الردعلى مقال" الامة بعلمائها" للداعية أسماء الرويشد
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الردعلى مقال" الامة بعلمائها" للداعية أسماء الرويشد

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    86

    Exclamation الردعلى مقال" الامة بعلمائها" للداعية أسماء الرويشد

    الردعلى مقال" الامة بعلمائها" للداعية أسماء الرويشد

    الأمة بعلمائها!

    للداعية أسماء الرويشد


    إن تواصل المسلمين مع علماء الأمة والالتفاف حولهم لهو مظهر من مظاهر حفظ هذا الدين ومعلم من معالم عزته، وتشتد الحاجة لهذا الالتفاف والاتصال في حال الفتن والمحن التي تصيب المجتمعات.

    والعلماء الذين تثق الأمة بدينهم وعلمهم وأمانتهم ـ وهم بحمد الله كثيرون ـ لا يمكن أن تفقدهم الأمة؛ ومن زعم أنهم يفقدون، فقد زعم أن الدين ينتهي، وهذا لا يصح لأن الله تكفل بحفظه إلى قيام الساعة ولأن الأمة إنما تمثل بعلمائها، وأهل السنة والجماعة لابد ظاهرون إلى قيام الساعة، وإنما يمثلهم أهل العلم والفقه في الدين، فمن ادعى أنه لا يوجد قدوة من العلماء ممن تهتدي بهم الأمة فقد زعم أنه ليست هناك طائفة منصورة ولا فرقة ناجية، وأن الحق ينقطع ويعمى عن الناس، وهذا يخالف قطعيات النصوص وبدهيات الدين.

    والالتفاف حول العلماء عامل معين على عدم الزيغ والانحراف في وقت الفتن، وعامل وسبيل من سبل الوقاية من فتنة التفرق والاختلاف، وكيف لا؟ وهم أنصار شرع الله والذين يبينون للناس الحق من الباطل، والهدى من الضلال، ولذلك قال النبي r: "إن من الناس ناساً مفاتيح للخير، مغاليق للشر..."، فلا بد من الالتفاف حولهم بحضور حلقهم العلمية وزيارتهم زيارات دورية، والرجوع إليهم في المسائل والأحكام المستجدة التي تخفى على الناس لاسيما في مسائل الاعتقاد والأمور التي ينبني عليها مصير الأمة، ومن ثم لن يجد أعداء الإسلام فجوة يستطيعون الدخول عن طريقها للنخر في الإسلام والتفكيك بين المسلمين.

    وقد حدث في التاريخ الإسلامي فتن ثبت الله فيها المسلمين بعلمائهم، ومن ذلك ما قاله علي بن المديني رحمه الله: "أعز الله الدين بالصديق يوم الردة وبأحمد يوم المحنة" ومن ذلك: ما ذكره ابن القيم رحمه الله من التفافه حول عالمه وشيخه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إبان الفتن حيث قال: "وكنا إذا اشتد بنا الخوف وساءت منا الظنون، وضاقت بنا الأرض أتيناه فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب ذلك كله عنا". ومنها الحذر من التعالي على العلماء أو الشذوذ عنهم بأي نوع من أنواع الشذوذ التي تؤدي إلى الفتنة أو المفارقة.

    والواقع أن كثيرا من المسلمين اليوم قد أخلوا بأمر الالتزام بالجماعة وهم في أشد الحاجة إليه، فإن من موقف المسلم تجاهها أن يلتف حول الجماعة لا سيما العلماء الموثوق بهم، وما حصل للمسلمين اليوم من تفرق وضعف وهوان.. هو نتيجة للإخلال بهذا المبدأ العظيم المرغب فيه في الكتاب والسنة، قال تعالى {وَالْمُؤْمِنُو َ وَالْمُؤْمِنَات ُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ}. ويتحقق التآخي والولاء باجتماع المسلمين وتآلفهم والتفافهم حول علمائهم وقياداتهم لا سيما في زمن الفتنة والمحنة، وذلك من قواعد الإسلام العظمى.

    وعن ابن عباس t قال رسول الله r: "إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة، ويد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار" والمراد بقوله: "من شذ شذ في النار": أي من انفرد عن الجماعة باعتقاد أو قول أو فعل ـ لم يكونوا عليه ـ انفرد في النار، وفي ذلك تحذير شديد من مفارقة الجماعة وبشرى لمن لازم الجماعة بقوله: "يد الله مع الجماعة". وهذا هو منهج أهل السنة والجماعة الذي رسموه لنا.
    تصحيح ورد الاخطاء التي وردت في هذا المقال و الله الموفق

    حدثنا ‏ ‏علي بن محمد ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبو معاوية ‏ ‏عن ‏ ‏أبي مالك الأشجعي ‏ ‏عن ‏ ‏ربعي بن حراش ‏ ‏عن ‏ ‏حذيفة بن اليمان ‏ ‏قال ‏
    قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ يدرس ‏ ‏ الإسلام كما ‏ ‏ يدرس ‏ ‏ وشي الثوب حتى لا يدرى ما صيام ولا صلاة ولا ‏ ‏نسك ‏ ‏ولا صدقة وليسرى على كتاب الله عز وجل في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية وتبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز يقولون أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولها ‏
    فقال ‏ ‏له ‏ ‏صلة ‏ ‏ما تغني عنهم لا إله إلا الله وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا ‏ ‏نسك ‏ ‏ولا صدقة فأعرض عنه ‏ ‏حذيفة ‏ ‏ثم ردها عليه ثلاثا كل ذلك يعرض عنه ‏ ‏حذيفة ‏ ‏ثم أقبل عليه في الثالثة فقال يا ‏ ‏صلة ‏ ‏تنجيهم من النار ثلاثا ‏




    شرح سنن ابن ماجه للسندي

    ‏قوله ( يدرس الإسلام ) ‏
    ‏من درس الرسم دروسا إذا غفا وهلك ومن درس الثوب درسا إذا صار عتيقا بالياء ويؤيد الثاني ‏
    ‏قوله ( وشي الثوب ) ‏
    ‏وهو بفتح فسكون نقشه ‏
    ‏( وليسرى ) ‏
    ‏من السراية أي الدرس أو الدروس يسرى ليلة ‏
    ‏( على كتاب الله ) ‏
    ‏وفي الزوائد إسناده صحيح رجاله ثقات ورواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم . ‏

    ، فمن ادعى أنه لا يوجد قدوة من العلماء ممن تهتدي بهم الأمة فقد زعم أنه ليست هناك طائفة منصورة ولا فرقة ناجية،. ...وهذا يخالف قطعيات النصوص وبدهيات الدين.

    هذه شبهة و أمر التبس على كاتبة المقال و يضحدها رد الشيخ بن جبرين




    س: ما حكم هذا الحديث: لا تزال طائفة من أمتي على الحق قائمين ...؟
    انتبه بقدر دينهم تريد..؛ لأنهم يريد أنه قد يفقد العلم من جهة لقبض أهله ويتخذون رؤوسا جهالا؛ ولكنه لا يدل على انقضاء أهل الخير، وانقضاء الذين يعملون به، ويطبقون العمل به؛ وهم الطائفة المنصورة، أو الفرقة الناجية، ولا يلزم أن تكون تلك الفرقة كلهم علماء؛ بل يكفي أن يكونوا عبادا، وعلى بصيرة، وإن لم يكن فيهم العلماء المشاهير، -فأيضا- لا شك أن قبض العلم لا يكون عاما في الأمة كلها؛ بل يقبض الله العلماء من جهة ويخلفهم آخرون، وكذلك أيضا يقبضون من جانب ويوجدون في جانب آخر؛ وذلك يبشر بالخير.

    ضمن اسئلة وجهت للشيخ بن جبرين في موقعه
    http://www.ibn-jebreen.com/book.php?...mp;subid=32173

    قد بين النبي -صلى الله عليه وسلم- كيف يرفع العلم؟ ! في الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمرو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من قلوب الرجال، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رءوسا جهالا فسئلوا؛ فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا يعني قبض العلم بقبض العلماء، العلماء الذين حملوا العلم إذا ماتوا ولم يخلفوا من يخلفهم؛ فإنه يقل من يقوم مقامهم، العلم يقل في بعض الأزمنة، ثم يوجد في بعضها أيضا في منظومة لابن مشرف يرثي فيها العلم، يقول في مطلعها:
    على العلم نبكي إذ قد اندرس العلم ولم يبق فينا منه روح ولا جسم
    ولكــن بقي رسم من العلم داثر وعمـا قليل سوف ينطمس الرسم
    ولــيـس يفيد العلم كثرة كتبه فـمـاذا تفيد الكتب إن فقد الفهم
    فعار علـى المرء الذي تم عقله وقــد أملت فيه المروءة والحزم
    إذا قــيل ماذا أوجب الله يا فتى أجاب بلا أدري وأنى لي العلم
    وأقــبح من ذا لو أجاب سؤاله بجهـل فإن الجهل مورده وخم
    فكيف إذا ما البحر من بين أهله جرى هو وبين القوم ليس له سهم
    تدور بهم عــيناه ليس بناطق فغير حري أن يرى فاضل فـدم
    إلى آخرها هذا في زمن ابن مشرف الذي كان في عهد الإمام فيصل بن تركي -رحمه الله- يقول: إن العلم قد قل في زمانه وكاد أن يتلاشى مع كثرة الكتب، الكتب متوفرة وإن كانت الكتب تؤخذ وراثة ولكن يقولون:
    لــيس يفيـد العلم كثرة كتبه فماذا تفيد الكتب إن فقد الفهم

    من موقع الشيخ بن جبرين


    ومن علامات فساد نظام العالَم بسبب موت العالِم قرب الساعة، وظهور الجهل، وانتشار الفتن، قال الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ [الرعد 41].
    قال عطاء بن أبي رباح: «ذهاب فقهائها وخيار أهلها»، وكذا روي عن وكيع.
    قال ابن عبد البر معلِّقاً على هذا الأثر: «وقول عطاء في تأويل الآية حسن جدًّا يلقاه أهل العلم بالقبول». «جامع بيان العلم» (1/155).
    وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ من أشراط الساعة أن يُرفع العلم، ويثبت الجهل، ويُشرب الخمر، ويظهر الزنا» متفق عليه.
    وعن عبد الله بن مسعود وأبي موسى رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ بين يدي الساعة أياماً يرفع فيها العلم، وينزل فيها الجهل، ويكثر فيها الهرْج، والهرْج القتل » متفق عليه.
    فأشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنَّ سبب ثبوت الجهل وشرب الخمر، وظهور الزنا، وكثرة الهرْج التي هي من علامات الساعة، رفع العلم.
    وخصَّ هذه الأمور بالذِّكر؛ لأنَّ الإخلال بها سبب لاختلال نظام العالَم، وفساد مصالح الناس، فالجهل يُخلُّ بالدين، والخمر يخلُّ بالعقل، والزنا يُخلُّ بالنسب، والهرْج يخلُّ بالنفس والمال، ولهذا جاءت الشرائع السماوية بالمحافظة على هذه الضروريات الخمس.
    وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم معنى رفع العلم في حديث آخر، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنَّ الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبْقِ عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسُئلوا فأفتوا بغير علم، فضلُّوا وأضلُّوا» متفق عليه.
    وعن عوف بن مالك قال:«بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فنظر في السماء ثم قال: هذا أوان العلم أن يُرفع ، فقال له رجل من الأنصار يُقال له زياد بن لبيد: أيُرفع العلم يا رسول الله وفينا كتاب الله، وقد علَّمناه أبناءنا ونساءنا؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كنتُ لأظنُّك من أفقه أهل المدينة، ثم ذكر ضلالة أهل الكتابين وعندهما ما عندهما من كتاب الله عز وجل، فلقي جُبير بنُ نفير شداد بنَ أوس بالمصلى فحدَّثه بهذا الحديث عن عوف بن مالك، فقال: صدق عوف، ثم قال: وهل تدري ما رفع العلم؟ قال: قلت: لا أدري، قال: ذهاب أوعيته، قال: وهل تدري أي العلم أول ان يرفع؟ قال: قلت: لا أدري، قال: الخشوع في الصلاة، حتى لا تكاد ترى خاشعاً» رواه أحمد (6/26 ـ 27)، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في «المشكاة» (1/81).
    وقال ابن مسعود رضي الله عنه: «قراؤكم علماؤكم يذهبون، ويتّخذ الناس رؤوساً جهَّالاً»، وذكر الحديث. رواه ابن عبد البر في «الجامع» (1/152).
    وقال أيضا: «عليكم بالعلم قبل أن يُرفع، ورفعُهُ هلاك العلماء» رواه الدارمي (1/54).
    وقال علي رضي الله عنه: «يموت العلم بموت حملته» رواه الخطيب في الفقيه والمتفقه (1/49 ـ 50)، وحسنه.
    وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: «ما لي أرى علماءَكم يذهبون، وجُهَّلَكم لا يتعلَّمون، تعلَّموا قبل أن يُرفع العلم، فإنَّ رفعَ العلم ذهاب العلماء» رواه ابن عبد البر في «الجامع» (1/156).
    وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «هل تدرون ما ذهابُ العلم؟ قلنا: لا، قال: ذهاب العلماء» رواه الدارمي (1/78).
    وعنه أنَّه كان يقول: «لا يزال عالم يموت، وأثرٌ بالحقّ يُدرس، حتى يكثر أهل الجهل وقد ذهب أهل العلم فيعملون بالجهل، ويدينون بغير الحقِّ، ويضلُّون عن سواء السبيل» ذكره ابن عبد البر في «الجامع» (1/155).
    وعن أبي وائل قال: قال حذيفة: «أتدري كيف ينقص العلم؟ قال: قلت: كما ينقص الثوب، كما ينقص الدرهم، قال: لا، وإنَّ ذلك لمِنْهُ قبض العلم قبض العلماء» رواه الدارمي (1/78).
    وعن ابن شهاب الزهري قال: «بلغنا عن رجال من أهل العلم، قالوا: الاعتصام بالسنن نجاة، والعلم يُقبض قبضاً سريعاً، فنعش العلم ثبات الدِّين والدنيا، وذهاب ذلك كله في ذهاب العلم»رواه الدارمي (1/78).
    ولهذا، ما نراه اليوم من الفتن ما ظهر منها وما بطن إلا أثر من آثار موت العلماء وغيابهم
    هذا اقتباس من مقال عبد المجيد جمعة الجزائري تحت عنوان أثر موت العالم في فساد العَالم



    قبض الله العلم من الأرض




    صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من قلوب العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رءوساً جهالاً -وفي رواية: رؤساء جهالاً- فسئلوا فأفتوا بغير علمٍ؛ فضلوا وأضلوا). قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من قلوب العباد)، هذا قبل أشراط الساعة الكبرى، أما من أشراط الساعة الكبرى: أن ينتزع العلم من قلوب العباد، قال حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه: (يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب، فيسرى على كتاب الله في ليلة؛ فلا يبقى في الأرض منه آية، ويقول الشيخ الكبير كلمة واحدة علقت بذهنه من الدين: لا إله إلا الله، فيقول له ولده: يا أبت! ما هذه الكلمة التي تقولها، فيقول: يا بني! وجدنا آباءنا يقولونها فنحن نقولها)، هذا بين يدي الساعة، لكن قبل الأشراط الكبرى للساعة، العلم يقل، قال عليه الصلاة والسلام: (من أشراط الساعة أن يقل العلم، ويكثر الجهل). ......
    اتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم في السراء والضراء ) للشيخ : ( مصطفى العدوي )من الشبكة الاسلامية


    فأين مخالفة قطعيات النصوص و بدهيات الدين؟


    يتبع

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    86

    افتراضي رد: الردعلى مقال" الامة بعلمائها" للداعية أسماء الرويشد

    ومنها الحذر من التعالي على العلماء أو الشذوذ عنهم بأي نوع من أنواع الشذوذ التي تؤدي إلى الفتنة أو المفارقة.
    وعن ابن عباس t قال رسول الله r: "إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة، ويد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار"
    بغض النظر عن صحة الحديث و خاصة عن صحة لفظ " من شذ شذ في النار " فان البعض و كثير من الناس يفهمون من كلمة الجماعة الكثرة و الاغلبية
    والعلماء الذين تثق الأمة بدينهم وعلمهم وأمانتهم ـ وهم بحمد الله كثيرون ـ
    قال سفيان الثورى رحمه الله :
    " إذا بلغك عن رجل بالمشرق صاحب سنة وآخر بالمغرب ، فابعث إليهما بالسلام وادع لهما ، ما أقل أهل السنة والجماعة "
    رواه اللالكائي في شرح اصول اعتقاد اهل السنه والجماعة


    فهذا المقال يوحي لقارئه ان الجماعة هم علماء هذا العصر و من خالفهم فقد شذ و شذ في النار و هم كثر ...
    لازالة الشبه و الغموض اليكم هذا البحث عن معنى الجماعة الذي نقلته بتصرف
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    سوف أحاول أن أطرح أسئلة قصير وابحث عن أجوبة لها :
    ما هو معنى مصطلح ( أهل السنة والجماعة ) ؟
    ومن هم الجــماعة في زماننا ؟؟
    وما العمل إذا حصل تباين بين الجماعة والحق ؟؟
    مصطلح ( أهل السنة والجماعة ) لم يأت بنفس اللفظ في الكتاب و السنة ، ولكن أتت الأدلة على وجوب إتباع السنة وكذلك الأدلة التي أوجبت لزوم الجماعة.
    وفي لفظ " السنة " نتذكر وصيته صلى الله عليه وسلم التي رواها عنه العرباض بن سارية رضي الله عنه أنه قال : « فمن يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ » رواه الترمذي وقال حديث حسن و أبو داود في سننه، و ابن ماجه، وأحمد بن حنبل في مسنده، والحاكم في مستدركه.
    وقال صلى الله عليه وسلم « .. وإياكم ومحدثات الأمور فإن كلَّ بدعة ضلالة » صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي
    وقال صلى الله عليه وسلم « كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى. قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى » صحيح البخاري
    وقال صلى الله عليه وسلم « من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد » رواه مسلم
    وحديث حذيفة رضي الله الذي رواه الشيخان : كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت اسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير شر قال ‏"‏ نعم ‏"‏ فقلت هل بعد ذلك الشر من خير قال ‏"‏ نعم وفيه دخن ‏"‏ ‏.‏ قلت وما دخنه قال ‏"‏ قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر ‏"‏ ‏.‏
    وقال تعالى ** ... وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [ الحشر (7) ]
    توطئة ومدخل :
    إن العدو الكافر الأصلي وعملائه المنافقين وجدوا من الصعوبة بمكان اللعب على مفهوم ( السنة ) لعدم قدرته على تحريفها ، فهي ثابتة عند أهلها محفوظة في صدورهم ، منقحة ومنقاة ومطهرة ، ولكن هذا العدو وجد ضالته التي يستطيع اللعب عليها في مفهوم ( الجماعة ) ، فمن مصلحة هذا العدو وعملائه المنافقين _ أخزاهم الله _ تفريق هذه الجماعة وذلك بالاندساس بين أهلها ، وضرب بعضها ببعض ، وقد وجدوا ضالتهم في هذا الذي نسميه نحن بـ "الكنيف نت " الذي وجدنا أنفسنا مضطرين أن نخوض فيه!
    وإذا علمت هذا وفهمته وتنبهت إليه ، ثم علمت أنك لن تسلك الصراط المستقيم الذي ارتضاه الله لعباده إلا بتحقيق المفهوم كاملاً فإذا علمت ذلك وفهمته وحققته رحمك الله فقد نجوت من الفتن واختلال الأفهام ، والتقلب بين المناهج التي ضل بسببها كثير ممن يعيش في زماننا .
    الأمر بوجوب التزام الجماعة : ـ
    التزام الجماعة أمر أوجبه الله
    قال تعالى ** وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ .. } [ آل عمران (103) ]
    **وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [ آل عمران (105) ]
    ** وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } [ الأنفال (46) ]
    ** إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } [ الأنعام (159) ]
    ** وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا } [ النساء (115) ]
    ** شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ . وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ . فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ } [ الشورى (13) (14) (15) ]
    ** وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَةُ } [ البينة(4) ]
    وجاء عنه صلى الله عليه وسلم: " من فارق الجماعة شبرا مات ميتة جاهلية " رواه البخاري ومسلم
    وقوله صلى الله عليه وسلم لحذيفة بن اليمان: « تلزم جماعة المسلمين وإمامهم » تقدم تخريجه
    وقوله صلى الله عليه وسلم : « من فارق الجماعة فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه » قال الترمذي :حديث حسن غريب ، و رواه أحمد وأبي داود وقال ابن حجر في فتح الباري " حديث مصحح رواه الترمذي
    وتمام هذا الحديث: قال النبي صلى الله عليه وسلم « وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن السمع ، والطاعة ، والجهاد ، والهجرة ، والجماعة ، فانه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يرجع ، ومن ادعى دعوى الجاهلية فانه من جثا جهنم »
    « يد الله مع الجماعة ومن شذ شذ في النار » رواه الترمذي عن ابن عباس وقال حسن غريب
    وقوله صلى الله عليه وسلم « يد الله على الجماعة وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية» في صحيح ابن خزيمة
    وقوله صلى الله عليه وسلم « لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة »
    وقوله صلى الله عليه وسلم : « من دعا إلى عصبية فمات فميتته جاهلية »
    وقوله صلى الله عليه وسلم «عليكم بالجماعة، إن الله لم يجمع أمتي إلا على هدى »
    وقوله صلى الله عليه وسلم « من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه »
    و روي أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال «الأرضَ الأرض، فإنه لا إسلام بلا جماعة، ولا جماعة بلا إمارة، ولا إمارة بلا طاعة » رواه عنه الدارمي
    وقال ابن تيمية: (فإن القرآن يأمر بدين الإسلام وذلك هو عهده وأمره وطاعته، والاعتصامُ به جميعا إنما يكون في الجماعة) [ منهاج السنة ]
    وبعد :
    أخي المبارك هل تأملت الآيات و الأحاديث ؟ وهل أعدت نظرك فيها ؟!
    إن كل هذه الآيات والأحاديث التي أمرت بلزوم الجماعة ، وحثت عليها ، وحذرت من مفارقتها ، ونصحت وضربت الأمثلة الناصعة بالأمم السابقة ، كل ذلك يدل دلالة واضحة بيّنة على أهمية هذا الأمر ووجوب لزومه والحث عليه والدعوة إليه ..
    ما هو مفهوم الجماعة ؟ ومن هم أهلها في زماننا ؟
    تعريف الجماعة لغة :ـ
    جاء في الجامع الوسيط : ( جمع ) المتفرق جمعا ضم بعضه إلى بعض ،و في المثل ( تجمعين خلابة و صدودا ) يضرب لمن يجمع بين خصلتي شر وخير ، و "جمع الله القلوب" ألّفها فهو جامع و جموع أيضا و مجمع و جماع و المفعول مجموع و جميع ، و يقال جمع القوم لأعدائهم حشدوا لقتالهم و في التنزيل العزيز " إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم "
    ( أجمع ) القوم اتفقوا ،و ( تجمع ) انضم بعضه إلى بعض، و( استجمع ) تجمع و يقال استجمع القوم تجمعوا من كل صوب ، و السيل اجتمع من كل موضع ، و( أجمع ) اسم يدل في التوكيد على الشمول يقال جاء القوم أجمعهم و بأجمعهم كلهم و نلت حقي أجمعه و بأجمعه نلته أجمع .
    و( الجامع ) من أسماء الله الحسنى ، و أمر جامع له خطر يجتمع لأجله الناس و في التنزيل العزيز :ـ " وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه " .
    و(الجماعة ) : العدد الكثير من الناس و الشجر و النبات و طائفة من الناس يجمعها غرض واحد .
    والجماعة : عددُ كل شيءٍ وكثْرَتُه .
    وفي الحديث كما عند مسلم :" اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض "
    قال النووي :ـ العصابة : الجماعة .
    الجماعة اصطلاحاً :اختلف العلماء في تحديد معناها اصطلاحا على أقوال: فقيل هم الصحابة.
    وقيل هم : أهل العلم
    و قال الإمام الترمذي: « وتفسير الجماعة عند أهل العلم هم أهل الفقه والعلم والحديث»
    وقيل : الجماعة ما وافق الحق ولو قل المتمسكون به، كما قال ابن مسعود : « الجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك »
    وقال نعيم بن حماد : « إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد وإن كنت وحدك فإنك أنت الجماعة »
    وقيل الجماعة : هي السواد الأعظم المجتمعون على إمام يحكم بالشرع ويجانب الهوى والبدعة.
    وقد لخص ابن حزم رحمه الله هذه الأقوال وجمعها حيث قال في كتابه [الفصل في الملل والأهواء والنحل] : «وأهل السنة الذين نذكرهم أهل الحق، ومَن عداهم فأهل البدعة؛ فإنهم الصحابة رضي الله عنهم، وكلُّ مَن سَلَكَ نهجهم من خيار التابعين رحمهم الله تعالى، ثم أصحاب الحديث، ومَن اتَّبعهم من الفقهاء، جيلاً فجيلاً إلى يومنا هذا، ومَن اقتدى بهم من العوامِّ في شرق الأرض وغربها .. »
    وجاء التعريف في فتوى اللجنة الدائمة : السؤال الثاني من الفتوى رقم ( 4143 ) :
    س2: ما هو التعريف الاصطلاحي لأهل السنة والجماعة ؟ هل العلماء من مدرسة بريلوي بالهند يعتبرون من أهل السنة والجماعة ولماذا؟
    ج2: « هم: من كانوا على مثل ما كان عليه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين، فهؤلاء هم أهل السنة والجماعة. »
    وقال الراجحي في شرحه للعقيدة الطحاوية :ـ « والجماعة، لغة: الفرقة من الناس. والمراد بهم هنا أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن تبعهم بإحسان إلى يوم القيامة.
    وقال ميمون بن مهران قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: الجماعة ما وافق الحق وإن كانت وحدك، -صدق نعم- وقال نعيم بن حماد إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد، وإن كنت وحدك فإنك أنت الجماعة حينئذ. ذكره البيهقي وغيره.
    قال ابن القيم في كتابه "إعلام الموقعين": واعلم أن الإجماع والحجة والسواد الأعظم هو العالم صاحب الحق وإن كان وحده، -نعم ولو كان وحده، كما كان إبراهيم -عليه السلام- على الحق وحده نعم- وإن خالفه أهل الأرض، وقد شد الناس كلهم زمن الإمام أحمد بن حنبل إلا نفرا يسيرا فكانوا هم الجماعة، وكان الفقهاء والمفتون والخليفة وأتباعه هم الشاذين -هم الشاذين ولّا هم الشاذون؟.. وكان أيش؟ وكان..- وكان الفقهاء والمفتون والخليفة وأتباعه هم الشاذين -يعني: جعلهم فصل، والشاذين خبر كان، نعم- وكان الإمام أحمد وحده هو الجماعة، ولما لم يتحمل هذا عقول الناس قالوا للخليفة: يا أمير المؤمنين، تكون أنت وقضاتك وولاتك والفقهاء والمفتون كلهم على الباطل، وأحمد وحده على الحق؟ فلم يتسع علمه لذلك، فأخذه بالسياط والعقوبة بعد الحبس الطويل، فلا إله إلا الله ما أشبه الليلة بالبارحة! وهي السبيل المهْيَع لأهل السنة والجماعة. » انتهى كلام الشيخ عبد العزيز الراجحي .
    وقال ابن عثيمين رحمه الله في [ منهاج أهل السنة والجماعة ] : « أهل السنة والجماعة هم الذين هداهم الله تعالى لما اختلف فيه من الحق بإذنه، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، وكلنا نعلم أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعث بالهدى ودين الحق، الهدى‏:‏ الذي ليس فيه ضلالة، ودين الحق‏:‏ الذي ليس فيه غواية، وبقي الناس في عهده على هذا المنهاج السليم القويم، وكذلك عامة زمن خلفائه الراشدين، ولكن الأمة بعد ذلك تفرقت تفرقًا عظيمًا متباينًا، حتى كانوا على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، وهي ما كان عليه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه، بهذا نقول‏:‏ إن هذه الفرقة هي فرقة أهل السنة والجماعة وهذا الوصف لا يحتاج إلى شرح في بيان أنهم هم الذين على الحق؛ لأنهم أهل السنة المتمسكون بها، وأهل الجماعة المجتمعين عليها ولا تكاد ترى طائفة سواهم إلا وهم بعيدون عن السنة بقدر ما ابتدعوا في دين الله سبحانه وتعالى، ولا تجد فرقة غيرهم إلا وجدتهم فرقة متفرقين فيما هم عليه من النحلة ‏.‏
    وقد قال سبحانه وتعالى لرسوله عليه الصلاة والسلام‏:‏{ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ‏}‏ [الأنعام‏:‏ 159]
    إذن لا حاجة لنا إلى التطويل بتعريف أهل السنة والجماعة ‏.‏ لأن هذا اللقب يبرهن على معناه برهانًا كاملًا وأنهم المتمسكون بالسنة المجتمعون عليها » [انتهى كلام ابن عثيمين رحمه الله في منهاج أهل السنة والجماعة] .
    العلاقة بين الحق والجماعة :ـ
    ** يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } [ الأنفال (29) ]
    ما هو الحق ؟
    الحق الذي نقصده هنا هو المنهج الصحيح والصراط المستقيم الذي من سلكه اهتدى إلى الله ، ومن زاغ عنه ضل وغوى .
    والله سبحانه لم يدعنا إلا وقد أوضح لنا الطريق ، بنورٍ من وحي يهتدى به . فسبحانه له النعمة وله الفضل لا نحصي ثناءً عليه ..
    فقال عزّ وجلّ :
    ** وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } [ الأنفال (46) ]
    فهنا ثلاثة أوامر واضحة لمن أراد النجاة والوصول إلى الله :
    ـ طاعة الله ورسوله
    ـ عدم التنازع في الطاعة .
    ـ الصبر على الأذى في سبيل ذلك .
    وقال صلى الله عليه وسلم « افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة وسبعون في النار، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، إحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة، والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة، واثنتان وسبعون في النار». رواه ابن أبي الدنيا عن عوف بن مالك.
    ورواه أبو داود، والترمذي، والحاكم، وابن حبان، وصححوه، عن أبي هريرة ، بلفظ: « افترقت اليهود على إحدى ـ أو اثنتين ـ وسبعين فرقة، والنصارى كذلك، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلهم في النار إلا واحدة ». قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: « ما أنا عليه وأصحابي»
    وقال صلى الله عليه وسلم « لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس » أخرجه أحمد والشيخان .
    قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين :ـ
    « فحيهلا إن كنت ذا همة فقد % حدا بك حادي الشوق فاطو المراحلا
    وقل لمنادي حبهم ورضاهم % إذا ما دعا لبيك ألفا كواملا
    ولا تنظر الأطلال من دونهم فإن % نظرت إلى الأطلال عدن حوائلا
    ولا تنتظر بالسير رفقة قاعد % ودعه فإن الشوق يكفيك حاملا
    وخذ منهم زادا إليهم وسر على % طريق الهدى والحب تصبح واصلا
    وأحي بذكراهم شراك إذا دنت % ركابك فالذكرى تعيدك عاملا
    وإما تخافن الكلال فقل لها % أمامك ورد الوصل فابغي المناهلا »
    بعد أن عرّفنا الجماعة وبينّا أهميتها ، يبقى لدينا أمر هام ألا وهو إذا حصل تباين بين الحق والجماعة ، أي بمعنى أوضح إذا زاغت الجماعة عن الحق فما هو الحل ؟ وماذا تفعل ؟
    الأمر قد يكون نسبياً في هذه المسألة فهو بالنسبة للعالم ، مختلف عنه بالنسبة لطالب العلم مختلف عن العامي ..
    فالعالم الرباني :
    يجب عليه التمسك بالحق والاستماتة في الدفاع عنه وإن ضلت الأمة.
    ودليل الوجوب قوله صلى الله عليه وسلم :" فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك " ، كذلك فإن العالم الرباني إذا ضل ضلت الأمة كلها بسببه . كما مر بنا موقف الإمام أحمد وغيره من الأئمة مثل موقف الإمام ابن تيمية رحمه الله والشيخ محمد بن عبد الوهاب وغيرهم .. وهو الموقف نفسه الذي به كان نبي الله إبراهيم عليه السلام أمة وحده .. وهنا تبرز وتتجسد بكل معانيها مقولة الصحابي عبد الله ابن مسعود -رضي الله عنه-: " الجماعة ما وافق الحق وإن كانت وحدك " .
    أما بالنسبة لطالب العلم :
    فإليك هذا السؤال الذي طـُرح على اللجنة الدائمة :
    السؤال الرابع من الفتوى رقم ( 6280 ) :
    س4: الجماعات والفرق الموجودة الآن أقصد بها جماعة الإخوان المسلمين ، وجماعة التبليغ ، وجماعة أنصار السنة المحمدية ، والجمعية الشرعية ، والسلفيين ، ومن يسمونهم التكفير والهجرة ، وهذه كلها وغيرها قائمة بمصر أسأل ما موقف المسلم منها؟ وهل ينطبق عليها حديث حذيفة رضي الله عنه: « فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك » رواه الإمام مسلم في الصحيح؟
    ج4: كل من هذه الفرق فيها حق وباطل وخطأ وصواب، وبعضها أقرب إلى الحق والصواب وأكثر خيرا وأعم نفعا من بعض، فعليك أن تتعاون مع كل منها على ما معها من الحق وتنصح لها فيما تراه خطأ، ودع ما يريبك إلى ما لا يريبك.
    وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
    الشيخ عبد الرزاق عفيفي و الشيخ عبد العزيز بن باز
    أما بالنسبة للعامي :
    فالعامي كما هو معروف مقلّد ، ولكن عليه واجب التأكد من سلامة منهج العالم الذي يقلده ، وأنه لم ينحرف عن أصل المنهج : الكتاب والسنة ، فالعامي إذا قلد عالم ، واتبع شيخه وهو يعلم أنه مخطئ ، مخالف للكتاب والسنة ، مبتدع لا متبع ، فإنه يكون محاسباً في ذلك ، لأنه خالف ما أوجبه الله على عموم المكلفين في أصول المعتقد .
    الخاتمة :
    أخي الكريم هذا المنهج الذي استعرضته أمامك ، وشرحته لك ، وفق ما هداني الله وأنعم عليّ فإن أصبت فمن الله ، وإن أخطئت فمن نفسي والشيطان ، أدين الله أن هذا هو المنهج الحق القويم في هذا الزمان المتقلب العجيب ، وأصحاب هذا المنهج الذين يلتزمون المنهج السلفي ، وما كان عليه رسول الله وأصحابه :
    فلا يحاربون الدعوة بل يدعون إلى الله ويشدون على أيدي الدعاة وينصحونهم .
    ولا يسقطون الجهاد بل يرون أن الجهاد قائم إلى قيام الساعة ، وإلى أن يقاتل آخر هذه الأمة المسيح الدجال وهذا من أصول المعتقد فيشاركون مع إخوانهم ويدعمونهم .
    ولا يكفرون المسلمين بكبيرة ولا بناقض لم يتأكدوا من خلوه من الموانع والعلل ، بل ينصحون ولا يحاربون ..
    ولا يشهدون لاحد من الاحياء أنه من أهل النار أو من كلابها إذا مات
    إن أصحاب هذا المنهج ـ الغرباء حقاً ـ الذين ينظرون إلى هذه الجماعات هذه النظرة هم تلك الفرقة الناجية والطائفة المنصورة ، ويكفي للتأكيد على ذلك أنها جمعت كل الخصال التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه, ثم إن هذا هو عين منهج الجماعة التي سبقتنا والله الموفق .
    منقول بتصرف و الله الموفق

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •