كيف تعرف الشبهة وتدفعها؟
النتائج 1 إلى 8 من 8
9اعجابات
  • 2 Post By أبو لقمان عبد الرحمن
  • 4 Post By أبو البراء محمد علاوة
  • 1 Post By أبو لقمان عبد الرحمن
  • 1 Post By أم علي طويلبة علم
  • 1 Post By أبو أحمد القبي

الموضوع: كيف تعرف الشبهة وتدفعها؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2016
    المشاركات
    127

    Post كيف تعرف الشبهة وتدفعها؟

    كيف تعرف الشبهة وتدفعها؟
    للإمام ابن قيّم الجوزية رحمه الله

    الشبهة: واردٌ يَرِدُ على القلب يحولُ بينهُ وبينَ انكشافِ الحقِّ له، فمتى باشرَ القلبُ حقيقَةَ العلمِِ لم تؤثر تلك الشبهة فيه، بل يقوى علمُه ويقينُه بردِّها ومعرفَةِ بطلانها، ومتى لم يُباشِرْ حقيقَةَ العلمِ بالحقِّ قلبُهُ قَدَحَت فيه الشكَّ بأوَّلِ وهلةٍ، فإن تَدارَكَها وإلاّ تتابعت على قلبه أمثالُها، حتى يَصيرَ شاكّاً مرتاباً. والقلبُ يتواردُهُ جيشانِ من الباطلِ : جيشُ شهواتِ الغيِّ وجَيشُ شُبُهاتِ الباطلِ؛ فأيّما قلبٍ صغا إليها ورَكَنَ إليها تشرَّبَها وامتلأ بها فينضَحُ لسانُهُ وجوارحُهُ بموجبها، فإن أُشرِبَ شبهات الباطلِ تفجّرت على لسانِه الشكوكُ والشبهاتُ والإيراداتُ، فيظنُّ الجاهلُ أنَّ ذلكَ لِسَعَةِ علمهِ وإنّما ذلكَ من عَدَمِ علمهِ ويقينه.وقال لي شيخُ الإسلام رضي الله عنه -وقد جعلتُ أوِردُ عليه إيراداً بعدَ إيراد - : "لا تجعَل قلبَك للإيراداتِ والشبهاتِ مثل السِّفِنْجَة، فيتشرَّبها فلا ينضحَ إلا بها، ولكن اجعله كالزُّجاجة الْمُصْمتَة تَمُرُّ الشبهاتُ بظاهرها، ولا تستقرُّ فيها، فيراها بصفائه، ويدفعُها بصلابته، وإلا فإذا أشرَبْتَ قلبَك كلَّ شبهةٍ تمرُّ عليها صارَ مَقرَّاً للشبهات "أو كما قال .فما أعلمُ أني انتفعت بوصيةٍ في دفعِ الشبهاتِ كانتفاعي بذلك. وإنما سُمِّيت الشبهة شُبهةً لاشتباه الحقِّ بالباطلِ فيها؛ فإنها تلبِسُ ثوبَ الحقِّ على جسمِ الباطلِ وأكثَرُ الناس أصحابُ حُسنٍ ظاهرٍ، فينظرُ الناظر فيما أُلبِسَتْهُ من اللباسِ فيعتقدُ صحَّتَها.وأمَّا صاحبُ العلمِ واليقينِ ؛ فإنه لا يغترُّ بذلك، بل يُجاوِزُ نَظرَهُ إلى باطِنها وما تَحتَ لباسها، فينكشفُ له حقيقتُها، ومثالُ هذا: الدرهم الزَّائف؛ فإنَّه يغترُّ به الجاهلُ بالنقد نظراً إلى ما عليه من لباسِ الفضَّةِ والنّاقدُ البصيرُ يُجاوزُ نَظَرَهُ إلى ما وراءَ ذلكَ فيطَّلعُ على زيفهِ.فاللفظ الحسن الفصيح هو للشبهة بمنزلة اللباس من الفضَّةِ على الدِّرهم الزَّائفِ، والمعنى كالنُّحاسِ الذي تحته.وكم قد قَتلَ هذا الاغترارُ من خلقٍ لا يحصيهم إلا الله ! وإذا تأمَّلَ العاقلُ الفَطِنُ هذا القدرَ وتدبَّرَهُ رأى أكثَرَ الناسِ يقبلُ المذهَبَ والمقالَةَ بلفظٍ، ويردُّها بعينها بلفظٍ آخر. وقد رأيتُ أنا من هذا في كُتُبِ الناس ما شاء الله !وكم رُدَّ من الحقِّ بتشنيعهِ بلباسٍ من اللفظِ قبيح !وفي مثل هذا قال أئمَّةُ السُّنة - منهم الإمام احمد وغيره - : لا نُزِيلُ عن الله صفةً من صفاتهِ لأجلِ شناعَةٍ شُنِّعت، فهؤلاءِ الجهميَّةُ يُسمُّونَ إثباتَ صفاتِ الكمال لله - من حياته وعلمه وكلامه وسمعه وبصره، وسائرِ ما وصف به نفسه - تشبيهاً وتجسيماً، ومن أثبت ذلك مشبِّهاً ! فلا يَنفِرُ من هذا المعنى الحقِّ لأجلِ هذه التسمية الباطلةِ إلا العقولُ الصغيرةُ القاصرَةُ خفافيش البصائر. وكلُّ أهلِ نِحلَةٍ ومقالةٍ يكسونَ نِحلَتَهم ومقالتَهم أحسَنَ ما يَقدِرونَ عليه من الألفاظ، ومقالَةَ مُخالفيهم أقبحَ ما يقدرونَ عليه من الألفاظ. ومن رزقه الله بصيرةً فهو يكشفُ بها حقيقَةَ ما تحتَ تلكَ الألفاظِ من الحقِّ والباطلِ، ولا تغترُّ باللفظ، كما قيل في هذا المعنى:تقولُ هذا جَنى النَّحلِ تمـدحُهُ ... وإنْ تشأ قلتَ ذا قَيءُ الزَّنابيرِمدحاً وذمّاً وما جاوَزْتَ وصْفَهُما ... والحقُّ قد يَعتريه سوءُ تعبيرِفإذا أردتَ الإطِّلاعَ على كُنهِ المعنى : هل هو حقٌّ أو باطلٌ ؟ فجرِّدهُ من لباسِ العبارة، وجرِّد قلبك من النَّفرَةِ والميل، ثمَّ أعطِ النَّظَرَ حقَّهُ، ناظراً بعينِ الإنصافِ، ولا تكُن ممن ينظرُ في مقالَةِ أصحابهِ ومن يُحسّنُ ظنَّهُ به نظراً تامّاً بكلِّ قلبهِ، ثم ينظرُ في مقالَةِ خصومهِ وممن يسيءُ ظنَّه به كنَظَرِ الشَّزَرِ والملاحظةِ، فالنَّاظرُ بعينِ العداوَةِ يرى المحاسنَ مساوئَ، والنَّاظرُ بعينِ المحبَّةِ عكسُهُ.وما سَلِمَ من هذا إلا من أرادَ الله كرامَتَهُ وارتضاهُ لقبول الحقِّ وقد قيل : وعينُ الرِّضا عن كُلِّ عيبٍ كليلَةٌ ... كما أنَّ عينَ السُّخطِ تبُدي المساوياوقال آخَرُ: نَظروا بعـينِ عـداوةٍ لو أنَّها ... عينُ الرِّضا لاستَحسنوا ما استقبحوافإذا كانَ هذا في نظرِ العينِ الذي يُدرِكُ الح سوسات، ولا يتمكَّن من المكابرةِ فيها، فما الظنُّ بنظرِ القلبِ الذي يُدرِكُ المعانيَ التي هي عُرضَةُ المكابرة ؟!والله المستعان على معرفةِ الحقِّ وقبوله، ورد الباطلِ وعدمِ الاغترارِ بهِ.

    نقله لكم
    www.aborashed.com
    من كتاب: مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية أهل العلم والإرادة ( 1 / 442-445 )
    احمد ابو انس و الروقي العتيبي الأعضاء الذين شكروا.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    5,782

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو لقمان عبد الرحمن مشاهدة المشاركة

    وقال لي شيخُ الإسلام رضي الله عنه -وقد جعلتُ أوِردُ عليه إيراداً بعدَ إيراد -:

    "لا تجعَل قلبَك للإيراداتِ والشبهاتِ مثل السِّفِنْجَة، فيتشرَّبها فلا ينضحَ إلا بها، ولكن اجعله كالزُّجاجة الْمُصْمتَة تَمُرُّ الشبهاتُ بظاهرها، ولا تستقرُّ فيها، فيراها بصفائه، ويدفعُها بصلابته، وإلا فإذا أشرَبْتَ قلبَك كلَّ شبهةٍ تمرُّ عليها صارَ مَقرَّاً للشبهات "
    أو كما قال .

    جزاكم الله خيرا
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    10,039

    افتراضي

    الفتنة نوعان :
    - فتنة شهوات.
    - وفتنة شُبهات .

    أما فتنة الشبهات: فالسبب فيها هو ضعف القوة العملية، وهي العلم الذي يميز به بين الحق والباطل، وقلة العلم سيِّما إذا قارنه نوع هوى ضل صاحبه ضلالًا مبينًا.

    مثاله: فتنة أهل البدع من ( المعطلة والمشبه وغيرهم، مثل التأويل الفاسد واتباع المتشابه، وتحريف الأدلة عن مواضعها ، وعدم إنزالها في مناطاتها)، فإنما ابتدعوا لاشتباه الحق عليهم بالباطل والهدى بالضلال، ولو أتقنوا العلم بما بعث الله به رسوله وتجردوا عن الهوى لما ابتدعوا .

    أما فتنة الشهوات: فالسبب الرئيسي فيها هو ضعف القوة العملية، وهي إرادة العمل بالحق الذي تعلمته مع الحب التام له والبعد عن الباطل، سيَّما إذا قارنه ضعف النفس .
    فالحاصل أنك إذا أردت النجاة من الفتن لابد لك من : ( علم نافع، وتقوى )، والعلم النافع : هو ما جاء به النبي ﷺ، وأشرف العلوم هو العلم بالله والعلم بعقيدة أهل السُّنة والجماعة.
    فهذا يعينك عبد الله على فهم الأمور على حقيقتها، فلا يمرض قلبك بأي شُبهة من الشُّبه .
    وبالتقوى تقوى العزائم على ترك المعاصي والبعد عنها، فحقيقة التقوى أن يقي العبد نفسه تعاطي ما تستحق به العقوبة من فعل أو ترك، قال ميمون بن مِهران: المُتَّقِي أشدُ محاسبة لنفسه من الشريك الشحيح لشريكه.
    الحذر من الفتن

    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2016
    المشاركات
    127

    افتراضي

    جزاكم الله خيرا وبارك فيكم
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو البراء محمد علاوة

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    10,039

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو لقمان عبد الرحمن مشاهدة المشاركة
    جزاكم الله خيرا وبارك فيكم
    آمين وإياكم
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    5,782

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو البراء محمد علاوة مشاهدة المشاركة
    [CENTER]الفتنة نوعان :
    - فتنة شهوات.
    - وفتنة شُبهات .

    أما فتنة الشبهات: فالسبب فيها هو ضعف القوة العملية، وهي العلم الذي يميز به بين الحق والباطل، وقلة العلم سيِّما إذا قارنه نوع هوى ضل صاحبه ضلالًا مبينًا.

    بارك الله فيكم، هي القوة العلمية أليس كذلك؟
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو البراء محمد علاوة
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    10,039

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيكم، هي القوة العلمية أليس كذلك؟
    وفيكم بارك الله
    بلى، هي العلمية.
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    309

    افتراضي

    الشبهات لا بد لها من اجابات يطمئن لها القلب وتغلق مبكرا .
    في شبابه وقوة عقله قبل أن يشيب ويخف عقله ويعاود الشيطان تكراراها فلا يقوى على ردها ..
    وجزاكم الله خيرا والسلام عليكم ورحمة الله
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الروقي العتيبي
    سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله و الله اكبر

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •