بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على رسول الله و على صحبه أجمعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ


=====
هذا الموضوع يعرض لتصحيح بعض الاخطاء التي تعرض في بعض الفديوهات ويغتر بها من لا علم له و ليس الغرض التعريض بالأشخاص
============
موعظة ام كومديا



من قام واعظا فقد قام مقام رسول الله فقد كان إذا وعظ احمرت عيناه و علا صوته و اشتد عضبه
و كانت مواعظه تذرف منها العيون و ترق لها القلوب
وكان الصحابة في حالة الموعظة كأن على رؤوسهم الطير ساكنون لا يتحركون هيبة للرسول و إعظاما للعلم


و هكذا كان السلف الصالح
فقد ذكر ابن كثير في تفسير سورة الجاثية:
قال ابن أبي حاتم : قدم سفيان الثوري المدينة ، فسمع المعافري يتكلم ببعض ما يضحك به الناس . فقال له : يا شيخ ، أما علمت أن لله يوما يخسر فيه المبطلون ؟
قال : فما زالت تعرف في المعافري حتى لحق بالله ، عز وجل . ذكره ابن أبي حاتم .انهـ


وقال الذهبي في السير:


ينبغي لمن كان ضحوكا بساما أن يقصر من ذلك ، ويلوم نفسه حتى لا تمجه الأنفس ، وينبغي لمن كان عبوسا منقبضا أن يتبسم ، ويحسن خلقه ، ويمقت نفسه على رداءة خلقه ، وكل انحراف عن الاعتدال فمذموم ، ولا بد للنفس من مجاهدة وتأديب .


قال الأوزعي:" كنا نمزح ونضحك فلما صرنا يقتدى بنا , خشيت ألا يسعنا التبسم


عن الفضيل بن عياض -رحمه الله- أنه: (( رأى قوما من أصحاب الحديث يمرحون ويضحكون، فناداهم: مهلا يا ورثة الأنبياء، مهلا -ثلاثا-، إنكم أئمة يقتدى بكم ))




كل هذه الآثار تدل على توقير السلف لحلق الذكر و تجنيبها ما لا يليق بها
فالناس احوج للتخويف و السياط التي تقودهم للخير و تزجرهم عن المعاصي اما الكومديا فلها أصحابها فهم يكذبون ليضحكوا الناس فالويل لهم


فما أقل الوعاظ و ما اكثر الكومديين


فبدلا من أن يدخل العامي ليتعظ و يرق قلبه يبقى في انتظار قول او حركة او نكتة تضحكه فيقسو قلبه
و تجده يبحث في اليوتوب عن جديد الشيخ الكومدي فلان و الشيخ الاضحوكة فلان


و قد ابتليت بأستاذ يصفني بالتشدد و ان أهل السنة يخوفون الناس بالقبر و المطرقة و الحيات و استدل بفقيه يضحك الناس ووصفه بالاعتدال


فكيف بهذا الاستاذ لو سمع مواعظ الرسول التي تبكي القلوب؟


فحتى لا ينسب للدعوة الحق ما ليس فيها فقد كتبت هذه الاسطر نسأل الله القبول