مشاهد الإيمان من أسماء وصفات:(الْكَبِير ُ الْمُتَعَالِ)
صفحة 1 من 5 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 82
48اعجابات

الموضوع: مشاهد الإيمان من أسماء وصفات:(الْكَبِير ُ الْمُتَعَالِ)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    8,932

    افتراضي مشاهد الإيمان من أسماء وصفات:(الْكَبِير ُ الْمُتَعَالِ)

    مما يزيد من إيمان العبد ويرفعه: التفكر والتأمل في أسماء الله وصفاته، فكما أننا نحتاج إلى تنقيح وتحرير الأقوال في ذاك الباب الشائك؛ كذا نحتاج إلى استخلاص تلك المعاني والمشاهد الإيمانية التى تعلو وتسمو بالأرواح وتزيد من إيمانها وتقوي من أواصر الحب والصلة بربها.
    فرجاء من مشايخنا وإخواننا من طلبة العلم: ذكر ما وقفتم عليه من تلك المعاني من أقوال العلماء أو مما فتح الله به عليكم، بارك الله فيكم، ورحم الله من كان مفتاحًا للخير مغلاقًا للشر.

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    8,932

    افتراضي

    قال العز بن عبد السلام: (اعلم أن معرفة الذات والصفات مثمرة لجميع الخيرات العاجلة والآجلة، ومعرفة كل صفة من الصفات تثمر حالًا علية، وأقوالًا سنية، وأفعالًا رضية، ومراتب دنيوية، ودرجات أخروية، فمثل معرفة الذات والصفات كشجرة طيبة أصلها –وهو معرفة الذات– ثابت بالحجة والبرهان، وفرعها –وهو معرفة الصفات– في السماء مجدًا وشرفًا (تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ) من الأحوال والأقوال والأعمال (بِإِذْنِ رَبِّهَا) [إبراهيم: 25] وهو خالقها إذ لا يحصل شيء من ثمارها إلا بإذنه وتوفيقه، منبت هذه الشجرة القلب الذي إن صلح بالمعرفة والأحوال صلح الجسد كله). [شجرة المعارف والأحوال: (صـ 14 - 15)].
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    8,932

    افتراضي

    من ثمارها المحبة لله:
    من تأمل أسماء الله وصفاته وتعلق قلبه بها طرحه ذلك على باب المحبة، وفتح له من المعارف والعلوم أمورًا جمة،
    قال ابن القيم: (والمحبة هي المنزلة التي فيها تنافس المتنافسون، وإليها شخص العاملون وإلى علمها شمر السابقون، وعليها تفانى المحبوب وبروح نسيمها تروح العابدون، فهي قوت القلوب وغذاء الأرواح وقرة العيون، وهي الحياة التي من حرمها فهو من جملة الأموات، والنور الذي من فقده فهو في بحار الظلمات، والشفاء الذي من عدمه حلت بقلبه جميع الأسقام واللذة التي من لم يظفر بها فعيشه كله هموم وآلام، وهي روح الإيمان والأعمال والمقامات والأحوال، والتي متى خلت منها فهي كالجسد الذي لا روح فيه). [مدارج السالكين: (3/ 6 - 7)].
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    8,932

    افتراضي

    حب الله هو فطرة القلب التي فطر عليها، قال ابن تيمية: (والقلب إنما خلق لأجل حب الله تعالى، وهذه الفطرة التي فطر الله عليها عباده كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء)، ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه: اقرأوا إن شئتم: (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) [الروم: 30] أخرجه البخاري ومسلم، فالله سبحانه فطر عباده على محبته وعبادته وحده فإذا تركت الفطرة بلا فساد كان القلب عارفًا بالله محبًا له عابدًا له وحده). [مجموع الفتاوى: (10/ 143 - 135)].
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    8,932

    افتراضي

    التأمل في الأسماء والصفات يورث المحبة، فمعرفة النعم دليل المحبة، قال أبو سليمان الواسطي: (ذكر النعم يورث المحبة). [المحبه لله سبحانه، لإبراهيم بن الجنيد: (صـ 24)].
    وقال ابن القيم: (فإذا انضم داعي الإحسان والإنعام إلى داعي الكمال والجمال لم يتخلف عن محبة من هذا شأنه إلا أردأ القلوب وأخبثها وأشدها نقصًا وأبعدها من كل خير، فإن الله فطر القلوب على محبة المحسن الكامل في أوصافه وأخلاقه، وإذا كانت هذه فطرة الله التي فطر عليها قلوب عباده، فمن المعلوم أنه لا أحد أعظم إحسانًا منه سبحانه وتعالى، ولا شيء أكمل منه ولا أجمل، فكل كمال وجمال في المخلوق من آثار صنعه سبحانه وتعالى، وهو الذي لا يحد كماله ولا يوصف جلاله وجماله، ولا يحصي أحد من خلقه ثناء عليه بجميل صفاته وعظيم إحسانه وبديع أفعاله، بل هو كما أثنى على نفسه وإذا كان الكمال محبوبًا لذاته ونفسه وجب أن يكون الله هو المحبوب لذاته وصفاته؛ إذ لا شيء أكمل منه، وكل اسم من أسمائه وصفة من صفاته وأفعاله دالة عليها، فهو المحبوب المحمود على كل ما فعل وعلى كل ما أمر؛ إذ ليس في أفعاله عبث ولا في أوامره سفه، بل أفعاله كلها لا تخرج عن الحكمة والمصلحة والعدل والفضل والرحمة، وكل واحد من ذلك يستوجب الحمد والثناء والمحبة عليه، وكلامه كله صدق وعدل، وجزاؤه كله فضل وعدل، فإنه إن أعطى فبفضله ورحمته ونعمته، وإن منع أو عاقب فبعدله وحكمته
    ما للعباد عليه حق واجب
    كلا ولا سعي لديه ضائع
    إن عذبوا فبعدله أو نعموا
    فبفضله وهو الكريم الواسع). [طريق الهجرتين: (صـ 520 - 521)].

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    8,932

    افتراضي

    قال ابن تيمية: (وليس للقلوب سرور ولا لذة تامة إلا في محبة الله والتقرب إليه بما يحبه، ولا تمكن محبته إلا بالإعراض عن كل محبوب سواه، وهذا حقيقة لا إله إلا الله). [مجموع الفتاوى: (28/ 32)].
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    8,932

    افتراضي

    قال ابن كثير: (إنما يخشاه حق خشيته العلماء العارفون به؛ لأنه كلما كانت المعرفة للعظيم القدير العليم الموصوف بصفات الكمال المنعوت بالأسماء الحسنى كلما كانت المعرفة به أتم والعلم به أكمل كانت الخشية له أعظم وأكثر). [تفسير ابن كثير: (3/ 561)].
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    8,932

    افتراضي

    ها نحن نبدأ بالطلب من مشايخنا وإخواننا في ذكر معاني ومشاهد الإيمان من اسم الله: (الرحمن)؟
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,438

    افتراضي


    قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين:

    "من عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله أحبه لا محالة ".

    موضوع مهم وقيم جدا، نسأل الله أن يجعل هذا الجهد في ميزان حسناتكم ونفع بكم.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو البراء محمد علاوة
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    8,932

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة

    موضوع مهم وقيم جدا، نسأل الله أن يجعل هذا الجهد في ميزان حسناتكم ونفع بكم.
    ننتظر المشاركات الطيبة النافعة.
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,438

    افتراضي

    اسم الله ( الرحمن الرحيم ) جل ثناؤه

    قال تعالى:{ وإلََهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم }.


    المعنى اللغوي:
    هذان الاسمان الكريمان مشتقان من (الرحمة) على وجه المبالغة، والرحمة في اللغة هي: الرقة، والشفقة، والحنان، والعطف، والرأفة.


    المعنى الشرعي:
    الله سبحانه وتعالى هو الرحمن الرحيم، وهو أرحم الراحمين، ذو الرحمة الواسعة، التي لا غاية بعدها في الرحمة، ولا نظير لها، فبحار رحمته تبارك وتعالى لا شاطئ لها، ولا حدود لها، قد وسعت كل شيء ، فجميع ما في العالم العلوي والسفلي، من حصول المنافع ، والمسار والخيرات من آثار رحمته تعالى، كما أن ما صرف عنهم من المكاره، والنقم، والسيئات، من آثار رحمته تعالى.

    قال سبحانه: { ورحمتي وسعت كل شيء}

    فهو تعالى أرحم بنا من كل راحم، أرحم بنا من آبائنا وأمهاتنا وأولادنا بل ومن أنفسنا.*








    _____________________________
    * أسماء الله الحسنى جلالها ولطائف اقترانها وثمراتها في ضوء الكتاب والسنة، لماهر مقدم




    -يتبع إن شاء الله-
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو البراء محمد علاوة
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,438

    افتراضي





    آثار الإيمان بهذين الاسمين:*

    ١- إثبات صفة الرحمة لله رب العالمين:

    من صفات الله الثابتة بالكتاب والسنة (الرحمة)، وهي صفة كمال لائقة بذاته كسائر صفاته العلى، لا يجوز لنا أن ننفيها أو نعطلها لأن ذلك من الإلحاد في أسمائه.



    ٢- ظهور آثار رحمة الله سبحانه على الخلق بجلاء:

    قال ابن القيم رحمه الله:

    ((أن ظهور آثار هذه الصفة في الوجود كظهور أثر صفة الربوبية والملك والقدرة ، فإن ما لله على خلقه من الإحسان والإنعام شاهد برحمة تامة وسعت كل شيء ، كما أن الموجودات كلها شاهدة له بالربوبية التامة الكاملة ،.
    وما في العالم من آثار التدبير والتصريف الإلهي شاهد بملكه سبحانه .


    ...فبرحمته أرسل إلينا رسوله صلى الله عليه وسلم وأنزل علينا كتابه وعصمنا من الجهالة، وهدانا من الضلالة ، وبصرنا من العمى ، وأرشدنا من الغي ،


    وبرحمته عرفنا من أسمائه وصفته وأفعاله ما عرفنا به أنه ربنا ومولانا ، وبرحمته علمنا ما لم نكن نعلم ، وأرشدنا لمصالح ديننا ودنيانا ،


    وبرحمته أطلع الشمس والقمر ، وجعل الليل والنهار ، وبسط الأرض ، وجعلها مهادا وفراشا وقرارا وكفاتا للأحياء والأموات ،.


    وبرحمته أنشأ السحاب وأمطر المطر ، وأطلع الفواكه والأقوات والمرعى .
    ومن رحمته سخر لنا الخيل والإبل والأنعام وذللها منقادة للركوب والحمل والأكل والدر .


    وبرحمته وضع الرحمة بين عباده ليتراحموا بها ، وكذلك بين سائر أنواع الحيوان .


    فهذا التراحم الذي بينهم بعض آثار الرحمة التي هي صفته ونعمته ، واشتق لنفسه منها اسم (الرحمن الرحيم) ، وأوصل إلى خلقه معاني خطابه برحمته ، وبصرهم ومكن لهم أسباب مصالحهم برحمته .
    وأوسع المخلوقات عرشه ، وأوسع الصفات رحمته ، فاستوى على عرشه الذي وسع المخلوقات بصفة رحمته التي وسعت كل شيء ،.


    ولما استوى على عرشه بهذا الاسم الذي اشتقه من صفته وتسمى به دون خلقه ، كتب بمقتضاه على نفسه يوم استوائه على عرشه حين قضى الخلق كتابا ، فهو عنده وضعه على عرشه ((إن رحمته سبقت غضبه)) ، وكان هذا الكتاب العظيم الشأن كالعهد منه سبحانه للخليقة كلها بالرحمة لهم والعفو عنهم ، والمغفرة والتجاوز والستر والإمهال والحلم والأناة ، فكان قيام العالم العلوي والسفلي بمضمون هذا الكتاب الذي لولاه لكان للخلق شأن آخر .


    وكان عن صفة الرحمة الجنة وسكانها وأعمالها ، فبرحمته خلقت ، وبرحمته عمرت بأهلها ، وبرحمته وصلوا إليها ، وبرحمته طاب عيشهم فيها ، وبرحمته احتجب عن خلقه بالنور ، ولو كشف ذلك الحجاب لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه .


    ومن رحمته أنه يعيذ من سخطه برضاه ، ومن عقوبته بعفوه ، ومن نفسه بنفسه .


    ومن رحمته أن خلق للذكر من الحيوان أنثى من جنسه ، وألقى بينهما المحبة والرحمة ، ليقع بينهما التواصل الذي به دوام التناسل ، وانتفاع الزوجين ، ويمتع كل واحد منهما بصاحبه .


    ومن رحمته أحوج الخلق بعضهم إلى بعض لتتم مصالحهم ، ولو أغنى بعضهم عن بعض لتعطلت مصالحهم، وانحل نظامهم ، وكان من تمام رحمته بهم أن جعل فيهم الغني والفقير ، والعزيز والذليل ، والعاجز والقادر ، والراعي والمرعي ، ثم أفقر الجميع إليه ، ثم عم الجميع برحمته .


    ومن رحمته أنه خلق مائة رحمة ، كل رحمة منها طباق ما بين السماء والأرض ، فأنزل منها إلى الأرض رحمة واحدة ، نشرها بين الخليقة ليتراحموا بها ، فبها تعطف الوالدة على ولدها ، والطير والوحش والبهائم ، وبهذه الرحمة قوام العالم ونظامه .


    وتأمل قوله تعالى {الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان }, كيف جعل الخلق والتعليم ناشئا عن صفة الرحمة متعلقا باسم (الرحمن) ، وجعل معاني السورة مرتبطة بهذا الاسم وختمها بقوله : {تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام } فالاسم الذي تبارك هو الاسم الذي افتتح به السورة ، إذ مجيء البركة كلها منه ، وبه وضعت البركة في كل مبارك ، فكل ما ذكر عليه بورك فيه وكل ما خلي منه نزعت منه البركة )) ا هـ





    ___________________
    * النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى للشيخ محمد النجدي

    يتبع إن شاء الله
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو البراء محمد علاوة
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    8,932

    افتراضي

    سبقت رحمة الله غضبه؟
    يقول العلماء في ذلك: لأن الرحمة مقتضى ذاته المقدّسة، وأما الغضب فإنه متوقف على سابقة عمل من العبد حادث. _ فقدم الرحمة التي هي أصلا من صفاته الذاتية ، وأما الغضب فإنه عارض على ما يتوقف من سببه، وهو من صفاته الفعلية_.

    قال الطيبي: (في سبق الرحمة إشارة إلى أن قسط الخلق منها أكثر من قسطهم من الغضب، وأنها تنالهم من غير استحقاق، وأن الغضب لاينالهم إلا باستحقاق، فالرحمة تشمل الشخص جنينًا ورضيعًا وفطيمًا وناشئًا قبل أن يصدر منه شيء من الطاعة، ولايلحقه من الغضب إلا بعد أن يصدر عنه من الذنوب مايستحق معه ذلك). [فتح الباري: (6/ 293)].

    وفي فيض الباري على صحيح البخاري (4/ 301):
    الحديثَ يُخْبِرُ أن الرحمةَ والغضبَ تَسَابقا، فَسَبَقَتْ رحمتُه غضبَه، فإذا سَبَقَتْ لَزِمَ أن لا يَبْقَى أحدٌ تحت غضبه تعالى، ويَدُخُلَ كلُّهم في رحمته تعالى، ويَخْلُصَ من عذاب الله عزَّ وجلَّ، ولو آخِرًا. وذلك لأن النارَ تكون طبيعةً لهم، فَيَعِيشُون فيها غير معذَّبين، لكونهم ناريي الطبع. كمائيِّ المَوْلِدِ، يَسْكُنُ في الماء، ولا يكون عليه ضيقٌ، وغيره لو سَكَنَ فيه مات من ساعته.
    قلتُ: ومذهبُ الجمهور: أن جهنم عذابٌ سَرْمَدِيٌّ لمن فيها. قال تعالى:
    {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ} [النساء: 56].
    وأمَّا السَّبْقِيَّة، فهي عندي في جانب المبدأ دون المنتهى، ومعناه: أن الرحمةَ والغضبَ تَسَابَقَا عند ربك، فسَبَقَتْ الرحمة قبل سَبْقِ الغضب، فتقدَّمت عليه من هذا الجانب. وذلك؛ لأن الغضبَ يَحِلُّ بالمعاصي، والرحمة منشؤها الجود، فتأتي من غير سببٍ ولا استحقاقٍ. بخلاف الغضب، فإنه يَنْتَظِرُ اقترافَ السيِّئات، واقتحام الموبقات، والرغبة عن التوبة، ثم التمادي في الغيِّ، فلا يأتي حين يأتي إلاَّ على مَهْلٍ، فتقدُّمها يَظْهَرُ في جانب المبدأ).
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,438

    افتراضي

    *3- سعة رحمة الله تعالى:

    قال تعالى إخبارا عن حملة العرش ومن حوله أنهم يقولون: {ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما}.
    وقال سبحانه: {ورحمتي وسعت كل شيء}.

    يخبر تعالى شأنه عن رحمنه التي وسعت وشملت كل شيء في العالم العلوي والسفلي، البر والفاجر، المسلم والكافر، فما من أحد إلا وهو يتقلب في رحمة الله تعالى آناء الليل وأطراف النهار.

    ولكن للمؤمنين الرحمة الخاصة بهم، والتي يسعدون بها في الدارين ولذلك قال في تمام الآية السابقة: {فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون}، فالكافر لا رحمة له في الآخرة.

    وفتح الله تعالى أبواب رحمته للتائبين فقال: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم}.

    قال صلى الله عليه وسلم في ذلك: ( لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد).(1)

    وسمى الله تعالى وحيه إلى أنبيائه بالرحمة كما في قوله تعالى مخبرا عن نوح عليه السلام: {قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده}. يشير إلى ما خصه الله به من الوحي والعلم والحكمة...



    4- رحمة الله تغلب غضبه:

    وقد ثبت في ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لما خلق الله الخلق كتب في كتابه -وهو يكتب على نفسه وهو وضع عنده على العرش- إن رحمتي تغلب غضبي) وفي رواية: (إن رحمتي سبقت غضبي).(2)
    وهذا الحديث موافق لقوله تعالى: {كتب ربكم على نفسه الرحمة}، وقوله: (وهو يكتب على نفسه) لأنه لا آمر له سبحانه ولا ناهي يوجب عليه ما يلزمه المطالبة به، ولكن الله ينجز عباده ما وعدهم وهو لايخلف الميعاد.








    ___________________________
    *النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى للشيخ محمد النجدي.
    (1) رواه مسلم (4/2755) عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة به.
    (2) رواه البخاري (7404، 7422، 7453، 7553، 7554) ومسلم (2751).



    يتبع إن شاء الله
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,438

    افتراضي

    *5- لله جل ثناؤه مائة رحمة:

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
    (إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة - وفي رواية: كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض - فأمسك عنده تسعا وتسعين رحمة وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة).
    وفي رواية: (إن لله مائة رحمة، أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام، فبها يتعاطفون وبها يتراحمون وبها تعطف الوحش على ولدها -وفي رواية: حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه- وأخر الله تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة) (1)



    6- الله سبحانه وتعالى أرحم بعباده من الأم بولدها:

    عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي، فإذا امرأة من السبي تبتغي -وفي رواية البخاري: تسعى- إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته. فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟) قلنا: لا والله! وهي تقدر على أن لا تطرحه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الله أرحم بعباده من هذه بولدها).(2)





    __________________________
    *النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى للشيخ محمد النجدي.
    (1) رواه البخاري (9469) ومسلم (2752/ 18-19)، (2753/ 21).
    (2) أخرجه البخاري (5999) ومسلم (2754).
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,438

    افتراضي

    * الثمرات:

    إن هذين الاسمين يثمران تجريد محبة الله عز وجل، وعبودية الرجاء والتعلق برحمة الله تعالى، والتعرض للأسباب التي تستوجب رحمته تعالى الخاصة التي من أعظمها، طاعة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم {وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون} وامتلاء القلب بالرحمة والعطف مع الإنسان، والحيوان، قال صلى الله عليه وسلم: (الراحمون يرحمهم الله، ارحموا من في الأرض، يرحمكم من في السماء)
    (1)، وقال صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر: (ارحموا ترحموا، واغفروا يغفر لكم)(2).




    _________________
    *أسماء الله الحسنى جلالها ولطائف اقترانها وثمراتها في ضوء الكتاب والسنة، لماهر مقدم.

    (1) سلسلة الأحاديث الصحيحة (925).
    (2) صحيح الجامع (897).
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,438

    افتراضي


    وقد ورد هذان الاسمان مقترنين في مواضع من القرآن
    ، وكل منهما دال على ثبوت الرحمة صفة لله عز وجلّ.

    إلا أن اقتران هذين الاسمين فيه دلالة على ثبوت هذا الوصف وحصول أثره وتعلقه بمتعلقاته؛

    فالرحمن أي: الذي الرحمة وصفه، والرحيم أي: الراحم لعباده، ولهذا يقول تعالى: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِين َ رَحِيمًا}، وقال: {إنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}. ولم يجئ (رحمن بعباده)، ولا (رحمن بالمؤمنين).

    والرحمن جاء على وزن (فعلان) الدال على الصفة الثابتة اللازمة الكاملة، أي: من صفته الرحمة، والرحيم دال على تعديها للمرحوم: أي: من يرحم بالفعل.

    إن في هذين الاسمين دلالة على كمال الرحمة التي هي صفة الله وسعتها، فجميع ما في العالم العلوي والسفلي من حصول المنافع والمحاب والمسار والخيرات من آثار رحمته، كما أن ما صرف عنهم من المكاره والنقم والمخاوف والأخطار والمضار من آثار رحمته؛ فإنه لا يأتي بالحسنات إلا هو، ولا يدفع السيئات إلا هو، وهو أرحم الراحمين.
    *



    _____________________________
    * فقه الأسماء الحسنى للشيخ عبدالرزاق البدر
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,438

    افتراضي

    قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد:

    أن يعلم أنه لولا محن الدنيا ومصائبها لأصاب العبد من أدواء الكبر والعجب والفرعنة وقسوة القلب ما هو سبب هلاكه عاجلا وآجلا ،

    فمن رحمة أرحم الراحمين أن يفتقده في الأحيان بأنواع من أدوية المصائب تكون حمية له من هذه الأدواء، وحفظا لصحة عبوديته ، واستفراغاً للمواد الفاسدة الرديئة المهلكة منه ،


    فسبحان من يرحم ببلائه ، ويبتلي بنعمائه ، كما قيل :

    قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت ويبتلي الله بعض القوم بالنعم.





    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,438

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو البراء محمد علاوة مشاهدة المشاركة
    ويَخْلُصَ من عذاب الله عزَّ وجلَّ، ولو آخِرًا. وذلك لأن النارَ تكون طبيعةً لهم، فَيَعِيشُون فيها غير معذَّبين، لكونهم ناريي الطبع. كمائيِّ المَوْلِدِ، يَسْكُنُ في الماء، ولا يكون عليه ضيقٌ، وغيره لو سَكَنَ فيه مات من ساعته.
    وهذا قول لا دليل عليه.
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,438

    افتراضي



    *
    أنواع رحمته تعالى لعبادة:


    أولا: رحمة عامة:

    وهي لجميع الخلائق، فكل الخلق مرحومون برحمة الله تعالى، بإيجادهم وتربيتهم، ورزقهم، وإمدادهم بالنعم والعطايا، وتصحيح أبدانهم، وتسخير المخلوقات والجمادات لهم، وغير ذلك من النعم، التي لا تعد ولا تحصى.

    ثانيا: رحمة خاصة:

    التي تكون بها سعادة الدنيا الآخرة، وهي لا تكون إلا لخواص عباده المؤمنين، فيرحمهم تعالى في
    الدنيا:
    بتوفيقهم إلى الهداية إلى الصراط المستقيم، وينصرهم على أعدائهم، ويدفع عنهم الشرور والمهالك والمصائب، ويرزقهم الحياة الطيبة النافعة، التي تعود عليهم بالمنافع الدنيوية، والدينية.
    وتتجلى في
    الآخرة:
    في أعلى مظاهرها وكمالها في السعادة الأبدية، في دخولهم جنات الله تعالى العلية، والتمتع برؤية رب البرية.





    ______________________________ _________
    * أسماء الله الحسنى جلالها ولطائف اقترانها وثمراتها، لماهر مقدم.
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





صفحة 1 من 5 12345 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •