إِنْ لَمْ تَرَ خَلِيفَةً فَاهْرُبْ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جِذْلِ شَجَرَةٍ.
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: إِنْ لَمْ تَرَ خَلِيفَةً فَاهْرُبْ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جِذْلِ شَجَرَةٍ.

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2013
    المشاركات
    279

    افتراضي إِنْ لَمْ تَرَ خَلِيفَةً فَاهْرُبْ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جِذْلِ شَجَرَةٍ.

    بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد :قال البخاري رحمه الله :بَابٌ: كَيْفَ الأَمْرُ إِذَا لَمْ تَكُنْ جَمَاعَةٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الحَضْرَمِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِدْرِيسَ الخَوْلاَنِيَّ، أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ اليَمَانِ، يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ، مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ [ص:52] وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ» قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: «قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ» قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا، قَالَ: «هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُون َ بِأَلْسِنَتِنَا » قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: «تَلْزَمُ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ» قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلاَ إِمَامٌ؟ قَالَ: «فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ، حَتَّى يُدْرِكَكَ المَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ» قال ابن كثير رحمه الله :وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ أَنَّ الْمَخْلَصَ مِنَ الْفِتَنِ عِنْدَ وُقُوعِهَا اتِّبَاعُ الْجَمَاعَةِ وَلُزُومُ الْإِمَامِ بِالطَّاعَةِ إِذَا كَانُوا عَلَى حَقٍّ وَاتِّبَاعِ الشَّرْعِ، وَإِذَا فَسَدُوا فَلَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ، فَإِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: أَطِيعُونِي مَا أَطَعْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِذَا خَالَفْتُ فَلَا طَاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ.
    وَقَدْ قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ السَّلَامِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَلَفٍ الْأَعْمَى، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " «إِنَّ أُمَّتِي لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الِاخْتِلَافَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ» ". وَلَكِنْ هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ; لِأَنَّ مُعَانَ بْنَ رِفَاعَةَ السَّلَامِيَّ قَدْ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ. وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: " «عَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ; الْحَقِّ وَأَهْلِهِ» ". وَقَدْ كَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ يَقُولُ: السَّوَادُ الْأَعْظَمُ مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ الطُّوسِيُّ. وَقَدْ كَانَ أَهْلُ الْحَقِّ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ هُمْ أَكْثَرَ الْأُمَّةِ; فَكَانَ لَا يُوجَدُ فِيهِمْ مُبْتَدِعٌ لَا فِي الْأَقْوَالِ وَلَا الْأَفْعَالِ، وَفِي الْأَعْصَارِ الْمُتَأَخِّرَة ِ فَقَدْ يَجْتَمِعُ الْجَمُّ الْغَفِيرُ عَلَى بِدْعَةٍ، وَقَدْ يَخْلُو الْحَقُّ فِي بَعْضِ الْأَزْمَانِ الْمُتَأَخِّرَة ِ عَنْ عِصَابَةٍ يَقُومُونَ بِهِ، كَمَا قَالَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إِمَامٌ وَلَا جَمَاعَةٌ؟ قَالَ لَهُ: " فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ» ". وَتَقَدَّمَ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ: " «بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ» ". وَسَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ: " «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ: اللَّهُ اللَّهُ» ".
    وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ إِذَا ظَهَرَتِ الْفِتَنُ، فَإِنَّهُ يَسُوغُ اعْتِزَالُ النَّاسِ حِينَئِذٍ، كَمَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيهِ، فَعَلَيْكَ بِخُوَيْصَّةِ نَفْسِكَ، وَدَعْ أَمْرَ الْعَوَامِّ» ".
    وَفِي رِوَايَةٍ: " «إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ، فَإِنَّ مِنْ بَعْدِكُمْ زَمَانَ الصَّبْرِ، صَبْرٌ فِيهِنَّ كَقَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ» "، وَقَدِ اعْتَزَلَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ النَّاسَ وَالْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ وَهُمْ أَئِمَّةٌ كِبَارٌ; كَأَبِي ذَرٍّ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، حَتَّى اعْتَزَلُوا مَسْجِدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي الصَّلَاةُ فِيهِ بِأَلْفِ صَلَاةٍ. وَاعْتَزَلَ مَالِكٌ الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ مَعْرِفَتِهِ الْحَدِيثَ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَكَانَ لَا يَشْهَدُ جُمُعَةً وَلَا جَمَاعَةً، وَكَانَ إِذَا لِيمَ فِي ذَلِكَ يَقُولُ: مَا كَلُّ مَا يُعْلَمُ يُقَالُ. وَقِصَّتُهُ مَعْرُوفَةٌ، وَكَذَلِكَ اعْتَزَلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَخَلْقٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ; لِمَا شَاهَدُوهُ مِنَ الظُّلْمِ وَالشُّرُورِ وَالْفِتَنِ خَوْفًا عَلَى إِيمَانِهِمْ أَنْ يُسْلَبَ مِنْهُمْ، وَقَدْ ذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ فِي كِتَابِ " الْعُزْلَةِ " وَكَذَلِكَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا قَبْلَهُ مِنْ هَذَا جَانِبًا كَبِيرًا.
    وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " " «يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ; يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ» ".
    وقال أيضا:وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الْمُتَقَدِّمَة ُ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّهُ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ شَدِيدٌ لَا يَكُونُ فِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ جَمَاعَةٌ قَائِمَةٌ بِالْحَقِّ، إِمَّا فِي جَمِيعِ الْأَرْضِيَّةِ أَوْ فِي بَعْضِهَا.
    وَقَدْ ثَبَتَ فِي " الصَّحِيحِ " عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا، اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَّلُوا وَأَضَلُّوا» ".
    لا يتعصب الا غبي او عصبي او حزبي

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2013
    المشاركات
    279

    افتراضي

    وقال الشيخ حمود التويجري رحمه الله :فإن قال قائل: لا نُسلِّم أن الإسلام قد عاد غريبا كما بدأ؛ لأننا نرى المنتسبين إلى الإسلام قد ملأوا مشارق الأرض ومغاربها، وقد ذكر المعتنون بإحصاء النفوس أن عدتهم الآن تبلغ أربعمائة ألف ألف تقريبا، ولا ريب أن المسلمين في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يبلغون عُشر هذا العدد، ولا نصف عشره، فكيف يقال والحالة هذه إن الإسلام قد عاد غريبا كما بدأ، وإن أهله الآن غرباء؟!
    قيل: أما كثرة من ينتسب إلى الإسلام ويدَّعيه، وانتشارهم في مشارق الأرض ومغاربها فهذا لا ينكره أحد، وليس الشأن في الانتساب والدعوى، وإنما الشأن في صحة ذلك وثبوته، وماذا يغني الانتساب والدعوى إذا عدمت الحقيقة؟! وقد جاء عن الحسن البصري رحمه الله تعالى أنه قال: "كان يقال: إن الإيمان ليس بالتحلي ولا بالتمني، وإنما الإيمان ما وقر في القلب، وصدقه العمل" رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائد الزهد، وكذلك يقال في الإسلام الحقيقي: إنه ليس بالانتساب والدعوى المجردة، فإن ذلك سهل يسير على كل أحد، وإنما الإسلام الحقيقي لزوم المحجة البيضاء التي ترك رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أُمتَه عليها، فمن زاغ عنها فهو هالك.
    إذا علم هذا فالكلام على الإيراد من وجوه:
    أحدها: أن العدد المذكور ليس بشيء؛ إذ لا حقيقة لأكثره؛ وإنما يقوله بعض المنتسبين إلى الإسلام ليكاثروا به غيرهم من الأمم، وعند التحقيق وعرض المنتسبين على الإسلام الحقيقي لا يثبت من هذا العدد إلا القليل كما لا يخفى على من نوّر الله قلبه بنور العلم والإيمان.
    الثاني: أنه لا يغتر بهذه الكثرة، ويحسبها كلها على الحق وعلى طريق مستقيم إلا الأغبياء الجاهلون بدين الإسلام، الذين لا فرق عندهم بين الموحدين والمشركين، ولا بين المتبعين والمبتدعين، فأما من عرف دين الإسلام الذي بعث الله به رسوله محمدا - صلى الله عليه وسلم - فإنه لا يغتر بمثل هذا ولا يُروَّج عليه.
    الثالث: أن يقال لمن اغتر بهذا العدد وتكثر به: لقد استسمنت ذا ورم، وأعجبك جهام قليلٌ ماؤه، ومثل هذه الكثرة التي أعجبتك وظننتها حقا كمثل غثاء السيل أكثره زبد وزبل وشوك وما لا خير فيه، وهكذا أكثر المنتسبين إلى الإسلام في هذا الزمان، قال الله تعالى: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف: 106]، وقال تعالى: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [الفرقان: 44]، وما أكثر من ينتسب إلى الإسلام في زماننا وقبله بقرون كثيرة وهم من أولياء الشيطان وحزبه، وما أقل أهل الإسلام الحقيقي فيهم، يوضح ذلك
    الوجه الرابع: أن أكثر المنتسبين إلى الإسلام في هذه الأزمان ليس معهم من الإسلام ما يعصم الدم والمال، مثل إسلام المنافقين الذين كانوا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فضلا عما هو أعلى من ذلك كإسلام الأعراب الذين منُّوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإسلامهم فضلا عن الإسلام الحقيقي الذي يرادف الإيمان، وقد علّق النبي - صلى الله عليه وسلم - عصمة الدم والمال بأمورٍ أكثر المنتسبين
    إلى الإسلام الآن في معزل عنها أو عن بعضها كما لا يخفى على من عرف دين الإسلام وعرف ما عليه أكثر من يدّعيه، ففي الصحيحين عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مِنِّي دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله» هذا لفظ البخاري، وعند مسلم: «إلا بحقها».
    وفي المسند، وتاريخ البخاري، وسنن ابن ماجة، والدراقطني، ومستدرك الحاكم، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة»، زاد أحمد والدارقطني والحاكم: «ثم قد حُرِّمت عليَّ دماؤهم وأموالهم وحسابهم على الله عز وجل».
    وفي رواية للدراقطني عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أُمرت بثلاثة: أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله».
    وفي المسند، وسنن ابن ماجة، والدراقطني، عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة»، زاد أحمد: «فإذا فعلوا ذلك فقد اعتصموا وعصموا دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله عز وجل».وفي سنن النسائي، ومستدرك الحاكم، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: لما توفّي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ارتدّت العرب، فقال عمر - رضي الله عنه -: يا أبا بكر، كيف تقاتل العرب؟ فقال أبو بكر - رضي الله عنه -: إنما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة»
    قال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الحافظ الذهبي في تلخيصه.
    وقد رواه الدارقطني في سننه ولفظه عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال أبو بكر - رضي الله عنه -: إنما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة منعوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله»، والله لو منعوني عناقا مما كانوا يعطون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأقاتلنهم عليه.
    لا يتعصب الا غبي او عصبي او حزبي

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2013
    المشاركات
    279

    افتراضي

    وقال رحمه الله: فعلم أن مجرد الاعتصام بالإسلام مع عدم التزام شرائعه ليس بمُسقط للقتال، فالقتال واجب حتى يكون الدين كله لله، وحتى لا تكون فتنة، فمتى كان الدين لغير الله فالقتال واجب، فأيُّما طائفة ممتنعة امتنعت عن بعض الصلوات المفروضات، أو الصيام، أو الحج، أو عن التزام تحريم الدماء، أو الأموال، أو الخمر، أو الزنا، أو الميسر، أو نكاح ذوات المحارم، أو عن التزام جهاد الكفار، أو ضرب الجزية على أهل الكتاب، أو غير ذلك من واجبات الدين، أو محرماته التي لا عذر لأحد في جحودها أو تركها، التي يكفر الجاحد لوجوبه، فإن الطائفة الممتنعة تقاتل عليها، وإن كانت مقرة بها، وهذا مما لا أعلم فيه خلافا بين العلماء، وإنما اختلف الفقهاء في الطائفة الممتنعة إذا أصرت على ترك بعض السنن كركعتي الفجر، أو الأذان أو الإقامة عند من لا يقول بوجوبهما ونحو ذلك من الشعائر، هل تقاتل الطائفة الممتنعة على تركها أم لا؟
    فأما الواجبات، أو المحرمات المذكورة، ونحوها فلا خلاف في القتال عليها، وهؤلاء عند المحققين من العلماء ليسوا بمنزلة البغاة الخارجين على الإمام، أو الخارجين عن طاعته، كأهل الشام مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، فإن أولئك خارجون عن طاعة إمام معين، أو خارجون عليه لإزالة ولايته، وأما المذكورون فهم خارجون عن الإسلام، بمنزلة مانعي الزكاة، وبمنزلة الخوارج الذين قاتلهم علي - رضي الله عنه -، ولهذا افترقت سيرة علي - رضي الله عنه - في قتاله لأهل البصرة وأهل الشام، وفي قتاله لأهل النهروان، فكانت سيرته مع البصريين والشاميين سيرة الأخ مع أخيه، ومع الخوارج بخلاف ذلك، وثبتت النصوص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بما استقر عليه إجماع الصحابة من قتال الصدِّيق لمانعي الزكاة، وقتال علي للخوارج. انتهى المقصود من كلامه رحمه الله تعالى.
    فتأمل قوله: فعلم أن مجرد الاعتصام بالإسلام، مع عدم التزام شرائعه ليس بمُسقط للقتال، فالقتال واجب حتى يكون الدين كله لله، وحتى لا تكون فتنة، فمتى كان الدين لغير الله فالقتال واجب .. إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى.
    ثم تأمل ما عليه أكثر من يدَّعي الإسلام، من صَرْف العبادة أو بعض أنواعها لغير الله، ومن تَرْكهم ما أمر الله به ورسوله - صلى الله عليه وسلم - من واجبات الدين، وارتكابهم لمحرماته، فبذلك تعرف أن أكثر المنتسبين إلى الإسلام في معزل عنه، وأن أهل الإسلام الحقيقي هم الأقلون عددا، فالله المستعان.
    وقال شيخ الإسلام أيضا -قدس الله روحه- في جواب آخر: كل طائفة خرجت عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة فإنه يجب قتالها باتفاق أئمة المسلمين، وإن تكلمت بالشهادتين، فإذا أقروا بالشهادتين، وامتنعوا عن الصلوات الخمس وجب قتالهم حتى يصلوا، وإن امتنعوا عن الزكاة وجب قتالهم حتى يؤدوا الزكاة، وكذلك إن امتنعوا عن صيام شهر رمضان، أو حج البيت العتيق، وكذلك إن امتنعوا عن تحريم الفواحش، أو الزنا، أو الميسر، أو الخمر، أو غير ذلك من محرمات الشريعة، وكذلك إن امتنعوا عن الحكم في الدماء، والأموال، والأعراض، والأبضاع ونحوها بحكم الكتاب والسنة، وكذلك إن امتنعوا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد الكفار إلى أن يسلموا أو يؤدوا الجزية عن يد وهم صاغرون، وكذلك إن أظهروا الإلحاد في أسماء الله وآياته، أو التكذيب بأسماء الله وصفاته، أو التكذيب بقدره وقضائه، أو التكذيب بما كان عليه جماعة المسلمين على عهد الخلفاء الراشدين، أو الطعن في السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، أو مقاتلة المسلمين حتى يدخلوا في طاعتهم التي توجب الخروج عن شريعة الإسلام وأمثال هذه الأمور، قال الله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ}، فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله وجب القتال حتى يكون الدين كله لله. انتهى.
    ومن تأمل هذا الكلام حق التأمل، ونزله على أحوال المنتسبين إلى الإسلام في هذه الأزمان رأى أن كثيرا منهم محتاجون إلى القتال كما قاتل الصديق - رضي الله عنه - مانعي الزكاة، وكما قاتل علي - رضي الله عنه - أهل النهروان. فالله المستعان.
    وفي الاختيارات: أجمع العلماء على أن كل طائفة ممتنعة عن شريعة متواترة عن شرائع الإسلام فإنه يجب قتالها حتى يكون الدين كله لله كالمحاربين وأولى. انتهى.
    وقال الشيخ عثمان بن قائد الحنبلي في عقيدته:
    تتمة الإسلام الإتيان بالشهادتين، مع اعتقادهما، والتزام الأركان الخمسة إذا تعينت، وتصديق الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما جاء به، ومَن جحد ما لا يتم الإسلام بدونه، أو جحد حكما ظاهرا، أو أجمع على تحريمه، أو حِلّه إجماعا قطعيا، أو ثبت جزما كتحريم لحم الخنزير، أو حلّ خمر ونحوهما كَفَرَ، أو فعل كبيرة، وهي ما فيها حد في الدنيا، أو وعيد في الآخرة، أو داوم على صغيرة، وهي ما عدا ذلك فسق. انتهى.
    لا يتعصب الا غبي او عصبي او حزبي

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2013
    المشاركات
    279

    افتراضي

    لا يتعصب الا غبي او عصبي او حزبي

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2013
    المشاركات
    279

    افتراضي

    لا يتعصب الا غبي او عصبي او حزبي

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •