تدبر القرآن (((متجدد)))
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 24
13اعجابات

الموضوع: تدبر القرآن (((متجدد)))

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2015
    المشاركات
    87

    افتراضي تدبر القرآن (((متجدد)))

    منذ فترة طويلة بعد أن حفظت سورة البقرة نويت أن لا أدع قيام الليل وكنت أبحث عن الخشوع والتدبر والبكاء بين يدي المولى كدأب الأنبياء والصالحين.

    وأخذت أقرأ في هذا الموضوع، وأحاول أن أطبق ما أقرأه دون جدوى، ثم أخذت أبحث عن السبب في ذلك فتوصلت إلى أن هناك فرق كبير بين تطبيق العلم والتعلم،

    فكثير منا يعرف القواعد ولكن التطبيق يحتاج إلى صبر وعزيمة، فالسلوك حتى تغيره تحتاج إلى تربية، والتربية تحتاج إلى وقت، بخلاف العمل بالقواعد لا يحتاج إلى كثير وقت، ففي نصف ساعة يمكن أن تحفظ كثير من القواعد دون مشقة كبيرة.


    فأنا تعلمت قواعد التدبر، وعند التطبيق تزاحمت بعضها بعضا، وبمجرد أن أتقن قاعدة استعجل غيرها - وهذا الاستعجال هو سبب كل بلاء كما سيأتي – فتتزاحم القاعدة الثانية مع الأولى لأن الأولى لم تثبت ثباتا قويا.

    وهذا دعاني إلى أن أراجع نفسي، وأبدأ من جديد فبحثت عن تاريخ تدبر القرآن منذ نزل الوحي.

    والسؤال:
    ما أول آية قرآنية تعلم منها الصحابة كيف يتدبرون القرآن الكريم؟
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2015
    المشاركات
    87

    افتراضي

    ((((( الترتيل )))))



    قد يفهم السؤال بطريقة خطأ، لذلك أقول:

    بالفعل فإنه من الصعب ربط تدبر الصحابة بآية معنية، وبالفعل فإنهم رضوان الله عليهم كانوا خير هذه الأمة في التدبر وفهم القرآن والعمل بمقتضاه كما هو ثابت في أصول أهل العلم.

    ويحضرني هنا الآتي:

    * أنه إذا جاء الأمر من الله تبارك وتعلى بالتدبر أو إذا جاءت إشارة إلى التدبر في كتاب الله فليس معنى ذلك أن الصحابة لم يكونوا متدبرين، بل معناها أنه سبحانه يحثهم على مزيد من التدبر، فليس لي ولا أحد أن ينسب عدم التدبر للصحابة رضوان الله عليهم.

    * أن التدبر موضوع نسبي، راجع مثلا الصحابي الذي رقى بسورة الفاتحة، فأنكر عليه كثير من الصحابة ذلك، انظر كيف تعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم من فهمه، وابتسم، وقال: ((ما يدريك أنها رقية))، فهذا الصحابي فهم وتدبر من كلمات سورة الفاتحة ما لم يفهمه وما لم يتدبره كثير من الصحابة، وهكذا في كثير من المواقف تجد الصحابة يتفاضلون في فهم كتاب الله وتدبره، وإلا لما تميَّز ابن عباس رضي الله عنهما عن كثير من الصحابة بفهمه لكتاب الله تعالى.

    * لو راجعنا ترتيب نزول كتاب الله لوجدنا أو أوائل الصحابة إيمانا، تلقوا كتاب الله في قوله: {اقرا} ثم قال: {علم بالقلم}، ثم نزلت: {ن والقلم وما يسطرون}.
    فهذه الآيات فيها إشارة إلى أهمية القراءة والكتابة. ولها ولا شك تعلق بقضية التدبر، وإن كان هذا التعلق غير مباشر.

    * ثم نزلت سورة المزمل: فقام رسول الله جزءا كبيرا من الليل، والعجيب أنه لم تكن قد نزلت غير آيات قليلة ومع ذلك قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الآيات، وتبعه في ذلك الصحابة رضوان الله عليهم.

    * وتوالت الآيات في العهد المكي وكانت تحث رسول الله على الصلاة وتزكية النفوس والصبر على ذلك والنصب (سورة الشرح).

    * حتى جاءت سورة القيامة، وفي اعتقادي أنها أول سورة تعلم منها الصحابة أهم عامل يساعد على التدبر، فيها آيات لها تعلق مباشر بقضية التدبر، بخلاف الآيات التي سبقت فتعلقها غير مباشر.

    * وذلك في قوله: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16 )إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17 )فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18 )ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19 )كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (20 )وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (21 )وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (22 )إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23 )}

    * وفي اعتقادي أن ترتيل القرآن وقراءته على مكث وعلى مهل سلوك وليس علم هذا السلوك حتى تغيره تحتاج إلى صبر ومثابرة وتعب ونصب ومحاولات مرة تلو الأخرى ووقت طويل قد يصل إلى شهور وشهور، فإذا أصبحت قراءة القرآن على مكث عادة وسهلت عليك، فإنك ستكون عندئذ أقرب إلى تدبر كلام الله.

    * ولكن انظر إلى مناسبة الآية الكريمة {كلا بل تحبون العاجلة} بعد قوله {لتعجل به}، فليحظر كل منا أن يكون الذي يجعله يعجل في القراءة أو في الحفظ، أن يكون ذلك إرادة الدنيا (العاجلة)، ليقال قارئ أو ليقال حافظ أو ليقال كذا وكذا، ثم انظر إلى العاقبة عاقبة من يحرص على القراءة على مكث عاقبته أنه موعود بأن ينظر إلى وجه الله الكريم. فهنيئا لك ولأهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته بذلك.

    ** ومن الأمور المعينة على قراءة القرآن على مكث:
    1- مستوى الصوت: يقول الله : {... وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً} (الإسراء : 110 )
    وبين الخفت والجهر درجات كثيرة، فلك أن تقرآ حسب الحال، وقد أحسن بعضهم إذ قال: عليك أن تقرأ حتى يسمعك من هو خارج الغرفة الصغيرة، وبحيث لا توقظ نائما بجوارك.

    2- جودة الصوت: قال رسول الله : ((زيِّنُوا القرآنَ بأصواتِكُمْ ، فإنَّ الصوتَ الحسنَ يزيدُ القرآنَ حُسنًا)).
    وتحسين الصوت هنا يمكن ضبطه بأنك تقرأ لنفسك كما تقرأ أمام الناس، بأحسن صوت عندك.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2015
    المشاركات
    87

    افتراضي

    جاهد نفسك على تطبيق السنة عند قراءة القرآن



    أقول: (ترتيل القرآن وقراءته على مكث وعلى مهل سلوك وليس علم هذا السلوك حتى تغيره تحتاج إلى صبر ومثابرة وتعب ونصب ومحاولات مرة تلو الأخرى ووقت طويل قد يصل إلى شهور وشهور، فإذا أصبحت قراءة القرآن على مكث عادة وسهلت عليك، فإنك ستكون عندئذ أقرب إلى تدبر كلام الله).

    وقد شافهني كثير من أصدقائنا أن هذا الأمر صعب جدا وذلك لأننا تعودنا عند الحفظ على السرعة وعند المراجعة وتكون لنا ختمات معينة والوقت قصير فحتى لا تفوت علينا أحزابنا فإننا نسرع في قراءتها.

    والحقيقة أن السرعة نتيجة العادة هذه تحتاج مجاهدة وتمرين، وكلما أسرع الإنسان استغفر وعاد إلى القراءة على السنة، وقد نهى الصحابة عن القراءة هزا كهز الشعر، وكانوا يحرصون على القراءة المسترسلة التي على مهل.

    وأما قضية أن يفوتك وردك الذي داومت عليه والوقت قصير فتسرع في القراءة حتى لا يفوتك وردك، ففي صحيح البخاري سُئِلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أيُّ الأعمالِ أحبُّ إلى اللهِ؟ قال: ((أدوَمُها وإن قلَّ)). وقال: ((اكلُفوا من الأعمالِ ما تُطيقون)).

    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من نام عن حِزبِه، أو عن شيٍء منه، فقرأَه فيما بين صلاةِ الفجرِ وصلاةِ الظهرِ، كُتِبَ له كأنما قرأَه من الليلِ)). رواه مسلم.

    وقال رسول الله : ((يا أَهلَ القرآنِ أوتِروا فإنَّ اللَّهَ وترٌ يحبُّ الوِترَ)). صححه الألباني.

    والذي أنصح به نفسي وكل أهل القرآن الذين يحفظون جزءا من القرآن فأكثر أن يوتر من الليل ما تيسر له، كل حسب ظروفه، وأن يكون هذا الورد مما يقدر عليه ومما يقرأه على مكث وعلى مهل كما جاء ذلك في السنة وكما حث عليه الصحابة الكرام. فإن شُغِل عنه في ليلة قرأه قبل صلاة الظهر فكأنما قرأه من الليل. وعليه أن لا يزيد على ورده شيئا حتى يقوم به فترة طويلة، وأن يعلم ما فيهن، وأن يعمل بهن. فإن قام بما يجب عليه فيهن، له أن يزيد في ورده ما شاء، إن كان يظن أن وقته يسمح بذلك على السنة أي على مهل وبدون عجلة.

    أما الذين يحفظون أجزاء كبيرة من القرآن فإني أنصحهم أن يبدؤوا من جديد، فيأخذون ما يطيقون فمثلا يأخذون البقرة وآل عمران وبعض سور من المفصل، ويقومون بذلك يقرؤون جزءا في قيام الليل، ويعلمون ما في هذه السور، ويعملون بها، فترة طويلة من الزمن، أما باقي محفوظهم فإنهم يقرؤونه في غير ورد الليل قراءة من يخشى الإثم على شهر مثلا أو أربعين يوما. ولا يكلف نفسه أكثر من طاقتها كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، خاصة وإن كان من أصحاب الأعذار الذين قال لهم الله: {فاقرؤوا ما تيسر منه}، وعليه بإقامة الصلاة والصدقة والاستغفار كما حثت عليه آية سورة المزمل عسى الله أن يجعل لنا مخرجا. وليحرص كل منا على الاستغفار عند السحر وهذا الاستغفار وإن كان عاما غير مخصوص إلا أنه استغفار لأننا لا نقوم بكتاب الله كله وإن قمنا فإننا لا نعلم منه إلا القليل وإن علمنا فإننا لا نعمل به كما عمل به الصالحون.

    قال تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (المزّمِّل : 20 ).
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    6,028

    افتراضي

    للرفع
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2015
    المشاركات
    87

    افتراضي

    قبل أن تحفظ الجديد،
    هل قمت بما يجب عليك في محفوظك القديم؟




    موضوع الحفظ، وهو موضوع متعلق بموضوعنا،

    أولا: للحفظ طرق كثيرة جدا لا تكاد تنحصر في كتاب واحد، وأفضل طريقة أن يلتزم الراغب في حفظ كتاب الله شيخا متقنا ويلتزم طريقته.
    وحبذا لو كان العلم بالسورة قبل حفظها، فقراءة أكثر من تفسير للسورة يفيد الحفظ ويثبته.

    وقبل أن تحفظ الجديد عليك أن تسأل نفسك هل قمت بالحفظ الماضي كما ينبغي أم أن الحفظ الجديد سيزاحم الحفظ الماضي ولن تستطيع أن تقوم لا بهذا ولا بذاك، وهذا الذي يتعجل الحفظ ويستكثر منه نقول له: إنما هي العاجلة (الدنيا)، إنما هي العاجلة (الدنيا)، إنما هي العاجلة (الدنيا).

    والذي يرغب في تدبر كتاب الله عليه بالمحافظة على الوتر فهو الميدان الأول للتدبر، ولذلك ربط رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الوتر وأهل القرآن.

    اختلف العلماء في حكم الوتر، والصحيح والله أعلم أنه واجب على أهل القرآن لقوله صلى الله عليه وسلم: ((أوتروا يا أهل القرآن))، كما مر معنا، وإن لم يقم حفظة القرآن أو جزء منه به في قيام الليل فمن لقيام الليل.

    وعلى هذا فمن حفظ سبعة أجزاء مثلا عليه أن يقوم الليل بجزء في الليلة، لأن أقل من ذلك سيتفلت غالبا، وهو يعادل ساعة من الزمن إذا التزم قراءة الترتيل على مهل ومكث وأعطى الصلاة حقها في الركوع والسجود، وعلى من يحفظ عشرة أجزاء أن يقوم بجزء ونصف تقريبا، وهكذا يزيد زمن القيام مع زيادة المحفوظ.
    ثم عليه أن يتأثر بذلك فتتغير أخلاقه، ومعاملاته، ويطلب مزيدا من العلم في بعض الآيات التي يقف عندها.

    عندئذ لو وجد في وقته متسعا ولاشك أنه سيجد - ببركة القيام بحق محفوظة القديم من القرآن - ، لو وجد متسعا من وقته في الليل له أن يطلب المزيد. وسيبارك الله في حفظه الماضي والجديد، ولو لم يجد متسعا فعليه أن يوقن أنه لم يقم بحق الحفظ الماضي كما يجيب.
    ولذلك نجد الشكوى من حفظة القرآن كثيرة في عدم البركة وتفلت الآيات منهم مع كثرة المراجعة،

    وإنما ذلك لأن حفظ القرآن ليس بحفظ حروفه وإنما بحفظ حدوده، وأخلاقه والعمل به وقيام الليل به.

    فيا أهل القرآن يا من تحفظ الأعلى أو الفجر أو غير ذلك من سور القرآن، من لقيام الليل؟ من لقيام الليل؟ من لقيام الليل؟
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    6,028

    افتراضي

    [RIGHT]السؤال:
    في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "أوتروا يا أهل القرآن فإن الله وتر يحب الوتر"، هل هذا المراد المقصود في الخطاب أو في الحديث هم أهل القرآن حفظة كتاب الله الكريم أم أنه عام؟

    الجواب: عام لكل مؤمن، كل مؤمن فهو من أهل القرآن سواء كان يحفظ القرآن أو لا يحفظه، نعم.


    http://www.alfawzan.af.org.sa/node/14421
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو مالك المعتز بالله
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jul 2015
    المشاركات
    87

    افتراضي

    الأخت الفاضلة أم علي،

    بارك الله عملك، وزادك الله حرصا، وعظم أجرك، وبارك وقتك،

    ما ذهب إليه معالى الدكتور / صالح حفظه الله ونفع بعلمه إلى يوم الدين مرجوح،

    والذي يدل عليه الحديث الصحيح، والأصول أن القيد بأهل القرآن معتبر، وذلك للآتي

    1- أما الحديث الصحيح
    روي هذه الحديث عن جمع من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، والظاهر أنه قد قيل في أكثر من مناسبة، ومع ذلك فقد اجتمعت كل الطرق على هذه اللفظة وهذا القيد ((أهل القرآن))، وروى ابن ماجه رحمه الله عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بلفظ: ((إنَّ اللَّهَ وترٌ يحبُّ الوترَ , أوتروا يا أَهلَ القرآنِ , فقالَ أعرابيٌّ : ما يقولُ رسولُ اللهِ صلَّى الله عليْهِ وسلَّمَ ؟ قالَ : ليسَ لَكَ ولاَ لأصحابِك.

    ))، صححه الألباني رحمه الله
    ففي هذا الحديث دلالة واضحة على اعتبار القيد.

    2- أما في قواعد الأصول

    فإن الحديث يأخذ على ظاهرة حتى نجد قرينة تصرفه عن الظاهر، والرسول صلى الله عليه وسلم أوتي جوامع الكلم ولا يزيد لفظة عبثا ولا يعدل عن لفظ إلى لفظ إلا لحكمة، علمها من علمها وجهلها من جهلها، فالسؤال لماذا لم يقل أوتروا وكفى، أو يقول أوتروا يا أهل الإيمان مثلا أو نحو ذلك، فقد أوتي صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم، فيعبر صلى الله عليه وسلم بألفاظ قليلة وتؤدي معان كثيرة.

    وسيأتي معنا مزيد توضيح حول هذا الحديث، إن شاء الله تعالى،

    سعدت بهذه المداخلة، وأسأل الله أن يجمعنا على الخير في الدنيا والآخرة، وبارك الله فيكم،،،

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jul 2015
    المشاركات
    87

    افتراضي

    تاريخ تدبر القرآن




    المقارنة معقودة بين حالنا اليوم وبين حال السلف الصالح بالأمس القريب والبعيد على حد سواء.

    اليوم نتعجل الحفظ ولا نقوم الليل به، وإذا قمنا فإننا نقوم لنحافظ على الحروف، وأما التأثر والخشوع فلا محل له، وإن خشع البعض منا فإنه لا يتخلق بخلق القرآن ولا يعمل به، وكثير من آياته يفهمها فهما خاطئا.

    نسمع اليوم عن دورة لحفظ كتاب الله كاملا في شهور وربما في شهر واحد، ونسمع عن دورة في الفقة في ثلاثة أيام، وأصبح حالنا وإنا لله وإنا إليه راجعون كما قال الله تعالى: (... كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ...) (الجمعة : 5).

    بالأمس القريب سمعنا أن أحد مشايخنا جلس يتتلمذ على شيخه أربعين سنة، والآخر قرأ بلوغ المرام في الفقة على شيخه في خمس وعشرين سنة.


    =============================
    كيف كان قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في بداية الدعوة؟

    في البداية أحب أن أؤكد على أن قيام الليل واجب على حملة القرآن لقوله : «يا أَهلَ القرآنِ أوتِروا».

    من هم حملة القرآن؟
    في اعتقادي أن من يحفظ عددا قليلا من الصفحات فهو من أهل القرآن، تدبر قوله تعالى: (قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً) (المزّمِّل : 2)، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقام معه الصحابة الأول رضي الله عنهم.

    بماذا قاموا؟
    قاموا بجزء من سورة العلق، وجزء من سورة القلم، وجزء من سورة المزمل، في حدود أربع صفحات، يكررون هذه الصفحات المعدودة الليل إلا قليلا منه أو نصفه تقريبا.

    اليوم ترانا إذا قمنا إلى الليل نقرأ الجزء (عشرون صفحة) في نصف ساعة ونختم، وندعي أننا نقوم الليل.

    ظل رسول الله وأصحابة الأُول على هذه الحال، كل سنة يزيد محفوظهم من القرآن صفحات. وبعد خمسة عشر عاما نزل من القرآن خمسة عشر جزءا تقريبا.

    واليوم، لم العجلة؟ لماذا لا نبدأ من جديد أنا وأنت وأنتِ، يا من تحفظ كتاب الله يا من تحفظ سورة الأعلى وسورة الفجر وسورة الشرح ... من لقيام الليل؟

    تناسى أنك تحفظ كتاب الله، وابدأ من جديد قسِّم القرآن إلى حزب الليل وليكن من سبح إلى الناس، والباقي اجعله حزب النهار على أربعين يوما أو شهر أو حسب الحال.

    لتهتم بأدعية الاستفتاح كثيرا وكذلك أدعية الركوع والسجود وقبل السلام، والاستغفار في السحر ...

    قف عند قوله: (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) (الأعلى : 16).
    قم بها ليلة كاملة حتى تتخلق بأخلاقها وتقف عند حدودها وتحبها.

    قف عند قوله: (وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى) (الفجر : 23).
    كرر معي: يومئذ يتذكر الإنسان، عش مع هذه الآية أياما كثيرة، تذكر في الدنيا قبل أن تتذكر غدا.

    قف عند قوله: (يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي) (الفجر : 24).
    اجعلها أمام عينيك، وفي لسانك، وفي سرك وعلانيتك في خلقك في علمك في عملك حتى تكون من أهلها.

    عش سنة كاملة مع هذا الحزب حتى تحبة وتحب كل آياته لا تعجل، لا تعجل، لا تعجل، فإن هذه هي القاعدة التي تربى عليها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    ودائما القاعدة مخفية وكبيرة وحملها ثقيل، بخلاف ما يأتي بعدها فإنه أهون.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jul 2015
    المشاركات
    87

    افتراضي

    هل تقليل الورد من هجر القرآن؟





    لفت أحد الأخوة الأحباء نظري على قضية أنه قد تعود على أن يقرأ خمس أجزاء في اليوم حدر (أي بسرعة)، وأنه لو بدأ يعتني بالتدبر فسيتفلت القرآن منه، ويخشى عندئذ من الوقوع في الإثم،

    ما وقع فيه هذا الأخ الحبيب، وقعنا جميعا فيه إلا من رحم ربي،

    وكل منا له مسلك يسلكه،

    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سدِّدوا وقارِبوا، واعلموا أنَّه لن يُدخِلَ أحدُكم عملُه الجنَّةَ، وأنَّ أحبَّ الأعمالِ أدوَمُها إلى اللهِ وإن قلَّ))، رواه البخاري.

    وفي رواية عند البخاري أيضا: ((سددوا وقاربوا وأبشروا))، فأبشر بالخير تجده.

    إذن ليست العبرة بكم العمل كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن العبرة بالتعرض لرحمة الله، وهذه الرحمة نلتمسها في الأعمال الدائمة التي نستطيع أن نعملها في نشاطنا وفي فتورنا في شبابنا وفي شيخوختنا، وإن قلَّت.

    يقول ابن عمر : (أنكَحَني أبي امرأةً ذاتَ حسَبٍ، فكان يتعاهَدُ كَنَّتَه فيَسألهُا عن بعلِها، فتقولُ: نِعمَ الرجلُ من رجلٍ، لم يَطَأْ لنا فِراشًا، ولم يَفتِشْ لنا كنَفًا مُذ أتَيناه، فلما طال ذلك عليه، ذكَر للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: ((القَني به)). فلَقِيتُه بعدُ، فقال: ((كيف تصومُ)). قلتُ: كلَّ يومٍ، قال: ((وكيف تَختِمُ)). قلتُ: كلَّ ليلةٍ، قال: ((صُمْ في كلِّ شهرٍ ثلاثةً، واقرَأِ القرآنَ في كلِّ شهرٍ)). قال: قلتُ: أُطيقُ أكثرَ من ذلك، قال: ((صُمْ ثلاثةَ أيامٍ في الجمُعةِ)). قلتُ: أُطيقُ أكثرَ من ذلك، قال: ((أفطِرْ يومينِ وصُمْ يومًا)). قال: قلتُ: أُطيقُ أكثرَ من ذلك، قال: ((صُمْ أفضلَ الصومِ، صومَ داودَ، صيامَ يومٍ وإفطارَ يومٍ، واقرَأْ في كلِّ سبعِ ليالٍ مرةً)). فلَيتَني قَبِلتُ رُخصَةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وذاك أني كَبِرتُ وضَعُفتُ، فكان يَقرَأُ على بعضِ أهلِه السُّبعَ منَ القرآنِ بالنهارِ، والذي يَقرَؤه يَعرِضُه منَ النهارِ، ليكونَ أخَفَّ عليه بالليلِ، وإذا أراد أن يتقَوَّى أفطَر أيامًا، وأحصى وصام أيامًا مثلَهن، كراهيةَ أن يَترُكَ شيئًا فارَق النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عليه).

    هذا الحديث وقفت أمامه كثيرا، بعد أن عذبت نفسي كثيرا، ابن عمر رضي الله عنهما رفض أن يأخذ برخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان حماسه كبيرا، كحال كثير من طلبة العلم لا يجد له مربيا، ولكن نحن في سعة من أمرنا بخلاف ابن عمر كره أن يأخذ بالرخصة بعد أن فارق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يلقاه على الحوض ويكون ممن غير بعده.

    فالحمد لله نحن في سعة.

    أخى تدبر أمرك، فقد من الله علي وحفظت القرآن كله منذ زمن بعيد، وكانت تنتابني نوبات نشاط كبير ثم فتور يصل لدرجة هجر القرآن والعياذ بالله، ثم نشاط ثم فتور.

    حتى عزمت أمري منذ عدة سنوات، وأخذت برخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (صُمْ في كلِّ شهرٍ ثلاثةً، واقرَأِ القرآنَ في كلِّ شهرٍ)، وأسأل الله أن يعينني على القليل ويبارك لي فيه.

    لكن اعلم أن الوتر واجب ولو باليسير فلا تفرط فيه أبدا، واجعله ورد تدبر مربوط بوقت وغير مربوط بحزب، وما فاتك فإن لك في النهار متسع كبير، ثم كلف نفسك ما تطيق وداوم عليها سنة مثلا وانظر هل داومت على القليل، هل انتفعت به أم أنك أقمت الحروف والطقوس وقلبك هو هو كما هو، إن وجدت خيرا فلا بأس أن تزيد أورادك القليل، وعينك على شيخوختك، فلا تكلف نفسك أكثر من طاقتك فيختم لك في شيخوختك بما تكره،،،

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jul 2015
    المشاركات
    87

    افتراضي

    سبب الخلاف في حكم الوتر





    هناك علاقة قوية بين المداومة على الوتر وبين تدبر القرآن، لذلك آثرت أن أتعرض لبعض الأحكام الفقهية المتعلقة بهذه الشعيرة المباركة.

    فقد اختلف أهل العلم في حكم الوتر وفرضيته على أهل القرآن،
    لقوله صلى الله عليه وسلم: ((أوتروا يا أهل القرآن)).
    وأكثر الناس لا يعلمون هذا الحكم بل هناك من الناس من يحافظ على السنن الرواتب وهي نافلة بالاتفاق ولا يحافظ على الوتر، حتى كثير من العلماء والوعاظ لا يرون ذلك.

    بل إن كثيرا من المشتغيلين بالقرآن يعلمون هذا الحديث ولا يعملون به.

    يظن بعضهم أن الحديث غير مشهور ولا يعرفه أكثر أهل العلم.
    الحديث رواه الإمام أحمد، والنسائي، وابن ماجه، أبو داود، وابن خزيمة، وابن حبان، والطبراني، وابن عدي، والدار قطني، وأبو نعيم، والبيهقي، وابن العربي، والمنذري، والنووي، وغيرهم.

    يظن البعض الآخر أن الحديث فيه شك من جهة الإسناد.
    وهذا صحيح قد ينطبق على بعض الطرق. لكن أكثر أهل التحقيق صححوا هذا الحديث. ويكفي أن تسأل أي أحد مهتم بعلم الحديث، أو أن تدخل على أي موقع يعتني بالتخريج لتطمئن على صحة الحديث.

    يظن البعض أن الحديث مخالف للأصول التي بني عليها الإسلام، فقد بني على خمس ليس فيها الوتر، وهذا الحديث متعارض مع كثير من الآثار منها قول علي رضي الله عنه: الوتر ليس بحتم، وغيرها من الأحاديث.
    وبالفعل هناك تعارض بين هذه الأحاديث، لكن ليس من عادة أهل العلم أن يضعفوا حديثا تعارض مع آخر بل المتبع الجمع بينهما ما أمكن، والجمع سهل جدا فالأحاديث التي فيها أن الفروض خمسة أحاديث عامة لكل المسلمين، وأما الأحاديث التي أوجبت الوتر فأنها خاصة بأهل القرآن، فلا تعارض بينها، فحكمها كحكم تحية المسجد، فهي واجبه على الصحيح، ولكنها واجبه بقيد وليست واجبا مطلقا على كل مسلم.

    بقيت لنا حجة قوية جدا جدا جدا، وأعتقد أنها السبب الرئيس في الخلاف الذي وقع بين العلماء، فالنصوص أوجبت على كل من نطق بالشهادتين أن يصلي الفرائض بداية من الفريضة التي دخل فيها الإسلام، وهذا وصف منضبط، نعلم به متى تجب الفريضة ومتى تسقط، فكيف نضبط أهل القرآن، بعد كم صفحة من الحفظ أو بعد كم سنة من الحفظ...، فليس عندنا ضابط نستطيع أن نعول عليه.

    وهذا حق فقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يحدد لنا من يجب عليه الوتر ومن لا يجب عليه الوتر. ومن هم أهل القرآن الذين يجب عليهم الوتر.

    وما كان ربك نسيا.
    وهنا نقول ندع الأمر على إطلاقه، كما أراد الله.
    فمن أراد أن يكون من أهل القرآن، حتى لو كان لا يجيد القراءة ولا الكتابة ولا يحفظ من القرآن شيئا ولكنه أحب أن يكون مع أهل القرآن، فهو مع من أحب، فعليه أن يداوم على الوتر كما يداوم على الفريضة.

    ومن بطأت به نفسه، حتى لو كان من المهرة بالقرآن، فهو اختار ما اختار، وله عاقبة ما اختار.

    من خالف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر وفي غيره، ينبغي عليه أن يدرك أنه محتاج للطاعة - وخاصة إذا كانت يسيرة كالوتر -، أكثر مما يتصور، فالمسألة ليست حسنات وسيئات فقط، وإنما هي البركات، وإنما هي الرحمات، وإنما هي سكينة من الله، يقول البراء بن عازب : قرَأ رجلٌ الكهفَ، وفي الدارِ الدابَّةُ، فجعلَتْ تنفِرُ، فسلَّمَ، فإذا ضبابَةٌ، أو سَحابَةٌ، غشِيَتْه، فذكَره للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: (اقرَأْ فُلانُ، فإنها السكينةُ نزلَتْ للقرآنِ، أو تنزَّلَتْ للقرآنِ)، رواه البخاري.

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jul 2015
    المشاركات
    87

    افتراضي

    الخلاف في الوتر
    خلاف لفظي - وليس عملي





    التوضيح:

    * يقول الله تعالى في آخر سورة المزمل وهي السورة التي نزلت في أول الدعوة وفرضت الوتر على رسول الله، يقول تعالى:{إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ...}

    أول آيات نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم مطلع سورة العلق، فكلف بالقرآءة: {اقرأ باسم ربك}، ثم نزلت سورة القلم على الراجح فكلف فيها بقوله: {فلا تطع المكذبين}، حتى آخر السورة: {فاصبر}، ثم نزلت المزمل فكان أول تكليف بدني: قم الليل، فأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم وحده دون سائر المؤمنين، لكن الصحابة قاموا كما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم،
    حتى نزلت آخر آية في سورة المزمل - الآية التي في صدر المشاركة - فخفف الله عن الصحابة وعنا بعدهم فننسخت بعض أحكام قيام الليل وجاءت بأحكام جديدة وهي:
    1- الأمر بقيام الليل لطائفة وكرر ذلك مرتين في الآية فقال: فاقرؤوا ما تيسر من القرآن، ثم قال: فاقرؤوا ما تيسر منه، وواو الجماعة هنا إما يكون لعموم المسلمين وإما يكون للطائفة التي وردت في أول الآية، وقد بينت السنة أن الطائفة التي أشارت إليها الآية الكريمة هي أهل القرآن.
    قال رسول الله : ((إنَّ اللَّهَ وترٌ يحبُّ الوترَ, أوتروا يا أَهلَ القرآنِ)), فقالَ أعرابيٌّ: ما يقولُ رسولُ اللهِ صلَّى الله عليْهِ وسلَّمَ؟ قالَ: ((ليسَ لَكَ ولاَ لأصحابِك)). رواه ابن ماجه وصححه الألباني.
    فبين رسول الله للأعرابي أن هذا الأمر ليس للعوام بل هو للخواص وهم أهل القرآن.

    2- ثم نسخت النصف والثلث والوقت الذي في أول السورة، إلى: ما تيسر فما هو أقل ما تيسر.
    أكدت السنة على مشروعية أن يختار كل شخص ما يناسبه من حزب وورد ووقت، كل حسب طاقته.
    ففي الحديث الآخر قال رسول الله : ((الوترُ حقٌّ، فمن شاءَ أوترَ بخمسٍ ومن شاءَ أوترَ بثلاثٍ، ومن شاءَ أوترَ بواحدةٍ)). رواه النسائي وصححه الألباني.
    وهل يقال حق للنوافل.
    وقال: ((الوِترُ حقٌّ علَى كلِّ مسلِمٍ، فمَن شاءَ أوترَ بسَبعٍ، و مَن شاءَ أوترَ بخَمسٍ، ومن شاءَ بثَلاثٍ، و مَن شاءَ أوترَ بواحِدةٍ، فمن غُلِبَ فليُومِئْ إِيماءً)). رواه الألباني في صحيح الجامع.
    ولا حظ كلمة: ((فمن غُلِبَ فليُومِئْ إِيماءً))، فهل يقال مثل ذلك على نافلة.
    وجاءت السنة بأن أقل قراءة في الوتر سورة الإخلاص، والأحاديث في ذلك مشهورة وكثيرة.
    فعندنا أمر الله مؤكد مرتين وعندنا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، له روايات كثيرة جدا وألفاظ كثيرة.
    وقال رسول الله : ((ما أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم))، فهل صلاة ركعة واحدة وقراءة سورة الإخلاص، يطلق عليها شاقة. بل هي في وسع كل أحد ولا شك.
    * أما أقوال العلماء فقد قال بالوجوب أبو حنيفة، وعنده الفرض مرتبة أعلى من الواجب، والصحيح أنه ليس بواجب على عموم المسلمين، بل هو واجب على خواصهم.
    وقال الإمام أحمد: (من ترك الوتر عمداً فهو رجل سوء ولا ينبغي أن تقبل له شهادة).
    وقال الباجي المالكي في شرح الموطأ: (وأما ترك المندوب إليه بما كان منه يتكرر ويتأكد كالوتر وركعتي الفجر وتحية المسجد وما قد واظب عليه الناس فإن أخل أحد بفعله مرة أو مراراً لعذر أو غير عذر فلا تسقط بذلك عدالة، وأما من أقسم أن لا يفعل أو تركه جملة فإن ذلك يسقط شهادته).
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى: (الوتر سنة مؤكدة باتفاق المسلمين، ومن أصر على تركه فإنه ترد شهادته).



    * الأهم:
    سأسلم لكم جدلا أن الوتر ليس بواجب، لأن القول بأنها نافلة قول قوي، وهو خلاف قديم معتبر بين الصحابة والتابعين إلى يومنا هذا، ويكفي أن أمير المؤمين الإمام علي رضي الله عنه على رأس من يرى بأن الوتر ليس بحتم، ولا ينبغي أن نفسد ما بيننا بسبب خلاف معتبر ولا حتى بسبب خلاف غير معتبر.
    كنت إلى عهد قريب أجتهد في قيام الليل سنوات وأترك سنوات، أو أجتهد شهور وأترك شهور، أو أجتهد أيام وأترك أيام، وكان هذا حال كثير من أهل القرآن الذين أعرفهم، إلا من رحم الله، فبحثت عن سبب ذلك ووقفت أمام حديث رسول الله فقد سُئِلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أيُّ الأعمالِ أحبُّ إلى اللهِ؟ قال: ((أدوَمُها وإن قلَّ)). وقال: ((اكلُفوا من الأعمالِ ما تُطيقون). رواه البخاري.
    فأهمس في أذن من يرى أن الوتر نافلة أقول له داوم على الوتر وإن كان نافلة لقول رسول الله : ((إنَّ أحبَّ العملِ إلى اللهِ تعالى أَدْوَمُه و إن قَلَّ)).
    وأهمس في أذن من يجتهد في الوتر فأقول سيأتي يوم وتمل لا شك فعليك بأخذ رخصة رسول الله حيث قال: ((اكلَفوا من العملِ ما تُطيقون)).
    يقول عبد الله بن عمرأنكَحَني أبي امرأةً ذاتَ حسَبٍ، فكان يتعاهَدُ كَنَّتَه فيَسألهُا عن بعلِها، فتقولُ: نِعمَ الرجلُ من رجلٍ، لم يَطَأْ لنا فِراشًا، ولم يَفتِشْ لنا كنَفًا مُذ أتَيناه، فلما طال ذلك عليه، ذكَر للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: ((القَني به)). فلَقِيتُه بعدُ، فقال: ((كيف تصومُ)). قلتُ: كلَّ يومٍ، قال: ((وكيف تَختِمُ)). قلتُ: كلَّ ليلةٍ، قال: ((صُمْ في كلِّ شهرٍ ثلاثةً، واقرَأِ القرآنَ في كلِّ شهرٍ). قال: قلتُ: أُطيقُ أكثرَ من ذلك، قال: ((صُمْ ثلاثةَ أيامٍ في الجمُعةِ). قلتُ: أُطيقُ أكثرَ من ذلك، قال: (أفطِرْ يومينِ وصُمْ يومًا). قال: قلتُ: أُطيقُ أكثرَ من ذلك، قال: ((صُمْ أفضلَ الصومِ، صومَ داودَ، صيامَ يومٍ وإفطارَ يومٍ، واقرَأْ في كلِّ سبعِ ليالٍ مرةً)). فلَيتَني قَبِلتُ رُخصَةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وذاك أني كَبِرتُ وضَعُفتُ، فكان يَقرَأُ على بعضِ أهلِه السُّبعَ منَ القرآنِ بالنهارِ، والذي يَقرَؤه يَعرِضُه منَ النهارِ، ليكونَ أخَفَّ عليه بالليلِ، وإذا أراد أن يتقَوَّى أفطَر أيامًا، وأحصى وصام أيامًا مثلَهن، كراهيةَ أن يَترُكَ شيئًا فارَق النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عليه)، وراه البخاري.
    فانظر أخيَّ قول ابن عمر: فليتني قبلت رخصة رسول الله ،

    فكلف نفسك ما تطيق في الشيخوخة، ولا تكلف نفسك ما تطيق في الشباب، فمن مات على شيء بعث عليه.

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jul 2015
    المشاركات
    87

    افتراضي

    من أحكام الوتر



    هل الوتر في أول الليل أفضل أم آخره؟
    كم ساعة أوتر من الليل؟
    كم ركعة أصلي من الوتر أفضل، وكم صفحة أقرأ في كل ركعة؟

    وغير ذلك من الأسئلة.

    هناك كثير من النصوص القرآنية والنبوية التي تجيب عن هذه الأسئلة، ومن ذلك:
    قوله تعالى: كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ (صـ:29). ولم ليقل ليقرؤوا، أو ليقوموا، أو ليطيلوا، فالغاية هي التدبر.
    وقوله تعالى: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ ... وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ(المزّم ِل:20)، حتى أصحاب الأعذار أمرهم بالقراءة.
    وقوله تعالى: ... يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ...(البقرة:185).
    وقوله تعالى: لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا ... (البقرة:286).
    وقال رسول الله : ((إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه))، رواه البخاري
    وقال: ((إن هذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق))، صحيح الجامع.
    وتقول أم المؤمنين عائشة : أن النبيَّ كان يَحْتَجِرُ حصيرًا بالليلِ فيُصَلِّي، ويَبْسُطُه بالنهارِ فيَجْلِسُ عليه، فجَعَلَ الناسُ يَثُوبون إلى النبيِّ فيُصَلِّون بصلاتِه حتى كَثُرُوا، فأقبَلَ فقال: ((يا أيُّها الناسُ، خُذوا مِن الأعمالِ ما تُطِيقُون، فإن اللهَ لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا، وإن أحبَ الأعمالِ إلى اللهِ ما دامَ وإن قلَّ))، رواه البخاري، وهذا الحديث عمدة في الباب.
    قال رسول الله : ((الوترُ حقٌّ، فمَنْ شاءَ فليوترْ بخمسٍ، ومَنْ شاءَ فليوترْ بثلاثٍ، ومَنْ شاءَ فليوترْ بواحدةٍ((. قال الألباني: صحيح على شرط الشيخين.
    وفي حديث آخر قال : ((صلاة الليل مثنى مثنى))، صحيح ابن ماجه، فأطلق العدد.
    يقول : ((أيُّكم خاف أن لا يقومَ من آخرِ الليلِ فلْيُوتِرْ. ثم لْيَرْقُدْ. ومن وثِق بقيامٍ من الليلِ فليوتِرْ من آخرِه. فإنَّ قراءةَ آخرِ الليلِ مَحْضورةٌ. وذلك أفضلُ))، رواه مسلم. وفي رواية مشهودة.
    قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنْ اللَّيْلِ))، رواه مسلم.
    وقال: ((أفضل الصلاة طول القيام))، صححه الألباني في صفة الصلاة.


    من هذه النصوص ندرك أن العبرة في الوتر أن نحقق الغاية وهي التدبر، وأن العمل القليل مع المداومة والقدرة، أحب عند الله من إصابة فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، خاصة إن كان ذلك شاق على النفس، ولا نستطيع أن نداوم عليه.

    فمن كان تدبره أحسن في أول الليل قام من أوله، وداوم على ذلك خاصة لأصحاب الأعذار، وإن تساوى معه أول الليل مع آخره فآخره أفضل.

    وأن المدة التي ينبغي لصاحب القرآن أن يقومها هي المدة التي يستطيع أن يداوم عليها بدون مشقة.
    وإن كان تدبره للقرآن أفضل مع كثرة الركعات فليكثر من الركعات، وإن كان تدبره أفضل مع قلتها فليقلل الركعات، وإن تساويا فطول القيام أفضل،

    أما من يلتزم بالعدد حسب السنة، ولا يتم القيام والركوع والسجود وباقي الأركان، نقول له أصبت سنة واحدة وضيعت سننا كثيرة، أهم وأولى، وأهمها التدبر وذكر الله، والدعاء بالقرآن.

    وإن كان له حزب من القرآن جزء مثلا ووقته لا يكفي هذا الحزب فليقرأ على مهل ومكث، وما فاته فيقرأه قبل صلاة الظهر فكأنما قرأه من الليل ولا يعجل في قراءة الوتر بل عليه أن يحقق الغاية وهي التدبر والاسترسال في القراءة.
    وأصحاب الأعذار والأمراض، يمكنهم أن يوتروا بواحدة، ويقرؤوا باقي الحزب في الليل خارج الصلاة، لقوله تعالى: فاقرؤوا....


    فإن قال قائل إن فعل الرسول أفضل، قلنا أن الرسول قوله شرع وقد أوتي جوامع الكلم، أما فعله فيتطرق إليه الاحتمالات، ومع ذلك فلما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بعض الصحابة يصلون بصلاته، خرج عليه ودلهم على الأفضل وهو أدومه وإن قل، بدون مشقة، كما مر معنا من صحيح سنته .

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    6,028

    افتراضي

    نفع الله بكم،،

    عون المعبود شرح سنن أبي داود (4/ 213):

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أهل القرآن أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر).

    باب استحباب الوتر
    (يا أهل القرآن أوتروا): قال الطيبي : يريد به قيام الليل فإن الوتر يطلق عليه كما يفهم من الأحاديث ، فلذلك خص الخطاب لأهل القرآن
    (فإن الله وتر): أي واحد في ذاته لا يقبل الانقسام ، وواحد في صفاته فلا شبه له ولا مثل له وواحد في أفعاله فلا شريك له ولا معين.
    (يحب الوتر ): أي يثيب عليه ويقبله من عامله .

    قال الخطابي: تخصيصه أهل القرآن بالأمر فيه يدل على أن الوتر غير واجب ولو كان واجبا لكان عاما ، وأهل القرآن في عرف الناس القراء والحفاظ دون العوام ، ويدل على ذلك قوله للأعرابي : " ليس لك ولا لأصحابك " قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي :حديث حسن .

    وفي حديثهم عن علي ـ رضي الله عنه ـ قال : " الوتر ليس بحتم كصلاتكم المكتوبة ، وفي بعضها ولكنه سنة سنها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ "وقد تقدم أن عاصم بن ضمرة تكلم فيه غير واحد .
    (عن أبي عبيدة عن عبد الله إلخ) : قال المنذري : وأخرجه ابن ماجه . وقد تقدم أن أبا عبيدة بن عبد الله لم يسمع من أبيه فهو منقطع (ليس لك ولا لأصحابك): بل إنه خاص بالقراء والحفاظ .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو مالك المعتز بالله
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jul 2015
    المشاركات
    87

    افتراضي

    جزاكم الله خيرا،،،

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jul 2015
    المشاركات
    87

    افتراضي

    من أحكام الوتر




    هل الوتر في أول الليل أفضل أم آخره؟
    كم ساعة أوتر من الليل؟
    كم ركعة أصلي من الوتر أفضل، وكم صفحة أقرأ في كل ركعة؟

    وغير ذلك من الأسئلة.

    هناك كثير من النصوص القرآنية والنبوية التي تجيب عن هذه الأسئلة، ومن ذلك:
    قوله تعالى: كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ (صـ:29). ولم ليقل ليقرؤوا، أو ليقوموا، أو ليطيلوا، فالغاية هي التدبر.
    وقوله تعالى: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ ... وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ(المزّم ِل:20)، حتى أصحاب الأعذار أمرهم بالقراءة.
    وقوله تعالى: ... يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ...(البقرة:185).
    وقوله تعالى: لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا ... (البقرة:286).
    وقال رسول الله : ((إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه))، رواه البخاري
    وقال: ((إن هذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق))، صحيح الجامع.
    وتقول أم المؤمنين عائشة : أن النبيَّ كان يَحْتَجِرُ حصيرًا بالليلِ فيُصَلِّي، ويَبْسُطُه بالنهارِ فيَجْلِسُ عليه، فجَعَلَ الناسُ يَثُوبون إلى النبيِّ فيُصَلِّون بصلاتِه حتى كَثُرُوا، فأقبَلَ فقال: ((يا أيُّها الناسُ، خُذوا مِن الأعمالِ ما تُطِيقُون، فإن اللهَ لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا، وإن أحبَ الأعمالِ إلى اللهِ ما دامَ وإن قلَّ))، رواه البخاري، وهذا الحديث عمدة في الباب.
    قال رسول الله : ((الوترُ حقٌّ، فمَنْ شاءَ فليوترْ بخمسٍ، ومَنْ شاءَ فليوترْ بثلاثٍ، ومَنْ شاءَ فليوترْ بواحدةٍ((. قال الألباني: صحيح على شرط الشيخين.
    وفي حديث آخر قال : ((صلاة الليل مثنى مثنى))، صحيح ابن ماجه، فأطلق العدد.
    يقول : ((أيُّكم خاف أن لا يقومَ من آخرِ الليلِ فلْيُوتِرْ. ثم لْيَرْقُدْ. ومن وثِق بقيامٍ من الليلِ فليوتِرْ من آخرِه. فإنَّ قراءةَ آخرِ الليلِ مَحْضورةٌ. وذلك أفضلُ))، رواه مسلم. وفي رواية مشهودة.
    قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنْ اللَّيْلِ))، رواه مسلم.
    وقال: ((أفضل الصلاة طول القيام))، صححه الألباني في صفة الصلاة.


    من هذه النصوص ندرك أن العبرة في الوتر أن نحقق الغاية وهي التدبر، وأن العمل القليل مع المداومة والقدرة، أحب عند الله من إصابة فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، خاصة إن كان ذلك شاق على النفس، ولا نستطيع أن نداوم عليه.

    فمن كان تدبره أحسن في أول الليل قام من أوله، وداوم على ذلك خاصة لأصحاب الأعذار، وإن تساوى معه أول الليل مع آخره فآخره أفضل.

    وأن المدة التي ينبغي لصاحب القرآن أن يقومها هي المدة التي يستطيع أن يداوم عليها بدون مشقة.
    وإن كان تدبره للقرآن أفضل مع كثرة الركعات فليكثر من الركعات، وإن كان تدبره أفضل مع قلتها فليقلل الركعات، وإن تساويا فطول القيام أفضل،

    أما من يلتزم بالعدد حسب السنة، ولا يتم القيام والركوع والسجود وباقي الأركان، نقول له أصبت سنة واحدة وضيعت سننا كثيرة، أهم وأولى، وأهمها التدبر وذكر الله، والدعاء بالقرآن.

    وإن كان له حزب من القرآن جزء مثلا ووقته لا يكفي هذا الحزب فليقرأ على مهل ومكث، وما فاته فيقرأه قبل صلاة الظهر فكأنما قرأه من الليل ولا يعجل في قراءة الوتر بل عليه أن يحقق الغاية وهي التدبر والاسترسال في القراءة.
    وأصحاب الأعذار والأمراض، يمكنهم أن يوتروا بواحدة، ويقرؤوا باقي الحزب في الليل خارج الصلاة، لقوله تعالى: فاقرؤوا....


    فإن قال قائل إن فعل الرسول أفضل، قلنا أن الرسول قوله شرع وقد أوتي جوامع الكلم، أما فعله فيتطرق إليه الاحتمالات، ومع ذلك فلما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بعض الصحابة يصلون بصلاته، خرج عليه ودلهم على الأفضل وهو أدومه وإن قل، بدون مشقة، كما مر معنا من صحيح سنته .

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jul 2015
    المشاركات
    87

    افتراضي

    المرتبة الثانية من مراتب التدبر:

    الاستماع والإنصات






    روى البخاري في كتاب التفسير عن ابن عباس قال: ({ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} قال : فاستمِعْ له وأنصِتْ)

    فبعد أن تهيأت لنا البيئة المناسبة الآن جاء وقت القلب، المرتبة الثانية من مراتب التدبر.
    لماذا نقف في الصف ويقرأ الإمام ونركع ولا ندرك ماذا قرأ؟ وقد تنتهي الصلاة ونحن في شك من عدد الركعات، ما الحل؟

    أول مراتب الانتباه للقراءة والانتباه في الصلاة، هي الاستماع والإنصات:

    يقول الله تعالى: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ(الأ راف:204).

    ليكن همك بعد التكبير أن تدرك جملة واحدة مما قرأه الإمام، ولتمرن نفسك على ذلك. مرارا وتكرارا لمدة طويلة، حتى تخشع في صلاتك، ولا تعجز حاول مرات ومرات.

    فكونك استطعت أن تلتقط من القارئ جملة دليل على أن سمعك يعمل، وبرهان على أنك تستطيع أكثر من ذلك، إذا أردت.

    لكن البعض منا تحيط به الأفكار والوساوس وعلاج ذلك موجود في السنة:
    عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَلَاتِي وَقِرَاءَتِي يَلْبِسُهَا عَلَيَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ خَنْزَبٌ فَإِذَا أَحْسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْهُ وَاتْفِلْ عَلَى يَسَارِكَ ثَلَاثًا قَالَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَهُ اللَّهُ عَنِّي، رواه مسلم.

    وكذلك وأنت تقرأ القرآن بلسانك ينبغي أن تستمع لقراءتك، ولا يكن قلبك منشغلا بغير القراءة، ولتتمرن على ذلك كما مر معنا، شيئا فشيئا حتى تنصت إلى كلام الله كله.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jul 2015
    المشاركات
    87

    افتراضي

    المرتبة الثالثة من مراتب التدبر:

    المناجاة






    إنها أعظم مناجاة في الدنيا، كل الناس يسمعون كلام الرحمن، لكن قليل من يجيبون نداء الرحيم، وينالون شرف المناجاة.

    هذه هي المرتبة الأخيرة من مراتب تدبر كتاب الله.

    فبعد أن تمرنت على قراءة القرآن على مهل، مقتديا برسولك الكريم .

    وبعد أن تمرنت على التقاط الجمل وإعمال سمعك في الآيات التي تقرأها أو تسمعها.
    المرتبة الثانية من مراتب التدبر

    جاء وقت التقاط الثمرة وهي أن تستجيب جوارحك لنداء الرحمن:

    يقول المولى : فأما من ثقلت موازينه، فهو في عيشة راضية، وأما من خفت موازينه، فأمه هاوية، وما أدراك ما هيه، نار حامية،
    فبماذا تجيب ربك، هل تصمت، إذا كان قلبك قد تأثر فلماذا لا تتأثر جوارحك؟

    ويقول: فمن يعمل مثقال ذرة خير يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره،
    فبماذا تجيب ربك، هل تصمت، إذا كان قلبك قد تأثر فلماذا لا تتأثر جوارحك؟

    ويقول: فأنذرتك نارا تلظى، لا يصلاها إلا الأشقى، الذي كذب وتولى، وسيجنبها الأتقى،
    فبماذا تجيب ربك، هل تصمت، إذا كان قلبك قد تأثر فلماذا لا تتأثر جوارحك؟

    ويقول: بل تؤثرون الحياة الدنيا،
    أجب ولا تصمت.

    لماذا ندخل الصلاة وعقلنا محملة بمتاع الدنيا، ونخرج حالنا هو هو؟
    لكي تستجيب الجوارح للرحمن؟ ينبغي أولا أن تعمل سمعك؟ ثم يجيب لسانك؟ ثم ستجد تغييرا في سلوكك ولا شك.

    متى أجيب، وما أقول؟
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jul 2015
    المشاركات
    87

    افتراضي

    (((التخلية قبل التحلية)))





    ونقصد بالنجوى في العنوان ذلك الحوار الخافت أو حديث النفس الذي يكون بين العبد وربه، وهو يقرأ أو يستمع للذكر الحكيم ويتدبره، فحري بك أن تتعهد القرآن مستمعا أو قارئا، وتنصت إلى ربك وهو يناجيك، يخاطبك، فترد العبارة بالعبارة، والعِبرة بالدمعة والعَبَرة، فمحروم من حرم مناجاة ربه.

    والأصل في المناجاة أن تكون في صلاة الوتر، في جوف الليل، أو خارج الصلاة وأنت ترتل القرآن مختليا بنفسك.
    يقول حذيفة بن اليمان : (صلَّيتُ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذاتَ ليلةٍ [يعني قيام الليل]... يقرأ مُترسِّلًا. إذا مرَّ بآيةٍ فيها تسبيحٌ سبَّحَ، وإذا مرَّ بسؤالٍ سأل، وإذا مرَّ بتعوُّذٍ تعوَّذَ...)، رواه مسلم.
    فكان صلى الله عليه وآله وسلم يقف على رؤوس الآيات يذكر الله ويدعو.

    وأما في الصلاة المكتوبة فلم يرد ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا نادرا لا يقاس عليه، فتكون المناجاة في صلاة الفريضة في الركوع والسجود.
    قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إني نُهيتُ أن أقرأَ القرآنَ راكعًا أو ساجدًا, فأما الركوعُ فعظموا فيه الربَّ ، وأما السجودُ فاجتهدوا في الدعاءِ فقَمِنٌ أن يستجابَ لكم))، رواه مسلم.

    فإن قال قائل إنه حاول ذلك ولم يستطع؛ لأن أفكاره تسيطر عليه فلا يتابع القراءة.
    نقول إن الدنيا هم كبير ومشاغلها كثيرة، والله وحده القادر على أن يزيح عنا هذه الهموم، والصلاة المكتوبة لا ينبغي فيها أن ننشغل عن قصد الآخرة، فإذا نادى المنادي (الله أكبر) فلنعظم هذه الكلمة، ولنسرع إلى ربنا ليرضى، فمن أتاه يمشي أتاه ربنا هرولة، ثم اغتنم وقتين:
    1- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((الدُّعاءَ لا يُردُّ بينَ الأذانِ والإقامةِ))، صحيح الترمذي.
    2- قيلَ يا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وآله وسلَّمَ أيُّ الدُّعاءِ أسمَعُ قال: ((جوفَ اللَّيلِ الآخرِ، ودُبُرَ الصَّلواتِ المكتوباتِ))، صحيح الترمذي.
    قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا قعدتُم في كلِّ ركعتينِ فقولوا: التحياتُ للهِ. ... إلخ، وليتخيَّرْ أحدُكم من الدعاءِ أعجبَهُ إليه فليدعُ اللهَ عزَّ وجلَّ به))، قال الألباني في صفة الصلاة: صحيح على شرط مسلم.
    فقبل الصلاة المكتوبة وبعدها مباشرة أي بعد التشهد قبل السلام وكذلك بعد السلام وقت إجابة، فلنكل أمر دنيانا إلى ربنا في هذين الوقتين، ولنوقن بالإجابة وليكن من دعائنا: (اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا)، (اللهم ارزقنا قلوبا خاشعة لذكر)، ولنكثر من الاستغفار فإنه يجلب الرحمة والخشوع والسكينة.
    حتى إذا حضرت الصلاة المكتوبة كنت خالي الذهن مرتاح البال؛ لأنك وكلت همومك للوكيل الحي القيوم، فلا يشغلنك أمر الدنيا بعد ذلك.
    فانظر أن الصلاة المكتوبة محاطة بأوقات إجابة، لتشغل بالك قبلها وبعدها بالدنيا وهمومها، وتسأل الله من فضله الذي بيده أمرها وأمرك، إما وقت الصلاة المكتوبة فلا تنشغل بغير القرآن، والذكر، والتسبيح، والدعاء بالقرآن، كما سيأتي إن شاء الله.

    وكذلك صلاة الوتر من السنة أن تبدأ بركعتين خفيفتين تقوم مقام النافلة قبل الصلوات المكتوبة، تكثر فيها من الدعاء وتحط عن كاهلك هم الدنيا وتكله إلى ربك.
    تقول أم المؤمنين عائشة : (كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، إذا قام من الليلِ ليُصلِّيَ، افتتح صلاتَه بركعتَينِ خفيفتَينِ)، رواه مسلم.

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jul 2015
    المشاركات
    87

    افتراضي

    (((((( أجب كلام العظيم! ))))))





    القرآن الكريم الحكيم حمَّال لكثير من الوجوه والمعاني، فأنت تتدبر شيئا وغيرك يتدبرون معان أخرى في نفس الآية، بل أنت غدا ستتدبر معان في الآيات غير ما تتدبره اليوم.

    قال تعالى: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (الزمر:23).
    فإذا اقشعر جلدك وأنت ترتل القرآن، فعليك أن تجيب، ليس المهم بماذا تجيب المهم أن تعبر عما في قلبك أن تذكر الله، فأهل الوتر قلوبهم لينة وأعضاؤهم طائعة لله، فهنيئا لكم يا أهل النجوى بهدى الله يهدي به من يشاء، والمحروم من حرم.

    فإن كنت في صلاة الوتر أو تقرأ مختليا بنفسك فقف على رأس الآية التي تأثرت فيها وكررها، واذكر الله بما شاء الله لك، وإن كنت في الصلاة المكتوبة فأجل ذلك للسجود، فهو موطن المناجاة في الصلاة المكتوبة، كما مر معنا.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Jul 2015
    المشاركات
    87

    افتراضي

    (((((( بين الترتيل، والإنصات، والمناجاة ))))))






    المرتبة الأولى من التدبر: وهي الترتيل والقراءة على مكث وعلى مهل وبدون عجلة، مطلوبة لذاتها، لأن الذي يعجل يطلب عشر حسنات على الحرف، أما أنت محسن، تطلب سبعمائة ضعف، والله يضاعف لمن يشاء.

    والمرتبة الثانية من التدبر: وهي الاستماع والإنصات ومجاهدة النفس على متابعة كلام الله، مطلوبة لذاتها كذلك، فصاحبها موعود بالرحمة، قال تعالى: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (الأعراف:204).

    أما المرتبة الثالثة وهي المناجاة: ليست مطلوبة لذاتها، ولم يداوم عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بل هي ثمرة قد تأتي وقد تتخلف، وبعض الناس يتكلفها ولا بأس إن كان في السر، وبعض الناس يظهرها في الجماعات، وهذا مخالف للسنة، فإن ظهرت بدون قصد فلا بأس، وإن تكلفها وداوم عليها فهو على خطر عظيم.

    فيكفيك أن تكون من المحسنين الذين يقرؤون القرآن بدون عجلة، ويكفيك أن تكون من المرحومين الذين ينصتون لكلام الله، عندئذ تكون على أبواب تدبر كلام الله.

    والآن إذا أحببت سورة، وتريد أن تتدبرها، وتنال منازلها في الجنة، فما هي الخطوات؟

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •