نظرة أئمة الزيدية لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكم الطعن فيهم
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: نظرة أئمة الزيدية لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكم الطعن فيهم

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    20

    افتراضي نظرة أئمة الزيدية لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكم الطعن فيهم


    الكاتب/المعد
    وليد الربيعي
    استهلال:
    * ما هي الأمور التي ينبغي الوقوف عندها عند النظر إلى مواقف الزيدية في اليمن؟.
    * ما هي القاعدة العامة لدى الزيدية الهادوية في حكم سب الصحابة؟.
    * من هم الأئمة الذين ثبتت عنهم هذه القاعدة؟.
    * ما هي الأمور التي يدعو لها أرباب المذهب الزيدي في اليمن؟.
    مقدمة:
    طرح في الآونة الأخيرة، عبر وسائل الإعلام المقروءة، موضوع (فكر الزيدية الهادوي).
    والحقيقة أن المذهب الزيدي الهادوي في اليمن لم يعط حقه من الدراسات الفكرية إلا اليسير جداً.
    ومن ضمن الدراسات والموضوعات التي لم تعط حقها من البحث: موقف المدرسة الزيدية الهادوية في بلاد اليمن فيمن طعن في الصحابة، وما هو موقف الزيدية من عدالة الصحابة وحكم سبهم.
    فأحببت أن أدلو بدلوي في هذا الموضوع، لا سيما وقد نشرت مجلة المنتدى في عددها(87-88) في ملف (لله ثم للزيدية) فتوى السيد العلامة الوالد حمود بن عباس المؤيد عمدة الزيدية في عصره، بعد السيد محيي الدين المؤيدي والسيد العلامة الوالد محمد بن محمد المنصور، وإن كان دوره الوعظي والإرشادي أعم من جهده السياسي والفكري.
    وقبل شروعي في نقل آراء أئمة الزيدية في بلاد الجيل والديلم واليمن – في مسألة عدالة الصحابة -وحكم سبهم- أضع أما القارئ الكريم مقدمات:
    المقدمة الأولى:
    يجب أن يفرق بين الزيدية في بلاد الجيل والديلم وبلاد اليمن، فإن زيدية اليمن صاروا هادوية،؛ ولذا نجد الكثير من أعلام المذهب الزيدي يعبرون بمصطلح: وهو رأي الزيدية الهادوية. فبعد أن دخل الإمام الهادي يحيى بن الحسين إلى اليمن في أواخر القرن الثالث؛ انتهج له مذهباً عقدياً وفروعياً يخالف مذهب الإمام زيد بن علي.
    المقدمة الثانية:
    إن المذهب الزيدي مر بأطوار عدة: فزيدية القرن الثالث في بلاد الجيل والديلم وبلاد اليمن، غير زيدية القرون الثلاثة الأولى؛ فقد دخل الاعتزال والرفض إلى بعض مفكري المذهب الزيدي الهادوي. وممن نص على هذا العلامة محمد بن إبراهيم الوزير، والمؤرخ اليمني السيد الحسين بن عبد الرحمن الأهدل في كتابه (تحفة الزمن في تاريخ سادات اليمن)(1).
    المقدمة الثالثة:
    إن أفكار وعقائد المذهب الجعفري قد أثرت في بعض منتسبي المذهب الزيدي، ويظهر ذلك من خلال موقفهم من كتب الحديث النبوي، فقد نقل الإمام أحمد بن سليمان في كتابه (أصول الأحكام) من البخاري، كما ذكر ذلك في بعض خطبة كتابه في بعض النسخ، كما نقل الأمير الحسين منها في كتابه ( شفاء الأوام) بالإضافة إلى أن معظم ما جاء في مسند الإمام زيد بن علي عليه السلام، موجود منها في كتب السنة. كما أن الإمام يحيى بن حمزة سمع (سنن أبي داود) وكان كثيرا ً ما يعمل بها، بالإضافة إلى أن سماعات وبلاغات الأئمة الزيدية الهادوية سجلت على خواتم الكتب الحديثية، مما يدل على أن رواد المذهب الزيدي لهم صلة واشتغال بكتب الحديث النبوي.
    وبعد هذه المقدمات، أسوق إليك أخي الكريم قاعدة المدرسة الزيدية الهادوية في حكم سب الصحابة، وهي:
    "ثبت بإجماع الأئمة من أهل البيت على تحريم سب الصحابة، وتحريم التكفير والتفسيق لأحد منهم؛ إلا من اشتهر بمخالفته الدين، والمعاندة لسنة سيد المرسلين، فإن الصحبة ليست بموجبة لعصمة من اتصف بها(2).
    ولقد سار على هذه القاعدة جل أئمة الزيدية إلى يومنا هذا، إلا من شذ وانتهج مذهب الرفض من الجارودية وأشباههم.
    وممن حكى هذا الإجماع من أئمة آل البيت عليهم السلام:
    أولاً: الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين الهاروني، المتوفى (421هـ)، فقد روى عن جميع آبائه من أئمة الآل تحريم سب الصحابة(3).
    ثانياً: الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة الحسني (ت:614هـ) إمام الزيدية في عصره. فقال في رسالته التي أجاب بها على المسائل التهامية، بعد أن ذكر تحريم سب الصحابة، ما لفظه:"وهذا ما يقضي به علم آبائنا إلى علي عليه السلام. ثم قال... :
    وفي الجهة(4) من يرى محض الولاء سب الصحابة رضي الله عنهم والبراءة منهم، فيتبرأ من محمد صلى الله عليه وآله وسلم من حيث لا يعلم:
    فإن كنت لا أرمي وترمي كنانتي تصب جانحات النبل كشحي ومنكبي
    قال المنصور بالله عبد الله بن حمزة مقرراً لهذه القاعدة: "ولا يمكن أحداً أن يصحح دعواه على أحد من سلفنا الصالح(5) أنهم نالوا من المشايخ (6) أو سبوهم، بل يعتقدون فيهم أنهم خير الخلق بعد محمد وعلي وفاطمة(7) صلوات الله وسلامه عليهم، ويقولون: قد أخطؤوا في التقدم وعصوا معصية لا يعلم قدرها إلا الله سبحانه، والخطأ لا يبرأ منه إلا الله سبحانه وتعالى، وقد عصى آدم ربه فغوى، فإن حاسبهم الله فبذنب فعلوه، وإن عفا عنهم فهو أهل العفو، وهم يستحقونه بحميد سوابقهم(8).
    وعلق الشوكاني على كلام الإمام عبد الله بن حمزة بقوله:
    قلت: فانظر كلام هذا الإمام المنصف، وإن كان يرى أن الإمام علياً رضي الله عنه أولى بالإمامة من الصديق كما هو مذهب أهل السنة(9).
    ثالثاً: نقل الإمام حُميد بن أحمد المحلي (ت: 652هـ) في (عقيدة أهل البيت) حاكياً لهذه القاعدة بقوله:"ويعتقدون – أي الزيدية- الموالاة للصحابة والترضية عليهم.. – إلى أن يقول: وهذه عقيدة أهل البيت أئمة العترة النبوية ومشايخ الزيدية التي وصوا بها ومضوا عليها(10).
    رابعاً: ما نقله السيد إدريس بن علي الحمزي الحسيني اليمني (ت: 714هـ) حاكياً لهذا الإجماع في كتابه ( كنز الأخبار في معرفة السير والأخبار) ما نصه :" لم يرو عن أحد من أئمتهم وقوع في أحد من الصحابة"(11).
    خامساً : ممن نقل هذه القاعدة عن أئمة آل البيت السيد الإمام محمد بن الحسن الديلمي (ت:711هـ) في كتابه ( عقائد اعتقاد آل محمد) قائلاً:"اعلم أن مذهب سادات الزيدية من العترة الزكية، بل مذهب جميع الطهرة من الذرية وأتباعهم وأشياعهم دون من يسمى باسمهم، وليس منهم التوقف في أمر الشيخين لوجوه ذكروها في كتبهم، خصوصاً ما ذكره الإمام المؤيد بالله والإمام المنصور بالله وما ذكره الشيخ أحمد الكني، والقاضي جعفر بن عبد السلام وغيرهم من العلماء. ثم قال: فأما من طعن فيهم ممن سبهم وتسمى بالزيدية، فقد أخطأ الخطأ العظيم وحاوب في أمره الصراط المستقيم(12) كما حكى الديلمي في ( عقائد آل محمد) :"عن القاضي العلامة أحمد بن مسعود الريفاني من قضاة المنصور بالله عبد الله بن حمزة،أن الهادي جلد قوماً (بصنعاء) سبوا أبا بكر وعمر(13).
    سادساً: قال السيد الأمير الحسين (ت: 662هـ) :"الذي نختاره، أن النص الوارد في علي وقع على وجه يحتاج في معرفة المراد منه إلى ناقل، ولا نكفر من دافعه ولا نفسقه، ونخطئ من تقدمه يحتمل أن تكون صغيرة؛ لأن لمن تقدم عليه من المشايخ الثلاثة أعمالاً حسنة وأفعالاً زكية صالحة، وقد قال علي رضي الله عنه: لأن أخطئ في العفو أحب إلي من أن أخطئ في العقوبة. ونقول كما قال الله تعالى: [تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ] {البقرة:134}(14).
    وقد علق الإمام الشوكاني على كلام الأمير الحسين قائلاً: "أقول هذا هو مذهب جماهير الأئمة، وهو معنى قول من قال إن النص خفي وقد حكاه في ( البحر الزخار ) عن الزيدية. ومخالفته لا تستلزم كفر المخالف ولا فسقه، فمن غلا من الزيدية وسب وثلب، فليس هو من الزيدية ولا من أتباع أئمة أهل البيت – سلام الله عليهم- بل هو رافضي مقلد لغلاة الرافضة "(15)
    سابعاٌ: الإمام الكبير الهادي بن إبراهيم الوزير (ت:882هـ):
    فقد قرر القاعدة السابقة بقوله:"أنه سئل الإمام الناصر محمد بن علي، المعروف بصلاح الدين (ت:793هـ) عن المتقدمين لأمير المؤمنين وسائر من خالفه، فأجاب: بأن مذهب الزيدية القول بالتخطية لمن تقدم أمير المؤمنين، وقال: وهؤلاء فرقتان: فرقة تقول باحتمال الخطأ، ويتوقفون في أمرهم، وفرقة يتولونهم، ويقولون : إن خطأهم مغتفر في جنب مناقبهم وأعمالهم، وجهادهم وصلاحهم(16).
    ثم قال:"وهذا القول الثاني هو الذي نراه، إذ هم وجوه الإسلام، وبدور الظلام".
    ثم قال الإمام الشوكاني(ت:1250هـ) بعد ذكر كلام الهادي وحكى السيد الهادي في ذلك الكتاب (أي تلقيح الألباب) عن الإمام المهدي علي بن محمد بن علي والد الإمام صلاح الدين:أنه سئل عمن تقدم أمير المؤمنين أو خالفه بها، فأجاب أن مذهب جمهور الزيدية أن النص وقع على وجه يحتاج في معرفة المراد به إلى نظر وتأويل، ولا يكفرون من دافعه(17)، ولا يفسقونه..إلى آخر كلامه.
    ولا يخفى أن حكايته لذلك عن جمهور الزيدية تنافي حكاية غيره له عن جمعهم؛ لأن الحاكي عن الجميع ناقل للزيادة، وقبولها متحتم، وغاية ما عند من حكى عن البعض أو الأكثر أنه لم يعلم بأن ذلك قول الجميع، وعدم العلم ليس علماً بالعدم، وقد علم غيره ذلك.
    ثامناً: قال الهادي بن إبراهيم الوزير أيضاً:"وأما من عدم البصيرة وأقدم على سب القوم، فقد طاح وضل، وأقدم من الخطر على أمر خلل، واقتحم بنفسه في مهواة الحطل، وكان له بنفسه شغل شاغل".
    وسئل الهادي أيضاً في رجل يقول بصحة إمامة أبي بكر وعمر وعثمان، وفيمن يقول بإمامة علي رضي الله عنه ويخطئ المذكورين..
    فأجاب بجواب طويل وفيه :
    ونذهب إلى الترضية عليهم والقول فيهم بمجرد الخطأ، والمعتدّون من أهل البيت يحومون الحمى، ولم يقعوا فيه حمل بحسن الظن، واتباع أمير المؤمنين في أفعاله وأقواله، وهو صاحب الحق، فلو هلكهم تبعناه(18).
    وفيه فائدة بأن السيد قد رجع عما وضعه ووصفه في الرسالة التي سماها بـ( نهاية التنويه في إزهاق التمويه)(19).
    تاسعاً: قال العلامة ابن مظفر (ت:875هـ) في كتابه (البيان الشافي) مدرس الهادوية من القرن التاسع إلى الثالث عشر ما نصه: "ولا يصح الائتمام بفاسق التأويل، ولا بمن يفسق الصحابة الذين تقدموا علياً عليه السلام. انتهى ولم يُحك خلافاً لأحد"(20).
    عاشراً: وقال الفقيه يوسف بن عثمان (ت:832هـ) في (الثمرات اليانعة) في تفسير قوله تعالى:[لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ] {الفتح:18}.
    فقال ما لفظه :" للآية ثمرات منها: الحكم بعدالة من بايع هذه البيعة؛ لأنه تعالى سماهم مؤمنين، وأخبر بالترضي عنهم، وأخبر بحسن سرائرهم، ومدحهم بإنزال السكينة عليهم، وهي طمأنينة قلوبهم. وهذا يلزم منه وجوب موالاتهم والمحبة لهم، فتكون الترضية أرجح من التوقف، ويلزم حسن الظن بهم"(21).
    الحادي عشر: وقد حكى يحيى بن حميد المقرائي (ت:980هـ) في (النزهة) قائلاً:
    "ينبغي أن لا يُخطئ أبا بكر وعمر وعثمان ومن قدمهم على علي، إذ أقل الأحوال الإنظار والاجتهاد، وأن كلاً طلب الحق، ويكون كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: لأن أخطئ في العفو أحب إلي من أن أخطئ في العقوبة. وقد ذكر في الغايات عن القاسم أنه قال تعالى:"تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون"(22).
    الثاني عشر : ما حكاه الإمام يحيى بن شرف الدين المتوفى سنة (965هـ) في (شرح الأثمار) قائلاً : "جملة ما قاله المحققون من الزيدية تفضيل علي بن أبي طالب على كل من عنده بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وتخطئة من تقدم عليه، لكن تخطئة غير مفسقة، وهو الذي وقع عليه إجماع أهل البيت، ومن تقدمهم من الأئمة السابقين"(23).
    الثالث عشر: قال الزحيف في شرح البسامة ما لفظه:"اعلم أن فضل المشايخ الثلاثة – أبو بكر وعمر وعثمان – لا يجهله إلا من أعمى الهوى بصره، وأصغى في عدم حمل أعلام الدين على التأويلات المنافية لسوابقهم.."(24).
    ثم قال السيد العلامة يحيى بن الإمام القاسم : فتقرر من هذا كله إجماع أهل البيت كلهم على تحريم سب الصحابة..."(25).
    الرابع عشر : ثم قال السيد العلامة يحيى بن الحسين بن القاسم (ت:1100وقيل 1099) : "واعلم أن القائلين بالترضية على الصحابة من أهل البيت، هم: أمير المؤمنين، والحسن، والحسين، وزين العابدين علي بن الحسين، والباقر، والصادق، وعبد الله بن الحسن، ومحمد بن عبد الله النفس الزكية، وإدريس بن عبد الله، وزيد بن علي، وكافة القدماء من أهل البيت.
    ومن المتأخرين: سادة الجيل والديلم: والمؤيد بالله وصنوه أبو طالب، والناصر الحسن بن علي الأطروش، والإمام الموفق بالله، وولده السيد المرشد بالله، والإمام يحيى بن حمزة.
    ومن المتأخرين باليمن: الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى، مؤلف الأزهار، والبحر الزخار،(ت:840هـ) والسيد محمد بن إبراهيم (ت:840هـ) وصنوه الهادي (822هـ)، والإمام أحمد بن الحسين، والإمام عز الدين بن الحسن وولده الحسن بن عز الدين، والإمام شرف الدين وغيرهم"(26).
    وسائر الأئمة يتوقف: كالهادي، والقاسم، مع أن في رواية الهادي الترضية(27).
    وقال أيضاً: "فأما من طعن فيهم ممن سبهم وتسمى بالزيدية، فقد أخطأ الخطأ العظيم، وحاوب في أمره الصراط المستقيم، وتعدي ذلك كان منه لما سمع من خرافات الرافضة من الإمامية وغيرهم من الإسماعيلية ولا يعين مسلم عاقل بذلك؛ لأنه طعن في أصل الإسلام، وتحصل بسببه قدح في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم..."(28).
    الخامس عشر: السيد محمد بن أحمد بن محمد الكبسي في كتابه (الفروق الواضحة البهية بين الفرق الإمامية وبين الفرقة الزيدية) فقال :"الفرقة الزيدية كما تحب الإمام علي، فهي تحب صحابة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم؛ فقد مدحهم الله في كتابه العزيز: [وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ] {الأنفال:74}.
    ومن هذا الاتجاه الصحيح في حب الإمام علي عليه السلام حباً لا غلو فيه ولا اعتداء، مع الاحتفاظ بحق إخوانه من الصحابة والقرابة والترضي عنهم، كما ترضى الله عنهم في كتابه. كفيف لا نحبهم وهم العدول الأبرار الناقلون إلينا كتاب الله وسنة المختار"(29).
    ثم قال السيد الكبسي:" فمن هذا الاتجاه يتضح الفرق بين الزيدية وبعض من ينسبون إلى الشيعة ويتناولون أعراض الصحابة الأخيار، وهذا من أبرز السمات الفارقة بين الزيدية وغيرهم... كالباطنية"(30).
    السادس عشر: ممن حكى هذه القاعدة وعمل بها: السيد العلامة حمود بن عباس المؤيد في الفتوى التي نشرت في العدد السابق (ص34). جاء فيها:
    س: فضيلة سيدي العلامة الجليل حمود عباس المؤيد، حفظكم الله وأبقاكم وسلام من الله عليكم ورحمة الله وبركاته.
    هناك بعض الحاقدين يرددون أنكم لم تنكروا على من يسب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن يسب عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهم في سؤال وجهوه إليكم، ونحن نعلم أنكم من أعلام المذهب الزيدي المعروف بحمايته لجناب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزاهته عن الرفض، فيرجى التوضيح، والله يحفظكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    ج: حفظكم الله وعافاكم، صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم قد مدحهم الله تعالى في القرآن الكريم بقوله تعالى : [مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ] {الفتح:29} . إلى آخر السورة وعائشة هي زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، وقد برأها الله مما قاله أهل الإفك بعدة آيات في سورة النور في القرآن الكريم، والرسول يقول: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" فكيف بأصحابه ونسائه، فهذا ما ندين الله به ، ومن نسب إلينا غير هذا، فعليه إثم الباهتين المفترين.
    حمود عباس المؤيد.
    نصيحة الإمام الشوكاني لأبناء الزيدية:
    وبعد أن ذكر الإمام الشوكاني جملة من أقوال الأئمة السالف الذكر وجه نصيحة لأبناء المذهب الزيدي قائلاً:
    "فيا من أفسد دينه بذم خير القرون، وفعل بنفسه ما لا يفعله المجنون، إن قلت: إنك اقتديت في سبهم بالكتاب العزيز، كذبك في هذه الدعوى من كان له في معرفة القرآن أدنى تبريز؛ فإنه مصرح بأن الله جل جلاله قد رضي عنهم ومشحون بمناقبهم ومحاسن أفعالهم، ومرشد إلى الدعاء لهم"(31).
    وإن قلت: اقتديت بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المطهرة. قام في وجه دعواك الباطلة العاطلة ما في كتب السنة الصحيحة من مؤلفات أهل البيت وغيرهم، من النصوص المصرحة بالنهي عن سبهم وعن أذية رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، وأنهم خير القرون، وأنهم من أهل الجنة، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات وهو راض عنهم، وما في طي الدفاتر الحديثية من ذكر مناقبهم الجمة، كجهادهم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيعهم نفوسهم وأموالهم من الله ومفارقتهم الأهل والأوطان والأحباب والأخدان، طلباً للدين ومن مساكنة الجاحدين..
    وإن قلت أيها الساب لخير هذه الأمة من الأصحاب: إنك اقتديت بأئمة أهل البيت في هذه القضية الفضيعة. فقد حكينا لك في هذه الرسالة إجماعهم على خلاف ما أنت عليه من تلك الطرق(32).
    وإن قلت: إنك اقتديت بعلماء الحديث أو علماء المذاهب الأربعة، أو سائر المذاهب. فلتأتنا بواحد منهم يقول بمثل مقالتك، فهذه كتبهم قد ملأت الأرض، وأتباعهم على ظهر البسيطة أحياء، وقد اتفقت كلمة متقدميهم ومتأخريهم على أن من سب الصحابة مبتدع، وذهب بعضهم إلى فسقه، وبعضهم إلى كفره..
    وإن قلت: أيها الساب: إنك اقتديت بفرقة من غلاة الإمامية فنقول: صدقت، فإن فيهم فرقة مخذولة تصرح بسب أكابر الصحابة وقد أجمع على تضليلهم جميع علماء الإسلام من أهل البيت وغيرهم، وهم الرافضة، الذين رويت الأحاديث في ذمهم(33).
    ختاماً: وبعد ذكر هذه النقولات لسادات وأئمة آل البيت عليهم السلام في نظرتهم لعدالة صحابة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وحكمهم بالتكفير والتفسيق لمن طعن فيهم وفي عدالتهم، يتضح لنا ما قررناه سابقاً أن الرفض الذي وقع فيه بعض دعاة المذهب الزيدي الهادوي، إنما هو دخيل على هذا المذهب. وندعو أعلام الفكر الزيدي الهادوي إلى الأمور التالية:
    1) اتخاذ المرجعية التي عرفت بالاعتدال أمثال: السيد العلامة الوالد محمد زبارة رحمه الله، والوالد محمد بن محمد المنصور، والقاضي العلامة مفتي الجمهورية الوالد أحمد الجرافي، والقاضي العلامة الوالد محمد بن إسماعيل العمراني، والسيد العلامة حمود بن عباس المؤيد، وغيرهم ممن عرف بالإصلاح وطلب الخير بين الناس. وتركنا منتسبي المذهب الزيدي ممن صاروا جارودية وجعفرية وخرجوا من المذهب الهادوي.
    2) بث روح التسامح المذهبي في صفوف أبناء الأمة، كما نادى بذلك كبار أئمة الهادوية كالقاضي عبد الله بن الحسن الدواري – سلطان العلماء عند الزيدية- والإمام المنصور على بن صلاح، وغيرهما من أبناء المذهب الزيدي ممن عرفوا بالتسامح.
    3) تبيين موقف الزيدية من المذهب الجعفري ( الشيعة الرافضية).
    4) الحفاظ على أصول مذهب الإمام زيد بن علي التي كانت في بلاد الجيل والديلم.
    5) الاعتماد على كتب السنة الحديثية، حيث استفاد منها أئمة الهادوية، كالإمام يحيى بن حمزة والإمام الناصر محمد بن الإمام المهدي.
    6) الرجوع إلى أوائل الكتب الحديثية لأئمة الزيدية، (كالجامع الكافي) و (آمالي أحمد بن عيسى) وأصول الأحكام.
    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
    ـــــــــــــــ
    (1) (1/583).
    (2) انظر: (إرشاد الغبي إلى مذهب أهل البيت في صحب النبي) للشوكاني (2/840) مع الفتح الرباني.
    (3) انظر: (إرشاد الغبي إلى مذهب أهل البيت في صحب النبي) للشوكاني (2/841) مع الفتح الرباني.
    (4) يقصد بها أجزاء من بلاد اليمن الواقع تحت فكر المذهب الهادوي.
    (5) يقصد بهم أئمة الزيدية.
    (6) المقصود بهم الخلفاء الثلاثة عدا علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
    (7) وهذا هو مذهب أئمة الزيدية في بلاد الجيل والديلم وأئمة الزيدية في بلاد اليمن في القرون الأولى.
    (8) انظر "الإيضاح لما خفي من الاتفاق على تعظيم صحابة المصطفى للسيد يحيى بن الحسين بن القاسم، مخطوط (ق: 12). و(إرشاد الغبي ) للشوكاني" (2/842) مع "الفتح الرباني".
    (9) إرشاد الغبي (2/842).
    (10) انظر (الإيضاح) مخطوط: (ق: 18-19)، و( تنبيه الغبي في مذهب آل البيت في صحب النبي) : (2/851) و(إعمال المشرفي في قطع رؤوس أباطيل الشرفي ) للسيد يحيى بن المطهر (مخطوط).
    (11) الإيضاح لما خفي من الاتفاق على تعظيم صحابة المصطفى (ق:13).
    (12) الإصابة فيما يجب من رعاية حق الصحابة: (ق:17).
    (13) المصدر السابق : (ق:18)
    (14) (شفاء الأوام) للأمير الحسين (3/495، 496).
    (15) (وبل الغمام على شفاء الأوام) (3/495، 496) .
    (16) انظر : (الإيضاح) (ق:22)، و(إرشاد الغبي) (2/848) مع الفتح.
    (17) المصدر السابق.
    (18) (الإيضاح مخطوط) : (ق: 22)
    (19) المصدر السابق.
    (20) البيان الشافي، مخطوط.
    (21) (الثمرات اليانعة) (5/221).
    (22) (الإيضاح) مخطوط: (ق:17).
    (23) (شرح الأثمار) مخطوط (ج:1).
    (24) (الإيضاح ): (ق: 25).
    (25) المصدر السابق.
    (26) (الإيضاح لما خفي من الاتفاق على تعظيم صحابة المصطفى) مخطوط: (ق: 22).
    (27) (إرشاد الغبي) مع الفتح الرباني (2/847).
    (28) المصدر السابق: (ق: 17).
    (29) انظر ( الفروق الواضحة البهية) ص (25-26).
    (30) المصدر السابق ص (26).
    (31) إرشاد الغبي : (2/853-856) مع الفتح الرباني.
    (32) المصدر السابق (2/855).
    (33) نفس المصدر السابق.
    المصدر: (المنتدى- العدد 89-90- ذو القعدة/ ذو الحجة 1425هـ - الموافق ديسمبر 2004/ يناير 2005م)
    http://www.al-yemen.org/vb/showthrea...=1#post4212883

    وعسى لايأتي من يتهمنا بأننا نروج للمذهب الزيدي...
    روى البيهقي في مناقب الشافعي (2 ـ208) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا محمد جعفر بن محمد بن الحارث يقول: سمعت أبا عبد الله: الحسين بن محمد بن بحر يقول: سمعت يونس بن عبد الله الأعلى يقول: سمعت الشافعي يقول : لو أن رجلاً تصوَّف من أول النهار لم يأت عليه الظهر إلا وجدته أحمق.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    406

    افتراضي رد: نظرة أئمة الزيدية لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكم الطعن فيهم

    الأخ هزبر لوّنها جيّدا و كبّرها جيدا

    و سأقوم بهذا نيابة عنك :

    وعسى لايأتي من يتهمنا بأننا نروج للمذهب الزيدي...

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    20

    افتراضي رد: نظرة أئمة الزيدية لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكم الطعن فيهم

    ولكل امرىء مـــانوى!
    روى البيهقي في مناقب الشافعي (2 ـ208) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا محمد جعفر بن محمد بن الحارث يقول: سمعت أبا عبد الله: الحسين بن محمد بن بحر يقول: سمعت يونس بن عبد الله الأعلى يقول: سمعت الشافعي يقول : لو أن رجلاً تصوَّف من أول النهار لم يأت عليه الظهر إلا وجدته أحمق.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    16

    افتراضي رد: نظرة أئمة الزيدية لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكم الطعن فيهم

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سراج بن عبد الله الجزائري مشاهدة المشاركة
    الأخ هزبر لوّنها جيّدا و كبّرها جيدا

    و سأقوم بهذا نيابة عنك :

    وعسى لايأتي من يتهمنا بأننا نروج للمذهب الزيدي...
    قال العلامة صالح بن مهدي المقبلي رحمه الله: ((فأما المذاهب الأربعة في مكة المشرفة وسائر وطاءة الأروام فعلى هوى الدولة , ولكنه قد تطاول ذلك وصار ديناً , فظنوه كذلك حتى يظن الناشئ الطالب للعلم أن مسى الزيدي يقرب من مسمى اليهودي !)). العلم الشامخ ص480.
    ولذلك فإن كاتب المقال لا يريد ان يتهم بأنه يروج للمذهب الزيدي أو اليهودي !
    وقال العلامة المقبلي رضوان الله عليه: ((قال لي بعض من أنس بي في مكة - وهو مغربي من أهل مراكش وهو ذو دعوى عريضة في فنون العلم وفي الطريقة مع نوع شطارة - فقال لي: أنا لا أدري ما الزيدية ؟ إنما عندي لهم من البغض ما لا حد له , فأخبرني بشيئ من مقالتهم .
    قال المقبلي: فاعجب لمن يبغض طائفة كبيرة من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم مطبقين لليمن من قديم الزمن , وقد عرف أن الحكمة يمانية والإيمان يمان , وأنهم أرق أفئدة وألين قلوباً , فما بال هذا الواصف النبوي خص من لم يكن من ذرية النبي صلى الله عليه وآله وسلم في اليمن , أو من يلوذ بهم )). ص481-482.
    كل هذه النظرة للمذهب الزيدي كانت في عصر العلامة المجتهد صالح بن مهدي المقبلي رحمه الله المتوفي سنة 1108هـ , وللأسف لا زال الكثير ينظر للزيدية كما ينظر لها في عصر المقبلي .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •