مسألة تبحث لأول مرة: واو الاسم الموصول. كتبه/ يوسف السناري
النتائج 1 إلى 3 من 3
1اعجابات
  • 1 Post By السناري

الموضوع: مسألة تبحث لأول مرة: واو الاسم الموصول. كتبه/ يوسف السناري

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    المشاركات
    27

    افتراضي مسألة تبحث لأول مرة: واو الاسم الموصول. كتبه/ يوسف السناري

    واو الاسم الموصول
    بسم الله الرحمن الرحيم
    كتبه/ يوسف السناري

    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه.
    أما بعد.. فقد طلب مني الأستاذ الدكتور "عبد الرزاق الصاعدي" أستاذ اللغويات والدراسات العليا بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. ورئيس مجمع اللغة العربية الافتراضي = كتابة ورقة بحثية في الواو التي تأتي قبل الاسم الموصول، وقد اقترح الدكتور تسمية هذه الواو بـ "الواو الطفيلية، أو الواو المندسة، أو واو الذي". وذكر لي أمثلة على هذه الواو التي يعدها خطأ فقال: هذا النص من مجلة مجمع القاهرة: «ومنهم الدكتور ...... الخبير بلجنة الكيمياء والصيدلة بالمجمع [و]الذى سيلقى اليوم كلمة فى رثاء أستاذه».
    وفي مجلة مجمع القاهرة أيضا: «لو سبرت أفكار* ونفسيات الزملاء الذين يستقبلون اليوم كأعضاء جدد بالمجمع [و]الذين يشرفنى أن أتكلم بلسانهم لقلت...».
    • قلت (يوسف): الصحيح أن يقال: لو سبرت أفكار الزملاء ونفسياتهم، حتى لا يفصل بين المضاف والمضاف إليه بحرف عطف كما قال الله {الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا} [الأعراف:137] والشاهد أنه قال: مشارق الأرض ومغاربها، ولم يقل مشارق ومغارب الأرض، وبعضهم يجعلها كقولهم: "قطع الله يدَ ورجلَ من قالها"، ولكن هذا لا يقاس عليه، فعليه هو لحن.
    وفي مجلة مجمع القاهرة أيضا: «هؤلاء هم سدنة اللغة وحماتها، [و]الذين أخرجوا أحدث معاجمها».
    قال الدكتور الصاعدي: فلاحظ أنها غيرت المعنى، فقد جعلتهما الواو جماعتين.. فهل لكَ أن تقدم ورقة في حكم هذه الواو ومتى تجوز وما المصطلحات التي تقترحها غير المصطلحات التي أقترحتها أنا آنفا؟
    فأجبته لذلك مستعينا بالله ومصليا على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم فأقول:
    قد استقرأت خمسة من الأسماء الموصولة في الكتاب العزيز هي: (الذي، والتي، والذين، واللائي، اللاتي)، فكل الآيات التي ذكرت فيها هذه الأسماء قد اطلعت عليها وسبرتها عن طريق البحث في المكتبة الشاملة، وخرجت من ذلك بنتيجة ستأتي لك في هذه الورقة إن شاء الله.
    أمثلة على واو الاسم الموصول:
    سيأتي الشيخُ الفاضل فلان ... [و] الذي سيلقي محاضرة عن كذا.
    سيأتي الشيخان الفاضلان .. [و] اللذان سيقولان محاضرة عن كذا.
    سيأتي الشيوخ الفضلاء الأجلاء... [و] الذين سيلقون عدة محاضرات عن كذا.
    ستأتي الدكتورة فلانة، [و] التي ستلقي محاضرة عن كذا.
    ستأتي الأستاذتان ... [و] اللتان ....
    ستأتي أخوات فضليات ... [و] اللائي أو [و] اللاتي...
    مقصد البحث: هل هذه الواو في الأمثلة تعد لحنا أم لا؟
    الأسئلة والمسائل
    مسألة: النعت بالأسماء الموصولة.
    مسألة: هل تزاد واو العطف؟
    وفيها: هل هناك فرق بين دخول هذه الواو قبل الأسماء الموصولة وغيرها أم لا؟
    وفيها: هل يجوز الفصل بالواو بين النعوت ؟
    مسألة: هل يصح عطف الشيء على نفسه؟
    مسألة: العطف بالمترادفات.
    هل العطف يقتضي المغايرة؟
    هل يجوز الفصل بين النعت والمنعوت بالواو أم لا؟
    اقتراح التسمية
    توطئة

    هذه المسألة قد تكلم عنها الدكتور أحمد مختار عمر في خمس مواضع من معجم الصواب اللغوي ص (82) فقال في المسألة رقم:
    554 - إِنْجَازاتك القديمة والتي.
    مثال: أَحَد إنجازاتك القديمة والتي تمتد لعدة أجيال.
    الرأي: مرفوضة، السبب: لإقحام الواو قبل الاسم الموصول «التي».
    الصواب والرتبة: -أحد إنجازاتك القديمة التي تمتد لعدة أجيال [فصيحة]-أحد إنجازاتك القديمة والتي تمتد لعدة أجيال [صحيحة] .
    التعليق: الاسم الموصول «التي» وصف للإنجازات القديمة، والصفة لا تعطف على الموصوف، ويمكن تخريج المثال المرفوض على اعتبار أن «أل» قبل الاسم المشتق «القديمة» موصولة، ومن ثَمَّ تكون الواو عاطفة للاسم الموصول الثاني على «أل» الموصولة.
    وفي ص (456) من المعجم جاء أيضا في المسألة رقم:
    3067 - سوق القاهرة والَّذي.
    مثال: يَفْتَتح الرئيس سوق القاهرة الدولي والَّذي يقام بأرض المعارض.
    الرأي: مرفوضة عند بعضهم. السبب: لإقحام الواو قبل الاسم الموصول «الذي».
    الصواب والرتبة: -يفتتح الرئيس سوق القاهرة الدولي الذي يُقام بأرض المعارض [فصيحة] .
    التعليق: الاسم الموصول «الذي» وصف لسوق القاهرة الدولي، والصفة لا تعطف على الموصوف، ولا يصح تخريج المثال على عطف الاسم الموصول على «أل» الموصولة، كما أمكن في أمثلة أخرى، لأن الاسم الموصول هنا لم يسبق بمشتق محلًّى بأل (وانظر: زيادة الواو في تركيب الجملة).
    وفي ص (945) قال: المسألة رقم 519 زيادة الواو قبل الاسم الموصول:
    الأمثلة: 1 - أَحَد إنجازاتك القديمة والتي تمتد لعدة أجيال 2 - اخْتَتَمَت دورتها التاسعة والتي أكدت فيها 3 - عُقِدت القمة العربية الطارئة والتي دعت إليها مصر.
    الرأي: مرفوضة، السبب: لإقحام الواو قبل الاسم الموصول «التي».
    الصواب والرتبة: 1 - أحد إنجازاتك القديمة التي تمتد لعدة أجيال [فصيحة]-أحد إنجازاتك القديمة والتي تمتد لعدة أجيال [صحيحة].
    2 - اختتمت دورتها التاسعة التي أكدت فيها [فصيحة]-اختتمت دورتها التاسعة والتي أكدت فيها [صحيحة].
    3 - عُقِدت القمة العربية الطارئة التي دَعت إليها مصر [فصيحة]-عُقِدت القمة العربية الطارئة والتي دَعت إليها مصر [صحيحة] .
    التعليق: الاسم الموصول «التي» وصف للإنجازات القديمة، والصفة لا تعطف على الموصوف، ويمكن تخريج المثال المرفوض على اعتبار أن «أل» قبل الأسماء المشتقة «القديمة»، و «التاسعة»، و «الطارئة» موصولة؛ ومن ثَمَّ تكون الواو عاطفة للاسم الموصول الثاني على «أل» الموصولة.
    وفي ص (988) قال في المسألة 729 - مَنْع زيادة الواو قبل الاسم الموصول:
    مثال: يَفْتَتح الرئيس سوق القاهرة الدولي والَّذي يقام بأرض المعارض
    الرأي: مرفوضة عند بعضهم، السبب: لإقحام الواو قبل الاسم الموصول «الذي».
    الصواب والرتبة: -يفتتح الرئيس سوق القاهرة الدولي الذي يُقام بأرض المعارض [فصيحة]. التعليق: الاسم الموصول «الذي» وصف لسوق القاهرة الدولي، والصفة لا تعطف على الموصوف، ولا يصح تخريج المثال على عطف الاسم الموصول على «أل» الموصولة، كما أمكن في أمثلة أخرى؛ لأن الاسم الموصول هنا لم يسبق بمشتق محلًّى بأل. انتهى كلامه.
    ولعل الدكتور أحمد مختار عمر هو أول من تكلم عن هذه الواو وحالاتها قبل الاسم الموصول، وسأحاول أن أفصل المسألة إن شاء الله، مبينا أصولها، ومتى تصح أن تذكر هذه الواو قبل الاسم الموصول ومتى لا تصح فأقول:
    أولا: النعت بالأسماء الموصولة:
    الأصل في باب النعت أن ينعت بالمشتقات، وهي: اسم الفاعل واسم المفعول، والصفة المشبهة، والمصدر، وأفعل التفضيل. أمثلة على ذلك:
    النعت باسم الفاعل: مررتُ برجلٍ صالحٍ.
    النعت باسم المفعول: يوم القيامة يومٌ مجموعٌ له الناسُ.
    النعت بالصفة المشبهة: جاء زيدٌ الأعرجُ.
    النعت بالمصدر: زيدٌ رجلٌ عَدْلٌ.
    النعت بأفعل التفضيل: مررتُ برجلٍ أفضلَ من عمروٍ في العلم.
    وينعت بالجامد المؤول بالمشتق كالأسماء الموصولة _وهذا هو بحثنا_ وغيرها.
    وليس كل الأسماء الموصولة ينعت بها بل الذي ينعت به من الأسماء الموصولة ما ابتدئ بهمزة وصل كالذي والتي واللتان، واللذان، والذين واللائي واللاتي... إلى آخره.
    فلا ينعت بمن وما الموصولتين، وتؤول هذه الأسماء المنعوت بها بمشتق، فإذا قلت:
    رقم [1]: "جاءني زيد الذي قام".
    رقم [2]: "جاءتني هند التي قامتْ"
    رقم [3]: "جاءني القومُ الذين قاموا"
    رقم [4]: "جاءني الرجلان اللذان قاما"
    رقم [5]: "جاءتني المرأتان اللتان قامتا"
    أولت الأمثلة كلها بمشتق فيكون التقدير: زيدٌ القائم، وهند القائمة، والقوم القائمون، والرجلان القائمان، والمرأتان القائمتان.
    النتيجة: النعت بالأسماء الموصولة كثير وثابت في كتاب الله وفي شعر العرب ونثرهم.
    ومثال النعت بالأسماء الموصولة في كتاب الله قوله:
    {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} [النساء:1]
    {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [المائدة:124]
    {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [الأنعام:1]
    { إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [الأعراف:54]
    { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا}[الأعراف:157]
    {وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [الأعراف:157]
    {إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ} [الأعراف:196]
    {لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ} [التوبة:110]
    {وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا} [طه:97]
    { إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ} [الشعراء:49]
    { وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218)} [الشعراء:218].
    مسألة زيادة واو العطف:
    زيادة واو العطف أمر يصححه الكوفيون ويمنعه البصريون وابن جني في الخصائص (2/262) فيقول: " ما يدعيه الكوفيون من زيادة واو العطف؛ نحو قول الله -عز وجل: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا}. قالوا: هنا زائدة مخرجة عن العطف, والتقدير عندهم فيها: حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها" (قلت (يوسف): على جعل فتحت جواب الشرط). وزيادة الواو أمر لا يثبته البصريون, لكنه عندنا على حذف الجواب, أي: حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها كذا وكذا صدقوا وعدهم وطابت نفوسهم, ونحو ذلك مما يقال في مثل هذا.
    وأجاز أبو الحسن زيادة الواو في خبر كان؛ نحو قولهم: كان ولا مال له, أي: كان لا مال له.
    وجاء في شرح قواعد الإعراب لشيخ زاده (ت950) ص (154): " الواو الزائدة نحو: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا}. فالواو هنا زائدة مؤكدة بدليل الآية الأخرى، وهي قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا}".
    وجاء في التذييل لأبي حيان (7/323، بتصريف): في قوله تعالى {إذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ. لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ. خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ. إِذَا رُجَّتِ الأَرْضُ} جواب إذا {وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً} علي زيادة الواو (أي كنتم) كما خَرَّجوا {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا}، أي: فُتِحَتْ، وقول الشاعر:
    فَلمَّا أَجَزْنا ساحةَ الحَيِّ، وانْتَحَي ... بِنا بَطنُ حِقْفٍ ذي رُكامٍ عَقَنْقَلٍ
    أي: انْتَحَي. وهذا تخريج كوفيّ أخفشي.
    قال المبرد في المقتضب (2/81): "وزيادة الواو غير جائزة عند البصريين".
    ويقول ابن الأنباري في الإنصاف (2/374): "ذهب الكوفيون إلى أن الواو العاطفة يجوز أن تقع زائدة، وإليه ذهب أبو الحسن الأخفش وأبو العباس المُبَرِّد وأبو القاسم بن بَرْهَان من البصريين. وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز.
    أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أن الواو يجوز أن تقع زائدة أنه قد جاء ذلك كثيرًا في كتاب الله تعالى وكلام العرب، قال الله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهاَ} [الزمر: 73] فالواو زائدة لأن التقدير فيه: فتحت أبوابها؛ لأنه جواب لقوله: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا} كما قال تعالى في صفة سوق أهل النار إليها: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهاَ} [الزمر: 71] ولا فرق بين الآيتين، وقال تعالى: {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ} [الأنبياء: 96، 97] فالواو زائدة؛ لأن التقدير فيه: اقترب؛ لأنه جواب لقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ} وقال تعالى: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ} [الانشقاق: 1-5] والتقدير فيه أذنت، لأنه جواب "إذا" والشواهد على هذا النحو من التنزيل كثيرة. وقال الشاعر:
    فَلَمَّا أَجَزْنَا سَاحةَ الحَيِّ [و]انْتَحى ... بنا بَطْنُ حِقْفٍ ذِي قِفَافٍ عَقَنْقَلِ
    والتقدير فيه: انتحى، والواو زائدة؛ لأنه جواب "لما" وقال الآخر:
    حتى إذ قَمِلَتْ بُطُونُكُمُ ... ورَأَيتُمُ أَبْنَاءَكُمْ شَبُّوا
    [و]قَلَبْتُمُ ظَهْرَ المِجَنِّ لَنَا ... إنّ اللَّئِيمَ العَاجِزُ الخَبُّ
    والتقدير فيه: قلبتم، والواو زائدة. والشواهد على هذا النحو من أشعارهم أكثر من أن تحصى.
    وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: الواو في الأصل حرف وُضِعَ لمعنى؛ فلا يجوز أن يحكم بزيادته مهما أمكن أن يُجْزَى على أصله، وقد أمكن ههنا، وجميع ما استشهدوا به على الزيادة يمكن أن يُحْمَل فيه على أصله وسنبين ذلك في الجواب عن كلماتهم".
    إلى أن يذكر ابن الأنباري رد البصريين على ذلك وأن كل ما ذكره الكوفيون هو محمول على الأصل بأن الواو عاطفة وليست زائدة.
    وقد جعل بعضهم قوله تعالى {فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ}. من هذا الباب أي فلما ذهبوا به أجمعوا أن يجعلوه... على جعل أجمعوا جواب فلما، وكذا قوله {فَلَمَّا أَسلَمَا وَتَلَّهُ لِلجَبِينِ وناديناه} [الصافات: 103، 104].
    وقد قال ابن هشام في المغني (1/473) عن الواو: "الثامن: واو دخولها كخروجها وهي الزائدة أثبتها الكوفيون والأخفش وجماعة".
    قال السيوطي في الهمع (3/191): إحدى الواوين في الآيتين زائدة إما الأولى أو الثانية وغيرهم قال لا تزاد وهي فيهما عاطفة.
    وقد ذكر مرعي الكرمي في كتابه دليل الطالبيين لكلام النحويين ص (88) أن الواو تأتي زائدة. ينظر: حاشية الصبان (3/140).
    وجاء في كتاب شوقي ضيف المدارس النحوية ص (103): "كان سيبويه لا يجيز زيادة الواو في الكلام، وكان الأخفش يجيز ذلك وتبعه فيه الكوفيون".
    ويلاحظ في كل الأمثلة المذكورة التي قيل فيها بأن الواو زائدة كانت واقعة في جواب شرط، يتقدمها شرطها، ولم يذكر أحد زيادتها قبل الاسم الموصول، ولكن بعموم قول الكوفيين يصح أن نقول: بأن الواو التي قبل الاسم الموصول زائدة، ونخرج من هذا الخلاف بصحة التركيب إذا قلنا: بصحة زيادة الواو.
    مسألة: يجوز تعدد النعت لمنعوت واحد من غير أن تذكر الواو في النعت بالمشتق، فنقول: هو العالم، الثقة، الثبت، الحجة.
    ويجوز أن تذكر فنقول: هو العالم والثقة والثبت والحجة.
    وفي هذا يقول الدكتور محمود سليمان ياقوت في كتابه النحو التعليمي ص (674): "ويجوز التفريق بين النعوت بالواو في بعض الجمل، ويصبح ما بعد الواو اسما معطوفا حين الإعراب ولكنه نعت من حيث المعنى، ومن ذلك: "ابتعد عن مصاحبة صديقٍ مختالٍ مغرورٍ" ... تستطيع التفريق بينهما بالواو نحو: ... مختالٍ ومغرورٍ". انتهى كلامه.
    ولم يذكر لنا نصًّا قديما يستدل به على كلامه، ولكني أوافقه في الذي قاله.
    عطف الشيء على نفسه أو العطف بالمترادفات:
    مسألة عطف الشيء على نفسه تدخلنا في مسألة حقيقة وجود الترادف وعدمه في اللسان العربي، وبعض العلماء يستدل على عطف الشيء على مرادفه بقول يعقوب عليه السلام في الكتاب {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} [يوسف:86]. فقالوا: البث هو الحزن.
    وقول الله {فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا} [آل عمران:146]. فقال بعضهم: الوهن هو الضعف.
    ويقول كعب بن زهير في البردة:
    أَرْجُو وَآمُلُ أَنْ تَدْنُوَ مَوَدَّتُهَا ... وَمَا إِخَالُ لَدَيْنَا مِنْكِ تَنْويلُ
    قال بعض النحاة: فيه عطف الشيء على نفسه، فالأمل والرجاء سيان.
    وقد قال أبو العباس الأحول في شرح شعر كعب ص (25): في الرواية الأولى يقول: آمل وأرجو. وما أظن ذلك يكون أبدا.
    وقد قيل: إن اختلاف اللفظ جوزه وإن كان المعنى واحدًا فهو لم يقل: أرجو وأرجو، إنما عدل عنه بالأمل فقال أرجو وآمل.
    ويقول ابن القيم في البدائع (1/189): " الشيء لا يعطف على نفسه لأن حروف العطف بمنزلة تكرار العامل لأنك إذا قلت قام زيد وعمرو فهي بمعنى قام زيد وقام عمرو والثاني غير الأول فإذا وجدت مثل قولهم كذبا ومينا فهو لمعنى زائد في اللفظ الثاني وإن خفي عنك".
    يقول الدكتور عباس حسن في النحو الوافي (3/659): يقول النحاة: إن "المغايرة" هي الأصل الغالب في عطفه النسق بين المتعاطفين. يريدون: أن يكون المعطوف مغايرا المعطوف عليه في لفظه وفي معناه معا فلا يعطف الشيء على نفسه. هذا هو الأصل الغالب، لكن العرب قد تعطف -لغرض بلاغتي- الشيء على نفسه إذا اختلف اللفظان: كقولهم ... "وألفي قولها كذبًا ومينا" فقد عطفوا المين على الكذب "ومعناهما واحد، واللفظان مختلفان" لغرض بلاغي هو تقوية معنى المعطوف عليه وتأكيده. وهذا النوع من العطف -على قلته قياسي.
    وقد يعطفون الخاص على العام وعكسه لغرض بلاغي كذلك؛ فمن الأول قوله تعالى في سورة البقرة: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} فقد عطف "الصلاة الوسطى" ومن معانيها: صلاة العصر ... -على "الصلوات"، والمعطوف خاص؛ لأنه نوع بعض المعطوف عليه العام الذي يشمله مع غيره من الأنواع الأخرى.
    ومن الثاني قوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ} فقد عطف الجملة الفعلية: "ظلموا" على الجملة الفعلية: "فعلوا" والمعطوف هنا عام، والمعطوف عليه خاص؛ لأنه داخل في مضمون المعطوف الذي يشمله وغيره.
    وجاء في تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (7/3357): " يجوز عطف بعض النعوت على بعض قال الله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى (3) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى (3)}. قال ابن عصفور: ولا يجوز عطف بعض النعوت على بعض؛ لأن ذلك يؤدي إلى عطف الشيء على نفسه إلا أن تختلف معاني النعوت فيجوز ذلك نحو قولك: مررت بزيد الكريم والشجاع والعاقل سواء أكانت متبعة أو مقطوعة".
    أما حقيقة الترادف فهي حقيقة ثابتة لا يستطيع أحد أن ينكرها، ولكني أقول بأن المترادفات تشترك في أصل المعنى الكلي، وتتميز وتنفصل في المعنى حسب القوة والضعف، أو تشترك في المعنى الكلي ويكون في المترادف صفة ليست في مترادفه الآخر فلو قلنا: إن الضرب هو المعنى الكلي يرجع في أصل معناه عشرات الأفعال، يكون فيها الضرب شديدا ووسطا وضعيفا، ولكل فعل دلالة توصلنا إلى المقصود بالتحديد، أو يكون في المترادف صفة خاصة به تفصله عن باقي المترادفات، فلو قلنا: اللكز هو : الضرب [في الصدر]، والرفس: الضرب [بالرجل خاصة] والوكز: الضرب [بالكف] وهكذا، في كل المترادفات، تشترك في أصل المعنى وتبين بصفة في كل فعل يظن فيه الترادف.
    المواضع التي يصح أن تذكر قبلها هذه الواو فيقال: "والذي" "والذين" و"والتي":
    أولا: يصح ذكر هذه الواو قبل الموصول إذا تقدمها موصول مطابق له ويكون الأول نعتا لمنعوت متقدم عنه.
    مثال ذلك قول الله تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى} [الأعلى:2].
    فهذه الواو في [والذي] الأولى والثانية معطوفة على موصول متقدم عنها هو [الذي] في الآية رقم (2). وهو نعت للمضاف إليه في قوله تعالى "اسم ربك"، والمنعوت واحد، فصح العطف بالواو والحالة هذه، وإن كثر العطف.
    ومثله أيضا قول إبراهيم عليه السلام في الكتاب: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (77) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82)} [الشعراء: 78].
    ثانيا: يصح ذكر هذه الواو قبل الاسم الموصول إذا كان المعطوف والمعطوف عليه متغايرين، فالأول شيء والثاني شيء آخر.
    دليل ذلك من الكتاب:
    يقول موسى عليه السلام في كتاب الله يخاطب قوله: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ} [إبراهيم:9].
    فقوله: والذين من بعدهم. أي الرسل الذين جاءوا إلى أقوامهم من بعد نوح وهود وصالح، والعطف هنا يدل على المغايرة.
    وقوله تعالى: { الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ} [محمد:3].
    فالله عز وجل قابل في الآيتين بين أهل الإيمان وأهل الكفر باسم موصول واحد هو "الذين" وعطف الثاني على الأول بواو العطف، ودلت الآيتان على المغايرة بين القسمين.
    أدلة يصح أن يستدل بها من قال بعدم ذكر هذه الواو قبل الموصول والمنعوت واحد:
    1- يقول الله عز وجل في كتابه: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2) الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا} [الملك:2].
    قوله تعالى: "الذي خلق الموت"، و "الذي خلق سبع سماوات" يصح في "الذي" الثانية والثالثة أن تكون نعتا أو بدلا من "الذي" الأولى، أو خبرا لمبتدأ محذوف تقديره "هو الذي" أو مفعولا به لفعل محذوف تقديره أمدح "الذي" وبالتقدير الأخير يقطع النعت عن منعوته، والمدح من أغراض قطع النعت عن المنعوت.
    ولو قلنا: الله الذي خلق الموت والحياة، الذي خلق سبع سماواتٍ طباقا، الذي خلق الجنة والنار = هو ربي.
    والله الذي خلق الموت والحياة [و]الذي خلق سبع سماواتٍ طباقا، [و]الذي خلق الجنة والنار= هو ربي. لكان صحيحًا لا أرى فيه شيئا، فالأول على تعدد النعوت وهو جائز لا شيء فيه، والثاني على قطع النعت بالواو، وقد تقدم قبله موصول نعت للاسم الكريم وعطف عليه الثاني والثالث بالواو.
    ومثله:
    2- {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا (58) الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [الفرقان: 59]
    يلاحظ أن الموصول الثاني لم تذكر قبله الواو، لأن الموصول الثاني والأول نعتان لواحد هو [الحي]، ويصح أن يقطع عن النعت بالمدح كما تقدم، على تقدير هو الذي خلق، أو أمدح الذي خلق.
    ومثله:
    3- {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا} [البقرة:22].
    4- {الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف:92].
    5- {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [الأنفال:3]

    6- { إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (55) الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ} [الأنفال:56].
    7- { فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ} [الماعون:6]
    دليل جواز التركيب:
    قال الله: {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ} [الأنفال:49].
    إن قلنا هنا بأن المنافقين هم الذين في قلوبهم مرض، ولم نفرق بينهما صح لنا التركيب، وقد قال بذلك جماعة من المفسرين، وعلى هذا تكون الواو عطفت الشيء على نفسه.
    ولو قلنا: بأن الواو زائدة على مذهب الكوفيين والتقدير: [إذ يقول المنافقون الذين في قلوبهم مرض] على جعل "الذين" نعتًا للمنافقين صح لنا التركيب أيضا.
    ومثله قوله تعالى { وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا} [الأحزاب:12].
    وقوله { لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُون َ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا} [الأحزاب:60]
    فهل المنافقون هم الذين في قلوبهم مرض؟
    وصف الله المنافقين بأن قلوبهم مريضة في أكثر من آية، وقابلهم مع الكافرين فيما يدل على أن آية الأنفال والأحزاب قد عطف فيها الشيء على نفسه أو أن الواو التي قبل "الذين" زائدة على مذهب الكوفيين.
    ويدل على أن المنافقين هم الذين في قلوبهم مرض قوله تعالى:{وَلِيَقُو لَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا} [المدثر:31].
    وقال في وصف المنافقين في أوائل سورة البقرة {في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا} [البقرة:10].
    فبالجمع بين الآيتين يظهر لنا جليا صحة ما تقدم، بأن المنافقين هم الذين في قلوبهم مرض وليسا كما قيل بأن هؤلاء جماعة وهؤلاء جماعة.
    وعلى هذا تصح لنا هذه الواو التي قبل الاسم الموصول الذي لم يعطف على موصول مثله على تقديرين، الأول: زيادة هذه الواو على قول الكوفيين وأن الموصول في حقيقته هو نعت للاسم الذي قبله، والثاني: تصح لنا هذه الواو على عطف الشيء على نفسه، أو على عطف الشيء على مرادفه بلفظ مختلف عن الأول كما قالوا: كذب ومين.
    ولا شك أن الأكثر عدم ذكر هذه الواو ، فلو تُركت دفعا للبس لكان أفضل.
    اقتراح التسمية:
    أقترح بأن تسمى هذه الواو بواو الاسم الموصول حتى تعم كل الأسماء الموصولة التي ابتدئت بهمزة الوصل كالذي والتي والذين ... إلى آخره.
    خاتمة الورقة: أرجو بأن أكون قد وفقت في إثراء المجمع بالكلام عن مسائل هذه الواو وحالاتها، والله الموفق وهو المستعان، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
    كتبه/ يوسف السناري
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الحاج مصطفى

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    المشاركات
    27

    افتراضي

    { فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ} [التوبة:111]
    {وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا} [طه:97]
    { إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ} [الشعراء:49]
    { وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218)} [الشعراء:218].
    مسألة زيادة واو العطف:
    زيادة واو العطف أمر يصححه الكوفيون ويمنعه البصريون وابن جني في الخصائص (2/262) فيقول: " ما يدعيه الكوفيون من زيادة واو العطف؛ نحو قول الله -عز وجل: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا}. قالوا: هنا زائدة مخرجة عن العطف, والتقدير عندهم فيها: حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها" (قلت (يوسف): على جعل فتحت جواب الشرط). وزيادة الواو أمر لا يثبته البصريون, لكنه عندنا على حذف الجواب, أي: حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها كذا وكذا صدقوا وعدهم وطابت نفوسهم, ونحو ذلك مما يقال في مثل هذا.
    وأجاز أبو الحسن زيادة الواو في خبر كان؛ نحو قولهم: كان ولا مال له, أي: كان لا مال له.
    وجاء في شرح قواعد الإعراب لشيخ زاده (ت950) ص (154): " الواو الزائدة نحو: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا}. فالواو هنا زائدة مؤكدة بدليل الآية الأخرى، وهي قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا}".
    وجاء في التذييل لأبي حيان (7/323، بتصريف): في قوله تعالى {إذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ. لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ. خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ. إِذَا رُجَّتِ الأَرْضُ} جواب إذا {وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً} علي زيادة الواو (أي كنتم) كما خَرَّجوا {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا}، أي: فُتِحَتْ، وقول الشاعر:
    فَلمَّا أَجَزْنا ساحةَ الحَيِّ، وانْتَحَي ... بِنا بَطنُ حِقْفٍ ذي رُكامٍ عَقَنْقَلٍ
    أي: انْتَحَي. وهذا تخريج كوفيّ أخفشي.
    قال المبرد في المقتضب (2/81): "وزيادة الواو غير جائزة عند البصريين".
    ويقول ابن الأنباري في الإنصاف (2/374): "ذهب الكوفيون إلى أن الواو العاطفة يجوز أن تقع زائدة، وإليه ذهب أبو الحسن الأخفش وأبو العباس المُبَرِّد وأبو القاسم بن بَرْهَان من البصريين. وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز.
    أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أن الواو يجوز أن تقع زائدة أنه قد جاء ذلك كثيرًا في كتاب الله تعالى وكلام العرب، قال الله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهاَ} [الزمر: 73] فالواو زائدة لأن التقدير فيه: فتحت أبوابها؛ لأنه جواب لقوله: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا} كما قال تعالى في صفة سوق أهل النار إليها: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهاَ} [الزمر: 71] ولا فرق بين الآيتين، وقال تعالى: {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ} [الأنبياء: 96، 97] فالواو زائدة؛ لأن التقدير فيه: اقترب؛ لأنه جواب لقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ} وقال تعالى: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ} [الانشقاق: 1-5] والتقدير فيه أذنت، لأنه جواب "إذا" والشواهد على هذا النحو من التنزيل كثيرة. وقال الشاعر:
    فَلَمَّا أَجَزْنَا سَاحةَ الحَيِّ [و]انْتَحى ... بنا بَطْنُ حِقْفٍ ذِي قِفَافٍ عَقَنْقَلِ
    والتقدير فيه: انتحى، والواو زائدة؛ لأنه جواب "لما" وقال الآخر:
    حتى إذ قَمِلَتْ بُطُونُكُمُ ... ورَأَيتُمُ أَبْنَاءَكُمْ شَبُّوا
    [و]قَلَبْتُمُ ظَهْرَ المِجَنِّ لَنَا ... إنّ اللَّئِيمَ العَاجِزُ الخَبُّ
    والتقدير فيه: قلبتم، والواو زائدة. والشواهد على هذا النحو من أشعارهم أكثر من أن تحصى.
    وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: الواو في الأصل حرف وُضِعَ لمعنى؛ فلا يجوز أن يحكم بزيادته مهما أمكن أن يُجْزَى على أصله، وقد أمكن ههنا، وجميع ما استشهدوا به على الزيادة يمكن أن يُحْمَل فيه على أصله وسنبين ذلك في الجواب عن كلماتهم".
    إلى أن يذكر ابن الأنباري رد البصريين على ذلك وأن كل ما ذكره الكوفيون هو محمول على الأصل بأن الواو عاطفة وليست زائدة.
    وقد جعل بعضهم قوله تعالى {فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ}. من هذا الباب أي فلما ذهبوا به أجمعوا أن يجعلوه... على جعل أجمعوا جواب فلما، وكذا قوله {فَلَمَّا أَسلَمَا وَتَلَّهُ لِلجَبِينِ وناديناه} [الصافات: 103، 104].
    وقد قال ابن هشام في المغني (1/473) عن الواو: "الثامن: واو دخولها كخروجها وهي الزائدة أثبتها الكوفيون والأخفش وجماعة".
    قال السيوطي في الهمع (3/191): إحدى الواوين في الآيتين زائدة إما الأولى أو الثانية وغيرهم قال لا تزاد وهي فيهما عاطفة.
    وقد ذكر مرعي الكرمي في كتابه دليل الطالبيين لكلام النحويين ص (88) أن الواو تأتي زائدة. ينظر: حاشية الصبان (3/140).
    وجاء في كتاب شوقي ضيف المدارس النحوية ص (103): "كان سيبويه لا يجيز زيادة الواو في الكلام، وكان الأخفش يجيز ذلك وتبعه فيه الكوفيون".
    ويلاحظ في كل الأمثلة المذكورة التي قيل فيها بأن الواو زائدة كانت واقعة في جواب شرط، يتقدمها شرطها، ولم يذكر أحد زيادتها قبل الاسم الموصول، ولكن بعموم قول الكوفيين يصح أن نقول: بأن الواو التي قبل الاسم الموصول زائدة، ونخرج من هذا الخلاف بصحة التركيب إذا قلنا: بصحة زيادة الواو.
    مسألة: يجوز تعدد النعت لمنعوت واحد من غير أن تذكر الواو في النعت بالمشتق، فنقول: هو العالم، الثقة، الثبت، الحجة.
    ويجوز أن تذكر فنقول: هو العالم والثقة والثبت والحجة.
    وفي هذا يقول الدكتور محمود سليمان ياقوت في كتابه النحو التعليمي ص (674): "ويجوز التفريق بين النعوت بالواو في بعض الجمل، ويصبح ما بعد الواو اسما معطوفا حين الإعراب ولكنه نعت من حيث المعنى، ومن ذلك: "ابتعد عن مصاحبة صديقٍ مختالٍ مغرورٍ" ... تستطيع التفريق بينهما بالواو نحو: ... مختالٍ ومغرورٍ". انتهى كلامه.
    ولم يذكر لنا نصًّا قديما يستدل به على كلامه، ولكني أوافقه في الذي قاله.
    عطف الشيء على نفسه أو العطف بالمترادفات:
    مسألة عطف الشيء على نفسه تدخلنا في مسألة حقيقة وجود الترادف وعدمه في اللسان العربي، وبعض العلماء يستدل على عطف الشيء على مرادفه بقول يعقوب عليه السلام في الكتاب {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} [يوسف:86]. فقالوا: البث هو الحزن.
    وقول الله {فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا} [آل عمران:146]. فقال بعضهم: الوهن هو الضعف.
    ويقول كعب بن زهير في البردة:
    أَرْجُو وَآمُلُ أَنْ تَدْنُوَ مَوَدَّتُهَا ... وَمَا إِخَالُ لَدَيْنَا مِنْكِ تَنْويلُ
    قال بعض النحاة: فيه عطف الشيء على نفسه، فالأمل والرجاء سيان.
    وقد قال أبو العباس الأحول في شرح شعر كعب ص (25): في الرواية الأولى يقول: آمل وأرجو. وما أظن ذلك يكون أبدا.
    وقد قيل: إن اختلاف اللفظ جوزه وإن كان المعنى واحدًا فهو لم يقل: أرجو وأرجو، إنما عدل عنه بالأمل فقال أرجو وآمل.
    ويقول ابن القيم في البدائع (1/189): " الشيء لا يعطف على نفسه لأن حروف العطف بمنزلة تكرار العامل لأنك إذا قلت قام زيد وعمرو فهي بمعنى قام زيد وقام عمرو والثاني غير الأول فإذا وجدت مثل قولهم كذبا ومينا فهو لمعنى زائد في اللفظ الثاني وإن خفي عنك".
    يقول الدكتور عباس حسن في النحو الوافي (3/659): يقول النحاة: إن "المغايرة" هي الأصل الغالب في عطفه النسق بين المتعاطفين. يريدون: أن يكون المعطوف مغايرا المعطوف عليه في لفظه وفي معناه معا فلا يعطف الشيء على نفسه. هذا هو الأصل الغالب، لكن العرب قد تعطف -لغرض بلاغتي- الشيء على نفسه إذا اختلف اللفظان: كقولهم ... "وألفي قولها كذبًا ومينا" فقد عطفوا المين على الكذب "ومعناهما واحد، واللفظان مختلفان" لغرض بلاغي هو تقوية معنى المعطوف عليه وتأكيده. وهذا النوع من العطف -على قلته قياسي.
    وقد يعطفون الخاص على العام وعكسه لغرض بلاغي كذلك؛ فمن الأول قوله تعالى في سورة البقرة: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} فقد عطف "الصلاة الوسطى" ومن معانيها: صلاة العصر ... -على "الصلوات"، والمعطوف خاص؛ لأنه نوع بعض المعطوف عليه العام الذي يشمله مع غيره من الأنواع الأخرى.
    ومن الثاني قوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ} فقد عطف الجملة الفعلية: "ظلموا" على الجملة الفعلية: "فعلوا" والمعطوف هنا عام، والمعطوف عليه خاص؛ لأنه داخل في مضمون المعطوف الذي يشمله وغيره.
    وجاء في تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (7/3357): " يجوز عطف بعض النعوت على بعض قال الله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى (3) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى (3)}. قال ابن عصفور: ولا يجوز عطف بعض النعوت على بعض؛ لأن ذلك يؤدي إلى عطف الشيء على نفسه إلا أن تختلف معاني النعوت فيجوز ذلك نحو قولك: مررت بزيد الكريم والشجاع والعاقل سواء أكانت متبعة أو مقطوعة".
    أما حقيقة الترادف فهي حقيقة ثابتة لا يستطيع أحد أن ينكرها، ولكني أقول بأن المترادفات تشترك في أصل المعنى الكلي، وتتميز وتنفصل في المعنى حسب القوة والضعف، أو تشترك في المعنى الكلي ويكون في المترادف صفة ليست في مترادفه الآخر فلو قلنا: إن الضرب هو المعنى الكلي يرجع في أصل معناه عشرات الأفعال، يكون فيها الضرب شديدا ووسطا وضعيفا، ولكل فعل دلالة توصلنا إلى المقصود بالتحديد، أو يكون في المترادف صفة خاصة به تفصله عن باقي المترادفات، فلو قلنا: اللكز هو : الضرب [في الصدر]، والرفس: الضرب [بالرجل خاصة] والوكز: الضرب [بالكف] وهكذا، في كل المترادفات، تشترك في أصل المعنى وتبين بصفة في كل فعل يظن فيه الترادف.
    المواضع التي يصح أن تذكر قبلها هذه الواو فيقال: "والذي" "والذين" و"والتي":
    أولا: يصح ذكر هذه الواو قبل الموصول إذا تقدمها موصول مطابق له ويكون الأول نعتا لمنعوت متقدم عنه.
    مثال ذلك قول الله تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى} [الأعلى:2].
    فهذه الواو في [والذي] الأولى والثانية معطوفة على موصول متقدم عنها هو [الذي] في الآية رقم (2). وهو نعت للمضاف إليه في قوله تعالى "اسم ربك"، والمنعوت واحد، فصح العطف بالواو والحالة هذه، وإن كثر العطف.
    ومثله أيضا قول إبراهيم عليه السلام في الكتاب: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (77) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82)} [الشعراء: 78].
    ثانيا: يصح ذكر هذه الواو قبل الاسم الموصول إذا كان المعطوف والمعطوف عليه متغايرين، فالأول شيء والثاني شيء آخر.
    دليل ذلك من الكتاب:
    يقول موسى عليه السلام في كتاب الله يخاطب قوله: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ} [إبراهيم:9].
    فقوله: والذين من بعدهم. أي الرسل الذين جاءوا إلى أقوامهم من بعد نوح وهود وصالح، والعطف هنا يدل على المغايرة.
    وقوله تعالى: { الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ} [محمد:3].
    فالله عز وجل قابل في الآيتين بين أهل الإيمان وأهل الكفر باسم موصول واحد هو "الذين" وعطف الثاني على الأول بواو العطف، ودلت الآيتان على المغايرة بين القسمين.
    أدلة يصح أن يستدل بها من قال بعدم ذكر هذه الواو قبل الموصول والمنعوت واحد:
    1- يقول الله عز وجل في كتابه: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2) الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا} [الملك:2].
    قوله تعالى: "الذي خلق الموت"، و "الذي خلق سبع سماوات" يصح في "الذي" الثانية والثالثة أن تكون نعتا أو بدلا من "الذي" الأولى، أو خبرا لمبتدأ محذوف تقديره "هو الذي" أو مفعولا به لفعل محذوف تقديره أمدح "الذي" وبالتقدير الأخير يقطع النعت عن منعوته، والمدح من أغراض قطع النعت عن المنعوت.
    ولو قلنا: الله الذي خلق الموت والحياة، الذي خلق سبع سماواتٍ طباقا، الذي خلق الجنة والنار = هو ربي.
    والله الذي خلق الموت والحياة [و]الذي خلق سبع سماواتٍ طباقا، [و]الذي خلق الجنة والنار= هو ربي. لكان صحيحًا لا أرى فيه شيئا، فالأول على تعدد النعوت وهو جائز لا شيء فيه، والثاني على قطع النعت بالواو، وقد تقدم قبله موصول نعت للاسم الكريم وعطف عليه الثاني والثالث بالواو.
    ومثله:
    2- {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا (58) الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [الفرقان: 59]
    يلاحظ أن الموصول الثاني لم تذكر قبله الواو، لأن الموصول الثاني والأول نعتان لواحد هو [الحي]، ويصح أن يقطع عن النعت بالمدح كما تقدم، على تقدير هو الذي خلق، أو أمدح الذي خلق.
    ومثله:
    3- {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا} [البقرة:22].
    4- {الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف:92].
    5- {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [الأنفال:3]
    6- { إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (55) الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ} [الأنفال:56].
    7- { فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ} [الماعون:6]
    دليل جواز التركيب:
    قال الله: {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ} [الأنفال:49].
    إن قلنا هنا بأن المنافقين هم الذين في قلوبهم مرض، ولم نفرق بينهما صح لنا التركيب، وقد قال بذلك جماعة من المفسرين، وعلى هذا تكون الواو عطفت الشيء على نفسه.
    ولو قلنا: بأن الواو زائدة على مذهب الكوفيين والتقدير: [إذ يقول المنافقون الذين في قلوبهم مرض] على جعل "الذين" نعتًا للمنافقين صح لنا التركيب أيضا.
    ومثله قوله تعالى { وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا} [الأحزاب:12].
    وقوله { لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُون َ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا} [الأحزاب:60]
    فهل المنافقون هم الذين في قلوبهم مرض؟
    وصف الله المنافقين بأن قلوبهم مريضة في أكثر من آية، وقابلهم مع الكافرين فيما يدل على أن آية الأنفال والأحزاب قد عطف فيها الشيء على نفسه أو أن الواو التي قبل "الذين" زائدة على مذهب الكوفيين.
    ويدل على أن المنافقين هم الذين في قلوبهم مرض قوله تعالى:{وَلِيَقُو لَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا} [المدثر:31].
    وقال في وصف المنافقين في أوائل سورة البقرة {في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا} [البقرة:10].
    فبالجمع بين الآيتين يظهر لنا جليا صحة ما تقدم، بأن المنافقين هم الذين في قلوبهم مرض وليسا كما قيل بأن هؤلاء جماعة وهؤلاء جماعة.
    وعلى هذا تصح لنا هذه الواو التي قبل الاسم الموصول الذي لم يعطف على موصول مثله على تقديرين، الأول: زيادة هذه الواو على قول الكوفيين وأن الموصول في حقيقته هو نعت للاسم الذي قبله، والثاني: تصح لنا هذه الواو على عطف الشيء على نفسه، أو على عطف الشيء على مرادفه بلفظ مختلف عن الأول كما قالوا: كذب ومين.
    ولا شك أن الأكثر عدم ذكر هذه الواو ، فلو تُركت دفعا للبس لكان أفضل.
    اقتراح التسمية:
    أقترح بأن تسمى هذه الواو بواو الاسم الموصول حتى تعم كل الأسماء الموصولة التي ابتدئت بهمزة الوصل كالذي والتي والذين ... إلى آخره.
    خاتمة الورقة: أرجو بأن أكون قد وفقت في إثراء المجمع بالكلام عن مسائل هذه الواو وحالاتها، والله الموفق وهو المستعان، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
    كتبه/ يوسف السناري

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    2,177

    افتراضي

    جزاكم الله خيرا
    جهد طيب

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •