السؤال


عندي ابنة عمرها 28 سنة ، زوجتها منذ أربع سنوات إلى شاب عمره 32 سنة يبدو عليه الصلاح ، ولقد كان زواجها إلى إحدى البلدان الأجنبية ، وبعد مضي الوقت وبعد أن أصبح لديها طفل صغير عمره سنة نصف تقريبا اكتشفت أن هذا الزوج تغير كثيرا وتحول وأصبح يعتنق مذهب القرآنيين ؛ الذين يقولون: نتبع القرآن فقط من دون السنة ، وبالتالي أصبح لا يصلي ويقول : إنه لا يوجد دليل من القرآن على أن الصلاة يجب أن تكون على هذه الصفة ؛ يعني قيام ، وركوع ، وسجود .....الخ ، يعني قال : ممكن الإنسان كيف ما يشاء يتواصل مع ربه ، وليس هناك داع للصلاة ، ويقول : إن النصارى واليهود وأية ملة إذا كانوا صادقين ويتواصلون مع ربهم في قلوبهم أنهم سوف يدخلون الجنة ويحتج بالآية : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) ، والمشكلة أن ابنتي تحبه جدا ، ولا تريد أن تفارقه ، ولا أن تختلع منه ، وبدأت تتشرب أفكاره ، وبدأت تنكر أحاديث البخاري ، وكثيرا من الأشياء الصحيحة ، وأعتقد أنها أصبحت مثله على معتقده . ولقد نصحتها كثيرا أنه يجب عليها أن تتركه ، ولكنها ترفض ، والمشكلة أن المسافة بعيدة جدا بين بلدنا وبلدهم .


سؤالي هو:
ما هو الواجب علي كأب تجاه هذه الابنة ؟ ماذا يمكن أن أفعل؟ أريدها أن تختلع من هذا الرجل ، ما هو السبيل إلى ذلك ؟


الجواب

الحمد لله
أولا:
لا شك أن ما ذكرته عن زوج ابنتك يعتبر كفرا وردة عن الإسلام، كإنكار أن تكون الصلاة ذات الركوع والسجود مفروضة، وإنكار السنة وزعم التمسك بالقرآن وحده، وقوله إن اليهود والنصارى وأي ملة إذا صدقوا وتواصلوا مع الله دخلوا الجنة، فهذه كلها مكفرات مجمع عليها.


وكون القرآن لم يبين صفة الصلاة، هذا من أدل الأدلة على حجية السنة، وأنه لا يمكن إقامة الدين بالقرآن وحده، فالسنة هي الشارحة ، والمبينة لما في القرآن.
وهل يعقل أن يأمر القرآن في عشرات الآيات بالصلاة، ثم يترك تحديد صفتها للناس، دون بيان ملزم من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
وما فائدة الرسول إذن؟!
وما معنى قول الله تعالى: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) النحل/44 .
وما معنى قوله: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) الحشر/7
وهل يشك هذا أو غيره أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمتثل أمر الله ، فيصلي؟
وهل يشك في أن صفة الصلاة قد نقلت إلينا بالتواتر، وانعقد الإجماع عليها ؟


ولهذا فإننا نقطع بأن من يزعم اكتفاءه بالقرآن ، هو أول المعاندين المخالفين للقرآن، ولن يبقى له من الإسلام نصيب ، ما دام معرضا عن سنة وشريعة من أُنزل عليه القرآن، وقد رأيت أنت كيف تدرج حاله في السقوط ، والعياذ بالله ؛ قال الله تعالى : ( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) النساء/65 .


وأما قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) البقرة/62
وقوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ ءامَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ ءامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) المائدة/69 .
فالمراد به من كان موحدا من هؤلاء وآمن بنبيه وكتابه قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم، وأما بعد البعثة فلا يقبل غير الإسلام الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) آل عمران/85.
وأما المشرك المثلث فإن الله يقول فيه: ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) المائدة/73 .
وأما من لم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم أو بنبي من الأنبياء فإن الله يقول فيه: ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ) النساء/150، 151 .
وقد أخذ الله الميثاق على جميع الأنبياء أن لو بعث فيهم محمد صلى الله عليه وسلم أن يؤمنوا به وينصروه، كما قال: ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّ هُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ) آل عمران/81 .
فإذا كان هذا في الأنبياء فكيف بغيرهم من الناس؟!
وفي صحيح مسلم (153) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ( وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّار ) .
ثانيا:
الواجب دعوة هذا المنحرف ، وإقامة الحجة عليه ، فإن استمر على ذلك كان كافرا مرتدا، ووجب التفريق بينه وبين زوجته المسلمة ؛ إذ لا تحل المسلمة لكافر.


ثالثا:
ينبغي أن تستمر في نصحك وتواصلك مع ابنتك ، لعلها أن تفيء من غيها، وتعود إلى رشدها، مع نصحها بطلب الطلاق أو الخلع من زوجها.
وإن أمكنك السفر إليها فافعل، فإن إنقاذها من الكفر أمر يستحق التضحية والبذل.
وابحث عن كل وسيلة متاحة لإرجاعها إلى بلدها، ووقايتها من أسباب غضب الله وانتقامه.
قال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) التحريم/6 .


فإذا بذلت ما في وسعك من النصح والإنكار، والسعي لهدايتها، فاستمرت في غيها وضلالها أو كفرها، فلا شيء عليك ، فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ولا تزر وازرة وزر أخرى ، وكل نفس بما كسبت رهينة.
نسأل الله أن يهديهما، ويردهما إلى الحق ردا جميلا.
والله أعلم.
https://islamqa.info/ar/246492