مقتطفات شرح بلوغ المرام كتاب الصيام للشيخ عبدالكريم الخضير
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 26
33اعجابات

الموضوع: مقتطفات شرح بلوغ المرام كتاب الصيام للشيخ عبدالكريم الخضير

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,662

    افتراضي مقتطفات شرح بلوغ المرام كتاب الصيام للشيخ عبدالكريم الخضير


    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ –رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ –صلى الله عليه وسلم-: ((لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ, إِلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا, فَلْيَصُمْهُ)) [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ].
    وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ –رضي الله الله عنه- قَالَ: ((مَنْ صَامَ اَلْيَوْمَ اَلَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَقَدْ عَصَى أَبَا اَلْقَاسِمِ)) وَذَكَرَهُ اَلْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا, وَوَصَلَهُ اَلْخَمْسَةُ, وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ, وَابْنُ حِبَّانَ.



    - الصيام عرفوه في اللغة بأنه: الإمساك عن أي شيء، بمجرد الإمساك يسمى صيام، فالإمساك عن الكلام صيام، الإمساك عن الحركة صيام، الإمساك عن الأكل والشرب صيام، فجاء في الإمساك عن الكلام في قوله -جل وعلا- لمريم -عليها السلام-: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا}،فهي لم تنذر الصيام في الإمساك عن الأكل والشرب وإنما الكلام، بدليل قولها {فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا}، ويأتي الصيام بمعنى الإمساك عن الحركة، خيل صيام وخيل غير صائمة، يعني ممسكة، خيل تجري، وخيل ممسكة عن الجري والحركة، كما أن الإمساك عن الأكل والشرب والجماع وسائر المفطرات التي هذه هي أصولها صيام،

    والحقيقة اللغوية التي هي الإمساك لا تختلف عن الحقائق الشرعية اختلافاً متبايناً، بل في الغالب أن الحقيقة اللغوية تبقى ويزاد عليها من القيود ما يميز الحقيقة الشرعية، فالصيام الشرعي إمساك، كما أن الصيام في اللغة إمساك، يزاد في الحقيقة الشرعية من القيود ما يميز به هذه الحقيقة عن الحقيقة الأصلية التي هي مجرد الإمساك، وقل مثل هذا في الصلاة في الزكاة في الإيمان في غيرها من الحقائق الشرعية، لو تأملت وجدت أن الحقائق اللغوية موجودة، ما هناك تباين بين الحقائق الشرعية والحقائق اللغوية،

    قد يكون هناك تباين وتفاوت في الحقائق العرفية، لكن الحقائق اللغوية لا تتابين مع الحقائق الشرعية وإنما يزاد في الحقائق الشرعية بعض القيود التي تميزها عن مجرد الإطلاق اللغوي...


    - فالصيام الإمساك عن الأكل والشرب والجماع من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس بالنية المصاحبة المتقدمة على أول جزء منه، والصيام المقصود به صيام شهر رمضان ركن من أركان الإسلام ولكونه شاقاً على النفوس جاءه تشريعه تدريجياً كالمنع من الخمر، جاء التشريع تدريجي، والصيام جاء التشريع تدريجي، كان الواجب عاشوراء، ثم بعد ذلك نزل صيام رمضان مع التخيير، من أراد أن يصوم ومن أراد أن يطعم، والصيام أفضل، ثم بعد ذلك نسخ التخيير في حق القادر، وبقي الصيام لا خيرة فيه بالنسبة للمستطيع ويبقى أن الإطعام في حق من لا يستطيع.
    صيام رمضان ركن من أركان الإسلام دل عليه الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فلقول الله -جل وعلا-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}، وأما السنة فالأدلة متضافرة على وجوبه وأنه من دعائم الإسلام وأركانه.
    حديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: ((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان))[الحديث متفق عليه].
    وأجمع المسلمون على أنه ركن من أركان الإسلام.
    في حديث ابن عمر الرواية المتفق عليها في تقديم الحج على الصيام، وعلى هذه الرواية بنى البخاري تأليف كتابه فقدم الحج على الصيام ولعل ذلك لما جاء في الحج بخصوصه من النصوص الشديدة مما لم يأت نظيره في الصيام...




    أم رفيدة المسلمة و أم أروى المكية الأعضاء الذين شكروا.
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,662

    افتراضي


    الصيام شرع في السنة الثانية من الهجرة، فصام النبي -عليه الصلاة والسلام- صيام رمضان تسع سنوات، صام تسعة رمضانات -عليه الصلاة والسلام-.

    من حِكَم الصيام:
    شرعية الصيام لحكم ومصالح عظيمة دينية ودنيوية.
    من أعظم مصالح الصيام وحكمه: التقوى التي أشير إليها في آيات فرض الصيام، {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}، لا شك أن الصيام يورث التقوى، وهذه فائدة عظمى بالنسبة للمرء، أعظم ما يستفيده الإنسان في هذه الدنيا التقوى.

    وتقوى الله أفضل مستفادِ
    فإذا تحققت هذه الفائدة من الصيام عرفنا أن الصيام جيء به على الوجه المشروع؛ لأنه مع الأسف الشديد يلاحظ أن بعض الناس يصوم يمسك عن الطعام والشراب والجماع المدة المطلوبة ومع ذلك يزاول المنكرات، يترك الواجبات ويرتكب المحرمات فأين التقوى؟ هل هذا راجع إلى خلف في الوقت والرجاء، أو هذا راجع إلى خلل في الصيام الذي لم يترتب الأثر عليه؟
    هذا راجع لا شك إلى خلل في الصيام، فالصيام الذي لا يورث التقوى معناه أنه لم تترتب آثاره عليه، وإن صح في عرف الفقهاء وأجزأ الطلب لكن يبقى أنه لا بد من وجود خلل، ما أتى به على الوجه المشروع؛ فالعبادات التي يرتب عليها آثار المقصود بها العبادات التامة التي تؤدى بإخلاص لله -جل وعلا-، وبمتابعة دقيقة للنبي -عليه الصلاة والسلام-، وحينئذ يورث التقوى،


    أما صيام شخص لم يلاحظ ولم يراعي الواجبات والآداب ولم يترك المحرمات أثناء صيامه ولا بعد صيامه مثل هذا لا تترتب عليه آثار، وقل مثل هذا في سائر العبادات، فالصلاة مثلاً، {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ} قد يقول قائل كثير من الناس يصلي ويسرق، يصلي ويزني، كيف نهته صلاته؟
    نقول: نعم، هذه الصلاة لم يؤتى بها على الوجه المشروع وإن تحققت شروطها وأركانها وواجباتها وأسقطت الطلب ولم يؤمر بالإعادة لكن فيها خلل. لبها وروحها لم يوجد؛ فالشخص الذي لا ينصرف من صلاته إلا بربعها بخمسها بعشرها مثل هذا لا تترتب آثاره عليها وقل مثل هذا في الصيام، ((الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينها ما اجتنبت الكبائر))يعني تصور العبادات التي يؤتى بها على الوجه الناقص الذي لا يكسب صاحبها من جرائها ولا عشر الأجر هذه تكفر الذنوب؟
    هذه إن كفرت نفسها يكفي، فننتبه لهذا، فالتقوى يحرص الإنسان عليها، هي وصية الله للأولين والآخرين، وقد أمر بها في نصوص كثيرة، فإذا ترتبت التقوى على الصيام، فعلى الإنسان أن يحمد الله -جل وعلا- ويشكره على التوفيق لهذه النعمة العظيمة.


    والصيام أيضاً فيه فوائد للفرد الصائم وللمجتمع؛ فالصائم إذا أحس بالجوع والعطش عرف أن له أخوة جُل وقتهم على هذه الصفة، فيحمله ذلك على العطف عليهم والإحسان إليهم فيكسب بذلك الأجور العظيمة، وهو أيضاً وقد فرض على الصغير والكبير والأمير والحقير والملك والوزير، فرض على الجميع، كتب عليكم جميعكم، يتصور الصائم وهو يرى الأمير والوزير والكبير والصغير كلهم صيام يتصور عدل الله -جل وعلا-، فيعدل فيما ولي، بمن تحت يده، بدءاً من الإمام الأعظم إلى أصغر مسؤول، إلى الرجل وبين أولاده إلى الرجل مع نفسه ومع غيره، لا بد أن يتصور هذا أيضاً.


    في الصيام فوائد صحية البدن طيلة العام تتراكم عليه المأكولات التي ترهقه وتتعبه فإذا جاء الصيام لا شك أنه يتخلص بالامتناع عن الأكل والشرب من كثير من الفضلات، لا سيما الدهون والشحوم التي تتراكم على الجسم وتؤثر على القلب فيتخلص منها في الصيام، ولهذا يؤمر كثير من الناس بالحمية، الأطباء يأمرون كثيراً من المرضى بالحمية ولا شك أن الحمية علاج لكثير من الأمراض، يعني الحركة معها الحمية تقليل الأكل يتفق الأطباء على أنهما علاج لكثير من الأمراض، كثير من الأمراض لا تحتاج إلى علاج أكثر من هذا، فإذا احتمى الإنسان هذه المدة من طلوع الفجر إلى غروب الشمس تخلص الجسم من هذه الفضلات، لكن الملحوظ أولاً وآخراً، امتثالاً للأمر الإلهي {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ}،


    وبعض الناس من يرغب الناس في العبادات، أول ما يبدأ في المنافع الدنيوية ولا شك أن تعليق الناس بهذه الأمور الدنيوية لا شك أنها على حساب الآخرة، احتساب امتثال الأمر الذي هو الأصل، لكن لا مانع أن يذكر هذا رافد، بل يربط الناس بالأمر والنهي، أنت عبد مخلوق لهدف عظيم هي العبودية، فعليك أن تحقق هذه العبودية، ولا مانع من أن يلحظ ملحظاً آخر لكن يبقى أن الأصل هو امتثال الأمر.

    قد يقول قائل: أن الإنسان إذا لحظ هذا وصام وأمسك عنه الطعام هذه المدة الطويلة؛ لأنه نصح من قبل الأطباء ألا يكثر الأكل، هل يعتبر صيامه شرعي؟ وقد بيت النية، وصام المدة كاملة، من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس يؤجر أو ما يؤجر؟
    نقول نعم يؤجر؛ لأنه لم يعدل من الحمية المجردة إلى الصيام الذي يتقرب به إلى الله -جل وعلا- إلا وفي قلبه شيء من ملاحظة هذه العبادة، ويبقى أن الذي يصوم لا ينهزه إلا الصيام، إلا طلب الثواب من الله -جل وعلا-، أعظم أجراً مما شرك في صيامه بين العبادة والأمر المباح.



    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,662

    افتراضي



    في الحديث الأول الذي ذكره الحافظ -رحمه الله تعالى-، يقول -رحمه الله تعالى-، وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ, إِلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا, فَلْيَصُمْهُ)).

    الأصل لا تتقدموا رمضان يعني عليه بصوم يوم أو يومين إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه، لا تقدموا رمضان، فيه جواز إطلاق رمضان على الشهر دون إضافة، يعني ما يلزم أن تقول شهر رمضان، إنما يجوز أن تقول جاء رمضان، وجاءت النصوص الكثيرة رمضان دون إضافة.
    وترجم الإمام البخاري في حكم اطلاق رمضان، هل يقال رمضان أو لا يقال رداً على من كره ذلك من بعض المتقدمين وثبت في النصوص الإطلاق من غير إضافة، وجاء هنا حديث لكنه ضعيف، جاء من طريقة معشر السندي وهو ضعيف ((لا تقولوا رمضان فإن رمضان من أسماء الله)) لكن الحديث ضعيف باتفاق الحفاظ.
    رمضان هذا الشهر العظيم، الشهر التاسع من شهور العام سبب تسميته على ما قيل أن العرب لما أرادوا النقل، نقل الأسماء القديمة إلى لغتهم وافق مجيء هذا الشهر في حر شديد، والرمضاء فيه محرقة، فسموه رمضان، ومنهم من قال: إنما قيل له رمضان؛ لأنه يمرض الذنوب ويحرقها، وعلى كل حال هذا اسمه الشرعي الذي جاءت به النصوص، وعرف عند العرب أيضاً بهذا الاسم قبل الإسلام.
    ((لا تقدموا))، يعني لا تتقدموا عليه بصيام يوم أو يومين ((إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه))، ((لا تقدموا))نهي والأصل في النهي التحريم، فإذا لم يبق على رمضان إلا يوم أو يومين لا يجوز أن يصوم المسلم إما مطلقاً أو احتياطاً لرمضان كما قال بعض أهل العلم، إلا من استثني، ((إلا رجل))في بعض الروايات: ((إلا رجلاً))، ويجوز الوجهان في مثل هذه الحالة في الصورة، ((إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه))، شخص يصوم يوم ويفطر يوم، وافق الذي يصومه آخر يوم من شعبان أو يصوم الاثنين والخميس ووافق آخر يوم من رمضان خميس أو اثنين هذا يصوم ولا إشكال على أنه سيأتي مزيد بحث في هذه المسألة عند حديث: ((إذا انتصف شعبان فلا تصوموا))على ما سيأتي وما قيل فيه من كلام، فجمهور العلماء حملوا النهي على الكراهة،
    ((لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين))، أما إن كان من باب الزيادة في رمضان على القدر المشروع يصوم قبل رمضان بيوم احتياطاً لرمضان من غير الرؤية فالتحريم متجه، وهو الأصل في النهي،



    ولذا جاء الحديث الذي يليه، حديث عمار بن ياسر -رضي الله تعالى عنهما- قال: ((من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم))

    ذكره البخاري تعليقاً مجزوماً به. من طريق صلة بن زفر عن عمار وجزم به، فهو صحيح إلى صلة، وصلة ثقة، وعمار صحابي فالخبر صحيح، وهو موصول عند الخمسة كما يقول الحافظ، لكن لا يوجد في المسند، إنما هو في السنن الأربع، وصححه ابن خزيمة وابن حبان.
    ((من صام اليوم الذي يشك فيه))اليوم أبلغ أن يقال اليوم الذي يشك فيه، أو من صام يوم الشك، الذي يشك فيه، من صام الشك، يعني يوجد الشك من جميع الناس، أما الذي يشك فيه ولو وقع الشك من بعض الناس، من بعض الناس، ولو وقع الشك فيه من بعض الناس من صامه فقد عصى أبا القاسم -عليه الصلاة والسلام-، ولو بأدنى شك، ونظير هذا الحديث ((من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين))، وفي الرواية الأخرى: ((من حديث عني بحديث يرى أنه كاذب..))وهذا أشد، لأنه لا يمتنع من التحديث إلا إذا رأى هو على الرواية الأولى وعلى الرواية الثانية يمتنع إذا كان إذا رأى أحد من الناس أو من أهل العلم أنه كاذب، عليه أن يمتنع لأنه يرى أنه كذب، فليمتنع من روايته، ولو لم يره أنه كذب.
    الذي يشك فيه وهو آخر يوم من شعبان، وحمله بعضهم على أنه يوم الثلاثين من شعبان مع الصحو، يعني تراءى الناس الهلال ليلة الثلاثين من شعبان دون غيم ولا قتر، ولم يروا الهلال، منهم من يرى أن هذا هو يوم الشك، ومنهم من يرى أن يوم الشك هو في يوم الثلاثين من شعبان، مع ما يوجد مما يحول دون رؤية الهلال من غيم أو قتر، يوم الشك الآن يوم الثلاثين من شعبان هو المحك، هو يوم الشك لكن هل يكون هناك شك مع دون وجود لما يحول من رؤية الهلال؟
    منهم من قال هذا يوم الشك، احتمال أن يكون من رمضان والناس ما رأوه ولو لم يكن هناك حائل، ومنهم من يقول أن يوم الشك هو الذي يكون فيه ما يحول دون رؤية الهلال، أما إذا كانت السماء صحوة وتراءى الناس الهلال ولم يروه فلا شك هو من شعبان قطعاً، لكنه يدخل في الحديث السابق، يدخل في الحديث السابق، يكون تقدم رمضان بيوم، فهو منهي عن صيامه على الوجهين، لكن على الوجه الثاني أن يوم الشك هو يوم الثلاثين إذا حال دون رؤية الهلال بغيم أو قتر وهو المرجح من يصومه قد عصى أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم-، وعلى القول الأول من يصومه دخل في الحديث الأول، لكن على القول الأول، وهو أنه يوم الثلاثين مع الصحو، يأتي رأي من يقول أن مثل هذا اليوم يوم الثلاثين إذا حال دون رؤية الهلال بغيم أو قتر أنه يصام كقول ابن عمر، وهو المعروف في مذهب الحنابلة، فإن حال دون رؤيته بغيم أو قتر فظاهر المذهب يجب صومه، بناء على أن الشك فيما إذا كان صحواً، فيدخل في هذا الحديث أما إذا كان هناك ما يحول دون رؤيته فهذا ليس بشك على هذا القول، والجمهور على أن هذا هو يوم الشك، أما إذا لم يحول دون رؤيته غيم ولا قتر ولا غبار فلا شك من شعبان قطعاً، وسيأتي بحث هذه المسألة في الحديث الذي يليه.

    ((فقد عصى أبا القاسم))هذا كلام عمار بن ياسر وهو وإن كان موقوف عليه لفظاً إلا أنه مرفوع حكماً، ولذا يقول ابن عبد البر: أن هذا مسند عندهم لا يختلفون فيه، يعني هذا مرفوع لا إشكال فيه؛ لأن تقرير المعصية لا يأتي بها الصحابي من تلقاء نفسه لا بد من توقيف.
    ((فقد عصى أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم-))وأبو القاسم هي كنيته -عليه الصلاة والسلام- ولد له القاسم من خديجة قبل البعثة ومات، فهو يكنى به -عليه الصلاة والسلام-، ثم ولد له بعد ذلك إبراهيم.





    أم رفيدة المسلمة و أم أروى المكية الأعضاء الذين شكروا.
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,662

    افتراضي


    وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فاقدروا له)).

    ولمسلم: ((فإن أغمي عليكم فاقدوا له ثلاثين)).
    وللبخاري: ((فأكملوا العدة ثلاثين)).
    وله في حديث أبي هريرة: ((فأكملوا عدة شعبان ثلاثين)).


    وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال:...
    يقول المؤلف رحمه الله تعالى: يقول ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((إذا رأيتموه..))والضمي ر يعود إلى الهلال، ولو لم يسبق له ذكر، للعلم به، حذف للعلم به،
    ((إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا))، فعلق النبي -عليه الصلاة والسلام- الأمر بالصيام على الرؤية، وكذلك الأمر بالفطر علق على الرؤية، ((إذا رأيتموه))هذا خطاب للأمة،
    ((فصوموا))أيضاً هو خطاب لها، والأصل أن يتجه الخطاب ((رأيتموه))على كل من تتأتى منه الرؤية فهو خطاب للجميع، هذا الأصل، لكنه خطاب لمن يثبت الحكم برؤيته بالاتفاق، أن الخطاب لا يتجه إلى جميع الأمة إذا رأيتموه فصوموا لأن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي في القاعدة القسمة أفراد ((إذا رأيتموه فصوموا))مقابلة جمع بجمع، يعني الأصل أن كل من رأى يصوم، ومفهوم ذلك أن من لم ير فإنه لا يصوم هذا مقتضى القاعدة مقابلة الجمع بالجمع، لكن هذا غير مراد بالاتفاق، فالخطاب للمجموع لا للجميع، ((إذا رأيتموه))يعني رآه فيكم من تثبت الرؤية فيه، أو من يثبت الحكم برؤيته فصوموا، وإذا رأيتموه كذلك فأفطروا
    ((فإن غم عليكم فاقدوا له))ليلة الثلاثين من شعبان، والسماء صحو تراءى الناس الهلال فلم يروه آخر يوم من شعبان قطعاً؛ لأننا عندنا مقدمات شرعية إذا لم تثبت هذه المقدمات لم تثبت نتائجها، يعني علق الصيام بالرؤية، ما وجدت الرؤية لا توجد النتيجة التي هي الصيام، ((إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا))، طيب ما رأيناه، ليلة واحد وثلاثين ترى ما رأيناه بعد أيش الحل؟ السماء صحو ما رأيناه؟ نستمر حتى نراه؟
    لا زيادة على الثلاثين، إذا تراءى الناس الهلال ليلة الثلاثين كانت صحواً فلم يروه كانت من شعبان قطعاً إن رأوه فهو من رمضان، إن حال دون رؤيته ما يمنع من الرؤية من غيم أو غبار أو قتر أو دخان أو ما أشبه ذلك
    ((فإن غم عليكم فاقدروا له))، يفسر هذه الرواية، لأن القدر هنا يحتمل معاني، يحتمل اقدروا عليه، ضيقوا عليه، {وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ}، يعني ضيق عليه رزقه، ضيقوا عليه، طيب، ضيقوا عليه، ضيق على شعبان ولا على رمضان؟ حتى على معنى ضيقوا عليه...

    ((فإن غم عليكم))، الليلة محتملة على حد سواء أنها من شعبان أو من رمضان؛ لأن فيه حاجز، ((فاقدروا له ثلاثين))، هذه الرواية تفسر الرواية السابقة ولا تجعل هناك مجال للاجتهاد؛ لأن السنة يفسر بعضها بعضاً، إذا جاء اللفظ مجمل في السنة بين بالسنة، ((فاقدروا له))، ((فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين))، فعلى هذا إذا لم ير الهلال أكملنا شعبان ثلاثين يوماً.
    لمسلم: ((فإن أغمي عليكم فاقدروا له ثلاثين))، غم أو أغمي ومنه الإغماء الذي يغطي العقل والتغمية هنا والإغماء ما يحول دون الهلال ويغطي الأبصار فلا تستطيع رؤيته، فاقدروا له ثلاثين.

    وللبخاري ما هو أصرح من ذلك: ((فأكملوا العدة ثلاثين))، أكملوا العدة ثلاثين، فاقدروا له، ابن عمر يرى أنه يضيق عليه، يضيق عليه، كيف يضيق عليه؟
    يجعل شعبان تسعة وعشرين، ولذا كان ابن عمر يتراءى الهلال فإن لم يره لما يحول دونه أصبح صائماً، وهو عمدة المذهب؛ لأن ابن عمر هو راوي الحديث، عمدة المذهب عند الحنابلة في وجوب صوم يوم الثلاثين إذا حال دون الرؤية الغيم وما في حكمه.
    قالوا ابن عمر يصبح صائم، وهو راوي الحديث والراوي أعرف ممن رواه، ولذا جاء في عبارتهم فإن حال دونه غيم أو غبار أو قتم فظاهر المذهب يجب صومه، والجمهور على أن هذا هو يوم الشك، هذا هو يوم الشك الذي من صامه فقد عصى أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم-، وعامة أهل العلم وهو القول الصحيح الذي لا مرية في رجحانه أن هذا هو يوم الشك إن لم يكن هذا هو يوم الشك فأي يوم يكون يوم الشك؟
    يعني إن لم يكن يوم الشك ليلة الثلاثين من شعبان مع عدم التمكن من الرؤية لما يحول من رؤيته، هذا هو يوم الشك إن لم يكن هذا هو يوم الشك فلا شك؛ لأنه إذا لم يجد ما يحول دون رؤيته ولم ير لا شك أن هذا اليوم من شعبان.
    ((إذا رأيتموه فصوموا))، وله من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: ((فأكملوا عدة شعبان ثلاثين))ومعناه ما تقدم.
    إذن دخول رمضان يثبت برؤية الهلال، إذا تمت، إذا لم تتم الرؤية فإكمال شعبان ثلاثين يوماً ولا ثالث لهما، منهم من نزع إلى أن معنى فاقدروا له بالحساب، يعني يرجع إلى أقوال الحُسَّاب، فاقدروا، التقدير بالحساب، وهذا مذكور عن أبي العباس بن سريج من الشافعي، ويروى عن مطرف بن عبد الله التابعي الجليل، ويذكر عن ابن قتيبة.
    يقول ابن عبد البر -رحمه الله تعالى-: أما مطرف بن عبد الله فلم يثبت عنه، وأما ابن قتيبة فليس ممن يعول عليه في هذا الباب، ويبقى أنه قول ابن سريج من الشافعية، والإجماع قائم على خلافه، وأنه لا عبرة بالحساب، وأنه ليس للأمة وسيلة لإثبات دخول الشهر إلا رؤية الهلال أو إكمال شعبان ثلاثين يوماً، ولا ثالث لهما، هذه المسائل الشرعية ولم نؤمر ولم نكلف بأكثر مما آتانا الله -جل وعلا- {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا}، فالأمة أمية لا تكتب ولا تحسب، الشهر هكذا وهكذا، يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين، وعلق الأمر بالصيام على الرؤية لا غير، أو بالإكمال، أما أن نتمحل ونتكلف أمور لم يكلفنا بها الشرع فلا حاجة لنا بذلك، الشرع كامل ولله الحمد والدين كمل قبيل وفاة النبي -عليه الصلاة والسلام-، فلسنا بحاجة إلى وسائل ولا حساب والأمة أمية.

    قد يقول قائل: كانت الأمة أمية لا تحسب ولا تكتب، لكن الآن صارت تحسب وتكتب وانتفت العلة، فنرجع إلى الحساب؟
    نقول: لا أبداً، هذا وصف الأمة وإن وجد فيها من يكتب ويحسب.
    {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ} والنبي -عليه الصلاة والسلام- أمي، وإن قرأت وإن كتبت فالأمة أمية بالخبر النبوي الصادق.

    قد يقول قائل: لماذا لا نستعمل ما يعييننا على الرؤية من مراصد ودرابيل ومكبرات؟
    نقول: لا يمنع من استعمالها، لكنها ليست بلازمة، لو أن الأمة ما وضعت هذه المكبرات، ولا هذه المراصد ولا هذه الدرابيل ما أزمت فوسائلها شرعية ونتائجها شرعية، ولا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها.

    قد يقول قائل: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ما نستطيع الرؤية إلا بالمراصد والدرابيل؟
    نقول: لا أبداً، الرؤية ممكنة في كل وقت وفي كل مكان، في كل زمان وكل مكان، من غير استعمال لهذه المراصد، لكن إن استعملت ودورها التوضيح فقط، يعني ليس دورها أن توجد شيئاً لم يوجد، لا، دورها مجرد توضيح الموجود فلا مانع من استعماله كما تستعمل النظارة، تكبر لك الحروف، أو تستعمل مكبرات الصوت وغيرها أما أن تكون على سبيل الإلزام فلا، لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها، ووسائل الشرع مبنية على ما يطيقه كل مسلم، ما يستطيعه كل مسلم؛ لأن المسألة مفترضة مع عدم وجود هذه الأمور، أنتم لا تضنون هذه الأمور ثابتة ومستقرة وموجودة مثل وجود الهواء والشمس لا، لا، هذه في يوم من الأيام تتعطل، نترك الصيام لأنها تعطلت؟ لا.
    الرؤية بالعين المجردة، هذا الأصل، لكن إن استعمل ما يعين على التوضيح المرئي لا بأس من غير إلزام.

    فشيخ الإسلام وغيره نقلوا الإجماع على أنه لا يعول على الحساب، على حساب المنجمين أبداً، وإنما المعول عليه ما جاءنا في النصوص الصحيحة من الوسائل الشرعية المعتبرة التي تترتب عليها نتائجها وإذا فعلنا ما أمرنا به تراءينا الهلال، رأيناه بها ونعمت، ما رأيناه لا نكلف أكثر من هذا، افترض أن الناس رأوا الهلال ليلة الثلاثين ما رأوه، ثم لما صار ليلة تسعة وعشرين من رمضان رؤي الهلال، نقول: ضلت الأمة أو أثمت الأمة؟
    نقول: لا ضلت ولا أثمت بل فعلت ما أمرت به ولم يروه، يعني مثل ما يحكم القاضي بالمقدمات الشرعية البينات افترض أن هذه المقدمات الشرعية فيها خلل فخرجت النتيجة ليست صحيحة عند القاضي، يأثم القاضي، القاضي ليس له أكثر من أن ينظر في الوسائل ثم يكتب عليها النتائج، إن كانت الوسائل سليمة خرجت النتائج سليمة وليس له أكثر من هذا، وليس عليه أكثر من هذا، كما أننا مطالبون أن الوسائل الشرعية ذات الأهلة خرجت النتائج صحيحة أو غير صحيحة لسنا مطالبين بأكثر من هذا...

    فيما يتعلق بالحديث من المسائل، مسألة المطالع وهل هي متفقة أو مختلفة متحدة أو مفترقة؟
    الجمهور على ما يدل عليه حديث الباب وأن الأمر متجه لمجموع الأمة، فإذا رأى من يثبت الحكم برؤيته من مجموع الأمة، الهلال فإنه يلزم جميع الناس الصيام، وهذا قول الأكثر، فإذا رؤي الهلال في المشرق لزم أهل المغرب الصيام، أو العكس في أقصى الشمال يلزم من في أقصى الجنوب بناء على اتحاد المطالع والحديث محتمل.
    والقول الثاني: هو القول بأن المطالع مختلفة وكل أهل إقليم لهم مطلع يخصهم، ويستدل لهذا القول بحديث ابن عباس في صحيح مسلم وهو بأن كريباً جاء من الشام وقد صام يوم الجمعة، لأن الهلال رؤي في الشام ليلة الجمعة فصام معاوية وصام معه الناس وصام كريب معهم، فلما جاء إلى المدينة بعد وأكمل الثلاثين قال لابن عباس: إن معاوية والناس صاموا يوم الجمعة فقال ابن عباس: لكننا لم نره إلا ليلة السبت، فإما أن نرى الهلال أو نكمل العدة ثلاثين، هكذا أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. هذا عمدة من يقول باختلاف المطالع، وحديث الباب محتمل، وحديث ابن عباس كالنص على اختلاف المطالع؛ لأنه رأى أن رؤية معاوية في الشام لا تلزم أهل المدينة بالصيام، لا تلزمهم بالصيام، لاختلاف المطالع، ويتأكد ذلك بقوله هكذا أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، لكن الذي يرد على هذا هل أمرهم النبي -عليه الصلاة والسلام- بنص خاص يدل على اختلاف المطالع؟، أو أمرهم -عليه الصلاة والسلام- بقوله: ((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته))التي يستدل بها الجمهور؟، فيكون هذا من اجتهاد ابن عباس مستند إلى النص العام الذي يستدل به الجمهور؟
    ما بين، قال: هكذا أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، لكن ظاهر استدلاله على كريب، وهو أنهم ليسوا بملزمين برؤية معاوية والناس أن هناك نص خاص لكنه لم يبين هذا النص والاحتمال قائم أنه استند إلى حديث: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته))احتمال.
    ...القول باختلاف المطالع مع وجود الحدود السياسية القائمة الآن لا شك أن يورث إشكال كبير، على كل حال الحدود هذه السياسية واختلاف السياسيات واختلاف أيضاً وسائل الإثبات بين هذه الدول، إثبات الدخول والخروج أيضاً، توجد إشكالات؛ فالبلد اللي في آخر أو في آخر دولة هل يصوم بالدولة التي هي أقرب له من عاصمة الدولة التي يتبعها؛ فمثلاً تبوك أو الجهات الشمالية هل الأقرب في المطلع -على القول باختلاف المطالع-، هل الأقرب لهم الشام أو الرياض؟
    الأقرب الشام، بلا شك، يصومون تبع الشام، أو تبع الرياض والحجار؟ وقل مثل هذا في نجران، يصومون تبع اليمن ولا تبع الرياض؟
    على كل حال هذه الحدود لا شك أن أوجدت بعض الإشكالات لأنها خلاف الأصل، أوجدت بعض الإشكالات، لكن يبقى أننا لو قلنا باتحاد المطالع ورؤي الهلال في المغرب مثلاً، وقلنا يلزم الأمة كلها الصوم وسائل الإثبات وتفاوت الناس في الثقة، من بلد إلى بلد، ومن عرف إلى عرف؛ لأن الثقة مبناها على التقوى والمروءة، قد تكون التقوى منضبطة إلى حد ما، لكن المروءات متفاوتة؛ فالمسألة لا شك أن فيها شيء من الإرباك
    وعلى كل حال الذي يراه الشيخ ابن باز أنه لا إشكال في أن يقال باتحاد المطالع أو باختلافها لا فرق، وهذه لم تحدث مشكلة على مر العصور بالنسبة للأمة، مع أنه وجد في بعض العصور من يفتي بالاتحاد، ووجد في بعض العصور من يفتي باختلاف المطالع لكن لما كانت الأمة تحت قيادة شخص واحد يستطيع أن يلزم الأمة في شرقها وغربها، لكن الآن هل لوالٍ من ولاة المسلمين على دولة أن يلزم الناس في دولة أخرى؟
    لا. يعني كل أهل دولة يجتهدون وعلماؤهم ممن تبرأ الذمة بتقليده يجتهدون ولا يوجد -إن شاء الله- أدنى مشكلة في هذا.
    إذن الإشكال يحصل غالباً في الأقليات الذين لا يحكمهم، لا ينضوون تحت حكم ينتسب إلى الإسلام، هذا الذي يحصل لهم إشكالات وأسئلتهم كثيرة ومشاكلهم طويلة، الآن يحصل كثيراً مثلاً من أهل التحري، من أهل مصر أو الشام أو المغرب إذا صمنا نصوم تبعكم وجماعتنا ما صاموا، ولا ننتظر، وإذا أفطرنا يقولون: نفطر معكم ولا ننتظر، جماعتنا أفطروا ننتظر، يحصل شيء من التحري في بعض الأسئلة لكن عندما يصوم الناس صم أنت تبع بلدك صم مع أهل بلدك، وعلى ولاة الأمر في جميع بلدان المسلمين أن يتحروا ما يصحح عبادات شعوبهم، عليهم هذا، من أوجب الواجبات عليهم حفظ العبادات.




    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2016
    المشاركات
    176

    افتراضي

    اللهمَّ بلّغْنا رمضانَ،وأعنّا على ذكرِكَ وشكرِكَ وحسنِ عبادتِكَ.
    الأختُ طويلبةُ علمٍ كالنحلةٍ في نشاطِها ونشرِها الخيرِ حولَها.جزاكِ اللهُ خيرَ الجزاءِ،ورزقكِ العلمَ النافعَ ورفعَ منزلتَكِ في الدارينِ.
    أم علي طويلبة علم و أم أروى المكية الأعضاء الذين شكروا.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2015
    المشاركات
    566

    افتراضي

    جزاك الله خيرا وبارك فيك نقل مفيد ، وجزى الله الشيخ خير الجزاء على شرحه المفصل .
    مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ، ومَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ.
    اللهم اجعلنا ممن يصومون ويقومون فيحسنون .
    أم علي طويلبة علم و أم أروى المكية الأعضاء الذين شكروا.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,662

    افتراضي

    اللهم آمين وجزاكم مثله
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,662

    افتراضي

    وَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: ((تَرَاءَى اَلنَّاسُ اَلْهِلَالَ, فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اَللَّهِأَنِّي رَأَيْتُهُ, فَصَامَ, وَأَمَرَ اَلنَّاسَ بِصِيَامِهِ)) [رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ, وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ, وَالْحَاكِمُ].

    وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى اَلنَّبِيِّ –صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: ((إِنِّي رَأَيْتُ اَلْهِلَالَ, فَقَالَ: ((أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ?))قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اَللَّهِ?))قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَأَذِّنْ فِي اَلنَّاسِ يَا بِلَالُ أَنْ يَصُومُوا غَدًا)) [رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ, وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ, وَابْنُ حِبَّانَ وَرَجَّحَ النَّسَائِيُّ إِرْسَالَهُ].




    يقول المؤلف -رحمه الله- وعن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- قال: (( تراءى الناس))يعني تكلفوا رؤية الهلال وقصدوا رؤيته، والصيغة تدل على أن فيها أكثر من طرف، وفيها معالجة ومحاولة فالترائي لا يكون إلا لما في رؤيته مشقة،
    ((تراءى الناس الهلال))وترائي الهلال أمر مطلوب؛ فعلى من عرف نفسه بقوة البصر وحدته أن يسعى لهذا، وعلى ولي الأمر أن يكلف من يقوم بذلك وتسمعون قبل رمضان بشهر أحياناً أو بشهرين الطلب من الجهات المسؤولة عن هذا الأمر وحث المسلمين على ذلك، وهذا أمر يحمدون عليه.

    ((تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي -صلى الله عليه وسلم- أني رأيته، فصام، -عليه الصلاة والسلام- وأمر الناس بصيامه)) أثبت دخول الشهر برؤية ابن عمر والحديث صحيح مخرج في سنن أبي داود وابن حبان والحاكم وغيرهم، وهو صحيح.
    ((تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي -صلى الله عليه وسلم- أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه)) ويشهد له حديث ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- أن أعرابياً جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: ((إني رأيت الهلال قال: ((أتشهد أن لا إله إلا الله؟))قال: نعم، قال: ((أتشهد أن محمداً رسول الله؟))قال: نعم، قال: ((فأذن في الناس يا بلال)).

    أثبتوا رؤية الهلال بشهادة الأعرابي، واكتفى منه بإسلامه، اكتفى منه بإسلامه، ويستدل به من لا يشترط في العدالة على قدر زائد على مجرد الإسلام لكن هذا صحابي، والصحابة كلهم عدول ثقات، يختلف الأمر بالنسبة لهم عمن جاء بعدهم؛ فالصحابة كلهم عدول، شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول ورأى النبي -عليه الصلاة والسلام- مؤمناً بذلك معتقداً له صح، فتشمله النصوص التي جاءت بمدح الصحابة.

    هذا شاهد، مع أن الحديث فيه ضعف، لكنه يقبل في مثل هذا؛ لأنه ليس بأصل يعتمد عليه، وإنما هو شاهد لحديث ابن عمر، فعلى هذا ثبوت هلال رمضان يثبت بواحد بدلالة حديث ابن عمر وما يشابهه،

    وهل هذا الإخبار من قبيل الرواية أو هو ملحق بالشهادة؟
    يعني الأشهر التي الملحظ فيها دنيوي هي بالأمور الدنيوية ألصق، وأمور الدنيا إنما يطلب لها أكثر من شاهد، وأمور الدين بما في ذلك رواية الحديث يكفي فيها واحد فتكون من قبيل الأخبار، ابن عمر أخبر ما شهد، أخبر وهو عالم ثقة يقبل خبره؛ لأن هذا من أمور الدين، فإذا ثبت الحكم برواية واحد فليثبت تنفيذه برواية واحد، يعني نظير ما يقال في التعديل والتجريح، يكفي تعديل واحد للراوي أو لا بد من تعديل اثنين، ومن زكاه عدلان فعدل مؤتمن وصحح اكتفاؤهم بالواحد جرحاً وتعديلاً خلاف الشاهد؛ لأن هذه أمور ديانات تعبدية، تختلف عن أمور الدنيا التي يدخلها ما يدخلها من المؤثرات، نعم

    وجد من بعض الجهال من يشهد بدخول الشهر وهو يكذب، هذا جهل وحجته في ذلك أنه فاعل خير؛ لأنه خلاَّ الناس يصومون زيادة يوم ويش يضر، هذا فعل خير، وهي نفس الحجة التي يستدل بها من يضع الخبر على النبي -عليه الصلاة والسلام-، من يكذب على النبي -عليه الصلاة والسلام-، يقول: أنه يكذب له ولا يكذب عليه، هذا يؤثر على ما عندنا؟ هذا لا يؤثر؛ لأن هذا مستبعد، مجروح هذا كذاب، المسألة مفترضة فيمن يخبر وهو ثقة، فرمضان الملحوظ فيه التعبد، فهو ملحق بالأخبار والروايات يكفي فيه واحد، بدلالة حديث ابن عمر، يعني بالنسبة لدخول شهر رمضان، هذا يتأثم المسلم أن يثبت دخول شهر عبادة وهو ليس بصادق، يعني إذا اتهم في خروج رمضان ليرتاح من الصيام فإنه لن يتهم في إدخاله والمسألة مفترضة في ثقة، لن يتهم في إدخاله، فيثبت بخبر الواحد كما يثبت الخبر بنقله المضاف إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ فالناس يتعاظمون الكذب على النبي -عليه الصلاة والسلام- فاكتفي بواحد، يتعاظمون أن يدخلوا شهر العبادة من غير مبرر، أو من غير رؤية، كما هنا، لكن بالإمكان أن يشهد شخص أنه رأى هلال ربيع مثلاً، شهر ربيع الأول، لماذا؟
    لأن له دين يحل على هذا الشخص بدخول شهر ربيع، أو لأن امرأة يترقب خروجها من العدة ليتزوجها، يمكن يشهد هذه أمور دنيا، ولذلك يشدد في أمرها؛ لأن فيها مجال للتلاعب، فيطلب لها أكثر من شاهد، ولما كان شهر الصيام شهر العبادة يتعاظم الناس الشهادة للرؤية من غير رؤية حقيقية اكتفي بالواحد، وأيضاً هو احتياط للعبادة، لو أهدرنا شهادة الواحد يمكن يضيع علينا يوم من رمضان، فمن باب الاحتياط للعبادة قلنا يدخل الشهر بواحد ولا يخرج إلا باثنين كغيره من الشهور؛
    فالحديث دليل على العمل بخبر الواحد، والنصوص القطعية متضافرة على وجوب العمل بخبر الواحد؛ لأننا ألحقناه بالأخبار هنا، لا بالشهادات، بقية الأشهر شهادات؛ لأنه يترتب عليها أمور دنيوية لا تثبت إلا باثنين، فكذلك وسائلها لا تثبت إلا باثنين، فهذا خبر يخبر بدخول الشهر فيكفي واحد.

    جاء في حديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وفيه: ((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوماً، إلا أن يشهد شاهدان)) مفهومه أن الواحد لا يكفي، لكن حديث ابن عمر من حيث الصناعة أقوى منه، مع ما يشهد من حديث الأعرابي، هذا من جهة،
    الأمر الثاني: أن دلالة الحديث إلا أن يشهد شاهدان بمفهومه، مفهومه أنه لا يكفي الواحد، وهو معارض بمنطوق حديث ابن عمر، ولا شك أن المنطوق مقدم على المفهوم.

    وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- ((أن أعرابياً)) منسوب إلى الأعراب، نسبة إلى الجمع على خلاف الأصل لكنه جرى مجرى العَلَم فصحت النسبة إليه، ((جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني رأيت الهلال، فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم، قال: أتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال: نعم))
    فعلى هذا هو مسلم ثبت إسلامه، ورأى النبي -عليه الصلاة والسلام- فثبتت صحبته فهو صحابي تشمله عموم النصوص التي تزكي الصحابة، فلا يقال أنه شخص مجهول لم يعرف منه إلا أنه نطق بالشهادة، جهالة الصحابي لا تضر، ((قال: فأذن في الناس يا بلال أن يصوموا غداً))،
    وقلنا أن هذا الحديث لا يسلم من ضعف إلا أنه يشهد له حديث ابن عمر، ويقبل مثله في باب الاستشهاد وإن لم يعتمد عليه بمفرده.


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم أروى المكية

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,662

    افتراضي

    وَعَنْ حَفْصَةَ أُمِّ اَلْمُؤْمِنِينَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا-, عَنِ اَلنَّبِيِّ –صلى الله عليه وسلم- قَالَ: ((مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ اَلصِّيَامَ قَبْلَ اَلْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ))[رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ, وَمَالَ النَّسَائِيُّ وَاَلتِّرْمِذِي ُّ إِلَى تَرْجِيحِ وَقْفِهِ, وَصَحَّحَهُ مَرْفُوعًا اِبْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ].

    وَلِلدَّارَقُطْ نِيِّ: ((لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يَفْرِضْهُ مِنَ اَللَّيْلِ)).

    وَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: ((دَخَلَ عَلَيَّ اَلنَّبِيُّ –صلى الله عليه وسلم- ذَاتَ يَوْمٍ. فَقَالَ: ((هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ?)) قُلْنَا: لَا. قَالَ: ((فَإِنِّي إِذًا صَائِمٌ)) ثُمَّ أَتَانَا يَوْمًا آخَرَ, فَقُلْنَا: أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ, فَقَالَ: ((أَرِينِيهِ, فَلَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا فَأَكَلَ)) [رَوَاهُ مُسْلِمٌ].




    يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وعن حفصة أم المؤمنين -رضي الله تعالى- عنها وعن أبيها عمر ابن الخطاب، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له)) هذا الحديث مما اختلف في رفعه ووقفه، وهو ثابت من قول ابن عمر موقوفاً عليه، وهو أيضاً ثابت من حديث حفصة وأم سلمة، بالرفع إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- وبالوقف عليه، اختلف في رفعه ووقفه، وعلى التنـزل بأنه موقوف، له حكم الرفع؛ لأن مثل هذه نفي الصحة عن العبادة،

    ((من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له)) لا بد له من توقيف لا يدخله الاجتهاد، علماً بأنه يشمله الحديث المتفق عليه، حديث: ((إنما الأعمال بالنيات))ومن شرط النية أن تتقدم العبادة؛ لأن الشرط قول المشروط، من شرطها أن تتقدم على العبادة، فالذي لا يبيت الصيام قبل طلوع الفجر والتبييت يكون بالليل، والليل ينتهي بطلوع الفجر، ((من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له)) فالنية السابقة للعبادة شرط لها، بدلالة حديث عمر -رضي الله تعالى عنه- العام، والأحاديث الخاصة في الصيام،

    ((من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له)) الصيام (ال) هذه احتمال أن تكون جنسية، فجنس الصيام جميع الصيام كل الصيام لا يصح إلا إذا نوي قبل طلوع الفجر من الليل، ويحتمل أن تكون عهدية، فالصيام المعهود وهو صيام رمضان ولا مانع من أن تكون اللام هذه أو أل هذه جنسية فيكون جنس الصيام يشترط له تقدم النية قبل طلوع الفجر، لكن عموم هذا الجنس مخصوص بالحديث الذي يليه بالنفل، فمن لم يبيت الصيام إما أن نقول أن (أل) عهدية، والمراد بالصيام الصيام المشترط صيام رمضان وما في حكمه، أو نقول أنها جنسية، الجنسية فيدخل فيها جميع أنواع الصيام سواء كانت لرمضان أو قضاء رمضان، أو نذر أو نفل مقيد أو مطلق،((لا صيام لمن لم يبيت)) ويكون هذا العموم مخصوص بالحديث الذي يليه.

    وعن عائشة -رضي الله تعالى- عنها قالت: ((دخل علي النبي -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟ قلنا: لا، قال: فإني إذن صائم))دخل علينا ذات يوم، يعني في النهار، قال: هل عندكم شيء، قلنا: لا، مفهومه أنهم لو قالوا نعم أكل، قلنا: لا، قال: فإني إذن صائم، ((ثم أتانا يوماً آخر فقلنا: أهدي لنا حيس))، منطوقه أنه أكل، فقال: ((أرينيه فقد أصبحت صائماً فأكل))، لكن مفهومه أنه لو لم يأكل لو لم يجد عندهم شيئاً صام، فمفهوم الجملة الأولى مؤيد لمنطوق الجملة الثانية، ومفهوم الجملة الثانية مؤيد لمنطوق الجملة الأولى، فدلت الجملتان بالمنطوق والمفهوم أن صيام النفل يصح من أثناء النهار، وبهذا يخرج من عموم حديث حفصة السابق، الذي فيه أن الصيام لا يصح إلا أن يبيت من الليل،

    فيحمل حديث حفصة على الصيام الواجب، ويحمل حديث عائشة على النفل؛ لأنه يتوسع في النفل ما لا يتوسع في غيره، فإذا أمكن أن يحمل كل من الحديثين على وجه فيتم العمل بهما معاً أم أولى من القول بالترجيح أو النسخ والجمع ممكن، لحمل حديث حفصة على الواجب وحمل حديث عائشة على النفل.
    يقول: ((لا صيام لمن لم يفرضه من الليل)) وهو بمعنى ما تقدم يبيت النية، فالنية شرط لصحة كل عبادة، لكن لا شك أن الاحتياط للواجبات يكون أكثر من الاحتياط للمندوبات، فقد جاء في النوافل من التساهل ما لم يأت نظيره في الفرائض

    ((ثم أتانا يوماً آخر فقال: أهدي لنا حيس)) الحيس هو التمر مع السمن والأقط، فقال:((أرينيه))، ليتأكد من وجوده، لئلا يعزم على الفطر قبل أن يوجد المبرر أو ليرى هل إعداده مناسب مما تشتهيه النفس؛ لأن بعض الناس ينوي الفطر ثم بعد ذلك يكون الطعام الذي يريد أن يأكله غير مناسب له؛ لأن الفقهاء ينصون على أن من نوى الإفطار أفطر، شخص مسافر وهو صائم يوم من رمضان، صائم يوم من رمضان، وهو مسافر يجوز له الفطر، دخل مطعم يريد أن يأكل، فرأى الطعام الذي عندهم غير مناسب يفطر أو ما يفطر؟ هنا قال: ((أرينيه)) قبل أن يعقد العزم على الإفطار...



    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم أروى المكية
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,662

    افتراضي

    وعن سهل بن سعد -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر)) متفق عليه،

    وللترمذي من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((قال الله -عز وجل-: أحب عبادي إلي أعجلهم فطراً))

    وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((تسحروا، فإن في السحور بركة)) متفق عليه.

    وعن سلمان بن عامر الضبي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور)) رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم.



    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
    يقول المؤلف -رحمه الله-:
    وعن سهل بن سعد -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر))
    وفي رواية: ((وأخروا السحور)) فتعجيل الفطر سنة، ((ولا يزال الدين ظاهراً -كما جاء في الرواية الأخرى- ما عجل الناس الفطر وأخروا السحور)) وإذا كان الدين ظاهراً فالناس بخير بلا شك، الناس بخير مازال الدين ظاهر.
    ((ما عجلوا الفطر، وأخروا السحور)) الصيام عبادة محددة بوقت محدد شرعاً، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فمن تقدم في سحوره على طلوع الفجر لا شك أنه أخطأ السنة، وإن قصد بذلك الاحتياط للعبادة، ولا مبرر لهذا الاحتياط بأن لا يكون ممن يعرف طلوع الفجر، وليس عنده من يعرف فحينئذ الاحتياط في العبادة مطلوب؛ لكن إذا وجد في مكان يعرف فيه الوقت بدقة مثل هذا لا داعي للاحتياط؛ لأنه مخالف للتوجيه الشرعي، وبعضهم يعجل السحور من باب الاحتياط للعبادة على حد زعمه، ويؤخر الفطر كذلك احتياطاً للعبادة، والمعروف أن الاحتياط إنما يطلب عند احتمال الوقوع في المخالفة، أما إذا أدى الاحتياط إلى ارتكاب محذور أو ترك مأمور فالاحتياط في ترك هذا الاحتياط،
    فالمطلوب تعجيل الفطر بمجرد غروب الشمس، وسقوط القرص
    ((إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم)) هذا وقت الفطر الشرعي، إذا احتاط على حد زعمه وأخر الفطر إلى أن يصلي المغرب مثلاً أو مع ذلك آخر المغرب، هذا لا شك أنه قدر زائد على المشروع، والذي يزيد على المشروع لا شك أنه يدخل في حيز الابتداع، إذا ألحقه بالمشروع، إذا رأى أن فعله أكمل من فعل النبي -عليه الصلاة والسلام-، أو أكمل مما وجه إليه النبي -عليه الصلاة والسلام- دخل في حيز الابتداع.

    جاءت العلة مبينة في بعض الروايات في تعجيل الفطر بعدم مشابهة اليهود والنصارى؛ لأن اليهود والنصارى يؤخرون الإفطار إلى اشتباك النجوم،
    ويوجد ممن ينتسب إلى الإسلام من يؤخر صلاة المغرب والفطر إلى اشتباك النجوم، تشبهاً باليهود والنصارى، نسأل الله السلامة والعافية.

    في قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم)) هل نقول: أنه أفطر حقيقة أو حكماً؟ أو أنه دخل وقت الفطور؟ نعم، دخل في وقت الفطور،
    (أفطر) يعني: دخل في وقت الفطور بدليل لو كان قد أفطر ما صار لمثل هذه النصوص فائدة، الأمر بتعجيل الفطر وهو أفطر، ولا صار للنهي عن الوصال فائدة أيضاً،
    ولكن المراد بقوله: ((فقد أفطر الصائم)) أي دخل وقت فطره شاء أم أبى؛ لكن عليه أن يعجل كما جاء في التوجيهات التي سمعنا،
    ((لا يزال الدين ظاهراً ما عجل الفطر وأخروا السحور)) ولا شك أن هذا من باب يسر هذا الدين، وقطع الطريق على كل من أراد أن يكلف نفسه ويشق عليها، والله -جل وعلا- عن تعذيب الإنسان نفسه غني.

    وللترمذي من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((قال الله -عز وجل-: أحب عبادي إلي أعجلهم فطراً))
    ولا شك أن هذا يشهد معناه للحديث السابق؛ لكن الحديث السابق في الصحيحين، وهذا فيه ضعف ((أحب عبادي إلي أعجلهم فطراً)) ولا شك أن من يقتدي ويأتسي بالنبي -عليه الصلاة والسلام- ويلتزم الأوامر ويجتنب النواهي، ويتجه بالتوجيهات ويلتزمها لا شك أنه محبوب عند الله -جل وعلا-، فالمعنى صحيح.
    وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((تسحروا فإن في السحور بركة)) متفق عليه.
    (تسحروا) الأمر بالسحور أمر إرشاد، والعلة تدل على ذلك، تحصيل البركة المرتبة عليه، فالسحور مستحب لهذا الأمر؛ لأن الأصل في الأكل ما لم يؤدِ إلى ضرر الإنسان، أنت تفترض شخص فيه جميع.. افترض في المسألة جميع الأحوال، شخص قام قبيل الفجر وهو متخم أكثر من الأكل، حمل نفسه ما لا تطيق، ثم قام إلى وقت السحور يعني المسألة مسألة أكل ((تسحروا)) وجاء ((نعم السحور التمر))((هلموا إلى الغداء المبارك))لا شك أن السحور مبارك؛ لكن يبقى أنه يأخذ حكم الأكل إضافة إلى ما يدعمه مما جاء في السحور على وجه الخصوص،
    شخص متخم بالأكل، أو شخص يضره الأكل نقول: هذا يتسحر بأقل قدر يطلق عليه السحور، ولو بتمرة، وكأس من الماء مثلاً أو اللبن، وإذا كان بحاجة إلى الأكل اتجه إليه الأمر به،
    ففرق بين من يضره الأكل، ومن يضره ترك الأكل، فيعود إلى حكم الأكل الأصلي إلا أن القدر الذي يطلق عليه أنه سحور بحيث يقطع الوصال هذا فيه بركة، ويعين على ما أمامه من ساعات النهار ((فإن في السحور بركة)) ولا شك أن إتباع السنة، ومخالفة أهل الكتاب بركة،
    ((فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر)) ففيه إتباعاً للسنة، وفيه أيضاً مخالفة لأهل الكتاب.

    وعن سلمان بن عامر الضبي -رضي الله تعالى عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر))طيب ((لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر وأخرا السحور)).
    ذكر الإمام مالك في الموطأ عن حُميد بن عبد الرحمن "أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان كانا يصليان المغرب إذا رأيا سواد الليل قبل أن يفطران ثم يفطران" هذا فيه تعجيل أو فيه تأخير؟
    تأخير، هذا مخالف للنص وإلا غير مخالف؟
    منهم من يقول: أن المخالفة للنص التأخير الذي يصل إلى حد اشتباك النجوم، الذي هو تأخير أهل الكتاب؛ لكنه لا شك أنه تأخير، فالمطلوب المبادرة والعجلة في الإفطار، هذا هو المطلوب، وما عدا ذلك تأخير،
    فماذا يقال عما نقل عن عمر وعثمان -رضي الله عنهما- حميد بن عبد الرحمن، أن عمر بن الخطاب وهو لم يدرك عمر، فهو يحكي قصة لم يشهدها، وأما إدراكه لعثمان فهو بين، ولكنه ما قال: رأيت عمر وعثمان، قال: أن عمر وعثمان، ولم يقل: رأيت عمر وعثمان، فالخبر لا شك أنه فيه ما فيه، والعبرة بالمرفوع، والذي يغلب على الظن أنه لم يثبت عنهما، والثابت عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه لم يصلِ المغرب يوماً ما إلا بعد فطره.

    وعن سلمان بن عامر الضبي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور)) رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم،
    وقال الحاكم: على شرط البخاري؛ لكنه مضعف عند أهل العلم؛ لأنه مروي من طريق عمران بن حصين أيضاً فيه ضعف، وهذا الحديث حديث سلمان أيضاً فيه ضعف، فالمقصود أنه لم يثبت من قوله -عليه الصلاة والسلام-، وإن ثبت من فعله.
    نعم صحيح من فعله أنه -عليه الصلاة والسلام- كان يفطر على رطبات، فإن لم يجد فعلى تمرات، فإن لم يجد حسا حسوات من ماء، المقصود أنه ثابت من فعله -عليه الصلاة والسلام-،
    وأما من قوله ففيه ضعف، وعلى هذا السنة أن يفطر الإنسان على التمر والرطب أفضل، إن لم يجد فعلى التمر، فإن لم يجد فعلى الماء، ولا شك أن المعدة إذا كانت فارغة، إذا فرغت وخلت من الطعام ينفعها الطعام الحلو، والماء الذي يهيئها للأكل الذي يليه، ولا شك أن التوجيه إلى التمر مع ما عرف عنه من المنافع العظيمة للبدن، بجميع أجزائه وأطرافه، فليحرص عليه، وبعض الناس يفطر على أي شيء ما يهمه المائدة أمامه ويتخير منها ما شاء، فعلى المسلم أن يعنى بما ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- لا سيما وأنه فيه منفعة لبدنه.



    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم أروى المكية
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,662

    افتراضي

    وعن سلمان بن عامر الضبي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور)) رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم،


    وقال الحاكم: على شرط البخاري؛ لكنه مضعف عند أهل العلم؛ لأنه مروي من طريق عمران بن حصين أيضاً فيه ضعف، وهذا الحديث حديث سلمان أيضاً فيه ضعف، فالمقصود أنه لم يثبت من قوله -عليه الصلاة والسلام-، وإن ثبت من فعله.
    نعم صحيح من فعله أنه -عليه الصلاة والسلام- كان يفطر على رطبات، فإن لم يجد فعلى تمرات، فإن لم يجد حسا حسوات من ماء، المقصود أنه ثابت من فعله -عليه الصلاة والسلام-، وأما من قوله ففيه ضعف،

    وعلى هذا السنة أن يفطر الإنسان على التمر والرطب أفضل، إن لم يجد فعلى التمر، فإن لم يجد فعلى الماء، ولا شك أن المعدة إذا كانت فارغة، إذا فرغت وخلت من الطعام ينفعها الطعام الحلو، والماء الذي يهيئها للأكل الذي يليه، ولا شك أن التوجيه إلى التمر مع ما عرف عنه من المنافع العظيمة للبدن، بجميع أجزائه وأطرافه، فليحرص عليه، وبعض الناس يفطر على أي شيء ما يهمه المائدة أمامه ويتخير منها ما شاء، فعلى المسلم أن يعنى بما ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- لا سيما وأنه فيه منفعة لبدنه.




    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم أروى المكية
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,662

    افتراضي

    وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: "نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الوصال، فقال رجل من المسلمين: فإنك تواصل يا رسول الله، فقال: ((وأيكم مثلي؟ إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني)) فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال، واصل بهم يوماً ثم يوماً، ثم رأوا الهلال، فقال: ((لو تأخر الهلال لزدتكم)) كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا" متفق عليه.



    نعم يقول المؤلف -رحمه الله-:
    وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: "نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الوصال..."
    رفعه إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- لا إشكال فيه؛ لأنه صرح بالناهي وهو بمثابة (لا تواصلوا) خلافاً لمن زعم أنه لا يحتج به، حتى ينقل اللفظ النبوي، وهذه المسألة مرت بنا مراراً؛ لكن لا عبرة بهذا القول.

    نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الوصال: وهو صوم أكثر من يوم دون أن يتخلله فطر في الليل، هذا هو الوصال،
    فقال: "فإنك تواصل يا رسول الله" هذا الرجل لم يوقف على اسمه وترك، يترك مثل هذا لأن ذكره لا يترتب عليه فائدة، فإنك تواصل يا رسول الله، الآن الحاجة داعية لمثل هذا الكلام وإلا ليست داعية؟ يعني ما في إشكال بين تعارض القول والفعل؟
    في إشكال، فالحاجة داعية؛ لأنه لو لم تدعو الحاجة لمثل هذا فمواجهة النبي -عليه الصلاة والسلام- بمثل هذا الكلام نهى عن الوصال أنت تواصل، نعم ما يوحي بشيء من سوء الأدب مع النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يرد فعله بقوله؟
    لكن الحاجة داعية لهذا، لأن قوله تشريع وفعله تشريع، فبأيهما نعمل؟
    أراد أن يستفهم الصحابي -رضي الله عنه-
    فقال: ((وأيكم مثلي)) النبي -عليه الصلاة والسلام- يختلف عن غيره
    ((إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني)) هذا الطعام لا يخلو إما أن يكون حقيقياً أو معنوياً، وهل حقيقة الطعام المذكور لغوية أو عرفية أو شرعية؟
    يعني طعام حقيقي، لكن ليس من حقيقة الطعام الشرعية المؤثرة في الصوم الأكل والشرب فيما يؤكل حقيقة؟ الأكل حينما يمنع الصائم من الأكل، لو نزل الصائم في أثناء إلى المكتبة وقرأ في كتب العلم وقال: أنا أكلت وشربت، هذا الغذاء الروحي، نقول: أفطرت أو لا؟

    ...لأنه عندنا الكلام لا بد له من حقيقة والأصل الحقيقية، خلافاً لمن يقول بالمجاز، الذي يقول بالمجاز ما عنده أدنى مشكله في الحديث، يقول: أطلق عليه الطعام مجازاً وانتهى من الإشكال؛ لكن هنا حينما يقول:((يطعمني ربي ويسقيني))هل نقول أن هذه حقيقة لغوية؟ هل يوجد في لغة العرب ما يدل على هذا؟ نعم، هل هناك حقيقة عرفية بمعنى أنك يمكن أن تقرأ في الكتب النافعة وتستغني به عن الطعام؟ لأن المرجح عند ابن القيم أن هذا الطعام والشراب ما يفاض عليه من الغذاء الروحي من الله -جل وعلا-.
    لا شك أن الإنسان قد يحس من نفسه أنه في بعض الأوقات إذا قرأ قراءة مفيدة ونافعة واستغرق معها، أنه ليس بحاجة إلى طعام ولا شراب، هذا يدركه كل أحد، بحيث لو قدم الطعام وهو بأمس الحاجة إليه قبل أن يشرع في القراءة كان أشوق الناس إليه؛ لكن لما صار يقرأ استغنى عنه، هذه لذة يدركها الناس كلهم، يدركها طلاب العلم على وجه الخصوص؛ لكن يبقى أن نريد أن نطبق الحقائق الثلاث التي لا رابع لها على الطعام والشراب المذكور، يعني يوجد في لغة العرب طعام وشراب غير المأكول والمشروب؟
    لا يوجد، يوجد في حقيقة الناس وعرفهم شيء غير المأكول والمشروب؟
    لا يوجد.

    ...المترجح عندنا وعند علمائنا وشيوخنا وأهل التحقيق من أهل العلم أنه لا مجاز، ونتفق على هذا، لكن أنا أريد أن أطبق الحقائق الثلاث على النص، يعني هل لغة العرب فيها ما يحتمل مثل هذا الكلام؟ أو نقول: أنها حقيقة شرعية، مع أن الأكل الحقيقي حقيقة شرعية، يعني الأكل الحقيقي تتوافر عليه الحقائق الثلاث، هذا وعاء، وهو أيضاً إناء، وتتوافق فيه الحقائق الثلاث: لغة وعاء، عرفاً وعاء، شرعاً وعاء، نعم، أيضاً الأكل والشرب الحسي تتفق فيه الحقائق الثلاث؛ لكن لما تقول: ابن آدم وعاء، الله -جل وعلا- هو الذي يضع فيه هذه العلوم والمعارف والأخلاق المحاسن والمساوئ إيش تصير هذه؟
    أقول: قد تأتي الحقيقة الشرعية لأكثر من معنى، ورددنا مراراً المفلس مثلاً، المفلس حقيقة شرعية أنه هو الذي يأتي بأعمال أمثال الجبال ويأتي وقد شتم هذا وضرب هذا، وأكل مال هذا، وقذف هذا، هذه حقيقة شرعية، جاءت في الحديث الصحيح.
    وحقيقة شرعية أخرى، أنه لا درهم له ولا متاع، في باب الحجر والتفليس له حقيقة، وفي باب الترهيب من ظلم الناس له حقيقة، فيكون له أكثر من حقيقة،
    وهنا نقول: للأكل والشرب أكثر من حقيقة شرعية؛ لأن مثل هذا النص نلزم به من يقول بالمجاز، يقول: ما نتفق على الحقائق الثلاث كلها الأكل والشرب المحسوس؟ نقول: لا، نتفق على هذا أيضاً من حقيقته الشرعية الأكل المعنوي؛ لأنه لو كان أكل حسي ما ثبت أنه صائم، ما صار مواصل لو كان أكل حسي، إذاً ليس بأكل حسي، هو أكل معنوي، وهذا الأكل المعنوي حقيقة شرعية بدلالة هذا النص، مثل ما قلنا في المفلس.


    الحديث فيه دليل على أن الوصال من خصائص النبي -صلى الله عليه وسلم-، والأصل في النهي التحريم، نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الوصال؛ لكن حمله كثير من أهل العلم على أنه للكراهة.
    نعم لماذا؟
    لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- واصل بهم، فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوماً ثم يوماً لأنه لو كان الوصال محرماً ما أدبوا بهذا المحرم، فلما أدبوا به عرف أنه جائز؛ لكنه خلاف الأولى ويكون هذا صارف عن النهي من التحريم إلى الكراهة.
    ومن أهل العلم من يرى أن الأمر والنهي إذا جاء من أجل الشفقة على المأمور أو على المنهي فهو للاستحباب، حينما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- لعبد الله بن عمرو: ((اقرأ القرآن في سبع ولا تزد)) نقول: يحرم على ابن عمر أن يزيد على أن يقرأ القرآن في أقل من سبع؟ أو نقول: هذا من باب الرأفة به والشفقة عليه مع جواز غيره؟
    فيكون النهي للكراهة، وعامة أهل العلم على أنه تجوز قراءة القرآن في أقل من سبع، وكأنهم جعلوا الصارف ما ذكر من أن الأمر من أجل الشفقة على المأمور والنهي من أجل الشفقة على المنهي.
    ((وأيكم مثلي فإني أبيت يطعمني ربي ويسقيني)) فلما أبو أن ينتهوا من الوصال واصل بهم يوماً ثم يوماً ثم رأوا الهلال، فقال:((لو تأخر الهلال لزدتكم)) كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا"متفق عليه
    ...جاء الترخيص بالوصال إلى السحر ((فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر)) وهذا أسلوب لا شك أنه لا يدل على الاستحباب، وإنما يدل على الترخيص، وذلك لمخالفته تعجيل الفطر؛ لكنه من واصل إلى السحر هل يسمى وصال وإلا ما يسمى وصال؟ (فليواصل) سماه النبي -عليه الصلاة والسلام- وصال؛ لكنه وصال نسبي، وصال لهذه المدة الطويلة؛ لكنه ليس وصالاً بين يومين متواليين.

    بعض الناس يضرب عن الطعام على حد زعمه أنه يتوصل بذلك إلى إخراج حقه من خصمه، يواصل اليومين والثلاثة والعشرة والأكثر، يسميه إضراب عن الطعام، وهو ليس بشرعي، يعني ما عرف إلا أن أم سعد بن أبي وقاص رفضت أن تأكل أضربت عن الطعام حتى يرتد ابنها، واصلت وأضربت عن الطعام وقال: "لو أن لها روح تخرج ثم روح تخرج ثم... ما أرتد" -رضي الله عنه- فكانوا يفتحون فمها بعود ليدخلوا فيه الطعام.
    فليس لائق بالمسلمين أن يفعلوا مثل هذا، وليس من صنيعهم، ولا عرف عنهم هذا، ليس من الحلول الشرعية أن يترك الإنسان ما أوجب الله عليه، ويعرض نفسه للهلاك، يوجد عند بعض طوائف الصوفية الامتناع عن الأكل على حد زعمهم أربعين يوماً، وأنهم يحصل لهم من الفيوض والكشوف مكاشفات والعلوم والمعارف مالا يحصل لغيرهم بهذه الرياضة على حد زعمهم،

    الحافظ الذهبي أشار إلى مثل هذا في مواضع من السير وقال: إنه ضرب من الهلوسة، الإنسان إذا جاع واشتد جوعه لا شك أنه يترآى له أمور وخيالات نعم، ويقر في قلبه شيء من الهذيان، وقد يسمع غير مسموع، وقد يتكلم بكلام لا معنى له، يسمونها فيوض، وهذا خلاف الشرع، إذا كان الوصال بين يومين منهي عنه فكيف بما زاد على هذه المدة؟ إيش النتيجة.

    على كل حال الأمور تقدر بقدرها إذا لم يكن وسيلة لاستخراج الحقوق أو فيه نكاية في عدو وما أشبه ذلك، المسألة أظن أصلها غير شرعي، وبعد ذلك ينظر في حقيقتها على حسب ما تجلبه من مصالح؛ لكن أصلها غير شرعي.

    يقول ابن القيم:
    "المراد ما يغذيه الله -في قوله: ((يطعمني ويسقيني))- ما يغذيه الله به من عارف ويفيض على قلبه من لذة المناجاة، وقرة عينه وقربه وتنعمه بحبه وشوقه إليه" إلى غير ذلك، لا شك أن هذا غذاء روحي؛ لكن في الاكتفاء به عن غذاء البدن يحتاج إلى أن يصل الإنسان إلى أن يبيت عند ربه، يعني هذا قد يكون من خواصه -عليه الصلاة والسلام-، بل هو من خواصه، لا يمكن أن يصل الإنسان إلى هذه الدرجة.



    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم أروى المكية
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,662

    افتراضي

    وعنه -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)) رواه البخاري وأبو داود واللفظ له.

    وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، ولكنه كان أملككم لإربه" متفق عليه، واللفظ لمسلم وزاد في رواية "في رمضان".



    يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- وعنه من؟ أبي هريرة صحابي الحديث السابق، -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من لم يدع قول الزور))والكذب ((والعمل به والجهل))والسفه، وسقط القول، ((فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه))وفي رواية: ((الرفث)).
    في الحديث الصحيح ((الصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق))
    والرفث الجماع ودواعيه وقيل: هو الكلام في النساء مع المواجهة لهن به، يعني إذا كان الكلام في الجماع ودواعيه مما يواجه به النساء، هذا هو الرفث، أما إذا كان هذا الكلام موجه إلى رجال ليس بحضرة نساء فلا يدخل في الرفث، وهذا معروف عن ابن عباس فيما نقله المفسرون وأهل اللغة، والمعتبر عند أهل العلم أن الرفث: الجماع والكلام فيه والحديث عنه، وما يتعلق به.
    ((من لم يدع قول الزور)) يدع: فعل مضارع مستعمل والأمر مستعمل أيضاً، ((دع ما يريبك)) والمصدر مستعمل ((لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات)) أم الماضي (ودع) فقد أميت، كما نص على ذلك غير واحد من أئمة اللغة، أميت ماضيه واستغني عنه بتَرَكَ، قريء في الشواذ: (ما ودَعَك ربك) يعني ما تركك؛ لكنها قراءة شاذة.
    ((من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة)) مفهومه أن من ترك هذه الأمور أن الله -جل وعلا وتعالى وتقدس- له حاجة في صيامه، والله -جل وعلا- هو الغني، ((يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئاً)) فلا شك أن المفهوم غير مراد.
    ((من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه))
    هذه الأمور هل تبطل الصيام أو تذهب الأثر المترتب عليه؟ بمعنى أنه لا أجر له، صيامه غير مقبول، ولا يعني أنه غير صحيح بل يؤمر بإعادته، صيامه لا تترتب عليه آثار، بل على الإنسان أن يصوم الصيام الشرعي المورث للتقوى،
    أما الصيام الأجوف الشكلي الظاهري الذي يزاول صاحبه في أثناءه ما حرم الله -جل وعلا- هذا ليس بصيام، وإن كانت صورته صورة الصيام، وإن كان مجزئاً مسقطاً للطلب؛ لكن الآثار من أعظمها تقوى الله -جل وعلا-، ما ترتبت عليه، ولهذا مثل هذا الصيام وجوده كعدمه في حياة المسلم الصائم.

    وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم؛ ولكنه كان أملككم لإربه" متفق عليه، واللفظ لمسلم، وزاد في رواية: "في رمضان".
    القبلة للصائم لا شك أن الصائم ممنوع من الجماع، وما يؤديه إليه من باب منع الوسائل؛ لكن مجرد القبلة التي لا أثر لها في الصيام، ولا تتسبب في إبطاله، بأن يخرج منه شيء، يخل في الصيام شبهها النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث عمر بالمضمضة، الصائم يتمضمض والمضمضة مظنة لانسياب شيء إلى بطنه إلى جوفه؛ لكنها لذاتها لا تمنع، وكذلك القبلة لذاتها لا تمنع، لذاتها لا تمنع، أما إذا أدت إلى خدش الصيام أو غلب على الظن أنها تؤدي إلى إبطاله فلا، ثبت أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قبل من نسائه أم سلمة، وحفصة، وعائشة، حصل التقبيل منه -عليه الصلاة والسلام-؛ لكن كما قالت عائشة: "ولكنه كان أملككم لإربه" والإرب هو حاجة النفس من الوطء، ومنهم من يقول: "أملككم لعضوه" بحيث لا يترتب عليه خروج شيء من هذا العضو، لكن لو قبل الإنسان ثم أنزل أو قبل فأمذى؟ عند الحنابلة لا فرق سواءً أمنى أو أمذى يبطل صومه وغيرهم يقول: لا إن أمنى بطل صومه لأنه شهوة، وإن أمذى فلا، الأصل أن الصيام يبطل بالجماع؛ لكن يلحق بالجماع ما يحصل فيه اللذة، ولذا جاء في الحديث الصحيح ((يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي)) أما المذي فليس به شهوة فلا يبطل الصيام؛ لكن على الإنسان أن يحتاط لدينه.
    وجاء في حديث النعمان في اتقاء الشبهات: ((من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه)) وجاء التفريق بين الشاب والشيخ فرخص للشيخ ولم يرخص للشاب، أما بالنسبة للمرفوع فضعيف، وأما ما ثبت عن ابن عباس فصحيح، التفريق لا شك أن الدواعي بالنسبة للشاب أشد، والتأثر بالنسبة للشاب أشد، بخلاف الشيخ، ولذا جاء الأمر بالزواج موجه إلى الشباب: ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج)) وليس معنى هذا أن الشيخ لا يتزوج، يتزوج؛ لكن الداعي عنده أقل، فعلى الإنسان أن يحتاط لدينه.
    أما أصل المسألة فلا شيء فيه؛ لأنه ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه قبل، فمجرد التقبيل لا بأس به، واستحبه أهل الظاهر اقتداءً بالنبي -عليه الصلاة والسلام- لكن هو على حسب ما يترتب عليه.

    قد يقول قائل: الوسائل لها أحكام المقاصد، نهينا عن الاستنشاق ((وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)) والاستنشاق وسيلة إلى دخول الماء إلى الجوف، والقبلة وسيلة، نقول: الاستنشاق وسيلة يغلب على الظن حصول الغاية معه، بينما القبلة لا يغلب على الظن حصول الغاية معه، ولو غلب على الظن حصول الغاية معها لمنعت.
    "يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم" يباشر: يعني يمس البدن من غير حائل، وليس معنى هذا أنه يطأ في ما دون الفرج هذه مباشرة؛ لكن الوطء هذا يحصل به الإنزال، والإنزال مبطل للصوم؛
    لكن المباشرة المقصود بها: مس البدن من غير حائل "ولكنه كان أملككم لإربه" فعائشة تثبت أن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يقبل لكن عنده ما يمنعه مما يخدش الصوم.
    أيضاً يمنع الصائم مما يمنع منه غيره، فإذا كان قول الزور والعمل به والجهل والرفث ممنوع في غير وقت الصيام يتأكد منعه في حال الصيام؛ لأن مضاعفة الذنوب لا تضاعف؛ لكنها تعظم بسبب شرف الزمان والمكان،
    وقل مثل هذا في النظر إلى النساء محرم في كل وقت، والرجل مأمور بغض البصر سواءً كان النساء على الطبيعة أو على الشاشات أو في صور الصحف والمجلات، المقصود أنه ممنوع من النظر إلى النساء الأجنبيات، بل هو مأمور بغض البصر، وإذا كان هذا في غير رمضان، كان المنع منه في رمضان أشد، والعقوبة فيه أغلظ، نسأل الله السلامة والعافية.

    وبعض الناس يسترسل في هذه الأمور، ويتعرض لإبطال صومه، بل لإبطال صلاته، أحياناً ينظر في هذه الشاشات وفي هذه القنوات وفي هذه الصورة ثم إذا مثل بين يدي ربه -جل وعلا- خرج منه ما يخرج، هذا كثير، لا سيما عند الشباب، فعلى الإنسان أن يبعد عن مواطن التهم، الموطن التي تخدش دينه، يبعد عما حرم الله عليه، ويتقي الله -جل وعلا-، حب وتتذلل لله -جل وعلا-، وليس بحر، كما يردد بعض الناس، أبداً ليس بحر، بل هو عبد لله -جل وعلا-، خلق لهدف عظيم، وغاية عظمى، وهي العبادة، تحقيق العبودية بعض الناس يرددون أبداً الناس أحرار، نعم الناس أحرار من رق العباد، أما من رق الخالق فهم عبيد، وخلقوا للعبادة، فلتجري عليهم الأحكام.



    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم أروى المكية
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,662

    افتراضي

    وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم" رواه البخاري،

    وعن شداد بن أوس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أتى على رجل بالبقيع وهو يحتجم في رمضان فقال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) رواه الخمسة إلا الترمذي وصححه أحمد وابن خزيمة وابن حبان.

    وعن أنس بن مالك قال: "أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم فمر به النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: ((أفطر هاذان)) ثم رخص النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد في الحجامة للصائم، وكان أنس يحتجم وهو صائم، رواه الدار قطني وقواه.

    وعن عائشة -رضي الله عنها- "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- اكتحل في رمضان وهو صائم" رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف، وقال الترمذي: لا يصح في هذا الباب شيء.


    قال المؤلف -رحمه الله-: وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم" هما جملتان، ومنهم من يجمع الجملتين، ويقول: احتجم وهو محرم صائم، لكن هل ثبت أن النبي -عليه الصلاة والسلام- أحرم وهو صائم؟
    صام عام الفتح في رمضان فلما بلغ الكديد، أو كراع الغميم، أو عسفان أفطر.

    ((واحتجم وهو صائم)) ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه احتجم وهو صائم، وأيضاً ثبت عنه أنه احتجم وهو محرم، في هذا دليل على قول الجمهور بأن الحجامة لا تؤثر في الصيام، لا تؤثر في الصيام.
    ماذا عن حديث شداد؟ شداد بن أوس -رضي الله عنه- أن النبي -عليه الصلاة والسلام- أتى على رجل بالبقيع، البقيع هذه غير محفوظة؛ لأن القضية كانت بمكة عام الفتح، النبي -صلى الله عليه وسلم- أتى على رجل وهو يحتجم في رمضان فقال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) رواه الخمسة إلا الترمذي وصححه أحمد وابن خزيمة وابن حبان، احتجم النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو صائم، وقال في حديث شداد بن أوس: ((أفطر الحاجم والمحجوم)).
    الإمام الشافعي يرى أن حديث شداد منسوخ بحديث ابن عباس؛ لأنه متأخر عنه، ما الدليل على تأخره عنه؟
    ...قلنا: ألا يحتمل أنه محرم في عمرة من عُمَرِه في عمرة القضاء مثلاً، وهي بعد الفتح أو قبله؟ قبله، قبل الفتح، نعم كل من قال بالنسخ ومنهم الإمام الشافعي يرى أن حديث ابن عباس كان في حجة الوداع؛ لكن في حجة الوداع هل حفظ عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه كان صائم؟
    عمدتهم الجمع بين الجملتين، احتجم وهو صائم، احتجم وهو محرم، فجمعتا جملة واحدة، فصارت احتجم وهو صائم محرم.
    حقيقة يشم رائحة التأخر لحديث ابن عباس، أن حديث شداد لا إشكال في كونه في عام الفتح، وابن عباس إلى عام الفتح وهو مع أبويه بمكة، ثم انتقل بعد ذلك أو قبل؟

    ...نعم انتقل بعد، فحديث ابن عباس متأخر عن حديث شداد، وهو الذي مال إليه الشافعي وجمع غفير من أهل العلم، يرون أن حديث شداد بن أوس منسوخ بحديث ابن عباس، ومنهم من يقول وهو المعروف عند الحنابلة ورجحه شيخ الإسلام والمفتى به أن الحجامة مفطرة، والحديث نص ((أفطر الحاجم والمحجوم)) منهم من يرى أن الحاجم والمحجوم في هذه القضية كانا يغتابان الناس، فالفطر هذا حسي أو معنوي؟ معنوي كانا يغتابان الناس فحكم عليهما بأنهما أفطرا فطراً معنوياً؛ لكن ابن خزيمة تعجب من هذا القول، يقول: "لو سئل هذا القائل هل الغيبة تفطر الصائم أو لا تفطر؟ لقال: لا، فكيف يقول بأن النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) لأنهما كانا يغتابان الناس، لا شك أن مثل هذا لا حظ له من النظر، منهم من يقول: أفطر الحاجم والمحجوم لأن الحجامة تؤول بهما إلى الفطر، كيف تؤول بهما إلى الفطر؟
    الحاجم قد ينسى شيء من الدم في جوفه فيفطر، والمحجوم قد يضعف عن متابعة الصيام فيفطر، أما إذا قوي وتابع صيامه إلى غروب الشمس فلم يفطر، والحاجم أيضاً إذا احتاط لنفسه ولم ينساب شيء في بطنه فلم يفطر، لو كان الحاجم مثلاً بآلة، يحجم بآلة كهربائية لا علاقة له بفمه، نقول: أفطر الحاجم، هل يمكن أن يقول أحد أفطر الحاجم لهذا؟ لا يمكن أن يقال، والحديث يتناوله ما في تفصيل، الحديث يتناوله؛ لكن هذا التأويل سائغ في أن الحجامة تؤول بالحاجم والمحجوم إلى الفطر، فمن كانت تضعفه الحجامة منعت في حقه؛ لأنها تؤول به إلى الفطر، وهذا رجحه جمع من أهل العلم أيضاً، والاحتياط ألا يحتجم الصائم، فإن احتاج إليها فليحتجم بالليل، كما قال ابن عمر، إن احتاج إليها، وإن اضطر إليها فهو صائم بيقين، ولا يبطل صيامه إلا بيقين مثله، لا سيما مع وجود المعارض من حديث ابن عباس، وهو أقوى منه؛ لأنه في البخاري، وهذا في المسند والسنن.
    الحجامة لها ذيول مثل: سحب الدم للتحليل مثلاً، سحب الدم للتبرع، تغيير الدم بالنسبة للغسيل، الشيء اليسير الذي لا يؤثر على الصائم كسحب شيء يسير لا أثر له في الغالب، هذا لم يقل أحد بأنه يفطر، الشيء الكثير الذي بمقدار ما يخرج في الحجامة يلزم من قال بالتفطير بالحجامة أن يفطر بهذا، وأما الغسيل واستخراج الدم من البدن ثم إعادته إليه بعد إضافة مواد مطهرة منقية لا شك بأن هذا يفطر، للإعادة وإن لم نقل بأن الحجامة تفطر، هذا مفطر قطعاً، ومثل ما قلنا: أن الاحتياط ألا يحتجم الصائم، فإن اضطر إلى الحجامة يحتجم في الليل، وإن اضطر إليها ولا مفر ولا مناص وقرر الأطباء أنه لا بد من استخراج هذا الدم فالصوم ثابت بيقين واستخراجه وإبطاله يحتاج إلى يقين مثله، ولا سيما أن حديث ابن عباس أقوى من حديث شداد.


    وعن عائشة -رضي الله عنها- "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- اكتحل في رمضان وهو صائم" رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف، الحديث ضعيف، ولذا قال الترمذي: لا يصح في هذا الباب شيء.
    والكحل، العين ليست بمنفذ إلى الجوف، وكون المكتحل أو المتداوي بعينه قد يرى طعم الكحل في فمه لا يعني أنه منفذ، بدليل أن من وطئ الحنظل بقدمه وجد طعمه في حلقه، وجد أثره في معدته، هل معنى هذا أنه نفذ إليها؟
    ليست بمنفذ، بينما الأنف منفذ، الفم منفذ، الأذن منفذ أو ليس بمنفذ؟ هي منفذ إلى الفم، فإن أخرج ما يصل إلى الفم بواسطتها فلا أثر له على الصيام، وإن ذهب لأنه لا شك أن هذا مجرب أنه يصل، يصل جرم ما هو مجرد طعم نعم.

    ...لولا حديث صفوان بن عسال: ((وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)) يدل على أنه منفذ، الفم الصائم منهي عن المبالغة في الاستنشاق؛ لكن هل ينهى عن المبالغة في المضمضة ((بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً))هل ينهى عن المبالغة في المضمضة؟ هل نقول: من باب أولى لأنه المنفذ الأصلي؟ أو نقول: لا، له أن يبالغ لأن المنفذ الأصلي محكم، ما هو مثل الأنف، الأنف مفتوح ما في شيء يمنع من انسياب الماء، بينما الفم محكم، ما هو مثل الأنف، فهل نقول: بأنه يبالغ في المضمضة وبعد أن يدير الماء في فمه بلسانه يخرجه أو نقول: لا يبالغ بل هي مثل الاستنشاق، وإن قيل: أنها أولى لأنه المنفذ الأصلي صار له وجه؛ لكن يبقى أن الفارق واضح، الفم يمكن التحكم فيه بخلاف الأنف، ولذا جاء التنصيص على الاستنشاق دون المضمضة.



    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,662

    افتراضي

    تابع/


    في آخر الدرس الماضي تكلمنا عن أحاديث الحجامة وفي الباب ذكر الحافظ ثلاثة أحاديث، حديث ابن عباس أن النبي -عليه الصلاة والسلام- احتجم وهو محرم. واحتجم وهو صائم. وهذا الحديث مخرج في الصحيح، وخرج أيضاً حديث شداد بن أوس ذكره الحافظ بن حجر في كتابه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)). وهذا الحديث عند أحمد وأصحاب السنن وهو مصحح من قبل جمع من أهل العلم، هذان الحديثان تكلمنا فيهما وعرفنا مواقف أهل العلم وأن الجمهور يرون أن حديث ابن عباس ناسخ لحديث شداد، وعلى هذا عامة أهل العلم، حديث ابن عباس متأخر؛ لأنه جاء في بعض طرقه ما يدل على أنه في حجة الوداع، وحديث شداد بن أوس في عام الفتح، فهو متأخر عنه، ولذا قرر جمهور أهل العلم ونص على ذلك الإمام الشافعي، رأى أنه ناسخ، وأيدوا النسخ بحديث أنس وهو الحديث الثالث في المسألة، عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: ((أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم، فمرّ به النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أفطر هذان، ثم رخّص النبي -صلى الله عليه وسلم بعد في الحجامة للصائم، وكان أنس يحتجم وهو صائم)). [رواه الدارقطني وقواه].

    الدارقطني يقول رجاله كلهم ثقات ولا أعلم له علة.
    لكن حكم جمع من أهل التحقيق بضعفه، وأنه منكر. يبقى في المسألة حديث ابن عباس وحديث شداد، هما أقوى ما في المسألة.
    حديث ابن عباس أقوى الحديثين؛ لأنه مخرج في الصحيح، فمن رجح بالقوة وهو قول الجمهور رأى أن الحجامة لا تفطر الصائم، من رأى أن حديث ابن عباس ماش جارٍ على الأصل وحديث شداد ناقل عن الأصل علماً بأن حديث ابن عباس ليس فيه أكثر من أنه -عليه الصلاة والسلام- احتجم وهو صائم، لكن هل استمر في صومه؟ أو أفطر؟
    الذين يقولون بالقول الثاني كالحنابلة يقولون ليس فيه ما يدل على أن الحجامة لا تفطر، أكثر ما في الحديث أن النبي -عليه الصلاة والسلام- احتجم وهو صائم، لكن ليس فيه أنه استمر في صومه، فيه جواز الحجامة للصائم.
    وهل هذا الصيام نفل؟ والمتطوع أمير نفسه يحتجم إن شاء، كما أن له أن يأكل إذا شاء، أو هذا الصيام واجب واحتاج إلى الحجامة، كما أن المريض له أن يفطر بالأكل والشرب في رمضان عند الحاجة إلى ذلك، المقصود أن كلاً من الدليلين يعتريه ما يعتريه من أجوبة الفريق الذي لا يستدل به؛ فالحنابلة أجابوا عن حديث ابن عباس بأنه فيه إثبات للحجامة أثناء الصيام، لكن ليس فيه ما يدل على الاستمرار في الصيام.
    وحديث شداد بن أوس أجاب عنه الجمهور بأنه منسوخ، ومنهم من قال أن معنى قوله: في حديث شداد: ((أفطر الحاجم والمحجوم)). أنه آل أمرهما إلى الفطر. أو يؤول أمرهما إلى الفطر. بمعنى أن الحاجم احتمال أن ينساب إلى جوفه شيء من هذا الدم الذي يمصّه الحاجم، والمحجوم احتمال أن يؤول حاله إلى الفطر؛ لأنه يضعف باستخراج الدم؛ فالمسألة مسألة مآل، هذا كلام من لا يحتج بهذا الحديث على أساس أن الحجامة تفطر الصائم، وللطرف الآخر أن يقول هذه مظنة للفطر، مظنة للفطر كون الشخص حاجم أو محجوم مظنة للفطر، وقد تنزل المظنة منزلة المئنة كما يقولون، كما أن النائم ينتقض وضوءه والأصل أن الناقض ما يخرج أثناء النوم وليس النوم نفسه، بدليل أن النوم إذا لم يكن مستغرق لا ينقض الوضوء، فهو مظنة للنقض، وكذلك الحجامة مظنة للنقض نزلت منزلة الناقض، وأخذت حكمه، لكن لو افترضنا أن حاجماً احتجم بالآلات الحديثة بحيث لا يباشر مص الدم، ينطبق عليه الحديث أو لا ينطبق؟
    هو حاجم على كل حال، هو حاجم على كل تقدير، لكن المظنة التي علق عليها الحكم لا توجد، وقد يوجد في المحجوم من القوة وغزارة الدم بحيث لا تؤثر فيه الحجامة؛ فالمسألة مبناها على غلبة الظن، وغلبة الظن أن الحاجم يفطر بما ينساب في جوفه وأن المحجوم يفطر بسبب الضعف الذي يعتريه من جراء الحجامة.
    والأصل أن الإنسان صام بيقين، فلا يرفع حكم هذا الصوم بمجرد كون المذكور مظنة؛ لأن الأمر مشكوك فيه، هل يؤول أمره إلى الفطر أو لا يؤول؟
    كما أن العمل المرهق يؤول بصاحبه إلى الفطر، يعني شخص يعمل طول النهار في أيام الصيف وهو صائم. هذا يؤول به الأمر إلى الفطر، فهل نقول أن مثل هذا يفطر؟
    لكن هذا يختلف عما ورد فيه النص، وحديث شداد مصحح عند جمع من أهل العلم وإن لم يكن في الصحيحين، فالمسألة ينتابها ما ذكرت، والجمهور على أن الحجامة لا تفطر، وأن حديث شداد بن أوس منسوخ بحديث ابن عباس، والحنابلة لهم ما يدللوا لقولهم، ولا شك أن الاحتياط أن لا يحتجم الصائم أثناء صومه، بل يؤخر الحجامة إلى الليل بقدر الإمكان، إذا اضطر إليها ورأى أن يصوم يوماً مكانه من باب الاحتياط، فالأمر فيه سعة، وإلا فالجمهور على أن الحجامة لا تفطر، في حكم الحجامة التبرع بالدم تبرع بالدم في حكم الحجامة لأنه دم كثير مؤثر على الصائم، وأما ما يؤخذ من الدم الشيء اليسير من أجل التحليل ونحوه فإن هذا لا أثر له، معفو عنه، والغسيل الذي يستعمله من أصيب بالفشل هذا استخراج للدم وإضافة بعض المواد عليه ثم إعادته، فهو مفطر بخروجه عند من يقول بالفطر بالحجامة وبدخوله عند من يقول أن الفطر إنما يكون مما دخل لا مما خرج، فهو مفطر على الوجهين، إضافةً إلى أنه مضاف إلى الدم مواد منظفة ومنقية، أما حديث أنس -رضي الله عنه- قال: ((أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم فمرّ به النبي -عليه الصلاة والسلام- فقال: أفطر هذان ثم رخص النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد بالحجامة للصائم وكان أنس يحتجم وهو صائم)). هذا قواه الدارقطني، وهو إمام حافظ ناقد لكن حكم عليه جمع من أهل التحقيق بأنه منكر، لكن هل يرجّح إذا تكافئت الأدلة بمثل هذا؟ يرجح بالضعيف إذا تكافئت الأدلة؟
    على القول بضعفه، ابن القيم -رحمه الله تعالى- يرى أن الضعيف لا يعمل به البتّة. لكن إذا وجد في المسألة قولان متساويان من كل وجه أو وجد في حديثٍ أو في نصٍ من النصوص وجد احتمالان متساويان من كل وجه فإنه لا مانع من الترجيح بالضعيف، ونص على ذلك في تحفة المودود.

    الحديث الذي يليه وهو الاكتحال بالنسبة للصائم شرحناه بالأمس وهو ضعيف. والعين ليس بمنفذ إلى الجوف، وإن وجد طعم الكحل أو القطرة أو العلاج في الحلق كما يوجد من يطأ الحنظل بقدمه يجد طعمه في حلقه، وهذا ليس بمنفذ حقيقي بخلاف الأنف والفم، الأنف منفذ ولذا قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)). ودل على أن الأنف منفذ. والآن الأنف يستعمل للتغذية بواسطة أنابيب تدخل مع الأنف توصل إلى الجوف وهو منفذ بلا شك، وتعرضنا أمس لمسألة وهو أنه -عليه الصلاة والسلام- نص على الاستنشاق ولم ينص على المضمضة، قال: ((بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)).
    ولم يقل بالغ في المضمضة إلا أن تكون صائماً. فهل نبالغ في المضمضة؟
    لأن الفم هو المنفذ الحقيقي فهي أولى بعدم المبالغة؟ أو نبالغ ولا نتردد في المبالغة ويختلف الفم عن الأنف باعتبار أن الفم يمكن التحكم فيه بخلاف الأنف؟ هذه مسألة أثرناها بالأمس، ولا شك أن الأنف لا يمكن التحكم فيه؛ لأنه منفذ مفتوح، بخلاف الفم فيمكن إدارة الماء في الفم من غير أن ينساب منه شيء إلى الجوف، وعلى كل حال على الصائم لا سيما في صيام الفرض أن يحتاط لصومه.



    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Sep 2014
    المشاركات
    1,318

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة

    وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: (( دَخَلَ عَلَيَّ اَلنَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم- ذَاتَ يَوْمٍ. فَقَالَ: (( هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ )) قُلْنَا: لَا. قَالَ: (( فَإِنِّي إِذًا صَائِمٌ )) ثُمَّ أَتَانَا يَوْمًا آخَرَ, فَقُلْنَا: أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ, فَقَالَ: (( أَرِينِيهِ, فَلَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا فَأَكَلَ )) [رَوَاهُ مُسْلِمٌ].

    فداك أبي وأمي ونفسي يا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,662

    افتراضي


    وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه)). [متفق عليه].

    وللحاكم: ((من أفطر في رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة))وهو الصحيح.




    يقول المؤلف -رحمة الله تعالى عليه-، وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من نسي وهو صائم فأكل أو شرب-حال نسيانه- فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه)). وللحاكم: ((من أفطر في رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة)). الرواية الأولى التي ساقها المؤلف المتفق عليها:
    ((من نسي وهو صائم فأكل أو شرب)) يعني من أفطر ناسياً بالأكل والشرب يعني دون الجماع، ((فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه))،

    الرواية الثانية تدل على أن من أفطر بأي مفطر بما في ذلك الجماع ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة، يعني من أفطر يلزمه القضاء والكفارة، لكن من نسي فأكل ليس فيه تنصيص على الفطر الرواية الأولى، لكن الرواية الثانية: من أفطر، كيف يقول من أفطر فلا قضاء ولا كفارة من أفطر يلزمه القضاء، إذا أثبتنا أنه أفطر، لكن الرواية مؤولة بأنه أكل، يعني شابه المفطرين بالأكل والشرب والجماع، ودلالة الرواية الثانية على الجماع ظاهرة؛ لأنه نفى الكفارة ولا كفارة إلا في جماع.
    من نسي النسيان وهو الذهول وعزوب الشيء عن الذهن حال كونه صائماً فأكل أو شرب فليتم صومه، يعني ما زال صائماً، صومه ما زال سارياً فإنما أطعمه الله وسقاه، هذه العلة من نسي والقاعدة العامة في النسيان أنه لا مؤاخذة فيه، ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا.

    فالإثم مرتفع على كل حال، لكن هل يعفى عن المنسي مطلقاً؟ أو منه ما يعفى عنه ومنه ما يلزم الإتيان به، ولو ترك أو فعل ناسياً، القاعدة عند أهل العلم أن النسيان ينزل الموجود منزلة المعدوم، ولا ينزل المعدوم منزلة الموجود، إيش معنى هذا الكلام؟
    هذا نسي وأكل وشرب الأكل والشرب موجود، النسيان ينزله منزلة المعدوم، لكن لو نسي وترك، نسي النية مثلاً، هل نسيانه ينزل المعدوم منزلة الموجود؟ هل يمكن أن يقال ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا في مثل هذا. ولذا أخطأ من قاس، من نسي وأكل وشرب فإنه يفطر مثل من نسي ركن من أركان الصلاة، بعض المذاهب عند المالكية على وجه الخصوص يقول أن من نسي وأكل وشرب لا يأثم لكن يلزمه القضاء، كما أن من نسي ركن من أركان الصلاة يلزمه الإتيان به، نقول الفرق بينهما أن هذا موجود فالنسيان ينزله منزلة المعدوم كمن زاد خامسة في الصلاة، وذاك معدوم؛ فالنسيان لا ينزله منزلة الموجود كمن صلى الظهر ثلاثاً ناسياً، لا بد أن يأتي برابعة، الفرق ظاهر وإلا ما هو ظاهر، هم يقولون ركن الصيام الإمساك وهذا ما أمسك، فلم يأتِ بهذا الركن كمن ترك ركعة أو ركوع أو سجدة من الصلاة لا بد أن يأتي به، نقول الفرق بينهما أن هذا موجود وذاك معدوم، والنسيان ينزل الموجود منزلة المعدوم كأن لم يوجد بخلاف المعدوم فإنه لا ينزله منزلة الموجود، من نسي وهو صائم فأكل وشرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه. بهذا أخذ جمهور أهل العلم على من أكل وشرب ناسياً فإنه لا قضاء عليه ولا كفارة؛ لأنه ناسي، والأكل والشرب إيجاد، والإيجاد ينزله النسيان منزلة المعدوم، والحديث صحيح وصريح في ذلك، ويرى المالكية أنه عليه القضاء لكن لا كفارة عليه، بخلاف من أكل أو شرب عامداً فإنه عليه القضاء والكفارة كالجماع،

    وللحاكم: ((من أفطر في رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة))، من أفطر في رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة. من أهل العلم من يفرق بين الفطر حال النسيان، بين الأكل والشرب والجماع، فيقول الأكل والشرب يتصور فيه النسيان، أما الجماع لا يتصور فيه النسيان، ولذا يفرق بينهما عند جمع من أهل العلم، الذين يقولون النسيان لا يؤثر، الفطر مع النسيان لا يؤثر يفرقون بين الأكل والشرب والجماع فيقولون الجماع لا يمكن نسيانه، يعني شخص في رمضان ما يستحضر أن الجماع يفطر؟
    يستبعد هذا، كما أنهم فرقوا في مسألة الإكراه بالنسبة للرجل، يقولون لا يتصور إكراهه على الزنا، لا يتصور إكراه الرجل على الزنا بخلاف المرأة؛ لأنه إذا أكره لا ينتشر، بخلاف المرأة، وهنا يقولون: لا يتصور من صائم لا يتصور منه أن يجامع، أو لا يدرك أن الصيام أو يعزب عن باله ويغيب عن باله أن الجماع مفطر؟
    وعلى كل حال الجادة أن يكون الحكم واحد، الأكل والشرب والجماع حكمها واحد، وبهذا قال أكثر من يعذر بالنسيان، ورواية الحاكم كالصريحة في إرادة الجماع لأنه قال: ولا كفارة. ولا كفارة إلا بجماع. ما دام نفيت الكفارة فهم من ذلك أن الجماع لا قضاء فيه ولا كفارة. بعض الناس الذين ما تعودوا الصيام تجده باستمرار، يعني يأكل في اليوم مرات، كما جاء شخص لأبي هريرة وقال له: كنت صائماً فنسيت فأكلت، قال: "إنما أطعمك الله وسقاك". ثم جاءه ثانياً قال: دخلت على قوم فأكلت. قال: "إنما أطعمك الله وسقاك". ثم دخلت على قوم فأكلت قال: "أنت شخص لم تتعود الصيام".
    ومع ذلك صيامه صحيح ما دام ناسياً، ومع هذا من رأى شخصاً يتناول المفطر في رمضان هل يقال له مثل صاحب الميزاب لا تخبرنا يا صاحب الميزاب اتركوه إنما أطعمه الله وسقاه؟
    نقول لا هذا الظاهر منكر، ظاهره منكر، رجل يأكل ويشرب في رمضان فيجب الإنكار عليه، وإلا لتذرع بذلك كثير من الفساق، كثير من الفساق يتذرع بهذا إذا ذكر قال والله نسيت، وعلى هذا لا بد من الإنكار عليه، المقصود أن من أكل أو شرب أو جامع ناسياً فلا شيء عليه صيامه صحيح ولا قضاء ولا كفارة، والجادة واحدة، والنسيان مرفوع الإثم والتبعة، لا سيما في الإيجاد، أما في العدم فلا بد من الإتيان بما عدم نسياناً، على ما ذكرنا.



    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,662

    افتراضي



    وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء))[رواه الخمسة وأعله أحمد وقواه الدارقطني].




    يقول المؤلف -رحمة الله عليه- وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من ذرعه القيء -أي سبقه وغلبه- فلا قضاء عليه)).
    ذرعه يعني سبقه وغلبه، نعم مع كثرة الأكل وزيادته تجد كثير من الناس في صلاة الفجر بعد السحور يحصل لهم شيء من هذا، وفي صلاة العشاء والتراويح قد يحصل لهم هذا يسبقهم، لكن من باب الاحتياط للعبادة لا تكثر، لئلا تتسبب في مثل هذا، بعض الناس مبتلى بسعةٍ في فم المعدة، إذا ركع وإلا سجد لا بد أن يخرج شيء ثم إذا رفع عاد، فما الحكم؟ وهو صائم؟ هذا موجود عند بعض الناس، يصير سعة في فم المعدة إذا ركع خرج منه شيء، ثم إذا رفع عاد، لكنه إذا وصل الفم يستطيع أن يتحكم فيه، فمثل هذا إذا كان يستطيع أن يتحكم فيه يلزمه أن يمجّه، وأن يقذفه ويخرجه من فمه بأي طريقة، فإن عاد وهو صائم أفطر، إذا لم يتمكن من ذلك، إذا لم يستطع حاول أن يمجّه ما استطاع، فهذا حكمه حكم المغلوب، من طار إلى حلقه ذباب أو غبار أو ما أشبه ذلك هذا مغلوب، لا يستطيع الاحتراز منه،
    ((من ذرعه القيء فلا قضاء عليه))؛ لأنه غلبه من غير قصدٍ منه،
    ((ومن استقاء))يعني استدعى وطلب القيء فعليه القضاء؛ لأن القيء مفطر عند جمع من أهل العلم، حتى نقل ابن المنذر الإجماع على أن تعمد القيء يفطر الصائم. ابن المنذر نقل الإجماع على أن تعمد القيء يفطر الصائم. لكن جمع من أهل العلم لا يرون أنه يفطر وإنما الفطر مما دخل لا مما خرج، وهذا ذكره الإمام البخاري معلقاً في صحيحه الفطر مما دخل لا مما خرج، والوضوء بالعكس، لكن هذا القول لم يسلّم طرداً ولا عكساً، لم يسلم طرداً ولا عكساً.

    الذي يقول بأن الحجامة تفطر يقول خرج، الذي يقول أن القيء يفطر يقول يفطر بما خرج، والذي يقول أن أكل لحم الجزور ينقض الوضوء ينقض الشق الثاني من القول، فالقول غير مسلم طرداً ولا عكساً،((ومن استقاء فعليه القضاء))على كل حال الحديث صححه بعض العلماء، الدارقطني يقول: رواته كلهم ثقات، والحاكم يقول: صحيح على شرط الشيخين.
    والبخاري يقول: لا أراه محفوظاً. ولا يصح إسناده وإن روي من غير وجه وأنكره أحمد لكن الحديث قابل للاحتجاج، قابل للتحسين، وعلى هذا إذا تعمّد القيء، طيب من ذرعه القيء هذا مغلوب، لا يفطر لكن من استقاء يعني طلب القيء؟ وهذا أعم من أن يكون يستجيب له القيء فيخرج أو لا يستجيب فلا يخرج؛ لأن بعض الناس يطلب يستقيء يطلب القيء فلا يخرج منه شيء، هذا يفطر وإلا ما يفطر؟ من استقاء يعني النص يتناول ما إذا خرج منه وما إذا لم يخرج منه، يفطر من أي وجه؟ لماذا يفطر؟
    لأنه نوى الفطر، ومن نوى الإفطار أفطر، لكن افترض أن شخصاً لا يعرف هذا؟ لا يعرف أن من نوى الإفطار أفطر، فاستقاء ولم يخرج منه شيء يفطر وإلا ما يفطر؟
    لأن الفطر في هذا معلق بالقيء، بدليل من ذرعه القيء فالمسألة كلها تدور على القيء، والقيء خروج الطعام من المعدة، ومن استقاء يعني فخرج منه القيء طلب خروج القيء فخرج منه فإنه يفطر، فعليه القضاء، يعني واضحة أصل المسألة ظاهر وإلا مو بظاهر؟ لأن من استقاء استدعى القيء طلب القيء؟ طيب هذا القيء استدعاه هذا الشخص، فعليه القضاء، لا يخلو إما أن يكون بعد الاستدعاء أن يستجيب له فيخرج أو لا يستجيب فلا يخرج، هل نقول مثل ما لو عرض نفسه على الدورة وهو متوضئ ولم يخرج منه شيء وضوؤه ثابت ما فيه شيء ما انتقض، ما خرج منه ناقض، وهنا ما خرج منه مبطل للصوم، هل نقول هذا مثله وإلا..؟ أو يختلف؟ يختلف من أي وجه؟
    ... لكن الحديث كله مداره على القيء بدليل أن من ذرعه القيء لا شيء عليه، طيب من استقاء يعني طلب القيء يعني ظاهر النص أنه فخرج منه شيء، يبقى أنه إذا لم يخرج منه شيء وقد طلب القيء إن كان يعرف أن القيء مفطر فقد نوى الإفطار ويكون أفطر من هذه الحيثية، أنه نوى الإفطار إذا كان لا يعرف أن من نوى الإفطار أفطر وقال أبداً مثلما لو عرضت نفسي على الدورة وما خرج شيء الوضوء صحيح،
    وذكرنا بالأمس أن النية أثرها بعد الفراغ من العبادة يختلف عن أثرها في أثناء العبادة؛ لأن من عرض نفسه على الدورة إن كان بعد فراغه من العبادة ولم يحدث منه ما ينقض وضوءه؛ فالوضوء صحيح ثابت ما انتقض، لكن لو غسل وجهه ويديه وبقي عليه مسح الرأس وغسل الرجلين وعرض نفسه على الدورة نقول له لا بد أن تعيد فسد وضوءك خلاص؛ لأنه يشترط استصحاب حكم النية؛ لأنك في أثناء العبادة، والصائم في أثناء العبادة هذا أشرنا له بالأمس مع النية، فهذا الذي استقاء نوى الإفطار، إذا كان ممن يرد على ذهنه أن من نوى الإفطار أفطر، وإلا من لا يخطر على باله مثل هذا الحكم يفطر وإلا ما يفطر؟ لا سيما ولم يخرج منه شيء، لم يخرج منه مفطر، وهو القيء. أن افترض شخص ذهب إلى المستشفى ليتبرع طلب منه قريبه أو صديقه التبرع بالدم، وذهب للمستشفى وجلس على السرير ومد يده علشان إيش؟ يستخرجوا منه الدم، قالوا أنت اكتفينا، يفطر وإلا ما يفطر؟
    هو يعرف أن التبرع مفطر، يعرف أن التبرع مفطر، ومثل على السرير ومد يده وركبوا السيور وقبل .. قالوا اكتفينا، مثل هذا نوى الإفطار، وبذل الأسباب للإفطار، فهل يتجه القول بفطره، هذا نوى الإفطار، وعند أهل العلم أن من نوى الإفطار أفطر، وهذا الذي استدعى وأدخل أصابعه في فمه أو حاول تقيأ هذا نوى الإفطار فهو مفطر من هذه الحيثية، ولو لم يخرج منه شيء.
    ...الذي لا يرى أن القيء مفطر لا يرى أن القيء مفطر، وكان من أهل النظر وتحرر عنده أن القيء هذا لا يدخل في الخلاف، لا يدخل في أصل المسألة، الجاهل إذا سأل من تبرأ ذمته بتقليده بحسب ما يفتى، إن أفتاه من يرى التفطير فطّره وإن أفتاه من لا يرى التفطير ما أفطر؛ لأنه يتبع من يقلد.

    ...في فرق؟ لا شك أن العزم أقوى من مجرد الهم، كما أن الهم أقوى من مجرد حديث النفس، وحديث النفس أقوى من الهاجس، والهاجس أقوى من الخاطر، فالمراتب مراتب القصد متفاوتة، لكن العزم فيه بذل للأسباب، هذا عازم، شغل السيارة وراح للمستشفى مسافة عشرين ثلاثين كيلو تهيأ للتبرع ثم قيل له في آخر لحظة والله اكتفينا، هل يقال أن مثل هذا التردد أو هذا الهم وهذا البذل أنه لدمه موقوف على قبولهم له، يعني إن قبلوه وإلا رجعت؟ لأنه يقول بروح المستشفى أبي أتبرع قريبي بأمس الحاجة أو صديقي أو مسلم تتوقف صحته على هذا الدم بتبرع ولن أتأخر إلى الليل لكن إن كان اكتفوا من دوني فأنا صائم، التردد مثل هذا التردد يؤثر في الصيام؟

    ...على حسب غلبة الظن، إن كان يغلب على الظن أنهم يحتاجونه فمثل هذا مؤثر؛ لأن الأحكام تبنى على غلبة الظن، وإن كان يغلب على ظنه أنهم لا يحتاجونه فإنه لا يؤثر.




    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Sep 2014
    المشاركات
    1,318

    افتراضي

    واصلي وصلكِ الله بهداه .
    أبو مالك المديني و أم علي طويلبة علم الأعضاء الذين شكروا.

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Mar 2016
    المشاركات
    176

    افتراضي

    كتبَ اللهُ أجركِ أخيةَ،ورزقكِ العلمَ النافعَ،ونفعَ بكِ أمّةَ الإسلامِ.

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •