن يكتب تقريظا له ، وهذا ما يؤخذ من كﻻم القشاشي .
    وبما أن القشاشي تأخر مدة عن كتابة التقريظ وعذره أن الكتاب ضخم يتألف من جزئين في تسعمائة صحيفة ويتناول مائة موضوع وموضوع ، فإن الرافعي ظن السوء بصاحبه وقام يجلد صعاليك الصحافة ، ويا لله من غضب الرافعي فإنه يزري بغضب عنترة !

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,938

    افتراضي

    وشاءت سخرية القدر ( كذا ) أن يبرز مقال الصباح في تقريظ وحي القلم بعد أن نشر الرافعي ثلاثة أقسام من مقاله " صعاليك الصحافة " ، والقسم الثالث منه الذي انكشف مراده فظهر أنه يعني صاحب الصباح صدر في عدد ( 191 ) أول مارس 1937 على حين أن تقريظ الصباح كان في عددها ( 545 ) الصادر في خامس مارس المذكور .
    وقد كان تقريظا بليغا يرضي الرافعي ويدخل على نفسه السرور ، وحسبك منه هذه الجملة التي يقول فيها اﻷستاذ القشاشي : " إن كتاب " وحي القلم " ليحتاج إلى كتاب آخر في اﻹشادة بذكره ، فلعل ضيق المجال يعتذر لنا عند اﻷدب العربي ثم عند اﻷستاذ الرافعي ".
    ولكن اﻷستاذ الرافعي قد عجل - وفي العجلة الندامة - فسرعان ما انقلب مدح الصباح له قدحا فيه وثناؤها عليه طعنا .
    وكنا نحن قد انتظرنا ذلك لما قرأنا القسم الثالث من مقال " صعاليك الصحافة " فكيف وقد قرأنا أيصا ثناء الصباح وتقريظها وأخذتنا الشفقة على اﻷستاذ الكبير الذي طالما أشفقنا من الخصومات التي كانت تثور بينه وبين أهل اﻷدب وﻻ سيما اﻹمام العقاد .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,938

    افتراضي

    وهكذا صدق ظننا فبرز مقال الأستاذ القشاشي ( صعاليك الأدب واستجداء المدح والثناء ) في العدد التالي من الصباح ولا تسل عما يحتوي من قوارض الكلام وفاضح التعريض .
    قلنا : إننا نشفق من هذه الخصومات التي تقع بين كبار ادباء ؛ لأنها في الغالب لا يكون باعثها النقد النزيه فيسمج عندنا أن ينزل مثل العقاد والرافعي من عليائهما إلى ميدان المهاترة إرضاء لحالة الموجدة وطبيعة الغضب كما وقع في قضية الرافعي والقشاشي ، فينما الصفاء والسلام إذ الحقد والحرب .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,938

    افتراضي

    ونحن لسنا من مقلدة الرافعي ولا من المتعصبين للعقاد ، ولكن لهما معا عندنا مقامٌ سامٍ، وفي نفسنا لكلًّ منهما حيزٌ لا يشغله الآخر .
    عرفناهما معا من قديم واغتبطنا بآثارهما كل الاغتباط ، وكنا نأسف على ضياعهما بين قومهما وعدم عرفان حقهما حتى جاءت الرسالة فعرَّفتْ بالرافعي الذي كان أكثرهما ضياعا وأنكرَهـما عند جمهور القراء في العالم العربي .
    وسيكون لهما من الذكر في مستقبل الأيام ما يغطي على غيرهما أيـّاً كان ، بل إنهما سيكونان علمي عصر النهضة في تاريخ الأدب العربي الحديث ورمز المذهبين المدرسي والابتداعي المتكونين في هذا الأدب كما يجب الآن.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,938

    افتراضي

    ولسنا ندلي برأي إلى الأستاذ العريان ، وحسبه من كلمتنا هذه ما يتعلق منها بخصومة الرافعي والقشاشي .
    لكن القراء أيضا لهم حظهم فيما يقرأون ، فلذلك تطرقنا ولو بهذه الإلمامة الخفيفة إلى وجه الرأي عندنا في أدب الرافعي والعقاد، حاسبين أن ما كان بينهما من خصومة إنما هو نتيجة الغيظ وحدة البادرة ، وأن ما كتبه كل منهما في هذه الخصومة إنما كان من قبيل ما كتبه الرافعي والقشاشي باعثه الظن السيء والعجلة .

    وللقوم في عمرو بن الأهتم وما كان بينه وبين الزبرقان بن بدر من المنافسة والمشاتمة بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم شافع وعذر .

    "التعاشيب" للعلامة عبد الله كنون ص 67 - 70.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •