دروس في السيرة النبوية
صفحة 1 من 4 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 64
9اعجابات

الموضوع: دروس في السيرة النبوية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,195

    افتراضي دروس في السيرة النبوية

    الدرس الأول:
    اسم النبي ﷺ

    نبينا ﷺ هو أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معدٍّ بن عدنان.
    وَأُمُّهُ ﷺ هِيَ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,195

    افتراضي

    الدرس الثاني
    ولادته ﷺ

    وقد وُلد ﷺ في مكة المكرمة يوم الاثنين في الثامن من شهر ربيع الأول عام الفيل.
    وقد وُلد ﷺ يتيمًا؛ حيث مات أبوه وهو حمل في بطن أمه.
    وسمي العام الذي وُلد فيه النبي ﷺ بعام الفيل لوقوع حادثة الفيل المشهورة فيه، والتي قاد فيها أبرهة الأشرم ابن الصباح الحبشي، نائب النجاشي على اليمن، بفيله العظيم جيشَه العرمرم لهدم الكعبة المشرفة بيت الله الحرام؛ ولكن هيهات هيهات، فما قوة أبرهة بفيله العظيم وجيشه العرمرم الكبير بجوار قوة العلي القدير، إلا كقشة ضعيفة تتقاذفها أمواج عظيمة، بل هي أضعف.
    فالله تعالى هو الذي خلقهم وهو الذي أعطاهم هذه القوة فهم لا يعجزونه، فما أن وصل أبرهة إلى وادي محسِّر بين مزدلفة ومنيً حتى برك الفيل وعجز عن الحركة إلا لوجهة أخرى غير وجهة الكعبة، وهنالك أرسل عليهم رب البيت طيرًا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول.
    وقد حكى الله تعالى ما نزل بهم من عذاب في كتابه العزيز فقال: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ} [الفيل: 1- 5].
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,195

    افتراضي

    الدرس الثالث:
    مرضعاته ﷺ

    وأول مَنْ أرضعته ﷺ ثويبة مولاة أبي لهب، ثم أرضعته حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية.
    وقد ظهر من بركته ﷺ وعلامات نبوته مع حليمة ما ظهر:
    فقد قدمت حليمة هي وزوجها ونساء قومها من بني سعد بن بكر إلى مكة بحثًا عن أطفال يُرضعنهم، وكان مع حليمة رضيع يبكي من شدة الجوع، وكان معهم ناقة ليس فيها لبن، وكذلك ليس في ثدي حليمة لبن، فلما قدموا مكة أخذت كل امرأة طفلًا، وما من امرأة عُرِض عليها رسول الله ﷺ إلا وترفضه إذا قيل لها: إنه يتيم؛ وذلك لأنهن كن ينتظرن المعروف من والد الصبي.
    فبقيت حليمة لم تجد رضيعًا تأخذه، فقالت لزوجها: سأذهب إلى هذا الطفل اليتيم فآخذه، فقال لها زوجها: خذيه، عسى الله أن يجعل فيه البركة.
    فأخذت حليمة رسول الله ﷺ، فلما وضعته في حجرها أقبل عليه ثديها باللبن، فشرب النبي ﷺ وشرب معه رضيعها الذي كان يبكي من شدة الجوع، وقام زوجها إلى الناقة فوجد ضرعها قد امتلأ باللبن، فحلب منها فشرب وشربت معه حليمة حتى شبعا تمامًا.
    ثم بعد ذلك ركبت حليمة أتانها – أنثى الحمار - وحملت معها النبي ﷺ، فسبق الأتان جميع الحمْر، بعد أن كانت لا تقوى على السير.
    فلما قدموا منازل بني سعد بن بكر، وكانت أرضهم جدباء، لا زرع فيها ولا ماء، إذا أغنام حليمة تسرح وتعود شبعانة ممتلئة باللبن، دون أغنام غيرهم؛ حتى إن قوم حليمة كانوا يقولون لغلمانهم: ويلكم، اسرحوا حيث تسرح غنم حليمة، فيسرحون مع أغنامها، فترجع أغنامهم جياعًا، وتعود غنم حليمة شباعًا.
    فلما انتهت رضاعة النبي ﷺ قدموا به على أمه، وكلموها في إبقائه عندهم؛ لِمَا وجدوا منه من البركة، وقالوا لها: نخشى عليه من وباء مكة، فوافقت أمه ورجعوا به ﷺ.
    فمكث النبي ﷺ عندهم حتى إذا بلغ أربع سنوات أتاه ملكان وهو يلعب مع الصبيان فشقا صدره ثم استخرجا منه علقة سوداء، وقالوا: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسلا قلبه في طست من ذهب بماء زمزم، ثم خاطا صدره.
    فلما رأى الغِلمان هذا المشهد ولَّوا مسرعين إلى حليمة، وقالوا لها: إن محمدًا قد قُتل، ثم وجدوا النبي ﷺ داخلًا عليهم وهو متغير اللون.
    فخافت عليه حليمة السعدية، فأخذته إلى أمه، وقصَّت لها ما حدث، فلم تخف أمه ﷺ، وقالت: لقد رأيت حين ولادته كأن نورًا خرج مني أضاءت منه قصور الشام.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    10,074

    افتراضي

    موفق يا أبا يوسف
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمد طه شعبان
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,195

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو البراء محمد علاوة مشاهدة المشاركة
    موفق يا أبا يوسف
    بارك الله فيك أبا البراء
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو البراء محمد علاوة
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    10,074

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد طه شعبان مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك أبا البراء
    آمين وإياك
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمد طه شعبان
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,195

    افتراضي

    الدرس الرابع
    وفاة أمه ثم جدِّه ﷺ

    لما بلغ سول الله ﷺ ست سنين ماتت أمه بمكان اسمه الأبواء، بين مكة والمدينة؛ حيث كانت قد قدمت به على أخواله من بني عدي بن النجار تُزيره إياهم، فماتت وهي راجعة به إلى مكة.
    فلما ماتت أُمُّه ﷺ كفله جدُّه عبد المطلب، وقام برعايته، واهتم به اهتمامًا شديدًا؛ حتى إنه كان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة، فكان بنوه يجلسون حول فراشه ذلك حتى يخرج إليه، ولا يجلس عليه أحد من بنيه إجلالًا له، فكان رسول الله ﷺ يأتي حتى يجلس عليه، فيأخذه أعمامُه ليؤخروه عنه، فيقول لهم عبد المطلب: دعوا ابني فوالله إنَّ له لشأنًا؛ ثم يُجْلِسُه معه على الفراش، ويمسح ظهره بيده ويسره ما يراه يصنع.
    فلما بلغ رسول الله ﷺ ثماني سنين مات جدُّه عبد المطلب، فكفله عَمُّه أبو طالب وظل رسول الله ﷺ تحت رعايته، ولم يمت أبو طالب إلا في العام العاشر من بعثة النبي ﷺ، وهو العام الذي يسميه المؤرخون بعام الحزن؛ حيث ماتت فيه أيضًا خديجة رضي الله عنها، وكانت هي وأبو طالب يناصران النبي ﷺ في دعوته، ويصدان عنه أذى قريش واعتداءاتهم عليه ﷺ؛ لمكانتهما بين قريش، فلما ماتا حزن النبي ﷺ لموتهما حزنًا شديدًا.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,195

    افتراضي

    الدرس الخامس
    رحلة النبي ﷺ مع عمه أبي طالب إلى الشام، ولقاؤه بِبَحِيرَاءِ الراهب

    ولما بلغ رسول الله ﷺ الثانيةَ عشر مِن عُمُرِهِ خرج أبو طالب إلى الشام وخرج معه النبي ﷺ في أشياخ من قريش، وكان في طريقهم إلى الشام راهب يمرون عليه، فلما أشرفوا على الراهب هبطوا فحلُّوا رحالهم، فخرج إليهم الراهب ـ وكانوا قبل ذلك يمرون به فلا يخرج إليهم ولا يلتفت لهم ـ فخرج إليهم الراهب وهم يحلون رحالهم، فجعل الراهب يتخللهم حتى جاء فأخذ بيد رسول الله ﷺ، فقال: هذا سيد العالمين، هذا رسول رب العالمين، يبعثه الله رحمة للعالمين، فقال له أشياخ من قريش: ما عِلْمُكَ، فقال: إنكم حين أشرفتم مِن العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا خر ساجدًا ولا يسجدان إلا لنبي، وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل كتفه مثل التفاحة، ثم رجع فصنع لهم طعامًا، فلما أتاهم بالطعام ـ وكان رسول ﷺ في رِعْيَةِ الإبل ـ قال الراهب: أَرْسِلُوا إليه، فأقبل ﷺ وعليه غمامة تظله، فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى ظِلِّ الشجرة، فلما جلس مال ظل الشجرة عليه، فقال الراهب: انظروا إلى ظل الشجرة مال عليه، فقام الراهب يوصيهم ألَّا يذهبوا به إلى الروم، فإن الروم إن رأوه عرفوه بالصفة فيقتلونه، فالتفت الراهب فإذا بسبعة قد أقبلوا من الروم، فقال لهم الراهب: ما جاء بكم؟
    قالوا: علمنا بأن هذا النبي خارج في هذا الشهر، فلم يبق طريق إلا بُعِث إليه بأناس، وإنا قد أُخْبِرْنا خَبَرَه فبعثنا إلى طريقك هذا.
    فقال لهم الراهب: أفرأيتم أمرًا أراد اللهُ أن يقضيه هل يستطيع أحد من الناس ردَّه؟
    قالوا: لا. فبايع هؤلاء السبعة رسولَ الله ﷺ وأقاموا معه.
    ثم قال الراهب لقافلة قريش: أَنْشُدُكُمْ بالله أيكم وليه؟ قالوا: أبو طالب، فلم يزل يناشده حتى ردَّه أبو طالب إلى مكة خوفًا عليه من الروم، وزوده الراهب من الكعك والزيت.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,195

    افتراضي

    الدرس السادس
    اشتراكه ﷺ في حِلْف الفضول

    ولما بلغ النبي ﷺ عشرين سنة من عمره اشترك مع أبناء عمومته في حلف الفضول.
    وكان سبب انعقاد حلف الفضول أن رجلًا من مدينة باليمن اسمها «زَبِيدٌ» قدم مكة ببضاعة، فاشتراها منه العاصي بن وائل، وكان ذا قدر بمكة وشرف، فحبس عنه حقه، فاستغاث الرجل الزَّبِيديُّ بأقوامٍ من مكة فأبوا أن يعينوه، فلما رأى الزبيدي الشرَّ صعد على جبل أبي قبيس عند طلوع الشمس، وقريش في أنديتهم حول الكعبة، فصاح بأعلى صوته، واستغاث بالناس، فقام الزبير بن عبد المطلب، وقال: ما لهذا مترك، فاجتمعت بنو هاشم، وبنو زهرة، وبنو تَيْمِ بن مُرَّةَ في دار عبد الله بن جُدْعَانَ، فصنع عبد الله لهم طعامًا، وتحالفوا وتعاقدوا وتعاهدوا بالله ليكونن يدًا واحدة مع المظلوم على الظالم، حتى يُؤدَّى إليه حقُّه.
    فسمت قريشٌ ذلك الحلفَ: حلف الفضول، وقالوا: لقد دخل هؤلاء في فضل من الأمر، ثم مشوا إلى العاصى بن وائل، فانتزعوا منه سلعة الزَّبيدي، فدفعوها إليه.
    وكان حلف الفضول أَكْرمَ حِلفٍ وأَشْرفَهُ في العرب؛ ولذلك قال ﷺ: «لَقَدْ شَهِدْتُ فِي دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ حِلْفًا لَوْ دُعِيتُ بِهِ فِي الْإِسْلَامِ لَأَجَبْتُ؛ تَحَالَفُوا أَنْ يَرُدُّوا الْفُضُولَ عَلَى أَهْلِهَا، وَأَلَّا يَعُزَّ ـ أي: يغلب ـ ظَالِمٌ مَظْلُومًا».
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,195

    افتراضي

    الدرس السابع
    زواجه ﷺ من خديجة رضي الله عنها، واشتراكه في بناء الكعبة

    ثم تزوج النبي ﷺ خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وكان ﷺ آنذاك في الخامسة والعشرين من عمره، وخديجة رضي الله عنها في الأربعين من عمرها، وقيل: إنها كانت في الثامنة والعشرين.
    ولما بلغ النبي ﷺ الخامسة والثلاثين من عمره، أرادت قريش بناء الكعبة التي كانت قد تهدمت من عوامل الطبيعة، فشارك النبي ﷺ في بنائها، وكان ﷺ يَنْقِل معهم الحجارة للكعبة وعليه إزاره [وهو ما يُلبس في الجزء الأعلى من الجسد]، فقال له عَمُّه العباس: يا ابن أخي، لو حللت إزارك فجعلته على منكبيك [أي: كتفيك] دون الحجارة، فحله النبي ﷺ فجعله على منكبيه، فسقط مغشيًّا عليه، فما رُئي بعد ذلك عُريانًا ﷺ.
    فلما انتهوا من بناء الكعبة، وأرادوا وضع الحجر الأسود مكانه اختلفت القبائل فيمن ينال شرف وضع الحجر الأسود مكانه؛ فقالت كل قبيلة: نحن نضعه، فقالوا: اجعلوا بينكم حكمًا، قالوا: أول رجل يدخل علينا، فجاء النبي ﷺ، فقالوا: أتاكم الأمين، فحكَّموه ﷺ بينهم، فوضعه في ثوب، ثم دعا رجلًا من كل قبيلة، فأخذوا بنواحيه معه، ثم أخذه هو ﷺ فوضعه مكانه.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,195

    افتراضي

    الدرس الثامن
    تتابع علامات نبوته ﷺ قبل البعثة

    لقد مَهَّد الله تعالى لبعثه نبيه ﷺ بعلامات منذ ولادته، منها ما هو حِسِّيٌّ بأحداث تحدث له، كالذي رأته أمه حين ولادته، وما حدث له أثناء رضاعه عند حليمة السعدية، وقصة بَحِيراء الراهب وتسليم الحجر عليه، وغير ذلك.
    ومنها ما هو معنوي ظهر في أخلاقه ﷺ؛ كتركه الكذب، وتركه شرب الخمر خلافًا لعادة الرجال في ذلك الوقت، وعدم سجوده لصنم حتى أقسم زيد بن حارثة بأن رسول الله ﷺ ما مس صنمًا قط حتى أكرمه الله بالوحي، وعدم طوافه بالبيت عُريانًا.
    وحتى يشاهد هذه العلامات جميع من حوله ويرونها رأي العين، ويتناقلونها بينهم، حتى إذا ما بعث النبي ﷺ لا يكونون في عجبة من أمره. وكان ما أراده الله سبحانه وتعالى فما أن بُعث النبي ﷺ إلا سارع كثير من المقربين إليه وغير المقربين بالإيمان به والدخول في دعوته المباركة، ولم يبق إلا من ختم الله على قلبه، أو من أراد الله أن يؤخر إسلامه إلى حين آخر.
    ولذلك حتى الذين لم يؤمنوا به ﷺ كانوا على يقين أنه على حق وأنه لا يكذب؛ وذلك لِمَا علموه عنه من أخلاق كريمة، ولِمَا ظهر من علامات نبوته ﷺ؛ قال تعالى: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام: 33].
    كانت هذه العلامات منذ ولادته ﷺ، فلما كان قُبَيل بعثته ﷺ تكاثرت هذه العلامات وحدَّث بها أحبار اليهود ورهبان النصارى بما علموه من كتبهم، وكذلك حدَّث به الجِنُّ.
    يقول جابر بن عبد الله: إن أول خبر كان بالمدينة بمبعث رسول الله ﷺ أن امرأة بالمدينة كان لها تابع من الجن، فجاء في صورة طائر أبيض، فوقع على حائط لهم، فقالت له: ألا تنزل إلينا وتحدثنا ونحدثك، وتخبرنا ونخبرك؟ فقال لها: إنه قد بُعث نبيٌّ بمكة حرَّم الزنا.
    ومن تحديث الرهبان به ﷺ ما جاء في قصة إسلام سلمان الفارسي وأنه كان مجوسيًا ثم دخل كنيسة نصارى فأعجبته عبادتهم، فدخل دينهم، ثم استوصى قس الكنيسة عند وفاته فأوصاه بالذهاب إلى قس الموصل الذي أوصاه عند وفاته بالذهاب إلى قس نصيبين الذي أوصاه عند وفاته أيضًا بقس عَمُورِيَّة، فأوصاه باتباع النبي ﷺ ووصفه له.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو مالك المديني
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,605

    افتراضي

    دروس نافعة ، نفع الله بك حبيبنا .

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,195

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك المديني مشاهدة المشاركة
    دروس نافعة ، نفع الله بك حبيبنا .
    بارك الله فيكم شيخنا الحبيب الغالي، ونفع بكم.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو مالك المديني
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,195

    افتراضي

    الدرس التاسع
    نزول الوحي عليه ﷺ

    لما أتم النبيُّ ﷺ الأربعين من عمره أنعم الله عليه بنور النبوة والإيمان ليبدد به ظلمات الكفر والطغيان، حيث اختاره الله تعالى نبيًّا له ورسولًا، ونورًا يَهدي إلى الجنة.
    فكيف كان نزول الوحي عليه ﷺ لأول مرة؟
    كان النبي ﷺ - قبل أن يأتيه الوحي من السماء - قد حبَّبَ الله تعالى إليه الانفراد بنفسه؛ ليتفرغ لعبادة ربه تعالى؛ فكان ﷺ يخلو بغار حِرَاء فيتعبد لله تعالى فيه، وفي يوم والنبي ﷺ جالس في الغار وحده يعبد ربه تعالى جاءه جبريل عليه السلام، فدخل على النبي ﷺ في الغار، وقال له: اقرأ، فقال النبي ﷺ: ما أنا بقارئ؛ حيث كان ﷺ لا يستطيع القراءة، فأخذ جبريلُ عليه السلام النبيَّ ﷺ فضمه ضمة شديدة، ثم تركه، وقال له: اقرأ، فقال النبي ﷺ: ما أنا بقارئ، فأخذه جبريل عليه السلام فضمه ضمة ثانية، ثم تركه، وقال له: اقرأ، فقال النبي ﷺ: ما أنا بقارئ، فأخذه فضمه ضمة ثالثة، ثم تركه، وقال له: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ [العلق: 1 - 3]، فرجع رسول الله ﷺ إلى زوجته خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وهو خائف يرتجف، فقال: «زملوني زملوني» أي: غطوني، فغطوه حتى ذهب عنه الخوف، فحكى لخديجة رضي الله عنها ما حدث له، وقال لها: لقد خشيتُ على نفسي، فقالت له خديجة: كلا والله ما يخزيك الله أبدًا؛ إنك لتصل الرحم، وتحمل الكَلَّ [أي: تساعد الضعيف]، وتكسب المعدوم [أي: تعطي من مالك للمعدوم الذي لا يملك مالًا]، وتقري الضيف [أي: تُكرمه]، وتعين على نوائب الحق [أي: تساعد في الخير]، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ابن عمها ورقة بن نوفل، وكان ورقة تنصر في الجاهلية، وكان يقرأ الإنجيل، وكان شيخًا كبيرًا قد عَمِي، فقالت له خديجة: يا ابن عم اسمع من ابن أخيك، فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى، فأخبره رسول الله ﷺ خبر ما رأى، فقال له ورقة: هذا الوحي الذي أنزله الله تعالى على موسى عليه السلام، ليتني أكون حيًّا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله ﷺ: أو مخرجي هم؟ فقال ورقة: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرْك نصرًا مُؤَزَّرًا، ثم مات ورقة ولم يُدرك ذلك.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,195

    افتراضي

    الدرس العاشر
    بداية الدعوة إلى الله تعالى

    بعد ما نزل جبريل على رسول الله ﷺ للمرة الأولى انقطع عنه فترة، ثم جاءه مرة أخرى.
    يقول رسول الله ﷺ: «بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي، سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي، فَإِذَا المَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَفَرِقْتُ مِنْهُ [خِفت منه]، فَرَجَعْتُ، فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي»، فَدَثَّرُوهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ﴾ [المدثر: 1- 5]؛ أي: اهجر الأوثانَ التي كان أهل الجاهلية يعبدونها.
    فكانت سورة المدثر إيذانًا له ﷺ بالبدء في الدعوة إلى سبحانه وتعالى؛ حيث قال الله تعالى له: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ﴾، فقام النبي ﷺ يدعو إلى الله تعالى سِرًّا حفاظًا منه ﷺ على الدعوة وعلى مَن معه مِن المؤمنين وهم قِلَّة، وحتى لا يعلم المشركون بذلك فيقضون على الدعوة في مهدها.
    فأخذ النبي ﷺ يدعو مَن يغلب على ظنه أنه سيدخل هذا الدين، وأنه سوف يكتم أمره.
    فكانت خديجة رضي الله عنها أول من دعاها النبي ﷺ إلى الإسلام فأسلمت، ثم ثنَّى النبي ﷺ بأمين سره وموضع ثقته أبي بكر فأسلم، ولم يتردد، فكان الصديق رضي الله عنه أول داعية في الإسلام، وكان ببركة إسلامه ودعوته ثلة مباركة دخلت في الدين وكانت من السابقين الأولين وكان لها في الإسلام أعظم بذل وبلاء، فرضي الله عنهم أجمعين؛ منهم عثمان بن عفان رضي الله عنه، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله؛ فكل هؤلاء دخلوا الإسلام على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وجميعهم مِن العشرة المبشرين بالجنة.
    وكان أول من أسلم من الغِلمان علي بن أبي طالب ﭬ, وكان ابن ثماني سنين، وقيل: أكثر من ذلك، وكان أول من أسلم من الموالي زيد بن حارثة حِبُّ رسول الله ﷺ، وكان غلامًا لخديجة ڤ فوهبته لرسول الله ﷺ لما تزوجها.
    ثم دخل بعد هذه الثلة الفاضلة التي سبقت لها السعادة وسبقت إلى الإيمان والعبادة، ثلة أخرى كريمة فاضلة منهم أبو عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة، وسعيد بن زيد من العشرة المبشرين، وخباب بن الأَرَتِّ، وعبد الله بن مسعود، وأسماء بنت أبي بكر وكانت متزوجة بالزبير بن العوام.
    وتوالى إسلام الأفاضل من قريش، فأسلم جعفر بن أبي طالب، وامرأته أسماء بنت عميس، والأرقم بن أبي الأرقم، وعثمان بن مظعون، وعمار بن ياسر، وصهيب الرومي.
    وكان من السابقين أيضًا: بلال بن رباح، وعمرو بن عَبْسَةَ السُّلَمِي، وياسر وسمية والدا عمار، والمقداد بن الأسود رضي الله عنهم أجمعين.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,195

    افتراضي

    الدرس الحادي عشر
    الجهر بالدعوة إلى الله تعالى

    ظل النبيُّ ﷺ يدعو إلى الله تعالى سِرًّا قُرابة الثلاث سنوات حتى نزل عليه قوله تعالى: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ [الشعراء: 214]، فكان هذا إيذانا له ﷺ بالجهر بالدعوة المباركة، وانتهاء المرحلة السرية.
    يقول ابن عباس رضي الله عنهما: لما نزلت ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾، صعد النبي ﷺ على جبل الصفا فجعل ينادي: «يابني فهر يابني عدي»، حتى اجتمع الناس، وجاء أبو لهب، فقال رسول الله ﷺ: «أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي تريد أن تغير عليكم كنتم مُصَدِّقِيَّ»؟ قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقًا، فقال ﷺ: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد»، فقال أبو لهب: تبًّا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت ﴿تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب﴾ [المسد:1 - 2].
    ثم شمر النبي ﷺ عن ساعديه، وألقى النوم والراحة وراء ظهره، وأخذ يدعو إلى الله وإلى دين ربه عز وجل فهو لا يريد أن يُضيِّع لحظة واحدة في غير الدعوة إلى الله.
    ولم تكن الدعوة سهلةً ميسرةً، ولم يكن طريقُها مفروشًا بالورود، بل إن النبي ﷺ قد واجه من الصعوبات والمشقة مالا يتحمله غيره، وصدق الله تعالى إذ يقول: ﴿إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا﴾ [المزمل: 5].
    وكان سبب هذه الصعوبات أن النبي ﷺ بُعِث على فترة من الرسل حتى إن كفار قريش قد ورثوا عبادة الأوثان كابرًا عن كابر، فلم تكن عندهم أدنى موافقة على ترك دين آبائهم وأجدادهم إلى التدين بهذا الدين الجديد، بل كانوا يقولون: ﴿إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون﴾ [الزخرف: 22].
    ورغم ذلك حرص النبي ﷺ كلَّ الحرص، وبذل كلَّ الجهد حتى يُخْرِجَ هؤلاء من عبادة الأوثان إلى عبادة رب الأنام، ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، حتى إن النبي ﷺ كان يسير في الأسواق يقول: «يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا».
    حتى إن الله تعالى لما رأى منه كلَّ هذا الجهد والحزن الذي ملأ قلبه حتى كاد يموت من شدة الحزن؛ لخوفه عليهم من عذاب ربهم، رأف الله تعالى به فأنزل عليه: ﴿لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين﴾ [الشعراء: 3]، وأنزل: ﴿فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا﴾ [الكهف: 6]؛ أي: فلعك قاتل نفسك أسفًا وحزنًا لعدم إيمانهم بك وبرسالتك، فلا تحزن كل هذا الحزن ﴿فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب﴾ [الرعد: 40].
    ثم استمر النبي ﷺ في دعوته التي واجه فيها صناديد قريش وكبراءها فآذوه أشد إيذاء وتعداه هذا الإيذاء إلى أصحابه ﭫ، بأبي هو وأمي ونفسي وأهلي ﷺ.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,195

    افتراضي

    الدرس الثاني عشر
    ما تعرض له النبي ﷺ والصحابة ﭫ من إيذاء

    اعتقد كفار مكة أن إيذاءهم للنبي ﷺ وتعذيبهم لأصحابه سينال من عزيمتهم ويوهن قوتهم فيرضخون لهم ويطيعونهم فيما أرادوا, ولكن هيهات هيهات، فما نالت هذه الأفعال من عزيمة الأبطال شيئًا، بل زادتهم قوة وصلابة.
    فلم يقف هذا الإيذاء عند حد معين، ولا على شخص معين، بل فاق كل الحدود ونال من كل شخص نطق بكلمة التوحيد ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [البروج: 8].
    وإليك أخي الكريم بعض الصور لما لاقاه النبي ﷺ وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين:
    بينما رسول الله ﷺ يصلي عند البيت ذات يوم وأبو جهل وأصحاب له جلوس، وقد نُحرت ناقة بالأمس، فقال أبو جهل: أيكم يقوم إلى أحشاء هذه الناقة فيضعه في كتفي محمد إذا سجد؟ فانبعث أشقى القوم عقبة بن أبي معيط فأخذه، فلما سجد النبي ﷺ وضعه بين كتفيه، وضحك القوم، وجعل بعضهم يميل على بعض، والنبي ﷺ ساجد ما يرفع رأسه، حتى انطلق إنسان فأخبر فاطمة، فجاءت وكانت صغيرة فطرحته عنه، ثم أقبلت عليهم تشتمهم، فلما قضى النبي ﷺ صلاتَه رفع صوته ثم دعا عليهم، وكان إذا دعا دعا ثلاثًا، وإذا سأل سأل ثلاثًا، ثم قال: «اللهم عليك بقريش» ثلاث مرات، فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك، وخافوا دعوته، ثم قال ﷺ: «اللهم عليك بأبي جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة, وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط»، يقول عبد الله بن مسعود ﭬ: فوالذي بعث محمدًا ﷺ بالحق لقد رأيت الذين سمى صرعى يوم بدر.
    وعن عروة بن الزبير، قال: سألت ابن عمرو بن العاص ﭬ أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون بالنبي ﷺ، قال: بينما النبي ﷺ يصلي في حِجْر الكعبة، إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه في عنقه فخنقه خنقًا شديدًا فأقبل أبو بكر حتى دفعه عن النبي ﷺ وقال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ [غافر: 28].
    وعن أبي هريرة ﭬ قال: قال أبو جهل: هل يُعفِّر محمد وجهه بين أظهركم، قال: فقيل: نعم، فقال: واللات والعزى- يمينا يحلف بها- لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته أو لأعفرن وجهه في التراب، قال: فأتى أبو جهل إلى رسولِ الله ﷺ وهو يصلي ليطأ على رقبته، قال: فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه, قال: قيل له: ما لك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقًا من نار وَهَوْلًا وأجنحة، فقال رسول الله ﷺ: «لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا» قال: فأنزل الله عز وجل: ﴿كلا إن الإنسان ليطغى (6) أن رآه استغنى (7) إن إلى ربك الرجعى (8) أرأيت الذي ينهى (9) عبدا إذا صلى (10) أرأيت إن كان على الهدى (11) أو أمر بالتقوى (12) أرأيت إن كذب وتولى (13) ألم يعلم بأن الله يرى (14) كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية (15) ناصية كاذبة خاطئة (16) فليدع ناديه (17) سندع الزبانية (18) كلا لا تطعه واسجد واقترب (19)﴾ [العلق:6 - 19].
    حتى إن كفار قريش أرادوا قتل النبي ﷺ ولكنَّ الله تعالى قد كفى نبيه ﷺ المستهزئين وعصمه منهم فلم يضروه بشيء، وقد تجلت رعاية الله تعالى لنبيه ﷺ وظهرت لَمَّا اجتمع كفار قريش في الحجر فتعاهدوا باللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، لو قد رأينا محمدًا قمنا إليه قيام رجل واحد فلم نفارقه حتى نقتله، فلما علمت بذلك فاطمة رضي الله عنها أقبلت تبكي حتى دخلت على أبيها ﷺ، فقالت: هؤلاء الملأ من قومك في الحِجْر قد تعاهدوا أن لو قد رأوك قاموا إليك فقتلوك، فقال النبي ﷺ: «يا بُنَيَّةُ، أدني وَضوءًا»، فتوضأ، ثم دخل عليهم المسجد، فلما رأوه قالوا هذا هو، فخفضوا أبصارهم، وقعدوا في مجالسهم فلم يرفعوا إليه أبصارهم، ولم يَقُمْ منهم رجل، فأقبل رسول الله ﷺ حتى قام على رءوسهم، فأخذ قبضة من تراب فرماهم بها، وقال: «شاهت الوجوه».
    قال ابن عباس ﭭ: فما أصابت رجلًا منهم حصاةٌ إلا قد قُتِل يوم بدر كافرًا.
    ولقد كان النبي ﷺ رغم هذا الإيذاء والتعنت ضده وضد دعوته رؤوفًا بهم رحيمًا، حتى إن جبريل عليه السلام لما جاءه ومعه ملك الجبال، وعرض على النبي ﷺ أن يُطبق عليهم الجبلين، قال له النبي ﷺ: «بل أرجو أن يُخرج الله من أصلابهم من يعبده لا يشرك به شيئًا».
    فهل عرفت البشرية مثل هذه الرحمة من مخلوق قط؟ كلا والله ما عرفت ولن تعرف، بأبي هو وأمي ونفسي ﷺ.
    هذا بعض ما لاقاه النبي ﷺ، أما عن أصحابه رضوان الله عليهم:
    فهذا بلال بن رباح ﭬ عذَّبه المشركون عذابًا لا يتحمله بشر، حتى إن المشركين ألبسوه أدرع الحديد وصهروه في الشمس هو ومن معه من السابقين، وأخذوه فأعطوه الولدان فجعلوا يطوفون به شعاب مكة، وهو يقول أحد أحد.
    وظل المشركون يعذبون بلالًا حتى إنْ كان أمية بن خلف - عليه لعائن الله - يخرجه إذا حميت الظهيرة، فيطرحه على ظهره، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره، ثم يقول له: لا والله لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى، فيقول وهو في ذلك البلاء: أحد أحد.
    وكان ممن عُذِّب في الله أيضًا عمارٌ وأبواه ياسر وسمية رضي الله عنهم.
    فكان المشركون يُلبسونهم أدرعَ الحديد ويصهرونهم في الشمس حتى قُتِلَ ياسر.
    وأما سمية فإن أبا جهل طعنها أسفل بطنها فماتت فكانت أول شهيدة في الإسلام.
    وكان النبي ﷺ يَمُرُّ بهم وهم يُعَذَّبون ويقول: «أبشروا آل عمار وآل ياسر فإن موعدكم الجنة».
    وكان النبي ﷺ يطمئن أصحابه ويُثَبِّتهم؛ ومِن ذلك أنَّ خَبَّابَ بن الأرتِّ ذهب إلى النبي ﷺ يشكو له شدة ما يلقونه من المشركين، فجاءه والنبي ﷺ جالس في ظل الكعبة، فقال له خباب ومعه جماعة من الصحابة: يا رسول الله، ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟ فقال ﷺ: «قد كان مَنْ قبلكم يُؤخذ الرَّجلُ فيُحفر له في الأرض فيُجعل فيها، ثم يُؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيُجعل نصفين، ويُمَشَّط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه فما يصده ذلك عن دينه، والله ليُتِمَّنَّ الله تعالى هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون».
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,195

    افتراضي

    الدرس الثالث عشر
    الهجرة إلى الحبشة

    لما ضاقت مكة بالمسلمين، واشتدَّ المشركون في إيذاء أصحاب رسول الله ﷺ وتعذيبهم، قال رسول الله ﷺ لأصحابه: «إن بأرض الحبشة مَلِكًا لا يُظْلَمُ أحد عنده، فالحقوا ببلاده حتى يجعل اللهُ لكم فرجًا ومخرجًا مما أنتم فيه»، وكان ذلك في السنة الخامسة، فخرج من الصحابة أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا وخمسةُ نسوة؛ وهم:
    وكان أول من خرج عثمان بن عفان، ومعه امرأته رقية بنت رسول ﷺ، وحاطبُ بن عمرو، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، ومعه امرأته سهلة بنت سهيل، ثم تَبِعَهُمْ مصعب بن عمير، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، وأبو سلمة بن عبد الأسد، ومعه امرأته أم سلمة بنت أبي أمية، وعثمان بن مظعون، وعامر بن ربيعة، ومعه امرأته ليلى بنت أبي حَثْمَةَ، وأبو سَبْرَةَ بن أبي رُهْمٍ العامري، وامرأته أم كلثوم بنت سهيل بن عمرو، وسهيل بن بيضاء.
    فمشى هؤلاء الصحابة الكرام حتى أتوا البحر، ثم استأجروا سفينة بنصف دينار، حتى أتوا أرضَ الحبشة، فمكثوا هناك فترة آمنين على دينهم.
    ثم حدث بعد ذلك أن النبي ﷺ قرأ سورة النجم بمكة، فلما وصل إلى آية السجدة منها سجد وسجد معه المسلمون والمشركون وحتى الجن سجدوا، وما بقي أحد من القوم إلا سجد.
    فوصل هذا الخبر إلى مهاجري الحبشة ولكن بصورة أخرى، حيث وصلهم أن مشركي مكة قد أسلموا، فرجع مهاجروا الحبشة إلى مكة مرة أخرى بعد أنْ وصلهم هذا الخبر المغلوط، وهو أنَّ المشركين قد أسلموا، فلما رجع المسلمون إلى مكة علموا أنَّ هذا الخَبَرَ ليس صحيحًا، ووقع المسلمون تحت قبضة المشركين مرة أخرى، وبدأ المشركون في إيذائهم وتعذيبهم مرة أخرى.
    فقرر المسلمون أن يهاجروا إلى الحبشة مرة أخرى، وفعلًا قاموا بالهجرة، وكان عدد المهاجرين في هذه المرة نحو ثمانين رَجُلًا؛ ولكن كانت الهجرة هذه المرة أشق من سابقتها، فقد تيقظت لها قريش وقررت إحباطها، ولكنَّ المسلمين كانوا أسرع، ويسر الله لهم السفر، فاستطاعوا الوصول إلى الحبشة قبل أنْ يُدركهم المشركون.
    فلما علمت قريش أنَّ المسلمين قد وصلوا إلى الحبشة في أمان وأَمِنُوا عند النجاشي على دينهم، غاظهم ذلك، وقرروا تأليب النَّجَاشِيِّ مَلِكِ الحبشة على المسلمين.
    فاتفقت قريش على أن يبعثوا إلى النجاشي رجلين، فبعثوا عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص، وأعطاهما هدايا كثيرة، وقالوا لهما: ادفعوا إلى كل قسيس هَدية قبل أن تكلموا النجاشي فيهم، ثم قَدِّمُوا للنجاشي هداياه، ثم سلوه أنْ يُسْلِمَ إليكم أصحاب محمد قبل أن يكلم أحدًا منهم.
    فأعطى عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة الهدايا للقساوسة، ثم قالا لهم: إنه قد جاء إلى بلد الملِك منا غِلمان سفهاء، فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينكم، وجاءوا بدِين مبتَدَع لا نعرفه نحن ولا أنتم؛ فإذا كلمنا الملِكَ فيهم فتُشيروا عليه بأن يُسْلِمَهُمْ إلينا ولا يكلمهم، فقال القساوسة: نعم.
    فدخلوا جميعًا على النجاشي، وقدَّموا له الهدايا، فقبلها منهم، ثم كلماه فقالا له: أيها الملك، إنه قد جاء إلى بلدك منا غِلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك وجاءوا بدين مبتَدَع لا نعرفه نحن ولا أنت، وقد بَعَثَنَا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعماهم وعشائرهم لتردهم إليهم، فهم أعلم بهم.
    فقالت القساوسة مِنْ حوله: صدقوا أيها المَلِك، قومهم أعلم بهم، فَأَسْلِمْهُمْ إليهما فليرداهم إلى بلادهم وقومهم.
    فغضب النجاشي، ثم قال: لا والله؛ لا أُسْلِمُهُمْ إليهما، قوم جاوروني ونزلوا بلادي واختاروني على من سواي، حتى أدعوهم فأسألهم ماذا يقول هذان في أمرهم؟ فإن كانوا كما يقولان أسلمتهم إليهما ورددتهم إلى قومهم، وإن كانوا على غير ذلك منعتهم منهما وأحسنت جوارهم ما جاوروني.
    ثم أرسل النجاشي إلى أصحاب رسول الله ﷺ فدعاهم، فقال الصحابة بعضهم لبعض: ما تقولون للنجاشي إذا جئتموه؟ قالوا: نقول والله ما عَلِمْنَا وما أَمَرَنَا به نبينا ﷺ كائن في ذلك ما هو كائن، فلما جاءوه، وقد دعا النجاشي قساوسته فنشروا مصاحفهم حوله، سألهم فقال: ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من هذه الأمم؟
    فكلمه جعفر بن أبي طالب، فقال له: أيها الملك، كنا قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل المَيْتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام ونسيء الجوار، يأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولًا مِنَّا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأَمَرَنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، وأَمَرَنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئًا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام، فصدقناه وآمَنَّا، واتبعناه على ما جاء به، فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئًا، وحَرَّمْنَا ما حَرَّم علينا، وأحللنا ما أَحَلَّ لنا، فعدا علينا قومُنا، فعذبونا وفتنونا عن ديننا، ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث، فلما قهرونا وظلمونا وشَقُّوا علينا، خرجنا إلى بلدك، واخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك، ورجونا أنْ لا نُظْلَم عندك أيها الملك.
    فقال له النجاشي: هل معك مما جاء به رسولكم عن الله من شيء؟
    فقال له جعفر: نعم.
    فقال له النجاشي: فاقرأه عَلَيَّ.
    فقرأ عليه أَوَّلَ سورة مريم، فبكى النجاشي حتى بَلَّ لحيته، وبكت قساوسته حين سمعوا القرآن.
    ثم قال النجاشي: إن هذا والله والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقا، فوالله لا أسلمهم إليكم أبدًا.
    فلما خرجا من عنده قال عمرو بن العاص: والله لَأُنَبِّئَنَّه ُمْ غدًا عيبهم عندهم، والله لأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى ابن مريم عَبْدٌ.
    فدخل عمرو بن العاص على النجاشي، فقال: أيها الملك، إنهم يقولون في عيسى ابن مريم قولًا عظيمًا، فاسألهم عما يقولون فيه؟
    فأرسل إليهم النجاشي يسألهم عنه، فاجتمع القوم فقال بعضهم لبعض: ماذا تقولون في عيسى إذا سألكم عنه؟ قالوا: نقول والله فيه ما قال الله وما جاء به نبيا، كائنا في ذلك ما هو كائن، فلما دخلوا عليه قال لهم: ما تقولون في عيسى ابن مريم؟ فقال له جعفر بن أبي طالب: نقول فيه الذي جاء به نبينا: هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء.
    فضرب النجاشي يده إلى الأرض فأخذ منها عُودًا، ثم قال: ما عدا عيسى ابن مريم ما قلتَ هذا العود، اذهبوا فأنتم آمنون في أرضي, رُدُّوا عليهما هداياهما فلا حاجة لنا بها، فوالله ما أخذ الله مني الرِّشوة حين رَدَّ عليَّ مُلكي فآخذ الرِّشوة فيه, وما أطاع الناس فِيَّ فأطيعهم فيه.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,195

    افتراضي

    الدرس الرابع عشر
    إسلام عمر وحمزة رضي الله عنه

    وبعد بعثة النبي ﷺ بست سنين أسلم حمزة بن عبد المطلب وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما فَعَزَّ الإسلامُ بإسلامهما.
    وقد كان إسلامهما رضي الله عنهما، نصرًا وفتحًا كبيرًا للإسلام والمسلمين.
    يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر.
    ويقول ابن مسعود أيضًا: ما كنا نقدر على أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر، فلما أسلم عمر قاتل قريشًا حتى صلى عند الكعبة وصلينا معه.
    وقال أيضًا: إن إسلام عمر كان فتحًا، وإن هجرته كانت نصرًا، وإن إمارته كانت رحمة.
    سبب إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
    جعل أبو جهل لمن يقتل محمدًا ﷺ مِئَةَ ناقة، قال عمر: فقلت له: يا أبا الحكم آلضمان صحيح؟ قال: نعم. قال: فتقلدت سيفي أريده، فمررت على عِجْلٍ وهم يريدون أن يذبحوه، فقمت أنظر إليهم، فإذا صائح يصيح من جوف العجل: يا آل ذريح [قوم بمكة]، أمر نجيح [أي: صواب]، رجل يصيح بلسان فصيح يقول: لا إله إلا الله.
    قال عمر: فقلت في نفسي إن هذا الأمر ما يراد به إلا أنا، فكان هذا الموقف هو سبب إسلام عمر رضي الله عنه.
    فلما أسلم عمر رضي الله عنه كان هذا عِزًّا للإسلام، استجابة لدعوة الحبيب المصطفى ﷺ: «اللهم أَعِزَّ الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب»، قال ابن عمر: وكان أحبَّهُمَا إليه عُمَرُ.
    سبب إسلام حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه:
    مر أبو جهل برسول الله ﷺ عند جبل الصفا فآذاه وشتمه ونال منه بعض ما يكره من العيب لدينه والتضعيف لأمره، فلم يكلمه رسول الله ﷺ، وذهب أبو جهل إلى رجال عند الكعبة فجلس معهم، ثم قدم حمزة رضي الله عنه ممسكًا بقوصه الذي يصيد به، فقالت له جارية: يا أبا عمارة، لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد مِنْ أبي الحكم بن هشام؛ وَجَدَهُ ههنا جالسًا فآذاه وسَبَّه، ولم يكلمه محمد ﷺ فغضب حمزة، وخرج مسرعًا يبحث عن أبي جهل، فلما دخل المسجد نظر إليه جالسًا في القوم فأقبل نحوه، حتى إذا قام على رأسه رفع القوس فضربه بها فشجه شجة منكرة، ثم قال له: أتشتمه وأنا على دينه أقول كما يقول؟ فَرُدَّ ذلك عليَّ إن استطعت، فقامت رجال من بني مخزوم قوم أبي جهل ليعتدوا على حمزة، فقال أبو جهل: دعوا أبا عمارة، فإني والله قد سَبَبْتُ ابن أخيه سبًّا قبيحًا.
    وتم حمزة رضي الله عنه على إسلامه.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,195

    افتراضي

    الدرس الخامس عشر
    قريش تتحالف على مقاطعة بني هاشم وبني المطلب

    فلما رأت قريش أن أصحاب رسول الله ﷺ قد استقروا بالحبشة بلا خوف، وأن عمر قد أسلم، فكان هو وحمزة بن عبد المطلب مع رسول الله ﷺ وأصحابه، اجتمعوا واتفقوا أن يكتبوا كتابًا يتعاقدون فيه على بني هاشم وبني المطلب، على أن لا يَنكحوا إليهم ولا يُنكحوهم، ولا يبيعوهم شيئًا, ولا يبتاعوا منهم، فلما اجتمعوا لذلك كتبوه في صحيفة، ثم تعاهدوا وتواثقوا على ذلك، ثم علَّقوا الصحيفةَ في جوف الكعبة توكيدًا على أنفسهم، وكان كاتب الصحيفة منصور بن عكرمة، ويقال: النضر بن الحارث، فدعا عليه رسول الله ﷺ فَشُلَّ بَعْضُ أصابعه، وكان ذلك في السنة السابعة من البعثة
    فلما فعلت ذلك قريش انحازت بنو هاشم وبنو المطلب إلى أبي طالب بن عبد المطلب فدخلوا معه في شِعْبِهِ واجتمعوا إليه، وخرج من بني هاشم أبو لهب إلى قريش فظاهرهم.
    فأقاموا على ذلك ثلاث سنين حتى تَعِبوا ولم يكن يأتيهم شيء من الأقوات إلا خُفية، وكانت قريش تُؤذي من اطلعوا على أنه أرسل إلى بعض أقاربه شيئًا من الطعام.
    فسخَّر الله تعالى نفرًا من قريش فنقضوا الصحيفة؛ حيث مشى هشام بن عمرو بن الحارث، إلى زهير بن أبي أمية فكلمه في ذلك فوافقه، ومشيا جميعًا إلى المطعم بن عدي وإلى زَمْعَةَ بن الأسود فاجتمعوا على ذلك، فلما جلسوا بالحِجْر تكلموا في ذلك وأنكروه، فقال أبو جهل: هذا أمر قُضِي بليل.
    وفي آخر الأمر أخرجوا الصحيفة، فوجدوا حشرة قد أكلت جميع ما فيها إلا اسم الله، فمزقوا الصحيفة وأبطلوا حكمها.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

صفحة 1 من 4 1234 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •