آلديمقراطية أحكم وأعدل من شورى الخلفاء الراشدين يا صعلوك ؟!!
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: آلديمقراطية أحكم وأعدل من شورى الخلفاء الراشدين يا صعلوك ؟!!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,194

    افتراضي آلديمقراطية أحكم وأعدل من شورى الخلفاء الراشدين يا صعلوك ؟!!

    قال الدكتور عدنان إبراهيم في تغريدة له على حسابه – :
    (الديموقراطية هي الحل، وهي أكثر إحكاما وعدلا من شورى الراشدين في الخلافة الراشدة، والتي كانت تؤيدالخلافةوالح كم ).

    قلت : وهذا الكلام يصدر من منبهر بالديمقراطية الأوربية التي دفعت المليارات كي تمنع عنها تدفق اللاجئين المستضعفين من نساء وأطفال فارين من قنابل الفوسفور والبراميل المتفجرة ، بل كانت ورقة اللاجئين المستضعفين هي الورقة الأقوى و المحرّكة والدافعة لانفصال بريطانيا من الاتحاد الأوربي .
    وأيا كان فهنا عدة ملاحظات :

    1- أن الدكتور يعلم قبل غيره أن الحاكم في الديمقراطية هو الذي يملك رؤوس الأموال والشركات المتنفذة والتي بإمكانها إدارة عشرات القنوات والمجلات والجرائد والمواقع بالإضافة إلى مواقع التواصل الاجتماعي وتوظيف عشرات الآلاف من العاملين فيها والتي تمثل آلة إعلامية ضخمة تستطيع أن تلعب بالرأي العام حيث شاءت ، مستعينة بالمتخصصين في علم النفس والاجتماع والفكر للدخول على المجتمع من ثغراته النفسية والعرفية وغير ذلك ، ناهيك عن شراء الكثير من الذمم واستقطاب أصحاب الفكر والنظر والتأثير الجماهيري في صفهم واغرائهم بالأموال التي يتطلعها ويحتاجها كل فرد ، بل ويغريهم أيضا بمصالح في تجاراتهم ومشاريعهم الخاصة ، وتقديم التسهيلات السريعة لتمرير معاملاتهم واجراءاتهم القانونية ، مع التهديد والوعيد لمن خالف مشروعهم الانتخابي بالتشويه والشيطنة عبر وسائله .
    وبما سبق يتضح بأن أصحاب رؤوس الأموال الكبرى هم الوحيدون القادرون على الترشح والفوز بالانتخابات البرلمانية أو الرئاسية ، لأنهم القادرون على دفع تكاليف حملاتهم الانتخابية بالإضافة إلى تسخيرهم الآلة الإعلامية واسعة النفوذ والانتشار لتتلاعب بعقول الجماهير بتلميع صورتهم وزخرفتها ، كما أنهم يمتلكون بجانب ذلك المؤسسات النقدية الكبرى التي تمكنهم من الضغط اقتصاديا على منافسيهم من الضعفاء الذين لا يستطيعون مقاومة كل هذه المؤسسات التي تعمل كخلية نحل من أجل الحزب المترشح للرئاسة .
    ومن هنا : فكيف يقال بأن الحكم الديمقراطي هو ( الحل ) مع أننا نرى رأي العين أن نتيجته احتكار السلطة في الرأسماليين المتنفذين على مؤسسات الدولة ؟ مع أقليات لا تؤثر في التصويت البرلماني ؟!


    2- أن الحكم في الديمقراطية مبني على تصويت الشعب لانتخاب أعضاء البرلمان ليمثل هؤلاء الأعضاء ناخبيهم من الشعب ، ومعلوم أن تصويت الشعب لا يمكن أن يكون إلا بحملة دعائية يمكن من خلالها اقناع الناخب بالتصويت ، ونرجع إلى النقطة الأولى من حيث القدرة على تحمل تكاليف الدعاية والاقناع عبر القنوات الفضائية المملوكة أصلا لأحزاب خاصة متنفذة في الدولة ، وهذا أنتج لنا أن يكون البرلمان أغلبه او كثير منه من الحزب الحاكم مع شتات وفتات من الأحزاب الأخرى تزين البرلمان وتزخرفه بالتعددية لكنها لا تستطيع أن تؤثر في قراراته الحقيقية .

    3- الديمقراطية تبني قراراتها على حكم ( الأكثرية ) ، ومعلوم أن قرارات الأكثرية مذمومة في آيات قرآنية متعددة منها :
    {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ} [البقرة: 243] {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [الأنعام: 116] {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الأعراف: 187] {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ } [هود: 17] {فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا } [الإسراء: 89] فكيف بالله عليكم يكون حكم ( الأكثر ) الذين لا يؤمنون ولا يشكرون ولا يعلمون = أحكم وأعدل من حكم شورى خاصة بأهل العدل والعلم والخبرة والتجربة والتخصص والأعلمية ؟!


    نعم لو كانت قرارتها مبنية على أكثرية علمية متخصصة لكان لها مستساغ من هذه الجهة ، أما الأكثرية المطلقة التي تتحكم في مصير خطير قد لا يدركه كثير منهم لعدم اختصاصهم من جهة واختلاف طبائعهم ومرادتهم من جهة أخرى ، بل وإمكان تلاعب وسائل الإعلام بقراراتهم .

    فمثلا : بعد تصويت الأكثرية في بريطانيا على الانفصال من الاتحاد الأوروبي أحس المفكرون في بريطانيا بخطر مثل هذه النتيجة ورفعوا عريضة مكونة من 4 ملايين توقيع تنادي بإعادة التصويت ؟!
    لماذا لم يرضى هؤلاء بحكم الأكثرية ؟ لأنهم يعلمون أن الأكثرية غير متخصصة أو متأثرة بعوامل أخرى .

    4- حق التشريع في الديمقراطية خاضع لسلطة الشعب – الذي يتدخل في قراراته اعلام الأحزاب الحاكمة – وهنا خضع التشريع والحكم لغير الله ، نعم لو كانت التشريعات والقرارات تناقش ما لا نص فيه كالمصالح المرسلة والقضايا التنظيمية والقرارات الاجتماعية لكان أمرا يمكن التفهم له ، أما أن يطرح على طاولة النقاش قطعيات شرعية يتم التصويت عليها فهذا تحكيم لغير الله ، وقد قال الله تعالى :
    أ- { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50] ب – { أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلا} [الأنعام: 114] ج – { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] واذا كان حكم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فيما فيه نص قد قيل فيه : {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِين َ} [المائدة: 43] فكيف بحكم غيره ؟


    5- هل يعقل أن يتم الدخول إلى أماكن الخنا والفجور كالبارات المنتشرة ليتم استشارة أهلها في قضايا مصيرية حارت منها عقول الحكماء وطاشت ألباب العقلاء ليكون مثل هؤلاء حكما فيها ؟ ليس استحقارا لخلق الله ولا استهزاء بهم فنسأل الله أن يهدي المخالفين ويأتي بهم إلى الإسلام والدين ويغفر لنا ما لا يعلمون ، ولكننا نتحدث عن واقع ديمقراطي لا يتم فيه التمييز بين صوت وصوت ،
    مع أن العقل قبل الشرع يحكم بأن صوت ورأي العاقل الحكيم ذو الخبرة والعلم والأناة لا يساوي صوت شاب بلغ الثامنة عشرة من عمره ليس له الخبرة ولا التجربة ولا العلم الذي يؤله لأن يكون صوته يقارع صوت ذاك الشيخ الذي شاخ في تجارب الحياة وعلومها .
    فكيف تقارن شورى تم انتقاء أهلها بشوشرة كل من هب ودب حتى أصبح البويضة يتكلم في أمر العامة ؟!
    والناظر في حال الديمقراطية اليوم يجد أن سوقة الناس يحكمون في مسائل لو طرحت في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه لجمع لها أهل بدر .


    6- قد يكون للبعض ردة فعل سلبية من الشورى لأنها أخفقت في فترات زمنية تم استخدامها بشكل خاطئ ، لكن الدكتور ذكر في تغريدته أنه يقصد شورى ( الخلافة الراشدة ) أي الشورى في أعلى قمتها وذروتها ! فليته استنكر ما حصل بعدها من ملك أو تكالب على السلطة بين حكام الأمويين والعباسين وغيرهم لنلتمس له وجه في ذلك ، أما أن يخص الخلفاء الراشدين فهذه سقطة لا يمكن أن تبريرها .

    7- حكمت الديمقراطية الأروبية في بعض بلدانها – لا كلها – بالتصدي مثلا لتدفق اللاجئين والتشديد الأمني على حدودها ، فلو فرضنا أن الدكتور جاء لاجئا إلى هذه الدولة ثم رفض لقرار برلماني يحكم بعدم قبول دفعات جديدة من اللاجئين وطردهم أو عدم السماح لهم باجتياز سياجها الحديدي ، فهل سيرفع الدكتور القبعة احتراما لهذه الديمقراطية وهو يرى أهله مشردون في العراء أمام عتباتها ؟! بل وحكمت هذه الديمقراطية نفسها بأحكام كثيرة فيها تضييق على المسلمين في الحجاب والأذان وبعض الإجراءات التي لا تخفى على مثله .
    وما يمكن أن يقال من حسنات الديمقراطية – التي لا يمكن إنكارها – فإنها في نظام الشورى أكثر وأقل ضررا .


    8- لا يعني نقد الديمقراطية التصفيق والتطبيل للدكتاتورية ، ولكن النقد جاء بالنظر إلى المقارنة الظالمة بين شورى الخلفاء الراشدين – رضي الله عنهم – وبين تطرف الديمقراطية الذي يجعل الاستبدادية للأكثرية – المتحكم فيها من قبل من ذكرناهم – والتي تم نقدها من كبار أدباء ومفكري وفلاسفة غربيين رأوا أن فيها ثغرات وإشكالات لم تحل إلى الآن ،
    وإن قيل : إن الديمقراطية تصلح نفسها بنفسها وتتطور ،
    قيل : فلماذا لا يتم تطبيق هذا المبدأ نفسه على مبدأ الشورى المنصوص في كتاب الله ، ويتم إصلاح الخلل في التطبيقات البشرية الخاطئة للشورى وسد ثغراتها وتطويرها ؟!.

    والله أحكم وأعدل .
    وكتبه / ناصر عبد الكريم غفر الله له .
    ——————————-
    شبكة الرد – الأحد 28 رمضان 1437هـ – الموافق 3 يوليو 2016م
    حسابي على تويتر https://twitter.com/mourad_22_

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    المشاركات
    780

    افتراضي

    إذا أمكن تأريخ التغريدة لنراجعها .
    بارك الله فيك

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,194

    افتراضي


    الصور المرفقة الصور المرفقة
    حسابي على تويتر https://twitter.com/mourad_22_

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    17,452

    افتراضي

    عدنان إبراهيم هذا ليس مجرد صعلوكا بل زنديقا!
    وله الكثير من الضلالات والبلايا!

    وهذه العبارة قد تردد صداها في زعم يوسف القرضاوي: "الديمقراطية هي التوبة ذاتها"

    فهؤلاء العصرانيون الذي يتلاعبون بالثوابت الإسلامية ويحاولون تذويبها حتى لا تقف سدّا منيعا أمام الذين يريدون هدم حصون الأمة .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    1

    افتراضي

    ستموت الديمقراطية كما ماتت الإشتراكية والشيوعية، وستذهب الوطنية وأمها العلمانية كما ذهبت القومية، وسنتكلم عنها يوما ما بصيغة الماضي، لكن منظّريها ومشرّعيها -سواء من يقتنع بها ومن يتاجر بها- يصوّرون مبادئهم المنهارة على أنها أحسن ما اتبع البشر، وأنها مبادئ أزلية، وتلك عادة كل جاهلية.

    يظنون اليوم أن الديمقراطية أسمى ما يمكن تحقيقه من العدل والحرية، وأنا كمسلم أؤمن بأنه لا حرية بمعناها الصحيح إلا في إطار دين الله، ولا عدل بمعناه الصحيح ولا أخوة ولا رحمة ولا سلام إلا في دين الله.

    إن البشرية لم تعرف العدل في غير شرع ربها، والديمقراطية لا تستطيع أن تقدم للعالم أفضل مما قدمت، والصورة المظلمة ماثلة للعيان، حتى قال قائل من دعاة العدالة قولته الشهيرة: (لا تحلموا أبداً بعالم سعيد، فكلما مات قيصر قديم قام قيصر جديد)، ولكن أكثر الناس لا يرون، لأنهم -بكل بساطة- لا يريدون أن يروا شيئا.

    فمثلا في هذا النظام كغيره من الأنظمة الجاهلية لا يملك الإنسان من الحرية فيه إلا في إطار القوانين التي وضعها الأقوياء باسم الضعفاء، ولا حرية لعضو الحزب إلا في إطار مبادئ الحزب ومواقفه، ولا حرية للحاكم أو رئيس الحزب أو النائب المنتخب إلا في إطار ما تهواه القاعدة، حتى وإن كان باطلا، ولا حرية لوسائل الإعلام إلا في إطار مصالح من يُموّلها، أما الأنظمة التي لا تسمح بتعدد الرأي والنقد فلا حرية فيها إلا في الكفر بالله.

    وكادوا يحصرون الحرية في كل ما هو فساد وإفساد، بينما الحرية الحقة هي الحرية في فعل الخير والصدع بالحق، فممارسة الحرية تعني التنصل من الخضوع لرغبة المخلوق لا الخالق.

    إن أكثر معاملات الناس لا توثّق في السجلات، وما دامت غير مراقبة تضيع الحقوق ويأكل القوي الضعيف، وإن التكبر والحقد والحسد لا يستطيع أي قانون أن يعاقب عليها، وإنما يعاقب على نتائجها الظاهرة، لكن مكافحة النتائج غير مجدية، فتلك الترسانة من القوانين ومبادئ التحضر والمواطنة لا تصنع النزاهة، وما دام ليس هناك خشية من الله فإن السجون تبقى مكتظة والدنيا مظلمة، فالواجب أن يكون الحاكم مثل أي فرد مراقبًا من خُلقه، ثم من القانون الذي يسيّر المجتمع إن لم يردعه خلقه.

    لكن العلاقة بين الحاكم والمحكوم عندهم قائمة على النفاق وسوء الظن، فالحاكم لا يبالي بما يقال عنه وما يفعل مادام يخدم سلطته، هكذا قال لهم شيطانهم مكيافيلي، فلا يمكن أن ننتظر من الحكام خيرا ما داموا يعتنقون مبدأ أن السياسة بلا أخلاق، وبكل صراحة.

    وقد آل الأمر بالدول إلى أيدي المخابرات التي تصنع النظام الحاكم والمعارضة، وإذا فسدت السياسة الظاهرة فكيف بذلك العالم السري الذي لا يحكمه قانون ظاهر ولا خلق ولا شرف؟

    إن هذه الديمقراطية ما هي إلا ملهاة للشعوب تخفي مأساتها، ولذلك نرى الدول الكبرى تدعو إليها، لعلمها بأنها تشتت الشعوب وتضعفها وتدخلها في صراعات داخلية، وليس لها من حكم نفسها إلا الشعار، ولا من الحرية إلا الشكوى والصراخ والشتم والإنحلال الخلقي الذي يغرقونها فيه لامتصاص الغضب، لأن الشهوات تنسي الهموم.

    فالديمقراطية تبدأ بإعطاء الحق في الإختلاف، ثم تشجع على الإختلاف وتدعو إليه، حتى تحول الناس من النقيض إلى النقيض، من الرأي الواحد المستبد إلى الفوضى والشقاق والتفتت.

    والواقع يقول أن أكثر الشعوب وعيا بقضاياها لا يمكن أن تحُول بين حكامها وما يقررون لصالح القوى المتغلبة، وبكل إمكانياتهم الرهيبة يستطيعون التغلب على رغبات الشعب، وحتى تحويل اتجاهها، بل صناعتها.

    لكل ذلك فإن هذه الديمقراطية هي أفيون الشعوب بحق، وهي وسيلة ذكية لحماية الديكتاتورية، حيث تفتل الشعوب بأصابعها السياط لحكامها ليجلدوا ظهرها وهي تصفق أو تشتم سواء، وكل ما فعلته الديمقراطية هو التداول على الإستبداد، بدل احتكاره مدى الحياة.

    ولعل البشرية لم تصل في أي عهد من عهود الجاهلية إلى هذا الدرك من العبودية المتلبسة بالحرية، فالظلم اليوم مغلف ولا يتفطن له إلا المختصون، ولم يعد ظاهرا في أغلب الأحيان، رغم أنه يثقل كواهل الناس، فاستنزاف خيرات الشعوب اليوم وإذلالها يتم بطريقة غير مباشرة بخلاف زمن مضى، وإن كان لابد للظلم أن يظهر لأن الطغاة يغرّهم طغيانهم دوما.

    وإن ظهر هذا الظلم فإن الناس لا يقدرون على التحكم في قضاياهم المصيرية وغيرها، وما داموا كذلك فإن مراقبتهم للحكام عديمة الجدوى، حتى وإن كان الناس على جانب كبير من الوعي واليقظة، فإن الأنظمة لديها هامش من المناورة ووسائل أكثر قوة وذكاء من أن يتفطن لها الناس، فضلا عن أن يقاوموها، فما عليهم إلا التسليم والسكوت.

    فهم لا يستشارون في القضايا الجوهرية، إذا تعارضت مصلحتهم مع مصلحة الأقوياء، كالحروب مثلا، وتبقى المعارضة شكلية غير حقيقية مادامت تنحصر في الكلام دون التغيير الفعلي الذي يعاقب عليه القانون، وتنحصر في الإعتراض على التصرفات الفردية للحكام أو المسائل الجانبية في إطار النظام العام، ثم هي تتحد ضد كل من يهدد هذا النظام، حيث يتوصل الحكام بها إلى إبادة أية معارضة حقيقية جذرية.

    إن نظامهم قائم على مبدأ الصراع الأزلي، كقانون لا كواقع فقط، صراع بين الحاكم والمحكوم، وبين الغني والفقير، وبين الرجل والمرأة، وبين الفرد والمجتمع، وكلٌّ يعمل لصالحه، ولا يؤدي حق الغير إلا مرغما، فهم لا يفهمون غير هذا، لأن النفوس التي ألفت الأدران لا تعرف للطهر معنى.

    وهذا على مستوى الدول كما هو على مستوى الأفراد، فالعلاقات الدولية لا يحكمها الدين والخلق، ولذلك لا يتحقق السلام، فالمصلحة أنانية، والذين يبحثون عن السلام العالمي واهمون.

    فالنظام العالمي قائم على قاعدة أن الحق يؤخذ ولا يعطى، والحق يعطى للمصلحة، فمن لا قوة له ولا منفعة ترجى منه لا حق له، وهي عادة كل جاهلية مهما وضع لها من زينة، وإذا اجتمعوا فالأمم الكبرى لها الحق المشروع في نقض قرارات كل الدول مجتمعة، ولا زالوا مع ذلك يتحدثون عن العدالة والمساواة.

    إن الإعتماد على توازن القوى لتحقيق العدالة يجعلها فعلا وردَّ فعل، وبما أن القوى تتجاذب وتتصارع وتتفاوت ولا تتوازن في أكثر الأحيان فإن القانون مع الأقوى، فالضعيف لا حق له دوما، ولهذا يتنافس الناس في القوة فقط لا في الصلاح.

    لابد للإنسان في هذا النظام ممن يدافع عن حقوقه المهضومة، ولا بد للمرأة من جمعيات تدافع عنها، وللمرضى كذلك، فينال صاحب الحق حقه حسب قوة حاميه وقوة تأثيره في الساحة، فهم في صراع مع الطبيعة وفق النظرة الغربية للحياة، ولذلك فلا بد للبيئة من حماة يدافعون عنها وإلا أحرقوا الأخضر واليابس وأهلكوا الحرث والنسل لملء خزائن الجشعين، وليس عليهم أي التزامات تجاهها، فلا خوف من الله يملأ قلوبهم.

    ويعطون الحقوق شيئا فشيئا حسب الضغوط، وكل يوم يأتون بجديد، حتى يشعر الناس أن اليوم أفضل من الأمس، فالقوة هي التي تضع القوانين التي تمنح الحقوق مرغمة، أو لوجود مصلحة من صاحب الحق.

    بينما نجد هذه الحقوق بديهية في نظام المسلمين الذي يؤديها خوفا من الله وإن لم يطالب بها أهلها، كاْهل الذمة الذين لم يكن لهم مدافع، ولم يكن يُنتظر منهم منفعة، ولم تكن تلك عادة النظام العالمي في ذلك العهد.

    ومن المفاسد التي تعذب الناس مساواتهم بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات معا، بدءًا بالتساوي في تخصصات التعليم والعمل، بينما كان من الواجب أن يكون بينهما تكامل لا تساوٍ، فالحياة كلها بنيت على التكامل، فالبر والبحر والليل والنهار والشتاء والصيف ووظائف جسم الإنسان ووظائف الناس في المجتمع تسير كلها وفق نظام التكامل، فبعضها يكمّل البعض حتى تستمر الحياة.

    يقول الله -عز وجل-:[ وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ][النساء: 32]، لكن كل شيء مبرمج لتخريب الأسرة وإفساد الفطرة.

    إن البشرية لا تستفيد من الخيرات التي وهبها الله لها كما ينبغي، لأن أكثرها يستعمل في الحرام وفيما لا نفع فيه، وكثيرا ما تؤدي النعم إلى الفساد، فكل هذه التكنولوجيا لم تخدم الناس إلا بالفتات الذي يلهيهم، بل تسلط عليهم في الأساس، وتوجه أساسا لفائدة الأشرار المتغلبين في الأرض.

    إنهم ينشرون الفواحش ويحاربون الجرائم والأمراض التي تجرها عليهم، وينشرون الخمر ويحاربون السكر، فالآفات التي يهدرون الطاقات الهائلة لمكافحتها هم الذين يصنعونها وينشرونها ويدعون إليها، ويسخّرون الطاقات الهائلة لذلك أيضا.

    إنهم يحرمون المخدرات ويبيحون الخمر، ويدخلون الخمر في إطار الحرية الشخصية دون المخدرات، وإذا غلبتهم وشاعت أخذوا يبيحونها شيئا فشيئا، لاختلال قاعدة الثوابت والمتغيرات في حياتهم، فبعد أن تباح المحرمات واقعا يبيحونها شرعا، وبالتالي فإن العالم مرشح لأن يفسد أكثر فأكثر إن لم يتداركه الله برحمته.

    فالأخلاق والمبادئ عندهم نسبية، ومفاهيم الشرف والفضيلة والشهامة والنفاق والرذيلة تتبدل مع مر الزمان، بينما لا بد أن يبقى الكذب كذبا والغدر غدرا والرذيلة رذيلة، ولا بد أن يبقى الرجال شرفاء غيورين على أعراضهم، وأن تبقى النساء عفيفات محافظات على أعراضهن، ولا يصح أن تختل هذه الموازين وإن تغيرت الوسائل المادية.

    وأنا لا أعرف ما الذي يجعلني تقيا عندما أسكن الخيمة، ويجعلني فاجرا عندما أسكن العمارة الزجاجية، حتى وإن نازعتني نفسي إلى المعصية إذا استغنيت فهذا لا أعتبره قاعدة ومبدأ، وإنما هوى النفس هنا هو منقصة.

    ولما صار الكذب عندهم عادة لم يعُد جريمة كما كان، فكل مجال من مجالات الحياة بني على الكذب، فالكذب والخداع والمكر ليست أمورا معزولة يحاربها القضاء، ولكنها من صميم العقيدة العلمانية، حتى أنه لا يمكن إيجاد ديمقراطية دون ذلك، وانظر إلى القضاء مثلا، ترى أن مهمة الإدعاء أو الدفاع لا يمكن أن تقوم إلا على الكذب، فهي دور يؤدى بغض النظر عن البراءة أو الإدانة، ووسائل الدفاع تعتمد على المال، ومن لا مال له يقنع بالمساعدة القضائية.

    كل الشعوب تعلم أن حكامها يكذبون ويخادعون والحكام يعلمون ذلك، لكن لا مناص لهذه الشعوب من الإتباع، وليس هناك أي آلية لمحاسبة الحكام على تطبيق برامجهم ووعودهم، وصاروا لا يبررون كذبهم بل يفرضونه، وقد أصبحت لهم فيه خبرة حتى لا تكاد تكذّبهم من ملامحهم، فهم يرون أنهم أحرار في ذلك، وفي إخلاف الوعود ونقض العهود، فهو من سمات السياسي الناجح والتاجر الناجح، فالسياسي يقول –مبررًا-: هذه هي السياسة، والتاجر يقول: هذه هي التجارة، وقد يعامل زبونه بأمانة رياء لجذبه إليه لا لوجه الله.

    ولا مكان لبر الوالدين –مثلا– عند الكبر ما دامت المنفعة المادية غير مرجُوّة منهما، وكل ما بقي عند الناس من أخلاق غير مادية إنما هي بقية من الفطرة التي لم تصلها يد العلمانية بالمسخ، وأخلاق الرسالات الإلهية.

    إنهم يقتلون الضمير البشري، فهذا النظام يسير بالبشرية نحو الهاوية في غمرة البهرج المادي، فهو يترك الأخلاق هملا للأهواء والشهوات والتقلبات الإقتصادية دون إصلاح أو تهذيب، وفرقٌ بين من يرى الدنيا دار امتحان ومن ينظر إليها على أنها فرصة للمتاع يجب انتهازها دون ضابط.

    كما أن مبدأ الحرية الشخصية مبدأ غامض، ودعوة إلى التسيّب واللاإنتماء واللاإلتزام، فالحرية ليست غاية، ولكنها وسيلة للسعادة، التي تتحقق بالتحرر من القيود والضغوط الفاسدة، والإنضباط والإلتزام بالمعايير والقواعد الصحيحة التي تنظم الحياة الفردية والجماعية.

    ولذلك اعترف الخبراء بأنه حيث تتسع هذه الحرية على حساب تلك القواعد يكثر الإجرام، فهي تصنع جوا يقبر الفضيلة ويشجع كل رذيلة، حيث يجد أهل الشر متنفسهم، ولذلك نجد الفجرة والمجرمين يحتجون بمبادئها، والشهوات البهيمية والسبعية وغيرها مرتبطة ببعضها، وكل واحدة تقول للأخرى: خذيني معك، ثم النتيجة معروفة وملموسة.

    ومن تسليمهم للشهوات إعطاء الحق لعامة الناس المصلحين والمفسدين في اختيار المشرعين والحكام حسب مصالحهم الذاتية، بل الوصول إلى الحكم ووضع الشرائع.

    ولذلك كان من فلاسفة اليونان الأوائل من أنكر هذا، كسقراط الذي قُتل بسبب مناهضته للحكم الديمقراطي، إذ كان يرى أن الحكم الصحيح يجب أن يبنى على العلم الصحيح لا شهوات غالبية الناس، لأن الحق يُعرف بالدليل والإقناع لا بعدد الأصوات، عن طريق الإنتخاب والإستفتاء وسبر الآراء وغير ذلك، حتى لا يكون الأكثر صراخا هو الأولى بالحق والحكم، الأمر الذي يؤدي إلى طمس معيار العلم والحقيقة.

    فالقانون يجب أن يكون تعبيرا عن الحق لا عن إرادة الناس، أو الجزء الأكبر من الناس، أو التوسط بين الأطراف والتيارات المتناقضة، إلا في المسائل المبهمة أو الإختيارية، التي لا تدخل في ميزان الخير والشر، حيث يمكن الترجيح بالكثرة جبرًا للخواطر، فينبغي على الفرد والأقلية والأكثرية أن يذعنوا للحق لا للفرد المستبد ولا للأكثرية المستبدة.

    إن العلمانية تقوم على التسليم للشهوات الواقعة وتنميتها، وإن كان فيها الهلاك، فهذه الجاهلية القادمة من الغرب والتي حطت رحالها بيننا منذ زمان تقوم على إقرار الشهوات، لا كأمر واقع تتعامل معه بما يصلحه، بل هي هدف وغاية ومبدأ توضع على أساسه القواعد.

    فالديمقراطية تفسح مجالا واسعا للإحتيال، وفيها ثغرات يستغلها الأقوياء ليفعلوا ما بدا لهم، وإن لم يجدوا قانونا فرضوا الأمر الواقع، من ذلك الإنتخاب إجمالا على الدساتير والبرامج دون تفصيل، فيستغل الحكام هذه الثغرة لإمرار مشاريعهم، كالتجويع مع السلام أو الحرب مع تخفيض الضرائب والبطالة.

    والديمقراطية تعتبر الرياء وابتغاء المصلحة الشخصية دون غيرها أصلا، ثم هم يلمزون الدعاة إلى الإسلام بالرياء وابتغاء الدنيا! والديمقراطية تجعل طلب المناصب أصلا، وهو ما يؤدي إلى استغلالها لأغراض غير شريفة، ومعارضة الحاكم هي من أجل المعارضة فقط أنانية لا للحق، إذ يتحول الخارج من الحكم إلى معارض بالضرورة والعكس بالعكس.

    ثم نجد أهلها يتهمون من يدعو لدين الله بابتغاء الحكم! فهي تجعل حرب الزعامات والمصالح قاعدة قانونية مشروعة، وقد اصطلح أهل العقول على إنكارها، إن هذه المبادئ ليست فاسدة فحسب، بل هي تشجع الفساد وتقننه.

    بقلم : أحد الإخوة





الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •