سر من أسرار الخليفة عمر
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: سر من أسرار الخليفة عمر

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    1,158

    افتراضي سر من أسرار الخليفة عمر

    كان عمر رضي الله عنه يقرأ في صلاة الفجر سورة يوسف , وكذا في العتمة
    لكن لما يصل الى هذه الآية (انما أشكو بثي وحزني الى الله ))
    يبكي ويشتد بكاؤه حتى تنقطع قراءته ويسمع من خلفه نشيجه
    فكنت أتساءل في حيرة عن السر وراء ذلك وعن السبب الدافع الى هذا البكاء المتكرر عند بلوغ هذه الآية
    وليس فيها من دواعي البكاء ما يوجد في آيات الوعيد و العذاب الشديد
    ثم برقت لي بارقة ولاح لي وميض من وراء الحجب عساه يكشف ما استتر وييسر ما عسر
    وهذه القصة مروية بعدة أسانيد صحيحة
    منها ما علقه البخاري ,ووصله ابن أبي شيبة و سعيد بن منصور وعبد الرزاق
    عن سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن محمد بن سعد: سمع عبد الله بن شداد بن الهاد يقول: سمعت عمر يقرأ في الصلاة الصبح سورة يوسف، فسمعت نشيجه، وإني لفي آخر الصفوف، وهو يقرأ: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّه}))
    وهذا اسناد في غاية الصحة

    وروي باسناد آخر صحيح
    وروى جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أبي رافع، قالَ: إني يوما مع عمر في صلاة الصبح، وهو يقرأ السورة التي فيها يوسف، وأنا في آخر الصفوف الرجال مما يلي النساء، وكان جهير القراءة، فلما مر بهذه الآية: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى الله} فبكى حتى انقطعت قراءته، وسمعت نشيجه.))

    وروي باسناد آخر صحيح لكن قيد بصلاة العشاء
    روى ابن جريج: أخبرني ابن مليكة، قالَ: أخبرني علقمة بن وقاص، قالَ: كانَ عمر يقرأ في العشاء الآخرة بسورة يوسف، وأنا في مؤخر الصف، حتى إذا ذكر يوسف سمعت نشيجه.))

    فكل هذا يظهر أن عمر كان مديم القراءة لهذه السورة فيما يجهر فيه وبخاصة في الفجر

    يؤيده ما رواه الامام مالك في الموطأ
    مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ يَقُولُ: صَلَّيْنَا وَرَاءَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الصُّبْحَ. فَقَرَأَ فِيهَا بِسُورَةِ يُوسُفَ وَسُورَةِ الْحَجِّ، قِرَاءَةً بَطِيئَةً.
    فَقُلْتُ: وَالَّلهِ، إِذاً، لَقَدْ كَانَ يَقُومُ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ.
    قَالَ: أَجَلْ.))
    وكذا عن عثمان رضي الله عنه , وكأنه اقتدى في ذلك بعمر بعد أن حل محله وقام مقامه
    فروى مالك
    عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ؛ أَنَّ الْفُرَافِصَةَ بْنَ عُمَيْرٍ الْحَنَفِيَّ قَالَ: مَا أَخَذْتُ سُورَةَ يُوسُفَ إِلاَّ مِنْ قِرَاءَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ إِيَّاهَا، فِي الصُّبْحِ. مِنْ كَثْرَةِ مَا كَانَ يُرَدِّدُهَا.)

    والآية التي أوقفت عمر و أسالت دموعه حتى سمع نشيجه
    والنشيج هو رفع الصوت بالبكاء ,
    هذه الآية (انما أشكو بثي وحزني الى الله )
    وقالها يعقوب عليه السلام بعد أن عذله بنوه بعد أن قال (يا أسفى على يوسف ) حين أخبروه بالخبر الذي زاد في حزنه , وذكره فقدان بن يامين أخاه يوسف عليه السلام
    وههنا السر في بكاء عمر
    فيعقوب بكى حتى ابيضت عيناه حين تذكر فقدان أحب الخلق اليه
    فلاموه قائلين (تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين )
    فرد قائلا
    (انما أشكو بثي وحزني الى الله ))
    وهنا يذكر عمر بن الخطاب النبي الأعظم الذي يقف الآن في مكانه ويقوم مقامه في هذا المحراب الذي صلى فيه عشر سنوات يرتل عليهم هذا القرآن
    ولا شك أنه أعظم مخلوق ذكر , و أعز بشر فقد
    وكأن عمرا يسلي نفسه بقراءة هذه الآيات
    عساها تخفف عنه لوعة ذلك الفراق المرير
    وتمنيه بدنو اللقاء القريب مع الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم
    وليس له الا الله يشكو اليه هذا المصاب
    (انما أشكو بثي وحزني الى الله )

    و كان عمر قد تقلد مفاتيح الخلافة و دخلت تحت امرته المشارق والمغارب , بعد أن مكن الله تعالى لدينه في الأرض
    فكان يتلو هذه السورة التي فيها ذكر التمكين لعبده يوسف عليه السلام
    لذلك كان يديم قراءتها
    وتبعه على ذلك الخليفة عثمان رضي الله عنهم
    يتبع

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    1,158

    افتراضي

    وفي آخر السورة
    (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
    تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ))
    قال ابن عباس : أول نبي سأل الله الموت يوسف .)
    فلما اجتمع شمله وأتم الله عليه نعمه سأل لقاء ربه واللحاق بالصالحين
    فهيج قلبه الشوق الى مولاه , والاجتماع بأحبابه ابراهيم واسحاق عليهم السلام
    بعد أن انقطع طمعه من الدنيا , وذهبت الرغبة في متاعها
    و قد لاحظ الخليفة هذا المعنى , فاقتدى بالنبي الكريم سائلا الرب العظيم أن يلحقه بصاحبيه المدفونين بجنب المحراب الذي يقف فيه غير يعيد عن صاحبيه.
    واستجاب الله دعاءه , فقتل شهيدا وطعن غدرا وهو قائم في ذلك المحراب في صلاة الفجر , فدفن بجنب صاحبيه
    فتشرف الثرى بحمل خير الورى , ثم صاحبه والشهيد من جهته اليسرى
    فلم يفترقوا أحياء ولا أمواتا
    صلى الله على محمد ورضي الله عن الخليفتين الراشدين

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2016
    المشاركات
    160

    افتراضي

    سبب بكاء عمر رضي الله عنه - وغيره - لي فهم مغاير قليلاً أخي, لأنني أنا شخصيا ويمكن انت اخي عشت جو هذا البكاء
    إذا أذنت لي بطرحه ساطرحه.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    1,158

    افتراضي

    اطرحه وأعرضه دون استئدان
    لكن لا تنس أن المبحث وراء التكرار لا مجرد البكاء

    وقد اقتدى به الخليفة من بعده فكان يرددها دون بكاء كما سيأتي بياته

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •