ما مدى صحة قصة عمر مع عمير بن سعد واليه على حمص؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 20 من 20
5اعجابات
  • 1 Post By أبو محمد عبد الله زواتين
  • 2 Post By أبو مالك المديني
  • 1 Post By أحمد القلي
  • 1 Post By هشام فاروق

الموضوع: ما مدى صحة قصة عمر مع عمير بن سعد واليه على حمص؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    23

    افتراضي ما مدى صحة قصة عمر مع عمير بن سعد واليه على حمص؟

    بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... استفسار من مشايخنا بارك الله فيهم...ما مدى صحة قصة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب مع عمير بن سعد الأنصاري عامله على حمص التي وردت في حلية الأولياء لأبي نعيم وصفة الصفوة والمنتظم في تاريخ الملوك والأمم لابن الجوزي وتاريخ دمشق لابن عساكر من رواية عبد الملك بن هارون بن عنترة؟ القصة تذكرها الكتب والعلماء على أنها ثابتة صحيحة ، ويستدلون بها على ورع وزهد عمال عمر ؛ لكن عبد الملك هذا متهم ؛ قد تكلموا فيه...فهل للقصة طريق آخر تصح منه؟ وما حكم التساهل في روايتها – خاصة من العلماء – باعتبار أنها لا يترتب عليها حكم شرعي؟ أرجو التوضيح والإفادة...جزاكم الله خيرا...

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    4

    افتراضي

    و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته , إليك هذا الرابط لعلك تجد فيه ضالتك http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=169149
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة هشام فاروق

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    23

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد عبد الله زواتين مشاهدة المشاركة
    و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته , إليك هذا الرابط لعلك تجد فيه ضالتك http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=169149

    لا يا أخي الكريم...بارك الله فيك...لست أقصد قصة بعث سعيد بن عامر إلى حمص...وإنما قصة عمر مع عمير بن سعد واليه على حمص...فهذه هي:
    حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ الأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : بَعَثَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَامِلا عَلَى حِمْصَ ، فَمَكَثَ حَوْلا لا يَأْتِيهِ خَبَرُهُ ، فَقَالَ عُمَرُ لِكَاتِبِهِ : اكْتُبْ إِلَى عُمَيْرٍ ، فَوَاللَّهِ مَا أُرَاهُ إِلا قَدْ خَانَنَا : إِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا فَأَقْبِلْ ، وَأَقْبِلْ بِمَا جَبَيْتَ مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ حِينَ تَنْظُرُ فِي كِتَابِي هَذَا ، فَأَخَذَ عُمَيْرٌ جِرَابَهُ فَجَعَلَ فِيهِ زَادَهُ وَقَصْعَتَهُ ، وَعَلَّقَ إِدَاوَتَهُ ، وَأَخَذَ عَنْزَتَهُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَمْشِي مِنْ حِمْصَ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ ، قَالَ : فَقَدِمَ وَقَدْ شَحَبَ لَوْنُهُ ،وَاغْبَرَّ وَجْهُهُ ، وَطَالَتْ شَعْرَتُهُ ، فَدَخَلَ عَلَى عُمَرَ ،وَقَالَ : السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، فَقَالَ عُمَرُ : مَا شَأْنُكَ ؟ فَقَالَ عُمَيْرٌ : مَا تَرَى مِنْ شَأْنِي ، أَلَسْتَ تَرَانِي صَحِيحَ الْبَدَنِ طَاهِرَ الدَّمِ مَعِيَ الدُّنْيَا أَجُرُّهَا بِقَرْنِهَا ؟ قَالَ : وَمَا مَعَكَ ؟ فَظَنَّ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ بِمَالٍ ،فَقَالَ : مَعِي جِرَابِي أَجْعَلُ فِيهِ زَادِي ، وَقَصْعَتِي آكُلُ فِيهَا وَأَغْسِلُ فِيهَا رَأْسِي وَثِيَابِي ، وَإِدَاوَتِي أَحْمِلُ فِيهَا وَضُوئِي وَشَرَابِي ، وَعَنْزَتِي أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأُجَاهِدُ بِهَا عَدُوًّا إِنْ عَرَضَ ، فَوَاللَّهِ مَا الدُّنْيَا إِلاتَبَعٌ لِمَتَاعِي ، قَالَ عُمَرُ : فَجِئْتَ تَمْشِي ؟ قَالَ : نَعَمْ ،قَالَ : أَمَا كَانَ لَكَ أَحَدٌ يَتَبَرَّعُ لَكَ بِدَابَّةٍ تَرْكَبُهَا ؟ قَالَ : مَا فَعَلُوا ، وَمَا سَأَلْتُهُمْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : بِئْسَ الْمُسْلِمُونَ خَرَجْتَ مِنْ عِنْدِهِمْ ، فَقَالَ لَهُ عُمَيْرٌ : اتَّقِ اللَّهَ يَا عُمَرُ ، قَدْ نَهَاكَ اللَّهُ عَنِ الْغِيبَةِ ،وَقَدْ رَأَيْتُهُمْ يُصَلُّونَ صَلاةَ الْغَدَاةِ ، قَالَ عُمَرُ : فَأَيْنَ بَعَثْتُكَ ، وَأَيَّ شَيْءٍ صَنَعْتَ ؟ قَالَ : وَمَا سُؤَالُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ،فَقَالَ عُمَيْرٌ : أَمَا لَوْلا أَنِّي أَخْشَى أَنْ أَغُمَّكَ مَاأَخْبَرْتُكَ ، بَعَثْتَنِي حَتَّى أَتَيْتُ الْبَلَدَ فَجَمَعْتُ صُلَحَاءَ أَهْلِهَا فَوَلَّيْتُهُمْ جِبَايَةَ فَيْئِهِمْ ، حَتَّى إِذَا جَمَعُوهُ وَضَعْتُهُ مَوَاضِعَهُ ، وَلَوْ نَالَكَ مِنْهُ شَيْءٌ لأَتَيْتُكَ بِهِ ، قَالَ : فَمَا جِئْتَنَا بِشَيْءٍ ؟ قَالَ : لا ، قَالَ : جَدِّدُوا لِعُمَيْرٍ عَهْدًا ، قَالَ : إِنَّ ذَلِكَ لَشَيْءٍ لاعَمِلْتُهُ لَكَ وَلا لأَحَدٍ بَعْدَكَ ، وَاللَّهِ مَا سَلِمْتُ ، بَلْ لَمْ أَسْلَمْ ، لَقَدْ قُلْتُ لِنَصْرَانِي أَيْ أَخْزَاكَ اللَّهُ ، فَهَذَا مَا عَرَّضْتَنِي لَهُ يَا عُمَرُ ، وَإِنَّ أَشْقَى أَيَامِي يَوْمُ خَلَفْتُ مَعَكَ يَا عُمَرُ ، فَاسْتَأْذَنَهُ فَأَذِنَ لَهُ فَرَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ ، قَالَ : وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ أَمْيَالٌ ،فَقَالَ عُمَرُ حِينَ انْصَرَفَ عُمَيْرٌ : مَا أُرَاهُ إِلا قَدْ خَانَنَا، فَبَعَثَ رَجُلا يُقَالُ لَهُ : الْحَارِثُ ، وَأَعْطَاهُ مِائَةَ دِينَارٍ ، فَقَالَ لَهُ : انْطَلِقْ إِلَى عُمَيْرٍ حَتَّى تَنْزِلَ بِهِ كَأَنَّكَ ضَيْفٌ ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَثَرَ شَيْءٍ فَأَقْبِلْ ، وَإِنْ رَأَيْتَ حَالَةً شَدِيدَةً فَادْفَعْ إِلَيْهِ هَذِهِ الْمِائَةَ الدِّينَارِ ، فَانْطَلَقَ الْحَارِثُ فَإِذَا هُوَ بِعُمَيْرٍ جَالِسٌ يَفْلِي قَمِيصَهُ إِلَى جَانِبِ الْحَائِطِ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ ، فَقَالَ لَهُ عُمَيْرٌ : انْزِلْ رَحِمَكَ اللَّهُ ، فَنَزَلَ ثُمَّ سَأَلَهُ ، فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ جِئْتَ ؟ قَالَ : مِنَ الْمَدِينَةِ ، قَالَ : فَكَيْفَ تَرَكْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : صَالِحًا ، قَالَ : فَكَيْفَ تَرَكْتَ الْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ : صَالِحَيْنِ ، قَالَ : أَلَيْسَ يُقِيمُ الْحُدُودَ ؟ قَالَ : بَلَى ،ضَرَبَ ابْنًا لَهُ أَتَى فَاحِشَةً فَمَاتَ مِنْ ضَرْبِهِ ، فَقَالَ عُمَيْرٌ : اللَّهُمَّ أَعِنْ عُمَرَ ، فَإِنِّي لا أَعْلَمُهُ إِلا شَدِيدًا حُبُّهُ لَكَ ، قَالَ : فَنَزَلَ بِهِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيْسَ لَهُمْ إِلا قَرْصَةٌ مِنْ شَعِيرٍ كَانُوا يَخُصُّونَهُ بِهَا وَيَطْوُونَ ، حَتَّى أَتَاهُمُ الْجَهْدُ ، فَقَالَ لَهُ عُمَيْرٌ : إِنَّكَ قَدْ أَجَعْتَنَا ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَتَحَوَّلَ عَنَّا فَافْعَلْ ، قَالَ : فَأَخْرَجَ الدَّنَانِيرَ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ ،فَقَالَ : بَعَثَ بِهَا إِلَيْكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، فَاسْتَعِنْ بِهَا ، قَالَ : فَصَاحَ وَقَالَ : لا حَاجَةَ لِي فِيهَا ، رُدَّهَا ،فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ : إِنِ احْتَجْتَ إِلَيْهَا وَإِلا فَضَعْهَا مَوَاضِعَهَا ، فَقَالَ عُمَيْرٌ : وَاللَّهِ مَا لِي شَيْءٌ أَجْعَلُهَا فِيهِ ، فَشَقَّتِ امْرَأَتُهُ أَسْفَلَ دِرْعِهَا فَأَعْطَتْهُ خِرْقَةً فَجَعَلَهَا فِيهَا ثُمَّ خَرَجَ فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَبْنَاءِ الشُّهَدَاءِ وَالْفُقَرَاءِ ، ثُمَّ رَجَعَ وَالرَّسُولُ يَظُنُّ أَنَّهُ يُعْطِهِ مِنْهَا شَيْئًا ، فَقَالَ لَهُ عُمَيْرٌ : أَقْرِئْ مِنِّي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ السَّلامَ ، فَرَجَعَ الْحَارِثُ إِلَى عُمَرَ ،فَقَالَ : مَا رَأَيْتَ ؟ قَالَ : رَأَيْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَالا شَدِيدًا ، قَالَ : فَمَا صَنَعَ بِالدَّنَانِيرِ ؟ قَالَ : لاأَدْرِي ، قَالَ : فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ ، إِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا فَلا تَضَعْهُ مِنْ يَدِكَ حَتَّى تُقْبِلَ ، فَأَقْبَلَ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : مَا صَنَعْتَ بِالدَّنَانِيرِ ؟ قَالَ : صَنَعْتُ مَا صَنَعْتُ ،وَمَا سُؤَالُكَ عَنْهَا ؟ قَالَ : أَنْشُدُ عَلَيْكَ لَتُخْبِرُنِي مَاصَنَعْتَ بِهَا قَالَ : قَدَّمْتُهَا لِنَفْسِي ، قَالَ : رَحِمَكَ اللَّهُ، فَأَمَرَ لَهُ بِوَسْقٍ مِنْ طَعَامٍ وَثَوْبَيْنِ ، فَقَالَ : أَمَّا الطَّعَامُ فَلا حَاجَةَ لِي فِيهِ ، قَدْ تَرَكْتُ فِي الْمَنْزِلِ صَاعَيْنِ مِنْ شَعِيرٍ ، إِلَى أَنْ آكُلَ ذَلِكَ قَدْ جَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِالرِّزْقِ ، وَلَمْ يَأْخُذِ الطَّعَامَ ، وَأَمَّا الثَّوْبَانِ ، فَقَالَ : إِنَّ أُمَّ فُلانٍ عَارِيَةٌ ، فَأَخَذَهُمَا وَرَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ هَلَكَ رَحِمَهُ اللَّهُ فَبَلَغَ عُمَرَ ذَلِكَ فَشَقَّ عَلَيْهِ وَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ ، فَخَرَجَ يَمْشِي وَمَعَهُ الْمَشَّاءُونَ إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ ، فَقَالَ لأَصْحَابِهِ : لِيَتَمَنَّ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ أُمْنِيَتَهُ ، فَقَالَ رَجُلٌ : وَدِدْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ عِنْدِيَ مَالا فَأَعْتِقَ لِوَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَذَا وَكَذَا ، وَقَالَ آخَرُ : وَدِدْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ عِنْدِي مَالا فَأُنْفِقَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَقَالَ آخَرُ : وَدِدْتُ لَوْ أَنَّ لِي قُوَّةً فَأَمْتَحَ بِدَلْوِ زَمْزَمَ لِحُجَّاجِ بَيْتِ اللَّهِ ،فَقَالَ عُمَرُ : وَدِدْتُ أَنَّ لِيَ رَجُلا مِثْلَ عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ أَسْتَعِينُ بِهِ فِي أَعْمَالِ الْمُسْلِمِينَ.(حلية الأولياء لأبي نعيم وصفة الصفوة لابن الجوزي وتاريخ دمشق لابن عساكر)

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,235

    افتراضي

    هذا الأثر أخرجه الطبراني في الكبير من 17 / 51 ( 109 ) - ومن طريقه أبو نعيم في الحلية 1 / 250 ، وابن عساكر في تاريخه 46/ 489 ، وابن الجوزي في المنتظم 4 / 319 - قال الطبراني :
    حدثنا محمد بن الروبال الادمي الشيرازي ثنا محمد بن حكيم الشيرازي ثنا محمد بن حكيم الرازي ثنا عبد الملك بن هارون بن عنترة حدثني أبي عن جدي عن عمير بن سعد قال : فذكره ...
    وقال الهيثمي في المجمع :

    رواه الطبراني وفيه عبد الملك بن هارون بن عنترة وهو متروك .اهــ

    وعليه فلا تصح القصة .
    أحمد القلي و هشام فاروق الأعضاء الذين شكروا.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    1,337

    افتراضي

    وما حكم التساهل في روايتها – خاصة من العلماء – باعتبار أنها لا يترتب عليها حكم شرعي؟ أرجو التوضيح والإفادة.
    يمكن التساهل في رواية من ظهر فيه ضعف من سوء حفظ أو كثرة أوهام اذا لم يكن في متنها نكارة
    أما أن يرويها أحد الكذابين فهذا لا يجوز كما قال ابن حبان في المجروحين
    ( عبد الْملك بن هَارُون بن عنترة بن عبد الرَّحْمَن الشَّيْبَانِيّ يروي عَن أَبِيه روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّون َ كَانَ مِمَّن يضع الحَدِيث
    لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة الِاعْتِبَار وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ عبد الْملك بن أبي عَمْرو حَتَّى لَا يعرف)انتهى
    وغالب الأئمة اتهموه بوضع الحديث والكذب , ومن يجرؤ على الكذب على النبي عليه السلام فعلى من دونه من الصحابة أجرأ .

    ففي تاريخ ابن معين برواية عباس الدوري قال
    سَمِعت يحيى يَقُول عبد الْملك بن هَارُون بن عنترة كَذَّاب ، )
    وقال الجوزجاني : دجال، كذاب،

    وقال الحاكم: روي عن أبيه أحاديث موضوعة.

    وفي سؤاللات البارقي : سألت الدارقطني عن عبد الملك بن هارون بن عنترة قال: متروك يكذب، )انتهى

    وفي أحداث القصة , بعض ما يستنكر لاسيما فيما يتعلق بعمر رضي الله عنه فليس مثل هذا التفتيش والتنقيب واختبار الناس من أخلاقه
    فهو أعلم الناس بالرجال واذا بلغه شيء عن عماله من رعيته استوثق من ذلك ثم عزله اذا رأى المصلحة في ذلك كما فعل مع سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
    وقصة جلد عمر لابنه حتى مات تحت السياط غير صحيحة .وانما مات من مرض .
    وعمير بن سعد رضي الله عنه توفي بعد خلافة عمر وقد عزل عن امارة حمص في عهد عثمان
    قال الذهبي
    (ابْنُ لَهِيْعَةَ: عَنْ يُوْنُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ:

    تُوُفِّيَ سَعِيْدُ بنُ عَامِرٍ، وَقَامَ مَكَانَهُ عُمَيْرُ بنُ سَعْدٍ، فَكَانَ عَلَى الشَّامِ هُوَ وَمُعَاوِيَةُ حَتَّى قُتِلَ عُمَرُ.) انتهى

    وفي الاصابة
    (...وهو الّذي رفع إلى النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم كلام الجلاس بن سويد، وكان يتيما في حجره، وشهد فتوح الشام، واستعمله عمر على حمص إلى أن مات.
    وكان من الزهاد.
    وقال ابن سعد: توفي في خلافة معاوية))انتهى

    لكن الذهبي روى القصة بسياق أطول من طريق آخر مقطوع وفيها ضعفاء , فقال
    أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عبد الرحمن، قال: أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْبُخَارِيُّ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وعشرين وستمائة، قال: أخبرنا أَبُو الْكَرَمِ عَلَيُّ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بِهَمَذَانَ، قال: أخبرنا أبو غالب أحمد بن محمد المقرئ سنة ست وخمسمائة، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن شبابة، قال: حدثنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عبيد الأسدي، قال: حدثنا إبراهيم بن الحسين بن ديزيل، قال: أخبرنا عبد الله بن صالح كاتب الليث، قال: حدثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعَثَ عُمَيْرَ بْنَ سَعْدٍ أَمِيرًا عَلَى حِمْصَ، فَأَقَامَ بِهَا حَوْلًا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ وَكَتَبَ إِلَيْهِ: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِلَى عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ، السَّلَامُ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَهُ،............)

    ثم قال الذهبي منكرا للقصة
    (وَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا مُنْكَرًا. وَرُوِيَ نَحْوَهُ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ.) انتهى

    وذكر له ابن حجر اسنادا آخر في ترجمة حبيب بن الحارث فقال
    (وجدت لحبيب بن الحارث ذكرا في خبر آخر: روى الإسماعيلي في جمعه حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، من طريق الحسن الجفري، عن يحيى، عن سعيد بن المسيب، قال: بعث عمر عمير بن سعد أميرا على حمص ... فذكر قصة طويلة، وفيها: ثم إن عمر بعث إليه رسولا لا يقال له حبيب بن الحارث.

    وقد رواها أبو نعيم من وجه آخر في «الحلية» ، فقال فيها فبعث: إليه رجلا يقال: له الحارث. فاللَّه أعلم)
    والجفري ضعيف منكر الحديث كما قال البخاري
    وقال ابن معين , ليس بشيء.
    لكن هذا الاسناد أنظف من الذي سبق ,

    والله أعلم
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة هشام فاروق

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    23

    افتراضي

    شكر الله لك...أحسنت شيخنا الكريم...
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أحمد القلي

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Sep 2016
    المشاركات
    225

    افتراضي

    جزاكم الله خيراً في بيان عدم صحة هذه القصة وبيان ما فيها كم نكارة وحال عبد الملك بن هارون. فلا مزيد. و لكن يسمح لي الأخوة أن أذكر أن من يروي من الأئمة هذه الأحاديث الواهية والضعيفة، ويسكت عن بيان درجة كل حديث من الصحة أو الضعف؛ فهو على قولهم:"من أسند، فقد أحالك على إسناده والنظر في أحوال رواته والبحث عنهم". ينظر: "فتح المغيث" (1/ 176). قال الشيخ الألباني في مقدمة تحقيق "إقتضاء العلم العمل:"أي أن المحدث إذا الحديث بسنده فقد برئت عهدته منه، ولا مسؤولية عليه في روايته ما دام أنه قد قرن معه الوسيلة التي تمكن العالم من معرفة ما إذا كان الحديث صحيحاً أو غير صحيح أو لا وهي الإسناد".
    وهذا ما حدث أولاً من العلماء الذين رووا هذه القصة بإسنادهم فبرئت عهدتهم، ثم ثانياً من الأخوة الفضلاء الذين نقلوا حكم العلماء على الإسناد المذكور. والذي جعلني أذكر ذلك أن في سؤال الأخ هشام فاروق ما قد يشعر بالسؤال على ما تضمنه كلامي المذكور آنفاً ففي السؤال قوله:"
    وما حكم التساهل في روايتها"
    . والله أعلم.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,235

    افتراضي

    نفع الله بك أخانا أبا عمر .

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    1,337

    افتراضي

    بارك الله فيك أخي الكريم هشام

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عمر غازي مشاهدة المشاركة
    جزاكم الله خيراً في بيان عدم صحة هذه القصة وبيان ما فيها كم نكارة وحال عبد الملك بن هارون. فلا مزيد. و لكن يسمح لي الأخوة أن أذكر أن من يروي من الأئمة هذه الأحاديث الواهية والضعيفة، ويسكت عن بيان درجة كل حديث من الصحة أو الضعف؛ فهو على قولهم:"من أسند، فقد أحالك على إسناده والنظر في أحوال رواته والبحث عنهم". ينظر: "فتح المغيث" (1/ 176). قال الشيخ الألباني في مقدمة تحقيق "إقتضاء العلم العمل:"أي أن المحدث إذا الحديث بسنده فقد برئت عهدته منه، ولا مسؤولية عليه في روايته ما دام أنه قد قرن معه الوسيلة التي تمكن العالم من معرفة ما إذا كان الحديث صحيحاً أو غير صحيح أو لا وهي الإسناد".
    وهذا ما حدث أولاً من العلماء الذين رووا هذه القصة بإسنادهم فبرئت عهدتهم، ثم ثانياً من الأخوة الفضلاء الذين نقلوا حكم العلماء على الإسناد المذكور. والذي جعلني أذكر ذلك أن في سؤال الأخ هشام فاروق ما قد يشعر بالسؤال على ما تضمنه كلامي المذكور آنفاً ففي السؤال قوله:"
    وما حكم التساهل في روايتها"
    . والله أعلم.
    بارك الله فيك
    ولكن هذا التساهل يخالف منهج أئمة الحديث من نقلة الأخبار وحفظة الدين
    فانهم كانوا لا يستجيزون الرواية على من عرفوا كذبه , وظهر لهم عدم صدقه , وكانوا يحرمون الكتابة على من تيقنوا وضعه الحديث وتركيبه للأسانيد
    لذلك تجد في عبارراتهم , فلان لا تحل الرواية عنه , وفلان لا يكتب حديثه ,
    وفلان تركوه ,
    (عن إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ، يَقُولُ: لَا تَحِلُّ الرِّوَايَةُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، قِيلَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , لَا يَحِلُّ , قَالَ: عِنْدِي , قُلْتُ: فَإِنَّ سُفْيَانَ يَرْوِي عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ , وَيَرْوِي عَنْ شُعْبَةَ , عَنْهُ , يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الْعَزِيزِ الرَّبَذِيُّ , قَالَ: لَوْ بَانَ لِشُعْبَةَ مَا بَانَ لِغَيْرِهِ مَا رَوَى عَنْهُ.) انتهى
    فهذا يبين أن من روى عن هالك فانما لم يتبين حاله ولم يخبر حديثه
    أما من استبان له أمره فحرام عليه الرواية عنه الا مع بيان حاله
    (قال نصر بن حاجب المروزي: ذكرت أبا مقاتل لعبد الرحمن بن مهدي، فقال: والله لا تحل الرواية عنه)
    كما في الحديث (من روى عني حديثا يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين )
    لذلك كان علماء الحديث يبينون عدم صحة الحديث اذا رووه , ومن شكوا في حديثه رووه بصيغة التمريض ......



  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Sep 2016
    المشاركات
    225

    افتراضي

    أخي الفاضل ليس في كلامي ما يدل على إقرار التساهل، إنما كما هو ظاهر بيان كلام أهل الحديث في الاعتذار عمن يروي مثل هذه الأحاديث بإسناده ولم يبين درجتها، حتى لا يساء الظن بهم أما كلمة التساهل هذه فجاءت في كلام الأستاذ هشام، فأحسست أنه يريد أن يستفسر كيف يروي هؤلاء الحفاظ مثل هذه الأحاديث، فذكرتها من كلامه للتدليل على ما فهمته من كلامه، وأجبته بكلام أهل العلم على واقع قائم حدث من بعض العلماء رووا أحاديث واهية بل يحكم عليها بالوصع وأظهروا الإسناد ولم يحكموا على الحديث، فكان هذا الاعتذار عنهم، ولم أقر التساهل ولم أتكلم عنه، إنما ذكرت ما يعتذر عنهم، فذكرته من باب إحسان الظن بهم، فهل لك اعتراض على ما نقل من الاعتذار عنهم، وعلى العموم إذا كنت فهمت من كلامي إنني أقر التساهل فأنا راجع عنه، ولكن من حقي أن أوضح لك أن كلامي لم أقصد به هذا المعنى، نعم كان الأولى بهم أن يتبعوا كل حديث ببيان درجته من الصحة أو الضعف، ولعل في مقدمة ابن جرير الطبري لتاريخه ما يبين أن بعض الحفاظ قد يسكت عن بيان حكم الحديث، ويكتفي بإظهار الإسناد، ويعتذر عن ذلك براءة للذمة، فقال:"وليعلم الناظر في كتابنا هذا أن اعتمادي في كل ما أحضرت ذكره فيه مما شرطت أني راسمه فيه، إنما هو على ما رويت من الأخبار التي أنا ذاكرها فيه، والآثار التي أنا مسندها إلى رواتها فيه، دون ما أدرك بحجج العقول، واستنبط" بفكر النفوس، إلا اليسير القليل منه، إذ كان العلم بما كان من أخبار الماضين، وما هو كائن من أنباء الحادثين، غير واصل إلى من لم يشاهدهم ولم يدرك زمانهم، إلا بأخبار المخبرين، ونقل الناقلين، دون الاستخراج بالعقول، والاستنباط بفكر النفوس فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه، أو يستشنعه سامعه، من أجل أنه لم يعرف له وجها في الصحة، ولا معنى في الحقيقة، فليعلم انه لم يؤت في ذلك من قبلنا، وإنما أتى من قبل بعض ناقليه إلينا، وإنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدي إلينا". وهو نفس العالم ينشط فيؤلف كتاباً حافلاً بين فيه صحة الأحاديث وردد العلل التي أعلت بها، كما في "تهذيب الآثار"، وأذكر من ذلك قوله في "تهذيب الآثار -مسند ابن عباس-" (1/ 56):"وهذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيما غير صحيح، لعلل: إحداها:...". إلى آخر كلامه. والله أعلم. وأعود وأكرر أنني لا أقر التساهل، واتفق معك في بيان خطر ذلك، وفي الوقت نفسه أبين موقفنا ممن روى الحديث بإسناده ولم يتبعه ببيان درجته، بهذا الاعتذار الذي أريد منك بوضح أن تبين ما تراه من خطأ فيه إذا كنت ترى ذلك، حتى أرجع عنه. والله ولي التوفيق

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Sep 2016
    المشاركات
    225

    افتراضي

    إضافة لما سبق في بيان صنيع بعض العلماء في الإحالة إلى الإسناد دون الحكم على الحديث وبيان حال رجاله كما كان يفعل الأئمة النقاد من المتقدمين، وقد يعتذر عن صنيعهم هذا بأنهم أظهروا الإسناد وأن كان الأولى بل ينبغي أن يذكر الحكم على الحديث؛ لأن علماء وحفاظ وقعوا في ذلك فإردت الأعتذار عنهم حتى لا يقدح فيهم بسبب ذلك، ثم وقفت على كلام نفيس وتحقيق رائق لشيخ الإسلام ابن تيمية لعله يفيد في بيان هذه المسألة، فقد قال في مجموع الفتاوى (1/ 259):" قلت: وهذه أسانيد مظلمة لا يثبت بها شيء. وقد رواه أبو موسى المديني في أماليه وأبو عبد الله المقدسي على عادة أمثالهم في رواية ما يروى في الباب سواء كان صحيحا أو ضعيفا كما اعتاده أكثر المتأخرين من المحدثين أنهم يروون ما روى به الفضائل ويجعلون العهدة في ذلك على الناقل كما هي عادة المصنفين في فضائل الأوقات والأمكنة والأشخاص والعبادات. كما يرويه أبو الشيخ الأصبهاني في فضائل الأعمال وغيره حيث يجمع أحاديث كثيرة لكثرة روايته وفيها أحاديث كثيرة قوية صحيحة وحسنة وأحاديث كثيرة ضعيفة موضوعة وواهية. وكذلك ما يرويه خيثمة بن سليمان في فضائل الصحابة وما يرويه أبو نعيم الأصبهاني في (فضائل الخلفاء) في كتاب مفرد وفي أول (حلية الأولياء) وما يرويه أبو الليث السمرقندي وعبد العزيز الكناني وأبو علي بن البناء وأمثالهم من الشيوخ وما يرويه أبو بكر الخطيب وأبو الفضل بن ناصر وأبو موسى المديني وأبو القاسم بن عساكر والحافظ عبد الغني وأمثالهم ممن لهم معرفة بالحديث فإنهم كثيرا ما يروون في تصانيفهم ما روي مطلقا على عادتهم الجارية؛ ليعرف ما روي في ذلك الباب لا ليحتج بكل ما روي وقد يتكلم أحدهم على الحديث ويقول: غريب ومنكر وضعيف؛ وقد لا يتكلم. وهذا بخلاف أئمة الحديث الذين يحتجون به ويبنون عليه دينهم؛ مثل مالك بن أنس وشعبة بن الحجاج ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك ووكيع بن الجراح والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وعلي بن المديني والبخاري وأبي زرعة وأبي حاتم وأبي داود ومحمد بن نصر المروزي وابن خزيمة وابن المنذر وداود بن علي ومحمد بن جرير الطبري وغير هؤلاء؛ فإن هؤلاء الذين يبنون الأحكام على الأحاديث يحتاجون أن يجتهدوا في معرفة صحيحها وضعيفها وتمييز رجالها. وكذلك الذين تكلموا في الحديث والرجال؛ ليميزوا بين هذا وهذا لأجل معرفة الحديث؛ كما يفعل أبو أحمد بن عدي وأبو حاتم البستي وأبو الحسن الدارقطني وأبو بكر الإسماعيلي وكما قد يفعل ذلك أبو بكر البيهقي وأبو إسماعيل الأنصاري وأبو القاسم الزنجاني وأبو عمر بن عبد البر وأبو محمد بن حزم وأمثال هؤلاء؛ فإن بسط هذه الأمور له موضع آخر. ولم نذكر من لا يروي بإسناد - مثل كتاب (وسيلة المتعبدين لعمر الملا الموصلي وكتاب (الفردوس لشهريار الديلمي وأمثال ذلك - فإن هؤلاء دون هؤلاء الطبقات؛ وفيما يذكرونه من الأكاذيب أمر كبير". والله أعلم.

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    1,337

    افتراضي

    بارك الله فيك أخي الفاضل
    قصدت بالتساهل الرواة الذي يروون عن المتروكين والكذابين , ولا يبينون حالهم , فهذا لا يجوز ولا يحل وهذا هو الذي قلت أنه خلاف صنيع أئمة الحديث
    وهذا هو الذي قرره شيخ الاسلام في النقل الذي كتبته أنت
    حيث ذكر المتساهلين الذي لا يميزون الصحيح من المكذوب ثم قال
    (وهذا بخلاف أئمة الحديث الذين يحتجون به ويبنون عليه دينهم؛ مثل مالك بن أنس وشعبة بن الحجاج ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك ووكيع بن الجراح والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وعلي بن المديني والبخاري وأبي زرعة وأبي حاتم وأبي داود ومحمد بن نصر المروزي وابن خزيمة وابن المنذر وداود بن علي ومحمد بن جرير الطبري وغير هؤلاء؛ فإن هؤلاء الذين يبنون الأحكام على الأحاديث يحتاجون أن يجتهدوا في معرفة صحيحها وضعيفها وتمييز رجالها.
    وكذلك الذين تكلموا في الحديث والرجال؛ ليميزوا بين هذا وهذا لأجل معرفة الحديث....)
    وهذا معنى ما كتبته سابقا
    ولكن هذا التساهل يخالف منهج أئمة الحديث من نقلة الأخبار وحفظة الدين
    فانهم كانوا لا يستجيزون الرواية على من عرفوا كذبه , وظهر لهم عدم صدقه...
    والحديث صريح في ذلك لا يقبل أي تأويل , فمن حدث عن النبي عليه السلام حديثا يرى أنه كذب
    فهو أحد الكاذبين .

    ( "من حدَّثَ عني بحديث يرى أنه كَذِبٌ، فهو أحد الكاذبين")
    والحديث بوب عليه مسلم ( باب وجوب الرواية عن الثقات، وترك الكذابين)
    ولفظ (يرى) ضبط بضم الياء , أي يمكن أن يراه غيره من العارفين , فان كان ذلك كذلك فهو أحد الكاذبين وان لم ير هو أن الحديث كذب
    وان كان اللفظ بفتح الياء , فلا يصدق عليه وصف الكذب ولا يكون هو والذي كذب في السند سواء حتى يرى هو كذب الحديث ويعلمه
    للك منع الأئمة الرواية عن الكذابين وقالوا لا يروى حديثهم الا على سبيل القح فيهم , الا من خفي عليه حالهم .
    وتأمل هذا الكلام الذي أسنده ابن عبد البر الى الشافعي
    (.. قَالَ حَدَّثَنَا أَسْلَمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَا حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ وَحَدِّثُوا عني لا تَكْذِبُوا عَلَيَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ هَذَا أَشَدُّ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي تَخْرِيجِ الرِّوَايَةِ عَمَّنْ لَا يُوثَقُ بِخَبَرِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْلُومٌ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُبِيحُ اخْتِلَاقَ الْكَذِبِ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا عَلَى غَيْرِهِمْ فَلَمَّا فَرَّقَ بَيْنَ الْحَدِيثِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَيْنَ الْحَدِيثِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحْتَمِلْ إِلَّا أَنَّهُ أَبَاحَ الْحَدِيثَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ وَأَنَّهُ مَنْ سَمِعَ مِنْهُمْ شَيْئًا جَازَ لَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ عَنْ كُلِّ مَنْ سَمِعَهُ مِنْهُ كَائِنًا مَنْ كَانَ وَأَنْ يُخْبِرَ عَنْهُمْ بِمَا بَلَغَهُ لِأَنَّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ عَنْهُمْ مَا يَقْدَحُ فِي الشَّرِيعَةِ وَلَا يُوجِبُ فِيهَا حُكْمًا وَقَدْ كَانَتْ فِيهِمُ الْأَعَاجِيبُ فَهِيَ الَّتِي يُحَدَّثُ بِهَا عَنْهُمْ لَا شَيْءَ مِنْ أُمُورِ الدِّيَانَةِ وَهَذَا الْوَجْهُ الْمُبَاحُ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ هُوَ الْمَحْظُورُ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُحَدِّثَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا عَمَّنْ يَثِقُ بِخَبَرِهِ وَيَرْضَى دِينَهُ وَأَمَانَتَهُ لِأَنَّهَا دِيَانَةٌ)

    وتمام كلامه عند البيهقي
    (قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَنْ حَدَّثَ عَنْ كَذَّابٍ لَمْ يَبْرَأْ مِنَ الْكَذِبِ؛ لِأَنَّهُ يَرَى الْكَذَّابَ فِي حَدِيثِهِ كَاذِبًا، وَلِأَنَّهُ لَا يُسْتَدَلُّ عَلَى أَكْثَرِ صِدْقِ الْحَدِيثِ وَكَذِبِهِ إِلَّا بِصِدْقِ الْمُخْبِرِ وَكَذِبِهِ إِلَّا فِي الْخَاصِّ الْقَلِيلِ مِنَ الْحَدِيثِ، وَذَلِكَ أَنْ يُسْتَدَلَّ عَلَى الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ فِيهِ بِأَنْ يُحَدِّثَ الْمُحَدِّثُ مَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ، أَوْ يُخَالِفَهُ مَا هُوَ أَثْبَتُ وَأَكْثَرُ دِلَالَاتٍ بِالصِّدْقِ مِنْهُ.)
    وأيضا صرح الشافعي بأن الرواية التي يجوز نقلها عن بني اسرائيل فيما لم يميز صدقه وكذبه
    أما الذي تيقن كذبه فلا نحل روايته عنهم وان لم يكن مرفوعا الى النبي عليه السلام


  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Sep 2016
    المشاركات
    225

    افتراضي

    أخي الفضل/
    قولكم:"قصدت بالتساهل الرواة الذي يروون عن المتروكين والكذابين , ولا يبينون حالهم , فهذا لا يجوز ولا يحل وهذا هو الذي قلت أنه خلاف صنيع أئمة الحديث
    وهذا هو الذي قرره شيخ الاسلام في النقل الذي كتبته أنت". وترك أخي كلام شيخ الإسلام الذي يؤد كلامي في صنيع من يروي الأحاديث دون حكم عليها، ويحيل إلى الإسناد، فكان هذا ما يعتذر به عنهم، ومنهم من يفعل السكوت ويفعل أيضاً الكلام، وهذا صريح حيث قال:"وقد رواه أبو موسى المديني في أماليه وأبو عبد الله المقدسي على عادة أمثالهم في رواية ما يروى في الباب سواء كان صحيحا أو ضعيفا كما اعتاده أكثر المتأخرين من المحدثين أنهم يروون ما روى به الفضائل ويجعلون العهدة في ذلك على الناقل كما هي عادة المصنفين في فضائل الأوقات والأمكنة والأشخاص والعبادات. كما يرويه أبو الشيخ الأصبهاني في فضائل الأعمال وغيره حيث يجمع أحاديث كثيرة لكثرة روايته وفيها أحاديث كثيرة قوية صحيحة وحسنة وأحاديث كثيرة ضعيفة موضوعة وواهية. وكذلك ما يرويه خيثمة بن سليمان في فضائل الصحابة وما يرويه أبو نعيم الأصبهاني في (فضائل الخلفاء) في كتاب مفرد وفي أول (حلية الأولياء) وما يرويه أبو الليث السمرقندي وعبد العزيز الكناني وأبو علي بن البناء وأمثالهم من الشيوخ وما يرويه أبو بكر الخطيب وأبو الفضل بن ناصر وأبو موسى المديني وأبو القاسم بن عساكر والحافظ عبد الغني وأمثالهم ممن لهم معرفة بالحديث فإنهم كثيرا ما يروون في تصانيفهم ما روي مطلقا على عادتهم الجارية؛ ليعرف ما روي في ذلك الباب لا ليحتج بكل ما روي وقد يتكلم أحدهم على الحديث ويقول: غريب ومنكر وضعيف؛ وقد لا يتكلم". وهذا الذي قصدته في كلامي من بدايته، ووجهت لك السؤال التالي :"هل لك اعتراض على ما نقل من الاعتذار عنهم؟". الذي لم تتعرض له بجواب، وإنما مضيت في بيان أنه لا تحل الرواية عن الكذابين، الذي لم اختلف معك فيه، نعم أنهم تروكوا ما ينبغي، من بيان الحكم على الأحاديث، ولكن يمكن أن يقال برئت ذمتهم بإظهار الإسناد، ليعلنوا كما قال ابن جرير في مقدمة تاريخه:"فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه، أو يستشنعه سامعه، من أجل أنه لم يعرف له وجها في الصحة، ولا معنى في الحقيقة، فليعلم انه لم يؤت في ذلك من قبلنا، وإنما أتى من قبل بعض ناقليه إلينا، وإنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدي إلينا".. وما زال هذا السؤال قائماً، "هل لك اعتراض على ما نقل من الاعتذار عنهم؟"وأنت ترى صنيع ابن جرير الطبري في "تاريخه"، وصنيعه في "تهذيب الآثار"، وصنيع غيره مما ذكرهم ابن تيمية، وإن كان ابن تيمية عده ممن بينوا الأحكام على الأحاديث بإطلاق، وعلى العموم هذا آخر ما عندي. وفقنا الله لكل خير، وألهمنا الفهم الصحيح.

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    1,337

    افتراضي

    وهذا الذي قصدته في كلامي من بدايته، ووجهت لك السؤال التالي :"هل لك اعتراض على ما نقل من الاعتذار عنهم؟"
    طبعا لي اعتراض , ولست أنا الذي اعترضت
    فقد ذكرت لك الحديث الصحيح أن من حدث حديثا يرى أنه كذب فهو كاذب
    فهل ترى سكوت هؤلاء عن الرواية المكذوبة عذرا بمجرد نقلهم السند عمن حدثوا عنه ؟؟
    أي عذر بقي عندهم بعد أن حكم النبي عليه السلام أن الراوي للحديث المكذوب مشارك للراوي الذي وضع الحديث في الكذب
    أي بيان أبين من هذا ؟
    و هل تقبل اعتذار شيخ الاسلام في مقابلة النص ؟
    بل ان الذي روى هذه الأحاديث المكذوبة والموضوعة وأخرجها في كتابه لهو أشد اثما من الذي وضع الحديث
    لأن الذي وضع الحديث وحدث به , يمكن أن يموت معه حديثه ولا يتعدى من سمعه , لا سيما اذا كان مشهورا بالكذب فان الناس لا يقبلون الحديث بمجرد وجود اسمه في السند
    أما أن يأتي أحد من المشهورين بكتابة الأسانيد فيخرج هذا الحديث في كتابه فهذه الطامة والكبرى وقاصمة الظهور
    لأن مثل هذا الحديث اذا رآه الناس في كتب أحد المشهورين بالرواية اغتروا به وأحسنوا الظن بمخرجه في كتابه وقالوا لولم يكن الحديث حسنا لما أخرجه فلان ولو كان ضعيفا أو موضوعا لما سكت عنه
    الذي لم تتعرض له بجواب، وإنما مضيت في بيان أنه لا تحل الرواية عن الكذابين، الذي لم اختلف معك فيه، نعم أنهم تروكوا ما ينبغي، من بيان الحكم على الأحاديث، ولكن يمكن أن يقال برئت ذمتهم بإظهار الإسناد،
    قد أجابك النبي عليه السلام ونقلت لك كلام الامام الشافعي و هو لا يقبل أي تأويل ولا يعذر فيه اي مستجيز لأخراج الروايات الباطلة والموضوعة في كتابه ناسبا اياها الى النبي عليه السلام ظلما وزورا وبهتانا وعدوانا واثما مبينا
    وكيف تقول أنك لا تخالفني في عدم جواز الرواية عن الكذابين ثم تنقض قولك بنفسك فتزعم أن ذمتهم برئت بذكر الاسناد ؟؟
    سبحان الله ؟ الاسناد فيه كذاب وهم رووا الحديث الذي يرونه مكذوبا بالاسناد الذي فيه كذاب
    وهذا هو الذي قال عنه النبي عليه السلام أنه أحد الكاذبين المشاركين للكاذب الأصلي في الحديث
    وكلما روى الحديث أحد ولم يبين حاله مع علمه به فهو أحد الكاذبين سواء ذكر الاسناد أو لم يذكره
    ثم ما فائدة ذكر الاسناد ؟؟
    الذي يرويه بدون اسناد مع جهله بحاله خير من هذا الذي روى الاسناد وهو يعلم الكذاب الذي افتراه على النبي عليه السلام , لأجل أن الأول معذور والثاني عالم عارف وساكت على الباطل ومع ذلك فهو يرويه ويكتبه في كتبه ويحدث به الناس.
    وأئمة الحديث الذين خلقهم الله لتمييز الكذابين والمبطلين من الثقات الصادقين كانوا يجرحون الراوي بمجرد اكثاره الرواية عن الضعفاء والمتروكين
    أما الذي يروي ويكثر عن الوضاعين والكذابين فهو عندهم ساقط العدالة يكاد يلحق بهم
    ولذلك تجدهم ينعتون أن فلانا ثقة ثبتا لم يكن يرو الا عن الثقات ولا يخرج عن الضعفاء والمتكلم فيهم الا في الشواهد والمتابعات كما هو حال الشيخين و ما بلغا تلك المنزلة التي رفعهما الله اليها الا لأجل هذا التثبت والتحري والتقصي والتنقيب عن حال الرواة وبذلك سبقوا أقرانهم وتقدموا نظراءهم
    والامام مالك لم يبلغ المرتبة العليا الا لأجل أنه لم يرو الا عن ثقة الا رجلا أو رجلين ولم يخرج لهما الا حديثا أو حديثين قد توبعا عليهما
    وفي الحديث (من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار )
    والذي يحدث وهو يعلم أن الحديث كذب ألا يكون متعمدا ؟
    وقد ترك بعض أكابر الصحابة الرواية وجلا من هذا الوعيد وعدوا الخطأ في الرواية داخلا في هذا الحديث
    فقارن بين السلف وبين من تخلف حتى يتبين لك الخيط الأبيض الناصع من الخيط الأسود الحالك.

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Sep 2016
    المشاركات
    225

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد القلي مشاهدة المشاركة

    طبعا لي اعتراض , ولست أنا الذي اعترضت
    فقد ذكرت لك الحديث الصحيح أن من حدث حديثا يرى أنه كذب فهو كاذب
    فهل ترى سكوت هؤلاء عن الرواية المكذوبة عذرا بمجرد نقلهم السند عمن حدثوا عنه ؟؟
    أي عذر بقي عندهم بعد أن حكم النبي عليه السلام أن الراوي للحديث المكذوب مشارك للراوي الذي وضع الحديث في الكذب
    أي بيان أبين من هذا ؟
    و هل تقبل اعتذار شيخ الاسلام في مقابلة النص ؟
    بل ان الذي روى هذه الأحاديث المكذوبة والموضوعة وأخرجها في كتابه لهو أشد اثما من الذي وضع الحديث
    لأن الذي وضع الحديث وحدث به , يمكن أن يموت معه حديثه ولا يتعدى من سمعه , لا سيما اذا كان مشهورا بالكذب فان الناس لا يقبلون الحديث بمجرد وجود اسمه في السند
    أما أن يأتي أحد من المشهورين بكتابة الأسانيد فيخرج هذا الحديث في كتابه فهذه الطامة والكبرى وقاصمة الظهور
    لأن مثل هذا الحديث اذا رآه الناس في كتب أحد المشهورين بالرواية اغتروا به وأحسنوا الظن بمخرجه في كتابه وقالوا لولم يكن الحديث حسنا لما أخرجه فلان ولو كان ضعيفا أو موضوعا لما سكت عنه

    قد أجابك النبي عليه السلام ونقلت لك كلام الامام الشافعي و هو لا يقبل أي تأويل ولا يعذر فيه اي مستجيز لأخراج الروايات الباطلة والموضوعة في كتابه ناسبا اياها الى النبي عليه السلام ظلما وزورا وبهتانا وعدوانا واثما مبينا
    وكيف تقول أنك لا تخالفني في عدم جواز الرواية عن الكذابين ثم تنقض قولك بنفسك فتزعم أن ذمتهم برئت بذكر الاسناد ؟؟
    سبحان الله ؟ الاسناد فيه كذاب وهم رووا الحديث الذي يرونه مكذوبا بالاسناد الذي فيه كذاب
    وهذا هو الذي قال عنه النبي عليه السلام أنه أحد الكاذبين المشاركين للكاذب الأصلي في الحديث
    وكلما روى الحديث أحد ولم يبين حاله مع علمه به فهو أحد الكاذبين سواء ذكر الاسناد أو لم يذكره
    ثم ما فائدة ذكر الاسناد ؟؟
    الذي يرويه بدون اسناد مع جهله بحاله خير من هذا الذي روى الاسناد وهو يعلم الكذاب الذي افتراه على النبي عليه السلام , لأجل أن الأول معذور والثاني عالم عارف وساكت على الباطل ومع ذلك فهو يرويه ويكتبه في كتبه ويحدث به الناس.
    وأئمة الحديث الذين خلقهم الله لتمييز الكذابين والمبطلين من الثقات الصادقين كانوا يجرحون الراوي بمجرد اكثاره الرواية عن الضعفاء والمتروكين
    أما الذي يروي ويكثر عن الوضاعين والكذابين فهو عندهم ساقط العدالة يكاد يلحق بهم
    ولذلك تجدهم ينعتون أن فلانا ثقة ثبتا لم يكن يرو الا عن الثقات ولا يخرج عن الضعفاء والمتكلم فيهم الا في الشواهد والمتابعات كما هو حال الشيخين و ما بلغا تلك المنزلة التي رفعهما الله اليها الا لأجل هذا التثبت والتحري والتقصي والتنقيب عن حال الرواة وبذلك سبقوا أقرانهم وتقدموا نظراءهم
    والامام مالك لم يبلغ المرتبة العليا الا لأجل أنه لم يرو الا عن ثقة الا رجلا أو رجلين ولم يخرج لهما الا حديثا أو حديثين قد توبعا عليهما
    وفي الحديث (من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار )
    والذي يحدث وهو يعلم أن الحديث كذب ألا يكون متعمدا ؟
    وقد ترك بعض أكابر الصحابة الرواية وجلا من هذا الوعيد وعدوا الخطأ في الرواية داخلا في هذا الحديث
    فقارن بين السلف وبين من تخلف حتى يتبين لك الخيط الأبيض الناصع من الخيط الأسود الحالك.
    أخي الفاضل لا أقبل منك تهكم ولا أتهمي بمخالفة حديث النبي صلى الله عليه وسلم وألفاظك مسطورة لا حاجة لذكرها كونك لم تفرق بين الغاش للمسلمين وبين من ليس بغاش للمسلمين ممن له ديانة وصدق وعلم وقدم وسيلة يتمكن بها من الكشف على حال الإسناد كما فعل الخطيب وأبو نعيم وصنيع ابن جرير الطبري في تاريخه وقد روى عن سيف بن عمر التميمي، فكان قولي في الاعتذار عنهم ليس فيه مخالفة للحديث إنما هو رجاء إلا يدخل في الوعيد المذكور. أما إذا كان رأيك خلاف ذلك، فلا داعي أن تتهمني بهذه التهم وكأنك حافظ من الحفاظ النقاد فهذه الكلمات الأخيرة ترددت في كتابتها ولكن صنعيك جعلني أبقي عليها. غفر الله لي ولك ولا أنتظر منك رداً، ولن أرد عليك، وعلى مشاركاتك بعد الآن. والله المستعان.

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    1,337

    افتراضي

    والله المستعان على ما تصفون وعلى ما تتهمون
    عن أي تهكم تتحدث ؟
    أخي الفاضل لا أقبل منك تهكم ولا أتهمي بمخالفة حديث النبي صلى الله عليه وسلم وألفاظك مسطورة لا حاجة لذكرها كونك لم تفرق بين الغاش للمسلمين وبين من ليس بغاش للمسلمين ممن له ديانة وصدق وعلم وقدم وسيلة يتمكن بها من الكشف على حال الإسناد كما فعل الخطيب وأبو نعيم وصنيع ابن جرير الطبري في تاريخه
    أخرج لي نصف كلمة كتبتها فيها أقل جزء من أدنى تهكم
    ومن ذا الذي اتهمك بمخالفة الحديث ؟
    الحديث يتحدث عن الرواة الذين يروون الحديث الذي علم كذبه دون بيان لحاله
    وهؤلاء قد نعتوا بأنهم كاذبون , وهؤلاء هم الذين قصدتهم بالكتابة
    وأراك لا تفرق بين من روى أحاديث ضعيفة ساكتا عنها -وان كان هذا لا يسلم من نقد -وبين من يروي الموضوعات والمكذوبات ويشين بها كتبه ثم هو بعد ذلك لا يبينها ويضرب صفحا عن القدح فيها
    وتاريخ الطبري من النوع الأول وهو جمع لأخبار من سبق وحكايات الغابرين
    ولكن هل يجوز على مثله أن يدخل في تفسيره الجامع حديثا يراه كذبا ثم يسكت بعد ذلك ؟؟
    معاذ الله أن يكون منهم
    وأصل الموضوع المسؤول عنه أعلاه هو من النوع المكذوب المنهي عن التحديث به الا على وجه القدح
    وراويه كما سبق -عبد الملك بن هارون - قد اجتمعت كلمة الأئمة النقاد والجهابذة الأفذاذ أنه كذاب دجال , لا تحل الرواية عنه
    أفيقال بعد ذلك أن من روى حديثه المكذوب ولم يبين حاله أنه معذور ؟
    والاجابة لا تخفى على أحد من العالمين

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Sep 2016
    المشاركات
    225

    افتراضي

    أخي الفاضل قولك:"وأراك لا تفرق بين من روى أحاديث ضعيفة ساكتا عنها -وان كان هذا لا يسلم من نقد -وبين من يروي الموضوعات والمكذوبات ويشين بها كتبه ثم هو بعد ذلك لا يبينها ويضرب صفحاً عن القدح فيها وتاريخ الطبري من النوع الأول وهو جمع لأخبار من سبق وحكايات الغابرين ولكن هل يجوز على مثله أن يدخل في تفسيره الجامع حديثا يراه كذبا ثم يسكت بعد ذلك ؟؟ معاذ الله أن يكون منهم. أفيقال بعد ذلك أن من روى حديثه المكذوب ولم يبين حاله أنه معذور ؟
    والاجابة لا تخفى على أحد من العالمين".
    أخي الفاضل لو يسمح لي بحوار هادئ يتسع فيه صدرك، حول ما جاء في كلامك.
    فأقول وبالله التوفيق:
    أولاً: قولكم:"وأراك لا تفرق بين من روى أحاديث ضعيفة ساكتا عنها -وان كان هذا لا يسلم من نقد -وبين من يروي الموضوعات والمكذوبات ويشين بها كتبه ثم هو بعد ذلك لا يبينها ويضرب صفحا عن القدح فيها". هذا القول منكم يحتاج إلى إعادة نظر، ولله الحمد، أحسب أنني واقف على كلام الأئمة الحفاظ النقاد، خلافاً لما ألصقته بي!! فليس لمجرد الخلاف مع أحد أو عدم فهم مراد مخالفك أو عدم الاطلاع على جوانب أخرى في المسألة أن تحكم على المخالف لرأيك بعدم الفهم وأنه لا يفرق بين كذا وكذا. هذا عتاب من رجل يقترب عمره من السبعين عاماً يحسب أنه يحب العلم والعلماء وليس منهم يطالع كتبهم ويستمع لهم من أربعين سنة، يصيب ويخطئ، ويدرك أن الرجوع للحق خير من التمادي في الباطل، يرجع للحق وصاغر وما أحسن ما جاء في "المدخل" للبيهقي (ص/396) عن أبي عبيد القاسم بن سلام قل: " إن من شكر العلم أن تقعد مع قوم فيذكرون شيئاً ولا تحسنه فتتعلمه منهم، ثم تقعد بعد ذلك في موضع آخر فيذكرون ذلك الشيء الذي تعلمته فتقول: والله ما كان عندي في هذا شيء حتى سمعت فلانا يقول: كذا وكذا فتعلمته فإذا فعلت ذلك فقد شكرت العلم".
    وكانوا يقولون:"كان الرجل إذا لقي من هو أعلم منه كان يوم غنيمته وإذا لقي من هو مثله سائله وإذا لقي من هو دونه تواضع له وعلمه". يا لها من آداب. ومن خلال المناقشات معك استفدت منك ولله دره القائل:
    إِذا أفادك إِنْسَان بفائدة ... من الْعُلُوم فَأكْثر شكره أبدا
    وَقل فلَان جزاه الله صَالِحَة ... أفادنيها وألق الْكبر والحسدا
    ادعو الله أن يوفقني إلى التحلي بهذا الخلق الكريم.
    ثانياً: قولكم:"وتاريخ الطبري من النوع الأول وهو جمع لأخبار من سبق وحكايات الغابرين". أي: أن ما يرويه ويذكره الطبري في "تاريخه"، من باب الضعيف؛ لأنها مجرد وقائع تاريخية، يتسامح فيها، أقول: لا نسلم به بهذا الإطلاق، كيف وهو يروي عن طريق كذاب أو متهم، وينسب الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ دون أن يبين؛ وكل ما صنعه هو أنه أحالنا إلى الإسناد لكي ننظر فيه، كما صرح في المقدمة (1/ 8):"فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه، أو يستشنعه سامعه، من أجل أنه لم يعرف له وجهاً في الصحة، ولا معنى في الحقيقة، فليعلم انه لم يؤت في ذلك من قبلنا، وإنما أتى من قبل بعض ناقليه إلينا، وإنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدي إلينا". وأضرب لك هذا المثال، وهو ما رواه في "تاريخه" (1/ 63) وما بعدها قال: ما حدثني محمد بن أبي منصور الآملي، حدثنا خلف بن واصل، قال: حدثنا عمر بن صبح أبو نعيم البلخي، عن مقاتل بن حيان، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبي ذر الغفاري، قال: كنت آخذ بيد رسول الله ص ونحن نتماشى جميعا نحو المغرب، وقد طفلت الشمس، فما زلنا ننظر إليها حتى غابت، قال: قلت: يا رسول الله، أين تغرب؟ قال: تغرب في السماء،...والحدي وفيه:... فو الذى نفس محمد بيده، لولا كثرة هؤلاء القوم وضجيج أصواتهم لسمع الناس من جميع أهل الدنيا هدة وقعة الشمس حين تطلع وحين تغرب، ومن ورائهم ثلاث أمم: منسك، وتافيل، وتاريس، ومن دونهم يأجوج وماجوج. ...". الحديث.
    قال الحافظ ابن كثير في "البداية" (2/ 554):"وأما الحديث الذي ذكره ابن جرير في " تاريخه "، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إليهم ليلة الإسراء فدعاهم إلى الله فامتنعوا من إجابته ومتابعته، وأنه دعا تلك الأمم التي هناك ; تاريس، وتاويل، ومنسك، فأجابوه، فهو حديث موضوع اختلقه أبو نعيم عمر بن الصبح أحد الكذابين الكبار الذين اعترفوا بوضع الحديث. والله أعلم". يعني ما قاله البخاري في "التأريخ الأوسط ": حدثني يحيى اليشكري عن علي بن جرير، قال: سمعت عمر بن صبح يقول: أنا وضعت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم.
    وقال ابن حبان في " المجروحين" (2/ 88):"كان ممن يضع الحديث على الثقات لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب لأهل الصناعة فقط".
    وقال أبو الفتح الأزدي: كذاب.
    وقال الذهبي في "المغني في الضعفاء" (2/ 469):"هالك اعترف بوضع الحديث".
    والإمام الطبري لا يخفى على مثله حال عمر بن صبح هذا، فكان عليه أن يحكم على حديثه، فلما لم يفعل وأظهر لنا الإسناد، قدمنا له العذر، ليس من باب أنه صنيع مرغوب فيه، أما أنت فحملت صنع الطبري على أنه من باب رواية الضعيف، والأخبار التاريخية، كما مر آنفاً، فيلزم أن يقال إن هذا الحديث؛ ليس من أحاديث الأحكام، فيتساهل فيها بعض الشيء، أو أن حال عمر هذا خفي عنه، إلى غير ذلك من التأويلات، ولكن لو قيل: إن صنيع الطبري هذا، فيه رواية عن كذاب، وإن كان لا يعلم، فهو قصور، وتساهل، إلا أنه يرفع عنه تعمد الغش، فقط، ونرجو أن تبرأ ذمته من هذه الجهة فقط هذا الذي قصدته، فلمتني عليه، مع القول: إن صنيعه يبقى فيه تساهل وقصور، لا يرفعه ذكره للإسناد؛ لأن نسبة الحديث الموضوع أو الواهي أو شديد الضعف إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما زالت قائمة؛ لأن جماهير المسلمين ليسوا من أهل العلم والمعرفة بنقد الأحاديث - كما لا يخفى -، ويحتاجون من يبين لهم الحكم على الأحاديث، وهذا الحافظ ابن كثير يعيب على الحافظ ابن عساكر عدم بيان حال الأحاديث، فيقول -رحمه الله- في "البداية والنهاية" (8/ 356):"وبالجملة فهذا الحديث من هذا الوجه ليس بثابت ولا يغتر به، والعجب من الحافظ ابن عساكر مع جلالة قدره واطلاعه على صناعة الحديث أكثر من غيره من أبناء عصره - بل ومن تقدمه بدهر - كيف يورد في " تاريخه " هذا وأحاديث كثيرة من هذا النمط، ثم لا يبين حالها، ولا يشير إلى شيء من ذلك إشارة لا ظاهرة، ولا خفية! ومثل هذا الصنيع فيه نظر. والله أعلم".
    هذا كله لم يغب عني وقد حاولت أن يصل إليك أن قصدي هو رفع تعمد الغش ولكن شخصيتك العلمية ترفض ذلك، وغالب ظني أنها لن تقبله، وتظل تقول:" أفيقال بعد ذلك أن من روى حديثه المكذوب ولم يبين حاله أنه معذور؟ والاجابة لا تخفى على أحد من العالمين". وصنيع الطبري يحتاج إلى اعتذار لأن فيه رواية عن كذاب أو متهم، ولم يبين درجة الحديث، وإن كان أخف من غيره، ولا يكفي أن يقال إنها رواية تاريخية، مع أن التساهل فيها أمر غير مرغوب فيه وفي ذلك يقول محدث العصر العلامة الألباني رحمه الله في بيان الموقف الصحيح منها بقوله في "الصحيحة" (5/331- 332): "وقد يظن بعضهم أن كل ما يروى في كتب التاريخ والسيرة، أن ذلك صار جزءًا لا يتجزأ من التاريخ الإسلامي لا يجوز إنكار شيء منه! وهذا جهل فاضح، وتنكُّرٌ بالغ للتاريخ الإسلامي الرائع، الذي يتميز عن تواريخ الأمم الأخرى بأنه هو وحده الذي يملِك الوسيلة العلمية لتمييز ما صح منه مما لم يصح، وهي نفس الوسيلة التي يميز بها الحديث الصحيح من الضعيف، ألا وهو الإسناد، الذي قال فيه بعض السلف: لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء؛ ولذلك لما فقدت الأمم الأخرى هذه الوسيلة العظمى امتلأ تاريخها بالسخافات والخرافات، ولا نذهب بالقراء بعيدًا، فهذه كتبهم التي يسمونها بالكتب المقدسة، اختلط فيها الحامل بالنابل، فلا يستطيعون تمييز الصحيح من الضعيف مما فيها من الشرائع المنزلة على أنبيائهم، ولا معرفة شيء من تاريخ حياتهم، أبد الدهر، فهم لا يزالون في ضلالهم يعمهون، وفي دياجير الظلام يتيهون! فهل يريد منا أولئك الناس أن نستسلم لكل ما يقال: إنه من التاريخ الإسلامي - ولو أنكره العلماء - ولو لم يرد له ذكر إلا في كتب العجائز من الرجال والنساء، وأن نكفُر بهذه المزية التي هي من أعلى وأغلى ما تميز به تاريخ الإسلام؟!
    وأنا أعتقد أن بعضهم لا تخفى عليه المزية، ولا يمكنه أن يكون طالب علم بله عالِمًا دونها، ولكنه يتجاهلها ويغض النظر عنها؛ سترًا لجهله بما لم يصح منه، فيتظاهر بالغَيرة على التاريخ الإسلامي، ويبالغ في الإنكار على من يُعرِّف المسلمين ببعض ما لم يصح منه؛ بطرًا للحق، وغمطًا للناس، والله المستعان".
    وقال العلامة المعلمي رحمه الله في "علم الرجال وأهميته" (ص/17): "قد وقعت الرواية ممن يجب قبول خبره، وممن يجب رده، وممن يجب التوقف فيه، وهيهات أن يعرف ما هو من الحق الذي بلغه خاتم الأنبياء عن ربه عز وجل، وما هو الباطل الذي يُبرَّأُ عنه اللهُ ورسوله، إلا بمعرفة أحوال الرواة.
    وهكذا الوقائع التاريخية، بل حاجتها إلى معرفة أحوال رواتها أشد؛ لغلبة التساهل في نقلها، على أن معرفة أحوال الرجال هي نفسها من أهم فروع التاريخ، وإذا كان لا بد من معرفة أحوال الرواة، فلا بد من بيانها، بأن يخبر كل من عرَف حال راوٍ بحاله؛ ليعلمه الناس، وقد قامت الأمة بهذا الفرض كما ينبغي". والله أعلم.
    ثالثاً: قولك:"ولكن هل يجوز على مثله أن يدخل في تفسيره الجامع حديثا يراه كذباً ثم يسكت بعد ذلك ؟؟ معاذ الله أن يكون منهم".
    حديثك عن المتعمد، والإمام الطبري لا يتعمد ذلك؛ إنما يروي عن كذاب أو تقع له أحاديث موضوعة، دون أن يبين حكمها، لا شك أن فعله فيه تساهل وكان ينبغي عليه أن يتبع الحديث بالحكم عليه، فإن لم يفعل، فلا شك لا يحمد صنيعه هذا، والإمام الطبري روى في "تفسيره" أحاديث موضوعة وروي عن كذابين، وسكت ولم يبين حكم الحديث ولا جرح الراوي، ولكن لم يدخل هذه الأحاديث عامداً، ولكنه تساهل يقال عنه كما قال ابن كثير:"ومثل هذا الصنيع فيه نظر". ويعتذر عنه كما مضى، ومن الأمثلة ما أخرجه في "تفسيره" (1/ 121) قال: حدثنا به إسماعيل بن الفضل، قال: حدثنا إبراهيم بن العلاء بن الضحاك [وهو يلقب بزبريق] قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن إسماعيل بن يحيى، عن ابن أبي مُليكة، عمن حدثه، عن ابن مسعود - ومِسْعَرِ بن كِدَام، عن عطية، عن أبي سعيد - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن عيسى ابن مريم أسلمته أمُّه إلى الكتَّاب ليعلِّمه، فقال له المعلم: اكتب "بسم" فقال له عيسى: وما "بسم"؟ فقال له المعلم: ما أدري! فقال عيسى: الباء بهاءُ الله، والسين: سناؤه، والميم: مملكته.
    قال الشيخ أحمد شاكر:"الحديث 140- هذا حديث موضوع، لا أصل له. وهو أطول من هذا، وسيأتي بعضه برقمي 145، 147، فصل الطبري كل قسم منه في موضعه، وفيه زيادة أخرى، في تفسير كلمات "أبجد هوز". إلخ. رواه بطوله ابن حبان الحافظ، في كتاب المجروحين، في ترجمة إسماعيل بن يحيى بن عبد الله التيمي، رقم: 44 ص85، وقال في إسماعيل هذا: "كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات، وما لا أصل له عن الأثبات، لا تحل الرواية عنه، ولا الاحتجاج به بحال". ثم ضرب مثلا من أكاذيبه، فروى الحديث بطوله، عن محمد بن يحيى بن رزين العطار عن إبراهيم بن العلاء بن الضحاك، بالإسناد الثاني الذي هنا، من حديث أبي سعيد الخدري. وذكره ابن كثير في التفسير 1: 35 نقلا عن ابن مردويه، من حديث أبي سعيد وحده، جمع فيه الأقسام الثلاثة التي فرقت هنا. ثم أشار إلى رواية الطبري إياه. ثم قال: "وهذا غريب جدا، وقد يكون صحيحًا إلى من دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد يكون من الإسرائيليات لا من المرفوعات"! وما أدري كيف فات الحافظ ابن كثير أن في إسناده هذا الكذاب، فتسقط روايته بمرة، ولا يحتاج إلى هذا التردد. وأما السيوطي، فقد ذكره في الدر المنثور 1: 8، ونسبه لابن جرير وابن عدي في الكامل وابن مردويه وأبي نعيم في الحلية وابن عساكر في تاريخ دمشق والثعلبي، ولم يغفل عن علته؛ فذكر أنه "بسند ضعيف جدا". وترجم الذهبي في الميزان 1: 117، وتبعه ابن حجر في لسان الميزان 1: 441- 442 لإسماعيل بن يحيى هذا، وفي ترجمته: "قال صالح بن محمد جزرة: كان يضع الحديث. وقال الأزدي: ركن من أركان الكذب، لا تحل الرواية عنه. . . وقال أبو علي النيسابوري الحافظ والدارقطني والحاكم: كذاب". وقال ابن حجر: "مجمع على تركه". وذكر هو والذهبي هذا الحديث مثالا من أكاذيبه". والله أعلم. ويسكت عن حديث حكم بوضعه فأنكره عليه الحافظ ابن كثير، فقال في "تفسيره" (5/47):"وهو حديث موضوع لا محالة، لا يستريب في ذلك من عنده أدنى معرفة بالحديث، والعجب كل العجب كيف راج عليه مع جلالة قدره وإمامته! وقد صرح شيخنا الحافظ العلامة أبو الحجاج المزي رحمه الله بأنه موضوع مكذوب، وكتب ذلك على حاشية الكتاب".
    الإمام الطبري في تاريخه قدم اعتذاره بالإحالة إلى الإسناد، وفي التفسير روى عن كذابين أحاديث حكم عليها بالوضع، ولم يبين، فالذي قلته هو تقديم عذر له على ما سبق بيانه، ولا يعفى من التساهل. إلا أن يكون صنيع الطبري عندك له توجيه آخر فلك ذلك. والله أعلم.

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Sep 2016
    المشاركات
    225

    افتراضي

    المشاركة السابقة غير كاملة، ولذلك إعيدها مرة أخرى:
    وأراك لا تفرق بين من روى أحاديث ضعيفة ساكتا عنها -وان كان هذا لا يسلم من نقد -وبين من يروي الموضوعات والمكذوبات ويشين بها كتبه ثم هو بعد ذلك لا يبينها ويضرب صفحاً عن القدح فيها وتاريخ الطبري من النوع الأول وهو جمع لأخبار من سبق وحكايات الغابرين ولكن هل يجوز على مثله أن يدخل في تفسيره الجامع حديثا يراه كذبا ثم يسكت بعد ذلك ؟؟ معاذ الله أن يكون منهم. أفيقال بعد ذلك أن من روى حديثه المكذوب ولم يبين حاله أنه معذور ؟
    والاجابة لا تخفى على أحد من العالمين
    أخي الفاضل لو يسمح لي حوار هادئ يتسع فيه صدرك، حول ما جاء في كلامك.
    فأقول وبالله التوفيق:
    أولاً: قولكم:"وأراك لا تفرق بين من روى أحاديث ضعيفة ساكتا عنها -وان كان هذا لا يسلم من نقد -وبين من يروي الموضوعات والمكذوبات ويشين بها كتبه ثم هو بعد ذلك لا يبينها ويضرب صفحا عن القدح فيها". هذا القول منكم يحتاج إلى إعادة نظر، ولله الحمد، أحسب أنني واقف على كلام الأئمة الحفاظ النقاد، خلافاً لما ألصقته بي!! فليس لمجرد الخلاف مع أحد أو عدم فهم مراد مخالفك أو عدم الاطلاع على جوانب أخرى في المسألة أن تحكم على المخالف لرأيك بعدم الفهم وأنه لا يفرق بين كذا وكذا. هذا عتاب من رجل يقترب عمره من السبعين عاماً يحسب أنه يحب العلم والعلماء وليس منهم يطالع كتبهم ويستمع لهم من أربعين سنة، يصيب ويخطئ، ويدرك أن الرجوع للحق خير من التمادي في الباطل، يرجع للحق وصاغر وما أحسن ما جاء في "المدخل" للبيهقي (ص/396) عن أبي عبيد القاسم بن سلام قل: " إن من شكر العلم أن تقعد مع قوم فيذكرون شيئاً ولا تحسنه فتتعلمه منهم، ثم تقعد بعد ذلك في موضع آخر فيذكرون ذلك الشيء الذي تعلمته فتقول: والله ما كان عندي في هذا شيء حتى سمعت فلانا يقول: كذا وكذا فتعلمته فإذا فعلت ذلك فقد شكرت العلم".
    وكانوا يقولون:"كان الرجل إذا لقي من هو أعلم منه كان يوم غنيمته وإذا لقي من هو مثله سائله وإذا لقي من هو دونه تواضع له وعلمه". يا لها من آداب. ومن خلال المناقشات معك استفدت منك ولله دره القائل:
    إِذا أفادك إِنْسَان بفائدة ... من الْعُلُوم فَأكْثر شكره أبدا
    وَقل فلَان جزاه الله صَالِحَة ... أفادنيها وألق الْكبر والحسدا
    ادعو الله أن يوفقني إلى التحلي بهذا الخلق الكريم.
    ثانياً: قولكم:"وتاريخ الطبري من النوع الأول وهو جمع لأخبار من سبق وحكايات الغابرين". أي: أن ما يرويه ويذكره الطبري في "تاريخه"، من باب الضعيف؛ لأنها مجرد وقائع تاريخية، يتسامح فيها، أقول: لا نسلم به بهذا الإطلاق، كيف وهو يروي عن طريق كذاب أو متهم، وينسب الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ دون أن يبين؛ وكل ما صنعه هو أنه أحالنا إلى الإسناد لكي ننظر فيه، كما صرح في المقدمة (1/ 8):"فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه، أو يستشنعه سامعه، من أجل أنه لم يعرف له وجهاً في الصحة، ولا معنى في الحقيقة، فليعلم انه لم يؤت في ذلك من قبلنا، وإنما أتى من قبل بعض ناقليه إلينا، وإنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدي إلينا". وأضرب لك هذا المثال، وهو ما رواه في "تاريخه" (1/ 63) وما بعدها قال: ما حدثني محمد بن أبي منصور الآملي، حدثنا خلف بن واصل، قال: حدثنا عمر بن صبح أبو نعيم البلخي، عن مقاتل بن حيان، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبي ذر الغفاري، قال: كنت آخذ بيد رسول الله ص ونحن نتماشى جميعا نحو المغرب، وقد طفلت الشمس، فما زلنا ننظر إليها حتى غابت، قال: قلت: يا رسول الله، أين تغرب؟ قال: تغرب في السماء،...والحدي وفيه:... فو الذى نفس محمد بيده، لولا كثرة هؤلاء القوم وضجيج أصواتهم لسمع الناس من جميع أهل الدنيا هدة وقعة الشمس حين تطلع وحين تغرب، ومن ورائهم ثلاث أمم: منسك، وتافيل، وتاريس، ومن دونهم يأجوج وماجوج. ...". الحديث.
    قال الحافظ ابن كثير في "البداية" (2/ 554):"وأما الحديث الذي ذكره ابن جرير في " تاريخه "، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إليهم ليلة الإسراء فدعاهم إلى الله فامتنعوا من إجابته ومتابعته، وأنه دعا تلك الأمم التي هناك ; تاريس، وتاويل، ومنسك، فأجابوه، فهو حديث موضوع اختلقه أبو نعيم عمر بن الصبح أحد الكذابين الكبار الذين اعترفوا بوضع الحديث. والله أعلم". يعني ما قاله البخاري في "التأريخ الأوسط ": حدثني يحيى اليشكري عن علي بن جرير، قال: سمعت عمر بن صبح يقول: أنا وضعت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم.
    وقال ابن حبان في " المجروحين" (2/ 88):"كان ممن يضع الحديث على الثقات لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب لأهل الصناعة فقط".
    وقال أبو الفتح الأزدي: كذاب.
    وقال الذهبي في "المغني في الضعفاء" (2/ 469):"هالك اعترف بوضع الحديث".
    والإمام الطبري لا يخفى على مثله حال عمر بن صبح هذا، فكان عليه أن يحكم على حديثه، فلما لم يفعل وأظهر لنا الإسناد، قدمنا له العذر، ليس من باب أنه صنيع مرغوب فيه، أما أنت فحملت صنع الطبري على أنه من باب رواية الضعيف، والأخبار التاريخية، كما مر آنفاً، فيلزم أن يقال إن هذا الحديث؛ ليس من أحاديث الأحكام، فيتساهل فيها بعض الشيء، أو أن حال عمر هذا خفي عنه، إلى غير ذلك من التأويلات، ولكن لو قيل: إن صنيع الطبري هذا، فيه رواية عن كذاب، وإن كان لا يعلم، فهو قصور، وتساهل، إلا أنه يرفع عنه تعمد الغش، فقط، ونرجو أن تبرأ ذمته من هذه الجهة فقط هذا الذي قصدته، فلمتني عليه، مع القول: إن صنيعه يبقى فيه تساهل وقصور، لا يرفعه ذكره للإسناد؛ لأن نسبة الحديث الموضوع أو الواهي أو شديد الضعف إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما زالت قائمة؛ لأن جماهير المسلمين ليسوا من أهل العلم والمعرفة بنقد الأحاديث - كما لا يخفى -، ويحتاجون من يبين لهم الحكم على الأحاديث، وهذا الحافظ ابن كثير يعيب على الحافظ ابن عساكر عدم بيان حال الأحاديث، فيقول -رحمه الله- في "البداية والنهاية" (8/ 356):"وبالجملة فهذا الحديث من هذا الوجه ليس بثابت ولا يغتر به، والعجب من الحافظ ابن عساكر مع جلالة قدره واطلاعه على صناعة الحديث أكثر من غيره من أبناء عصره - بل ومن تقدمه بدهر - كيف يورد في " تاريخه " هذا وأحاديث كثيرة من هذا النمط، ثم لا يبين حالها، ولا يشير إلى شيء من ذلك إشارة لا ظاهرة، ولا خفية! ومثل هذا الصنيع فيه نظر. والله أعلم".
    هذا كله لم يغب عني وقد حاولت أن يصل إليك أن قصدي هو رفع تعمد الغش ولكن شخصيتك العلمية ترفض ذلك، وغالب ظني أنها لن تقبله، وتظل تقول:" أفيقال بعد ذلك أن من روى حديثه المكذوب ولم يبين حاله أنه معذور؟ والاجابة لا تخفى على أحد من العالمين". وصنيع الطبري يحتاج إلى اعتذار لأن فيه رواية عن كذاب أو متهم، ولم يبين درجة الحديث، وإن كان أخف من غيره، ولا يكفي أن يقال إنها رواية تاريخية، مع أن التساهل فيها أمر غير مرغوب فيه وفي ذلك يقول محدث العصر العلامة الألباني رحمه الله في بيان الموقف الصحيح منها بقوله في "الصحيحة" (5/331- 332): "وقد يظن بعضهم أن كل ما يروى في كتب التاريخ والسيرة، أن ذلك صار جزءًا لا يتجزأ من التاريخ الإسلامي لا يجوز إنكار شيء منه! وهذا جهل فاضح، وتنكُّرٌ بالغ للتاريخ الإسلامي الرائع، الذي يتميز عن تواريخ الأمم الأخرى بأنه هو وحده الذي يملِك الوسيلة العلمية لتمييز ما صح منه مما لم يصح، وهي نفس الوسيلة التي يميز بها الحديث الصحيح من الضعيف، ألا وهو الإسناد، الذي قال فيه بعض السلف: لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء؛ ولذلك لما فقدت الأمم الأخرى هذه الوسيلة العظمى امتلأ تاريخها بالسخافات والخرافات، ولا نذهب بالقراء بعيدًا، فهذه كتبهم التي يسمونها بالكتب المقدسة، اختلط فيها الحامل بالنابل، فلا يستطيعون تمييز الصحيح من الضعيف مما فيها من الشرائع المنزلة على أنبيائهم، ولا معرفة شيء من تاريخ حياتهم، أبد الدهر، فهم لا يزالون في ضلالهم يعمهون، وفي دياجير الظلام يتيهون! فهل يريد منا أولئك الناس أن نستسلم لكل ما يقال: إنه من التاريخ الإسلامي - ولو أنكره العلماء - ولو لم يرد له ذكر إلا في كتب العجائز من الرجال والنساء، وأن نكفُر بهذه المزية التي هي من أعلى وأغلى ما تميز به تاريخ الإسلام؟!
    وأنا أعتقد أن بعضهم لا تخفى عليه المزية، ولا يمكنه أن يكون طالب علم بله عالِمًا دونها، ولكنه يتجاهلها ويغض النظر عنها؛ سترًا لجهله بما لم يصح منه، فيتظاهر بالغَيرة على التاريخ الإسلامي، ويبالغ في الإنكار على من يُعرِّف المسلمين ببعض ما لم يصح منه؛ بطرًا للحق، وغمطًا للناس، والله المستعان".
    وقال العلامة المعلمي رحمه الله في "علم الرجال وأهميته" (ص/17): "قد وقعت الرواية ممن يجب قبول خبره، وممن يجب رده، وممن يجب التوقف فيه، وهيهات أن يعرف ما هو من الحق الذي بلغه خاتم الأنبياء عن ربه عز وجل، وما هو الباطل الذي يُبرَّأُ عنه اللهُ ورسوله، إلا بمعرفة أحوال الرواة.
    وهكذا الوقائع التاريخية، بل حاجتها إلى معرفة أحوال رواتها أشد؛ لغلبة التساهل في نقلها، على أن معرفة أحوال الرجال هي نفسها من أهم فروع التاريخ، وإذا كان لا بد من معرفة أحوال الرواة، فلا بد من بيانها، بأن يخبر كل من عرَف حال راوٍ بحاله؛ ليعلمه الناس، وقد قامت الأمة بهذا الفرض كما ينبغي". والله أعلم.
    ثالثاً: قولك:"ولكن هل يجوز على مثله أن يدخل في تفسيره الجامع حديثا يراه كذباً ثم يسكت بعد ذلك ؟؟ معاذ الله أن يكون منهم".
    حديثك عن المتعمد، والإمام الطبري لا يتعمد ذلك؛ إنما يروي عن كذاب أو تقع له أحاديث موضوعة، دون أن يبين حكمها، لا شك أن فعله فيه تساهل وكان ينبغي عليه أن يتبع الحديث بالحكم عليه، فإن لم يفعل، فلا شك لا يحمد صنيعه هذا، والإمام الطبري روى في "تفسيره" أحاديث موضوعة وروي عن كذابين، وسكت ولم يبين حكم الحديث ولا جرح الراوي، ولكن لم يدخل هذه الأحاديث عامداً، ولكنه تساهل يقال عنه كما قال ابن كثير:"ومثل هذا الصنيع فيه نظر". ويعتذر عنه كما مضى، ومن الأمثلة ما أخرجه في "تفسيره" (1/ 121) قال: حدثنا به إسماعيل بن الفضل، قال: حدثنا إبراهيم بن العلاء بن الضحاك [وهو يلقب بزبريق] قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن إسماعيل بن يحيى، عن ابن أبي مُليكة، عمن حدثه، عن ابن مسعود - ومِسْعَرِ بن كِدَام، عن عطية، عن أبي سعيد - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن عيسى ابن مريم أسلمته أمُّه إلى الكتَّاب ليعلِّمه، فقال له المعلم: اكتب "بسم" فقال له عيسى: وما "بسم"؟ فقال له المعلم: ما أدري! فقال عيسى: الباء بهاءُ الله، والسين: سناؤه، والميم: مملكته.
    قال الشيخ أحمد شاكر:"الحديث 140- هذا حديث موضوع، لا أصل له. وهو أطول من هذا، وسيأتي بعضه برقمي 145، 147، فصل الطبري كل قسم منه في موضعه، وفيه زيادة أخرى، في تفسير كلمات "أبجد هوز". إلخ. رواه بطوله ابن حبان الحافظ، في كتاب المجروحين، في ترجمة إسماعيل بن يحيى بن عبد الله التيمي، رقم: 44 ص85، وقال في إسماعيل هذا: "كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات، وما لا أصل له عن الأثبات، لا تحل الرواية عنه، ولا الاحتجاج به بحال". ثم ضرب مثلا من أكاذيبه، فروى الحديث بطوله، عن محمد بن يحيى بن رزين العطار عن إبراهيم بن العلاء بن الضحاك، بالإسناد الثاني الذي هنا، من حديث أبي سعيد الخدري. وذكره ابن كثير في التفسير 1: 35 نقلا عن ابن مردويه، من حديث أبي سعيد وحده، جمع فيه الأقسام الثلاثة التي فرقت هنا. ثم أشار إلى رواية الطبري إياه. ثم قال: "وهذا غريب جدا، وقد يكون صحيحًا إلى من دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد يكون من الإسرائيليات لا من المرفوعات"! وما أدري كيف فات الحافظ ابن كثير أن في إسناده هذا الكذاب، فتسقط روايته بمرة، ولا يحتاج إلى هذا التردد. وأما السيوطي، فقد ذكره في الدر المنثور 1: 8، ونسبه لابن جرير وابن عدي في الكامل وابن مردويه وأبي نعيم في الحلية وابن عساكر في تاريخ دمشق والثعلبي، ولم يغفل عن علته؛ فذكر أنه "بسند ضعيف جدا". وترجم الذهبي في الميزان 1: 117، وتبعه ابن حجر في لسان الميزان 1: 441- 442 لإسماعيل بن يحيى هذا، وفي ترجمته: "قال صالح بن محمد جزرة: كان يضع الحديث. وقال الأزدي: ركن من أركان الكذب، لا تحل الرواية عنه. . . وقال أبو علي النيسابوري الحافظ والدارقطني والحاكم: كذاب". وقال ابن حجر: "مجمع على تركه". وذكر هو والذهبي هذا الحديث مثالا من أكاذيبه". والله أعلم. ويسكت عن حديث حكم بوضعه فأنكره عليه الحافظ ابن كثير، فقال في "تفسيره" (5/47):"وهو حديث موضوع لا محالة، لا يستريب في ذلك من عنده أدنى معرفة بالحديث، والعجب كل العجب كيف راج عليه مع جلالة قدره وإمامته! وقد صرح شيخنا الحافظ العلامة أبو الحجاج المزي رحمه الله بأنه موضوع مكذوب، وكتب ذلك على حاشية الكتاب".
    الإمام الطبري في تاريخه قدم اعتذاره بالإحالة إلى الإسناد، وفي التفسير روى عن كذابين أحاديث حكم عليها بالوضع، ولم يبين، فالذي قلته هو تقديم عذر له على ما سبق بيانه، ولا يعفى من التساهل. إلا أن يكون صنيع الطبري عندك له توجيه آخر فلك ذلك. والله أعلم.

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    1,337

    افتراضي

    بارك الله فيك
    أخي الكريم للمرة الثالثة أو الرابعة أعيدها لك صريحة واضحة لا لبس فيها ولا غموض
    لم أتهمك بشيء , وانما أراك أنت الذي تتهم نفسك بأشياء ثم تلقها علي
    فمرة تقول أنني قلت عنك أنت متساهل , وهذه المرة تتهم نفسك عن طريقي وبواسطتي أنك لا تفهم
    هذا القول منكم يحتاج إلى إعادة نظر، ولله الحمد، أحسب أنني واقف على كلام الأئمة الحفاظ النقاد، خلافاً لما ألصقته بي!! فليس لمجرد الخلاف مع أحد أو عدم فهم مراد مخالفك أو عدم الاطلاع على جوانب أخرى في المسألة أن تحكم على المخالف لرأيك بعدم الفهم وأنه لا يفرق بين كذا وكذا.
    نعم قد قلت لك أنك لم تفرق بين الأمرين , ولكن أين قلت أنك عديم الفهم ؟
    واياك ثم اياك أن يتسلل الى ذهنك أدنى شك من أقل مثقال ذرة أني أكتب بناء على خلاف مع أحد كما اتهمتني بأصرح عبارة سطرتها أناملك
    وها أنت ذا تتهمني حقا وصدقا وبالتصريح دون التلميح أني لم أفهم مرادك حين قلت
    أو عدم فهم مراد مخالفك
    وصدق أولا تصدق فاني قابل بصدر رحب كل ما تقول و كل عيب تكتشفه في وتستخرجه من كل مشاركة سبقت , فقل ما شئت فلا تثريب عليك
    ولكن لا تقولني ما لم أقل ولا تحملني من الكلام ما لم أحتمل
    ومع ذلك فسأعيد لك القصة من أولها
    عندنا في سؤال هذا الموضوع رجل متهم بالكذب اجماعا
    وقد كتبت أنت مشاركتك الأولى برأت فيها من روى الحديث عن النبي عليه السلام وان كان الحديث ليس من كلامه
    وهذه التبرئة لسبب أن الراوي قد ذكر الاسناد , فالتهمة تلصق بمن كذب
    والقدح يقع على من اختلق الحديث
    فكتبت لك مبينا أن هذا خلاف صنيع حراس الحديث وأئمة الرواية الذين خلقهم الله لأجل أن يصلني ويصلك ويصل كل مسلم الحديث صحيحا سليما نقيا صافيا لا شية فيه
    وذكرت لك الحديث الصحيح الذي حكم على أي راو روى حديثا وهو يرى أنه كذب أنه كاذب لا فرق بينه وبين من اصطنع الحديث أول مرة
    ولكن من روى حديثا ضعيفا أو باطلا أو شرا من ذلك في كتابه مؤكدا أنه من قول النبي عليه السلام دون بيان لضعفه
    فهذا الامام يعتذر له أنه قد خفي عليه حال الرواة المجروحين الذين أحسن بهم الظن أو لم يما يتبين له حالهم فوثقهم
    وهكذا كان يصنع الامام أحمد فيي مسنده
    فيقول لابنه عبد الله اضرب على حديث فلان , وأخرجه من المسند بعد أن أدخله فيه قبل أن يتبين له ضعف راويه
    لكنه توفي رحمه الله ولم يستكمل تهذيبه وتنقيته
    وابراهيم بن محمد كان كذابا متهما في دينه جامعا لكل بدعة
    لكن كان الشافعي حسن الرأي فيه وقد روى عنه
    وفي التهذيب ( قال أحمد : قدرى معتزلى جهمى كل بلاء فيه ، و قال يحيى القطان : كذاب)
    وروى عباس ، عن ابن معين ، قَالَ: هُوَ رَافِضِيٌّ، قَدَرِيٌّ.
    وَقَالَ مَرَّةً: كَذَّابٌ.
    وَقَالَ البُخَارِيُّ: قَدَرِيٌّ، جَهْمِيٌّ، تَرَكَهُ ابْنُ المُبَارَكِ وَالنَّاسُ.)) انتهى

    لكن كان الشافعي يروي عنه ويقول : أَخْبَرَنِي مَنْ لاَ أَتَّهِمُ)
    وكان يحتج به , وربما قد خفي عليه حاله
    قال ابن حبان (و أما الشافعى فإنه كان يجالس إبراهيم فى حداثته و يحفظ عنه فلما دخل مصر فى آخر عمره و أخذ يصنف الكتب احتاج إلى الأخبار و لم يكن كتبه معه فأكثر ما أودع الكتب من حفظه و ربما كنى عن اسمه . ))انتهى
    والحاصل أن الأمر متعلق بالحديث عن النبي عليه الصاة والسلام
    فلا ينبغي ولا يجوز ولا يحل نسبة شيء اليه الا على سبيل اليقين والتثبت أن هذا المنسوب اليه هو حقا وصدقا كلامه الذي قاله وسمعه منه المتقدم الذي بلغه الى من بعده الى أن وصل الى المتأخر
    ومن شك في رواية أنها من كلامه أو أنه لم يستحضر حين المقال حال الاسناد فلا يروها بصيغة الجزم بل يذكرها بصيغة التمريض كما هو معروف عند علماء الحديث



  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Sep 2016
    المشاركات
    225

    افتراضي

    أحيل القارئ إلى كلام الحافظ ابن رجب رحمه الله وإن كان للأخ الفاضل من تعليق فيكون مع الحافظ ابن جب حتى ينجلي لنا ما قد أغلق علينا ووقعنا في مخالفته، ولعل هذه المرة تكون الأخيرة لحسم ما جاء في المناقشات السابقة، وأرجوا من الأخوة إذا كان عندهم وقت الاطلاع على المناقشات السابقة وإبداء النصح وأنا متقبل ما يكتبونه طالما اتصف بالإنصاف والعلم والعدل، قال الحافظ ابن رجب في شرح علل الترمذي (1/ 382):"المسألة الثانية: الرواية عن الضعفاء أهل التهمة بالكذب (والغلط) والغفلة وكثرة الخطأوقد ذكر الترمذي للعلماء في ذلك قولين:
    أحدهما: جواز الرواية عنهم.
    حكاه عن سفيان الثوري، لكن كلامه في روايته عن الكلبي يدل على أنه لم يكن يحدث عنه إلا بما يعرف أنه صدق.
    والثاني: الامتناع عن ذلك.
    ذكره عن أبي عوانة وابن المبارك.
    وحكاه الترمذي عن أكثر أهل الحديث من الأئمة.
    وقد ذكر الحاكم المذهب الأول عن مالك والشافعي وأبي حنيفة، واعتمد في حكايته عن مالك على روايته عن عبد الكريم، أبي أمية، ولكن قد ذكرنا عذره في روايته عنه، وفي حكايته عن الشافعي على روايته عن إبراهيم بن أبي يحيى، وأبي داود سليمان بن عمروا النخعي، وغيرهما من المجروحين، وفي حكايته عن أبي حنيفة على روايته عن جابر الجعفي، وأبي العطوف الجزري.
    قال: وحدث أبو يوسف ومحمد بن الحسن، عن الحسن بن عمارة، وعبد الله بن محرر، وغيرهما من المجروحين.
    قال: وكذلك من بعدهم من أئمة المسلمين، قرنا بعد قرن، وعصرا بعد عصر إلى عصرنا هذا لم يخل حديث إمام من أئمة الفريقين (عن) مطعون فيه من المحدثين، وللأئمة في ذلك غرض ظاهر وهو أن يعرفوا الحديث من أين مخرجه والمنفرد به عدل أو مجروح.
    ثم روى بإسناده، عن الأثرم، قال: رأى أحمد بن حنبل يحيى بن معين بصنعاء يكتب صحيفة معمر، عن أبان، عن أنس، فإذا اطلع عليه إنسان كتمه، فقال له أحمد: تكتب صحيفة معمر عن أبان، وتعلم أنها موضوعة، فلو قال لك قائل: أنت تتكلم في أبان ثم تكتب حديثه على الوجه!!
    فقال: رحمك الله يا أبا عبد الله، أكتب هذه الصحيفة عن عبد الرزاق، عن معمر على الوجه، فأحفظها كلها، وأعلم أنها موضوعة، حتى لا يجيء بعد إنسان فيجعل بدل أبان ثابتا، ويرويها عن معمر، عن ثابت، عن أنس، فأقول له:
    كذبت. إنما هي عن معمر عن أبان، لا عن ثابت.
    وذكر أيضا من طريق أحمد بن علي الأبار، قال: قال يحيى بن معين: كتبنا عن الكذابين، وسجرنا به التنور وأخرجنا به خبزا نضيجا.
    وخرج العقيلي من طريق أبي غسان، قال: جاءني علي بن المديني يكتب عني، عن عبد السلام بن حرب أحاديث إسحاق بن أبي فروة، فقلت له: أي شيء تصنع بها؟
    "التفريق بين الكتابة عن الضعفاء والرواية عنهم"


    قلت: فرق بين كتابة حديث الضعيف وبين روايته فإن الأئمة كتبوا أحاديث الضعفاء لمعرفتها ولم يرووها، كما قال يحيى: سجرنا بها التنور. وكذلك أحمد حرق حديث (خلق ممن) كتب حديثهم، ولم يحدث به، وأسقط من المسند (حديث) خلق من المتروكين لم يخرجه فيه، مثل فائد أبي (الورقاء) ، وكثير بن عبد الله المزني، وأبان بن أبي عياش وغيرهم، وكان يحدث عمن دونهم في الضعف.
    قال - في رواية إسحاق بن إبراهيم بن هانئ - قد يحتاج الرجل يحدث عن الضعيف مثل عمرو بن مرزوق، وعمرو بن حكام، ومحمد بن معاوية، وعلي بن الجعد، وإسحاق بن إسرائيل ولا يعجبني أن يحدث عن بعضهم.
    وقال - في روايته أيضا - وقد سأله: ترى أن نكتب الحديث المنكر؟
    قال: المنكر أبدا منكر.
    قيل له: فالضعفاء؟ قال: قد يحتاج إليهم في وقت.
    كأنه لم ير بالكتابة عنهم بأسا.
    وقال - في رواية ابن القاسم -: ابن لهيعة ما كان حديثه بذاك، وما أكتب حديثه إلا للاعتبار والاستدلال، إنما قد أكتب حديث الرجل، كأني أستدل به، مع حديث غيره يشده، لا أنه حجة إذا انفرد.
    وقال - في رواية المروذي -: كنت لا أكتب حديث جابر الجعفي، ثم كتبته، أعتبر به.وقال في رواية مهنا وسأله: (لم) تكتب حديث أبي بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف؟.. قال: أعرفه.
    وقال محمد بن رافع النيسابوري: رأيت أحمد بين يدي يزيد بن هارون وفي يده كتاب لزهير، عن جابر الجعفي، وهو يكتبه. قلت: يا أبا عبد الله، تنهوننا عن جابر وتكتبون (عنه) ؟.
    قال: نعرفه.
    وكذا قال أحمد في حديث عبيد الله الوصافي: (إنما) أكتبه للمعرفة.
    (والذي) يتبين من عمل الإمام أحمد وكلامه أنه يترك الرواية عن المتهمين والذين (كثر خطؤهم) للغفلة وسوء الحفظ، ويحدث عمن دونهم في الضعف مثل في (في) حفظه شيء. ويختلف الناس في تضعيفه وتوثيقه. وكذلك كان أبو زرعة الرازي يفعل.
    وأما الذين كتبوا حديث الكذابين، من أهل المعرفة والحفظ، فإنما كتبوه لمعرفته، وهذا كما (ذكروا أحاديثهم) في كتب الجرح والتعديل، ويقول بعضهم في كثير من أحاديثهم: لا يجوز ذكرها إلا ليبين أمرها أو معنى ذلك.
    وقد سبق عن ابن أبي حاتم: أنه يجوز رواية حديث من كثرت غفلته في غير الأحكام، وأما رواية أهل التهمة بالكذب فلا تجوز إلا مع بيان حاله وهذا هو الصحيح - والله أعلم -".

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •