المواطنة أم الإسلام ؟؟ سؤال يحتاج إلى جواب !!
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 21

الموضوع: المواطنة أم الإسلام ؟؟ سؤال يحتاج إلى جواب !!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    503

    افتراضي المواطنة أم الإسلام ؟؟ سؤال يحتاج إلى جواب !!

    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد .
    روى الإمام أحمد والحاكم وابن حبان - رحمهم الله - بسند صححه الألباني - رحمه الله - من حديث أبي أمامة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة ، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها ، فأولهن نقضا الحكم ، واّخرهن الصلاة "
    * قال المناوي -رحمه الله -في شرح هذا الحديث :" ( لتنقضن ) بالبناء للمجهول أي تنحل ، نقضت الحبل نقضا جالت برمه ، وانتقض الأمر بعد التئامه فسد ( عرى الإسلام ) جمع عروة وهي في الأصل ما يعلق به من طرف الدلو و الكوز ونحوهما ، فاستعير لما يتمسك به من أمر الدين ويتعلق به من شعب الإسلام ( عروة عروة ) قال أبو البقاء : بالنصب على الحال ، والتقدير ينقض متتابعا ، فالأول كقولهم : ادخلوا الأول فالأول ، أي شيئا بعد شيء ( فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها ) أي تعلقوا بها يقال تشبث أي تعلق ( فأولهن نقضا الحكم ) أي القضاء وقد كثر ذلك في زماننا حتى في القضية الواحدة تنقض وتبرم بقدر الدراهم ( واّخرهن الصلاة ) حتى إن أهل البوادي الاّن وكثيرا من أهل الحضر لا يصلون رأسا ، منهم من يصلي رياء وتكلفا ( وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ) " فيض القدير ج5 ص343 طبعة مكتبة مصر .
    فنحن الاّن نعيش في عصر تزلزلت فيه الثوابت التي لم يكن يتصور أحد أن تتغير أو تتزلزل ، ومن هذه الأمور التي يحاول الكثيرون أن يغرسوها في عقول الأمة مبدأ المواطنة مزلزلين بذلك للكثير من الثوابت الإسلامية كما سيأتي بيان ذلك إن شاء الله .
    ويتلخص معنى المواطنة في أن المواطنين جميعا سواء دون تمييز بسبب الدين أو الجنس أو اللون ....إلخ .
    لذلك أردت أن أضع هذا البحث المتواضع في المعنى والمبنى حتى يتضح للجميع مخالفة هذا المبدأ وهذه النظرية للإسلام ، وقسمته على العناصر الاّتية :
    أولا - الإسلام دين المساواة في أصل البشرية لا في الأمور الدينية
    ثانيا - بعض الفروق بين المسلمين وغيرهم داخل الدولة الإسلامية :
    1 - الجزية
    2- الولايات الهامة في الدولة
    3 - المشاركة في القتال
    4 -لا يقتل المسلم بالكافر
    5- إظهار العبادات وبناء أماكن العبادة
    6 - بعض الجوانب الاجتماعية .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    503

    افتراضي

    أولا : الإسلام دين المساواة في أصل البشرية لا في الأمور الدينية
    فقد ساوى الإسلام بين البشر جميعا في أصل البشرية كما قال - عز وجل - : " ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير " الحجرات 13
    *قال ابن كثير - رحمه الله - " فجميع الناس في الشرف بالنسبة الطينية ، إلى اّدم وحواء عليهما السلام سواء ، وإنما يتفاضلون بالأمور الدينية ، وهي طاعة الله تعالى ومتابعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - "
    * وقال ابن رجب - رحمه الله - فقد يكون كثير ممن له صورة حسنة ، أو مال ، أو جاه أو رياسة في الدنيا ، قلبه خرابا من التقوى ، ويكون من ليس له شيء من ذلك قلبه مملوءا من التقوى ، فيكون أكرم عند الله تعالى ..." جامع العلوم والحكم - شرح الحديث الخامس والثلاثين ص 452 -طبعة دار العقيدة

    ولم يقم الإسلام اعتبارا للمعايير الدنيوية كالبياض والسواد أو الغنى والفقر وغير ذلك من المعايير الدنيوية ، فقد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم "
    وروى البخاري من حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال : مر رجل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال لرجل عنده جالس : " ما رأيك في هذا ؟ " فقال رجل من أشراف الناس : هذا والله حري إن خطب أن ينكح ، وإن شفع أن يشفع ، وإن قال يسمع لقوله ، قال : فسكت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم مر رجل اّخر ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ما رأيك في هذا ؟ " قال : يا رسول الله ، هذا رجل من فقراء المسلمين ، هذا حري إن خطب أن لا ينكح ، وإن شفع أن لا يشفع ، وإن قال أن لا يسمع لقوله ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " هذا خير من ملء الأرض مثل هذا "
    ويوم القيامة سوف تتغير الموازين والنظرات كما قال - عز وجل - عن يوم القيامة : " خافضة رافعة " الواقعة 3
    * قال ابن كثير - رحمه الله - : " أي تخفض أقواما إلى أسفل سافلين إلى الجحيم ، وإن كانوا في الدنيا أعزاء ، وترفع اّخرين إلى أعلى عليين ، إلى النعيم المقيم ، وإن كانوا في الدنيا وضعاء "
    وفي الصحيحين عن حارثة بن وهب - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " ألا أخبركم بأهل الجنة : كل ضعيف متضعف ، لو أقسم على الله لأبره ، ألا أخبركم بأهل النار : كل عتل جواظ مستكبر "
    * قال النووي - رحمه الله : " العتل : بضم العين والتاء فهو الجافي الشديد الخصومة بالباطل وقيل الجافي الفظ الغليظ وأما الجواظ بفتح الجيم وتشديد الواو وبالظاء المعجمة فهو الجموع المنوع وقيل كثير اللحم المختال في مشيته وقيل القصير البطين وقيل الفاخر .... " شرح النووي على صحيح مسلم - كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها - باب جهنم أعاذنا الله منها ج 17 ص 187 - 188 طبعة الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية - القاهرة
    فهذه بعض الأدلة التي تثبت أن الإسلام قد ساوى بين البشر جميعا في أصل البشرية ، وبهذا فعدم التفرقة بين المواطنين على أساس الجنس أو اللون أمر صحيح ، يوافق فيه مبدأ المواطنة الشرع الشريف ، أما في الأمور الدينية فلم يسو الإسلام بينهم وهذا هو العدل بعينه .
    كيف يسوي بين من يعبد الله - جل في علاه - وبين من يعبد وثنا أو بقرة ؟؟!!
    كيف يسوي بين من ينزه الله - عز وجل - عن صفات النقص وبين من يصفه بصفات النقص كاليهود الذين يصفون الله بالبخل والفقر والجهل وكالنصارى الذين يثبتون لله الصاحبة والولد ؟؟!!
    كيف يسوي بين الرجل العالم الفقيه وبين المرأة الداعرة ؟؟!!
    كيف يسوي بين حامل القراّن الكريم وبين مدمن الخمور والمخدرات ؟؟!!
    إن مبدأ المواطنة يقتضي المساواة بين هؤلاء يقتضي المساواة بين من يعبد الرب الأعلى وبين من يلحد وجود الله - تبارك وتعالى - وبين من يعبد الحجر والشجر هذه هي المواطنة فهل أقرها القراّن الكريم ؟؟!
    قال - عز وجل - : " أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين اّمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون " الجاثية 21
    وقال - تعالى : " " أم نجعل الذين اّمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار "
    وقال - تعالى - : " أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون " السجدة 18
    وقال - تعالى - " أفنجعل المسلمين كالمجرمين * مالكم كيف تحكمون " القلم 35 - 36
    وقال - تعالى - : " لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون " الحشر 20
    وقال - تعالى - : " لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما " النساء 95
    وغير ذلك من الاّيات الكثيرة التي تثبت عدم المساواة بين المؤمن والكافر والبر والفاجر ، ولذلك فإن مبدأ المواطنة هذا يعد إنكارا لأمر معلوم من الدين بضرورة كما تبين لأي منصف من خلال هذه الاّيات وغيرها ، ولذلك فإن من قال إن الإسلام لم يفرق بين المسلم والكافر فإنه تقام عليه الحجة بالاّيات ، وتزال عنه الشبهات ، فإن أصر فهو مكذب لهذ الاّيات ومن كذب القراّن الكريم كفر بالإجماع .
    تنبيه هام :
    يقوم بعض الناس أحيانا بالخلط بين العدل مع أهل الذمة وعدم ظلمهم وبين أمر المساواة بينهم وبين المسلمين ، وهذا في الحقيقة إما جهل شديد أو تدليس وتلبيس من صاحبه ، فالعدل لا يعني المساواة إطلاقا ، فمثلا رواتب الموظفين لا بد أن يكون تقسيمها بالعدل وليس بالمساواة ، بمعنى أن تقسم الرواتب بطريقة عادلة وبنسب صحيحة ، أما المساواة فتعني أن يكون راتب رئيس مجلس الإدارة مثل راتب الحارس أو الساعي فهل هذا عدل ؟؟!!
    ومثال اّخر وهو المواريث فإن القسمة فيها ليست بالمساواة لكنها بالعدل ومن قال إن المواريث ليس فيها عدل فقد نسب الظلم إلى الله ومن نسب الظلم إلى الله - عز وجل - كفر إجماعا .
    فالعدل مع أهل الذمة ورحمتهم وعدم ظلمهم أمر لا يختلف عليه مسلمان وليس هذا البحث موضع ذكر هذه الأمور ، فقد تواترت في كتب أهل العلم ، لكن المساواة شيء اّخر ، فلا يمكن أن يقول أحد ينتسب إلى العلم إن الإسلام ساوى بين المسلمين وغيرهم داخل الدولة الإسلامية بل هذا الكلام جهل بين أو ضلال مبين و نسأل الله العافية .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    503

    افتراضي

    ثانيا : بعض الفروق بين المسلمين وغيرهم داخل الدولة الإسلامية
    أ- الجزية
    قال العلامة عبد الله البسام - رحمه الله- في تعريفه للجزية : هي مال يؤخذ من أهل الكتاب ( هذا ترجيح الشيخ البسام أن الجزية لا تؤخذ إلا من أهل الكتاب ) كل عام مجازاة عن إقامتهم بدار المسلمين وحقن دمائهم ، وحمايتهم ممن يعتدى عليهم . توضيح الأحكام من بلوغ المرام للعلامة عبد الله البسام - رحمه الله - ج 3 ص437 طبعة دار ابن الهيثم
    مشروعيتها
    وهي مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع
    أما الكتاب فقوله تعالى : " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله و لا باليوم الاّخر و لا يحرمون ما حرم الله ورسوله و لا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " التوبة 29
    أما السنة فسنته الفعلية دليل على ذلك منها ما رواه البخاري عن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذها - يعني الجزية - من مجوس هجر "
    وأيضا ما رواه أبو داود والترمذي والنسائي وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وصححه ابن حبان والترمذي عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال : " بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن وأمرني أن اّخذ من كل حالم دينارا ، أو عدله معافريا "
    حالم : أي بلغ الحلم وصار مكلفا ، معافريا : بفتح الميم أي ثوبا وسمي بذلك نسبة إلى بلد في اليمن تسمى معافر .
    وأيضا ما رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي بريدة وفيه : " فإن هم أبوا فسلهم الجزية فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم "
    وقد أجمع المسلمون سلفا وخلفا على وجوب أخذ الجزية من أهل الكتاب ويلحق بهم المجوس الذين يعيشون في ديار المسلمين وبينهم وبين المسلمين ذمة إلا ما حكاه ابن التين عن عبد الملك أنها لا تقبل إلا من اليهود والنصارى فقط و لا تقبل من المجوس ولكن رأيه مردود بالسنة النبوية الشريفة . راجع نيل الأوطار ج8 ص57 *قال بهاء الدين المقدسي - رحمه الله - : " وأجمع المسلمون على جواز أخذ الجزية في الجملة "العدة شرح العمدة ص534 طبعة مكتبة نزار مصطفى الباز . واختلفوا في غيرهم - أي في غير اليهود والنصارى والمجوس - هل تؤخذ منهم الجزية أم لا يقبل منهم إلا الإسلام أو القتل ؟
    والأقرب والله أعلم أنها تؤخذ من كل الكفار لحديث أبي بريدة السابق ولأنه في الحقيقة لا يظهر فرق بين المجوس وغيرهم من الكفار وهذا ما ذهب إليه الأئمة مالك والأوزاعي وفقهاء الشام وابن القيم - رحمهم الله - ورجحه العلامة ابن عثيمين - رحمه الله - في الشرح الممتع ج3 ص 441 طبعة دار الإمام مالك - دار المستقبل
    فليتق الله أقوام يرددون صباح مساء أن الجزية قد انتهت من عجلة التاريخ ، وحلت محلها المواطنة فأقول لهم هل ستحذفون الاّية التاسعة والعشرين من سورة التوبة ؟؟!!
    أم هل ستحذفون قدرا كبيرا من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟؟!!
    أم هل ستهدمون الإجماع ؟؟
    " فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم " النور 63
    الحكمة من فرض الجزية
    *قال ابن حجر - رحمه الله - : " والجزية من جزأت الشيء إذا قسمته أسهلت الهمزة ، وقيل من الجزاء أي لأنها جزاء تركهم ببلاد الإسلام ، أو من الإجزاء أي لأنها تكفي من توضع عليه في عصمة دمه " فتح الباري - كتاب الجزية والموادعة - ج6 ص327 طبعة مكتبة الصفا

    وقال - رحمه الله - أيضا : " قال العلماء : الحكمة في وضع الجزية أن الذل الذي يلحقهم ويحملهم على الدخول في الإسلام مع ما في مخالطة المسلمين من الاطلاع على محاسن الإسلام ..." المصدر السابق .
    * وقال القرطبي - رحمه الله - : " اختلف العلماء فيما وجبت الجزية عنه ، فقال علماء المالكية وجبت بدلا عن القتل بسبب الكفر ، وقال الشافعي وجبت بدلا عن الدم وسكنى الدار .................وقال بعضهم - يقصد الحنفية - إنما وجبت بدلا عن النصر والجهاد " تفسير القرطبي - ج8 ص113 - 114 تفسير الاّية التاسعة والعشرين من سورة التوبة .
    يتضح لنا مما سبق أن الحكمة في فرض الجزية تتلخص في الاّتي :
    1 - مقابل السماح للكفار بالعيش في دار الإسلام مع الاحتفاظ بدينهم .
    2 - مقابل حمايتهم وتأمينهم وعصمة أموالهم وأعراضهم ودمائهم .
    3 - أن الذل الذي يتلقونه نتيجة دفع هذه الجزية قد يكون سببا في اعتناقهم الإسلام .
    هل الجزية في مقابل الزكاة ؟؟
    يردد كثير من الناس أن الجزية فرضت على الذميين مقابل الزكاة التي فرضت على المسلمين ،وبالتالي فإن هناك مساواة بينهما ، وفي الحقيقة هذا الكلام غير صحيح لعدة وجوه منها :
    1 - أنه كلام لا دليل عليه ولم يأت في كتاب الله أو في سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - أو في كلام أحد من سلف الأمة .
    2 - أن هناك اختلافا بين الجزية والزكاة مثل :
    * الزكاة تفرض على النساء والرجال بالإجماع أما الجزية فلا تفرض إلا على الرجال بالإجماع أيضا .
    * الزكاة تفرض في مال الصبي والمجنون على الصحيح من أقوال أهل العلم ، بينما الجزية لا تفرض إلا على البالغ العاقل بالإجماع .
    * الزكاة تجب على ذوي العاهات كالعمى والصمم والشيخوخة وغير ذلك ، أما الجزية فلا تجب على ذوي العاهات .
    3 - الفرق الكبير بين كيفية أخذ الزكاة وأخذ الجزية ،أما كيفية أخذ الزكاة فقد قال تعالى : " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم " التوبة 103
    وروى البخاري ومسلم وابن ماجة عن عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه - أنه قال : " كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ، إذا أتاه قوم بصدقتهم ، قال : " اللهم صل على اّل فلان ، فأتاه أبي بصدقته ، فقال : " اللهم صل على اّل أبي أوفى "
    وأما كيفية أخذ الجزية فقد أخبر الله عنها في كتابه فقال : "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله و لا باليوم الاّخر و لا يحرمون ما حرم الله ورسوله و لا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " التوبة 29
    فالصغار والذل صفة من يدفعها ، و لا بد أن يأتي بنفسه ويدفعها و لا يجوز أن يرسل نائبا عنه لقوله - تعالى : " عن يد " فسرها بعض العلماء أي يعطيها بيده و لا يبعث بها ، وفسرها بعضهم أي نعمة منكم عليهم وفسرها بعضهم أي عن طيب نفس .فتح الباري - كتاب الجزية والموادعة - ج6 ص327 طبعة مكتبة الصفا
    4 - القول إن الجزية مقابل الزكاة يوحي أن الكافر لا يعذب في النار على تركه للزكاة وهذا غير صحيح فالصحيح أنهم مخاطبون بفروع الشريعة وإن كانت لا تقبل منهم حتى يدخلوا في الإسلام ، والدليل على هذا عدة اّيات منها قوله تعالى : " وويل للمشركين * الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالاّخرة هم كافرون " فصلت 6 - 7 ، وقوله - تعالى - : " ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين * وكنا نخوض مع الخائضين * وكنا نكذب بيوم الدين " المدثر 42 -46
    ومعلوم أن التكذيب بيوم الدين كفر أكبر إجماعا وترك الصلاة كفر أكبر على الراجح مع ذلك عذبهم الله على تركهم للزكاة .
    5 - الزكاة لها مصارف محددة ذكرها القراّن الكريم ، أما الجزية فتصرف في مصالح المسلمين العامة .
    6 - الزكاة لها نصاب محدد فلا تجب إلا في مال بلغ النصاب ، بخلاف الجزية فلا نصاب فيها بل تؤخذ من الغني والمتوسط والفقير القادر على دفعها ، أما الفقير العاجز عن دفعها فتسقط عنه .
    مسائل
    1 - إذا لم يتمكن المسلمون من حماية أهل الذمة سقطت عنهم الجزية ، وإذا أخذت منهم ثم لم يتمكن المسلمون من حمايتهم ردت لهم ، فقد ذكر أبو يوسف عن أبي عبيدة بن الجراح : " أنه عندما أعلمه نوابه على مدن الشام بتجميع الروم لمقابلة المسلمين كتب إليهم أن ردوا الجزية على من أخذتموها منه ، وأمرهم أن يقولوا لهم : إنما رددنا عليكم أموالكم ، لأنه قد بلغنا ما جمع لنا من الجموع ، وأنكم اشترطتم علينا أن نمنعكم ، وإنا لا نقدر على ذلك ، وقد رددنا عليكم ما أخذنا منكم ونحن لكم على الشروط ما كتبنا بيننا وبينكم إن نصرنا الله عليهم " بدائع الصنائع ج9 ص 4402 نقلا من كتاب الفقه الواضح للدكتور محمد بكر إسماعيل - رحمه الله - ج3 ص 246 طبعة دار المنار .
    2 - إذا اشترك الذمي مع المسلمين في القتال بإذن الإمام فالصحيح أن الجزية لا تسقط عنه . الفقه الواضح ج3 ص 246
    3 -عندما ينزل عيسى - صلى الله عليه وسلم - إلى الأرض لن تقبل الجزية من أحد فإما الإسلام وإما القتل ، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم -صلى الله عليه وسلم حكما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد "
    قال النووي - رحمه - " فالصواب في معناه أنه لا يقبلها و لا يقبل من الكفار إلا الإسلام ومن بذل منهم الجزية لم يكف عنه بها بل لا يقبل إلا الإسلام أو القتل هكذا قاله الإمام أبو سليمان الخطابي وغيره من العلماء رحمهم الله تعالى وحكى القاضي عياض رحمه الله عن بعض العلماء معنى هذا ثم قال وقد يكون فيض المال هنا من وضع الجزية وهو ضربها على جميع الكفرة فإنه لا يقاتله أحد فتضع الحرب أوزارها وانقياد جميع الناس له إما بالإسلام وإما بإلقاء يد فيضع عليه الجزية ويضربها وهكذا كلام القاضي وليس بمقبول والصواب ما قدمناه وهو أنه لا يقبل منه إلا الإسلام فعلى هذا قد يقال هذا خلاف حكم الشرع اليوم فإن الكتابي إذا بذل الجزية وجب قبولها ولم يجز قتله و لا إكراهه على الإسلام وجوابه أن هذا الحكم ليس بمستمر إلى يوم القيامة بل هو مقيد بما قبل عيسى عليه السلام وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث الصحيحة بنسخه وليس عيسى عليه السلام هو الناسخ بل نبينا صلى الله عليه وسلم هو المبين للنسخ فإن عيسى يحكم بشرعنا فدل على أن الامتناع من قبول الجزية في ذلك الوقت هو شرع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم " شرح النووي على صحيح مسلم - كتاب الإيمان - باب بيان نزول عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم حاكما ج2 ص190 طبعة الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية - القاهرة .
    4 - لا جزية على العبد لأن ماله مال سيده ،
    * قال ابن المنذر - رحمه الله : " أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أنه لا جزية على العبد " العدة شرح العمدة ص536
    5 - اختلف العلماء في مقادير الجزية فراجعه في المطولات والأقرب والله أعلم أنها راجعة إلى اجتهاد الإمام و لا حد لأقلها أو أكثرها وهذا مذهب مالك ورواية عن أحمد رجحها ابن القيم - رحمه الله - .
    6 - إذا قام من لا تجب عليه الجزية بدفعها فالواجب أن نخبره أولا أنه لا جزية عليه لاحتمال أن يكون جاهلا لذلك ، فإن أخبرناه وقام بدفعها أيضا قبلت منه ، لكن لا يطالب بها بعد ذلك ، فإن دفعها مرة أخرى فبها ونعمت وإن لم يدفعها فلا شيء عليه .
    7 - إذا حال الحول على الذمي ثم مات فهل يطالب بدفع الجزية أم تسقط عنه ؟؟؟
    قال الأحناف وبعض الحنابلة ومالك والثوري أبو عبيدة : تسقط عنه
    وقال الشافعي وبعض الحنابلة وأبو ثور وابن المنذر : لا تسقط عنه لأنه صارت دينا عليه .
    أما إن مات في أثناء الحول فالصحيح أنها تسقط عنه .
    8 - إذا أسلم الذمي بعد انتهاء الحول فالصحيح أنه لا جزية عليه لأنه لا جزية على مسلم .
    9 - قال القرطبي - رحمه الله - : " اختلف في الرهبان ، فروى ابن وهب عن مالك أنها لا تؤخذ منهم ، قال مطرف وابن الماجشون : هذا إذا لم يترهب بعد فرضها ، فإن فرضت ثم ترهب لم يسقطها ترهبه " تفسير القرطبي ج8 ص112
    10 - لا يجوز عقوبة الذمي على عدم دفعه الجزية إن كان عاجزا عن دفعها ، أما إن كان قادرا جاز ذلك
    * قال القرطبي - رحمه الله - : روى مسلم عن هشام بن حكيم بن حزام ومر على ناس من الأنباط ( وهم فلاحو العجم) بالشام قد أقيموا في الشمس - في رواية : وصب على رءوسهم الزيت - فقال : ما شأنهم ؟ فقال : يحبسون في الجزية فقال هشام هشام : أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا " في رواية : وأميرهم يومئذ عمير بن سعد على فلسطين ، فدخل عليه فحدثه فأمر بهم فخلوا ، قال علماؤنا : أما عقوبتهم إذا امتنعوا من أدائها مع التمكين فجائز فأما مع تبين عجزهم فلا تحل عقوبتهم لأن من عجز عن الجزية سقطت عنه و لا يكلف الأغنياء أداءها عن الفقراء وروى أبو داود عن صفوان بن سليم عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اّبائهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ شيئا منه بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة " ج8 ص114 - 115
    11 - إذا نقض أحد من أهل الذمة عهدهم بأن ذكر دين الإسلام أو نبيه - صلى الله عليه وسلم - بسوء أو فعل ما فيه ضرر على المسلمين أو امتنع عن الالتزام بأحكام الإسلام أو امتنع عن دفع الجزية فهو كالأسير الحربي للإمام أن يقتله أو يسترقه أو يمن عليه أو يطلب فيه الفداء ، أما ماله فهو فيء ينفق في مصالح المسلمين ، و لا ينقض عهد نسائه وأولاده فلا ذنب لهم في ذلك ، أما إذا نقض أهل الذمة كلهم العهد مع الإمام وجب عليه قتالهم ، فإن غلبهم فما يغنمه المسلمون منهم الحكم فيه كالحكم في القتال مع الحربيين وقال بعض العلماء الحكم فيه كالحكم في الفيء فيهم المحارب ، وإذا نقض كثير منهم العهد فلا ينقض عهد القليل بنقض الكثير .راجع تفسير القرطبي ج8 ص214

    12 - إذا ظلم الإمام أهل الذمة فخرجوا متظلمين فلا ينقض عهدهم بذلك ويجب أن ينصفوا من ظلمهم
    * قال القرطبي - رحمه الله - : " ولو خرجوا متظلمين نظر في أمرهم وردوا إلى الذمة وأنصفوا من ظلمهم و لا يسترق منهم أحد وهم أحرار " المصدر السابق .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    503

    افتراضي

    ب - الولايات الهامة في الدولة
    الفرق الثاني بين المسلمين وأهل الذمة في الدولة الإسلامية هو أنه لا يجوز أن يتولى أهل الذمة الولايات الهامة داخل الدولة كالإمارة أو الوزارة أو القضاء وغير ذلك من المناصب الهامة داخل الدولة ، فهذه المناصب لا يجوز أن يتولاها المسلم الفاسق فكيف يولاها الكافر ؟؟!!
    * قال ابن حجر - رحمه الله - عن الحاكم إذا طرأ عليه الكفر : " أنه ينعزل بالكفر إجماعا " فتح الباري ج 13 ص147 كتاب الأحكام - باب السمع والطاعة للإمام مالم تكن معصية - طبعة مكتبة الصفا
    فإذا كان الإجماع منعقدا على وجوب الخروج على الإمام إذا طرأ عليه الكفر مع مافي ذلك من المشقة والكلفة ما الله به عليم فكيف يجوز أن يولى الكافر ابتداءً؟؟!!
    هذا بالنسبة للولاية العامة ، أما الولايات الهامة الأخرى في الدولة فلا يجوز أيضا ولو كان المولى من ذوي الكفاءات:
    * كما في تفسير ابن كثير : " قال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد يعني ابن سعيد بن سابق حدثنا عمرو بن أبي قيس عن سماك بن حرب عن عياض : أن عمر أمر أبا موسى الأشعري أن يرفع إليه ما أخذ وما أعطى في أديم واحد ، وكان له كاتب نصراني ، فرفع إليه ذلك فعجب عمر وقال : إن هذا لحفيظ ، هل أنت قارىء لنا كتابا في المسجد جاء من الشام ؟ فقال : إنه لا يستطيع ، فقال عمر : أجنب هو ؟ قال : بل نصراني ، فانتهرني وضرب فخذي ثم قال أخرجوه ، ثم قرأ ياأيها الذين اّمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ....... الاّية " المائدة 51 تفسير القراّن العظيم للحافظ ابن كثير ج2 ص89 طبعة دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع - الرياض .
    * وذكر ابن حجر - رحمه الله - هذه الواقعة لكن بلفظ مختلف فقال : " ومن طريق عياض الأشعري عن أبي موسى أنه استكتب نصرانيا فانتهره عمر وقرأ : " يا أيها الذين اّمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء "الاّية .فقال أبو موسى : " والله ما توليته وإنما كان يكتب " فقال : " أما وجدت في أهل الإسلام من يكتب لا تدتهم إذ أقصاهم الله و لا تأتمنهم إذ خونهم الله و لا تعزهم بعد أن ذلهم الله " فتح الباري ج 13 ص 220 - طبعة مكتبة الصفا كتاب الأحكام - باب يستحب للكاتب أن يكون أمينا عاقلا .
    * قال الزمخشري - رحمه الله - : " وروي أنه قال أبو موسى لا قوام للبصرة إلا به فقال ( أي عمر ) مات النصراني والسلام : يعني هب أنه قد مات فما كنت تكون صانعا حينئذ فاصنعه الساعة واستغن عنه بغيره " الكشاف ج1 ص619 طبعة دار الفكر .
    *و قال النووي - رحمه الله - : " قال صاحب التحرير والقاضي عياض رحمهما الله : " وحمل بعض العلماء المبايعة هنا على بيعة الخلافة وغيرها من المعاقدة والتحالف في أمور الدين قالا وهذا خطأ من قائله وفي هذا الحديث مواضع تبطل قوله . منها قوله ولئن كان نصرانيا أو يهوديا ومعلوم أن النصراني أو اليهودي لا يعاقد على شيء من أمور الدين والله أعلم ." كتاب الإيمان - باب رفع الأمانة والإيمان من بعض القلوب وعرض الفتن على القلوب - ج2 ص 170- طبعة الهيئة العامة لشئون المطابع الإدارية .
    * وقال ابن القيم - رحمه الله - ولما كانت التولية شقيقة الولاية كانت توليتهم نوعا من توليهم ، وقد حكم تعالى بأن من تولاهم فإنه منهم ، و لا يتم الإيمان إلا بالبراءة منهم ، والولاية تنافي البراءة ، فلا تجتمع البراءة والولاية أبدا ، والولاية إعزاز ، فلا تجتمع هي وإذلال الكفر أبدا ، والولاية صلة ، فلا تجامع معاداة الكافر أبدا " أحكام أهل الذمة ج1 ص 179 طبعة دار الحديث .
    وقد أجمع المسلمون على اشتراط الإسلام في القاضي :
    * قال بهاء الدين المقدسي - رحمه الله - في كتابه العدة شرح العمدة وهو يتحدث عن الشروط التي يجب أن تتوافر في القاضي : " و لا خلاف في اعتبار الإسلام " ص539 طبعة مكتبة نزر مصطفى الباز.
    *و قال ابن حجر - رحمه الله - : " قال أبو علي الكرابيسي صاحب الشافعي في كتاب اّداب القضاء له : لا أعلم بين العلماء ممن سلف خلافا أن أحق الناس أن يقضي بين المسلمين من بان فضله وصدقه وعلمه وورعه ...........
    ثم قال : " وإن كنا نعلم أنه ليس على وجه الأرض أحد يجمع هذه الصفات ولكنه يجب أن يطلب من أهل كل زمان أكملهم وأفضلهم " فتح الباري - ج13 ص175 كتاب الأحكام - باب متى يستوجب الرجل القضاء ؟
    مما سبق تبين لنا أنه لا يجوز تولية الكافر المناصب الهامة داخل الدولة الإسلامية ، وهذا نص من عمر - رضي الله عنه - وقد أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نقتدي أثره في غير موضع فقال : " اقتدوا باللذين من بعدي من أصحابي ، أبي بكر وعمر ، واهتدوا بهدي عمار ، وتمسكوا بعهد ابن مسعود " صحيح الجامع للألباني رقم 1144 ، وقال - صلى الله عليه وسلم : " أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة ، وإن أمر عليكم عبد حبشي ، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين ، تمسكوا بها ، وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ؛ فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة " صحيح الجامع رقم 2549
    فهل سنطيع نبينا - صلى الله عليه وسلم - ونطيع أمره بطاعة عمر أم سنتبع الهوى واّراء الرجال ؟؟؟

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    503

    افتراضي

    ج - المشاركة في القتال
    روى الإمام مسلم - رحمه الله - في صحيحه عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل بدر فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة ففرح أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين رأوه فلما أدركه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - جئت لأتبعك وأصيب معك قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تؤمن بالله ورسوله قال لا قال فارجع فلن أستعين بمشرك قالت ثم مضى حتى غذا كنا بالشجرة أدركه الرجل فقال له كما قال أول مرة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أول مرة قال فارجع فلن أستعين بمشرك قال ثم رجع فأدركه بالبيداء فقال له كما قال أول مرة تؤمن بالله ورسوله قال نعم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق .
    قال النووي - رحمه الله - في شرح الحديث : " قوله ( عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج قبل بدر فلما كان بحرة الوبرة ) هكذا ضبطناه بفتح الباء ( يقصد باء كلمة الوبرة ) وكذا نقله القاضي عن جميع رواة مسلم قال وضبطه بعضهم بإسكانها وهو موضع على نحو من أربعة أميال من المدينة . قوله - صلى الله عليه وسلم - (فارجع فلن أستعين بمشرك ) وقد جاء في الحديث الاّخر أن النبي صلى الله عليه وسلم استعان بصفوان بن أمية قبل إسلامه فأخذ طائفة من العلماء بالحديث الأول على إطلاقه وقال الشافعي واّخرون إن كان الكافر حسن الرأي في المسلمين ودعت الحاجة إلى الاستعانة به وإلا فيكره وحمل الحديثين على هذين الحالين وإذا حضر الكافر بالإذن رضخ له و لا يسهم له هذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة والجمهور وقال الزهري والأوزاعي يسهم له والله أعلم " ج 12 ص198 - 199 كتاب الإمارة - باب كراهة الاستعانة في الغزو بكافر إلا لحاجة أو كونه حسن الرأي في المسلمين .
    إذن نستخلص مما سبق عدة أمور :
    1 - أن الأصل عدم مشاركة الكافر في القتال .
    2 - أباح بعض العلماء الاستعانة بالكافر عند الحاجة والضرورة واشترط البعض شروطا لذلك منها :
    أ - أن يكون حسن الرأي في المسلمين .
    ب - اشترط بعض العلماء أن يكون القتال للحربيين لا لمسلمين كالبغاة مثلا لقوله تعالى : " ولن يجعل لله للكافرين على المؤمنين سبيلا " النساء 141 .
    ج - أن يأمن خيانتهم وأن يثق بهم .
    د - اشترط الشافعية أن يكثر المسلمون بحيث لو خان المستعان بهم وانضموا إلى الذين يغزونهم أمكنهم مقاومتهم جميعا . الفقه الواضح ج3 ص199
    ه - اشترط الماوردي من الشافعية أن يخالفوا معتقد العدو . المصدر السابق
    3 - إذا شارك في القتال فالجمهور على أنه لا يأخذ من الغنائم ، وقال الزهري والأوزاعي بأنه يشارك فيها والله أعلم .
    4 - سبق أن ذكرنا أنه إذا شارك في الغزو فالراجح عدم سقوط الجزية عنه والله أعلم .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    503

    افتراضي

    د - لا يقتل المسلم بالكافر
    هذه عنوان ترجمة في صحيح البخاري ، ذكر فيها الإمام البخاري - رحمه الله - هذا الحديث :
    حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا زهير ، حدثنا مطرف أن عامرا حدثهم ، عن جحيفة قال : قلت لعلي . ح حدثنا صدقة بن الفضل ، أخبرنا ابن عيينة ، حدثنا مطرف سمعت الشعبي يحدث قال : سمعت أبا جحيفة قال : سألت عليا رضي الله عنه هل عندكم شيء مما ليس في القراّن ؟ وقال ابن عيينة : مرة ماليس عند الناس ؟ فقال : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القراّن ، إلا فهما يعطى رجل في كتابه وما في الصحيفة . قلت : وما في الصحيفة ؟ قال : العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر "
    هذا الحديث مما يحتج به جمهور العلماء على أن المسلم لا يقتل إذا قتل كافرا ولو كان ذميا ، وهذا هو الفرق الرابع فإن المسلم إذا قتله مسلم أو ذمي يجب قتله إجماعا ، أما الذمي إذا قتله المسلم فلا يجوز قتله عند الجمهور ، وخالف الأحناف فقالوا يقتل المسلم إذا قتل الذمي ، وقال الشعبي والنخعي يقتل إذا قتل الذمي اليهودي أو النصراني دون المجوسي ، وقد بحث الحافظ ابن حجر - رحمه الله - هذه المسألة بحثا شافيا كافيا فأجاد وأفاد على عادته - رحمه الله - وأثبت رجحان مذهب الجمهور - رحمهم الله - مما لا يدع قولا لقائل
    * قال الحافظ - رحمه الله - : " وأما ترك قتل المسلم بالكافر فأخذ به الجمهور ، إلا أنه يلزم من قول مالك في قاطع الطريق ومن في معناه إذا قتل غيلة أن يقتل ولو كان المقتول ذميا استثناء هذه الصورة من منع قتل المسلم بالكافر ، وهي لا تستثنى في الحقيقة ؛ لأن فيه معنى اّخر وهو الفساد في الأرض ، وخالف الحنفية فقالوا : يقتل المسلم بالذمي إذا قتله بغير استحقاق و لا يقتل بالمستأمن ، وعن الشعبي والنخعي يقتل باليهودي والنصراني دون المجوسي ، واحتجوا بما وقع عند أبي داود من طريق الحسن عن قيس بن عباد عن علي بلفظ : " لا يقتل مؤمن بكافر و لا ذو عهد في عهده " وأخرجه أيضا من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، وأخرجه ابن ماجة من حديث ابن عباس والبيهقي عن عائشة ومعقل بن يسار ، وطرقه كلها ضعيفة إلا الطريق الأولى والثانية فإن سند كل منهما حسن ، وعلى تقدير قبوله فقالوا : وجه الاستدلال منه أن تقديره و لا يقتل ذو عهد في عهده بكافر ، قالوا : وهو من عطف الخاص على العام فيقتضي تخصيصه ، لأن الكافر الذي يقتل به ذو العهد هو الحربي دون المساوي له والأعلى ، فلا يبقى من يقتل بالمعاهد إلا الحربي فيجب أن يكون الكافر الذي لا يقتل به المسلم هو الحربي تسوية بين المعطوف والمعطوف عليه ، قال الطحاوي : ولو كانت فيه دلالة على نفي قتل المسلم بالذمي لكان وجه الكلام أن يقول و لا ذي عهد في عهده و إلا لكان لحنا والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يلحن ، فلما لم يكن كذلك علمنا أن ذا العهد هو المعني بالقصاص فصار التقدير لا يقتل مؤمن و لا ذو عهد في عهده بكافر ، قال : ومثله في القراّن " واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن " فإن التقدير واللائي يئسن من المحيض واللائي لم يحضن ، وتعقب بأن الأصل عدم التقدير والكلام مستقيم بغيره إذا جعلنا الجملة مستأنفة ، ويؤيد اقتصار الحديث الصحيح على الجملة الأولى ، ولو سلم أنها للعطف فالمشاركة في أصل النفي لا من كل وجه ، وهو كقول القائل مررت بزيد منطلقا وعمرو فإنه لا يوجب أن يكون بعمرو منطلقا أيضا بل المشاركة في أصل المرور ، وقال الطحاوي أيضا : لا يصح حمله على الجملة المستأنفة ؛ لأ سياق الحديث فيما يتعلق بالدماء التي يسقط بعضها ببعض ؛ لأن في بعض طرقه " المسلمون تتكافأ دماؤهم " وتعقب بأن هذا الحصر مردود ، فإن في الحديث أحكاما كثيرة غير هذه ، وقد أبدى الشافعي له مناسبة فقال : يشبه أن يكون لما أعلمهم أن لا قود بينهم وبين الكفار أعلمهم أن دماء أهل الذمة والعهد محرمة عليهم بغير حق فقال : " لا يقتل مسلم بكافر و لا يقتل ذو عهد في عهده " ومعنى الحديث لا يقتل مسلم بكافر قصاصا و لا يقتل من له عهد ما دام عهد باقيا ، وقال ابن السمعاني : وأما حملهم الحديث على المستأمن فلا يصح ؛ لأن العبرة بعموم اللفظ حتى يقوم دليل على التخصيص ، ومن حيث المعنى أن الحكم الذي يبنى في الشرع على الإسلام والكفر إنما هو لشرف الإسلام أو لنقص الكفر أو لهما جميعا فإن الإسلام ينبوع الكرامة والكفر ينبوع الهوان ، وأيضا إباحة دم الذمي شبهة قائمة لوجود الكفر المبيح للدم والذمة إنما هي عهد عارض منع القتل مع بقاء العلة فمن الوفاء بالعهد أن لا يقتل المسلم ذميا فإن اتفق القتل لم يتجه القول بالقود ؛ لأن الشبهة المبيحة لقتله موجودة ومع قيام الشبهة لا يتجه القود . قلت : وذكر أبو عبيد بسند صحيح عن زفر أنه رجع عن قول أصحابه فأسند عن عبد الواحد بن زياد قال قلت لزفر إنكم تقولون تدرأ الحدود بالشبهات فجئتم إلى أعظم الشبهات فأقدمتم عليها المسلم يقتل بالكافر ، قال : فاشهد علي أني رجعت عن هذا وذكر ابن العربي أن بعض الحنفية سأل الشاشي عن دليل ترك قتل المسلم بالكافر قال وأراد أن يستدل بالعموم فيقول أخصه بالحربي ، فعدل الشاشي عن ذلك فقال وجه دليلي السنة والتعميم ؛ لأن ذكر الصفة في الحكم يقتضي التعليل فمعنى لا يقتل المسلم بالكافر تفضيل المسلم بالإسلام . فأسكته . ومما احتج به الحنفية ما أخرجه الدارقطني من طريق عمار بن مطر عن إبراهيم بن أبي يحيى عن ربيعة عن ابن البيلماني عن ابن عمر قال : قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما بكافر ، وقال : " أنا أولى من وفى بذمته " قال الدارقطني : إبراهيم ضعيف ولم يروه موصولا غيره ، والمشهور عن ابن البيلماني مرسلا ، وقال البيهقي : أخطأ راويه عمار بن مطر على إبراهيم في سنده ، إنما يرويه إبراهيم عن محمد بن المنكدر عن عبد الرحمن بن البيلماني ، هذا هو الأصل في هذا الباب ، وهو منقطع وراويه غير ثقة ، كذلك أخرجه الشافعي وأبو عبيد جميعا عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى . قلت : لم ينفرد به إبراهيم كما يوهمه كلامه ، فقد أخرجه أبو داود في المراسيل والطحاوي من طريق سليمان بن بلال عن ربيعة عن ابن البيلماني ، وابن البيلماني ضعفه جماعة ووثق فلا يحتج بما ينفرد به إذا وصل ، فكيف إذا أرسل ، فكيف إذا خالف : قاله الدارقطني . وقد ذكر أبو عبيد بعد أن حدث به عن إبراهيم ، بلغني أن إبراهيم قال : أنا حدثت به ربيعة عن ابن المنكدر عن ابن البيلماني ، فرجع الحديث على هذا إلى إبراهيم ، وإبراهيم ضعيف أيضا ، قال أبو عبيد : وبمثل هذا السند لا تسفك دماء المسلمين . قلت : وتبين أن عمار بن مطر خبط في سنده ، وذكر الشافعي في " الأم " كلاما حاصله أن في حديث ابن البيلماني أن ذلك كان في قصة المستأمن الذي قتله عمرو ابن أمية ، قال فعلى هذا لو ثبت لكان منسوخا ؛ لأن حديث " لا يقتل مسلم بكافر " خطب به النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح كما في رواية عمرو بن شعيب ، وقصة عمرو بن أمية متقدمة على ذلك بزمان . قلت : ومن هنا يتجه صحة التأويل الذي تقدم عن الشافعي ، فإن خطبة يوم الفتح كانت بسبب القتيل الذي قتلته خزاعة وكان له عهد ، فخطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " لو قتلت مؤمنا بكافر لقتلته به " وقال : " لا يقتل مؤمن بكافر و لا ذو عهد في عهد " فأشار بحكم الأول إلى ترك اقتصاصه من الخزاعي بالمعاهد الذي قتله وبالحكم الثاني إلى النهي عن الإقدام على ما فعله القاتل المذكور ، والله أعلم . ومن حججهم قطع المسلم بسرقة مال الذمي ، قالوا والنفس أعظم حرمة ، وأجاب ابن بطال بأنه قياس حسن لولا النص ، وأجاب غيره بأن القطع حق لله . ومن ثم لو أعيدت السرقة بعينها لم يسقط الحد ولو عفا ، والقتل بخلاف ذلك . وأيضا القصاص يشعر بالمساواة و لا مساواة للكافر والمسلم ، والقطع لا تشترط فيه المساواة " فتح الباري ج 12 ص 366 - 368
    ما يجب على المسلم إذا قتل الذمي ؟
    سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في رجل يهودي قتله مسلم فهل يقتل به أو ماذا يجب عليه
    فأجاب - رحمه الله - : " الحمد لله لا قصاص عليه عند أئمة المسلمين و لا يجوز قتل الذمي بغير حق ، فإنه قد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يقتل مسلم بكافر ولكن يجب عليه الدية فقيل الدية الواجبة نصف دية المسلم وقيل ثلث ديته وقيل يفرق بين العمد والخطأ فيجب في العمد مثل دية المسلم ويروى ذلك عن عثمان بن عفان أن مسلما قتل ذميا فغلظ عليه وأوجب عليه كمال الدية وفي الخطأ نصف الدية ففي السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جعل دية الذمي نصف دية المسلم وعلى كل حال تجب كفارة القتل أيضا وهي عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين " الفتاوى الكبرى لابن تيمية ج4 ص 187 طبعة دار القلم
    * إذن لو قتل المسلم رجلا ذميا عمدا فإنه تجب له الدية كاملة وإن كانت المقتولة امرأة فلها نصف الدية ، أما إن قتل المسلم الرجل الذمي خطأ فله نصف الدية ، وللمرأة الذمية نصف دية الرجل الذمي .
    قتل الذمي من كبائر الذنوب
    ليس معنى عدم قتل المسلم بالذمي جواز قتل الذمي أو التخفيف من قتله ، بل إن قتله من كبائر الذنوب ، فقد روى ابن ماجة والحاكم - رحمهما الله - بسند صححه الألباني - رحمه الله - من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " من قتل رجلا من أهل الذمة لم يجد ريح الجنة ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاما " وروى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم - رحمهم الله - بسند صححه الألباني - رحمه الله - من حديث أبي بكرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من قتل معاهدا في غير كنهه ، حرم الله عليه الجنة "

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    503

    افتراضي

    ما زال للحديث بقية

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    63

    افتراضي

    نحن في الانتظار جزيت خيرا

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    367

    افتراضي

    جزاك الله خيرا ... موضوع مهم.

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    503

    افتراضي

    و- إظهار العبادات وبناء أماكن العبادة
    الفرق الخامس ينقسم إلى أمرين :
    1 - إظهار العبادات
    2 - بناء أماكن العبادة

    أولا : إظهار العبادات :
    أما المسلمون فيشرع لهم إظهار عباداتهم لا سيما بعض العبادات التي حض الشارع الكريم على إظهارها لما فيها من إظهار لشعائر الله - عز وجل - : " ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب " ( الحج 32 ) ومن هذه العبادات التي يشرع إظهارها الأذان فإنه يعد من أهم العلامات المميزة بين دار الإسلام ودار الكفر كما روى البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة - رحمهم الله - من حديث أنس - رضي الله عنه - : " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا غزا بنا قوما لم يكن يغزو بنا حتى يصبح وينظر ، فإن سمع أذانا كف ، وإن لم يسمع أذانا أغار عليهم "
    ومن هذه العبادات التي يشرع إظهارها أيضا صلاة الجماعة والجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء والأضحية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وطلب العلم وتحفيظ القراّن والتكبير في عشر ذي الحجة والعيدين وإطلاق اللحية والحجاب للمرأة المسلمة وغير ذلك من العبادات .
    أما الكفار فإنهم يمنعون من إظهار عباداتهم ؛ لأنها كفر وضلال و، ولا يمكن أن يظهر الكفر داخل الدولة الإسلامية ، وأيضا لا يجوز لهم إظهار ما يعتقدون حله كأكل الخنزير وشرب الخمور ، ومن باب أولى لا يجوز لهم الدعوة إلى دينهم ، وإليكم بعض أقوال أهل العلم في المسألة :
    1 - جاء في الشروط العمرية - وهي إن لم تخل أسانيدها من مقال إلا أن شهرة هذه الشروط تغني عن إسنادها ، فإن الأئمة تلقوها بالقبول ، وذكروها في كتبهم ، واحتجوا بها . أحكام أهل الذمة لابن القيم - رحمه الله - ج2 ص454 طبعة دار الحديث - : " وأن لا نضرب ناقوسا إلا ضربا خفيفا في جوف كنائسنا ، و لا نظهر عليهم صليبا و لا نرفع أصواتنا في الصلاة ، و لا القراءة في الصلاة فيما يحضره المسلمون ، وأن لا نخرج صليبا و لا كتابا في سوق المسلمين ، وأن لا نخرج باعوثا ( الباعوث للنصارى كالاستسقاء للمسلمين ) ، و لا شعانينا ( عيد من أعياد النصارى ) ، و لا نرفع أصواتنا مع موتانا ، و لا نظهر النيران معهم في أسواق المسلمين ، ولا نجاورهم بالخنازير و لا بيع الخمور ، وأن لا نجاورهم بالجنائز ، و لا نظهر شركنا ، و لا نرغب في ديننا ، و لا ندعو إليه أحدا ....."
    2 - قال عبد الرزاق : حدثنا معمر عن ميمون بن مهران قال : كتب عمر بن عبد العزيز أن يمنع النصارى في الشام أن يضربوا ناقوسا ، و لا يرفعوا صليبهم فوق كنائسهم . أحكام أهل الذمة لابن القيم - رحمه الله - ج2 ص490
    3- قال الإمام أحمد - رحمه الله - في رواية أبي طالب : " و لا يرفعوا أصواتهم في دورهم " المصدر السابق
    4 - قال الإمام الشافعي - رحمه الله - : " واشترط عليهم ألا يسمعوا المسلمين شركهم ، و لا يسمعونهم ضرب ناقوس ، فإن فعلوا ذلك عزروا " المصدر السابق
    5 - قال أبو عبيد - رحمه الله - : وقد قضى ابن عباس - رضي الله عنهما - : أيما مصر مصره المسلمون فلا يباع فيه خمر ". المصدر السابق .
    6 - قال ابن القيم - رحمه الله - وهو يتحدث عن منعهم من الدعوة إلى دينهم : " هذا من أولى الأشياء أن ينتقض العهد به : فإنه حراب الله ورسوله باللسان ، وقد يكون أعظم من الحراب باليد ، كما أن الدعوة إلى الله ورسوله جهاد بالقلب واللسان ، وقد يكون أفضل من الجهاد باليد ، ولما كانت الدعوة إلى الباطل مستلزمة - و لا بد - للطعن في الحق كان دعاؤهم إلى دينهم وترغيبهم فيه طعنا في دين الإسلام ، وقد قال تعالى : " وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر " (التوبة 12 )، و لا ريب أن الطعن في الدين أعظم من الطعن بالرمح والسيف، فأولى ما انتقض به العهد الطعن في الدين ولو لم يكن مشروطا عليهم ، فالشرط ما زاده إلا تأكيدا وقوة " أحكام أهل الذمة ج2 ص496 - 497 طبعة دار الحديث
    7 - قال العلامة ابن عثيمين - رحمه الله - : "فإن قيل : وهذه الإذاعات التي تنشر الاّن عبر المذياع : هل يمنعون منها ؟
    الجواب : يجب علينا أن نحول بين الناس وبين سماعها بقدر الإمكان فإذا أمكن أن نشوش عليها بأجهزة التشويش المعروفة ، فيجب على المسلمين أن يشوشوا عليها .
    فإن قيل : يخشى إذا شوشنا عليهم دعوتهم للنصرانية أن يشوشوا علينا دعوتنا للإسلام ، وهذا وارد ؟ فهل نتركهم ونحذر المسلمين من شرهم ؟ أم ماذا ؟ هذا محل بحث ونظر . الشرح الممتع ج 3 ص457 طبعة دار الإمام مالك - دار المستقبل
    ومقصود الشيخ - رحمه الله - من قوله : " هذا محل بحث ونظر " أي أن الأمر متعلق بالمصالح والمفاسد ، فقد تكون المصلحة في التشويش والمنع بأن يكون للمسلمين قوة يتمكنون فيها من ذلك ، وقد تكون المصلحة في تركهم مع التحذير من شرهم إذا لم يتمكن المسلمون من ذلك أو لم يتمكنوا من منعهم من التشويش على الدعوة إلى الإسلام .


    ثانيا :بناء أماكن العبادة
    أما المسلمون فبناء المساجد من أعظم القربات إلى الله - عز وجل - ففي الصحيحين من حديث عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قال : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم - يقول : " من بنى مسجدا - قال بكير : حسبت أنه قال : يبتغي به وجه الله - بنى الله له مثله في الجنة "
    وفي سنن ابن ماجة - رحمه الله - بسند صححه الألباني - رحمه الله - من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " من بنى مسجدا لله كمفحص قطاة أو أصغر بنى الله له بيتا في الجنة "
    القطاة : طائر يشبه الحمامة ، والمفحص : الموضع الذي تخيم فيه وتبيض فيه .
    أما الكفار فإن بناء أماكن العبادة لهم من الكفر ؛ لأن هذه الأماكن يعبد فيها الشيطان والطواغيت ويكفر فيها بالله - عز وجل - فما حكم بناء الكنائس والبيع داخل الدولة الإسلامية ؟
    تنقسم البلاد الإسلامية - كما قال ابن القيم - إلى ثلاثة أقسام :
    أولا- بلاد أنشأها المسلمون في الإسلام مثل البصرة والكوفة وغيرهما : فهذه البلاد لا يجوز فيها بناء كنيسة بالاتفاق كما قال ابن القيم - رحمه الله - ، وأما الكنائس التي بنيت في هذه البلاد فإنه يجب هدمها بالاتفاق كما ذكر ابن القيم أيضا ، وهذه بعض النصوص في هذه المسألة :
    1 - قال الإمام أحمد : حدثنا حماد بن خالد الخياط ، أخبرنا الليث بن سعد عن توبة بن النمر الحضرمي قاضي مصر عمن أخبره قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا خصاء في الإسلام و لا كنيسة " ولكن الحديث سنده ضعيف كما ذكر الحافظ ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية ، وقد روي بإسناد اّخر أصح من هذا الإسناد ولكن موقوفا على عمر - رضي الله عنه - ، قال علي بن عبد العزيز : حدثنا أبو القاسم ، حدثني أبو الأسود عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " لا كنيسة في الإسلام و لا خصاء "
    2 - وقال الإمام أحمد حدثنا معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه عن حنش عن عكرمة قال : سئل ابن عباس عن أمصار العرب أو دار العرب هل للعجم أن يحدثوا فيها شيئا ، فقال : أيما مصر مصرته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه ، و لا يضربوا فيه ناقوسا ، و لا يشربوا فيه خمرا ، و لا يتخذوا فيه خنزيرا .
    وأيما مصر مصرته العجم ففتحه الله عز وجل على العرب فنزلوا فيه فإن للعجم ما في عهدهم ، وعلى العرب أن يوفوا بعهدهم ، و لا يكلفوهم فوق طاقتهم . أحكام أهل الذمة لابن القيم ج2 ص459 طبعة دار الحديث

    3 - وقيل لأبي عبد الله ( أي الإمام أحمد ) ( إيش ) الحجة في أن يمنع أهل الذمة أن يبنوا بيعة أو كنيسة إذا كانت الأرض ملكهم ، وهم يؤدون الجزية ، وقد منعنا من ظلمهم وأذاهم ، قال : حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - : أيما مصر مصرته العرب . المصدر السابق
    4 - و قال في حاشية ابن عابدين(ج6 ص248 طبعة إحياء التراث) :
    ( مطلب في بيان أن الأمصار ثلاثة وبيان إحداث الكنائس فيها تنبيه في "الفتح" قيل الأمصار ثلاثة ما مصره المسلمون كالكوفة والبصرة وبغداد وواسط ولا يجوز فيه إحداث ذلك إجماعاً......... "






    5 - فتوى للجنة الدائمة بالسعودية :

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.. وبعد.. فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من عدد من المستفتين المقيدة استفتاءاتهم في الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم -86 - وتاريخ 5/1/1421هـ، ورقم -136- 1327- 1328- وتاريخ 2/3/1421هـ، بشأن حكم بناء المعابد الكفرية في جزيرة العرب مثل بناء الكنائس للنصارى، والمعابد لليهود، وغيرهم من الكفرة، أو أن يخصص صاحب شركة أو مؤسسة مكاناً للعمالة الكافرة لديه يؤدون فيه عباداتهم الكفرية.. إلخ.


    وبعد دراسة اللجنة لهذه الاستفتاءات أجابت بما يلي:


    من ضروريات الدين تحريم الكفر الذي يقتضي تحريم التعبد لله على خلاف ما جاء في شريعة الإسلام ومنه تحريم بناء معابد وفق شرائع منسوخة يهودية أو نصرانية أو غيرها؛ لأن تلك المعابد، سواء كانت كنيسة أم غيرها تعد معابد كفرية؛ لأن العبادات التي تؤدي فيها على خلاف شريعة الإسلام الناسخة لجميع الشرائع قبلها والمبطلة لها والله تعالى يقول عن الكفار وأعمالهم: -وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثور- ولهذا أجمع العلماء على تحريم بناء معابد الكفرة مثل الكنائس في بلاد المسلمين؛ وأنه لا يجوز اجتماع قبلتين في بلد واحد من بلاد الإسلام، وألا يكون فيها شيء من شعائر الكفار لا كنائس ولا غيرها، وأجمعوا على وجوب هدم الكنائس وغيرها من المعابد الكفرية إذا أحدثت في أرض الإسلام، ولا تجوز معارضة ولي الأمر في هدمها، بل تجب طاعته، وأجمع العلماء - رحمهم الله تعالى - على أن بناء المعابد الكفرية ومنها الكنائس في جزيرة العرب أشد إثماً وأعظم جرماً للأحاديث الصحيحة الصريحة بخصوص النهي عن اجتماع دينين في جزيرة العرب، منها قول النبي صلى الله عليه وسلم : "لا يجتمع دينان في جزيرة العرب" -رواه الإمام مالك وغيره وأصله في الصحيحين-.


    فجزيرة العرب حرم الإسلام وقاعدته التي لا يجوز السماح أو الإذن لكافر باختراقها ولا التجنس بجنسيتها، ولا التملك بها، فضلاً عن إقامة كنيسة فيها لعباد الصليب، فلا يجتمع فيها دينان ولا يكون فيها إلا دين واحد هو دين الإسلام، الذي بعث الله به نبيه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا يكون فيها قبلتان إلا قبلة واحدة هي قبلة المسلمين إلى البيت العتيق، والحمد لله الذي وفق ولاة أمر هذه البلاد إلى صد هذه المعابد الكفرية عن هذه الأرض الإسلامية الطاهرة.


    وبهذا يعلم أن السماح والرضا بإنشاء المعابد الكفرية مثل الكنائس أو تخصيص مكان لها في أي بلد من بلاد الإسلام من الإعانة على الكفر وإظهار شعائره والله عز شأنه يقول: -وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان-.


    - عبدالعزيز بن عبدالله بن عمر آل الشيخ. - عبدالله بن عبدالرحمن الغديان- بكر بن عبدالله أبوزيد


    - صالح بن فوزان الفوزان فتوى رقم 21413 تاريخ 1-4-1421هـ

    ثانيا : بلاد أنشئت قبل الإسلام فافتتحها المسلمون عنوة ( أي بالسيف ) وملكوا أرضها وساكنيها : فهذه البلاد لا يجوز إحداث كنائس فيها ، ويجب هدم ما استحدث منها بعد الفتح ، كما نقل ابن القيم عن الإمام أحمد - رحمه الله - أحكام أهل الذمة ج2 ص469 ، أما الكنائس التي كانت موجودة قبل الفتح فلأهل العلم فيه قولان :
    1 - تجب إزالتها ويحرم إبقاؤها وهذا وجه عند الشافعية والحنابلة - رحمهم الله - .
    2 - يجوز الإبقاء وتجوز الإزالة ، فيفعل الإمام ما يراه الأصلح للمسلمين وهذا القول هو الراجح - إن شاء الله - ، يقول ابن القيم - رحمه الله - ، وهذا ما رجحه شيخا الإسلام ابن تيمية و ابن القيم - رحمه الله - راجع أحكام أهل الذمة ج2 ص469
    والأدلة على صحة هذا القول :
    * إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - يهود خيبر على معابدهم وقد فتحت بلدهم عنوة .
    * فتح الصحابة للكثير من البلاد عنوة ، فلم يهدموا شيئا من الكنائس التي بها ، والدليل على ذلك بقاء هذه الكنائس داخل البلاد .
    * ما كتبه عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - إلى عماله أن لا تهدموا كنيسة و لا بيعة و لا بيتا .
    أما أدلة جواز هدم هذه الكنائس :
    * لأن هذه الكنائس صارت ملكا للمسلمين بعد أن فتحوا هذه البلاد عنوة .
    * إجلاء عمر - رضي الله عنه - والصحابة أهل خيبر من دورهم ومعابدهم بعد أن أقرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها ، ولو كان ذلك الإقرار تمليكا لم يجز إخراجهم عن ملكهم إلا برضى أو معاوضة .
    - وقد أفتى الإمام أحمد - رحمه الله - الخليفة المتوكل - رحمه الله - بهدم كنائس السواد ، وهي أرض العنوة .
    راجع أحكام أهل الذمة

    ثالثا : بلاد أنشئت قبل الإسلام وفتحها المسلمون صلحا ، وهي نوعان :
    1 - أن يصالحهم على أن الأرض لهم ، ولنا الخراج عليها ، أو يصالحهم على مال يبذلونه وهي الهدنة . فلا يمنعون من إحداث ما يختارونه فيها ، لأن الدار لهم كما صالح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل نجران ولم يشترط عليهم ألا يحدثوا كنيسة أو ديرا . أحكام أهل الذمة ج2 ص470 طبعة دار الحديث
    2 - أن يصالحهم على أن الدار للمسلمين ، ويؤدون الجزية إلينا ، فحكم هذه البلاد هو ما اتفق عليه في الصلح ، ولكن عند القدرة يجب أن يكون الحكم هو أن لا تهدم كنائسهم التي بنوها قبل الصلح ، و يمنعون من إحداث كنائس بعد ذلك ، كما جاء في الشروط العمرية : " وأن لا نحدث في مدينتنا كنيسة ، و لا فيما حولها ديرا ، و لا قلاية ، و لا صومعة راهب ..... "

    مسائل :
    1 - ما حكم بناء ما انهدم من الكنائس أو ترميمها ؟
    اختلف العلماء على ثلاثة أقوال :
    * المنع من بناء ما انهدم ، وترميم ما تلف وهي رواية عن أحمد ، وبعض الشافعية وبعض المالكية ، ودليلهم قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " لا تبنى كنيسة في الإسلام و لا يجدد ما خرب منها " ولكن الحديث ضعيف فقد ضعفه ابن حجر - رحمه الله - في الدراية ، وضعفه ابن القيم - رحمه الله - أيضا ، ومن أدلتهم ما جاء في الشروط العمرية : " و لا يجدد ما خرب من كنائسنا " .
    * المنع من بناء ما انهدم ، وجواز ترميم ما تلف ، وهي رواية عن أحمد .
    * إباحة الأمرين وهي رواية عن أحمد وهو رأي الأحناف وجمهور الشافعية وكثير من المالكية ، ودليلهم أن إقرارنا لهم عليها تضمن إقرار جواز ترميمها وإصلاحها وإلا ستنقض يوما من الأيام لأن البناء لا يبقى أبدا.
    2 - إذا قلنا بالمنع من جواز بناء ما انهدم أو ترميم ما أتلف ، فهذا إن سقطت بسبب عوامل الزمن أو غير ذلك من الأسباب ، أما إن سقطت ظلما أي اعتدى عليها أحد من المسلمين ، فإنه يعاد بناؤها على الراجح
    قال العلامة ابن العثيمين - رحمه الله - : " فالصواب : أنه إذا هدمت ظلما فإنها تعاد ؛ وذلك لأنها لم تنهدم بنفسها فإن هدموها هم وأرادوا تجديدها فإنهم يمنعون منه " الشرح الممتع ج 3 ص455 طبعة دار الإمام مالك - دار المستقبل
    3 - ما حكم نقل الكنيسة من مكان إلى اّخر ؟
    أما من يقولون بعدم جواز بناء ما انهدم منها فمن باب أولى سيمنعون نقلها إلى مكان اّخر ، أما المجيزون فإنهم يجوزون نقلها من مكان لاّخر بشرط أن يكون في ذلك النقل مصلحة للمسلمين لا للكفار .
    4 - قال العلامة ابن عثيمين - رحمه الله - : " ومن سفه بعض الناس أنه يقول : لماذا لم نمكنهم من بناء الكنائس في بلادنا كما يمكنوننا من بناء المساجد في بلادهم ؟
    الجواب : نقول هذا من السفه ، ليست المسألة من باب المكافأة ، إذ ليست مسائل دنيوية ، فهي مسائل دينية ، فالكنائس بيوت الكفر والشرك ، والمساجد بيوت الإيمان والإخلاص فبينهما فرق ، والأرض لله ، فنحن إذا بنينا مسجدا في أي مكان من الأرض فقد بنينا بيوت الله في أرض الله بخلافهم . الشرح الممتع ج 3 ص455
    5 - القول بجواز إبقاء الكنائس لا يعني جواز تعلية الصلبان كما هو موجود الاّن في مصر وغيرها من البلاد ، ولا يجوز إظهار صوت الناقوس وصوت الكفر ، بل يقيمون شعائرهم سرا ، كما جاء في الشروط العمرية : " وأن لا نضرب ناقوسا إلا ضربا خفيفا في جوف كنائسنا ، و لا نظهر عليهم صليبا ".
    6 - أفتت دار الإفتاء المصرية برئاسة فضيلة الشيخ حسن مأمون - رحمه الله - بجواز تحويل الكنيسة إلى مسجد إذا كانت معطلة و لا ينتفع بها فيما أنشئت من أجله بسبب عدم وجود مصلين بها . س83 -م32 - 2صفر 1376- ايونية 1957 م

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    503

    افتراضي

    ي - بعض الجوانب الاجتماعية
    من الفروق بين المسلمين وغيرهم داخل الدولة الإسلامية بعض الفروق الاجتماعية ، وسنقتصر على بعضها ، ومنها :
    أولا - عدم ابتداء الكافر بالسلام
    للحديث الذي أخرجه مسلم رحمه الله من حديث علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام ،وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه " *قال النووي - رحمه الله - : "‏واختلف العلماء في رد السلام على الكفار وابتدائهم به , فمذهبنا تحريم ابتدائهم به , ووجوب رده عليهم بأن يقول : وعليكم , أو عليكم فقط , ودليلنا في الابتداء قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام ) وفي الرد قوله صلى الله عليه وسلم ( فقولوا : وعليكم ) وبهذا الذي ذكرناه عن مذهبنا قال أكثر العلماء وعامة السلف , وذهبت طائفة إلى جواز ابتدائنا لهم بالسلام , روي ذلك عن ابن عباس وأبي أمامة وابن أبي محيريز , وهو وجه لبعض أصحابنا حكاه الماوردي , لكنه قال : يقول : السلام عليك , ولا يقول : عليكم بالجمع . واحتج هؤلاء بعموم الأحاديث , وبإفشاء السلام , وهي حجة باطلة لأنه عام مخصوص بحديث ( لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام ) وقال بعض أصحابنا : يكره ابتداؤهم بالسلام , ولا يحرم , وهذا ضعيف أيضا , لأن النهي . للتحريم . فالصواب تحريم ابتدائهم . وحكى القاضي عن جماعة أنه يجوز ابتداؤهم به للضرورة والحاجة أو سبب , وهو قول علقمة والنخعي . وعن الأوزاعي أنه قال : إن سلمت فقد سلم الصالحون , وإن تركت فقد ترك الصالحون . وقالت طائفة من العلماء : لا يرد عليهم السلام , ورواه ابن وهب وأشهب عن مالك , وقال بعض أصحابنا : يجوز أن يقول في الرد عليهم : وعليكم السلام , ولكن لا يقول : ورحمة الله . حكاه الماوردي , وهو ضعيف مخالف للأحاديث والله أعلم ."شرح االنووي على صحيح مسلم - كتاب السلام - باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم .

    ملاحظات :
    1 - أفتى بعض العلماء بجواز ابتداء الكافر بالتحية عموما كقول صباح الخير أو كيف حالك ؟ وغير ذلك ، أما الذي يحرم فهو الابتداء بالسلام ، ومنع بعض العلماء الابتداء بالسلام أو التحية مطلقا .
    2 - إذا سلم الكتابي وجب الرد عليه ، وأما كيفية الرد ، فإن هناك ثلاث حلات :
    * حالة تتيقن منها أنه نطق باللام أي قال " السلام عليكم " فهنا يجوز لك أن تقول له " وعليكم السلام "
    * حالة تتيقن منها أنه لم ينطق باللام ، بل قال : " السام عليكم " فهنا يجب عليك أن تقول له : " وعليكم " أو عليكم فقط .
    * حالة تشك فيها وهذه الحالة كسابقتها فتقول له وعليكم أو عليكم .
    3 - يجوز الابتداء بالسلام على قوم فيهم مسلمون وكفار ، ويقصد بسلامه المسلمين.
    4 - معنى قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث : " وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه " أي لا تفسحوا له ، بمعنى إذا كان هناك طريق لا يتسع إلا لرجل واحد ، وكان هناك مسلم وكافر ، فإنه يقدم المسلم ، وليس معنى الحديث أنه يضيق على الكافرمن الأصل أو غير هذا من الفهم الخطأ للحديث .

    ثانيا : تشميت العاطس الكافر بقول يهديكم الله ويصلح بالكم
    للحديث الذي رواه الترمذي وقال حسن صحيح عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه قال : " كان اليهود يتعاطسون عند النبي صلى الله عليه وسلم يرجون أن يقول لهم يرحمكم الله . فيقول : يهديكم الله ويصلح بالكم "
    أما إذا عطس المسلم فكما هو معلوم يقال له : يرحمكم الله .
    ثالثا : عدم جواز تهنئة الكفار على أعيادهم الكفرية
    وهذه من الفروق أيضا بين المسلمين والكفار ، فتشرع تهنئة المسلمين بعيديهم ، فعن جبير بن نفير رضي الله عنه قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد ، قال بعضهم لبعض : تقبل الله منا ومنك .
    أما تهنئة الكفار بأعيادهم الدينية فمحرمة بالإجماع :
    قال ابن القيم - رحمه الله - :

    " وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق ، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم ، فيقول : عيد مبارك عليك ، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه ، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات ، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب ، بل ذلك أعظم إثما عند الله ، وأشد مقتا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه " ( أحكام أهل الذمة لابن القيم ج1 ص154 طبعة دار الحديث )
    ملاحظات :
    1 - إذا كانت مجرد التهنئة بالأعياد الكفرية محرمة بل كبيرة من الكبائر فكيف بحضورالأعياد ؟
    2 - لا يجوز قبول الهدايا من الكفار يوم عيدهم ، إذا كان سبب الهدية هذا العيد ، أما إن وافق العيد مناسبة أخرى ، ولم تكن الهدية سببا للعيد ، جاز قبولها والله أعلم .
    3 - هذا الحكم بالنسبة لتهنئتهم بأعيادهم الكفرية ، أما التهنئة بغير ذلك من الأمور المباحة كالزواج والنجاح ...إلخ فجائز .

    رابعا : عدم جواز بيع العبد المسلم للكافر لقوله تعالى : " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " ( النساء 141)
    * قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الاّية الكريمة: " وقد استدل كثير من العلماء بهذه الاّية الكريمة على أصح قولي العلماء وهو المنع من بيع ( العبد المسلم ) للكافرين لما في صحة ابتياعه من التسليط له عليه والإذلال ، ومن قال منهم بالصحة يأمره بإزالة ملكه عنه في الحال ، لقوله تعالى : " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " انتهى كلامه
    أما بيع العبد الكافر للمسلم فجائز بالإجماع .
    ملاحظة : ألحق بعض العلماء بذلك المهن الحقيرة وحقارة المهنة راجعة إلى العرف ، فكل ما كان في عرف الناس يعد امتهانا ، فلا يجوز للمسلم أن يعمله للكافر .

    خامسا : لا يتزوج الكافر من مسلمة
    لقوله تعالى : : " و لا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا " ( البقرة 221 )
    * قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الاّية الكريمة : "أي لا تزوجوا الرجال المشركين النساء المؤمنات كما قال تعالى : " لا هن حل لهم و لا هم يحلون لهن " انتهى كلامه
    أما المسلم فيجوز له أن يتزوج من النصرانية واليهودية فقط ؛ لقوله تعالى : " والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم " ( المائدة 5 ) ولكن يجوز ذلك بشرطين :
    1 - أن تكون عفيفة ؛ لتنصيص الاّية على ذلك ، وذلك في قوله : " والمحصنات " وهن العفيفات .
    2 - أن لا تكون حربية ، لأن هذا رأي ابن عباس رضي الله عنهما .
    سادسا : الصداقة والحب لا تكون إلا للمؤمن
    فلا يجوز للمسلم أن يصاحب كافرا أو يحبه ، وهذا لا دخل له بالمعاملة الحسنة ، فهي مطلوبة ، أما الحب فهو أمر قلبي ، فعلى المسلم أن يبغض الكافر و لا يحبه وكيف يحبه وقد كفر بربه عز وجل وكذب رسوله صلى الله عليه وسلم ؟؟
    والأدلة على لك كثيرة منها :
    * " يا أيها الذين اّمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض " ( المائدة 51 )
    * " يا أيها الذين اّمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق " ( الممتحنة 1 )
    * ما رواه أبو داود بسند حسن من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تصاحب إلا مؤمنا و لايأكل طعامك إلا تقي "
    قال صاحب عون المعبود : " لا تصاحب إلا مؤمنا ) ‏
    : أي كاملا , أو المراد النهي عن مصاحبة الكفار والمنافقين لأن مصاحبتهم مضرة في الدين , فالمراد بالمؤمن جنس المؤمنين ‏
    ( ولا يأكل طعامك إلا تقي ) ‏
    : أي متورع . والأكل وإن نسب إلى التقي ففي الحقيقة مسند إلى صاحب الطعام , فالمعنى لا تطعم طعامك إلا تقيا . ‏
    قال الخطابي : إنما جاء هذا في طعام الدعوة دون طعام الحاجة , وذلك أن الله سبحانه قال { ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا } ومعلوم أن أسراءهم كانوا كفارا غير مؤمنين ولا أتقياء , وإنما حذر عليه السلام من صحبة من ليس بتقي وزجر عن مخالطته ومؤاكلته , فإن المطاعمة توقع الألفة والمودة في القلوب . ‏" عون المعبود شرح سنن أبي داود - كتاب الأدب - باب من يؤمر أن يجالس
    .

    *أما قوله تعالى : " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من ديارهم أن تبروهم وتقسطوا إليهم " ( الممتحنة 8 )
    فلا يفهم من هذه الاّية جواز مصاحبة أوحب الكافر المسالم ، إنما المقصود جواز الإحسان إليهم بحسن المعاملة والعدل معهم ، وكما قلنا فالحب أمر قلبي لا دخل له بالمعاملة .
    أما المحبة الفطرية كمحبة الإنسان لزوجته الكتابية ، أو لابنه أو أبيه الكافر ، فهذه لا دخل للمرء بها ، ولكن لا بد أن يجتمع معها البغض على الدين .

    سادسا : عدم جواز مناداة الكافر بألقاب فيها تعظيم له
    للحديث الذي أخرجه أبو داود بسند صحيح من حديث بريدة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تقولوا للمنافق سيدا ، فإنه إن يك سيدا فقد أسخطتم ربكم عز وجل "
    فلا يجوز أن يقال للكافر السيد فلان ، و لا Mr فلان و لا صاحب الفخامة أو السمو .....إلخ
    لكن يجوز أن ينادى الكافر بمهنته كأن يقال الأستاذ فلان إذا كان يعلم الناس شيئا ، أو الدكتور فلان ، أو المهندس فلان ، أو الرئيس فلان .....إلخ ؛ لأن هذا ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم فكان في رسائله يقول إلى هرقل عظيم الروم وغير ذلك.

    وبعد أيها الأحباب فهذا اّخر ما تيسر لي أن أسطره ، أسأل الله الكريم المنان أن يجعل ما كتبناه في موازين حسناتنا يوم لا ينفع مال و لا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اّله وصحبه والتابعين .

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    79

    افتراضي

    جزاك الله خيرا

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    503

    افتراضي

    بارك الله فيكم أخي الفاضل محمود ، شرفني مروركم وتعليقكم الكريمان .

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي

    بارك الله فيك

    هناك جانب آخر سلبي لما يسمى بالوطنية, حيث انها علاوة على تسويتها بين ما حقه التفريق من أصناف البشر مؤمنهم وكافرهم والذين يعيشون تحت حكم واحد في حدود سياسية رسمها غير المسلمين وقطعوا بها أوصال الأمة, علاوة على ذلك فإنها تفرق بين ما حقه التسوية من جميع المسلمين الذين يقعون خارج هذه الحدود لو بشبر واحد, فبمجرد خروجك عن تلك الحدود ولو بأمتار تفقد حقوقا هي لك كمسلم من الموالاة والتناصر والاشتراك في الثروات العامة وغير ذلك, ولو كنت من أولياء الله المتقين, وانزلق كثير من المفتين في هذا المزلق, فأضفوا الشرعية على هذا المسلك, وصارا يرتبون الأحكام على هذه الوطنية ويخالفون بينها عند الوقوف على تلك الحدود..

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    503

    افتراضي

    بارك الله فيكم أخي الفاضل أبا فاطمة ، شرفني مروركم وتعليقكم الكريمان .

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    71

    افتراضي رد: المواطنة أم الإسلام ؟؟ سؤال يحتاج إلى جواب !!

    جزاك الله خيرا شيخنا محمد العبادي على هذا البحث القيم والثري

    سؤال:
    ما مدى إمكانية تطبيق هذه الأحكام فيما إذا اعتمد تطبيق الشريعة الإسلامية في أي من دولنا المعاصرة؟
    كيف تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع يهود المدينة فيما يتعلق بأخذ الجزية منهم؟وهل يصح التفريق بين يهود المدينة مثلا حيث شهدوا قيام الدولة الإسلامية ودخلوا في عهدها وبين يهود خيبر أونصارى نجران الذين خضعوا للدولة الإسلامية فيما بعد؟
    هل يسوغ للدولة أن تعطل العمل ببعض هذه الأحكام بحجة الضرورة, أو السياسة الشرعية, أو الضغوط الخارجية, وارتكاب أخف الضررين لإظهار سماحة الإسلام؟ وهل لنا أن نطلق على حكومة هذه الدولة إذا ما أقدمت على ذلك أنها إسلامية؟

    ولعلكم تثرون هذا الموضوع المهم بإجاباتكم الشافية
    أجزل الله لكم المثوبة والأجر

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    503

    افتراضي رد: المواطنة أم الإسلام ؟؟ سؤال يحتاج إلى جواب !!

    جزاكم الله خيرا أخي الحارث وعذرا لم أر رسالتكم إلا مؤخرا ، ولي عتاب عليكم في وصفكم لي بالشيخ فأنا لست إلا طالب علم مبتدىء ، أما بخصوص أسئلتكم فليس من السهولة بمكان الإجابة عنها على الأقل الاّن؛ لأنها تتطلب بحثا و حنكة بالواقع ، ولعل مشايخنا الأفاضل يفيدوننا جزاهم الله خيرا .

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    المغرب ـ مراكش
    المشاركات
    629

    افتراضي رد: المواطنة أم الإسلام ؟؟ سؤال يحتاج إلى جواب !!

    المواطنةأم الإسلام؟
    الإسلام طبعا ، لكن المواطنة من الإسلام والمسلم مطالب بحماية وطنه والذود عنه بكل ما يملك من قوى لكنه قد يضطر عند التعارض بين الدين والوطن أن يقدم الدين كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين هاجر من مكة وهي أحب بلاد الله إليه إلى يثرب أو المدينة النبوية المنورة فيما بعد ، وما أصدق قول سلمان لأبي الدرداء :"إن الأرض المقدسة لا تقدس أحدا وإنما يقدس الإنسان عمله "
    هذا باختصار ما ظهر لي في القراءة الأولية للموضوع وسأعود إليه لأشرح مافهمت حسب جهد المقل والله من وراء القصد

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    503

    افتراضي رد: المواطنة أم الإسلام ؟؟ سؤال يحتاج إلى جواب !!

    أخي الفاضل محمد عز الدين
    موضوعي ليس له أي علاقة عن الدفاع عن الأوطان ، أو عن حبها ، إنما أتحدث عن جزئية معينة وهي أن هناك فرقا في الحقوق بين المسلمين وغيرهم داخل الدولة الإسلامية

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    المغرب ـ مراكش
    المشاركات
    629

    افتراضي رد: المواطنة أم الإسلام ؟؟ سؤال يحتاج إلى جواب !!

    معذرة وشكرا أخي الكريم الفاضل على هذا التنبيه
    إن العناوين غالبا ما تكون عامة وربما توحي بغير المطلوب ، فلابد من قراءة المضامين في كل الأحوال ، ولايفوتني في الوقت ذاته الإشادة بمثل هذا الموضوع الجاد الهادف الذي تطرحونه للنقاش ... وستكون لي عودة إليه إن شاء الله

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •