طلب إلغاء منعه من السفر ليحضر مراسم تكريمه بالنمسا
سعودي يعتبر منحه جائزة دولية عريقة تتويجا لحقوق الإنسان ببلاده












دبي - فراج اسماعيل

أكد المحامي والناشط الحقوقي السعودي عبدالرحمن اللاحم أن حصوله على الجائزة الدولية لحقوق الإنسان التي منحتها له جمعية المحامين الأمريكين، إشادة وتكريما للوضع السياسي في السعودية وتتويجا لحقوق الإنسان وهامش الحرية الذي وصلت إليه.

وقال لـ"العربية.نت" إنه بدأ التحرك لدى المقام السامي من خلال هيئة حقوق الإنسان السعودية (الحكومية) لرفع حظر السفر المفروض منذ 4 سنوات، ليتمكن من حضور مراسم استلام هذه الجائزة الدولية العريقة في العاصمة النمساوية "فيينا" في يوليو/ تموز القادم حسب رسالة تلقاها اللاحم من الجمعية الأمريكية يوم الأربعاء الماضي 30-4-2008 تعلمه فيها منحه الجائزة تقديرا لجهوده القانونية والحقوقية في السعودية.

وقال اللاحم لـ"العربية.نت": أبلغت هيئة حقوق الإنسان باختياري لهذه الجائزة الدولية، وأن ذلك انعكاس إيجابي للوضع السياسي في السعودية، ولهامش الحرية الذي استطعت التحرك من خلاله، وأن غيابي عن منصة التكريم سيكون له أثر سلبي على هذه الصورة الإيجابية.

وتابع: قلت لهم إنني آمل إعادة النظر في قرار حظر السفر، خصوصا أنه مضى عليه 4 سنوات، وكان وليد ظروف سياسية معينة لم تعد موجودة حاليا.



قضايا مثيرة للجدل



وارتبط اسم عبدالرحمن اللاحم بقضايا مثيرة للجدل في السعودية أبرزها طلاق زوجين لعدم كفاءة النسب، وقضية الاغتصاب المعروفة باسم "فتاة القطيف"، ودعوى قضائية رفعتها امرأة تدعى "أم فيصل" هي الأولى في السعودية ضد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تعرف في الإعلام الغربي بالشرطة الدينية واسعة النفوذ، بالإضافة إلى قضية محمد سلامة الحربي الذي اتهم بالردة، وسلمان الحريصي الذي مات بعد مداهمة هيئة الأمر بالمعروف لمنزله.

وكانت السلطات السعودية اعتقلته في 2-11-2004 وأصدرت قرارا بمنعه من السفر بعد ترافعه تطوعا عن ما يسمى "الاصلاحيون الثلاثة" متروك الفالح وعبدالله الحامد وعلي الدميني، وحكم عليه معهم بالسجن 9 شهور قبل أن يصدر بحقهم عفو ملكي.

وتم الحكم عليه بهذه العقوبة لما اعتبر اهانة للسلطة القضائية بتصريحه أن اعتقال الإصلاحيين الثلاثة مخالف لما أصدرته الدولة في نطاق الإجراءات الجنائية.

وقال اللاحم لـ"العربية.نت" إن قرار منعه من السفر محدد بخمس سنوات، ولذلك من المفترض أن ينتهي العام القادم.



لا أجندة سياسية للجائزة




وتعليقا على القول إن اختياره لهذه الجائزة يأتي في اطار الانتقادات الأمريكية لسجل حقوق الإنسان في السعودية، رد أن جمعية المحامين الأمريكيين منظمة مستقلة لا علاقة لها بالسياسات سواء كانت أمريكية أو غير ذلك، ومعظم المنظمات المعنية بحقوق الإنسان منظمات أجنبية خصوصا تلك التي لها اسم عالمي، وهي منظمات ليست مسيسة أو لها أجندة سياسية.

وتابع: هذه المنظمة وغيرها تراقب الحراك الحقوقي عندنا، وشئ مثير منها أن تختار محاميا من الساحة السعودية التي كانت تعتقد إلى وقت قريب أن حقوق الإنسان فيها من المحرمات الدينية والسياسية.

واستطرد أن حقوق الإنسان من قيم العولمة التي أصبحت قضية كونية، لا فرق بينها في السعودية وبين أي مكان آخر في العالم.

وأكد المحامي عبدالرحمن اللاحم على أن تكريم المنظمة الأمريكية له، اشادة وتكريما للوضع السياسي في المملكة، وأن هناك تقدما حقوقيا فيها، واعادة اعتبار لتيار ظل مهمشا فترة طويلة، ومن حقه الآن سماع صوته وأن يقول كلمته ويدعو إلى قيمه، وأيضا يمثل اعادة اعتبار للوضع السياسي وأن هناك هامشا من الحرية أعطى فضاءات واسعة للناس، خصوصا أننا نتكلم عن مدة قصيرة لا تتجاوز ثلاث أو أربع سنوات فقط في ظل التوجهات الأخيرة للملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي راهن على المستقبل وأعطى الفرصة للجيل الجديد للمساهمة في بناء البلد في كافة المجالات ومنها القانونية والحقوقية.




التركيز على موضوعات لافتة




وبشأن الاتهام الموجه له بتركيزه على قضايا اجتماعية مثيرة والترافع فيها بدون مقابل لاحداث اثارة عالمية حولها، وأن ذلك السبب الوحيد لاختياره للجائزة، أجاب المحامي عبدالرحمن اللاحم لـ"العربية.نت": لي معايير معينة لاختيار تلك القضايا، فخلف كل منها قيمة حقوقية استهدف ترسيخها مثل حربة التعبير وسيادة القانون، وبذلك فإنها تختزل كثيرا من المحاضرات والمقالات، لأن هذه القضية والقيمة التي خلفها تصبح حديث الناس.

وضرب مثلا بقضية "أم فيصل" ضد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قائلا: قبلها كانوا يتحاشون مجرد نقد الهيئة، ويعتبرونه جريمة دينية. الآن أوصلنا لهم فكرة أنها ليست مجردة من النقد ومن الملاحقة القانونية والقضائية بدليل أننا استطعنا أن نلاحق هذا الجهاز الذي كان يريد أن يتحصن ويتخندق خلف القيم الدينية، وأن نسحبه للجهات القضائية.

وأضاف أن الأمر نفسه ينطبق على قضية الردة التي رفعت على "محمد سلامة الحربي" واستطعنا أن نزيل الحجج التي اعتمدوا عليها ضده في ذلك. لقد نجحنا نجاحا كبيرا من خلال هذه القضايا في ترسيخ قيم حقوقية للمجتمع، بالإضافة إلى توصيل فكرة أهمية وجود محام وإدارة القضايا بطريقة فنية ومساعدة القضاء في التعاطي معها.

وقال اللاحم: في النهاية لا نستطيع أن نحجب أنفسنا عن العالم، يجب أن نتكيف مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، فقد أصبحت هذه المعايير قيما عالمية لا هوية لها وتطبق في أي بقعة من العالم، ولابد معها أن نتعاطى مع مشاكلنا بكل شفافية.




الترافع بدون مقابل




وعن سبب قبوله الترافع في تلك القضايا بدون مقابل، أجاب اللاحم: لكونها قضايا حقوقية وتتضمن انتهاكا لحق من حقوق الانسان، ولأني أرى أن الغرض من مهنة المحامي ليس الربح المادي فقط، فهو له رسالة وطنية ترسخ حقوق الإنسان وتقدم خدمات للناس غير القادرين على دفع أتعاب نظير الترافع في قضاياهم، خصوصا الذين انتهكت حقوقهم ولم يمتلك أحد المحامين قدرة على تحريكها.

وأضاف: لدي الآن جزء هام داخل مكتبي متخصص في مثل هذه القضايا قد تبنينا العديد منها ايمانا بدورنا الوطني في تقديم المعونة لغير القادرين على دفع أتعاب المحاماة، والاغاثة القانونية والقضائية للأشخاص الذين أصابتهم مكلمة حقوقية سواء من الأجهزة الحكومية أو من التيار الديني المتشدد أو تعسف القضاة.

وأشار إلى انشائه وحدة مجانية لتقديم الخدمات القانونية والقضائية لغير القادرين وفق معايير محددة، وتستهدف تقديم 1500 ساعة من هذه الخدمات لهم. وأضاف: سنبدأ هذا العام مرحلة تجريبية معظمها للسيدات الأرامل والمعوزات.




لست أسلاميا ولا ليبراليا




وردا على سؤال عما إذا كان عبدالرحمن اللاحم محسوبا على الإسلاميين أم الليبراليين في السعودية أجاب بقوله: أنأى بنفسي عن مثل هذه التحزبات. انطلق من منطلقات وطنية ولدي قيم عامة مجردة أسير في ظلها، وهي قيم الحرية وسيادة القانون. لا أصنف نفسي تحت أي لافتة سياسية أو حتى فكرية.

وأضاف: بمناسبة ذكر "الاسلاميين" لا اعتقد أن هناك الآن، على مستوى العالم العربي كله اسلاميا ينشط في مجال حقوق الانسان بالمعنى الحرفي لقيمها أو يؤمن بها كما هي، فدائما نجيرها لتصفية حسابات او تحقيق أجندة سياسية. أما الليبرالية فأنا غير معني بها اطلاقا.

وتحدث اللاحم عن مسيرته في سجل المحاماة وحقوق الانسان فقال لـ"العربية.نت" إنه من مواليد 1973 وتخرج في كلية الشريعة بالقصيم، والتحق بسلك التعليم لمدة سنتين، استقال بعدها ليدرس في معهد الادارة بالسعودية في برنامج الأنظمة وهو يعادل الماجستير في القانون، ثم عمل في القطاع الخاص، وبدأ عام 2000 العمل في المحاماة، والاهتمام بالشأن الحقوقي وحقوق الانسان بشكل أساسي.