تعقيب موقع الدرر السَّنيَّة على الدكتور حاتم العوني
النتائج 1 إلى 8 من 8
3اعجابات
  • 1 Post By أبو مالك المديني
  • 1 Post By أبو مالك المديني
  • 1 Post By أبو مالك المديني

الموضوع: تعقيب موقع الدرر السَّنيَّة على الدكتور حاتم العوني

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,401

    افتراضي تعقيب موقع الدرر السَّنيَّة على الدكتور حاتم العوني


    تعقيب موقع الدرر السَّنيَّة على الدكتور حاتم العوني
    7 ذو القعدة 1436هـ

    صدَر قَبلَ أسبوعين تقريبًا للدكتور حاتمٍ العونيِّ كتابٌ بعنوان (تَكفيرُ أهل الشَّهادتَينِ)، وبعدَ الاطِّلاعِ عليه رأينا فيه خللًا كبيرًا في مَسائلَ خطيرةٍ، فنَقَدْناه نقدًا مُختصرًا، وذلك في صفحة (كتاب الشَّهر: عَرْض ونَقْد)؛ تحذيرًا ونُصحًا، وما هي إلَّا ساعاتٌ حتَّى ردَّ عليه الدكتورُ في صفحته على (الفيسبوك) ردًّا غاضبًا بعنوان (عَرْض ونقْد للَّذي تمخَّض عنه موقِعُ الدُّرر السَّنية حول كتابي (تكفير أهل الشهادتين)، ضَمَّنه عباراتٍ وكلماتٍ لا تَليقُ بأستاذٍ جامعيٍّ، حيثُ اتَّهم فيه الناقِدَ (موقعَ الدُّرر السَّنية) بالجَهلِ والتعالُمِ، والكذبِ والافتراءِ، والجَهالةِ والتعصُّبِ للمذهبِ، والسَّخَفِ وقِلَّة الدِّيانة، وعَمَايةِ الهَوَى، والإفسادِ بالجَهْل، وشِدَّة الانحرافِ؛ كلُّ هذه الاتِّهاماتِ في ردٍّ لا يتجاوز ثلاثَ أو أربعَ صَفحاتٍ!
    ثم كتَب مرَّةً أخرى في أقلَّ مِن صفحةٍ مُتِّهمًا موقِعَ الدُّرر السَّنية بأنَّه يُقرِّرُ تقريرًا خطيرًا جاهلًا هادمًا يُشكِّك في القرآنِ أشد مِن تَشكيكِ المستشرقين! فيا سُبحانَ اللهِ؛ رمَتْنِي بدائِها وانسلَّتْ!
    وقدْ أَرَدْنا في هذِه العُجالةِ أنْ نُبيِّن لِمَن قرَأ كلامَه حَقيقةَ الأمرِ؛ حتَّى لا يَغترَّ به، وسنكتفي بثلاثةِ مواضع من ردِّه، وقد نقلْنا كلامَه بحروفِه وجَعلْناهُ بين معكوفتين [ ] باللون الأزرق.


    الموضِع الأوَّل: قال الدكتور في ردِّه على النقد [تعقَّب المعترض قولي هذا بقوله: ((وماذا عن الأحاديثِ الواردةِ في فَضْلِه والتي يُكذِّبها هذا المخالِفُ؟! فالخَلَل الكبيرُ الذي وقَعَ فيه المؤلِّفُ أنه يُريد محاكمةَ الرافضةِ بمذهَبِهم الباطِل وتأويلاتِهم الفاسدةِ، وهذا لو سُلِّمَ له فلنْ تُكَفَّرَ طائفةٌ مهما غَلَت؛ فالجهميَّة والنُّصيريَّة والإسماعيليَّة وغيرهم؛ لهم أدلَّتهم الملفَّقة، وتأويلاتهم الفاسدة؛ فهل نُقيمُ الحجَّةَ عليهم بأدلَّتنا الصَّحيحة الثابتة أم بأدلَّتهم المُلَّفَقة؟!)) .

    هذا نموذج للسَّخَف في التعقب: فقد قررتُ في كتابي أنَّ هذا الصِّنف من المكفِّرات (وهو الصنف الثاني) لا يصحُّ التكفيرُ بها إلَّا بعدَ إقامة الحُجَّةِ الصحيحة وإزالة الشُّبهة؛ فمن أين جاء المعترضُ بهذا القول : ((فالخَلَل الكبيرُ الذي وقَع فيه المؤلِّفُ أنه يُريد محاكمةَ الرافضة بمذهَبِهم الباطِل وتأويلاتِهم الفاسدة)) ؟!! هذا كذبٌ صريحٌ عليَّ، ولا يقَعُ فيه إلا قليلُ الدِّيانة، أو معمي الهوى، أو جاهلٌ مُفسدٌ بجهله].
    فهو هنا يقول: [مِن أين جاء المعترض بهذا القول: (فالخَلَل الكبيرُ الذي وقع فيه المؤلِّفُ أنه يُريد محاكمةَ الرافضة بمذهَبِهم الباطِل وتأويلاتِهم الفاسدة)] ونحن نقول له: أَتَيْنا به مِن مُوضعَينِ مِن كتابِك صفحة 103، وها نحن نَنقُلهما هنا بحُروفِهما؛ ليعلمَ القارئُ هل كذَبْنا عليه كما يقولُ أم لا؟:

    الأوَّل؛ قال الدكتور: [فلا نُكفِّر هذا المخالِفَ بتكذيبِ قوله تعالى: {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا}، إذا كان المخالِفُ يتأوَّل الآيةَ تأويلًا باطلًا يعتقدُ هو صِحَّتَه في أنَّ الآيةَ نزلَتْ في غيرِ أبي بكرٍ رضي الله عنه، أو نازَعَ في معناها نزاعًا باطلًا يعتقدُ هو سلامَتَه، فزَعَم عَدَم إثباتِها الشَّرَفَ والفضلَ له رضِي الله عنه.].


    والثاني؛ قوله: [أنْ يكونَ تكفيرُهم (رضوانُ الله عليهم) قد ترتَّبَ عليه عندَ مُكَفِّرهم اعتقادُ ضياعِ الدِّين]، وسيأتي الكلامُ عنها في الموضِع الثاني.


    الموضع الثاني: قال الدكتور في ردِّه على النقد: [ثم نقَل المعترض قولي في ذِكري لأَحد مَناطات تكفيرِ مَن كَفَّر الصحابةَ: ((أنْ يكون تكفيرُهم (رضوان الله عليهم) قد ترتَّبَ عليه عند مُكَفِّرهم اعتقادُ ضياع الدِّين؛ لأنَّه إذا كَفَّرهم جميعًا، واعتقد أنَّهم قد فرَّطوا أو تعمَّدوا (بسبب كفرهم) عَدَمَ نَقْلِ الدين، وتعمَّدوا تحريفَه التحريفَ المُضَيِّع لِمَا به يصِحُّ الإسلام = فهذا قد حَكَمَ على نفسه بعَدَمِ الإسلام؛ لأنَّه هو نفسه يعتقد عدمَ وجود دينِ الإسلام))، ثم تَعقَّب المعترض بقوله : ((ما هذا الشرطُ العجيب؟! وكأنَّه يَعمِدُ إلى تبريرِ عدم تكفيرِ مَن يُكَفِّر عامَّةَ الصحابة، ويشترط مع تكفيرِهم جميعًا أن يعتقدَ هذا الذي كَفَّرَهم جميعًا أنَّه يترتَّب على ذلك عند مُكفِّرهم ضياعُ الدِّين! والمؤلِّف يعلَمُ أنَّه ليس هناك طائفةٌ في الدُّنيا تُكفِّر جميعَ الصَّحابة؛ حتى الخوارج إنَّما كَفَّرَ بعضُهم الصَّحابةَ في زمنهم، ولم يُكَفِّروا مَن مات قبل ظهورهم، والرَّافضة كذلك لا يُكفِّرون جميع الصحابة، ثم هل الدِّين لا يَضيع إلَّا إذا كُفِّرَ جميعُ الصحابة؟! وما الفرق بين من كَفَّرَ جميعَ الصحابة ومن كفَّر عامَّتَهم، ولم يَسلَمْ من تكفيره إلا قلَّةٌ يُعَدُّون على الأصابع؟ أليس في ذلك ضياعٌ للدين؟! هل بعد تكفير مَن رَوَوْا لنا أحاديثَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، بل مَن حَفِظُوا لنا القرآنَ العظيم؛ هل بعد تكفيرهم تبقَى للدِّين قائمة؟! أليس في تَكفير المُكْثِرين مِن رُواة الحديث: كعائِشَةَ وأبي هريرة وابن عمر وغيرهم رضِيَ اللهُ عنهم ((....

    وكأنَّ المعترض يظنُّ تَعجُّبَه كاف [كافيًا] للردِّ وبيان الخطأ! فأين الردُّ في كلامِه السابق؛ إلَّا هذا التعجُّب !!]

    وللأسف الدكتورُ يُسيءُ إلى نفْسه وينقُلُ كلامَ الناقدِ ولا يُكمله، ويَضَعُ مكانَه نِقاطًا ثم يقول [فأين الردُّ في كلامِه السابق؛ إلَّا هذا التعجُّب] فيظنُّ القارئ ويُصدِّق أنَّ الناقد اكتَفَى بالتعجُّب فقط، وإليكم تكملةَ الكلامِ الذي لم يَنقُلْه الدكتور: (أليس في تكفير المُكْثِرين مِن رُواة الحديثِ: كعائِشَةَ وأبي هريرة وابنِ عُمرَ وغيرِهم رضي الله عنهم؛ (توقَّف الدكتور هنا ووضَع نِقاطًا) ضَياعٌ للدِّين، فضلًا عن تكفيرِ أئمَّة الصَّحابة؛ كأبي بكر وعمر وعثمان رضِي الله عنهم جميعًا؟!، لكن هناك شرطٌ عجيبٌ آخَرُ عند المؤلِّف لا نَعرِفُ أحدًا سَبَقه إليه = وهو اشتراطُه أنْ يكون تكفيرُ عامَّةِ الصحابةِ يترتَّبُ عليه عندَ مُكفِّرهم ضياعُ الدِّين وليس عندنا- نحنَ أهل السُّنَّة والجماعة!! ولو كان عِندَهم فيه ضياعٌ للدِّين ما كَفَّروهم، بل هم يَرَوْن أنَّ ضياعَ الدِّين إنَّما يكونُ باعتقادِ إسلامِهم؛ لذلك كفَّروهم حتى يَسلَمَ الدِّينُ من الضَّياعِ بزعمهم).
    فلماذا حذَفَ الدكتورُ هذا الكلام؟ ولنفترض أنَّ الناقد اكتفَى بالتعجُّب فقولُ الدكتور [أن يكون تكفيرُهم (رضوان الله عليهم) قد ترتَّبَ عليه عند مُكَفِّرهم اعتقادُ ضياع الدِّين] خطأٌ بَيِّنٌ يُغني إيرادُه عن الردِّ عليه، ولو بدون تعجُّب.


    الموضع الثالث: قال الدكتور في ردِّه على الناقِد (موقعِ الدرر السنية): [يقول المعترض : ((مناطُ تَكفيرِ مَن اعتقَدَ تحريفَ القرآن الكريم عندَ المؤلِّف ليس هو القولَ بتَحريفِ القرآن، واعتقادَ النقص والزِّيادة فيه بعد إقامة الحجَّة عليه، بل مناطُه عنده اعتقادُه أنَّ تحريفَه فيه إضاعةٌ للدِّين؛ لأنَّه بهذا سيكون مكذِّبًا أو معاندًا، أو مُعرِضًا أو شاكًّا في دَلالة الشهادتين، وهذا ما صَرَّح به في كتابِه، والذي أَوْقَعَه في هذا الخَللِ هو عَدَمُ التفريقِ بين مَن أنْكَرَ كلماتٍ في كتاب الله قَبْل جَمْع المصحف وإثباتِه بالتواتُر لجَهْله بها؛ كما حصَل لبعضِ الصَّحابة، وبَيْنَ مَن يعتقد نُقصانَه أو الزيادةَ فيه بعد جَمْعِه في عهد عثمانَ، وإجماعُ الصَّحابةِ رضي الله عنهم جميعًا والأمَّة كلِّها مِن بَعْدِهم على أنَّ هذا القرآنَ هو كلُّ ما نزَلَ على النبيِّ محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم، وإجماعُهم على كُفْرِ مَن قال بتحريفِه أو نَقْصِ حَرْفٍ منه أو زِيادة حَرْف عليه ...)) .

    هذا هو الجهلُ والتعالُم الذي يُوقِعُ صاحبَه في شرِّ أعماله! فعِند المعترِضِ أنَّ القرآنَ لم يتواتَرِ المسلمونَ عليه إلَّا بعدَ جمْعِ عُثمان (رضِي اللهُ عنه)؛ فلا كان القرآنُ متواترًا ولا قَطعيَّ الثُّبوتِ ولا مَعلومًا من الدِّينِ بالضرورةِ في حياةِ النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم)، ولا في حياةِ أبي بكرٍ، ولا في حياةِ عُمر، ولا في صَدْرِ خِلافةِ عُثمانَ... حتى تم الجمْع، ثم بعدَ مُدَّةٍ مِن الجَمْعِ صارَ متواترًا!! أيُّ طعنٍ في القُرآنِ أشدُّ مِن هذا الطَّعن؟! وأيُّ نقْضٍ لتواتُرِه ولقطعيَّةِ ثُبوته أعظمُ خطرًا مِن هذا التقريرِ الجاهلِ؟! ألَا يعلم المعترِضُ أنَّ شرْطَ التواتُر استمرارُ القطعِ والتواتُرِ في جميعِ طَبقاتِ النقل: مِن مبتدأ النقل إلَّا مُنتهاه؟! ألم يسأل نفْسَه: إذا كان النبيُّ (صلَّى الله عليه وسلَّم) قد تُوفِّي، وأبو بكر وعمر، والقرآنُ ما زالَ غيرَ مقطوعٍ به؛ فما المقطوعُ به مِن الدِّين إذنْ؟!!))

    وقال أيضًا: [موقع (الدُّرر السَّنية) الذي يَتبنَّى الفكرَ السلفيَّ المعاصِر يُقرِّر ما مُؤدَّاه أنَّ القرآنَ الكريمَ لم يَكُن معلومًا من الدِّين بالضرورةِ، حتى لقُرَّاء الصحابةِ (كابن مسعود) ولفُقهائهم (كأبي الدَّرداء): على امتدادِ فترةِ حياةِ النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم)، وفترة خِلافة أبي بكرٍ وعُمر (رضي الله عنهما)، وحتى الفترة الأولى مِن خِلافة عثمان (رضي الله عنهم)، وأنَّه ما أصبح معلومًا من الدِّين بالضرورةِ إلَّا بَعْدَ جمْع عُثمان رضِي الله عنه، وبعدَ انقراضِ الاختلافِ حولَ ذلك الجَمْع !!]


    ويقول: [سَلُوا القائمين عليه: هل يَعلمون أنَّهم يُشكِّكون في القرآنِ بمِثلِ هذا التقريرِ كَتشكيكِ المستشرقين وأشدَّ؛ لأنَّهم بذلك يَجعلون تواتُرَ المسلمين لا على القرآنِ الذي نزَلَ على محمَّد (صلَّى الله عليه وسلَّم)، وإنَّما تَواتَروا على جمْع عُثمانَ (رضي الله عنه)]
    ونحن نأسُف لهذا الإسفافِ في الكلامِ والتُّهم الجُزاف، ونتحدَّى الدكتور أنْ يُثبِتَ صِحَّة اتِّهامِه وقوله: [موقع (الدُّرر السَّنية) الذي يَتبنَّى الفكرَ السلفيَّ المعاصِر يُقرِّر ما مُؤدَّاه أنَّ القرآنَ الكريمَ لم يَكُن معلومًا من الدِّين بالضرورةِ]، ولماذا لم يَنقُلْ كلامَنا بحُروفِه بدلًا مِن أنْ يقول: [يُقرِّر ما مُؤدَّاه]، بل إنَّنا لم نتطرَّقْ في الردِّ مِن أوَّله إلى آخِرِه لمسألةِ أنَّ القرآن لم يكُن معلومًا مِن الدِّينِ بالضرورةِ عندَ الصحابة أصلًا!

    ولْيَعلمِ القارئُ أنَّ القرآنَ الكريمَ نزَلَ على نبيِّنا محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم مُفرَّقًا، وكانتِ الآياتُ تَنزِلُ ويَتْلوها النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم على مَن عِندَه مِن الصَّحابةِ، فيَحفظُها مَن يَحفَظُها مِنهم، ومات صلَّى الله عليه وسلَّم وليس كلُّهم كان يَحفَظُ القرآنَ كلَّه؛ فمِنهم مَن هو أقرأُ مِن غيرِه، والقرآنُ كلُّه- بلا شكٍّ- كان مُتوتِرًا في زمَن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم والصَّحابةِ عندَ جَميعِهم، وهذا مَعلومٌ مِن الدِّينِ بالضرورةِ، لكن ليس بالضروةِ أنْ تكونَ كلُّ آيةٍ في القرآنِ متواترةً عِندَ كلِّ صحابيِّ؛ لذلك لم يقُلْ أحدٌ مِن المسلمين بتكفيرِ مَن أنكرَ حَرفًا فيه منهم أو زاد أو نقَص، وإنْ كانوا قدْ أجمعوا على تكفيرِ مَن أنكر حرفًا منهم بعدَ جمْع عُثمانَ رضِي اللهُ عنه القرآنَ في مصحفٍ واحدٍ، وأمَرَ بحَرْق بقيَّةِ المصاحِفِ، فصار هذا إجماعًا للصحابةِ جميعهم، أَطبقَتْ عليه الأمَّةُ ؛ ولم يَختلفْ المسلمون في شيءٍ منه، يَعرِفُه الجاهل كما يَعرِفُه العالم، وأَوْرَدْنا هناك قول القاضي عِياض في الشفا (1102-1103): (وقد أجمعَ المسلمون أنَّ القرآنَ المتلوَّ في جميع أقطار الأرض، المكتوب في المُصحَف بأيدي المُسلمين؛ مِمَّا جَمَعَه الدَّفتانِ مِن أول "الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" إلى آخِر "قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ": أنهَّ كلام الله، ووحْيُه المنَزَّل على نبيِّه صلَّى الله عليه وسلَّم، وأنَّ جميعَ ما فيه حَقٌّ، وأنَّ مَن نَقَصَ منه حرفًا قاصدًا لذلك، أو بدَلَّه بحَرفٍ آخَرَ مكانه، أو زادَ فيه حرفًا مِمَّا لم يشملْ عليه المصحَفُ الذي وقَع الإجماعُ عليه، وأُجْمِع على أنَّه ليس مِن القرآن عامدًا لكلِّ هذا؛ أنَّه كافِرٌ)ا.هـ.

    ونُضيف هنا كلامَ الإمام أبي عُبَيدٍ القاسمِ بنِ سَلَّام في كتابه ((فضائل القرآن)) (325) وهو يتحدث عن المصحفِ الإمام: ((يُحكَمُ بالكُفرِ على الجاحدِ لهذا الذي بَينَ اللَّوحينِ خاصَّةً، وهو ما ثبَت في الإمامِ الذي نَسخَه عثمانُ بإجماعٍ مِن المهاجرين والأنصار، وإسقاطٍ لِمَا سواه، ثم أَطبقَتْ عليه الأمَّةُ؛ فلم يُختلفْ في شيءٍ منه، يَعرِفُه جاهلُهم كما يَعرِفُه عالِمُهم، وتوارَثَه القرونُ بعضُها عن بعضٍ، وتَعلَّمه الوِلْدانُ في المكتب، وكانت هذه إحْدى مناقبِ عُثمانَ العِظام، وقد كان بعضُ أهل الزيغِ طَعَن فيه ثمَّ تَبيَّن للناسِ ضلالُهم في ذلك)).
    والكلام الذي يعنيه الدكتور وبنى عليه تهمًا جزافًا وجعل موقع الدرر يشكك في القرآن الكريم أشد من تشكيك المستشرقين هو قولنا هناك أنَّ الدكتور لم يفرق (بين مَن أنْكَرَ كلماتٍ في كتاب الله قَبْل جَمْع المصحف وإثباتِه بالتواتُر لجَهْله بها؛ كما حصَل لبعضِ الصَّحابة) فظنَّ أو هكذا فهِم أنَّنا نقول إنَّ القرآن لم ينقل بالتواتر إلا في عهد عثمان رضي الله وعنه وكلامُنا عمن جهل من الصحابة تواتر آية أو سورة، ومَن زَعَم أنَّ الصَّحابيَّ الذي أنكر آيةً مِن القرآن أنَّها عنده متواترةٌ فقد اتَّهمه في دينه، وما أحسنَ ما قاله الحافظُ ابن حجر في ردِّه على الرازي مؤكِدًا هذا الأمر، قال رحمه الله في ((فتح الباري)) (8/743): (وكذلك ما نُقِل عن ابن مسعود في المعوِّذتين، يعني أنَّه لم يَثبُتْ عندَه القطعُ بذلك، ثم حصَلَ الاتفاقُ بعدَ ذلك، وقد استشكلَ هذا الموضعَ الفخرُ الرازيُّ فقال: إنْ قُلنا: إنَّ كَونَهما من القرآنِ كان متواترًا في عَصرِ ابن مسعود، لزِمَ تكفيرُ مَن أَنكرهما، وإنْ قُلنا: إنَّ كونَهما مِن القرآن كان لم يتواترْ في عصرِ ابن مسعودٍ لَزِمَ أنَّ بعضَ القرآن لم يتواترْ، قال: وهذه عُقدةٌ صعبةٌ. وأُجيب باحتمالِ أنَّه كان مُتواتِرًا في عَصرِ ابن مسعود، لكن لم يتواتَرْ عند ابن مسعودٍ، فانَحلَّتِ العقدةُ بعونِ اللهِ تعالى) أ.هـ، عساها تنحل عند الدكتور بإذن الله.

    وقال شيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميَّة مُقرِّرًا هذا المعنى أيضًا في ((مجموع الفتاوى)) (12/ 493): (وبَعضُهم كان حَذَف المُعوِّذتين، وآخرُ يَكتُب سُورةَ القُنوت. وهذا خطأٌ معلومٌ بالإجماعِ والنَّقلِ المتواتِر، ومع هذا فلمَّا لم يَكُن قدْ تَواتَرَ النقلُ عِندَهم بذلك لم يَكفُروا، وإنْ كان يَكْفُرُ بذلك مَن قامَتْ عليه الحُجَّةُ بالنَّقلِ المتواتِرِ)، وهذا النقل نقلناه هناك لكن الدكتور لم يلق له بالًا وتجاهله!.


    ونُنبِّه هنا على أنَّه مَهْما قِيل عن أنَّ بَعضَ الصَّحابةِ أخطأ وأَنْكَرَ حرفًا أو كلمةً أو آيةً أو سورةً من القرآن -لم تَثبُتْ عِندَه بالتواتُر- فإنَّ هناك فَرْقًا شاسعًا بين هذا، وبَيْن زَعْم بعضِ الرافضةِ التحريفَ في القرآنِ؛ فلا يقيس الخطأ على القولِ بالتحريف إلا جاهل، فالقائِلون بالتحريفِ منهم يقولون: إنَّ التحريفَ في القرآنِ بلَغَ حدَّ التواتُرِ، وأنَّ هذا الذي بَينَ أَيْدي الناس ليس هو القُرآنَ الذي نَزَل على مُحمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم بتَمامِه، وبَعضُهم يقول: إنَّه سقَطَ منه أكثرُ مِن الثُّلُثِ! وآخَرون يَتحدَّثون عن مُصحَفِ فاطمة! وبعضُهم يقول: إنَّ القرآنَ الذي جاءَ به جِبريلُ عليه السَّلامُ سَبعَةَ عَشرَ ألْفَ آيةٍ! إلى غير ذلك مِن الكُفرِ الصَّريح.

    فمِن التَّدليسِ على الأُمَّةِ أنْ نأتيَ عندَ الحَديثِ عن القولِ بتحريفِ القرآنِ الكريمِ عند هؤلاءِ، ونَزعُمَ أنَّه ليس كُفرًا ما لم يُعتقَدْ ضَياعُ الدِّين بهذا التحريفِ، ثم نَقيسَ ذلك على فِعلِ بعضِ الصَّحابةِ! ولا يجوزُ لمسلمٍ أنْ يتَّهم صحابيًّا واحدًا بالقولِ بتحريفِ القرآن الكريمِ. {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر:9]، {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 42]

    وأخيرًا نقول:

    ليس مِن مَنهجِنا التمادِي في الرُّدودِ والانجرارُ إليها، ونَكرهُ ذلك ولا نُحبُّه، ولكن الدكتور-عفا اللهُ عنه- أَلْجأَنا إلى ذلِك؛ لذلك فلو رَدَّ الدكتورُ على هذا الكلامِ-وهذا الذي نظنه- فلن نرُدَّ عليه ثالثةً، ولا يَظنَّنَّ ظانٌّ أنَّ ذلك عَجزٌ مِنَّا، لكن هذه طريقتُنا، وهذا منهجُنا، والواجباتُ أكثرُ مِن الأوقات.

    ونَسألُ اللهَ تعالى أنْ يَهدِيَنا وإيَّاه للحقِّ.





    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,401

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    فقد تابعت لقاء مع الدكتور حاتم بن عارف العوني حفظه الله على قناة ( فور شباب ) بتاريخ 18 / ربيع الأول / 1433 هـ ، وكان موضوعه عن الخطاب السلفي المعاصر ، وقد تكلم الشيخ بأمور كثيرة تستحق التعقيب ، لكنني هنا سأقتصر على التعقيب على ما ذكره بشأن موقفه من الأشعرية .
    قال في جوابه عن سؤال متصل بشأن موقفه من الأشعرية : " الأشعرية كانت إلى زمن ابن عساكر – وهذا نقله شيخ الإسلام ابن تيمية مقراً له - ، كانت من أهل الحديث تعتبر ، ولم يكونوا خارجين عن أهل الحديث ، إلى أن وقعت فتنة أبي القاسم القشيري في القرن الخامس الهجري ؛ ابتدأ الانفصال بين الحنابلة وأهل الحديث وبين الأشعرية .
    موقفي أنا : أنا دائماً أصرح به أن الأشعرية من أهل السنة والجماعة .. " .
    قال مقيده عفا الله عنه : هذا التمهيد الذي مهد به الشيخ لبيان موقفه من الأشعرية ، احتوى على عدة أخطاء :
    أولاً : أنه لم يحسن ضبط ما نقله شيخ الإسلام ابن تيمية عن ابن عساكر ، فهو يزعم أن المنقول فيه أن " الأشعرية كانت من أهل الحديث تعتبر ، ولم يكونوا خارجين عن أهل الحديث ، إلى أن وقعت فتنة أبي القاسم القشيري في القرن الخامس الهجري ؛ ابتدأ الانفصال بين الحنابلة وأهل الحديث وبين الأشعرية " .
    وهذا غلط بين ، فكلام ابن عساكر لا يحتوي على هذه العبارة ولا على ما يوافقها في المعنى .
    ونص كلام ابن عساكر في تبيين كذب المفتري (ص163) : " ولم تزل الحنابلة ببغداد في قديم الدهر على ممر الأوقات تعتضد بالأشعرية على أصحاب البدع ، لأنهم المتكلمون من أهل الإثبات فمن تكلم منهم في الرد على مبتدع فبلسان الأشعرية يتكلم ، ومن حقق منهم في الأصول في مسألة فمنهم يتعلم ، فلم يزالوا كذلك حتى حدث الاختلاف في زمن أبي نصر القشيري ووزارة النظام ، ووقع بينهم الانحراف من بعضهم عن بعض لانحلال النظام " .
    ويظهر بالمقارنة بين ما نسبه الدكتور حاتم ، وبين نص كلام ابن عساكر :
    1- أن ابن عساكر ذكر تعاضداً وتعاوناً بين الأشعرية والحنابلة قبل فتنة ابن القشيري ، ولم يذكر قط أن الأشعرية كانت تعتبر من أهل الحديث ، ولم يكونوا خارجين عن أهل الحديث كما يزعم الشيخ ، وكلا القضيتين منفكتين لا تلازم بينهما .
    2 – أن الفتنة التي حصلت بين الأشعرية والحنابلة ، ليست فتنة أبي القاسم القشيري ، فتلك فتنة حصلت في نيسابور سنة 445 هـ لا صلة للحنابلة بها ، كان سببها أمر بعض الحكام بلعن الاشعرية على المنابر ، وكتب أبو القاسم حينئذ رسالته : شكاية أهل السنة لما نالهم من المحنة ، أما الفتنة التي حصلت بين الأشعرية والحنابلة فهي فتنة أخرى حصلت في بغداد سنة 469 هـ كان سببها أبو نصر ابن أبي القاسم وليس أبو القاسم ، وخبر كلا الفتنتين موجود في كتب التاريخ والتراجم .
    ثانياً : زعم الشيخ أن ابن تيمية نقل كلام ابن عساكر مقراً له ، فيقال :
    1- ابن تيمية رحمه الله نقل كلام ابن عساكر هذا في عدة مواطن من كتبه ، وبما أن الشيخ لم يحسن ضبط الحادثة ، وضبط كلام ابن عساكر ، فلا غرابة في أنه لم يحسن أيضاً ضبط وجه نقل ابن تيمية له فزعم أنه إقرار له .
    2- موقف ابن تيمية الإجمالي من ابن عساكر يتلخص في ما ذكره في آخر التسعينية (1/1036) بقوله : " أبو القاسم كان له هوى ، ولم تكن له معرفة بحقائق الأصول التي يتنازع فيها العلماء ، ولكن كان ثقة في نقله ، عالماً بفنه كالتاريخ ونحوه ".
    3- من له خبرة بكلام شيخ الإسلام رحمه الله يعلم أن من طريقته في نقل الأقوال عن قائليها أنه ينقل النقل في سياق معين بقصد معين ، ولا يلزم من نقله له أن يكون موافقاً له لا على جهة الإجمال ولا على جهة التفصيل .
    وشيخ الإسلام نقل هذا النقل عن ابن عساكر في التسعينية عقب نقله كلاماً لأبي إسماعيل الهروي فيه شتم وذم شديد للأشعرية ، فهل يكون ابن تيمية موافقاً للهروي أيضاً في شتمه ذاك ؟
    وقد بين ابن تيمية في تعليقه على كلام ابن عساكر في التسعينية (3/1032) أنه ليس من مقصوده إطلاق المدح أوالذم لطائفة أو شخص ، فلم يكن نقله لكلام ابن عساكر لهذا الغرض أيضاً فقال : " وليس المقصود هنا إطلاق مدح شخص أو طائفة ، ولا إطلاق ذم ذلك ، فإن الصواب الذي عليه أهل السنة والجماعة أنه قد يجتمع في الشخص الواحد والطائفة الواحدة ما يحمد به من الحسنات وما يذم به من السيئات ، وما لا يحمد به ولا يذم من المباحث والعفو عنه من الخطأ والنسيان بحيث يستحق الثواب على حسناته ، ويستحق العقاب على سيئاته بحيث لا يكون محموداً ولا مذموماً على المباحات والمعفوات ، وهذا مذهب أهل السنة في فساق أهل القبلة ونحوهم " .
    وإنما ينقل ابن تيمية كلام ابن عساكر هذا ، وغيره ، في سياق بيان أن حمد الرجال والطوائف وتعظيمهم في أمة الإسلام إنما يكون بحسب ما وافقوا فيه الحق والسنة ، وأن انتصار من انتصر من العلماء لمذهب الأشعري وغيره من المتكلمين إنما هو بسبب ما وافقوا فيه الحق والسنة ، ولم يكن نقله لبيان أنهم كانوا يعدون من أهل الحديث أو أنهم لم يكونوا خارجين عن أهل الحديث كما يزعم الشيخ حاتم .
    ولذلك يبين أنه لما أمر بعض الحكام بلعن الأشعرية على المنابر لم يحصل هذا في بغداد لأن الأشعرية كانوا منتسبين فيها للإمام أحمد : " وأما بغداد فلم تجر فيها لعنة أحد على المنابر، بل كانت الأشعرية منتسبة إلى الإمام أحمد وسائر أئمة السنة " . التسعينية (3/1007) .
    ولا يخفى أن الانتساب للإمام أحمد وأئمة السنة قضية أخرى غير قضية أن الأشعرية كانوا يعدون من أهل الحديث ، ولم يكونوا خارجين عن أهل الحديث ولو قال الشيخ في ما نسبه : كانوا ينتسبون لأهل الحديث لكان كلامه قريباً من نص ابن تيمية .
    وقال بعد نقل كلام ابن عساكر في فتنة أبي نصر القشيري آنفة الذكر : " ثم بعد حدوث الفتنة وقبلها ، لا تجد من يمدح الأشعري بمدحة ، إلا إذا وافق السنة والحديث ، ولا يذمه من يذمه إلا بمخالفة السنة والحديث‏ .
    وهذا إجماع من جميع هذه الطوائف على تعظيم السنة والحديث واتفاق شهاداتهم على أن الحق في ذلك‏ ، ولهذا تجد أعظمهم موافقة لأئمة السنة والحديث أعظم عند جميعهم ممن هو دونه " . مجموع الفتاوى (4/17) .
    فتبين لك من هذا أن ما زعمه الشيخ من إقرار ابن تيمية لكون الأشعرية كانوا يعدون من أهل الحديث ولم يكونوا خارجين من أهل الحديث قبل فتنة القشيري ، غلط عليه ، وموقف ابن تيمية من الأشعرية موقف ظاهر جلي ، وليس بحاجة لمثل هذه الإشارات التي لا تسمن ولا تغني من جوع ، فالسلفيون يعرفون من هو ابن تيمية ، وما موقفه من الأشعرية ، والأشعرية يعرفون من هو ابن تيمية وما موقفه منهم .
    ثالثاً : من عادة أهل العلم أنهم إذا سئلوا عن سؤال وأجابوا بإجابة مختصرة ، أنهم يذكرون زبدة ما لديهم من احتجاج للمسألة ، فيختارون أقوى الحجج وأكثرها إقناعاً ، فهل هذا الكلام المهلهل الذي لم يحسن الشيخ ضبط أصله هو حجته القوية على أن الأشعرية من أهل السنة ؟
    لعل جواب الشيخ هذا نموذج على بيان تناقضه بين ما يدعو إليه وبين ما يفعله ، فبينما يدعو السلفيين – في اللقاء نفسه – إلى تحرير أصول المسائل تحريراً علمياً ، ثم نجده – في هذه المسألة المهمة – يأتي بهذا الكلام الذي لم يتبع فيه أبجديات المنهج العلمي – وأقلها ضبط النقول والإتيان بها على وجهها دون إخلال بمضمونها - .
    والله تعالى أعلم .
    كتبه محمد براء ياسين
    29 / 3/ 1433 هـ

    21/2/2012 م
    عمان - الأردن
    <span style="font-family:traditional arabic;"><font size="5"><span style="color: rgb(0, 0, 255);">http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=276499
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,401

    افتراضي

    حاتم العوني، يبيح النكات الكاذبة - والرد عليه
    <strong>http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=363075

    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,160

    افتراضي

    دائما كنت أقول : تعرف منه وتنكر ، ولا يزال يأتي علينا بالمناكير والغرائب ، عفى الله عنا وعنه.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو البراء محمد علاوة

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,401

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك المديني مشاهدة المشاركة
    دائما كنت أقول : تعرف منه وتنكر ، ولا يزال يأتي علينا بالمناكير والغرائب ، عفى الله عنا وعنه.

    ما زال يخرج علينا بالسقطات، نسأل الله العافية
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,160

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو البراء محمد علاوة مشاهدة المشاركة
    نسأل الله العافية
    آمين .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو البراء محمد علاوة

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,401

    افتراضي





    بَيانٌ وتِبيان عن حَقيقةِ مُؤتَمرِ الشِّيشان

    علوي بن عبدالقادر السَّقَّاف

    المشرف العام على مؤسسة الدرر السنية
    26 ذو القعدة 1437هـ

    الحَمدُ للهِ ناصِرِ عِبادِه المُؤمنِينَ الموحِّدين، الدَّاعين إلى اللهِ تعالى على بَصيرةٍ وعلى هَدْيِ سيِّدِ المُرسَلِين، وأصحابِه الطيِّبِينَ الطَّاهِرينَ، والتَّابِعينَ لهم بإحسانٍ إلى يَومِ الدِّين.
    أمَّا بعدُ،
    فقدِ انعَقَد في مدينة جروزني عاصمة جمهورية الشِّيشان، ولمدَّة ثلاثةِ أيَّام مؤتمرٌ بعنوان: (مَن هُم أهلُ السُّنَّة والجَماعة، بيانٌ وتوصيفٌ لمنهجِ أهل السُّنَّة والجَماعة اعتقادًا وفِقهًا وسلوكًا، وأثَر الانحرافِ عنه على الواقِع)، وقد انتهى المؤتمر يوم السبت 24 ذو القعدة 1437 الموافق 27 أغسطس 2016، وأصدر بَيانَه المُخزي، ثم أعْقَبه بتوصياتٍ عِدَّة.
    وهذه وَقفاتٌ مع هذا المؤتمر المشؤومٍ؛ أُسجِّلها بيانًا للنَّاس، وتبيانًا للحقِّ، وتَعريةً لحقيقةِ هذا المؤتمرِ.


    أولًا: انعقَد المؤتمرُ في مدينة غروزني عاصمة جمهورية الشِّيشان التابعةِ لروسيا الاتحاديَّة، وفي الوَقتِ الذي كانتْ كَلماتُ أعضاء المؤتمر تنالُ مِن عُلماءِ المسلِمين من أهلِ السُّنَّة والجَماعة ودُعاةِ التوحيدِ، كانتْ تُقصَفُ الصَّواريخُ الرُّوسيَّةُ على رُؤوسِ إخوانِنا في الشامِ، ولم يَصدُرْ أيُّ شَيءٍ في المؤتمرِ عن جرائمِ رُوسيا الشَّنيعةِ.


    ثانيًا: راعِي المؤتمرِ هو رَئيسُ جمهوريَّة الشِّيشان رمضان قاديروف، المعروفُ بولائِه التامِّ للرَّئيس الرُّوسيِّ المجرِم بوتين، حتى إنَّه سَطَّر على صفحتِه على (الفيسبوك) بأنَّه جُنديٌّ من جُنودِ بوتين، وأنَّه وجنودَه مُستعِدُّون أن يُضحُّوا بحياتهم من أجلِ بوتين! فهل يَعي المؤتمِرون حقيقةَ هذا الرَّجُل
    http://bit.ly/2bQHW8k


    ولولا الحياء والخوف من الله لوضعتُ رابطًا لمقطعٍ مرئيٍّ له وهو يرقص مع نساءٍ متبرجاتٍ احتفالًا بعيدِ ميلاد بوتين.

    ثالثًا: رمضان قاديروف صوفيٌّ، خرافيٌّ، يزعُم أنه يحتفظُ بشَعرةِ للرسولِ صلَّى الله عليه وسلَّم، وقد أقام احتفالًا لاستقبالِها في مطار غروزني قادمةً من أوزبكستان، ويَزعُم أنَّ لديه قِطعةً مِن رِدائِه صلَّى الله عليه وسلَّم يَصِلُ طولها 50سم!


    وهذِه بعضُ المقاطِع على اليوتيوب تُبيِّنُ حالَه وحالَ مستشاره:

    1- مَقطعٌ مرئيٌّ يَظهَر في مقابلة تلفزيونية على قناة سكاي نيوز العربية: يتَّهم فيه الوهابيةَ بالخيانةِ لتعاليمِ الدِّين، ويقول عن المجاهِدين في سُوريَّة: إنَّهم ليسوا بمُجاهدِين وإنَّهم يُشوِّهون الإسلامَ.
    http://bit.ly/2c2AYLJ
    2- مقطعٌ مرئيٌّ يُظهر تخريفَ هذا الرَّجل، وفيه يَزعُم أنَّ لديه كُوبَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ويَرفعُه أمامَ الناسِ ويُقبِّله، وأنَّ لديه شَعرةَ الرسولِ صلَّى الله عليه وسلَّم ويُقبِّلها باكيًا، وفيها يَرقُص رقصةَ المجانين مع مجموعةٍ من مجاذيبِ الصوفيَّةِ، ويستقبلُ مفتي نظام الأسد حسون ويُرحِّب به، وفيه يقول: الوهابيُّون لَعنةُ اللهِ عليهم وعلى آبائِهم وأُمَّهاتِهم، ويَدَّعي زُورًا وبُهتانًا أنَّهم قتَلوا النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ويُقسِم باللهِ ليَقتلنَّهم!

    http://bit.ly/2bwvZSb
    3- مقطعٌ مرئيٌّ ثالِث لمستشارِه ومُدير إدارة الشُّؤون الدِّينيَّة بالشيشان، في مُحاضَرة له وهو يَدْعو صراحةً للاستغاثة بغيرِ الله من الأحياءِ والأمواتِ، ويهاجِم من يقول إنَّ هذا شركُ بالله.
    http://bit.ly/2bUoYij
    أفيليقُ بالمشَاركِين في المؤتمر المحسُوبين على العِلم الشَّرعي أن يشْكُروا رجلاً مشعوذًا محاربًا للتوْحِيد وأهلِه فيختُموا بيانهم بشُكْره قائلين: (كما تَقدَّم المشاركون بالشُّكرِ لفخامةِ الرئيس رمضان أحمد قديروف؛ لجُهودِه المبارَكةِ في خِدمةِ القُرآنِ الكريمِ والسُّنَّةِ المطهَّرة)؛ فعليهم مِن اللهِ ما يَستحقُّون!

    رابعًا: والأُمَّة تَعيش أَحْلَك ظُروفِها، وقد تَكالَب عليها أَعداؤُها مِن كُلِّ حَدَبٍ وصَوْبٍ؛ بل تَواطَأ معهم فِرَقُ الرَّوافِض الضَّالَّة، وجيوشُ النصارى الحاقدة، كي يَضرِبوا أَهْلَ السُّنَّة عن قَوسٍ واحِدةٍ، يَتَفاجَأ العالَمُ الإسلاميُّ مِن قِلَّةٍ مَحسوبَةٍ على العِلْم الشَّرعي لا يُمَثِّلون إلَّا أَنْفُسَهُم يَجتمِعون تحت رعايةِ هذا المُجرم، لا لِيَعِظوه، ولا لِيُحَذِّروه مِن انْتِقامِ اللهِ له في تَأييدِه سَيِّده بُوتِين الذي يَقْصِفُ إخواننا في سُوريَةَ (وفيهم السُّنِّيُّ، والصُّوفِيُّ، والأشْعَرِيُّ، والماتِريدِيُّ) ولا ليَدْعُوا إلى تَوحيدِ المسلِمينَ سَلفيِّهم وصُوفيِّهم وأشعريِّهم ضِدَّ صَليبيَّة الرُّوس، ونُصيريَّة الأسد، وصَفويَّة إيران، وطائفيَّة حِزب اللات؛ لا، بل ليُكرِّسوا الخلافَ بين المسلمين حتى في هذه الظروف العصيبة التي تمرُّ بها الأمة!!


    خامسًا: صُدِّرَ بيانُ المؤتمر بهذه الجُملة: (أهلُ السُّنَّة والجَماعةِ هُم الأشاعرةُ والماتريديَّةُ في الاعتِقادِ، وأهلُ المذاهِبِ الأَربعةِ في الفِقهِ، وأهلُ التصوُّفِ الصافي عِلمًا وأخلاقًا وتزكيةً)، وهم بهذا قد خالفوا السُّنَّةَ وفرَّقوا الجماعةَ، وأخْرَجوا أئمَّةَ الإسلامِ -ممَّن عاشُوا قبل الأشْعريِّ والماتريديِّ كمالكٍ والشافعيِّ وأحمدَ والبُخاريِّ ومُسلمٍ، وغيرِهم- مِن مُسمَّى أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ، ودُونَ هؤلاء المؤتمِرينَ- في إثباتِ أنَّ هؤلاءِ الأئمةَ ومن سارَ على نهجِهم أشاعرةٌ أو ماتريديَّةٌ أو صُوفيَّةٌ- خَرْطُ القَتاد!


    سادسًا: عَرَّض المؤتمرُ بمَن سمَّاهم المتطرِّفين- وغالبًا ما يُشيرونَ بهذا إلى أصحابِ المَنهجِ السلفيِّ- بكَلِماتٍ نابيةٍ، وبأنَّهم أصحابُ مَنهجٍ مُنحرِفٍ، وخَطيرٍ، ومُتطرِّفٍ، وأنَّهم اختطفوا لقبَ أهل السُّنَّةِ والجَماعةِ وقَصَروه على أنفُسِهم، وأنَّ مُؤتمرَهم هذا جاء كنُقطةِ تحوُّلٍ لاسترجاعِ هذا اللَّقب، ونحن نقولُ لهم: البَيِّنةُ على المدِّعي، أثْبِتوا أنَّ منهجَ الصحابةِ رضِيَ اللهُ عنهم ومَن تَبِعهم كان أشعريًّا أو صُوفيًّا؛ حتَّى تَصفو لكم دَعواكُم!

    وهذا نصُّ عِبارةِ المؤتمَر:
    (هذا المؤتمرُ نُقطةُ تحوُّلٍ هامَّةٌ وضروريَّةٌ؛ لتصويبِ الانحرافِ الحادِّ والخطيرِ الذي طالَ مَفهومَ "أهل السُّنَّة والجماعة" إثرَ محاولاتِ اختطافِ المتطرِّفين لهذا اللَّقبِ الشَّريفِ وقَصْرِه على أنفُسِهم وإخراجِ أهلِه منه)


    سابعًا: أوَّل توصيةٍ في المؤتمر كانتْ عن: (إنشاء قناة تليفزيونيَّة على مُستوَى روسيا الاتحاديَّة؛ لتوصيلِ صورةِ الإسلامِ الصحيحةِ للمُواطنين، ومُحارَبةِ التطرُّفِ والإرهابِ)، وهذه تَوصيةٌ سِياسيَّةٌ بامتياز! يجتمعُ كِبارُ صوفيَّة العالَمِ، ومِن كلِّ قُطرٍ إسلاميٍّ؛ ليُوصُوا بإنشاءِ قناةٍ تلفزيونيَّة تُبثُّ على مستوى روسيا الاتحاديَّة؛ لتوصيلِ صُورةِ الإسلامِ الصَّحيحةِ -زَعَموا- للمُواطنينَ الرُّوسِ والشِّيشانيِّين !! فهل هناك استهتارٌ وازدراءٌ بمَن شارَك في المؤتمرِ أكثرُ من ذلك؟!


    ثامنًا: وممَّا يدلُّ على أنَّه مؤتمرٌ انتقائيٌّ، إقصائيٌّ أكثرُ منه عالِميًّا: ما جاء في التوصيةِ الثالثةِ في المؤتمرِ، وهو (ضرورة رفْع مُستوَى التعاوُنِ بين المؤسَّساتِ العِلميَّةِ العَريقةِ كالأزهرِ الشَّريفِ، والقرويين، والزيتونة، وحضرموت، ومراكز العِلم والبحثِ فيما بينها وبين المؤسَّساتِ الدِّينيَّة والعِلميَّة في رُوسيا الاتحاديَّة) مُستبعِدين بذلك مراكزَ العِلم الأخرى في العالَمِ الإسلاميِّ كلِّه.


    تاسعًا: ومِن المُضحِكات المُبكِياتِ التوصيةُ الثامنةُ في المؤتمر، التي تُوصِي الحُكوماتِ بـ: (تَشريع قوانين تُجرِّمُ نشْرَ الكراهيةِ، والتحريضَ على الفِتنةِ، والاحترابَ الداخليِّ، والتعدِّي على المُقدَّسات)! وهل هناك ما يَنشُرُ الكراهيةَ ويُحرِّضُ على الفِتنةِ أكثرُ مِن أن تُوصِمَ المخالِفَ لك مِن أهل السُّنَّة بالمتطرِّف وبأنَّ عِندَه انحرافًا حادًّا وخَطيرًا، وغيرِها مِن العِباراتِ التحريضيَّة؟!


    عاشرًا: تجاهُلُ المؤتمرِ عُلماءَ السُّنَّة السَّلفيِّينَ في أنحاء العالَمِ كلِّه كان مقصودًا؛ فلو كان المؤتمرُ يَهدِفُ بالفِعلِ إلى تَوحيدِ الكلمةِ، ولَمِّ الشَّملِ، لَجَمَع عُلماءَ المسلمين بشَتَّى تَوجُّهاتِهم؛ ليَخرجوا ببيانٍ يَجمَعُ كلمتَهم- ولو فيما يتَّفقونَ عليه- ويُؤجِّلوا ما اختَلفوا فيه، خاصَّةً في مِثل هذا الوقتِ الذي تَكالَبَ فيه عليهم الرافضةُ واليهودُ والنَّصارى، لكنَّ همَّهم في إخراجِ السَّلفيِّين مِن دائرةِ أهلِ السُّنَّة والجماعةِ أكبرُ مِن هَمِّ تَوحيدِ صَفِّ المسلِمينَ ضِدَّ عَدُوِّهم!


    حادي عشر: رأينا مَنْ حَضَر المؤتمرَ، وإذا بهم ثَلاثةُ أصناف: صِنفٌ يُشارِكُ القائمين على المؤتمرِ عقيدَتهم وفِكرَهم وتَوجُّهَهم الحاقِدَ على السَّلفيِّين ودعوةِ التوحيدِ، وهؤلاء ليس لنا إلَّا أن نَدْعو اللهَ لهم بالهِدايةِ، وصِنفٌ ذَهَب وهو يُحسِنُ الظنَّ بهم فخاب ظنُّه! وصِنفٌ ثالثٌ حضَر وهو لا يَدْري لِمَ حَضَر ولِمَن حضَر، وربَّما فُوجِئَ باللُّغةِ الفَجَّة التي ظهرتْ في البيانِ الختاميِّ للمؤتمر! وهذان الصِّنفانِ الأخيرانِ عليهما أن يَتحلَّيَا بالشجاعةِ والجُرأةِ وأنْ يَتبرَّأَا مِن هذا البيانِ وما حواه المؤتمرُ، وإلَّا فهي وصمةُ عارٍ في تاريخِ مَسيرتِهم العِلميَّةِ.

    أمَّا أهلُ السُّنَّةِ والجماعةِ الحَقيقيُّون، وهم مَن كان على ما كان عليه رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم وأصحابُه، فلا يَضيرهم ولا يَضرُّهم مِثلُ هذه المؤتمراتِ والمؤامراتِ، بل هي عَلامةٌ على قُوَّةِ هذا المنهجِ وعِظَمِ انتشارِه؛ ممَّا أقضَّ مضاجعَ القومِ، وجَعَلهم يَتداعَوْن مِن كلِّ مكانٍ؛ ليَخرجوا بهذه النتيجةِ المخزيةِ!.


    والله غالبٌ على أمرِه ولكنَّ أكثرَ النَّاس لا يعلمون.
    http://dorar.net/article/1931








    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,160

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •