حكم الجلوس فى مجلس شرك دون إنكار
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 29
5اعجابات

الموضوع: حكم الجلوس فى مجلس شرك دون إنكار

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2016
    المشاركات
    9

    افتراضي حكم الجلوس فى مجلس شرك دون إنكار

    هل من جلس فى مجلس لمنفعة دنيوية وسمع فيه استهزاء بالدين فكرهه بقلبه لكنه لم ينكره بلسان أو جوارحه ولم يقم من المجلس فهو كافر لقول الله تعالى "وقد نزل عليكم فى الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا فى حديث غيره إنكم إذا مثلهم" أم أنه يجب أن يرضى بقلبه بهذا الاستهزاء. ولقد قرأت للشيخ سليمان آل الشيخ أنه قال أن الآية على ظاهرها وأنه إذا ادعى أنه أنكر بقلبه فلا يقبل من لأنه أظهر كفرا. وكذلك استشهد الشيخ محمد بن عبد الوهاب على كفر الذى سمع وسكت بقصة الجماعة الذين أعلنوا التوبة من بنى حنيف ثم صدر من أحدهم كلمة يترحم فيها على مسيلمة ولم ينكر البقية فاستتابهم عبد الله بن مسعود جميعا ولم يفرق بين القائل والساكت فهل عدم الإنكار بالجوارح أو اللسان هو ناقض للإسلام مكفر بذاته أم أنه يشترط الرضا.ومع أن أدلة من يقول بكفره دون اشتراط الرضا القلبى قوية عندى جدا . إلا أن هناك شكا عندى لأن نواقض الإسلام مكفرة بذاتها سواء أراد القلب الكفر أم لا فإذا كان الجلوس فى مجلس الشرك بدون قيام أو إنكار باللسان أ الجوارح كفر بذاته سواء رضى المرء بالكفر أم لم يرض به فهذا يعنى أن هذا الجلوس المذكور هو بذاته ناقض من نواقض الإسلام فلا يعذر فيه إلا المكره إكراها شرعيا حقيقيا كالإكراه بالقتل أو إتلاف عضو . وقد بينت آية الأنعام أن المسلمين فى أول الدعوة عندما كانوا يسمعون الشرك والكفر لا ينكرون أو يقومون أخذا بالتقية حتى نزلت آية الأنعام . ومن المعلوم أن التقية لا تجيز فعل أو قول الشرك فإذا كان الجلوس فى مجلس الشرك بدون قيام أو إنكار باللسان أ الجوارح كفرا بذاته حتى بدون رضا القلب فإن ذلك يستلزم كفر المؤمنين الذين جلسوا قبل نزول الآية بل يستلزم كفر كل من حضر كفرا أو شاهده أو سمعه ولم ينكره حتى لو كان خائفا أو يفعل ذلك لمصلحة شرعية لأن الكفر لا يجوز فعله أو قوله إلا بلإكراه . لذلك أشكل الأمر على وأرجو من المشايخ وطلبة العلم ما يعتقده أهل السنة والجماعة فى درجة المثلية فى هذه الآية.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2016
    المشاركات
    143

    افتراضي

    هذا كلام هراء كلام غلاة التكفير لم يقل به أحد من الفقهاء في تطبيقاته الفقهية

    فعيد الكفار مجلس كفر ومن حضرها لا لم يكفره أحد بالحضور المجرد

    وجنازة كافر مجلس كفر وقد استحب بعض الفقهاء حضورها إذا كان يتبع أحد أقاربه ومنع من ذلك بعضهم وقال بعضهم يتبعه عن بعد لكن أين التكفير؟

    قال الكوسج: سئل سفيان عن الرجل المسلم يدفع إليه المجوسي الشاة يذبحها لآلهته ، فيذبحها، ويسمّي ، أيأكل منه المسلم؟ قال: لا أرى به بأسا قال أحمد: صدق . قال إسحاق: لا يسع المسلم ذبحها على هذه الحال وأكره أكلها»

    فهذا المسلم يذبح الشاة لعيدهم الكفري المقرب فيها لآلهتهم ويسمي الله وأباح أحمد وسفيان الذبيحة وكره إسحاق فأين التكفير؟

    وأرض الكفار كلها مجلس الكفر ولم يكفر أحد من الفقهاء مسلما بمجرد مساكنتهم

    فهذا الكلام غلو وباطل

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2016
    المشاركات
    143

    افتراضي

    قال الإمام السمعاني "نهى عن القعود معهم ، وما حكم القعود معهم ؟ أما إذا قعد معهم ورضى بما يخوضون فيه ، فهو كافر مثلهم ، وهو معنى قوله : ( ^ إنكم إذا مثلهم ) . وإن قعد ، ولم يرض بما يخوضون فيه ، فالأولى أن لا يقعد ، ولكن لو قعد كارها ، فلا يكفر"

    قال شيخ الإسلام: " ذكروا أن المعفو عنه هو الذي استمع أذاهم و لم يتكلم و هو مخشي بن حمير هو الذي تيب عليه و أما الذين تكلموا بالأذى فلم يعف عن أحد منهم
    يحقق هذا أن العفو المطلق إنما هو ترك المؤاخذة بالذنب و إن لم يتب صاحبه كقوله تعالى : { إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا و لقد عفا الله عنهم } [ آل عمران : 155 ]
    و الكفر لا يعفى عنه : فعلم أن الطائفة المعفو عنها كانت عاصية لا كافرة ـ إما بسماع الكفر دون إنكاره و الجلوس مع الذين يخوضون في آيات الله أو بكلام هو ذنب و ليس هو كفرا أو غير ذلك ـ"

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2016
    المشاركات
    143

    افتراضي

    أما قصة ابن مسعود فلا أصل لها بهذا السياق بين ذلك شيخنا في مقال له عن هذه القصة وأمثالها http://alkulify.blogspot.com.eg/2016...g-post_94.html

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,126

    افتراضي

    قال تعالى
    وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعً
    قال : بن عادل في تفسيره:





    والمعنى: أنكم إذاً مِثْلُهُم، إن قعدْتُم عندهم وهُم يَخُوضُون ويَسْتهزِئُون، ورضيتم بِهِ،فأنتم كُفَّار مِثْلُهم، وإن خَاضُوا في حَدِيث غَيْرِه، فلا بأس بالقُعُود مَعَهم مع الكَرَاهَة.






    قال الحَسَن: لا يجوز القُعُود معهم وإن خَاضُوا في حَدِيث غَيْره؛ لقوله - تعالى -:
    { وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ ٱلذِّكْرَىٰ مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ }
    [الأنعام: 68] والأكثرون على الأوَّل، وآية الأنعام مَكِّية وهذه مَدَنِيَّة، والمتأخِّر أوْلَى.


    فصل


    قال بعض العُلَمَاء: هذا يدل على أنَّ من رَضِي بالكُفْرِ، فهو كافِرٌ، ومن رَضِيَ بمنكر يَرَاه، وخالط أهْلَه وإن لَمْ يُبَاشِر ذلك، كان في الإثْمِ بمَنْزِلة المُبَاشِر لهذه الآية، وإن لم يَرْض وحَضَر خَوْفاً وتقية، فلا.










    قال الامام البغوي في هذه الأية (انكم اذا مثلهم)





    { إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ } ، أي: إن قعدتم عندهم وهم يخوضون ويستهزؤون ورضيتم به فأنتم كفار مثلهم،








    وقال الامام بن الجوزي في تفسيره:





    . { إِنكم } إِن جالستموهم على ما هم عليه من ذلك، فأنتم { مثلهم } وفي ماذا تقع المماثلة فيه، قولان.

    أحدهما: في العصيان. والثاني: في الرضى بحالهم، لأن مُجالس الكافر غير كافر.










    قال البيضاوي رحمه الله في تفسيره:





    { إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ } في الاثم لأنكم قادرون على الاعراض عنهم والإِنكار عليهم، أو الكفر إِن رضيتم بذلك، أو لأن الذين يقاعدون الخائضين في القرآن من الأحبار كانوا منافقين، ويدل عليه: { إِنَّ ٱللَّهَ جَامِعُ ٱلْمُنَـٰفِقِ� �نَ وَٱلْكَـٰفِرِين � � فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً }









    قال الامام الطبراني في تفسيره:





    قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ }؛ أي من جَالَسَهُمْ راضياً بما هُم عليه من الكُفْرِ والاستهزاءِ بآيَاتِ الله فهو مِثْلُهُمْ في الكُفْرِ؛ لأن الرِّضَا بالكفرِ والاستهزاء كُفْرٌ، ومَن جَلَسَ معهُم سَاخِطاً لذلكَ منهم لم يَكْفُرْ، ولكنه يكونُ عاصِياً بالقعودِ معهم؛ فيكونُ معنى قولهِ تعالى: { إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ } أي في أصْلِ العِصْيَِانِ وإن لم تبلُغْ معصيةُ المؤمنين معصيةَ الكفَّار، إذا لم يكن جلوسُ المؤمنينَ معهم لإقامةِ فَرْضٍ أو سُنَّةٍ، أما إذا كان جلوسُه هنالكَ لإقامةِ عبادَةٍ وهو سَاخِطٌ لتلكَ الحالِ لا يقدرُ على تغييرها، فلابأسَ بالجلوسِ. كما روي عن الحسن: (أنَّهُ حَضَرَ هُوَ وَابْنُ سِيْرِيْنَ جِنَازَةً وَهُناكَ نَوْحٌ؛ فَانْصَرَفَ ابْنُ سِيْرِيْنَ؛ فَذُكِرَ ذلِكَ لِلْحَسَنِ فَقَالَ: إنَّا كُنَّا مَتَى رَأَيْنَا بَاطِلاً تَرَكْنَا حَقّاً؛ أشُرِعَ ذلِكَ فِي دِيْنِنَا!).








    قال الامام الخازن في تفسيره:





    إنكم إذاً مثلهم } يعني أنكم يا أيها الجالسون مع المستهزئين بآيات الله إذا رضيتم بذلك فأنتم وهم في الكفر سواء. قال العلماء وهذا يدل على أن من رضي بالكفر فهو كافر ومن رضي بمنكر أو خالط أهله كان في الإثم بمنزلتهم إذا رضي به وإن لم يباشره فإن جلس إليهم، ولم يرض بفعلهم بل كان ساخط له وإنما جلس على سبيل التقية والخوف فالأمر فيه أهون من المجالسة مع الرضا وإن جلس مع صاحب بدعة أو منكر ولم يخض في بدعته أو منكره فيجوز الجلوس معه مع الكراهة وقيل لا يجوز بحال والأول أصح




    قال الامام النسفي في تفسيره:







    { إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ } أي في الوزر إذا مكثتم معهم، ولم يرد به التمثيل من كل وجه فإن خوض المنافقين فيه كفر ومكث هؤلاء معهم معصية








    قال الامام الرازي في تفسيره :




    { إِنَّكُمْ إِذاً مّثْلُهُمْ }.

    والمعنى: أيها المنافقون أنتم مثل أولئك الأحبار في الكفر. قال أهل العلم: هذا يدل على أن من رضي بالكفر فهو كافر، ومن رضي بمنكر يراه وخالط أهله وإن لم يباشر كان في الإثم بمنزلة المباشر بدليل أنه تعالى ذكر لفظ المثل ههنا، هذا إذا كان الجالس راضياً بذلك الجلوس، فأما إذا كان ساخطاً لقولهم وإنما جلس على سبيل التقية والخوف فالأمر ليس كذلك، ولهذه الدقيقة قلنا بأن المنافقين الذين كانوا يجالسون اليهود، وكانوا يطعنون في القرآن والرسول كانوا كافرين مثل أولئك اليهود، والمسلمون الذين كانوا بالمدينة كانوا بمكة يجالسون الكفار الذين كانوا يطعنون في القرآن فإنهم كانوا باقين على الإيمان،والفرق أن المنافقين كانوا يجالسون اليهود مع الاختيار، والمسلمين كانوا يجالسون الكفار عند الضرورةمتي يكفر الجالس في المجالس الكفرية؟

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,126

    افتراضي

    قال تعالى
    وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعً

    قال ابن جرير _جامع البيان في تفسير القرآن_
    يعني: وقد نزل عليكم أنكم إن جالستم من يكفر بآيات الله ويستهزئ بها وأنتم تسمعون، فأنتم مثله يعني: فأنتم إن لم تقوموا عنهم في تلك الحال، مثلُهم في فعلهم، لأنكم قد عصيتم الله بجلوسكم معهم وأنتم تسمعون آياتِ الله يكفر بها ويستهزأ بها، كما عصوه باستهزائهم بآيات الله. فقد أتيتم من معصية الله نحو الذي أتَوْه منها، فأنتم إذًا مثلهم في ركوبكم معصية الله، وإتيانكم ما نهاكم الله عنه.

    قال القرطبي _أحكام القرآن_
    فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر، لان من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم، والرضا بالكفر كفر، قال الله عزوجل: (إنكم إذا مثلهم).
    فكل من جلس في مجلس معصية ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء، وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها، فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية.
    وقد روي عن عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه أنه أخذ قوما يشربون الخمر، فقيل له عن أحد الحاضرين: إنه صائم، فحمل عليه الادب وقرأ هذه الآية (إنكم إذا مثلهم) أي إن الرضا بالمعصية معصية، ولهذا يؤاخذ الفاعل والراضي بعقوبة المعاصي حتى يهلكوا بأجمعهم.

    قال ابن كثير _تفسير القرآن العظيم_
    أي: إذا ارتكبتم النهي بعد وصوله إليكم، ورضيتم بالجلوس معهم في المكان الذي يكفر فيه بآيات الله ويستهزأ وينتقص بها، وأقررتموهم على ذلك، فقد شاركتموهم في الذي هم فيه. فلهذا قال تعالى: إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ أي في المأثم، كما جاء في الحديث: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يُدَار عليها الخَمْر"

    قال البغوي _معالم التنزيل_
    أي: إن قعدتم عندهم وهم يخوضون ويستهزئون ورضيتم به فأنتم كفار مثلهم


    قال الألوسي _روح المعاني_
    ومن هنا قيل : إن مدار الإعراض عن الخائضين فيما يرضي الله تعالى هو العلم بخوضهم ، ولذلك عبر عن ذلك تارة بالرؤية وأخرى بالسماع ، وأن المراد بالإعراض إظهار المخالفة بالقيام عن مجالستهم لا الإعراض بالقلب أو بالوجه فقط ،

    قال الشوكاني _فتح القدير_
    تعليل للنهي أي : إنكم إن فعلتم ذلك ، ولم تنتهوا ، فأنتم مثلهم في الكفر . قيل : وهذه المماثلة ليست في جميع الصفات ، ولكنه إلزام شبه بحكم الظاهر

    ثم قال

    قوله : { إِنَّ الله جَامِعُ المنافقين والكافرين فِى جَهَنَّمَ جَمِيعاً } هذا تعليل لكونهم مثلهم في الكفر ، قيل : وهم القاعدون ، والمقعود إليهم عند من جعل الخطاب موجهاً إلى المنافقين .

    قال البيضاوي _أنوار التنزيل و أسرار التأويل_
    {إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ }في الاثم لأنكم قادرون على الاعراض عنهم والإِنكار عليهم ، أو الكفر إِن رضيتم بذلك ، أو لأن الذين يقاعدون الخائضين في القرآن من الأحبار كانوا منافقين.

    قال الخازن _ لباب التأويل في معاني التنزيل_
    { إنكم إذاً مثلهم } يعني أنكم يا أيها الجالسون مع المستهزئين بآيات الله إذا رضيتم بذلك فأنتم وهم في الكفر سواء . قال العلماء وهذا يدل على أن من رضي بالكفر فهو كافر ومن رضي بمنكر أو خالط أهله كان في الإثم بمنزلتهم إذا رضي له وإن لم يباشره فإن جلس إليهم ، ولم يرض بفعلهم بل كان ساخط له وإنما جلس على سبيل التقية والخوف فالأمر فيه أهون من المجالسة مع الرضا وإن جلس مع صاحب بدعة أو منكر ولم يخض في بدعته أو منكره فيجوز الجلوس معه مع الكراهة وقيل لا يجوز بحال والأول أصح{رجح الأول}


    قال مقاتل _تفسير مقاتل_
    فنهى الله عز وجل عن مجالسة كفار مكة ومنافقى المدينة عند الاتسهزاء بالقرآن ، ثم خوفهم : إن جالستموهم ورضيتم باستهزائهم ، { إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ } فى الكفر



    قال الشيخ سليمان آل الشيخ _الدرر السنية_


    سُئل الشيخ عن معنى قوله تبارك وتعالى: {إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ}، وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: (من جامع المشرك وسكن معه، فإنه مثله).




    الجواب:

    أن معنى الآية على ظاهرها، وهو؛ أن الرجل إذا سمع آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها، فجلس عند الكافرين المستهزئين، من غير إكراه ولا إنكار، ولا قيام عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره؛ فهو كافر مثلهم، وإن لم يفعل فعلهم، لأن ذلك يتضمن الرضاء بالكفر، والرضاء بالكفر كفر.

    وبهذه الآية ونحوها؛ استدل العلماء على أن الراضي بالذنب كفاعله.

    فإن ادعى أنه يكره ذلك بقلبه؛ لم يقبل منه لأن الحكم على الظاهر، وهو قد أظهر الكفر، فيكون كافراً.

    ولهذا لما وقعت الردة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، وادعى أناس أنهم كرهوا ذلك؛ لم يقبل منهم الصحابة ذلك، بل جعلوهم كلهم مرتدين، إلا من أنكر بلسانه وقلبه.

    وكذلك قوله في الحديث: (من جامع المشرك وسكن معه، فإنه مثله)؛ على ظاهره، وهو أن الذي يدعي الإسلام، ويكون مع المشركين في الاجتماع والنصرة والمنزل معهم، بحيث يعده المشركون منهم؛ فهو كافر مثلهم، وإن ادعى الإسلام، إلا إن كان يظهر دينه، ولا يوالي المشركين.

    ولهذا لما ادعى بعض الناس الذين أقاموا بمكة بعد ما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم، فادعوا الإسلام إلا أنهم أقاموا في مكة، يعدهم المشركون منهم، وخرجوا معهم يوم بدر كارهين للخروج، فقُتلوا، وظن بعض الصحابة أنهم مسلمون، وقالوا: "قتلنا إخواننا"، فأنزل الله تعالى فيهم: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ... الآية}.

    قال السدي وغيره من المفسرين: (إنهم كانوا كفاراً، ولم يعذر الله منهم إلا المستضعفين). متي يكفر الجالس في المجالس الكفرية؟

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,126

    افتراضي

    قال الله تعالى : ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ ) النساء / 140 .
    قال ابن كثير رحمه الله :
    " أي : إنكم إذا جلستم معهم وأقررتموهم على ذلك ، فقد ساويتموهم في الذي هم فيه " انتهى .
    "تفسير ابن كثير" (3 / 278)
    وقال السعدي رحمه الله :" أي : إن قعدتم معهم في الحال المذكورة فأنتم مثلهم ؛ لأنكم رضيتم بكفرهم واستهزائهم ، والراضي بالمعصية كالفاعل لها ، والحاصل أن من حضر مجلسا يعصى الله به ، فإنه يتعين عليه الإنكار عليهم مع القدرة ، أو القيام مع عدمها " انتهى .
    "تفسير السعدي" (ص 210)
    وقال شيخ الإسلام رحمه الله :" لَا يَجُوزُ لِأَحَدِ أَنْ يَحْضُرَ مَجَالِسَ الْمُنْكَرِ بِاخْتِيَارِهِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ كَمَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ : ( مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَجْلِسْ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ ) وَرُفِعَ لِعُمَرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَوْمٌ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ فَأَمَرَ بِجَلْدِهِمْ فَقِيلَ لَهُ : إنَّ فِيهِمْ صَائِمًا . فَقَالَ : ابْدَءُوا بِهِ ، أَمَا سَمِعْتُمْ اللَّهَ يَقُولُ : ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إنَّكُمْ إذًا مِثْلُهُمْ ) .
    بَيَّنَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ حَاضِرَ الْمُنْكَرِ كَفَاعِلِهِ ، وَلِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ : إذَا دُعِيَ إلَى وَلِيمَةٍ فِيهَا مُنْكَرٌ كَالْخَمْرِ وَالزَّمْرِ لَمْ يَجُزْ حُضُورُهَا ؛ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَنَا بِإِنْكَارِ الْمُنْكَرِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ ، فَمَنْ حَضَرَ بِاخْتِيَارِهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ بِتَرْكِ مَا أَمَرَهُ بِهِ مِنْ إنْكَارِهِ وَالنَّهْيِ عَنْهُ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَهَذَا الَّذِي يَحْضُرُ مَجَالِسَ الْخَمْرِ بِاخْتِيَارِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَا يُنْكِرُ الْمُنْكَرَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ هُوَ شَرِيكُ الْفُسَّاقِ فِي فِسْقِهِمْ فَيَلْحَقُ بِهِمْ " انتهى .
    "مجموع الفتاوى" (28 / 221-222)
    وقد روى مسلم (1854) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( إِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ ) .فمن جلس يستمع لمثل هذا المنكر أو يشاهده فهو شريك أصحابه في الإثم ، وإذا تضمّن كفرا – والعياذ بالله – كسبّ الدين أو الطعن في الرسالات أو المرسلين أو الاستهانة بأحكام الدين وشرائعه والسخرية منها كاللحية والنقاب – كما يصنع كثير من الضلال اليوم – فجلس يصغي إليهم ، ولا يغضب لله ، وهو راض بما يقولون فهو مثلهم .قال الله تعالى : ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) التوبة / 65 ، 66.فمن أتى بكلمة الكفر أو بفعل استوجب الكفر وهو يعلم أنه كفر فهو كافر ، سواء أتى به جادا أو هازلا ، ومن أصغى إليه ولم ينكر عليه ، ورضي بما قال أو فَعَل : فهو كافر مثله .بل لو لم يرض بذلك المنكر ، وكرهه بقلبه ، ثم لم يقم من مكانه ، وهو قادر على ذلك : كان آثما بمجرد الجلوس؛ فلو سلم من الكفر ، لم يسلم من الوقوع في إثم الجلوس في ذلك المكان.سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :أنا شاب ملتزم وأجلس في هذه الليالي المباركة في استراحة مع بعض الشباب، لكن قد يأتي من يدخن وقد يأتي من يشرب الشيشة، فماذا أصنع في هذه الحالة؟فأجاب : " قال النبي صلوات الله وسلامه عليه: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه) فإذا حضر إلى مجالسكم حاضر وشرب الدخان فانصحه أولاً، فإن انتهى فهذا خير لك وله، وإن لم ينته وأنت قادر على إخراجه من المكان فأخرجه لأنك تقدر على تغيير المنكر بيدك، وإن لم تقدر بأن كان المكان لغيرك فاخرج؛ لأنك لم تستطع بلسانك ولا تستطيع بفعلك، ما الذي بقي؟ القلب. القلب لا يمكن أن ينكر شيئاً ويبقى مع صاحبه أبداً ، فاخرج ،قال بعض الناس : إنه يجلس معهم وهو كاره بقلبه . نقول : سبحان الله العظيم ! هذا تناقض ، لو كنت كارهاً بقلبك فمن الذي أجبرك ؟ لا يوجد إجبار ، فكل إنسان ينكر الشيء بقلبه فلا بد أن يفارق مكانه ، وإن ادعى أنه منكر بقلبه وهو باق في مكانه فهو كاذب " ."اللقاء الشهري" (3 / 45) . راجع للاستزادة جواب السؤال رقم : (1107) .والحاصل :
    أن من شاهد ذلك وسمعه ورضي به فحكمه حكم الفاعل له، وأما إذا كره ذلك بقلبه ولكنه استمر في المشاهدة والاستماع فهو على خطر عظيم ، وإن سلم من الكفر لم يسلم من الوقوع في الإثم والمعصية .
    والله تعالى أعلم . https://islamqa.info/ar/149104

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2016
    المشاركات
    143

    افتراضي

    هذه الأحكام تؤخذ من كتب الفقه وما أطلق أحد العلماء الكفر والردة بمطلق المجالسة والمثلية لا يقتضي الكفر بل هو مثل قوله من حمل علينا السلاح فليس منا وقوله من تشبه بقوم فهو منهم

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Sep 2016
    المشاركات
    9

    افتراضي

    لكن الشيخ سليمان بن عبدالله آل الشيخ عندما سئل عن الآية قال إنها على ظاهرها وإن زعم الجالس أنه كاره بقلبه فإن ذلك لا يقبل منه ونقل عنه ذلك الشيخ حمد بن عتيق غى كتابه سبيل النجاة والفكاك

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    97

    افتراضي

    الحمدُ لله والصلاة والسلام على رسول الله ...

    وردت في مسألة الجلوس في مجالس الكفر والإستهزاء ثلاث نصوص قرآنية وهي:
    1- قوله تعالى: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) [الأنعام68]
    2- قوله تعالى: (وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَىْء ولكن ذكرى لعلهم يتقون) [الأنعام69].
    3- قوله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا) [النساء140] نزلت الآيتان الأولتان بمكة والأخيرة بالمدينة.
    وفي هذه الآيات:
    نهي الله عز وجلّ نبيه صلى الله عليه وسلم وعامة المؤمنين عن القعود في مجالس الكافرين التي يخاض فيها بالكفر وكان آنذاك بمكة وهو قوله تعالى: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) [الأنعام68]، وبيّن الله عز وجل أن الذين يتقون مجالسة الكفار عند خوضهم في آيات الله ما عليهم من حساب الكفار من شئ، وأنهم إذا اجتنبوا مجالسهم سلموا من الإثم، ولكن الأمر باتقاء مجالسهم عند الخوض في الآيات لا يسقط وجوب تذكيرهم ووعظهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر لعلهم يتقون الله بسبب ذلك وذلك فى قوله تعالى: ( وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَىْء ولكن ذكرى لعلهم يتقون).
    وأكد عز وجلّ هذا النهي بالمدينة فى قوله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ).
    فدلّت هذه الايات بمجموعها على الإعراض عن مجالس المشركين حال خوضهم في آيات الله بالكفر والاستهزاء حتى يخوضوا في حديث غيره، وجاء الأمر بألفاظ صريحة محكمة (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) (فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ) (فَلَا تَقْعُدْ).

    والخوض فى اللغة هو تفاوض الكلام وتداوله ويطلق على الباطل والكذب من الكلام، قال تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ ...) [التوبة 65] وقال تعالى :( وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ) [المدثر 45] وقال تعالى :(حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ...) [النساء 140]
    والخوض فى آيات الله المذكور فى سورة الأنعام بينه الله بقوله فى سورة النساء (أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا)، فيتضح أن الخوض فى آيات الله يكون بالكفر بها والإستهزاء بها، فكل مجلس تداول أهله الكفر بآيات الله والإستهزاء بها وجب على المسلم القيام عنه امتثالاً لامر الله عز وجلّ.
    والكفر بآيات الله يكون بجحودها وتكذيبها والطعن فيها، والاستهزاء بها يكون بالسخرية والتنقص منها كما هو واضح بين من معاني هذه الألفاظ.
    ثم تضمنت الآيات في بيان واضح وصريح حكم المخالف لأمر الله عز وجل بعدم الإعراض والقيام في قوله تعالي: (...فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ)، أى أن المخالف لأمر الله الجالس فى مجلس الخائضين فى حال خوضهم بالكفر والاستهزاء بآيات الله حكمه حكم الخائضين فى آيات الله وهو الكفر وهذا الحكم فى قوله تعالى :( إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ) فالخائضون وقعوا فى الكفر بفعلهم - الخوض فى آيات الله - والله عز وجل قال عن المجالسين لهم: (إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ) ولبيان ذلك بنوع من التفصيل نتناول دلالة هذه الآيات في الآتي:
    1- إن حكم المخالف لأمر الله عز وجل بعدم الإعراض عن مجالس الكفر والاستهزاء هو الكفر، ودليلُ ذلك قوله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا) وهذه الآية مدنية وهي آخر ما نزلت في شأن هذه المسألة .
    فحكم الجالسين يرجع الى معرفة حكم الخائضين، فلما كان حكم الخائضين هو الكفر كان حكم الجالسين معهم من غير إنكار أو قيام عنهم هو حكمهم لقوله تعالى فى حق الجالسين: (إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ).
    والإنكار المعتبر شرعاً هو الذي ينتهي به الخائضون عن خوضهم، ودلالة ذلك من قوله تعالي: (حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ)، فجاء أمر الله بالقيام عنهم والإعراض عن مجالسهم حتى يخوضوا فى حديث غير الكفر، فإن خاضوا فى غير الكفر جازت مجالستهم وإلا فوجب الإعراض عنهم، ولا عبرة للإنكار الذي لا تنتفي به علة النهي (الخوض في آيات الله بالكفر والاستهزاء). وهذا هو ضابط قولنا " الجالس من غير إنكار ".

    2- ان المثلية في قوله تعالى (إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ) جاءت مُطلقة وليست مُقيدة بحال دون حال، والنص المطلق يبقي على إطلاقه مالم يدل دليل علي تقييده، ولا يجوز الخروج عن حكم الإطلاق بقول أي أحد كائن من كان، يقول ابن تيمية :(لا يسوغ الخروج عن موجب العموم والإطلاق في الكتاب والسنة بالشبهات).
    [1]

    3- ظاهر النص أن التسوية بين الجالس وبين الخائض في آيات الله بالكفر إنما كانت بسبب القعود والمجالسة في تلك الحال، كما قال تعالى: (فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) فإذا أنتفت هاتين الحالتين:
    ü الإعراض عنهم حال خوضهم.
    ü انتهاء الكافرين عن خوضهم.
    كان الحكم حينئذٍ (إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ) ولا يجوز ردّ هذا المعنى المفهوم من ظاهر الآية بالشبهة وإلا يعتبر ذلك من تحريف الكلم عن مواضعه، يقول ابن تيمية (المعاني المفهومة من الكتاب والسنة لا ترد بالشبهات فتكون من باب تحريف الكلم عن مواضعه)
    [2].

    4-وما علق الله به حكم الجالس هو الجلوس مع الخائضين اثناء خوضهم من غير إنكار ولامفارقة
    ولا يجوز إلغاء هذا الوصف الظاهر الذي عُلّق به الحكم ثم نأتي بقيد أو بمناط آخر وهو الرضا، فنقول إن شرط تنزيل الحكم على الجالس مع الخائضين رضاه بخوضهم أو إقراره لهم فالله تعالى يقول: (فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ) أي أنكم إن جلستهم معهم وهم يخوضون فى آيات الله فلم تقوموا عنهم ولم يخوضوا فى حديث غير الكفر فأنتم على هذه الحال مثلهم.
    يقول ابن تيمية: (ما أطلقه الله من الأسماء وعلّق به الأحكام من الأمر والنهي والتحليل والتحريم لم يكن لأحد أن يقيّده إلا بدلالة من الله ورسوله)
    [3].

    5- إن تقيّيد الحكم الشرعي في الآية بالرضا
    [4] لم يدل عليه دليل ويعد ذلك خروجاً عن ظاهر الكتاب، والقاعدة في الأصول: (إن مورد النص ينبغي اعتبار أوصافه) ومورد الآية اشتمل على هذا الوصف (القعود معهم حال الاستهزاء بآيات الله) فلا يجوز إلغاؤه، والقاعدة في الأصول تقول: (أن ترتيب الحكم على الوصف حكم بعلّية الوصف) فالقعود معهم في حال الخوض بآيات الله هو مناط الحكم فلا يجوز الخروج عليه.

    6- أقوال المفسرين في الآية:
    - يقول الطبري فى تفسيره:
    وقوله:"إنكم إذًا مثلهم"، يعني: وقد نزل عليكم أنكم إن جالستم من يكفر بآيات الله ويستهزئ بها وأنتم تسمعون، فأنتم مثله = يعني: فأنتم إن لم تقوموا عنهم في تلك الحال، مثلُهم في فعلهم، لأنكم قد عصيتم الله بجلوسكم معهم وأنتم تسمعون آياتِ الله يكفر بها ويستهزأ بها، كما عصوه باستهزائهم بآيات الله. فقد أتيتم من معصية الله نحو الذي أتَوْه منها، فأنتم إذًا مثلهم في ركوبكم معصية الله، وإتيانكم ما نهاكم الله عنه.اهـــ
    - يقول الإمام أبو جعفر النحاس(338هـ)في تفسير الآية:
    (دلّ بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي، إذا ظهر منهم منكر، لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم، والرضى بالكفر كفر) اهــــ.
    - قال الإمام مكي بن أبي طالب (437ه):
    (المعنى: قد أخبرتم أيها المنافقون في القرآن: أن إذا سمعتم فاتّخذتموهم أولياء، إنكم إذا مثلهم كفار إذا جالستموهم على تلك الحال، لأن من لم يجتنبهم فهو راض بفعلهم، فالرضا بالكفر كفر) أهـــــ.
    - يقول العلامة البقاعي (885ه):
    (فالمجالس من غير نكير راض، فلهذا علّل بقوله: إنكم إذاً أي إذا قعدتم معهم وهم يفعلون ذلك: مثلهم أي في الكفر لأن مجالسة المظهر للإيمان المصرّح للكفران دالة على أن إظهاره لما أظهر نفاق، وأنه راض بما يصرح به هذا الكافر، والرضى بالكفر كفر. والتسوية بينهم في الكفر بالقعود معهم دالة على التسوية بين العاصي ومجالسه بالخلطة من غير إنكار) أهـــ.

    - قال الشيخ سليمان بن عبد الله:
    (إن معنى الآية على ظاهرها، وهو أنّ الرّجل إذا سمع آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فجلس عند الكافرين المستهزئين من غير إكراه ولا إنكار ولا قيامٍ عنهم حتى يخوضوا في حديثٍ غيره فهو كافر مثلهم، وإن لم يفعل فعلهم لأنّ ذلك يتضمن الرضا بالكفر، والرضا بالكفر كفر.
    وبهذه الآية ونحوها استدلّ العلماء على أن الراضي بالذنب كفاعله، فإن ادعى أنه يكره ذلك بقلبه لم يُقبل منه؛ لأن الحكم على الظاهر وهو قد أظهر الكفر فيكون كافراً) أهـ
    وخرج من هذا الحكم من قام به عذر شرعي كالنسيان وعدم القدرة على القيام والإكراه. وبقي العالم المتعمد القادر فهو كافر بالجلوس معهم حال الاستهزاء بآيات الله وهذا مادل عليه ظاهر النص.

    ملحوظة:
    يجدر التنبيه هنا إلى أن إيراد أهل العلم لمسألة الرضا لعله يراد به التعليل وليس التقييد الذي يجعل الرضي شرطا في إجراء الحكم علي المخالف.


    [1] مجموع الفتاوى(10/385)

    [2] مجموع الفتاوى(13/305)

    [3] مجموع الفتاوى(19/236)

    [4] المقصود من قول " تقييد الحكم الشرعي بالرضا ": قول المخالفين أن الجالس في مجلس الكفر من غير إنكار او مفارقة للمجلس لا يكفر إلا إن كان راضيا بالكفر وأظهر مايدل على رضاه مثل المشاركة معهم أو الابتسامة لهم ونحو ذلك.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة مسلم الغريب

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Sep 2016
    المشاركات
    9

    افتراضي

    شكرا لك مغيرة فقد قلت ما كنت أرجحه لكن بقى هناك إشكال لدى أنه إذا كان الجلوس معهم بدون إنكار أو مفارقة كفر بذته وناقض من نواقض الإسلام إذا فلا يجوز فعله إلا مع الإكراه فهل حضور أعياد اللمشركين وعروض السحر ومشاهدة الأفلام الخبيثة التى فيها سب للدين واستهزاء بالشرع هلكل ذلك كفر بذاته.
    وإذا كان كذلك فما حكم من يعمل فى دول أوروبا وأمريكا وغيرها وهناك مدارس وأماكن عمل يقوم العمال فيها بتحية علمهم ومن المعلوم أنه رمز للعلمانية والديمقراطية ورمز لدولة محاربة للإسلام والمسلمين فتعظيمه هو كتعظيم الصليب ولا يسمح بدخول الذى يأتى متأخرا بعد هذه التحية الشركية . فهل كل من وقف معهم وهم على حالهم تلك له حكمهم.
    وهل الطلاب فى المدارس الذين يدرسون الفلسفة والقوانين الوضعية وتمجيد الديمقراطية وما يسمونه الأخوة بين المسلمين والنصارى والحرية التامة والمساواة بين الرجل والمرأة والقومية العربية ويتعلمونهم بغض شرائع الإسلام كرفض الجهاد وذمه ورفض السبى ورفض الحجلب واللحية وتقصير الثياب فهل كل هؤلاء كفار لأنهم لم ينكروا ولم يفارقوا المجلس مع أن بعضهم يتمنى أن ينكر عليهم لكنه يخاف ما سيحدث ل فى السجون والمحاكم وهذا ليس إكراها شرعيا ملجئا فهلكل هؤلاء الطلاب كفار ويعنى لك بالضرورة تكفير آبائهم الذين أرسلوهم إلى هذه المدارس مع علمهم بما فيها من منكرا وشرك وكفر . وقد قرأت لجنة الدائمة أن من دخل كلية الحقوق وتعلم فيه القوانين الوضعية بنية أن يبين للناس بطلانها فهو عمد ممدوح . ولكن هذا يرده أن الجلوس مع المدرسين والطلاب أثناء سماع هذه الكفريات بدون إنكار أو مفارقة كفر بذته
    فلا ينفع تأخير الإنكار لإلى أن يتعلم فيرد ويبن بطلانها إذ أنه قد كفر بالفعل عندما جلس معهم بدون إنكار أو قيام ولم يكن مكرها. وهل نقل كلاما فيه كفر ولم يتبعه باعتراض عليه كافر لأن ذلك دليل على رضاه بالكقر . وعلى هذا فإذا كتب المرء كلاما كفريا ثم أنهى الكتابة وعاد فى اليوم التالى وكتب تحته ردا عليه فهو كافر لأنه كتبه فى المرة الأولى بدون إنكار عليه فيكون قد كفر بالفعل ولا ينفعه الإنكار بعد ذلك بل لابد له من التوبة من الكفر . وهل الآية خاصة فى الجلوس مع المستهزئين بآيات الله فقط أم أنها عاماة فى كل من يظهر أى كفر كعبادة الأوثان وأعياد المشركين وجنائزهم بمعنى أنه مثلا من دخل مكانا فيه مشركون يعبدون أوثان ولم يقدر أن ينكر خوفا من الأذية وهى لا تصل إلى حد الإكراه ولم يفارقهم لمنفعة دنيوية أو لمصلحة شرعية يرجوها فمعنى ذلك أنه كافر .
    وأخيرا أريد أن أسأل سؤالين لواقعتين شاهدتهما :
    1- بعد أن انتهينا من صلاة المغرب فى جماعة وكان الأولاد يلعبون فى المسجد فغضب رجل ناقص الأهلية عنده مرض فى عقله - شفاه الله - وذهب إلى إمام المسجد بعد انتهاء الصلاة وقال له : "جامع ده ولا مسخرة" فقال الشيخ مازحا : "مسخرة" ولم ينكر عليه أحد ممن كان فى المسجد و سمعه. فما حكم هؤلاء وما حكم إمام المسجد .
    2- كانوا يقيمون عرسا فى المسجد وكان هناك شيخ يخطب وفى نهاية الخطبة وقبيل إقامة صلاة العشاء ذكر طرفة فقال "تزوج رجل بامرأة وكان الشيخ فى العرس يذكره دائما بالدعاء قبل الجماع ولما دخل على امرأته وأراد أن يجامعها نسى الدعاء ولم يدر ما يقول فقال سبان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون" وعند انتهائه من سردها ضحك كثير من الجالسين وبعضهم لم يضحك ثم أقيمت الصلاة . فهل كل من كان فى المسجد كفار لأنهم لم ينكروا أو يقوموا.

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,126

    افتراضي

    ,
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المغيرة مشاهدة المشاركة
    لأن الحكم على الظاهر وهو قد أظهر الكفر فيكون كافراً) أهـ


    .
    هذا يستقيم من جهة الظاهر-- كما فى كلام الشيخ سليمان ال الشيخ وكما قال الامام الشوكانى -فأنتم مثلهم في الكفر . قيل : وهذه المماثلة ليست في جميع الصفات ، ولكنه إلزام شبه بحكم الظاهر -------------- اما من جهة الكفر الكامل الذى يتضمن الظاهر والباطن فالامر فيه تفصيل- موضح فى كلام أئمة الدعوة النجدية فى أحكام كتمان الدين والمستضعفين- فى كتاب كشف الاوهام للشيخ سليمان بن سحمان فيمكن تنزيله على هذه المسألة لأن الشيخ سليمان آل الشيخ جمع بين قوله تبارك وتعالى: {إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ}، وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: (من جامع المشرك وسكن معه، فإنه مثله).فيمكن الاستفادة من كلام سليمان بن سحمان فى تأصيل الاحكام الظاهرة والحكم المتعلق بعدم إظهار الدين فى دار الكفر- من جهة الظاهر- ومن جهة اخرى جهةالظاهر والباطن وقياسة على الاحكام المتعلقة بمسألتنا هذه لان الباب واحد--
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المغيرة مشاهدة المشاركة
    [RIGHT]وخرج من هذا الحكم من قام به عذر شرعي كالنسيان وعدم القدرة على القيام والإكراه.

    .
    ومن الاعذار الشرعية ايضا -قال الخازن-فإن جلس إليهم ، ولم يرض بفعلهم بل كان ساخط له وإنما جلس على سبيل التقية والخوف فالأمر فيه أهون من المجالسة مع الرضا- وخرج ايضا -كما قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدى-هذاالنهي والتحريم لمن جلس معهم ولم يستعمل تقوى الله، بأن كان يشاركهم في القول والعمل المحرم، أو يسكت عنهم وعن الإنكار، فإن استعمل تقوى الله تعالى بأن كان يأمرهم بالخير وينهاهم عن الشر والكلام الذي يصدر منهم، فيترتب على ذلك زوال الشر أو تخفيفه، فهذا ليس عليه حرج ولا إثم، ولهذا قال: {وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } أي: ولكن ليذكرهم، ويعظهم لعلهم يتقون الله تعالى.اهـ وخرج ايضا من كان فى وجوده مصلحة شرعية.اهـ ---------------------- و يخرج ايضاكما قال شيخ الإسلام رحمه الله :---" لَا يَجُوزُ لِأَحَدِ أَنْ يَحْضُرَ مَجَالِسَ الْمُنْكَرِ بِاخْتِيَارِهِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ----------------------------
    فَمَنْ حَضَرَ بِاخْتِيَارِهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ بِتَرْكِ مَا أَمَرَهُ بِهِ مِنْ إنْكَارِهِ وَالنَّهْيِ عَنْهُ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَهَذَا الَّذِي يَحْضُرُ مَجَالِسَ الْخَمْرِ بِاخْتِيَارِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَا يُنْكِرُ الْمُنْكَرَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ هُوَ شَرِيكُ الْفُسَّاقِ فِي فِسْقِهِمْ فَيَلْحَقُ بِهِمْ " انتهى .
    "مجموع الفتاوى" (28 / 221-222) -فكل ما ثبت انه عذر شرعى يثتثنى من التكفير فالاعذار الشرعية أعم من كونها الاكراه والنسيان وعدم القدرة فالاعذار الشرعية ذكرها اهل العلم المتقدمين منهم والمتأخرين وقد نقلنا بعض منها على سبيل المثال لا الحصر------هذا كله مع ترجيح كلام الشيخ سليمان ال الشيخأن معنى الآية على ظاهرها والا فالمسألة فيها خلاف بين اهل العلم وهو خلاف قوى قد نقلناه سابقا----------------موضوع ذات صله للافادة

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    97

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مسلم الغريب مشاهدة المشاركة
    شكرا لك مغيرة فقد قلت ما كنت أرجحه لكن بقى هناك إشكال لدى أنه إذا كان الجلوس معهم بدون إنكار أو مفارقة كفر بذته وناقض من نواقض الإسلام إذا فلا يجوز فعله إلا مع الإكراه فهل حضور أعياد اللمشركين وعروض السحر ومشاهدة الأفلام الخبيثة التى فيها سب للدين واستهزاء بالشرع هلكل ذلك كفر بذاته.
    وإذا كان كذلك فما حكم من يعمل فى دول أوروبا وأمريكا وغيرها وهناك مدارس وأماكن عمل يقوم العمال فيها بتحية علمهم ومن المعلوم أنه رمز للعلمانية والديمقراطية ورمز لدولة محاربة للإسلام والمسلمين فتعظيمه هو كتعظيم الصليب ولا يسمح بدخول الذى يأتى متأخرا بعد هذه التحية الشركية . فهل كل من وقف معهم وهم على حالهم تلك له حكمهم.
    وهل الطلاب فى المدارس الذين يدرسون الفلسفة والقوانين الوضعية وتمجيد الديمقراطية وما يسمونه الأخوة بين المسلمين والنصارى والحرية التامة والمساواة بين الرجل والمرأة والقومية العربية ويتعلمونهم بغض شرائع الإسلام كرفض الجهاد وذمه ورفض السبى ورفض الحجلب واللحية وتقصير الثياب فهل كل هؤلاء كفار لأنهم لم ينكروا ولم يفارقوا المجلس مع أن بعضهم يتمنى أن ينكر عليهم لكنه يخاف ما سيحدث ل فى السجون والمحاكم وهذا ليس إكراها شرعيا ملجئا فهلكل هؤلاء الطلاب كفار ويعنى لك بالضرورة تكفير آبائهم الذين أرسلوهم إلى هذه المدارس مع علمهم بما فيها من منكرا وشرك وكفر . وقد قرأت لجنة الدائمة أن من دخل كلية الحقوق وتعلم فيه القوانين الوضعية بنية أن يبين للناس بطلانها فهو عمد ممدوح . ولكن هذا يرده أن الجلوس مع المدرسين والطلاب أثناء سماع هذه الكفريات بدون إنكار أو مفارقة كفر بذته
    فلا ينفع تأخير الإنكار لإلى أن يتعلم فيرد ويبن بطلانها إذ أنه قد كفر بالفعل عندما جلس معهم بدون إنكار أو قيام ولم يكن مكرها. وهل نقل كلاما فيه كفر ولم يتبعه باعتراض عليه كافر لأن ذلك دليل على رضاه بالكقر . وعلى هذا فإذا كتب المرء كلاما كفريا ثم أنهى الكتابة وعاد فى اليوم التالى وكتب تحته ردا عليه فهو كافر لأنه كتبه فى المرة الأولى بدون إنكار عليه فيكون قد كفر بالفعل ولا ينفعه الإنكار بعد ذلك بل لابد له من التوبة من الكفر . وهل الآية خاصة فى الجلوس مع المستهزئين بآيات الله فقط أم أنها عاماة فى كل من يظهر أى كفر كعبادة الأوثان وأعياد المشركين وجنائزهم بمعنى أنه مثلا من دخل مكانا فيه مشركون يعبدون أوثان ولم يقدر أن ينكر خوفا من الأذية وهى لا تصل إلى حد الإكراه ولم يفارقهم لمنفعة دنيوية أو لمصلحة شرعية يرجوها فمعنى ذلك أنه كافر .
    وأخيرا أريد أن أسأل سؤالين لواقعتين شاهدتهما :
    1- بعد أن انتهينا من صلاة المغرب فى جماعة وكان الأولاد يلعبون فى المسجد فغضب رجل ناقص الأهلية عنده مرض فى عقله - شفاه الله - وذهب إلى إمام المسجد بعد انتهاء الصلاة وقال له : "جامع ده ولا مسخرة" فقال الشيخ مازحا : "مسخرة" ولم ينكر عليه أحد ممن كان فى المسجد و سمعه. فما حكم هؤلاء وما حكم إمام المسجد .
    2- كانوا يقيمون عرسا فى المسجد وكان هناك شيخ يخطب وفى نهاية الخطبة وقبيل إقامة صلاة العشاء ذكر طرفة فقال "تزوج رجل بامرأة وكان الشيخ فى العرس يذكره دائما بالدعاء قبل الجماع ولما دخل على امرأته وأراد أن يجامعها نسى الدعاء ولم يدر ما يقول فقال سبان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون" وعند انتهائه من سردها ضحك كثير من الجالسين وبعضهم لم يضحك ثم أقيمت الصلاة . فهل كل من كان فى المسجد كفار لأنهم لم ينكروا أو يقوموا.
    وشكراً لك ..

    أولاً : قولك :
    إذا كان الجلوس معهم بدون إنكار أو مفارقة كفر بذته وناقض من نواقض الإسلام إذا فلا يجوز فعله إلا مع الإكراه فهل حضور أعياد اللمشركين وعروض السحر ومشاهدة الأفلام الخبيثة التى فيها سب للدين واستهزاء بالشرع هل كل ذلك كفر بذاته.أهـــ.

    أقول بعون الله :

    بالنسبة لحضور أعياد المشركين اذا كانوا يؤدون فيها الشعائر التعبدية لألهتهم الباطلة أو كانوا يستهزئون فيها بالشرع فيشملهم حكم العليم الخبير :(انكم اذاً مثلهم) .. أما مشاهدة الأفلام التى تتضمن استهزاء بالشرع وسباً للدين فيكون الحكم فيها وفق قاعدة الرضى بالكفر كفر،بحسب قرائن الواقعة وضابط ذلك (انتفاء أي قرينة ظاهرة تدُل على عدم الرضي بالكفر) وذلك لأن الشرع لم يجعل (سماع الكفر كفراً) أو (مشاهدة الكفر كفراً) وانما جعل (فعل الكفر كفراً) لذا كان مناط الكفر في قوله تعالى :( انكم اذاً مثلهم) هو (المكوث معهم أثناء خوضهم بالكفر مع القدرة على مفارقتهم)...

    ثانياً قولك :
    وإذا كان كذلك فما حكم من يعمل فى دول أوروبا وأمريكا وغيرها وهناك مدارس وأماكن عمل يقوم العمال فيها بتحية علمهم ومن المعلوم أنه رمز للعلمانية والديمقراطية ورمز لدولة محاربة للإسلام والمسلمين فتعظيمه هو كتعظيم الصليب ولا يسمح بدخول الذى يأتى متأخرا بعد هذه التحية الشركية أهــ.

    أقول بعون الله :

    أصل العمل مع الكفار مباح مالم يتضمن كفراً أو حراماً، أما تحية العلم (الراية) المشهور في أغلب البلدان فالمشارك فيه ولو بالوقوف معهم أثناء وقوفهم فيكون قد شارك في عبادة غير الله ويكون مشركاً بالله ولو لم يعتقد صحة ذلك .. وهذا لايُطلق عليه (جالس مع الكافرين أثناء كفرهم) وانما يُعتبر (أحد المشركين) الذين يعبدون غير الله تعالى،أما من حضر هذه الطقوس الشركية ولم يشارك معهم بالوقوف لمعبودهم (العلم) -الراية - فينطبق عليه قول الله (أنكم اذاً مثلهم) مالم يفارقهم وهو قادر على المفارقة.

    ثالثاً قولك :
    أن من دخل كلية الحقوق وتعلم فيه القوانين الوضعية بنية أن يبين للناس بطلانها فهو عمد ممدوح أهــ

    أقول بعون الله :

    بل هو عملٌ باطلٌ قبيح وشرك صريح ..
    والنية الصالحة لاتُصحح العمل الفاسد..
    والغاية لاتُبرر الوسيلة..
    فكل من تلفظ بالكفر عامداً فهو كافراً ان لم يكن مُكرهاً والدليل قوله تعالى: (من كفر بالله من بعد ايمانه الا من أُكره وقلبه مُطمئن بالايمان) ..

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    97

    افتراضي

    قولك : ويعنى لك بالضرورة تكفير آبائهم الذين أرسلوهم إلى هذه المدارس مع علمهم بما فيها من منكرا وشرك وكفر .
    نعم .. من أرسل ابنه الى تلك المدارس ولايستطيع منعه من المشاركة في الكفر أو حضور مجالس الكفر مع علمه بواقع تلك المدارس فيكفر لرضاه بالكفر.


    قولك : وهل نقل كلاما فيه كفر ولم يتبعه باعتراض عليه كافر لأن ذلك دليل على رضاه بالكقر . وعلى هذا فإذا كتب المرء كلاما كفريا ثم أنهى الكتابة وعاد فى اليوم التالى وكتب تحته ردا عليه فهو كافر لأنه كتبه فى المرة الأولى بدون إنكار عليه فيكون قد كفر بالفعل ولا ينفعه الإنكار بعد ذلك بل لابد له من التوبة من الكفر .

    لايكفر من نقل كفراً عن غيره الا اذا أقره فناقل الكفر بالضوابط الشرعية ليس بكافر، أما قائل الكفر أو فاعله فيكفر مالم يكن مُكرهاً..

    قولك : وهل الآية خاصة فى الجلوس مع المستهزئين بآيات الله فقط أم أنها عاماة فى كل من يظهر أى كفر كعبادة الأوثان وأعياد المشركين وجنائزهم بمعنى أنه مثلا من دخل مكانا فيه مشركون يعبدون أوثان ولم يقدر أن ينكر خوفا من الأذية وهى لا تصل إلى حد الإكراه ولم يفارقهم لمنفعة دنيوية أو لمصلحة شرعية يرجوها فمعنى ذلك أنه كافر .

    أقول بعون الله:

    أولاً: قال الله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا ...) فجاء باللفظ العام (يُكْفَرُ بِهَا) وعطف عليه الخاص (وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا)، وعطف العام على الخاص يكون من باب التنبيه على الخاص مع اشتراكهما فى الحكم، فالإستهزاء بآيات الله من الكفر بها، فذكره الله تنبيها عليه وليس لكونه هو المراد فقط، فلو كان المراد القيام عن مجالس الاستهزاء فقط فما معني قوله (يُكْفَرُ بِهَا)؟ ونحن نعلم أن كل لفظ فى القرآن له معني يفيده فى موضعه الذي ذكر فيه وعلى هذا القول يصبح هذا اللفظ زائداً لا معني.
    ومن أمثلة عطف الخاص على العام:
    أ/ قوله تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ...) [آل عمران 64]، فعطف سبحانه وتعالى الخاص (وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا) على العام " وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا" من باب التنبيه على الخاص، ولو كان اكتفي بذكر العام لدخل فيه الخاص ولكن ذكر الخاص لأهميته وللتنبيه عليه، فلا نقول أن المراد من هذه الآية النهي عن اتخاذ الأرباب من دون الله، بل المراد النهي عن جميع أنواع الشرك كما هو بين من الآية.
    ب/ قوله تعالى :(مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ) [البقرة 98] فعطف الله سبحانه وتعالى الخاص (وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ) على العام (وَمَلَائِكَتِه )، وذلك تنبيها على الخاص لأن الآية نزلت فى شأن جبريل وميكال ولكن حكم الآية عام فى جميع الملائكة.
    والعطف له قواعد عند أهل التفسير منها:
     قاعدة: عطف العام على الخاص يدل على التعميم، وعلى أهمية الأول.
     قاعدة: عطف الخاص على العام مُنَبِّه على فضله أو أهميته، حتى كأنه ليس من جنس العام؛ تنزيلًا للتغاير في الوصف منزلة التغاير في الذات.
     قاعدة: عند عطف صفة على صفة لموصوف واحد، فالأفصح في كلام العرب ترك إدخال الواو. وإذا أُريد بالوصف الثاني موصوف آخر غير الأول أدخلت الواو.
     قاعدة: الشيء الواحد إذا ذُكر بصفتين مختلفتين، جاز عطف إحداهما على الأخرى؛ تنزيلًا لتغاير الصفات منزلة تغاير الذوات.
    مثال قوله تعالى: (تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ) [النمل 1]، وقوله تعالى: (وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) [البقرة 53] وقوله: (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) [الحجر 87].
     قاعدة: العطف يقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه، مع اشتراكهما في الحكم الذي ذُكر لهما.
     قاعدة: عطف الجملة الاسمية على الفعلية يفيد الدوام والثبات.
     قاعدة: من شأن العرب العطف بالكلام على معنى نظير له قد تقدمه، وإن خالف لفظُه لفظَه.
    وهذه القواعد قواعد لغوية يستخدمها أهل التفسير فى فهم كلام الله سبحانه وتعالى.
    ثانياً: الأصل في واو العطف أنها تقتضي المُغايرة، والكفر غير الاستهزاء لغة وشرعاً وعقلاً، أما من حيث الأحكام فالاستهزاء أغلظ الكفر إذ يجمع بين الكفر بالله ومعاداة الدين باللسان والذكر القبيح، وعليه فإن وقع الخوض بالكفر في مجالس ما، هو مجلس كفر وان لم يقع الاستهزاء وعليه تتنزل أحكام الآية.
    ثالثاً: عطف الشيء على الشيء في القرآن وسائر الكلام يقتضي مغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه مع اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في الحكم الذي ذكر لهما، والمغايرة على مراتب؛ أعلاها أن يكونا متباينين ليس أحدهما هو الآخر ولا جزأه، ولا يعرف لزومه له كقوله‏:‏ ‏(‏خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ‏)‏ ‏[‏الفرقان‏:‏59‏]‏ وقوله‏: ‏‏(‏وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ‏) ‏[‏آل عمران‏:‏3، 4‏]‏، وهذا هو الغالب، ويليه أن يكون بينهما لزوم كقوله‏:‏‏)‏وَل اَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ‏)‏ ‏[‏البقرة‏:‏42‏]‏، وقوله‏: ‏‏(‏وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ )‏ ‏[‏النساء‏:‏115‏]‏، وقوله‏:‏‏ (‏وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ‏)‏ ‏[‏النساء‏:‏136‏]‏، فإن من كفر باللّه فقد كفر بهذا كله، فالمعطوف لازم للمعطوف عليه، وفي الآية التي قبلها المعطوف عليه لازم، فإنه من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى فقد اتبع غير سبيل المؤمنين.
    ‏رابعاً: إن عطف الاستهزاء على الكفر فى الآية من عطف الخاص على العام من باب التنبيه على الخاص مع اشتراكهما فى الحكم.
    خامساً: وتفسير الخوض بالاستهزاء بآيات الله فقط وحصر الحكم الوارد فى الآية على مجالس الاستهزاء فقط، قول باطل لغة وشرعاً.
    فمعني الخوض فى اللغة كما جاء فى معاجم اللغة:
    (والخَوْضُ مِنَ الْكَلَامِ: مَا فِيهِ الْكَذِبُ وَالْبَاطِلُ، وَقَدْ خاضَ فِيهِ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا)
    (وخاضَ القومُ فِي الْحَدِيثِ وتَخاوَضُوا أَي تَفَاوَضُوا فِيهِ)
    (وتَخَاوَضُوا في الحَدِيثِ: تَفَاوَضُوا)
    (خَوَضَ: الْخَاءُ وَالْوَاوُ وَالضَّادُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى تَوَسُّطِ شَيْءٍ وَدُخُولٍ. يُقَالُ خُضْتُ الْمَاءَ وَغَيْرَهُ. وَتَخَاوَضُوا فِي الْحَدِيثِ وَالْأَمْرِ، أَيْ تَفَاوَضُوا وَتَدَاخَلَ كَلَامُهُمْ) .
    فالخوض فى اللغة هو تفاوض الكلام وتداوله، ويطلق على الكذب والباطل من الكلام.
    سادساً: تفسير الخوض بالإستهزاء والاستدلال لذلك بقوله تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ) وأن الله سمي فعلهم (نَخُوضُ وَنَلْعَبُ) بالاستهزاء مما يدل على أن الخوض هو الاستهزاء وأن تفسير الخوض بالاستهزاء من تفسير القرآن بالقرآن وهذا القول لا يصح وبيان بطلانه على وجهين:
    الأول: تفسير القرآن بالقرآن حتى يكون مقبولا لا بد وأن يقوم عليه الدليل إما من القرآن كقوله تعالي (وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ) [الطارق 1-3] فالله تعالى فسر الطارق بأنه النجم الثاقب، أو يدل عليه قول الرسول صلى الله عليه وسلم كتفسيره صلي الله عليه وسلم للظلم بالشرك فى قوله تعالى (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) كما جاء فى الحديث الصحيح.
    فما لم يقم عليه الدليل أنه من تفسير القرآن بالقرآن غير مقبول وعلى هذا تفسيرات كثير من أهل البدع لكثير من الآيات بآيات أخري، فأين الدليل على أن آية النساء فى حكم المجالس تفسرها الآية فى سورة التوبة، فيكون ذلك من تفسير القرآن بالقرآن الذي هو من أقوي أنواع التفسير واولاها بالقبول ؟؟
    الثاني: قوله تعالى عن المنافقين (إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ) معناه كنا نتحدث ونخوض في الكلام كما يفعل الركب يقطعون الطريق باللعب والحديث، وهذا القول من المنافقين كان إعتذار منهم عن فعلهم وأنهم لم يقصدوا الاستهزاء بقولهم الذي قالوا،فوصف الله فعلهم هذا بقوله (قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ) أي أن حديثهم الذي خاضوا فيه هذا كان من الاستهزاء بالله وآياته ورسوله، وليس في هذا ما يدل على أن الخوض هو الاستهزاء بل معناه أن الاستهزاء بالله وآياته من الخوض فى آيات الله، ولو كان الخوض هو الاستهزاء لما اعتذر المنافقون بقولهم (إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ) لأنه حينها يكون عذرهم معناه " كنا نستهزئ ونلعب " فيكون قولهم إثباتا لذنبهم وليس عذراً، وهم وإن كانوا منافقين فقد كانوا أهل لغة يدركون معانيها ومدلولات ألفاظها.
    ومما يُدل على بطلان كون كلمة (خوض) معناها الاستهزاء في قوله تعالى: في آية الانعام (68) وآية النساء (140) (حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) فلو كان المعنى كما ذكرت لكان المعني (حتى يستهزأوا في حديث غيره) وهذا المعني لا يصح ويدخل في التحريف لظاهر النصوص.
    سابعاً: ليس معنى الخوض هو الاستهزاء وإنما هي كلمة تُدل لغة على المواصلة في الكلام الباطل والتوغل فيه بجهالة، فألفاظ القرآن ألفاظ عربية فصيحة تفهم حسب معانيها اللغوية التى وضعت لها إلا ان يقوم الدليل على حملها إلى معني شرعي "اصطلاحي"، وبما أنه ليس هناك دليل على تفسير كلمة الخوض فى الشرع فإنها تفهم بمعناها اللغوي المعروف عند العرب وهو ما ذكرنا من الإستمرار فى الكلام الباطل والتوغل فيه.
    ثامناً: قوله تعالي: (يُكْفَرُ بِهَا) لا ينحصر معناها الشرعي في التكذيب وحسب، فالكفر في الشرع متعدد المعاني ومخالفة نصوص الشرع بعدم قبولها كفر بها، وفعل مايخالفها كالتحاكم الى الطاغوت وتولى الكافرين كفر بآيات الله، قال تعالى: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِين َ أَعْمَالًا. الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا. أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا) [الكهف 103 – 105] وليس ثمة فرق بين الكفر بالله وبين الكفر بآيات الله.
    تاسعاً: يلزم من هذا القول لوازم كفرية شنيعة منها اباحة:
     حضور المجالس التشريعة.
     حضور الندوات الكفرية التى يُدعى فيها إلى الايمان بالديموقراطية والمواطنة.
     حضور جلسات التحاكم في المحاكم الكفرية.
     حضور حوليات الصوفية وتعظيمهم لطواغيتهم.
     حضور شركياتهم وعباادتهم وطوافهم بالقباب.
     حضور مجالس الباطل واللهو والغناء.
     حضور حفلات الظهر وعبادة الشيطان.
    وحضور كل هذه المجالس مباحة ليس في حضورها اي حرج بشرط ألا تشارك في فعلها طالما الايات محصورة في الاستهزاء فقط.



    قولك : وأخيرا أريد أن أسأل سؤالين لواقعتين شاهدتهما :
    1- بعد أن انتهينا من صلاة المغرب فى جماعة وكان الأولاد يلعبون فى المسجد فغضب رجل ناقص الأهلية عنده مرض فى عقله - شفاه الله - وذهب إلى إمام المسجد بعد انتهاء الصلاة وقال له : "جامع ده ولا مسخرة" فقال الشيخ مازحا : "مسخرة" ولم ينكر عليه أحد ممن كان فى المسجد و سمعه. فما حكم هؤلاء وما حكم إمام المسجد أهــ.





    اقول بعون الله :

    لابد من التصور الصحيح لمسألة الخلاف ، ولا بد أن تُضبط ماهية مجلس الكفر، وما هي الشروط التي ان تحققت في أي مكان ما صار مجلساً كفرياً تناولته أحكام الايات الورادة في المسألة، ولا بد من ضبط ماهية مجلس الكفر وشروطه بالوقوف على النصوص التي تناولت المسألة فحسب وعليه نقول:

    لابد من شرطين حتى يوصف المجلس بأنه مجلس كفر وهما:

    الشرط الأول: وجود الخوض ووقوعه والدليل قوله تعالى:
     (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا).
     (حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ).
     (أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا) أي بالخوض، ودليل ذلك قوله تعالي: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ) والإشارة إلى قوله تعالى بمكة :( وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا). وينسحب معنى الخوض إلى الإستمرار والتوغل في الكلام، وهنا يعني المواصلة والاستمرار في الكلام بالكفر.
    وبهذا الوصف والقيد يخرج عن وصف مجلس الكفر كل المجالس التي يُتلفظ فيها بالكفر دون المواصلة والاستمرارية فيه.
    الشرط الثاني: (حضور الخائضين) والدليل على اشترط حضور الخائضين لمجلس الكفر قوله تعالى:
     (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا).
     (حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ).
     (فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ).
     (لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ).
     (فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُم).
    كل هذه الألفاظ تُدل على حضور الخائضين (المعية) وهو قوله تعالى: (فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُم) وقوله: (لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) وقوله: (فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)
    وحضور الخائضين معتبر سواءً كانوا أفراداً أو جماعات، وهذا بيّن جلى في اشتراط هذا الوصف لصفة مجلس الكفر.
    حيثما تحقق هذين الوصفين _ وجود الخوض وحضور الخائضين _ في مكان ما سواءً كان ذلك على شاطئ الأنهار أو في الصحاري والوديان أو في أي مكان، فصارت تلك هي الحالة التي تناولتها الأحكام الشرعية كما هي مُصطلح عليها بمجالس الكفر.

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    97

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    , هذا يستقيم من جهة الظاهر-- كما فى كلام الشيخ سليمان ال الشيخ وكما قال الامام الشوكانى -فأنتم مثلهم في الكفر . قيل : وهذه المماثلة ليست في جميع الصفات ، ولكنه إلزام شبه بحكم الظاهر -------------- اما من جهة الكفر الكامل الذى يتضمن الظاهر والباطن فالامر فيه تفصيل- موضح فى كلام أئمة الدعوة النجدية فى أحكام كتمان الدين والمستضعفين- فى كتاب كشف الاوهام للشيخ سليمان بن سحمان فيمكن تنزيله على هذه المسألة لأن الشيخ سليمان آل الشيخ جمع بين قوله تبارك وتعالى: {إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ}، وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: (من جامع المشرك وسكن معه، فإنه مثله).فيمكن الاستفادة من كلام سليمان بن سحمان فى تأصيل الاحكام الظاهرة والحكم المتعلق بعدم إظهار الدين فى دار الكفر- من جهة الظاهر- ومن جهة اخرى جهةالظاهر والباطن وقياسة على الاحكام المتعلقة بمسألتنا هذه لان الباب واحد-- ومن الاعذار الشرعية ايضا -قال الخازن-فإن جلس إليهم ، ولم يرض بفعلهم بل كان ساخط له وإنما جلس على سبيل التقية والخوف فالأمر فيه أهون من المجالسة مع الرضا- وخرج ايضا -كما قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدى-هذاالنهي والتحريم لمن جلس معهم ولم يستعمل تقوى الله، بأن كان يشاركهم في القول والعمل المحرم، أو يسكت عنهم وعن الإنكار، فإن استعمل تقوى الله تعالى بأن كان يأمرهم بالخير وينهاهم عن الشر والكلام الذي يصدر منهم، فيترتب على ذلك زوال الشر أو تخفيفه، فهذا ليس عليه حرج ولا إثم، ولهذا قال: {وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } أي: ولكن ليذكرهم، ويعظهم لعلهم يتقون الله تعالى.اهـ وخرج ايضا من كان فى وجوده مصلحة شرعية.اهـ ---------------------- و يخرج ايضاكما قال شيخ الإسلام رحمه الله :---" لَا يَجُوزُ لِأَحَدِ أَنْ يَحْضُرَ مَجَالِسَ الْمُنْكَرِ بِاخْتِيَارِهِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ----------------------------
    فَمَنْ حَضَرَ بِاخْتِيَارِهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ بِتَرْكِ مَا أَمَرَهُ بِهِ مِنْ إنْكَارِهِ وَالنَّهْيِ عَنْهُ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَهَذَا الَّذِي يَحْضُرُ مَجَالِسَ الْخَمْرِ بِاخْتِيَارِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَا يُنْكِرُ الْمُنْكَرَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ هُوَ شَرِيكُ الْفُسَّاقِ فِي فِسْقِهِمْ فَيَلْحَقُ بِهِمْ " انتهى .
    "مجموع الفتاوى" (28 / 221-222) -فكل ما ثبت انه عذر شرعى يثتثنى من التكفير فالاعذار الشرعية أعم من كونها الاكراه والنسيان وعدم القدرة فالاعذار الشرعية ذكرها اهل العلم المتقدمين منهم والمتأخرين وقد نقلنا بعض منها على سبيل المثال لا الحصر------هذا كله مع ترجيح كلام الشيخ سليمان ال الشيخأن معنى الآية على ظاهرها والا فالمسألة فيها خلاف بين اهل العلم وهو خلاف قوى قد نقلناه سابقا----------------موضوع ذات صله للافادة
    1- مامعنى أن الآية على ظاهرها حسب فهمك .؟؟؟
    2- وماهو المراد بالظاهر هنا .. الكفر أم غيره ..؟؟
    3- قولك :هذا يستقيم من جهة الظاهر .. وضح المقصود .؟؟؟ هل من جلس بدون عذر يكون كافراً في الظاهر مؤمناً في الباطن حسب فهمك..؟؟
    4- بيّن ماهي الأعذار بالنسبة للجالس القادر على القيام غير النسيان بالدليل الشرعي (الوحي) كتاباً وسنةً ..؟؟
    5- هل تعتبر ما نقلته من كلام العلماء يقيد مُطلق (المثلية) في قوله تعالى (انكم اذاً مثلهم) ؟؟
    6- ماهو الخلاف في المسألة بين العلماء وماهي أدلة القائلين على أن الآية ليس على ظاهرها في الكفر ..؟؟


    أما ماذكرته من كلام العلماء فلايعارض حكم العليم الخبير في شئ (انكم اذاً مثلهم) وسأُبين لك كيف ذلك بعد ان تجاوبني على تساؤلاتي ..

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,126

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المغيرة مشاهدة المشاركة
    1- مامعنى أن الآية على ظاهرها حسب فهمك .؟؟؟
    2- وماهو المراد بالظاهر هنا .. الكفر أم غيره ..؟؟
    3- قولك :هذا يستقيم من جهة الظاهر .. وضح المقصود .؟؟؟ هل من جلس بدون عذر يكون كافراً في الظاهر مؤمناً في الباطن حسب فهمك..؟؟
    4- بيّن ماهي الأعذار بالنسبة للجالس القادر على القيام غير النسيان بالدليل الشرعي (الوحي) كتاباً وسنةً ..؟؟
    5- هل تعتبر ما نقلته من كلام العلماء يقيد مُطلق (المثلية) في قوله تعالى (انكم اذاً مثلهم) ؟؟
    6- ماهو الخلاف في المسألة بين العلماء وماهي أدلة القائلين على أن الآية ليس على ظاهرها في الكفر ..؟؟


    أما ماذكرته من كلام العلماء فلايعارض حكم العليم الخبير في شئ (انكم اذاً مثلهم) وسأُبين لك كيف ذلك بعد ان تجاوبني على تساؤلاتي ..

    -معنى الاية على ظاهرها هى نفسها ان معنى الحديث على ظاهره لان الشيخ سليمان ال الشيخ جمع بين الاية والحديث ليبين ان المثلية واحدة-ومع ذلك المثلية فى الحديث فيها تفصيل ما بين الظاهر والباطن يقول الشيخ سليمان بن سحمان فى كشف الاوهام--الَّذِي لَا يقدر على إِظْهَار دينه فَهُوَ على مَا ظهر من حَاله فَإِن كَانَ ظَاهره مَعَ أهل بَلَده فَحكمه حكمهم فِي الظَّاهِر وَإِن كَانَ مُسلما يخفي إِسْلَامه لما روى البُخَارِيّ فِي صَحِيحه من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة قَالَ ابْن شهَاب حَدثنَا أنس بن مَالك أَن رجَالًا من الْأَنْصَار قَالُوا يَا رَسُول الله ائْذَنْ لنا فنترك لِابْنِ أُخْتنَا عَبَّاس فداءه فَقَالَ لَا وَالله لَا تَذَرُون مِنْهُ درهماوَقَالَ يُونُس بن بكير عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن يزِيد بن رُومَان عَن عُرْوَة عَن الزُّهْرِيّ عَن جمَاعَة سماهم قَالُوا بعث قُرَيْش فِي فدى أَسْرَاهُم ففدى فِي كل قوم أسيرهم بِمَا رَضوا وَقَالَ الْعَبَّاس يَا رَسُول الله قد كنت مُسلما فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أعلم بِإِسْلَامِك فَإِن يكون كَمَا يَقُول فَإِن الله يجْزِيك بِهِ وَأما ظاهرك فقد كَانَ علينا---------------الحَدِيث
    فاستحل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فداءه وَالْمَال الَّذِي كَانَ مَعَه لِأَن ظَاهره كَانَ مَعَ الْكفَّار بقعوده عِنْدهم وَخُرُوجه مَعَهم وَمن كَانَ مَعَ الْكفَّار فَلهُ حكمهم فِي الظَّاهِر--ولكن لا يكفر فى الباطن----هذه واحدة----------------ثانيا ان ظاهر القران لا يكفر كل الجالسين ولكن يكفر الجالس مع الخائضين في آيات الله من غير عذر معتبر-وأما الدليل على استثناء من له عذر معتبرفهو أن القيام والنسيان والإكراه منصوص في النساء والأنعام والنحل، وألحق الجاهل والمخطئ على سبيل المثال لا الحصر ومن له عذر شرعى معتبر يلحق بالناسي قياسا مع أدلة أخرى نقلية.
    قال نجم الدين الطوفي في آية الأنعام: (دلت هذه الآية على أن الناسي غير مكلف لقوله عز وجل: ﴿فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين﴾ دلّ على أن قعوده معهم حال النسيان غير منهي عنه لأنه فيه معذور بالنسيان، ولو كان مكلفا حينئذ لتعلق به النهي، وإذا ثبت هذا في الناسي ألحق به الساهي والمخطئ والجاهل والمكره،--ومن له عذر من الاعذار الشرعية المعتبرة التى بينها اهل العلم المتقدمين والمتاخرين- ثالثا الرضا له علامات فى الظاهر كما ان الذى لا يقدر على اظهار دينه له علامات فى الظاهريقول الشيخ سليمان- الَّذِي لَا يقدر على إِظْهَار دينه فَهُوَ على مَا ظهر من حَاله فَإِن كَانَ ظَاهره مَعَ أهل بَلَده فَحكمه حكمهم فِي الظَّاهِر--رابعا قولك
    المثلية في قوله تعالى (إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ) جاءت مُطلقة وليست مُقيدة بحال دون حال، والنص المطلق يبقي على إطلاقه مالم يدل دليل علي تقييده، ولا يجوز الخروج عن حكم الإطلاق بقول أي أحد كائن من كان، يقول ابن تيمية :(لا يسوغ الخروج عن موجب العموم والإطلاق في الكتاب والسنة بالشبهات).
    [1]-----يقيد شيخ الاسلام نفسه المثلية فى الاية-- يقول
    شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله في الكلام على قوله تعالى: لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين ـ قد ذكروا أن المعفو عنه هو الذي استمع أذاهم ولم يتكلم وهو مخشي بن حمير هو الذي تيب عليه، وأما الذين تكلموا بالأذى فلم يعف عن أحد منهم، يحقق هذا أن العفو المطلق إنما هو ترك المؤاخذة بالذنب وإن لم يتب صاحبه، كقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ ـ والكفر لا يعفى عنه، فعلم أن الطائفة المعفو عنها كانت عاصية لا كافرة إما بسماع الكفر دون إنكاره والجلوس مع الذين يخوضون في آيات الله، أو بكلام هو ذنب وليس هو كفرا أو غير ذلك. انتهى فهذا الكلام من شيخ الاسلام يبين ان المسألة فيها خلاف وشيخ الاسلام نفسه يقيد الاية بالجلوس مع الرضا- وان كنا نرجح كلام الشيخ سليمان ابن عبد الله ان الاية على ظاهرها.----خامسا-أن الوصف المعتبر في الحكم إذا كان غير منضبط أو خفيا أقيمت المظنة مقامه، وإذا أقيمت المظنّة مقامَه أُعرِض عن اعتبار الوصف بعينه، لكن لا بدّ أن يكون الوصف متوقّعا مع المظنّة، فلو قطعنا بعدمه عند المظنة فالقاعدة في الأصول أيضا: أن لا يترتب على المظنة حكم.
    وعلى هذه القاعدة الأصولية لو جعلنا مناط التكفير (علة الحكم) الرضا بالكفر فهو وصف خفي يعسر الاطلاع عليه فنقيم المظنة مقام الوصف وندير عليها الحكم.من جالس المستهزئين بآيات الله من غير إنكار ومن غير عذر شرعى بينه العلماء المتقدمين والمتاخرين وقد ذكرنا بعضها على سبيل المثال ومن غير قيام مع القدرة فهو راض بالكفر هذا هو ما نرجحه --سادسا- قولكماهو الخلاف في المسألة بين العلماء وماهي أدلة القائلين على أن الآية ليس على ظاهرها في الكفر ..؟؟ الخلاف مذكور سابقا ولا مانع من اعادته- القول الاول -------ان الاية على ظاهرها وهو قول الشيخ سليمان بن عبد الله[وللعلم ان قول الشيخ سليمان هو القول الراجح عندى وهو الذى نتخذه مذهبا]
    --اما القول الثانى فهو مبنى على ان هذه المثلية والتشبيه ليس المقصود منها تساوي الحكم من كل وجه ،
    فمثلاً : من تشبه بالكفار، فلا يخلو حاله من أن يكون كافر، وقد يكون عاصي ، وقد يعذر بحسب الحال والقصد والمآل .يقول الإمام النسفي رحمه الله : ( " إنكم إذاً مثلهم " أي في الوزر إذا مكثتم معهم ، ولم يرد به التمثيل من كل وجه ، فإن خوض المنافقين فيه كفر ، ومكث هؤلاء معهم معصية ) إهـــ يقول الشيخ أحمد بن محمد القرشي حفظه الله : ( والمماثلة المنصوص علها في قوله تعالى : " إنكم إذا مثلهم " للعلماء فيها أقوال : منها : المماثلة في الكفر ، ومنها : المماثلة في العصيان ، ومنها : المماثلة في الرضا بحالهم... ثم ساق أقوال العلماء إلى أن قال : والذي يظهر – والله تعالى أعلم – أن القاعد مع المستهزئين لا يكون مثلهم في الكفر إلا بتوفر أربعة شروط :
    أحدها : الرضى .
    والثاني : عدم الإنكار مع القدرة .
    والثالث : عدم القيام مع إمكانه .
    والرابع : أن يكون مختاراً غير مكره .
    فمن قعد مع أهل الإستهزاء والسخرية مع توفر هذه الشروط فيه ، فهو مثلهم في الكفر بآيات الله والإستهزاء بها ) إهـــ كتاب الإستهزاء بالدين أحكامه وآثاره (530) --------------------هذا هو القول الثانى فى المسألة -----وفى النهاية اجيبك على السؤال الثالث3- قولك :هذا يستقيم من جهة الظاهر .. وضح المقصود .؟؟؟ هل من جلس بدون عذر يكون كافراً في الظاهر مؤمناً في الباطن حسب فهمك..؟؟الاجابة-- يكون كافرا مع عدم العذر الذى بينه العلماء المتقدمين والمتاخرين هذا من جهة الظاهر والباطن يكون كافرا -على قول الشيخ سليمان ان الاية على ظاهرها ----- اما اذا كان العذر خفيا ولا يطلع عليه احد فهذا كافر فى الظاهر مؤمن فى الباطن اوكان العذر مما يتعذر اثباته فى الظاهر بسبب شوكة اهل الكفر هذا على سبيل المثال -فهذا من جهة الظاهر قد يعامل معاملة الكفار وان كان فى الباطن مؤمنا هذا مع ترجيح قول الشيخ سليمان بن عبد الله ان الاية على ظاهرها وهو ما نتخذه مذهبا ----اما قولك
    هل من جلس بدون عذر يكون كافراً في الظاهر مؤمناً في الباطن حسب فهمك..؟؟ هذا ما فهمته انت اخى المغيرة من كلامى وليس فهمى انا--- يقولشيخ الاسلام ابن تيمبة فقد يكون الرجل في الظاهر من الكفار وهو في الباطن مؤمن كما كان مؤمن آل فرعون.
    قال تعالى. {وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ -----------}
    فقد أخبر سبحانه أنه حاق بآل فرعون سوء العذاب وأخبر أنه كان من آل فرعون رجل مؤمن يكتم إيمانه وأنه خاطبهم بالخطاب الذي ذكره فهو من آل فرعون باعتبار النسب والجنس والظاهر وليس هو من آل فرعون الذين يدخلون أشد العذاب وكذلك امرأة فرعون ليست من آل فرعون هؤلاء قال الله قوله: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}. وامرأة الرجل من آله بدليل قوله: {إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ}. وهكذا أهل الكتاب فيهم من هو في الظاهر منهم وهو في الباطن يؤمن بالله ورسوله محمد يعمل بما يقدر عليه ويسقط عنه ما يعجز عنه علما وعملا و{لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} وهو عاجز عن الهجرة إلى دارالإسلام كعجز النجاشي وكما أن الذين يظهرون الإسلام فيهم من هم في الظاهر مسلمون وفيهم من هو منافق كافر في الباطن أما يهودي وإما نصراني وإما مشرك وإما معطل.
    كذلك في أهل الكتاب والمشركين من هو في الظاهر منهم ومن هو في الباطن من أهل الإيمان بمحمد يفعل ما يقدر على علمه وعمله ويسقط ما يعجز عنه في ذلك
    ---- هذا ما اردت اخى الكريم بقولى--يستقيم من جهة الظاهر المقصود به مع العذر قد يعامل فى الظاهر بالكفر اذا لم تظهر الدلائل على الباطن--وليس حسب فهمك انه يكون مؤمنا فى الباطن مع عدم العذر فهذا فهمك انت فالعبرة فى فهمى وليس ما تفهمه عنى --ويمكن ايضا اذا سلكت هذا المسلك ان تفهم كلام ابن تيمية السابق كما فهمت كلامى---------- فينقصك اخى المغيرة ان تتكلم بلسانى ما دمت تتكلم بفهمى--------واذا رجعت الى المشاركة السابقة فانا احلت الكلام الى كتاب الشيخ سليمان ابن سحمان بقولى-[ فالامر فيه تفصيل- موضح فى كلام أئمة الدعوة النجدية] فى كتاب كشف الاوهام لتوضيح احكام الظاهر والباطن فكيف تقول [حسب فهمك] فانا لم افهم ابدا ان الجالس يكون مؤمنا فى الباطن مع عدم العذر فمن اين اتيت بهذا -------------ولكن الذى اقول به اننى لست مع من يبطل القول الاخر لان القول الثانى ايضا له من الجحة والبرهان والدلائل ما يجعله معتبرا----هذا ما جعلك تستشكل ما نقلته----اما قولكأما ماذكرته من كلام العلماء فلايعارض حكم العليم الخبير في شئ (انكم اذاً مثلهم)---ومن قال ان كلامك يتعارض بل ان كلامك صحيح على احد القولين فى تفسير الاية والاحكام المتعلقة بها --وانما الاشكال فى عدم اعتبار القول الاخر فى تفيسير الاية عن العلماء المتقدمين والمتاخرين- الاشكال هو عدم اعتبار الاخر اذا كان له من الحجة والدلائل على قوله -فلم تبطل الخلاف مع ان الخلاف قوى ومعتبر الاشكال -فى احتكار الحق فى القول الذى ترجحه مع ان ادلة القول الاخر فى كتب اهل العلم مسطورة وادلة الخلاف فيها معتبرة

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,126

    افتراضي

    وأسأل الله العلم النافع والعمل الصالح

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Sep 2016
    المشاركات
    9

    افتراضي

    لكنكم لم تجيبوا عن السؤالين اللذين أوردتهما فى آخر مشاركة لى وهما مهمان جدا بالنسبة لى لأننى تركت الصلاة خلف هذا الإمام خوفا من أن يكون كافرا فتبطل صلاتى . فأرجو سرعة الرد .
    كما أحب أن أنوه على موضوع سأطرحه بإذن الله فى المجلس الشرعى العام عن حال بلاد الشام وأى فرقة من الفرق المتقاتلة فيه معها الحق مع بيان حكم الطائفة الممتنعة بشوكة عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة وهو حكم تجاهله علماء السوء وكتموه ولم يبلغوه وقد لا تجده إلا فى كتابين هما مجموع الفتاوى لابن تيمية والدرر السنية نقلا عن مجموع الفتاوى وتعليقا عليه .
    والسلام عليكم ورحمة الله.

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    97

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    -معنى الاية على ظاهرها هى نفسها ان معنى الحديث على ظاهره لان الشيخ سليمان ال الشيخ جمع بين الاية والحديث ليبين ان المثلية واحدة-ومع ذلك المثلية فى الحديث فيها تفصيل ما بين الظاهر والباطن يقول الشيخ سليمان بن سحمان فى كشف الاوهام--الَّذِي لَا يقدر على إِظْهَار دينه فَهُوَ على مَا ظهر من حَاله فَإِن كَانَ ظَاهره مَعَ أهل بَلَده فَحكمه حكمهم فِي الظَّاهِر وَإِن كَانَ مُسلما يخفي إِسْلَامه لما روى البُخَارِيّ فِي صَحِيحه من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة قَالَ ابْن شهَاب حَدثنَا أنس بن مَالك أَن رجَالًا من الْأَنْصَار قَالُوا يَا رَسُول الله ائْذَنْ لنا فنترك لِابْنِ أُخْتنَا عَبَّاس فداءه فَقَالَ لَا وَالله لَا تَذَرُون مِنْهُ درهماوَقَالَ يُونُس بن بكير عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن يزِيد بن رُومَان عَن عُرْوَة عَن الزُّهْرِيّ عَن جمَاعَة سماهم قَالُوا بعث قُرَيْش فِي فدى أَسْرَاهُم ففدى فِي كل قوم أسيرهم بِمَا رَضوا وَقَالَ الْعَبَّاس يَا رَسُول الله قد كنت مُسلما فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أعلم بِإِسْلَامِك فَإِن يكون كَمَا يَقُول فَإِن الله يجْزِيك بِهِ وَأما ظاهرك فقد كَانَ علينا---------------الحَدِيث
    فاستحل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فداءه وَالْمَال الَّذِي كَانَ مَعَه لِأَن ظَاهره كَانَ مَعَ الْكفَّار بقعوده عِنْدهم وَخُرُوجه مَعَهم وَمن كَانَ مَعَ الْكفَّار فَلهُ حكمهم فِي الظَّاهِر--ولكن لا يكفر فى الباطن----هذه واحدة----------------ثانيا ان ظاهر القران لا يكفر كل الجالسين ولكن يكفر الجالس مع الخائضين في آيات الله من غير عذر معتبر-وأما الدليل على استثناء من له عذر معتبرفهو أن القيام والنسيان والإكراه منصوص في النساء والأنعام والنحل، وألحق الجاهل والمخطئ على سبيل المثال لا الحصر ومن له عذر شرعى معتبر يلحق بالناسي قياسا مع أدلة أخرى نقلية.
    قال نجم الدين الطوفي في آية الأنعام: (دلت هذه الآية على أن الناسي غير مكلف لقوله عز وجل: ﴿فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين﴾ دلّ على أن قعوده معهم حال النسيان غير منهي عنه لأنه فيه معذور بالنسيان، ولو كان مكلفا حينئذ لتعلق به النهي، وإذا ثبت هذا في الناسي ألحق به الساهي والمخطئ والجاهل والمكره،--ومن له عذر من الاعذار الشرعية المعتبرة التى بينها اهل العلم المتقدمين والمتاخرين- ثالثا الرضا له علامات فى الظاهر كما ان الذى لا يقدر على اظهار دينه له علامات فى الظاهريقول الشيخ سليمان- الَّذِي لَا يقدر على إِظْهَار دينه فَهُوَ على مَا ظهر من حَاله فَإِن كَانَ ظَاهره مَعَ أهل بَلَده فَحكمه حكمهم فِي الظَّاهِر--رابعا قولك
    المثلية في قوله تعالى (إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ) جاءت مُطلقة وليست مُقيدة بحال دون حال، والنص المطلق يبقي على إطلاقه مالم يدل دليل علي تقييده، ولا يجوز الخروج عن حكم الإطلاق بقول أي أحد كائن من كان، يقول ابن تيمية :(لا يسوغ الخروج عن موجب العموم والإطلاق في الكتاب والسنة بالشبهات).
    [1]-----يقيد شيخ الاسلام نفسه المثلية فى الاية-- يقول
    شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله في الكلام على قوله تعالى: لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين ـ قد ذكروا أن المعفو عنه هو الذي استمع أذاهم ولم يتكلم وهو مخشي بن حمير هو الذي تيب عليه، وأما الذين تكلموا بالأذى فلم يعف عن أحد منهم، يحقق هذا أن العفو المطلق إنما هو ترك المؤاخذة بالذنب وإن لم يتب صاحبه، كقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ ـ والكفر لا يعفى عنه، فعلم أن الطائفة المعفو عنها كانت عاصية لا كافرة إما بسماع الكفر دون إنكاره والجلوس مع الذين يخوضون في آيات الله، أو بكلام هو ذنب وليس هو كفرا أو غير ذلك. انتهى فهذا الكلام من شيخ الاسلام يبين ان المسألة فيها خلاف وشيخ الاسلام نفسه يقيد الاية بالجلوس مع الرضا- وان كنا نرجح كلام الشيخ سليمان ابن عبد الله ان الاية على ظاهرها.----خامسا-أن الوصف المعتبر في الحكم إذا كان غير منضبط أو خفيا أقيمت المظنة مقامه، وإذا أقيمت المظنّة مقامَه أُعرِض عن اعتبار الوصف بعينه، لكن لا بدّ أن يكون الوصف متوقّعا مع المظنّة، فلو قطعنا بعدمه عند المظنة فالقاعدة في الأصول أيضا: أن لا يترتب على المظنة حكم.
    وعلى هذه القاعدة الأصولية لو جعلنا مناط التكفير (علة الحكم) الرضا بالكفر فهو وصف خفي يعسر الاطلاع عليه فنقيم المظنة مقام الوصف وندير عليها الحكم.من جالس المستهزئين بآيات الله من غير إنكار ومن غير عذر شرعى بينه العلماء المتقدمين والمتاخرين وقد ذكرنا بعضها على سبيل المثال ومن غير قيام مع القدرة فهو راض بالكفر هذا هو ما نرجحه --سادسا- قولكماهو الخلاف في المسألة بين العلماء وماهي أدلة القائلين على أن الآية ليس على ظاهرها في الكفر ..؟؟ الخلاف مذكور سابقا ولا مانع من اعادته- القول الاول -------ان الاية على ظاهرها وهو قول الشيخ سليمان بن عبد الله[وللعلم ان قول الشيخ سليمان هو القول الراجح عندى وهو الذى نتخذه مذهبا]
    --اما القول الثانى فهو مبنى على ان هذه المثلية والتشبيه ليس المقصود منها تساوي الحكم من كل وجه ،
    فمثلاً : من تشبه بالكفار، فلا يخلو حاله من أن يكون كافر، وقد يكون عاصي ، وقد يعذر بحسب الحال والقصد والمآل .يقول الإمام النسفي رحمه الله : ( " إنكم إذاً مثلهم " أي في الوزر إذا مكثتم معهم ، ولم يرد به التمثيل من كل وجه ، فإن خوض المنافقين فيه كفر ، ومكث هؤلاء معهم معصية ) إهـــ يقول الشيخ أحمد بن محمد القرشي حفظه الله : ( والمماثلة المنصوص علها في قوله تعالى : " إنكم إذا مثلهم " للعلماء فيها أقوال : منها : المماثلة في الكفر ، ومنها : المماثلة في العصيان ، ومنها : المماثلة في الرضا بحالهم... ثم ساق أقوال العلماء إلى أن قال : والذي يظهر – والله تعالى أعلم – أن القاعد مع المستهزئين لا يكون مثلهم في الكفر إلا بتوفر أربعة شروط :
    أحدها : الرضى .
    والثاني : عدم الإنكار مع القدرة .
    والثالث : عدم القيام مع إمكانه .
    والرابع : أن يكون مختاراً غير مكره .
    فمن قعد مع أهل الإستهزاء والسخرية مع توفر هذه الشروط فيه ، فهو مثلهم في الكفر بآيات الله والإستهزاء بها ) إهـــ كتاب الإستهزاء بالدين أحكامه وآثاره (530) --------------------هذا هو القول الثانى فى المسألة -----وفى النهاية اجيبك على السؤال الثالث3- قولك :هذا يستقيم من جهة الظاهر .. وضح المقصود .؟؟؟ هل من جلس بدون عذر يكون كافراً في الظاهر مؤمناً في الباطن حسب فهمك..؟؟الاجابة-- يكون كافرا مع عدم العذر الذى بينه العلماء المتقدمين والمتاخرين هذا من جهة الظاهر والباطن يكون كافرا -على قول الشيخ سليمان ان الاية على ظاهرها ----- اما اذا كان العذر خفيا ولا يطلع عليه احد فهذا كافر فى الظاهر مؤمن فى الباطن اوكان العذر مما يتعذر اثباته فى الظاهر بسبب شوكة اهل الكفر هذا على سبيل المثال -فهذا من جهة الظاهر قد يعامل معاملة الكفار وان كان فى الباطن مؤمنا هذا مع ترجيح قول الشيخ سليمان بن عبد الله ان الاية على ظاهرها وهو ما نتخذه مذهبا ----اما قولك
    هل من جلس بدون عذر يكون كافراً في الظاهر مؤمناً في الباطن حسب فهمك..؟؟ هذا ما فهمته انت اخى المغيرة من كلامى وليس فهمى انا--- يقولشيخ الاسلام ابن تيمبة فقد يكون الرجل في الظاهر من الكفار وهو في الباطن مؤمن كما كان مؤمن آل فرعون.
    قال تعالى. {وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ -----------}
    فقد أخبر سبحانه أنه حاق بآل فرعون سوء العذاب وأخبر أنه كان من آل فرعون رجل مؤمن يكتم إيمانه وأنه خاطبهم بالخطاب الذي ذكره فهو من آل فرعون باعتبار النسب والجنس والظاهر وليس هو من آل فرعون الذين يدخلون أشد العذاب وكذلك امرأة فرعون ليست من آل فرعون هؤلاء قال الله قوله: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}. وامرأة الرجل من آله بدليل قوله: {إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ}. وهكذا أهل الكتاب فيهم من هو في الظاهر منهم وهو في الباطن يؤمن بالله ورسوله محمد يعمل بما يقدر عليه ويسقط عنه ما يعجز عنه علما وعملا و{لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} وهو عاجز عن الهجرة إلى دارالإسلام كعجز النجاشي وكما أن الذين يظهرون الإسلام فيهم من هم في الظاهر مسلمون وفيهم من هو منافق كافر في الباطن أما يهودي وإما نصراني وإما مشرك وإما معطل.
    كذلك في أهل الكتاب والمشركين من هو في الظاهر منهم ومن هو في الباطن من أهل الإيمان بمحمد يفعل ما يقدر على علمه وعمله ويسقط ما يعجز عنه في ذلك
    ---- هذا ما اردت اخى الكريم بقولى--يستقيم من جهة الظاهر المقصود به مع العذر قد يعامل فى الظاهر بالكفر اذا لم تظهر الدلائل على الباطن--وليس حسب فهمك انه يكون مؤمنا فى الباطن مع عدم العذر فهذا فهمك انت فالعبرة فى فهمى وليس ما تفهمه عنى --ويمكن ايضا اذا سلكت هذا المسلك ان تفهم كلام ابن تيمية السابق كما فهمت كلامى---------- فينقصك اخى المغيرة ان تتكلم بلسانى ما دمت تتكلم بفهمى--------واذا رجعت الى المشاركة السابقة فانا احلت الكلام الى كتاب الشيخ سليمان ابن سحمان بقولى-[ فالامر فيه تفصيل- موضح فى كلام أئمة الدعوة النجدية] فى كتاب كشف الاوهام لتوضيح احكام الظاهر والباطن فكيف تقول [حسب فهمك] فانا لم افهم ابدا ان الجالس يكون مؤمنا فى الباطن مع عدم العذر فمن اين اتيت بهذا -------------ولكن الذى اقول به اننى لست مع من يبطل القول الاخر لان القول الثانى ايضا له من الجحة والبرهان والدلائل ما يجعله معتبرا----هذا ما جعلك تستشكل ما نقلته----اما قولكأما ماذكرته من كلام العلماء فلايعارض حكم العليم الخبير في شئ (انكم اذاً مثلهم)---ومن قال ان كلامك يتعارض بل ان كلامك صحيح على احد القولين فى تفسير الاية والاحكام المتعلقة بها --وانما الاشكال فى عدم اعتبار القول الاخر فى تفيسير الاية عن العلماء المتقدمين والمتاخرين- الاشكال هو عدم اعتبار الاخر اذا كان له من الحجة والدلائل على قوله -فلم تبطل الخلاف مع ان الخلاف قوى ومعتبر الاشكال -فى احتكار الحق فى القول الذى ترجحه مع ان ادلة القول الاخر فى كتب اهل العلم مسطورة وادلة الخلاف فيها معتبرة
    فهم كلام المخالف أمر ضروري ومهم قبل الرد عليه ..
    فهل فهمك بكون الآية على ظاهرها في الحديث فيمن يُجهل اسلامه ..؟؟
    وكيف ينطبق ذلك على الجالس المنتفية في حقه الأعذار الشرعية .؟؟
    وهل ترى أن ثمة تلازم بين القول بأن الآية على ظاهرها وبين عذر الجالس بعذر شرعي ..؟؟
    أما كون المسألة خلافية فسالتك :

    - هل تعتبر ما نقلته من كلام العلماء يقيد مُطلق (المثلية) في قوله تعالى (انكم اذاً مثلهم) ؟؟
    - ماهو الخلاف في المسألة بين العلماء وماهي أدلة القائلين على أن الآية ليس على ظاهرها في الكفر ..؟؟
    فنحن نتكلم في تأصيل حكم شرعي فلايجدى نقل أقوال العلماء من هنا وهناك وأنت على علم بكيف تؤصل المسائل والأحكام !!!


  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,126

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مسلم الغريب مشاهدة المشاركة
    اذا كان الجلوس معهم بدون إنكار أو مفارقة كفر بذاته
    اخى مسلم الغريب أسئلتك كلها تنبنى على هذا الامر وهو ان الجلوس بدون انكار او مفارقة من المكفر بذاتة-وهوخطأ واضح لان المكفر بذاته هو - المستهزئين والخائضن انفسهم ويكون بفعل الكفر او قوله كما قال تعالى( أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) . وهذا لا يجرى عليه النسخ -واما الجلوس مع الخائضين فليس من المكفر بذاته ويجرى عليه النسخ--لذلك قال ابن عباس فى قوله تعالى
    وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء -عن ابن عباس والسدي أنها منسوخة بقوله تعالى في سورة النساء وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم بناء على رأيهم أن قوله وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء أباح للمؤمنين القعود ولم يمنعه إلا على النبي صلى الله عليه وسلم بقوله وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم - واما المكفر بذاته فهو حضور مجالس المستهزئين والخائضين ومشاركتهم فى الاستهزاء والخوض فىآيات الله--اما الجلوس معهم فقد نبه عليه الاخ المغيرة فى اجابته على سؤالك بقوله-
    أما مشاهدة الأفلام التى تتضمن استهزاء بالشرع وسباً للدين فيكون الحكم فيها وفق قاعدة الرضى بالكفر كفر،بحسب قرائن الواقعة وضابط ذلك (انتفاء أي قرينة ظاهرة تدُل على عدم الرضي بالكفر) وذلك لأن الشرع لم يجعل (سماع الكفر كفراً) أو (مشاهدة الكفر كفراً) وانما جعل (فعل الكفر كفراً) لذا كان مناط الكفر في قوله تعالى :( انكم اذاً مثلهم) هو (المكوث معهم أثناء خوضهم بالكفر مع القدرة على مفارقتهم)...فهذه قاعدة مهمة تنفع فى الاجابة على اسئلتك

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •