صفات كمال الإيمان وأثرها في صلاح الفرد والمجتمع
النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: صفات كمال الإيمان وأثرها في صلاح الفرد والمجتمع

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    المغرب ـ مراكش
    المشاركات
    629

    افتراضي صفات كمال الإيمان وأثرها في صلاح الفرد والمجتمع

    مقدمة:
    بسم الله الرحمن الرحيم رب العالمين ولي المومنين عليه نتوكل وبه نستعين والصلاة والسلام على سيد الأنام الصادق الأمين المبعوث رحمة للعالمين وعلى ءاله وصحابته الكرام ...
    أما بعد فإن جوهر الدين وسره هو الإيمان ، الذي تهب نسماته على الإنسان فتمنحه السكينة والاطمئنان ، وتفتح بصيرته وبصره ، فإذا هو يرى ما لا يرى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :"اتقوا فراسة المونم فإنه ينظر بنور الله "
    و لا يخفى ما لهذه الثمرة من نتائج عظيمة وأثر بعيد في بناء الحضارة ونهضة الأمة ، لأنها تعطي الإنسان صانع الحضارة الثقة في جهاده النبيل حين يعمل مرتبطا بالله مستمدا منه كل عون وتوفيق
    في هذا السياق يأتي هذا الموضوع الذي جعل محوره الذي يدور عليه الآيات الثانية والثالثة والرابعة من سورة الأنفال ، لما تضمنته من سمات فضلاء المومنين وصفات كمال الإيمان معتمدا في ذلك على مختلف التفاسير من شتى المذاهب والمشارب الإسلامية المعتبرة ، وما فتح الله به من توفيق وسداد في إبراز ما تحتويه من معان وأسرار

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    472

    افتراضي رد: صفات كمال الإيمان وأثرها في صلاح الفرد والمجتمع

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بارك الله فيك أخ محمد عزالدين المعيار على هذا الطرح القيم
    و سمح لي بإضافة هذه الحطبة القيمة
    حقيقة الإيمان
    سليمان حمدالعودة
    ملخص الخطبة
    1- وصية الأنبياء بالإيمان والثبات عليه 2- تفاوت إيمان الناس بالغيب 3- الإيمان منزلة لا يدركها بعض من يدعيها 4- العلاج لهذه الفاحشة 5- اختلاف أهل البدع في حقيقة الإيمان 6- خوف المؤمنين من الله وخوفهم من النفاق 7- ينبغي أن يظهر أثر الإيمان في سلوكنا 8- من الإيمان التحاكم إلى شرع الله ونبذ شرائع غيره
    الخطبة الأولى
    أيها المسلمون: والإيمان هو الحقيقة الكبرى في هذا الوجود من أجلها خلق الله الخلق وبعث الأنبياء وأنزلت الكتب: وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون [الأنبياء:25].
    والإيمان هو ميدان الصراع بين الحق والباطل، وأوذي وفتن من أجله المؤمنون ولم يسلم من التهديد والمطاردة في سبيله المرسلون: الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ءامنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين [العنكبوت:102-103].
    وقال تعالى: وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد [إبراهيم :13-14].
    وقال تعالى قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين ءامنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا [الأعراف:88].
    والإيمان لاهميته تواصى به الانبياء عليهم السلام: كما قال تعالى: ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بنيّ إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون [البقرة:133].
    ومازال محل تذكير الآباء للابناء حتى حضور الموت: أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله ءابائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلهاً واحداً ونحن له مسلمون .
    أيها المسلون: الإيمان الحق هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، والإيمان الحق هو التصديق الجازم بعالمي الغيب والشهادة، وإذا تساوى الناس في الإيمان بعالم الشهادة، وهو ما يشاهدونه حاضرا بأم أعينهم تفاوتوا في الإيمان بالغيب الذي غيبه الله عن أنظارهم وحواسهم في هذه الحياة، وأخبرهم عنه خبر صدق في كتبه المنزلة وبواسطة أصدق خلقه من أخبار الأمم الماضية وأهوال يوم القيامة وأشراط الساعة ونحوها.
    هنا يتفاوت الناس حسب إيمانهم، فمنهم من يؤمن بها كأنه يراها رأي العين، ومنهم من يجحد وينكر، وما يجحد بآيات الله إلا الظالمون، ومنهم من يبقى شاكا مترددا فإن لم يرد الله به خير ويهديه للإيمان عاش معذبا في هذه الحياة، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى...نسأل الله السلامة والعصمة.
    عباد الله: والإيمان بالله منزلة علية تشرأب لها الأعناق، والإيمان بالله ملاذ عند الشدائد والكروب، ولذا فليس كل من ادعى الإيمان مؤمنا: قالت الأعراب ءامنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم [الحجرات:14].
    بل لقد ادعاه فرعون حين أحس الهلاك ففضحه الله وجعله عبرة للمعتبرين حتى إذا أدركه الغرق قال ءامنت أنه لا إله إلا الذي ءامنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين ءالئن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيراً من الناس عن آياتنا لغافلون [يونس:90-92].
    وإذا كان الأمر كذلك فما هي حقيقة الإيمان؟ وما نوع الأعمال التي تبلغ بصاحبها إلى هذه المنزلة الرفيعة.
    يعرف علماء السنة والجماعة الإيمان بأنه: قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح، ويزيد بالطاعة وينقص بالعصيان.
    ويعنون بقول اللسان: النطق بالشهادتين والإقرار بلوازمهما.
    أما اعتقاد القلب فهو: النية والإخلاص والمحبة والانقياد والاقبال على الله والتوكل عليه ولزام ذلك وتوابعه.
    أما عمل بالجوارح فهو: عمل الصالحات القولية والفعلية والواجبة والمسنونة مما يندرج تحت شعب الإيمان التي قال النبي صلى الله عليه وسلم بشأنها: ((الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق)).
    وهذا المفهوم الواضح الشامل للإيمان يرد على الطوائف الضالة التي يعتقد بعضها أن الإيمان مجرد لاصق وأنه لا يضر مع الإيمان ذنب كالمرجئة ومن سايرهم، ويرد كذلك على الذين يكفرون بالذنب الذي يرتكبه المسلم وهم الخوارج ومن شايعهم، أو يغالون في الدين وينسبون لله ما ليس منه كالرافضة والباطنية على اختلاف نحلهم.
    إخوة الإسلام: الإيمان الحق اعتقاد للمبدأ الحق وثبات عليه دون تردد أو ارتياب إنما المؤمنون الذين ءامنوا بالله ورسله ثم لم يرتابوا(3).
    وهو جهاد بالمال والنفس وتضحية بالغالي والنفيس في سبيل الله وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون [الحجرات:15].
    الإيمان الحق خوف من الجليل يقود لفعل الجميل والتوكل على العزيز الرحيم إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون [الأنفال:2].
    والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون [المؤمنون:60].
    عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: الذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة هو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر وهو يخاف الله عز وجل؟ قال: ((لا يا ابنة الصديق ولكنهم يصلون ويصومون ويتصدقون ويخافون ألا يتقبل منهم(4))).
    قال سفيان بن عيينة: كان العلماء فيما مضى يكتب بعضهم إلى بعض هؤلاء الكلمات: من أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس، ومن عمل لآخرته كفاه الله أمر دنياه(5).
    خوف المؤمنون يا عباد الله ليس خوفا سلبيا يقعد بهم عن عمل الصالحات، لكنه تخوف من عدم القبول لكونهم قصروا في شروط القبول يدفعهم إلى تحسين العمل واتقانه وهو خوف من أن يسلب منهم هذا الإيمان ،وهو يدفعهم إلى مزيج العناية به واستشعار حلاوته قال أبو الدرداء رضي الله عنه: ((ما لي لا أرى حلاوة الإيمان تظهر عليكم، والذي نفسي بيده لو إن دب الغابة وجد طعم الإيمان لظهر عليه حلاوته، وما خاف عبد على إيمانه إلا منحه، وما أمن عبد على إيمانه إلا سلبه(6))).
    خوف المؤمنين صيانة للنفس عن النفاق الذي تبدو صورته الظاهرة حسنة للعيان، والله أعلم بما تكن الصدور وتنطوي عليه القلوب من الكفر والعصيان، ولذا أخرج البخاري في صحيحه تعليقا ووصله غيره عن أبي مليكة قال: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه(7).
    وقال الحسن البصري رحمه الله: والله ما أصبح ولا أمسى على وجه الأرض مؤمن إلا ويخاف النفاق على نفسه، وما أمن النفاق إلا منافق(8).
    أيها المسلمون: الإيمان الحق الذي نحتاجه جميعا هو عدل في القول ووفاء بالعهد ونطق بالحق وسكوت عن الباطل: وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله اوفوا [الأنعام:125].
    ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت)).
    وهو خلق رفيع وحسن أدب مع الخالق والمخلوق: ((ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء(2))).
    وهو لحسن خلقه وكرمه لا يتفطن للشر وقد جاء في الحديث الحسن: ((المؤمن غِر كريم، والفاجر خب لئيم(3))).
    والمعنى كما قال صاحب النهاية: إن المؤمن المحمود من طبعه الغرارة وقلة فطنته للشر وترك البحث عنه، وليس ذلك منه جهلا ولكن كرم وحسن خلق(4).
    والمؤمن الحق يتجاوز دائرة ذاته ويهتم ويألم لأحوال إخوانه قال عليه‏ الصلاة والسلام: ((المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد يألم المؤمن لأهل الإيمان كما يألم الجسد لما في الرأس(1))).
    وهو بين الناس طلق المحيا، كريم الندى، لطيف المعشر يألف ويؤلف ((ولا خير من لا يألف وخير الناس أنفعهم للناس(2)))
    وهو مع ذلك كله آمر بالمعروف ناهٍ عن المنكر والمؤمنون بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر [التوبة:71].
    وبالجملة فأهل الإيمان هم المحافظون على جلائل الأعمال القولية والفعلية مثل قوله تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم للزكاة فاعلون والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون والذين هم لآماناتهم وعهدهم راعون والذين هم على صلواتهم يحافظون [المؤمنون:1-9].
    جعلني الله وإياكم من أهل الإيمان ونفعني بهدي القرآن . . الخ.

    (3) انظر : معارج القبول ، الحكمي 1/20-30
    (4) رواه أحمد و الترمذي .
    (5) الإيمان لابن تيمية /60
    (6) أخرحة البيهقي في شعب الإيمان .. ثلاث شعب ….1/191
    (7) انظر : الفتح 1/109
    (8) رواه البيهقي في الشعب ، ورواه البخاري طرفاً منه ، الفتح 1/111، الشعب 1/191 192
    (2) أخرجه أحمد ،وغيره بسند صحيح ، وصحيح الجامع 5/89
    (3) رواه أبو داود و الترمذى و الحاكم ، وصحيح الجامع 5/89
    (4) النهاية في غريب الحديث والأثر ، ابن الأثير ، 3/354 ، 355
    (1) حديث حسن رواه أحمد عن سهيل بن سعد ، صحيح الجامع 6/7
    (2) صحيح الجامع 6/7
    [COLOR="RoyalBlue"][B] الخطبة الثانية

    الحمد لله رب العالمين انعم على عباده المؤمنين إذ هداهم للإيمان، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، شرح صدور المسلمين للإيمان فهم على نور من ربهم، وأشهد أن محمد عبده ورسوله أكمل المؤمنين إيمانا وأحسنهم خلقا اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين.
    أيها المسلمون: والإيمان ضمان للثبات في مواقف الامتحان وهو مركب للنجاة في طوفان الفتن والمحن، به يميز الله الخبيث من الطيب والصادق من الكاذب ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب [آل عمران:179].
    يفرق المؤمنين بين عذاب الله وفتنه الناس، يصبرون على البلوى ويشكرون على السراء ((عجبا لأمر المؤمن إن اصابته ضراء صبر وكان خير له)) وفي حديث آخر: ((المؤمن بخير على كل حال تنزع نفسه من بين جنبيه وهو يحمد الله(2))).
    والإيمان معلم هاد في بيداء الصحارى المهلكة إذا تاه الدليل أو خيم الظلام أو كان حبيس الغم أو ضاقت على المرء الضوائق فيؤنسه الإيمان بخالقه ويتسع له المكان مهما كان ضيقاً ومنعزلاً: وذا النون إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين [الأنبياء:87-88].
    وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقاً [الكهف:16].
    الإيمان الحق سبب للأمان إذا انتشر الرعب وساد القلق وتخطف الناس ولم يأمنوا على أنفسهم وأهليهم وأموالهم الذين ءامنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون [الأنعام:82].
    والمؤمنون هم الذين تزيدهم الشدائد ثباتا ورؤيتهم لتكالب الأعداء عليهم إيمانا وتسليما ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيماناً وتسليماً [الأحزاب:22].
    أما غير المؤمنين فتطير قلوبهم لكل نازلة فاذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت [الأحزاب:19].
    والمؤمنون رحماء بينهم هينون لينون كافون عن الأذى باذلون للمروءة والندى، وليس من الإيمان إيذاء المؤمنين قولا وفعلا: والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً [الأحزاب:58].
    المؤمنون يتحاكمون إلى شرع الله ويرضون بالإسلام حكما ولا يجدون في انفسهم حرجا بل يرضون ويسلمون تسليما انما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون [النور:51].
    أما غير المؤمنين فيأنفون من حكم الله ويتحاكمون إلى الطاغوت وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله وأولئك هم الظالمون [النور:48-50].
    المؤمنون حقا يتحرون الحلال في مطعمهم ومشربهم وملبسهم، وهم حريصون على الحلال جمعا وإنفاقا لا يشربون الخمر ولا ياكلون السحت ولا يتعاملون بالربا أو ضروب المعاملات المحرمة الأخرى في البيع والشراء، نفقتهم عدل ووسط بين التقتير والإسراف، أمرهم ربهم بالحلال فامتثلوا، ونهاهم عن الحرام فانتهوا، قال لهم في الأولى: يا أيها الذين امنوا كلوا من طبيات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون [البقرة:172]. وقال لهم في الأخرى إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفحلون وقال كذلك: يا أيها الذين ءامنوا لا تاكلوا الربا أضعافاً مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون [المائدة:90].
    أما غير المؤمنين فلا يتورعون عن الحرام ولا يحتاطون في الحلال، أمرهم فرط ، وربما ملكوا القناطير المقنطرة، وقد يخيل لمن لا يعرفهم أنهم من شدة اللهاث جوعى، وربما انقلبت موازينهم فجأة فأصبح الغني فقيرا، والدائن مدينا، فلا الإيمان أسعفهم بالنزاهة والشكر على المال جمعا، وليس غير الإيمان يسليهم على فقده صبرا من يهن الله فما له من مكرم [الحج:18].
    عباد الله: هذه دعوة لنا جميعا لنعلم حقيقة الإيمان ونتخلق بأخلاق الإسلام، وليست حصرا لحقائق الإيمان ولا احصاء لصفات المؤمنين، لكنها الاشارة بالبعض إلى الكل، أما النتيجة التي يجب أن نخلص إليها فهي أن الإيمان ليس بضاعة مزجاة تباع وتشترى بأبخس الأثمان أو مجرد دعوى وألقاب تجوز على كل لسان، وليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي، ولكن الإيمان نهج متكامل، فهو عبادة الله خاشعة ومعاملة لخلقه كريمة، وأخلاق رفيعة، هو كسب نظيف وإنفاق مشروع.
    الإيمان الحق اعتقاد سليم وعمل صحيح، جهاد وتضحية، أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، ولاء وبراء، مظهر ومخبر، بذل للندى، وكف عن الاذى، وخروج عن الأنانية المقيتة ونصرة للنفس المسلمة المظلومة.
    وبهذا يتبين خطأ نظرتين للإيمان إحداهما جافية، والأخرى غالية.
    أما الجافية فترى أن مجرد الإيمان بالله كاف حتى وإن ضيعت الصلاة وقُصر في أداء الزكاة واختلطت المعاملات الحلال بالحرام، بل يكثر هذا الصنف الجافي من القول: لا داعي للتركيز على المظاهر، فالمخابر هي الأساس، وهؤلاء يهدمون الإسلام لبنة لبنة، حتى إذا لم يبق إلا شبح البناء تهاوى وبكى على الأطلال.
    أما الصنف الغالي فهم يعظمون الصغير ويكفرون على الذنب الكبير، وربما فتحوا معارك في خطأ علاجه بالحسنى أجدى وأولى، وربما جعلوا احتقار الناس دينا والتنقص من أمرهم دينا وشرعا والله يقول: فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى [النجم:32].
    إن دين الله هو وسط بين الغالي والجافي، والحكم عند التنازع: كتاب الله وسنة رسوله صلى عليه وسلم ونظرة واسعة لهما وفهم عميق.
    اللهم سددنا في أقوالنا وأفعالنا، وهب لنا ايمانا تصلح به سرائرنا وعلانيتنا. . .الخ.
    (2) صحيح الجامع
    قياس الحياة ليس في طول بقائها و لكن في قوة عطائه

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    المغرب ـ مراكش
    المشاركات
    629

    افتراضي رد: صفات كمال الإيمان وأثرها في صلاح الفرد والمجتمع

    الحلقة الأولى :
    قال الله تعالى :{إنما المومنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم ءاياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة و مما رزقناهم ينفقون أولئك هم المومنون حقا لهم درجات عند ربهم و مغفرة ورزق كريم } سورة الأنفال :2-4
    تنتمي هذه الآيات إلى سورة الأنفال ثاني سورة نزلت بالمدينة النبوية بعد " البقرة" على أرجح الأقوال ، وتأتي قبلها في ترتيب المصحف سورة الأعراف ، ووجوه المناسبة بين الأنفال والأعراف كثيرة من أبرزها :
    1- أن الله تعالى لما ذكر في الأعراف قصص عدد من الرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام مع أقوامهم ، اقتضى ذلك بيان حال رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قومه فجاء ذكره في الأنفال
    2- أنه سبحانه لما ذكر في الأعراف أن اتباع الهوى أصل في الضلال والتنكب عن سبيل الرشاد ،{ ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه}[ الأعراف :176 ] أمر المومنين - هنا في الأنفال - بسد باب الأهواء ونبذ الشقاق والنزاع حفاظا على صفهم من التصدع ، ووحدتهم من الانهيار ، وبالتفويض لله ورسوله في تدبير أمورهم ، فإن ذلك أجدى لهم وأهدى ، مذكرا لهم بما ينبغي لهم التزامه {إنما المومنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم }.
    3- أنه تعالى لما قال في الأعراف :{ وإذا قريء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون }[ الأعراف: 204 ] بين في الأنفال حال المومنين عند هذا السماع فقال جل ذكره:{ إنما المومنون }إلى قوله :{زادتهم إيمانا }[ الأنفال :2-4 ] لأنه هكذا يكون سماع المومن { و لا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون }[ الأنفال:21 ]
    وهذه الوجوه وغيرها مما يؤكد أن وضع الأنفال بعد الأعراف وقبل براءة في ترتيب المصحف توقيف من رسول الله صلى الله عليه وسلم للحابة ، وليس مجرد اجتهاد من الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه كما ذهب إلى ذلك بعض العلماء اعتمادا على حديث ضعيف يدور في كل رواياته على يزيد الفارسي وهو غير مشهور بل يكاد يكون مجهولا ، روي أنه ذكر ليحيي بن معين فلم يعرفه ، وذكره الإمام البخاري في الضعفاء ، ومن ثم فلا يصح أن تكون روايته التي انفرد بها مما يعتد به في ترتيب القرآن المتواتر .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    المغرب ـ مراكش
    المشاركات
    629

    افتراضي رد: صفات كمال الإيمان وأثرها في صلاح الفرد والمجتمع

    الحلقة الأولى :
    قال الله تعالى :{إنما المومنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم ءاياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة و مما رزقناهم ينفقون أولئك هم المومنون حقا لهم درجات عند ربهم و مغفرة ورزق كريم } سورة الأنفال :2-4
    تنتمي هذه الآيات إلى سورة الأنفال ثاني سورة نزلت بالمدينة النبوية بعد " البقرة" على أرجح الأقوال ، وتأتي قبلها في ترتيب المصحف سورة الأعراف ، ووجوه المناسبة بين الأنفال والأعراف كثيرة من أبرزها :
    1- أن الله تعالى لما ذكر في الأعراف قصص عدد من الرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام مع أقوامهم ، اقتضى ذلك بيان حال رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قومه فجاء ذكره في الأنفال
    2- أنه سبحانه لما ذكر في الأعراف أن اتباع الهوى أصل في الضلال والتنكب عن سبيل الرشاد ،{ ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه}[ الأعراف :176 ] أمر المومنين - هنا في الأنفال - بسد باب الأهواء ونبذ الشقاق والنزاع خفاظا على صفهم من التصدع ، ووحدتهم من الانهيار ، وبالتفويض لله ورسوله في تدبير أمورهم ، فإن ذلك أجدى لهم وأهدى ، مذكرا لهم بما ينبغي لهم التزامه {إنما المومنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم }.
    3- أنه تعالى لما قال في الأعراف :{ وإذا قريء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون }[ الأعراف: 204 ] بين في الأنفال حال المومنين عند هذا السماع فقال جل ذكره:{ إنما المومنون }إلى قوله :{زادتهم إيمانا }[ الأنفال :2-4 ] لأنه هكذا يكون سماع المومن { و لا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون }[ الأنفال:21 ]
    وهذه الوجوه وغيرها مما يؤكد أن وضع الأنفال بعد الأعراف وقبل براءة في ترتيب المصحف توقيف من رسول الله صلى الله عليه وسلم للحابة ، وليس مجرد اجتهاد من الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه كما ذهب إلى ذلك بعض العلماء اعتمادا على حديث ضعيف يدور في كل رواياته على يزيد الفارسي وهو غير مشهور بل يكاد يكون مجهولا ، روي أنه ذكر ليحيي بن معين فلم يعرفه ، وذكره الإمام البخاري في الضعفاء ، ومن ثم فلا يصح أن تكون روايته التي انفرد بها مما يعتد به في ترتيب القرآن المتواتر .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    المغرب ـ مراكش
    المشاركات
    629

    افتراضي رد: صفات كمال الإيمان وأثرها في صلاح الفرد والمجتمع

    الرجاء من الإخوة المشرفين الأفاضل مشكورين تصحيح كلمة"للحابة " في مشاركتي الأخيرة لتصبح "للصحابة" وذلك في السطر الرابع من تحت

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    المغرب ـ مراكش
    المشاركات
    629

    افتراضي رد: صفات كمال الإيمان وأثرها في صلاح الفرد والمجتمع

    سبب النزول :
    لا خلاف أن سورة الأنفال نزلت في بدر وغنائمه ، وسميت كذلك أخذا من مطلعها حيث افتتحت بقوله تعالى :{ يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول }
    والأنفال : الغنائم واحدها نفل بالتحريك ، وتعني في كلام العرب : الزيادة على الواجب ومنه قول لبيد :
    إن تقوى ربنا خير نفل * * * وبإذن الله ريثي والعجل
    ويستفاد من مجموع الآثار الواردة في سبب النزول أن أهل بدر اختلفوا في غنائمها وفي قسمتها فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فأنزل الله - في شأنها - ما يرفع كل لبس وغموض ، وأنها لله تعالى يقضي فيها بحكمه ، وللرسول يقسمها وفق قضاء الله وحكمه
    ثم أتبع سبحانه ذلك بالأمر بالتقوى وإصلاح ذات البين وطاعة الله ورسوله ، فقال جل ذكره :{فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم و أطيعوا الله ورسوله إن كنتم مومنين }
    أي إن كنتم كاملي الإيمان ، لا إن لم تكونوا مومنين ، تحريضا لهم على أن يكون إيمانهم في أحسن صوره وأبهى مظاهره ، وجواب الشرط دل عليه ما قبله من قوله تعالى :{فاتقوا الله } إلى آخر الآية
    وهذه الأمور الثلاثة : تقوى الله وإصلاح ذات البين وطاعة أوامر الله والرسول ، دعائم أساسية لصلاح المجتمع الإسلامي وفلاحه ، لما توفره من معنى الانضباط والالتزام في كل الأحوال لأحكام الشرع ووحدة الكلمة والصف وتكفل طاعة القيادة المخلصة الحكيمة .
    صفات كمال الإيمان :
    في ذلكم السياق المذكور آنفا جاءت آيات صفات كمال الإيمان ، دافئة متدفقة ، بأسمى المعاني وأعجز المباني مما يجعلها تنفذ إلى أعماق القلوب والنفوس من غير استئذان ويقبلها العقل بغير ارتياب
    تبتديء الآيات بصيغة الحصر "إنما" التي يخاطب بها من يعلم ذلك و لا يدفع صحته أو ينزل منزلة العالم به الذي لا ينكره ، وظاهر القصر -هنا - أن من لم يتصف بهذه الصفات ليس مومنا ، وليس الأمر كذلك لأدلة من الكتاب والسنة ، على أن الإيمان لا ينقصه الإخلال ببعض الواجبات ومن ثم فالحصر - هنا - باعتبار كمال الإيمان لا باعتبار أصل الإيمان ، كقول القائل :"إنما الشجاع علي " على سبيل المبالغة والادعاء .
    يقول الشيخ الطاهر ابن عاشور - في تفسير التحرير والتنوير -:"يؤول هذا إلى معنى :إنما المومنون الكاملو الإيمان ، فالتعريف في "إنما المومنون"تعريف الجنس المفيد قصرا ادعائيا على أصحاب هذه الصفات مبالغة ، وحرف "ال" فيه هو ما يسمى بالدالة على معنى الكمال "
    وصفات الكمال في الآيات ، جاءت مرتبة أحسن ترتيب ، حيث بدئت بمقام الخوف من الله وخشيته ، ثم بالانقياد لتكاليفه ، ثم بالتفويض إليه وحده دون سواه ، وهي كلها صفات تتعلق بالقلوب والبواطن، ثم أتبعت بإقامة الصلاة ، وبذل المال في مرضاة الله ، باعتبارهما رأس الطاعات المعتبرة في الظاهر ، وأصل كل خير وفلاح ...

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    المغرب ـ مراكش
    المشاركات
    629

    افتراضي رد: صفات كمال الإيمان وأثرها في صلاح الفرد والمجتمع

    الحلقة : الثالثة
    الصفة الأولى من صفات كمال الإيمان : وجل القلوب عند ذكر الله
    قال تعالى :{ إنما المومنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم }
    الوجل : الخوف والفزع ، وأكثر استعماله في القلب ، ومنه قولهم : حمرة الخجل وصفرة الوجل "
    وقرأ ابن مسعود رضي الله عنه "فرقت " وقرأ أبي بن كعب رضي الله عنه "فزعت " وكلتا القراءتين إنما تحمل على التفسير ، ونظير هذه الآيةقوله تعالى :{وبشر المخبثين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون } -الحج :34-35 -
    وجاء الوجل كذلك في سورة الحجر في حوار إبراهيم عليه الصلاة والسلام مع ضيفه المكرمين {قال إنا منكم وجلون قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم }الحجر :51-52 ]وفي سورة المونون في حق المومنين المشفقين من خشية ربهم { والذين يوتون ما أتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون } المومنون :60]وليس للوجل بعد هذا ذكر في القرآن الكريم
    وفي سنن الترمذي عن أم المومنين عائشة رضي الله عنها أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية الأخيرة فقالت :أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون ؟ قال : لا ،بنت الصديق ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون ألا يقبل منهم {أولئك يسار عون في الخيرات } المومنون:61]
    و وصفت أم الدرداء الوجل عند ذكر الله وصفا حيا معبرا عندما قالت لمن سألها عن حقيقته :"الوجل في القلب كاحتراق السعفة أما تجد له قشعريرة ؟ قال : بلى ، قالت : فادع الله فإن الدعاء يستجاب عند ذاك .
    والسعف جريد النخل يسمع له عند احتراقه نشيش يشبه شعور الوجل يلم بالقلب من ذكر الله فيهتز له ويخفق كما قال الشاعر :
    وإني لتعروني لذكراك هزة * * * كما انتفض العصفور بلله القطر
    والقلوب تفزع عند ذكر الله استعظاما لجلاله وعظيم سلطانه ولكل معاني أسمائه تعالى الحسنى وصفاته العلى .
    و لا تعارض بين الوجل - هنا - وبين الاطمئنان المذكور في قوله تعالى :{ الذين آمنوا و تطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب} الرعد:28 ]
    قال الإمام القشيري في لطائف الإشارات :{ يقال : سنة الحق سبحانه مع أهل العرفان أن يرددهمبين كشف جلال ولطف جمال ، فإذا كاشفهم بجلاله وجلت قلوبهم ، و إذا لاطفهم بجماله سكنت قلوبهم "
    وهذان المعنيان المفترقان في هاتين الآيتين ، قد اجتمعا في آية واحدة هي قوله تعالى :{ الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله } الآية... الزمر:23 ]
    وكذا القلوب بذكـــــــــركم * * * بعد المخــــــــافة تطمئن
    والخشية تتضمن على الدوام الرجاء ، ولولا ذلك لكانت قنوطا { إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون} يوسف: 87] كما أن الرجاء يستلزم الخوف ولولا ذلك لكان أمنا { فلا يامن مكر الله إلا القوم الخاسرون } الأعراف:99] وهذه حال كمل الإيمان العارفين بالله {إنما يخشى الله العلماء } فاطر:21]
    وحمل الوجل في الآية على الخوف منه تعالى كلما ذكر أبلغ في المدح و أنسب للموقف الذي جاءت الآية في سياقه من حمله على شئ معين بالذات ، كم ا أن الذكر في عمقه هو ذكر الله وتذكره في كل المواقف والمجالات ، ومراقبته تعالى في جميع الأحوال والظروف في السر والعلن وفي الحركات والسكنات .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •