خصائص النبي صلى الله عليه وسلم
صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 55
32اعجابات

الموضوع: خصائص النبي صلى الله عليه وسلم

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,216

    افتراضي خصائص النبي صلى الله عليه وسلم

    شكر وتقدير

    من الأشياء التي لا تنفك عن البشر حاجة بعضهم لبعض، فكي تستقيم الحياة جعل الله الناس بعضهم لبعض عونًا، لذا ما من إنسان إلا ولغيره عليه فضل ومنَّة، ولازال الناس يشفع بعضهم لبعض في قضاء حوائجهم، ومما يذكر في قوله تعالى: (مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا) النساء: ٨٥
    قال مجاهد بن جبر: (نزلت هذه الآية في شفاعات الناس بعضهم لبعض).([1])
    وقال القرطبي في تفسير الآية: (قال مجاهد والحسن وابن زيد وغيرهم: (هي في شفاعات الناس بينهم في حوائجهم، فمن يشفع شفاعة لينفع فله نصيب، ومن يشفع ليضر فله كفل، والكفل: الوزر والإثم، وقيل: الشفاعة الحسنة في البر والطاعة، والسيئة في المعاصي، فمن شفع شفاعة حسنة ليصلح بين اثنين استوجب الأجر، ومن سعى بالنميمة والغيبة أَثِم).([2])
    ومن البرِّ والإحسان الاعتراف بالفضل لأهله، لذا أشكر أبي وأمي على حسن رعايتهم وتربيتهم وأسأل الله أن أُرزق برَّهم، وأن يُتمَّ الله عليهم الصحة والعافية في الدنيا والآخرة.
    كما أتوجه بخالص الشكر والتقدير لسماحة الوالد شيخنا عادل بن يوسف العزازي المتواضع صاحب الخلق الحسن الرفيع، فهو الذي أشار علينا بفكرة هذا السِفر، وسدد وأضاف، ولولا الأقدار لأتمَّ الله علينا نعمة هي خير لي مما أنا فيه؛ لكن هي أقدار الله نتقلب فيها كما شاء سبحانه وتعالى، فأسأل الله أن يبارك في عمره وأن ينفعنا وإيَّاه بعلمه في الدنيا والآخرة.
    كما أشكر شيخنا المربي الفاضل طه بن حسين بن يعقوب حفظه الله تعالى على نصحه لنا وأدبه الجم.
    ولا أنسى شيخنا المفضال صاحب القلم السَّيَّال شيخ المغرب، الحدوشي عمر أبي الفضل، على ما سدد وتمَّم في هذا السِفر، نسأل الله أن يبارك في سعيه ويجعله إمامًا في الهدى.
    ولا تسعني كلمات أشكر بها زوجتي أم البراء بارك الله فيها على ما توفره لي من وقت وما تبذله من جهد، فاللهم كافئها بفضلك وعافاها واعفو عنها.
    كما أدعو لأولادي رفيدة ونسيبة والبراء، أن يبارك فيهم وأن يجعلهم من أهل التُقى والإيمان والقرآن، وأن يرزقني فيهم الصلاح والإصلاح، وأن يجعلهم من أهل العلم والقرآن.
    ولا أنسى إخوانًا لي ساعدوني بقول ونصح وتشجيع وعون بارك الله فيهم.
    وأخيرًا أتمثل قول القائل:
    أموت ويبقى كل ما كتبتــــــه ... فيا ليت من يقرأ كتابي دعا ليا
    لعل إلهي أن يمـن بلطفـــــــــــ ـــــــــــــــ ـه ... ويرحم تقصيري وسوء فعاليـا




    ([1]) عزاه السيوطي في الدر المنثور: (2/ 653)، لعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

    ([2]) الجامع لأحكام القرآن: (5/ 295).



    نرمين الحسينى و أم علي طويلبة علم الأعضاء الذين شكروا.
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,216

    افتراضي

    مقدمة فضيلة الشيخ الوالد
    عادل بن يوسف العزازي

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:
    قال الله تعالى:
    (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ) القصص : ٦٨
    ففضل بعض الأزمنة على بعض، وبعض الأمكنة على بعض، وفضل بعض الخلق على بعض.
    وكان من تفضيل الله أنَّه اصطفى أنبياءه ورسله قال تعالى:
    (اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) الحج : ٧٥
    فهم في أعلى المراتب منزلة صلوات الله وسلامه عليهم.
    ومع هذا فهم أيضًا متفاضلون في الخصائص التي اختصهم الله بها قال تعالى:
    (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) البقرة : ٢٥٣
    أفضل الرسل هم أولو العزم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم.
    وأفضلهم الخليلان: إبراهيم ومحمد، وأفضلهما محمد صلى الله عليه وسلم القائل في الحديث: (أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ).
    وله من الخصائص والمزايا التي اختصها الله بها الكثير والكثير، ولذا فقد اعتنى كثير من العلماء بجمع هذه الخصائص، وأودعها في مصنفات خاصة بهم مع اختلاف في التقسيم والتبويب.
    وقد اعتنى أخونا الفاضل:
    محمد بن عبد المنعم، بالجمع في هذا الباب مشيرًا مع خصائصه صلى الله عليه وسلم إلى خصائص من سبقه من الأنبياء مضيفًا إلى ذلك ما اختص الله به أمته صلى الله عليه وسلم، ولا شك أن هذا يُعدُ في خصائصه، وقد بذل جهده في هذا المؤلف راجيًا بذلك القبول من الله وأسأل الله أن يجعل ذلك في ميزان حسناته فإنه ولي ذلك.
    وصلى اللهم وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
    كتبه
    عادل بن يوسف العزازي
    23 ذو الحجة 1435 هجريًا
    18 أكتوبر 2014
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة نرمين الحسينى
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,216

    افتراضي

    مقدمة فضيلة الشيخ المربي
    طه بن حسين آل يعقوب

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله وهو أهل لكل حمد، وأشكره وهو أهل لكل شكر وهو الشكور على الحقيقة، وأثني عليه بما هو أهل ولا أحصي ثناء عليه هو كما اثنى على نفسه.
    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ونبيه صلى الله عليه وسلم.
    أما بعد:
    فقد شرفت بقراءة كتابه العلم الخالص في معرفة بعض الخصائص، ولفت انتباهي الاختصار في غير اخلال وتوضيح المعاني وتبسيطها للقارئ والاعتماد على صحة الدليل.
    وأظنه أن مؤلف الكتاب اسأل الله له التوفيق قد بذل فيه الجهد الكبير ليخرجه على هذه الهيئة.
    فأسأل الله عز وجل أن يكافئه على جهده، وأن يجعل لكتابه القبول ولجهده التوفيق فهو ولي ذلك والقادر عليه، وأن يكون دائمًا بنفس الجهد والنفس في التأليف والتحقيق والله يتقبل ويكافئه خير مكافأه.

    طه حسين يعقوب
    الثلاثاء 5 محرم 1436 هجريًا
    28 أكتوبر 2014
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة نرمين الحسينى
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,216

    افتراضي

    مقدمة فضيلة الشيخ
    أبي الفضل عمر بن مسعود الحدوشي المغربي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-
    (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (سورة آل عمران، رقم الآية:102).
    وقال تعالى:
    (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) (سورة النساء، رقم الآية:1).
    وقال تعالى:
    (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) (سورة الأحزاب، رقم الآية:70/71).
    أما بعد:
    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
    أما بعد:
    فشاء الله أن يقرأ عليَّ أخي الحبيب الشيخ الداعية إلى الله تعالى أبو البراء محمد آل علاوة-نفع الله بعلمه- هذا الجزء اللطيف، والسفر الخفيف، والمؤلَّف الحصيف، ومنار منيف، في خصائص المصطفى، والنبي المقفى، فألفيته اشتمل على مُلَحٍ لطيفة، وألفاظ فصيحة، ومعان بديعة، وشوارد دقيقة، وتُحَفٍ سَنِية جليلة، وعرض عجيب، جمع فيه بعض صفات نبينا، مع تطعيم كل خصيصة، بنكت عزيزة، وطرائف غزيرة، وفوائد عديدة، وطُرَر جلية وجيزة، ولم يُغفل الكلام على بعض الصفات التي يشترك فيها الأنبياء، وبعض ما يختص به نبينا-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-، وبعض ما يشرك فيه-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-وأمته، وبعض ما يختص بالأمة، وحذر من مزالق الصوفية الذين كتبوا في: (الخصائص)، كما حذر من الشبهات الطرقية الخرافية، تحذيرًا صريحًا فصيحًا، بينها بيانًا شافيًا فانكشفت وانكمشت، ونقض أباطيلهم وأحابيلهم، وشبهاتهم ومبالغاتهم، وكمَّمَ أفواههم، وقطع ألسنتهم، وكسر عقارب أقلامهم-قلقل الله أنيابها-، وخرق ومزق لواءهم، وفرّق شملهم، ووزن الكلام في هذه الرسالة بميزان الاعتدال، وأعطى كل ذي حق حقه.
    (لا فُضَّ فُوهُ، ولا سَعِدَ مَنْ يَجْفُوه)، والعلم يشرف بشرف المعلوم، والمعلوم هنا: (خصائص) نبينا-عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، وقد سكَّن أعماقَنا ودواخلنا بهذا الجزء الجميل، فعرى عورة المبتدعة والغلاة، فظهرت لنا من خلاف هذا السفر: (مقبوحة، منبوحة، مشقوحة)، وقد أذن لي أن أغير وأصحح وأبدل كل ما يظهر لي، فقد أمليت عليه ما رأيته مناسباً ومطابقاً للصنعة، وقد صححت ما ظهر لي وقت الإلقاء، وختمت هذا التقديم المرتجلة متمثلاً بأبيات لي أقول في مطلعها:
    هُوَ الأمينُ أتَى بِالصِّدْقِ فِي زَمَنٍ * عَمَّ الضَّلاَلُ فَأَجْلَى حُلْكَةَ الظُّلَمِ
    فَذَلَّ كُلّ شُمُوخِ الأنْفِ مُفْتَـــخِراً * بِالْمَالِ وَالْجَـــــــا هِ لَمْ يَهْنَأْ وَلَمْ يَقُمِ
    بِالْمُعْجِزَات ِ الْحِسَانِ الْغُرِّ أّيَّدَهُ * رَبُّ الْبَرِيَّةِ والأَفْضَــــــ ـالِ وَالنِّعَمِ
    الْبَدْرُ لَمَّا رَآهُ انْشَقَّ مُنْدَهِشاً * مِنْ نُورِ وَجْهِ نَدِيِّ الْحُسْنِ مُبْتَسمِ
    وَعِنْدَ ماَ انْتَابَ فُرْسَانَ الْهُدَى عَطَشٌ *أَرْوَتْ أَنَامِلُهُ بِالْمَاءِ كُلَّ ضَمِ
    وأُمُّ مَعْبَدَ قَدْ ضَرَّتْ شُوَيْهَتُهَا * بِلَمْسِ ضَرْعٍ لَهَا مِنْ كَفِّهِ الْكَرِمِ
    أسْرَى بِهِ رَبُّهُ لَيْلاً إلَى قُدُسٍ * مِنْ أَرْضِ مَكَّةَ طُوبَى ذَاكَ مِنْ حَرَمِ
    بـِــــــالأنْب ِياء أَقَــامَ الْفَجْرَ تَرْقُبُهُ * عَيْنُ الْمَلاَئــِكِ صَفّاً جِدَّ مُنْتَظِــــــم ِ
    وَلِلسَّمَاوَات ِ أَمْسَى فِي مَعَارِجِهِ * يَرْقَى وَيَصْعَدُ فِي شَوْقٍ وَفِي نَهَمِ
    وَآبَ مِنْ لَيْلِــــهِ فَجْراً لِـــــــمَنْزِ لِهِ * وَكُلّ ذَلِكَ حَـــــقٌّ لَيْسَ بِالْحُلُــــمِ
    فَقُلْ لِمُبْتَدِعٍ يَغْلُو بِمُنْكـَـــــر ِهِ * أَقْصِرْ فَرَأْيُكَ مَـــــأْفُون وَأَنْتَ عَـــمِ
    بِئْسَ الضَّلاَلُ لِسَاعٍ مَرْكَباً وَطِئاً * يَجُرُّ وَيْلاً لِرَاعِي الْمَرْتَعِ الْوَخِمِ
    لاَ تُشْرِكَنَّ بِرَبِّ الْخَلْقِ أَعْبُدَهُ * حَذَارَ أَخْذِ شَدِيدِ الْبَطْشِ مُنْتَقِمِ
    أُنْفُرْ مِنَ السِّحْرِ وَالأحْجَارِ، لا تَدَعَنْ* يَدَيْكَ تَلْمَسُهَا إلا لدى التَّيُمِ
    لاَ تَسْتَغِثْ بِــــوَلِيٍّ أو: ملائــكةٍ * يَكْفِي بِرَبِّكَ تَوَّابــاً لِذِي نَدَمِ
    طَهِّرْ فُؤَادَكَ من مَيْنٍ وَمَبْغَضَةٍ * تَنْجُ الْغَدَاةَ فَإنَّ الله ذُو كَرَمِ

    و(بهذا الوَسَم عرفت المؤلف، وعلى هذا الحالة خَبَرته، ولا أعلمه تخلَّى عنها، ولا تبدل حالةً سِواها، وله في نصرة السنة وأهلها، ومقاومة البدَع وشُؤمها، مواقفُ حميدة، وآثار ماثلة عديدة).
    والله تعالى المسؤولُ أن يلهمنا وإياه السَّدَادَ والتوفيق، ويَمُنَّ علينا وعليه بدوام الهداية إلى أقوم طريق، وأن يوفقه بما فيه صلاح العباد، وينفعه، وينفع به.
    قاله وأملاه أخوه أبو الفضل عمر بن مسعود بن عمر بن حدوش الحدوشي المغربي.

    أرسله لنا شيخنا الحدوشي
    عبر السكايب
    يوم الجمعة
    9 ربيع آخر 1436 هجريًا
    30 / 1 / 2015
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة نرمين الحسينى
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,216

    افتراضي

    زفرة مكلوم وغيرة مهموم
    في الوقت الذي ينال فيه المبغضون من النبي صلى الله عليه وسلم، ويتكالب فيه كل كلاب الأرض على ما هو فيه نوع دين، ويحارب فيه كل من تمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم؛ بل ظهرت في بلاد المسلمين أصوات منكرة هي أقرب ما تكون بصوت نشاز منبوح قائلة: أن لا مكان للمتطهرين في مجتمعنا الحضاري ، كقول سلفهم:
    (أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ)،
    وكثير منهم إذا رأى رجلًا ملتحيًا ضاق صدره؛ بل وكثير من الآباء يقولون لآبنائهم إذا أطلقت لحيتك فاخرج من البيت، وأسباب هذا يطول ذكره وشرحه بالتفصيل، ولكن أهمها:
    1 - الهوى.
    2 – حب الدنيا.
    3 - أصحاب الدعوات الباطلة المبطلة من العلمانيين والليبراليين.
    4 - الظلم من قِبل الأجهزة الأمنية.

    فكل هذا له دور كبير في إيجاد هذا الشعور في نفوس العامة وهي النفرة والاشمئزاز مِن كل مَن يظهر السنة، وعلى الرغم من أن كثيرًا من أصحاب الأفكار العلمانية والليبرالية يمدحون النضال ضد الحكومات ويذمون الأنظمة القمعية إلا أنهم يحمدونها في تعاملها مع المتمسكين بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، فهي حرب المصالح المتبادلة، فهم يتصارعون على مصالحهم؛ ولكن إذا كانت المواجهة بين بعضهم وبين أهل السنة تناسوا صراعاتهم فيما بينهم واتحدوا ضدنا، وصدق من قال(
    [1]):
    قد استردّ السبايا كلّ منهـزم لم تبق في رقّها إلاّ سبايـانــــا
    دم بتونس لم يثأر لــه و دم بالقدس هان على الأيّام لا هانــا
    و ما لمحت سياط الظلم داميـة إلاّ عرفت عليها لحــم أسرانــا
    و لا نموت على حدّ الظبى أنفًا حتّى لقد خجلت منّا منايــانــا

    فكيف يرضى المسلم أن يكون ذَنَبًا للأعداء في بغض المنتسبين للسنة المتمسكين بها، أليس أولى بنا أن ننصر رسولنا صلى الله عليه وسلم في أبنائنا، أليس أولى بنا أن ننصر رسولنا صلى الله عليه وسلم في أنفسنا، أليس أولى بنا أن ننصر رسولنا صلى الله عليه وسلم فيما بيننا في معاملاتنا وخلافاتنا، فهلُمَّ مقبلًا على سنة نبيك.


    ([1]) من قصيدة: (يا وحشة الثأر)، لبدوي الجبل.



    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة نرمين الحسينى
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,216

    افتراضي

    مقدمة المؤلف
    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
    (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) آل عمران: 102
    وقال تعالى:
    (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) النساء: 1
    وقال تعالى:
    (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) الأحزاب: 70 - 71
    أما بعد:
    فإن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار
    .([1])
    أما بعد:
    فإن من فضل الله على هذه الأمة أن جعل فيهم أئمة يقومون بتوضيح الغوامض وكشف الخفايا وتقريب العلم وتسهيله للناس.
    ومن هذه الجهود التي قام بها العلماء لحفظ وصيانة هذا الدين من الخرافات والبدع المضلة، والخزعبلات والأهواء التي تضرب هذه الأمة ليل نهار كأمواج البحار العالية.
    ومن الجهود التي بذلت: كتابة وتدوين كل ما يخص النبي صلى الله عليه وسلم من شمائله ومعجزاته وحقوقه وأفعاله وأقواله؛ بل وسائر أحواله ليجد المسلم مبتغاه ومراده ويتخذها سراجًا يهتدي به إلى سواء السبيل والصراط المستقيم.
    وأما ما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم فكتب الخصائص حوت مسائل جمة وأفصحت عن بيان مزايا خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم من الناحيتين التشريعية والتفضيلية.
    فهذه المدونات والمؤلفات والأمهات ثمرةٌ لغربلةٍ دقيقةٍ وَفْق ضوابط ومعايير بيَّن فيها العلماء كل مكذوبٍ مختلق وموضوعٍ مفترى في سيرته وأخلاقه وشمائله صلى الله عليه وسلم.
    ولا تزال جهود العلماء متواصلة في خدمة هدي النبي صلى الله عليه وسلم وحفظ سنته وسيرته وصورته –أي شمائله-، الذي هو هدي الله لعباده في دين الإسلام، فجهودهم واضحة للعيان جهود ملموسة ومحسوسة ينبغي أن تذكر فتشكر، لا أن تذكر لتكفر.
    وجهود المعاصرين تشمل إخراج جهد الأوائل وإفادة الأمة بها، كما تشمل جمع وتأليف بعض القضايا للبيان والتوضيح.
    هذا وقد أردت أن أضرب بسهم في هذا الباب العظيم، ألا وهو نشر علم ينتفع به عسى أن يكون حسن زاد لنا في الآخرة وذكرًا حسنًا لنا في الدنيا والآخرة، فالله ولي ذلك والقادر عليه.
    فقمت بجمع ما أمكن لي جمعه في باب الخصائص فبدأت بذكر بعض خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ولم أزعم الاستيفاء والاستقصاء ولا أدعيت ذلك في طويا كتابي هذا، ثم ثَنَّيتُ بذكر بعض خصائص الأنبياء عمومًا -بما فيهم النبي صلى الله عليه وسلم-، ثم ختمت بحثي بذكر بعض خصائص الأمة المحمدية تشريفًا وتكريمًا للنبي صلى الله عليه وسلم.
    وقد سميته:
    (العلمَ الخالصْ في معرفة بعض الخصائصْ)، راجيًا من الله عز وجل أن يمُنَّ عليَّ بالإخلاص في القول والعمل حيث لا سبيل لنا في أعملنا -في الدنيا والآخرة- إلا بالإخلاص التام ودفع الاهتمام ومتابعة سيد الأنام.
    وسميته بالعلم الخالص للشبه بين اللبن والعلم، فاللبن خالص من الشوائب، وكذا العلم لابد أن يكون خالصًا من الشبهات والخرافات والبدع، وقد فسَّر النبي صلى الله عليه وسلم اللبن بالعلم في حديث الرؤيا التي رآها.(
    [2])
    وأخيرًا أقول متمثلًا بقول القائل:
    أموت ويبقى كل ما كتبتــــــه ... فيا ليت من يقرأ كتابي دعا ليا
    لعل إلهي أن يَمُـنَّ بلطفـــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــه ... ويرحم تقصيري وسوء فعاليـا

    ويحسن قول الحريري:
    وإن تجد عيبًا فسد الخللا ... فجل من لا عيب فيه وعلا
    وبقول شيخنا أبو الفضل عمر الحدوشي:
    فالمرء ذو نقص طبيعي فـلا ... تعجَبْ إذا عمَّ القصور العقلاَ
    فكلنا يُخْطي وكل مبتلـى ... فنسأل اللهَ الختام الأجمـــلاَ
    زيد كعمرو لا تقُل ذا فُضِّلاَ ... كلاهما من طينة قد جُبِــلاَ
    ميزان أعمالي إذا ما اعتـدلاَ ... فغايتي إحساني ذاك العمـلاَ

    فإن وجدت فيه من صواب وحق فاقبله، ولا تلتفت إلى قائله، بل انظر إلى ما قال، لا إلى مَنْ قال، وأضع نصب عينيك قول ابن القيم في نهاية مقدمة كتابه طريق الهجرتين(
    [3]) حيث قال: (فيا أيها القارىء له والناظر فيه هذه بضاعة صاحبها المزجاة مسوقة إليك، وهذا فهمه وعقله معروض عليك، لك غُنمه وعلى مؤلفه غُرمه، ولك ثمرته وعليه عائدته، فإن عُدم منك حمدًا وشكرًا، فلا يُعدم منك مغفرة وعذرًا، وإن أبيت إلا الملام فبابه مفتوح، وقد:
    استأثر الله بالثناء وبالحمد ... وولى الملامة الرجلا
    وما وجدت فيه من خطأ فإن قائله لم يأل جهد الإصابة، ويأبى الله إلا أن يتفرد بالكمال، كما قيل:
    والنقص في أصل الطبيعة كامنٌ ... فبنو الطبيعة نقصهم لا يُجحد
    وكما قال الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى:
    وإن كان خرْقٌ فادّركه بفضلةٍ ... من الحلم وليصلحه من جاد مِقْولًا
    والله المسؤول أن يجعله لوجهه خالصًا وينفع به مؤلفه وقارئه وكاتبه في الدنيا والآخرة إنه سميع الدعاء وأهل الرجاء وهو حسبنا ونعم الوكيل.
    وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


    وكتبه
    الراجي عفو ربه
    أبو البراء محمد بن عبد المنعم آل علاوة
    يوم الاثنين 21 من شوال 1435
    الموافق 18/8/2014
    أبو رجوان القبلي – بدرشين – جيزة - مصر
    01006599734 – 01117428456



    ([1]) خطبة الحاجة: رواها مسلم في صحيحه في كتاب الجمعة: (2/496)، بدون زيادة: (وكل ضلالة في النار)، فقد زادها النسائي، تفرد بها: (عتبة بن عبد الله)، وشرح خطبة الحاجة شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالة مفيدة، ووردت عن ستة من الصحابة ـ رضى الله عنهم ـ جمعها العلامة الألباني في رسالة مفيدة.

    ([2]) البخاري (7006)، ومسلم (2391)، من حديث ابْنَ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ مِنْ أَظْفَارِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي يَعْنِي عُمَرَ، قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: (الْعِلْمَ).

    ([3]) طريق الهجرتين وباب السعادتين (16).
    نرمين الحسينى و أم علي طويلبة علم الأعضاء الذين شكروا.
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,216

    افتراضي

    فائدة:
    أما بعد:([1]




    ([1]) قال شيخنا عمر الحدوشي معلقًا: قلت: (انظر كتاب: (إعراب أما بعد، أو: إتحاف الألباب بفصل الخطاب) للعلامة علي بن عبد القادر الأمين الشهير بابن الأمين الجزائري المتوفى سنة:1236ه، حققت على نسخة بخط المؤلف العلامة حميدة العمَّالي الجزائري، تحقيق وتقديم وتعليق: أبي بكر بلقاسم ضيف الجزائري).
    والبُعدُ: ضد القرب، وقد بَعُد بالضم بُعداً فهو بعيد، أي: مُتباعد، والأباعد: ضد الأقارب، وبعدُ: ضد قبلُ، أما بعد: كلمةٌ تستعمل في الخطابة غالباً، وهي تدل على الانتقال من موضوع إلى آخر! (كذا قال)، وقد كان العرب يستعملونها بعد تداول الرأي في الخطابة، فإذا قيل: (أما بعدُ) كان إشعارًا بِبَتِّ الحكم، ولذلك سُميت بـ"فصل الخطاب"، قال الشاعر:
    سأرعَى منك ضَيَّعتَ مني ... وهل يُراعى لِذِي غدرٍ زِمامُ
    وأما بعد: فالدنيا عليـنــــــــــ ـا ... مُكدرةٌ لِفقدك والســـــــــــ ــــــلامُ
    انظر: (الأوائل) (ص:46/47) لأبي هلال العسكري، و(مختار الصحاح) (ص:57/58)، و(المعجم الوسيط) (1/65)، و(فتح اللطيف على قسم الضعيف) (ص:26).
    (وكان النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-يفتتح خطبَه كلَّها، ومكاتباتِه، ومواعظَه بالحمد لله، والثناء عليه بما هو أهله، ثم يقول: (أما بعد)، وقد بوَّب البخاري في: (صحيحه) (1/292) بقوله: (باب: من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد)، وذكر تحته عدة أحاديث في الدلالة على ما ذكره، وعلى مشروعيته، وسنيته، لالتزام النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-به في غالب أحواله.
    وقد قيل: إن "أما بعد" هي فصل الخطاب الذي أوتيه داود-عليه السلام-، وقد روى ذلك ابن جرير في: (التفسير) (21/173) عن الشعبي بسند ضعيف جداً-فيه جابر بن نوح الْحِمَّانِي، أبو بَشِير الكوفي، ضعيف، قال فيه ابن معين: (ليس بشيء)، وقال في رواية: (ليس بثقة)، وقال أبو داود: (ما أنكر حديثه!)، وقال النسائي: (ليس بالقوي).
    انظر: (تهذيب الكمال) (3/69)، و(التقريب) (ص:75/رقم:876-مؤسسة الرسالة)، أو: (ص:90/رقم:876-دار ابن رجب)، و(تحرير التقريب) (1/206/رقم:876)، وهامش: (جامع البيان عن تأويل آي القرآن) (23/59-تحقيق: أحمد شاكر، ومحمود شاكر)، و(تفسير ابن كثير) (12/81)، و(الدر المنثور) (5/564-وعزاه لابن جرير)، و(تفسير البغوي) (4/52)، و(تفسير ابن عطية) (4/497)، و(الجامع لأحكام القرآن) (15/162)، و(البحر المحيط) (7/374)، و(زاد المسير) (7/112).
    وفيه أيضاً: إسماعيل بن أبي خالد الأَحْمَسِي، مولاهم الْبَجَلِي، ثقة، ثبْتٌ، ولكنه مدلس، وقد عنعن، وذكره العلائي في: (جامع التحصيل) (ص:105) ممن احتمل الأئمة تدليسه.
    انظر هامش: (جامع البيان عن تأويل آي القرآن) (23/59)، و(التقريب) (ص:46/رقم:438-مؤسسة الرسالة)، أو: (ص:62/رقم:438-دار ابن رجب)، و(تحرير التقريب) (1/206/رقم:876)، و(تهذيب الكمال) (3/69)-وأخرج ابن أبي حاتم في: (تفسير القرآن العظيم) (10/3237/3238/رقم:18339/18342-مكتبة نزار مصطفى الباز)، و(تفسير ابن كثير) (7/51)، و(الدر المنثور) (7/154) بسند ضعيف جداً عن أبي موسى الأشعري-رضي الله تعالى عنه-قال: (أول من قال: "أما بعد" داود عليه السلام، وهو فصل الخطاب)، وفيه: (عبد العزيز بن أبي ثابت، وهو ابن عمران.
    قال فيه ابن معين: (كان صاحب نسب، ولم يكن صاحب حديث)، ومرة قال: (ليس بثقة).
    وقال البخاري: (منكر الحديث، لا يُكتب حديثه).
    وقال أبو حاتم: (ضعيف الحديث، منكر الحديث جداً)...).
    وقال الحافظ ابن حجر في: (التقريب) (ص:311/312/رقم:4114-دار ابن رجب)، أو: (ص:299/ رقم:4114-مؤسسة الرسالة)، و(تحرير التقريب) (2/365/371/رقم:4114): (...متروك احترقت كتبه فحدَّث من حفظه، فاشتد غلطه، وكان عارفاً بالأنساب).
    وقال الحافظ ابن الذهبي في: (الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة) (2/195/رقم:3441)-و(تهذيب الكمال) (11/519/رقم:4047)، و(تهذيبه) (5/252/رقم:4238)-: (تركوه).
    وفيه-كذلك-: عبد الرحمن بن أبي الزناد: وهو متكلَّم فيه.
    وقال فيه الحافظ ابن حجر في: (التقريب) (ص:292/رقم:3861-دار ابن رجب)، أو: (ص:282/ رقم:3861-مؤسسة الرسالة)، و(تحرير التقريب) (2/318/319/رقم:3861): (صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد وكان فقيهًا).
    وقال المحرران: (بل: ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد، ضعفه:
    1-يحيى بن معين،
    2-وأحمد بن حنبل،
    3-وعبد الرحمن بن مهدي،
    4-وعلي بن المديني،
    5-والفلاَّس،
    6-وابن سعد،
    7-وأبو زرعة الرازي،
    8-والنسائي،
    9-وابن عدي،
    10-وابن حبان،
    11-والساجي،
    وروى له مسلم في مقدمة كتابه، ووثقه:
    1-الترمذي،
    2-والعجلي،
    3-ومالك، على أن ما حدَّث به في المدينة أصح مما حدث ببغداد، ذكر ذلك غير واحد ممن ضعفه).
    انظر: (تهذيب الكمال) (11/182/رقم:3799)، و(تهذيبه) (5/84/رقم:3970)، و(الكاشف) (2/159/160/رقم:3225).
    وقال الحافظ ابن حجر في: (الفتح) (2/520/521)، و(5/484): (المعنى في الفصل بــ(أما بعد): الإشعار بأن الأمور كلها وإن جلَّت وعظمت فهي تابعة لحمد الله، والثناء عليه، فذاك هو المقصود بالإضافة، وجميع المهمات تبع له من أمور الدين والدنيا...فالحمد لله متقدّم على جميع الكلام، والكلام كله متأخر عنه وتبع له).
    وقد (جرى الخلف في أول من نطق بها بعد آدم على أقوال سبعة، أشار إليها من قال:
    جرى الخلف "أما بعد" من كان باديًا ... بها سبعة أقوال وداود أقــــــرب
    لفصل خطاب ثم يعقوب قسهــــــــــــ ــم ... فسحبانُ أيوب فكعب فيعرب
    والحق أن داود أعجمي وهي عربية، إلا إن أريد أنه أول من نطق بمرادفها.
    ففصل الخطاب المراد به: "مطلق كلام فاصل بين الحق والباطل"، وأن المراد بسحبان: سحبان وائل-بالإضافة-، الذي كان في الجاهلية، لا سحبان بن وائل الذي كان في زمن معاوية-رضي الله تعالى عنه-خلاف ما وقع في: (الحطاب) وغيره من شروح (المختصر)، قاله ابن التلمساني في: (حاشية الشفا)، وقوله:
    لقد علم الحي اليمانون أنني ... إذا قلت: "أما بعد" أني خطيبها).
    انظر للزيادة: (حاشية أبي عبد الله محمد الطالب بن حمدون بن الحاج-على شرح محمد بن أحمد الفاسي الشهير بميارة) (1/20/21)، ومقدمة: (مختصر خليل)، و(حاشية الصاوي على الشرح الصغير)، ولم يذكر اسم الناظم، و(كشف الخفاء) (587) للعجلوني، ولم يذكر النظم كله ولا صاحبه.
    ونظمها الشمس الميداني قائلاً:
    جرى الخلف "أما بعد" من كان بادياً ... بها عدّ أقوال وداود أقـرب
    ويعقوب أيوب الصبـــور وآدم ... وقس وسحبان وكعب ويعرب

    فعدها ثمانية كما ترون، وكذا في: (غذاء الألباب في شرح منظومة الأدب)، و(مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى)، و(شرح منظومة التفسير) للزمزمي.
    وقال العلامة بدر الدين محمود بن أحمد العيني في: (عمدة القاري شرح صحيح البخاري) (6/319/320/10-كتاب الجمعة، 29-باب: من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد): (...وقال أبو جعفر النحاس عن سيبويه: معنى: "أما بعد": مهما يكن من شيء،-وقال ابن مالك:
    أما كمهما يكن من شيء وفا ... لتلْوِ تلوِها وجوباً ألِفَا
    وقال أبو إسحاق: إذا كان رجل في حديث وأراد أن يأتي بغيره قال: أما بعد!، وأجاز الفراء أما بعداً، بالنصب والتنوين، وأما بعدٌ، بالرفع والتنوين، وأجاب هشام: أما بعد، بفتح الدال.
    واعلم أن بعد وقبل، من الظروف التي قطعت عن الإضافة، فإذا أريد منهما المضاف إليه المتعين بعد القطع يبنى ولا يعرب، ويكون بناؤهما على الضم لأن بناءهما عارض يزول بالإضافة، فكانت الحركة ضمة لأنها لا توهم إعراباً، لأن الضم لا يدخلهما مضافين.
    وفي: (المحكم): معناه: أما بعد دعائي لك، وفي: (الجامع): يعني: بعد الكلام المتقدم، أو: بعد ما بلغني من الخبر، واختلف في أول من قالها، فقيل:
    1-داود-عليه الصلاة والسلام-رواه الطبراني مرفوعاً من حديث أبي موسى الأشعري، وفي إسناده ضعف.
    2-وقيل: قس بن ساعدة.
    3-وقيل: يعرب بن قحطان.
    4-وقيل: كعب بن لؤي جد النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.
    5-وقيل: سحبان (بن!) وائل.
    6-وفي: (غرائب مالك) للدارقطني بسند ضعيف: (لما جاء ملك الموت إلى يعقوب-عليه الصلاة والسلام-قال يعقوب-في جملة كلامه-: أما بعد، فإنا أهل بيت موكل بنا البلاء).
    وذكر الحافظ أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي أن جماعة من الصحابة-رضي الله تعالى عنهم-رووا هذه اللفظة عن سيدنا رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-منهم:
    1-سعد بن أبي وقاص،
    2-وابن مسعود،
    3-وأبو سعيد الخدري،
    4-وعبد الله بن عمر،
    5-وعبد الله بن عمرو،
    6-والفضل ابنا العباس بن عبد المطلب،
    7-وجابر بن عبد الله،
    8-وأبو هريرة،
    9-وسمرة بن جندب،
    10-وعدي بن حاتم،
    11-وأبو حميد الساعدي،
    13-وعقبة بن عامر،
    14-والطفيل بن سخبرة،
    15-وجرير بن عبد الله البجلي،
    16-وأبو سفيان بن حرب،
    17-وزيد بن أرقم،
    18-وأبو بكرة،
    19-وأنس بن مالك،
    20-وزيد بن خالد،
    21-وقرة بن دعموص،
    22-والمسور بن مخرمة،
    23-وجابر بن سمرة،
    24-وعمرو بن ثعلبة،
    25-ورزين بن أنس السلمي،
    26-والأسود بن سريع،
    27-وأبو شريح بن عمرو بن حزم،
    28-وعبد الله بن عليم،
    29-وعقبة بن مالك،
    30-وأسماء بنت أبي بكر-رضي الله تعالى عنهم أجمعين).
    وقال ابن عقيل في: (شرح ألفية ابن مالك) (4/52): (... فأنيبت "أما" مناب: مهما يك من شيء فصار أما فزيد منطلق ثم أخرت الفاء إلى الخبر فصار أما زيد فمنطلق، ولهذا قال: "وفا لتلو تلوها وجوباً ألفا"...).
    وقد وردت آثار تدل على أن أول من تكلم بها هو داود-عليه الصلاة والسلام-منها ما:
    1-رواه ابن حاتم في: (تفسيره) (10/3227/رقم:18339)، والطبراني في: (الأوائل) (رقم:40)، وعزاه الحافظ ابن حجر في: (الفتح) (2/520/521)، و(5/484)، والعيني الحنفي في: (عمدة القاري شرح صحيح البخاري) (6/319/320/10-كتاب الجمعة، 29-باب: من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد): (أما بعد) للطبراني فلا أدري أهو في أحد (المعاجم الثلاثة) أم لا؟.
    ونسبه السيوطي في: (الدر المنثور) (7/155) للديلمي من طريق عبد العزيز بن أبي ثابت عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن بلال بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى-رضي الله تعالى عنه-أنه قال: (أول من قال: أما بعد، داود-عليه الصلاة والسلام-وهو فصل الخطاب): (وهذا سند ضعيف جداً).
    عبد العزيز بن أبي ثابت هو: (ابن عمران)-سبق القول فيه قريباً في هامش هذه الرسالة، وللزيادة أقول: (قال البخاري في: (كتاب الضعفاء الصغير-المطبوع: "المجموع في الضعفاء والمتروكين") (459/رقم:223): (منكر الحديث، لا يُكتب حديثه)، و(ضعفاء النسائي) (رقم:393)، وقال أبو حاتم: (ضعيف الحديث منكر الحديث جداً، وعبد الرحمن بن أبي الزناد متكلم فيه أيضاً).
    2-وأخرج ابن جرير في: (تفسيره) (21/173)، وعبد بن حميد، والطبراني كما في: (الفتح) كتاب الجمعة باب: (من قال في الخطبة بعد الثناء "أما بعد")-عن الشعبي: (أما بعد، هي فصل الخطاب الذي أوتيه داود-عليه السلام-وسنده ضعيف جدًا).
    وفيه جابر بن نوح، قال ابن معين: (ليس بشيء).
    وقال النسائي: (ليس بالقوي).
    وقال أبو داود: (ما أنكر حديثه).
    3-قال السيوطي في: (الدر المنثور) (7/155): (وأخرج سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وابن سعد، وعبد بن حميد، وابن المنذر عن الشعبي أنه سمع زياد بن أبي سفيان يقول: "فصل الخطاب الذي أوتيه داود-عليه السلام-"أما بعد").
    ولفظه عند ابن أبي شيبة في: (المصنف) (7/232/رقم:22958) هكذا: (فصل الخطاب: أما بعد)، ثم قال: (حدثنا وكيع، عن زكرياء، عن الشعبي به...).
    4-جاء في رواية أن سيدنا يعقوب-عليه السلام-كان يبدأ بها رسائله كما أخرج ابن أبي حاتم في: (تفسيره) أنه قال: (حدثنا محمد بن العباس، ثنا عبد الرحمن بن سلمة، ثنا أبو زهير، ثنا بعض أصحابنا عن أبي روق قال: لما احتبس يوسف أخاه بسبب السرقة قال: كتب إليه يعقوب، من يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله إلى يوسف عزيز فرعون، أما بعد: فإنا أهل بيت موكل بنا البلاء الخ) (وإسناده ضعيف).
    وقد أخرجه الواحدي في: (تفسيره الوسيط) كما في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في: (تفسير الكشاف) (2/177) للزيلعي، والسبكي في: (طبقات الشافعية) (2/142)، والبغوي في: (تفسيره) (4/271)، والقرطبي في: (الجامع لأحكام القرآن) (9/256)، والدارقطني في: (غرائب مالك) من حديث إسحاق بن وهب الجمحي الطهرمسي ثنا عبد الله بن وهب عن مالك، عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-فذكر ذهاب ملك الموت إلى يعقوب-عليه السلام-وأنه سأله هل قبضت روح يوسف فقال: لا، وإنه لحي على الأرض، فأمر بنيه وبني بنيه أن يكتبوا: "بسم الله الرحمن الرحيم من يعقوب إسرائيل...أما بعد: فإنا أهل بيت موكل بنا أسباب البلاء...".
    قال الدارقطني: (هذا حديث موضوع، وإسحاق بن وهب الطهرمسي يضع الحديث على ابن وهب وغيره، حدث عنه بهذا الإسناد أحاديث لا أصل لها).
    وقال الحافظ ابن حجر في: (الفتح) (2/520): (رواه الدارقطني بسند واه في: "غرائب مالك").
    5-ذكر القرطبي في: (الجامع لأحكام القرآن) (20/460) في سورة الجمعة: قال أبو سلمة: (أول من قال: "أما بعد" كعب بن لؤي)، لكن ذكره معلقاً عن أبي سلمة بلا إسناد.
    قال الحافظ ابن حجر في: (الفتح) (2/520): (... أخرجه القاضي أبو أحمد الغساني من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بسند ضعيف).
    ثم إن الحافظ ابن حجر رجح في: (الفتح) (2/520) أن أول من قال: (أما بعد)، هو داود-عليه الصلاة والسلام-وحاول أن يجمع بين هذه الأقوال السالفة الذكر قائلاً: (ويجمع بينه وبين غيره بأنه بالنسبة إلى الأولية المحضة، والبقية بالنسبة إلى العرب خاصة ثم يجمع بينها بالنسبة إلى القبائل).
    ويكون جمعه هذا مسلَّمًا له، لو صحت الأسانيد، لأنه لا يُصار إلى الجمع إلا بعد التحقق من صحة الأسانيد، وعليه فلا التفات للجمع الذي ذهب إليه الحافظ ابن حجر-والله أعلم-لأن أسانيدها لا تقوم لها قائمة، ولا تساوي بصلة، فهي خل وبقل.
    وهناك أقوال أخرى جامدة لا إسناد لها أعرضنا عنها اختصارًا.
    انظر للتوسع في معنى: (أما بعد): (فتح الباري) (2/520/521) للحافظ ابن حجر، و(فتح الباري) (5/484) للحافظ ابن رجب، و(مجموع الفتاوى) (25/318)، و(مصباح الزجاجة في شرح خطبة الحاجة) (ص:168/178) للأستاذ ربيع بن زكرياء..
    : هذا الخلاف كله قائم حول: (أول من قال: "أما بعد").
    أما أول من قال: (أما قبل) فهو: (مصطفى صادق بن عبد الرزاق بن سعيد بن أحمد بن عبد القادر الرافعي الأديب، والشاعر الأريب) حيث قال ما معناه: (هم قالوا: "أما بعد"، وأنا أقول: "أما قبل") ولم يسبق إلى ذلك فيما علمي.



    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,216

    افتراضي

    أولًا: خصائص النبي صلى الله عليه وسلم:
    تمهيد:
    من الواجب علينا معرفة كل ما يتعلق بالنبي صلي الله عليه وسلم؛ لنعرف له حقه وفضله ومنزلته وقدره، وذلك كله داخل في إيماننا به صلى الله عليه وسلم ولكي لا نقع فيما عاتب الله به على الكافرين،
    (أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ) المؤمنون : ٦٩
    ومن ذلك معرفة خصائصه –صلى الله عليه وآله صحبه وسلم-، وما اختص الله عز وجل به نبيه من فضل ومنزلة على سائر الأنبياء والمرسلين فهو سيد الأولين والآخرين وسيد الأنبياء والرسل صلى الله عليه وسلم.
    فمعرفة خصائصه صلى الله عليه وسلم تزيد المسلم معرفة به وتجعله يزيداد إيمانًا ومحبة وتبجيلًا وتعزيرًا وتوقيرًا وشوقًا له صلى الله عليه وسلم.
    قال ابن القيم: (وإذا كانت سعادة العبد في الدارين معلقة بهدي النبي صلى الله عليه وسلم فيجب على كل من نصح نفسه وأحب نجاتها وسعادتها أن يعرف من هديه وسيرته وشأنه ما يخرج به عن الجاهلين به، ويدخل به في عداد أتباعه وشيعته وحزبه، والناس في هذا بين مستقل ومستكثر ومحروم، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم).([1])
    ومن أعظم وأجل الفوائد المستفادة من معرفة خصائصه صلى الله عليه وسلم التمييز والتفريق بين ما نتأسَّى به من أفعاله وبين ما لا يجوز التأسِّي به،
    قال ابن حجر في طويا كلامه عن حديث نهيه صلى الله عليه وسلم عن الوصال في الصوم قال: (فيه ثبوت خصائصه صلى الله عليه وسلم وأن عموم قوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) الأحزاب: ٢١
    مخصوص
    –إلى أن قال- وفيه أن خصائصه لا يتأسى به في جميعها).([2])
    إذ الأصل في أفعاله وأحواله صلى الله عليه وسلم التأسِّي بها فهو القدوة المهداة صلى الله عليه وسلم:
    (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) آل عمران: ٣١
    وقال تعالى:
    (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) الحشر: ٧
    قال ابن القيم: (فإذا صدَق في ذلك رُزق محبة الرسول صلى الله عليه وسلم، واستولت روحانيته على قلبه، فجعله إمامه ومعلمه وأستاذه وشيخه وقدوته، كما جعله الله نبيه ورسوله وهاديًا إليه، فيطالع سيرته ومبادئ أمره وكيفية نزول الوحي عليه، ويعرف صفاته وأخلاقه وآدابه في حركاته وسكونه ويقظته ومنامه وعبادته ومعاشرته لأهله وأصحابه، حتى يصير كأنه معه من بعض أصحابه).([3])
    وقال ابن العربي المالكي: (وما عمل به محمد صلى الله عليه وسلم تعمل به أمته يعني أن الأصل عدم الخصوصية).([4])
    وقال النووي: (لأنه ربما رأى جاهلٌ بعض الخصائص ثابتة في الحديث الصحيح فعمل به أخذًا بأصل التأسِّي فوجب بيانها لتعرف فلا يعمل بها، وأي فائدة أهم من هذه).([5])
    فتلك الخصائص التي اختصه الله بها دون غيره من الأنبياء تعطينا صورة حقيقية عن مكانته عند رِّبه وكرامته عليه صلى الله عليه وسلم، فقد أكرمه الله بمنح وهبات تدل على ما أشرنا إليه من الاختصاص.




    ([1]) زاد المعاد: (1/69).

    ([2]) فتح الباري: (4/242).

    ([3]) مدارج السالكين: (3/251).

    ([4]) نقلًا من المواهب اللدينة للقسطلاني: (4/308).

    ([5]) روضة الطالبين: (7/18 ـ17).



    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة نرمين الحسينى
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,216

    افتراضي

    تعريف الخصائص:
    لغة: (خَصَّه بالشيء خصًّا وخَصُوصًا وخُصوصية، والفتح أفصح).([1])
    وقيل: (واختصه أي: أفرده دون غيره).([2])
    وقيل: (خصوصية الشيء خاصيته والخصيصة الصفة التي تميز الشيء وتحدده والجمع خصائص).([3])
    فمن الملاحظ أن التعريف اللغوي للخصائص يدور حول:
    (الإفراد والفضل والتمييز).
    الخصائص اصطلاحًا:
    هي الفضائل والأمور التي انفرد بها النبي صلى الله عليه وسلم وامتاز بها إما عن إخوانه الأنبياء وإما عن سائر البشر من أمته.(
    [4])
    وقيل: هي ما اختص الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم وفضَّله به على سائر الأنبياء والرسل عليهم السلام.([5])




    ([1]) القاموس المحيط ( 796).

    ([2]) لسان العرب (7/24).

    ([3]) المعجم الوسيط (1/237).

    ([4]) انظر كتاب خصائص المصطفى بين الغلو والجفاء للصادق بن محمد بن إبراهيم (24).

    ([5]) نضرة النعيم (1/447).



    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,216

    افتراضي

    - السبيل إلي معرفة خصائص النبي صلى الله عليه وسلم:
    مما ينبغي التنبيه إليه الطريقة التي تثبت بها خصائصه صلى الله عليه وسلم فالناس انقسموا في ذلك طوائف كثيرة:
    1 - فمنهم الجافي.
    2 - ومنهم الغالي.
    3 - ومنهم المتوسط.

    فمن الطوائف من خصَّ النبي صلى الله عليه وسلم بخصائص بمجرد الهوى فنسبوا إليه خصائص هي من جنس خصائص الربوبية والألوهية فقالوا: إنه مخلوق من نور الله وإن الوجود كله مخلوق من نوره.
    ومن الطوائف من منع النبي صلي الله عليه وسلم من بعض ما اخُتصَّ به بل قدَّموا مشايخهم وأئمتهم عليه فجعلوا لهم من الخصائص والفضائل ما فاقوا به خصائصه وفضائله صلى الله عليه وسلم.
    والصحيح ما عليه علماؤنا من أهل السنة والجماعة فينبغي أن يكون دليل التخصيص نصًا من كتاب الله أو سنة صحيحة ولا محل للاجتهاد والقياس هنا كما نصَّ العلماء على ذلك.
    قال ابن الملقن تعقيبًا على استدلال بعضهم بحديث ضعيف لخاصية من الخصائص ما نصه: (فإن الذي ينبغي ولا يُعدل إلى غيره أن لا تثبت خصوصية إلا بدليل صحيح).([1])
    وقال أيضًا: (فإن الأقيسة لا مجال لها في ذلك –أي: التخصيص- وإنما المتبع فيه النصوص ومن لا نص فيه فالاختيار في ذلك هجوم على غيب بلا فائدة).([2])
    وقال النووي: (أنه لو فتح هذا الباب –أي: القول بالخصوصية– لم يبق وثوق بشئ من ظواهر الشرع لاحتمال انحراف العادة في تلك القضية مع أنه لو كان شئ من ذلك لتوفرت الدواعي بنقله).([3])
    وقال الجويني: (قال المحققون: ذكر الاختلاف في مسائل الخصائص خبط غير مفيد، فإنه لا يتعلق به حكم ناجز تمسُّ إليه حاجة وإنما يجري الخلاف فيما لا نجد بُدًا من إثبات حكم فيه، فإن الأقيسة لا مجال لها، والأحكام الخاصة تتبع فيها النصوص وما لا نصَّ فيه، فتقدير اختيار فيه هجوم على الغيب من غير فائدة).([4])
    ونبينا صلى الله عليه وسلم قد حذَّر من التَّقول عليه بغير علم حيث قال:
    (مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)([5])؛ فكذا من نسب فعلًا إليه هو لم يفعله أو وصفه بوصف ليس فيه فهو كاذب ويشمله الوعيد الشديد المذكور في الحديث الآنف الذكر.




    ([1]) غاية السُّول (79).

    ([2]) غاية السُّول (69).

    ([3]) المجموع (5 /253).

    ([4]) روضة الطالبين (7/17).

    ([5]) البخاري (107)، من حديث الزبير بن العوام، وروي من طريق جمع من الصحابة رضي الله عنهم.




    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة نرمين الحسينى
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,216

    افتراضي

    فائدة: (هامش):
    فقالوا: إنه مخلوق من نور الله وإن الوجود كله مخلوق من نوره.(
    [1])




    ([1]) قال شيخنا الحدوشي معلقًا من كتاب التوضحات الجلية لأبيات البردة (476 – 487) بقلم الشيخين أبي خبزة وأبي الفضل الحدوشي: قال محمود مهدي-رحمه الله تعالى-في كتابه: (كتب ليست من الإسلام) (ص:25/26): (ومما سبق ندرك أن هذا الشاعر لا يعرف أصلًا هامًا من أصول الشريعة، وهو الشفاعة، فيظنها كشفاعة الدنيا، فيشفع الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-عند الله تعالى، كما يشفع الوزير عند الملك دون إذنه. وهذه الشفاعة منفية يوم القيامة لقوله سبحانه: (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ) وقوله: (وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى) ويظن هذا الشاعر الجاهل أنه بمجرد مدح الرسول ينال شفاعته، وهذا مناف لأبسط مبادئ الإسلام. جاء في حديث رواه البخاري: (أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مخلصًا من قلبه)، ولفظ البخاري: (خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ أَوْ: نَفْسِهِ).
    وقال الشيخ سليمان بن عبد الله تعقيبًا على هذا البيت: (سؤاله منه أن يشفع لـه في قوله: ولن يضيق رسول الله الخ، هذا هو الذي أراده المشركون ممن عبدوهم وهو الجاه والشفاعة عند الله، وذلك هو الشرك، وأيضًا فإن الشفاعة لا تكون إلا بعد إذن الله فلا معنى لطلبها من غيره؛ فإن الله تعالى هو الذي يأذن للشافع أن يشفع لا أن الشافع يشفع ابتداء). انظر: (قوادح عقدية في بردة البوصيري) (ص:199)، و(تيسير العزيز الحميد) (ص:220)، و(الدرر السنية) (9/52)، و(البردة في الميزان) (ص:94/95).
    - وقد سبق أن بينا أن شيخنا عبد الله بن الصديق الغماري الطرقي اعترض على الغلو الواقع في هذا البيت حيث قال:
    فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم
    وهذا غلو مذموم، لا أصل له، ولا دليل عليه.
    وقد أصلحته بقولي:
    فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن كتابك علم اللوح والقلم
    إلى أن قال: وحديث:
    (لولاك ما خلقت الأفلاك)، وهذا كذب على الله تعالى أيضًا).
    وقال أيضًا في: (نقد قصيدة البردة) (ص:45/46): (وفي هذا مبالغة لا دليل لها. ويظهر أن الناظم استند في الشطر الأول من البيت إلى حديث جابر: (أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر). وهو حديث طويل جاء فيه: أن الله خلق من نوره صلى الله عليه وآله وسلم العرش والكرسي والملائكة وجميع المخلوقات-وحديث النور موضوع.
    انظر: (جؤنة العطار) (1/49/رقم:65)-وقد ذكره بطوله ابن العربي الحاتمي في كتاب: (تلقيح الأذهان ومفتاح معرفة الإنسان)، والديار بكري في: (تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس-في السيرة). وقال السيوطي في: (الحاوي): (إنه غير ثابت، وهو تساهل قبيح، بل: الحديث ظاهر الوضع، واضح النكارة، وفيه نَفَس صوفي حيث يذكر مقام الهيبة ومقام الخشية، إلى آخر مصطلحات الصوفية).
    وقال عنه صاحب: (القوادح) (ص:199): (فجعل الدنيا والآخرة من عطاء النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وإفضاله، والجود هو: العطاء والإفضال؛ فمعنى الكلام: أن الدنيا والآخرة لـه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-والله-سبحانه وتعالى-يقول: (وإن لنا للآخرة والأولى). وقوله: (ومن علومك علم اللوح والقلم): في غاية السقوط والبطلان، فإن مضمون مقالته أن الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يعلم الغيب، وقد قال سبحانه: (قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله). (سورة النمل، رقم الآية:65).
    وقال-عز وجل-:
    (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين). (سورة الأنعام، رقم الآية:59). والآيات في هذا كثيرة معلومة.
    وأخيرًا أدعو كل مسلم عَلِقَ بهذه القصيدة وولع بها أن يشتغل بما ينفع، فإن حق النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-إنما يكون بتصديقه فيما أخبر، واتباعه فيما شرع. ومحبته دون إفراط أو: تفريط، وأن يشتغلوا بسماع القرآن والسنة والتفقه فيهما، فإن البوصيري وأضرابه استبدلوا إنشاد وسماع هذه القصائد بسماع القرآن والعلم النافع، فوقعوا في مخالفات ظاهرة ومآخذ فاحشة. وإن كان لا بد من قصائد ففي المدائح النبوية التي أنشدها شعراء الصحابة - رضي الله عنهم -كحسان، وكعب بن زهير ما يغني ويكفي). انظر: (القوادح) (ص:199/200)، و(الدرر السنية) (9/50/62/81/82/268/277).
    - سورة الليل، رقم الآية: (13).
    - انظر أسباب نمو التوحيد في قلب المؤمن في: (مدارج السالكين) (3/18/19).
    - وقد وردت في هذا أحاديث كثيرة تؤكد بأن الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-نفسه لا يعلم ما سيفعل به في المستقبل وأنه لا يستطيع دخول الجنة إلا إذا أدخله الله فيها برحمته وإليكم النصوص الدالة على هذا منها: قوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِي).-(رواه البخاري، مع الفتح3/114)-
    ومنها:
    (لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّةَ قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لاَ، وَلاَ أَنَا إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِفَضْلٍ مِنْهُ وَرَحْمَةٍ) (رواه الشيخان). انظر: "الفتح" (10/127-مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ).
    ففي هذين الحديثين صرح الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بأنه لا يعرف ما يفعل به وأنه لا يستطيع أن يدخل أحد بعمله الجنة إلا بفضل الله حتى هو صلوات الله وسلامه عليه، وإذا كان الرسول كذلك لا يملك لنفسه دخول الجنة إلا برحمة الله فتوجه المتصوفة إليه بالدعاء والاستغاثة يعتبر عبثاً وهراء وما أوقعهم في هذا الشرك إلا حبهم للخرافة والابتداع والوقوع في حبائل الشرك). انظر: (مظاهر الانحرافات العقدية) (1/488/489).
    حاول شيخنا عبد الله الغماري الدفاع عن هذا البيت فقال-كما في: (نقد قصيدة البردة) (ص:41/42)-: (قال المنتقدون: هذا يرده القرآن، فإن الله تعالى يقول: (ومَا خَلَقْتُ الجن والإنسَ إلاَّ لِيَعْبُدونِ) (سورة الذاريات، رقم الآية:56).
    أفادت الآية أن الله لم يخلق الدنيا لأجل النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وكلام الناظم صحيح، وفي القرآن ما يؤيده، والمنتقدون واهمون لأن الله خلق الجن والإنس لعبادته، وخلق الدنيا والآخرة لأجلهم، وجعل الدنيا مكاناً لعبادتهم، قال تعالى: (خلق لكم) أي: لأجلكم (ما في الأرض جميعاً)، وجعل الآخرة مكاناً لجزائهم، فلولا المكلفون ما خلق الدنيا والآخرة.
    والنبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-سيد المكلفين، ومن عادة العرب أن يخاطبوا سيد القوم مما يشترك معه القوم فيه على سبيل التكريم، فصح قوله: (لولاه لم تخرج الدنيا من العدم)، على قاعدة العرب في مخاطبة السادة والأمراء وذوي القدر العظيم... وفي القرآن الكريم آيات وجّه فيها الخطاب للنبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-مع أن الأمة تشترك معه، وهي من هذا الباب).
    وهذا الدفاع مهزوز بل: صوابه أن يقال: لولا العالمون لما خُلق رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لقوله تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).
    فلولا العالمون لما أرسل رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أما تكلف الغماري وتأويله فمردود وطالما سمعنا منه في درس التفسير أو: الحديث يقول: (الكلام إذا دار بين التقدير وعدمه فعدم التقدير أولى)، وحقًا فالذي يلجأ إلى التأويل مغلوب أو: صاحب هوى، والتأويل فرع التكذيب. انتهى من تعليقي على: (البردة) (ص:27).
    -وفي رواية بلفظ: (أتاني جبريل فقال: إن الله يقول: لولاك ما خلقت الجنة، ولولاك ما خلقت النار، ولولاك ما خلقت الدنيا). انظر: (الآثار المرفوعة) (45)، و(كشف الخفاء) (91)، و(المشتهر) (13)، و(موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة) (1/252/رقم:204)، و(1/254/رقم:214)، و(8/367/رقم:21071).
    وفي رواية بلفظ: (لولاك ما خلقت الدنيا). انظر: (اللؤلؤ المرصوع) (453/454)، و(المشتهر) (13)، و(موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة) (8/368/رقم:21072/21073).
    وفي رواية بلفظ: (أتاني أعرابي جاف بدوي-فذكر خبرًا طويلًا سمجًا وآخره-:فقال: إن الله يقول: محمد لولاك ما خلقت الدنيا).
    انظر: (ترتيب الموضوعات) (196)، و(موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة) (1/282/رقم:353).
    وفي رواية بلفظ: (لولاك لَما خَلقتُ الأفلاك).
    وقد توسع المحدث الألباني في تخريجه في: (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة) (1/450/451/رقم:282).
    وفي رواية بلفظ: (أوحى الله إلى عيسى عليه السلام: يا عيسى! آمِنْ بمحمدٍ، وأمر مَن أدركه من أمتك أن تؤمنوا به، فلولا محمد ما خلقْتُ آدم، ولولا محمد ما خلقت الجنة ولا النار، ولقد خلقت العرش على الماء، فاضطرب، فكتبتُ عليه: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فسكن). رواه الحاكم في: (مستدرك) (2/614/615)، قال المحدث الألباني في: (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة) (1/448/رقم:280): (لا أصل له مرفوعًا).
    قال الشيخ محمد أحمد عبد القادر الشنقيطي في كتابه: (تنبيه الحذاق، على بطلان ما شاع بين الأنام من حديث النور المنسوب لمصنف عبد الرزاق) (ص:24/25/26/27/28): (قال ابن الجوزي في: (الموضوعات الكبرى) (2/140): هذا موضوع. أبو السكين وإبراهيم بن اليسع، ويحيى البصري متروكون ووافقه الحافظ ابن حجر والحافظ السيوطي على أنه موضوع.
    وأما الحديث الثاني فقال الحافظ الذهبي في: (الميزان): عمرو بن أوس يُجْهَل حاله أتى بخبر منكر أخرجه الحاكم في قسم الموضوع من: (المستدرك) من طريق جندل بن واثق عن عمرو بن أوس عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس-رضي الله عنهما-أوحى الله إلى عيسى ابن مريم: (آمن بمحمد فلولاه ما خلقت آدم ولا الجنة والنار).
    قال الذهبي-رحمه الله تعالى-: هذا موضوع على ابن عباس-رضي الله عنهما-ومن أقوى الحجج عند هؤلاء على معتقدهم الذي وصفنا في المقدمة ما نظمه البوصيري مما تضمنته هذه الأحاديث التي ذكرنا لكم النصوص على كذبها واختلاقها بقوله في الميمية:
    وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورةُ مَنْ ... لولاه لم تخرج الدنيا من العدم
    وقوله:
    ولن يضيق رسول الله جاهك بي ... إذا الكريم تجلى باسم منتقـم
    فإن من جودك الدنيا وضرتهـــــــــا ... ومن علومك علم اللوح والقلم
    وقال غيره ممن هو من نقطه وشكله:
    لولاه ما خلقت شمس ولا قمر ... ولا نجوم ولا لوح ولا قلم
    إلى غير ذلك من قريض من لا يميز بين صحيح الحديث وضعيفه ولا يبالي بتصحيحه من تخريفه، ولقد وقع بيني وبين رجل يوماً من سكان شمال موريتانيا يقال لـه: محمد بن البارْ وهو ممن لـه شيعة منهم وأتباع يعتقدون أنه من أعلم الخلق وأولاهم بالله كلامٌ ومناظرة ألزمته فيها الحجة والدليل على ما يعتقده هو وأمثاله على أنه لولا محمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ما تفضل الله تبارك وتعالى على أحد ولا على شيء من الدواب والحشرات بأي شيء من الأرزاق وسائر المنافع فاحتجَّ علَيَّ بقول البوصيري المتقدم: (لولاه لم تخرج الدنيا من العدم).
    فقلت لـه: قول البوصيري ليس بحجة في الشريعة فقال لي: البوصيري أفضل منك، فقلت لـه: ويحك متى علمت منزلتي عند الله حتى تفضل علي من لا تعلم ما لقي عنده فعلمت أن الشيخ ليس كما يعتقده أتباعه).
    قال شيخنا عبد الله الغماري في: (إرشاد الطالب النجيب، إلى ما في المولد النبوي من الأكاذيب) (ص:9/10): (بيان الأحاديث المكذوبة منها: وهو أشهرها حديث: (أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر) عزاه السيوطي في: (الخصائص الكبرى) لـ(مصنف) عبد الرزاق، وقال عنه في: (الحاوي) في سورة المدثر من الفتاوى القرآنية: ليس لـه إسناد يعتمد عليه، وهذا تساهل كبير من السيوطي، كنت أنزهه عنه.
    أما أولًا: فالحديث غير موجود في: (مصنف) عبد الرزاق ولا شيء من كتب الحديث.
    وأما ثانيًا: فإن الحديث لا إسناد لـه أصلًا.
    وأما ثالثًا: فإنه ترك بقية الحديث، وهي مذكورة في تاريخ الخميس للديار بكري، ومن قرأها يجزم بأن الحديث مكذوب على رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وجاء شخص موريتاني فيلالي من ذرية الشيخ محمد بن ناصر الدرعي، فألف كتاباً سماه: (التوجيه والاعتبار إلى معرفة القدر والمقدار) وموضوعه الكلام على النور المحمدي، أتى فيه بطامة كبرى، حيث قال في أوله: ومن أدلة سبقيته وأصليته حديث الإمام عبد الرزاق في: (مصنفه) الشهير عن سفيان بن عيينة عن زيد بن أسلم أحد أعلام المدينة عن محمد بن المنكدر شيخ الزهري عن جابر...
    وقد تعجبت من وقاحة هذا الشخص وجرأته، حيث صنع هذا الإسناد الصحيح لحديث لا يوجد في: (مصنف) عبد الرزاق ولا غيره من كتب الحديث المسندة، وهذه جرأة غريبة تشبه جرأة الخوارج في وضعهم أحاديث على رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وهو يقول: (من كذب علي فليتبوأ مقعده في جهنم).
    فأجاب: نحن لا نكذب عليه، ولكن نكذب له؟!! ولعل هذا الموريتاني يعتقد أنه كذب للنبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وقد استند صاحب "البردة" إلى هذا الحديث المكذوب حين قال:
    فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم
    وهذا غلو مذموم، لا أصل له، ولا دليل عليه.
    وقد أصلحته بقولي:
    فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن كتابك علم اللوح والقلم
    إلى أن قال: وحديث: (لولاك ما خلقت الأفلاك)، وهذا كذب على الله تعالى أيضاً).
    وقال في: (نقد قصيدة البردة) (ص:45/46): (وفي هذا مبالغة لا دليل لها، ويظهر أن الناظم استند في الشطر الأول من البيت إلى حديث جابر: (أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر)، وهو حديث طويل جاء فيه: أن الله خلق من نوره-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-العرش والكرسي والملائكة وجميع المخلوقات، وقد ذكره بطوله ابن العربي الحاتمي في كتاب: (تلقيح الأذهان ومفتاح معرفة الإنسان)، والديار بكري في: (تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس)، في السيرة.
    وقال السيوطي في: (الحاوي): (إنه غير ثابت، وهو تساهل قبيح، بل: الحديث ظاهر الوضع، واضح النكارة، وفيه نَفَس صوفي حيث يذكر مقام الهيبة ومقام الخشية، إلى آخر مصطلحات الصوفية والعجيب أن السيوطي عزاه إلى عبد الرزاق، مع أنه لا يوجد في: (مصنفه)، ولا (تفسيره)، ولا (جامعه).
    وأعجب من هذا أن بعض الشناقطة صدق هذا العزو المخطِئ فركب له إسناداً من عبد الرزاق إلى جابر. ويعلم الله أن هذا كله لا أصل لـه. فجابرًا بريء من رواية هذا الحديث، وعبد الرزاق لم يسمع بـه، وأول من شهر هذا الحديث ابن العربي الحاتمي، فلا أدري عمن تلقاه، وهو (ثقة)-أوثق من الوتد في النخالة-فلا بد أن أحد المتصوفة المتزهدين، وضعه.
    ومثل هذا الموضوع أيضاً: ما روى من طريق أهل البيت عن علي-عليه السلام-مرفوعاً: (لولاك ما خلقت الأفلاك)، وكتب المولد النبوي ملأى بهذه الموضوعات وأصبحت عقيدة راسخة في أذهان العامة.
    وأرجو أن يوفقني الله إلى تأليف حول المولد النبوي خال من أمرين شائنين: الأحاديث المكذوبة، والسجع المتكلف المرذول.
    والشطر الثاني من البيت، لعل الناظم استند فيه إلى حديث: (اختصام الملأ الأعلى) الذي رواه أحمد، والترمذي ونقل تصحيحه عن البخاري وفيه قول النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (رأيت ربي الليلة في أحسن صورة، فقال: يا محمد فيما يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها في صدري، فتجلى لي كل شيء وعرفت...) الحديث.
    رواه الترمذي في: (جامعه) (48-كتاب التفسير، 1-باب: ومن سورة -5/158/159/160/رقم:3244/3245/3246). قال أبو عيسى: (هذا حديث حسن صحيح، سألت محمد بنَ إسماعيل عن هذا الحديث فقال: هذا حديث حسن صحيح، وقال: هذا أصح من حديث الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر).
    وقال ابن عدي-كما في: (تحفة الأشراف) (4/383): (وهذا له طرق، ورأيت أحمد بن حنبل صحح هذه الرواية)، وممن صححه أيضاً الشيخ الألباني-رحمه الله تعالى-في: (صحيح سنن الترمذي) (3/97/98/99) من حديث ابن عباس بلفظيه، وفي: (صحيح-الظلال: 388؛ التعليق الرغيب 1/98/و126-وقال عن اللفظ الثاني: صحيح-انظر ما قبله/وقال عن حديث معاذ: صحيح-مختصر العلو: 119/80، الظلال: 388).
    وقد فصل القول عنه في: (إرواء الغليل) (3/147/148/149/رقم:684)، وقد أجاب عن قول البيهقي في: (الأسماء والصفات) (ص:298/301)، وابن خزيمة في: (التوحيد) (ص:140/145) وابن نصر في: (قيام الليل) (ص:18): (مضطرب): و(هذا حديث اضطرب الرواة في إسناده، وليس يثبت عند أهل المعرفة بالحديث)، (وفي ثبوت هذا الحديث نظر). ثم بين أن في نظرهم نظراً حيث قال: (ولكن له شاهد من حديث معاذ بن جبل).
    ورواه أحمد في مواضع من (مسنده) (1/368)، و(4/66)، و(5/243/338)، والـدارمي (2155)، والحديث لـه طرق متعددة، وألفاظ مختلفة، ذكر ابن رجب الحنبلي عامة أسانيده وبعض ألفاظه المختلفة في كتابه: (شرح سنن الترمذي) انظر: (اختيار الأَوْلى في شرح حديث اختصام الملإ.. [12:20:15 ص] الشيخ عمر: ورواه أحمد في مواضع من (مسنده) (1/368)، و(4/66)، و(5/243/338)، والـدارمي (2155)، والحديث لـه طرق متعددة، وألفاظ مختلفة، ذكر ابن رجب الحنبلي عامة أسانيده وبعض ألفاظه المختلفة في كتابه: (شرح سنن الترمذي) انظر: (اختيار الأَوْلى في شرح حديث اختصام الملإ الأعلى) (ص:12/13).
    قال السقاف في تعليقه أو: تضليله على كتاب: (دفع شبه التشبيه) (ص:148): (قلت: هذا حديث موضوع بلا شك ولا ريب ولي فيه رسالة سميتها: (عبارات الحفاظ المنثورة في بيان رأيت ربي في أحسن صورة)، والحديث رواه الترمذي في: (سننه) (5/369) وحسنه مرة، وصححه أخرى، والخطيب البغدادي في: (تاريخه) (8/152)، وابن الجوزي في: (الموضوعات) (1/125)، والطبراني في: (الكبير) (1/317)، وأورده السيوطي في: (اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة) (1/31)، وذكره الذهبي في: (سير أعلام النبلاء) (10/113/114) وقال: (وهو بتمامه في تأليف البيهقي، وهو خبر منكر، نسأل الله السلامة في الدين)... وقال الدارقطني كما في: (العلل المتناهية) (1/34) لابن الجوزي: (أصل هذا الحديث، وطرقه مضطربة، قال الدارقطني: كل أسانيده مضطربة، ليس فيها صحيح... قال أبو بكر البيهقي: قد روي من أوجه كلها ضعاف).
    ونقل الحافظ ابن حجر في: (النكت الظراف) (4/382) عن محمد بن نصر المروزي في كتاب: (تعظيم قدر الصلاة) أنه قال: (هذا حديث اضطرب الرواة في إسناده، وليس يثبت عند أهل المعرفة).
    حقاً السقاف ليس له سقف في الكذب والدجل والضلال والإضلال، وتضعيف الصحيح، وتصحيح الضعيف، انظر هذا الحديث بلفظ طويل صحيح في: (تراجع العلامة الألباني فيما نص عليه تصحيحًا وتضعيفًا) (1/103/رقم:59) جمع وإعداد: أبو الحسن محمد حسن الشيخ، و(صحيح الترغيب والترهيب) (1/290/رقم:408)، ولا تلتفت إلى تضعيف الروافض والصوفية.
    لكنه لا يفيد ما ادعاه الناظم من أن علم اللوح والقلم بعض علوم النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ففي هذه الدعوى مبالغة ليس عليها دليل.
    وقد أصلحت هذا البيت بقولي:
    فإن من جودك في الدنيا وضرتها ... وفي كتابك علم اللوح والقلم
    والمقصود أن الغلو في المدح مذموم لقوله تعالى: (لا تغلوا في دينكم)، وأيضًا فإن مادح النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بأمر لم يثبت عنه، يكون كاذباً عليه... وعلى هذا فما يوجد في كتب المولد النبوي، وقصة المعراج من مبالغات وغلو لا أساس لـه من الواقع يجب أن تحرق لئلا يحرق أصحابها وقارئوها في نار جهنم).
    قلت: وفي كتاب: (مولد العروس) المنسوب لابن الجوزي ظلمًا وزورًا المملوء بالضلال والمبالغات الفارغة (ص:19/20): أن (الله قسم نور محمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-عشرة أقسام:
    1-فخلق من القسم الأول العرش،
    2-ومن الثاني الكرسي،
    3-ومن الثالث اللوح،
    4-ومن الرابع القلم،
    5-ومن الخامس الشمس،
    6-ومن السادس القمر،
    7-ومن السابع الكواكب،
    8-ومن الثامن نور المؤمنين،
    9-ومن التاسع نور القلب،
    10-ومن العاشر روح محمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-).
    ثم ذكر كلامًا طويلًا مكذوبًا لا يساوي فلسًا واحدًا، وفي: (ص:9)، ذكر انتقال نوره من آدم إلى أبيه عبد الله الخ.
    ومثله في الضلال كتاب: (النور الضاوي، في الحكم ومناجاة الشيخ العلاوي) لصوفي محروق يدعى أحمد مصطفى-وهو لا حمد ولا اصطـفاء، ولا دين ولا نقاء-وللتوسع في هذا النور المزعوم يرجى الرجوع إلى كتاب: (خصائص المصطفى-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، بين الغلو والجفاء) للشيخ الصادق بن محمد ولا سيما في المبحث الثاني: (اختصاص النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-عند الغلاة بأنه مخلوق من نور الله تعالى، وأن الوجود كله مخلوق من نوره-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم).
    والبحث يبدأ من (ص:93/ إلى:121). انظر بتأمل ما قاله شيخنا العلامة محمد بوخبزة-حفظه الله تعالى-عن أزلية النور المحمدي في: (نقل النديم وسلوان الكظيم) (ص:201/226) فإنه مهم.



    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,944

    افتراضي

    نفع الله بك أبا البراء .

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,216

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك المديني مشاهدة المشاركة
    نفع الله بك أبا البراء .
    وبك نفعنا الله شيخنا
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو مالك المديني
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,216

    افتراضي

    الكلام علي المصنفات في موضوع الخصائص:
    من خلال تتبع من تكلم عن خصائص النبي صلى الله عليه وسلم يظهر أن أول من تكلم فيه هو الإمام الشافعي كلامًا منثورًا وسْط مصنفاته المختلفة من أبرزها كتاب الأم(
    [1])، وتبعه أبو العباس بن القاص وأبو بكر البيهقي، لكن أول من صنف فيها تصنيفًا مستقلًا هو ابن دحية الكلبي المتوفى سنة 633 هجريًا مؤلفًا سماه: (نهاية السُّول في خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم).([2])
    وقيل: أن ابن الجوزي المتوفى سنة 597 هجريًا له مؤلف مستقل في الخصائص فلو صحَّ ذلك لكان أول من صنف فيها.([3])
    ثم أتبعه العز بن عبد السلام المتوفى سنة 660 هجريًا بكتاب:
    (بداية السُّول في تفضيل الرسول)، ومغلطاي المتوفى 763 هجريًا في كتابه: (خصائص النبي صلى الله عليه وسلم)، وللسبكي المتوفى سنة 771 هجريًا أرجوزة في الخصائص، ولابن الملقن المتوفى 804 هجريًا كتاب: (غاية السُّول في خصائص الرسول)، وللبُلقيني المتوفى سنة 824 هجريًا كتاب: (الإبريز الخالص عن الفضية في إبراز الخصائص)، وللحافظ ابن حجر المتوفى 852 هجريًا كتاب: (الأنوار بخصائص النبي المختار)، ثم صنف تلميذه الخيضري المتوفى سنة 892 هجريًا كتابًا جامعًا سماه: (اللفظ المكرم بخصائص النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم)، إلا أنه يحتاج إلى تهذيب وتنقيح، وللسيوطي المتوفى سنة 911 هجريًا كتابان أولهما: (الخصائص النبوية الكبري)، واختصره في كتاب: (أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب)، ولابن طولون المتوفى سنة 953 هجريًا كتاب: (مرشد المحتار بخصائص المختار)، ومن جهود المعاصرين كتاب: (خصائص النبي صلى الله عليه وسلم بين الغلو والجفاء)، للصادق بن محمد بن إبراهيم، وكتاب: (من معين الخصائص النبوية)، لصالح أحمد الشامي، وكتاب: (كشف الغُمَّة ببيان خصائص الرسول والأمة)، لأبي الحسن المآربي.




    ([1]) انظر كلام الخيضري في مقدمة كتابه اللفظ المكرم (1/55 – 57).

    ([2]) انظر مقدمة تحقيق كتاب مرشد المحتار للدكتور بهاء محمد شاهد.

    ([3]) انظر تقديم الدكتور أكرم ضياء العمري لتحقيق كتاب اللفظ المكرم للخيضري.



    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,216

    افتراضي

    مناهج المصنفين في: (الخصائص):
    المتتبع لكتب:
    (الخصائص) يجد أن منهم من غلب عليه التقسيم الفقهي فقسَّم الخصائص بحسْب أحكامها إلي:
    1ـ واجبات.
    2ـ مباحات.
    3ـ محظورات.
    4ـ كرامات.
    كما فعل ابن الملقن في كتابه:
    (غاية السُّول).
    ومنهم من صنف في:
    (الخصائص) التفضيلية فقط، كما فعل العز بن عبدالسلام في كتابه: (بداية السُّول).([1])
    وأضاف ابن طولون أقسامًا أخرى منها:
    فيما اختص به صلى الله عليه وسلم في ذاته في الدنيا.
    وفيما اختص به صلى الله عليه وسلم في ذاته في الآخرة.
    وفيما اختص به صلى الله عليه وسلم في شرعه وأمته في الدنيا.
    وفيما اختص به صلى الله عليه وسلم في أمته في الآخرة.
    ومن الملاحظ أن المسيطر على عرض الخصائص المنحى الفقهي وتناول الأحكام، وما ينبغي التنبيه إليه أنَّ كثيرًا منهم لم يميز بين الصحيح والضعيف بل أثبت الخصائص بمجرد الرأي والقياس، وكثيرًا منهم تفرع في عرضه للخصائص تفريعات ليس لها شأن بالخصائص ولكنَّ محلَّها كتب الفقه كما فعل ابن طولون في كتابه: (مرشد المحتار).([2])




    ([1]) وهذا كتاب نافع حققه وعلق عليه الغماري, واستدرك عليه الشيخ الألباني أشياء من الناحية الحديثية، ولشيخنا عمر الحدوشي شرحًا صوتيًا عليه في نيف وثلاثين مجلسًا.

    ([2]) قال شيخنا عمر الحدوشي: (ولعل ما توطأ عليه كثير من الناس في شأن الخصائص والسيرة والشمائل من ذكر الأحاديث الضعيفة والواهية ولربما والموضوعة والمكذوبة ما اشتهر من أن باب الفضائل والخصائص والسير يتساهل فيه ما لا يتساهل في غيره، وكتابي السيوطي خير دليل على ما قلنا فكان السيوطي في الكتابين حاطب ليل وجارف سيل والباقية معلومة، حتى قال الحافظ العراقي: في ألفية السيرة المسماة: (نظم الدرر الثنية في السيرة الذكية (67) رقم (4 – 5) مع الفتوحات السبحانية للمناوي):
    وليعلمِ الطالبُ أنَّ السّيَـــرَا ... تَجمَعُ ما صحَّ وما قدْ أُنْكرَا
    والقصدُ ذكرُ ما أتى أهلُ السّيَرْ ... بهِ وإنْ إسنادُهُ لمْ يُعْتَبَـــرْ

    حتى ولو كان إسناد الخصائص غير معتبر لوجود قادح فيه كإن كان فيه نكارة أو اعضال وانقطاع أو أحد رجاله ضعيف أو وضَّاع أو كذاب، أو متهم بذلك أو غير ذلك من القوادح جرين على طريقة أهل هذا الفن والله أعلم.
    لقد أمل لي هذه الكلمات شيخنا أثناء قرأة الكتاب عليه عبر السكايب في يوم الاثنين 24 من محرم 1436 هجريًا، والموافق 17 – 11 - 2014



    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,216

    افتراضي

    أمثلة لبعض شطحات الكاتبين في خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ما يجعل المسلم يسئ إلى رسوله وإلى الدين الذي بلغه أو جاء به، قول بعضهم:

    إن النبي صلى الله عليه وسلم له أن يأخذ الطعام والشراب من مالكهما المحتاج إليهما إذا احتاج إليهما وعلى صاحبهما البذل.([1])

    وقالوا: إن من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم أنه لو رغب في نكاح امرأة فإن كانت خليَّة – أي ليست بزوجة – لزمها الإجابة، وإن كانت متزوجة وجب على زوجها طلاقها لينكحها.([2])


    وقالوا: اختص صلى الله عليه وسلم بأنه يباح له لعن من شاء من غير سبب يقتضيه.([1])

    وفي هذا انتقاص شديد للنبي صلى الله عليه وسلم، فقد جاء النبي صلى الله عليه وسلم بمحاسن الأخلاق ومكارم الأفعال، (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) القلم: ٤
    لذا يجب التنبيه على عدم القول بالخصيصة بمجرد الرأي والهوى، وإنما بالكتاب والسنة المطهرة.(
    [2])



    ([1])، وهذا بعيد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبعث سبابًا ولا لعانًا فهو القائل: (إنما بُعِثت لأتمِّمَ صالحَ الأخلاق)، رواه أحمد ((8952، من حديث أبي هريرة، وصححه الألباني في الصحيحة (45)، ومن ذلك ما رواه الترمذي: (3318) من حديث عائشة مرفوعًا، وحسنه الألباني في صحيح الجامع: (2351): (إِنَّمَا بَعَثَنِي اللَّهُ مُبَلِّغًا وَلَمْ يَبْعَثْنِي مُتَعَنِّتًا)، وفي لفظ للطبراني: (424): عن كريز بن أسامة، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2501): (إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا)، وفي رواية عند مسلم، من حديث أبي هريرة (2599): (إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً).
    قال الحافظ ابن عبد البر في: (التمهيد) (24/334)، وعنه السيوطي في: (تنوير الحوالك) (3/97): (وهذا حديث مدني صحيح، ويدخل في هذا المعنى الصلاح والخير كله، والدين والفضل والمروءة والإحسان والعدل، فبذلك بعث ليتمّمه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم).

    ([2]) انظر مقدمة من معين الخصائص النبوية (20 – 23).

    ([3]) بداية السُّول في تفضيل الرسول (22).






    ([1]) ونسبة هذا الفعل للنبي صلى الله عليه وسلم فيه إساءة لشخصه، فهو كان يعطي عطاء ما لا يخشى الفقر، فكيف يأخذ مال غيره عن غير طيب من صاحبه.

    ([2]) وهذا الكلام فيه إساءة للنبي صلى الله عليه وسلم حيث يفترضون له أشياء فيها إنحياش وميل إلى من لا يرى للمرأة رأيًا في الزواج، مع أنه صلى الله عليه وسلم قال: (الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا)؟ قَالَ: نَعَمْ . رواه مسلم (1421)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وقد رفعت إليه امرأة ثيب أمر زواجها غصبًا بدون إذنها فردَّ عليه الصلاة والسلم هذا الزواج ، فعَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ الأَنْصَارِيَّة ِ، أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهْيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَرَدَّ نِكَاحَهُ) . البخاري (5138).
    وخيَّر البكر، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (أَنَّ جَارِيَةً بِكْرًا أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَتْ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، أبو داود (2096)، وابن ماجه (1875)، وأحمد (2469)، صححه الألباني.



    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,216

    افتراضي

    ومن الملاحظ أيضًا أنهم لم يفرِّقوا بين خصائصه وفضائله صلى الله عليه وسلم فمن الواضح أن هناك فرْقًا ظاهرًا بينهما، فالوقوف على ما انفرد به صلى الله عليه وسلم يميز لنا ذلك، أشار إليه من طرف خفي العز بن عبدالسلام قال: (وهذه الخصائصُ تدلُّ على عُلُوّ مَرْتَبتِه على آدَم وغيرهِ، إذ لا معنى للتفضيل إلَّا التخصيص بالمناقبِ والمراتب).([1])
    وهذا يعني أن الخصوصية أمر انفرد به، وهذا هو الفرق بين الخصائص والفضائل، فالفضائل قد يشترك معه فيها غيره بخلاف الخصائص.
    ومن الملاحظ في اصطلاح الفقهاء وكُتَّاب السيرة أن الخصيصة تطلق على ثلاثة أمور:
    - أولها: المسائل التي انفرد بها صلى الله عليه وسلم في الحكم عن المسلمين ، مثل الزيادة عن أربعة زوجات.
    - ثانيها: المسائل التي انفرد بها صلى الله عليه وسلم في الحكم عمن سبقه من الأنبياء مثل إباحة الغنائم.
    - ثالثها: ما خُصَّ به تشريفًا وتفضيلًا منه سبحانه وتعالى له، مثال عموم رسالته والشفاعة العظمى.([2])




    ([1]) بداية السُّول في تفضيل الرسول (22).

    ([2]) انظر مقدمة من معين الخصائص النبوية (11) لصالح بن أحمد الشامي.



    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,216

    افتراضي

    تعداد الخصائص:
    عدَّها القرطبي في تفسيره وحصرها في سبع وثلاثين خاصية وقال: (إن منها المتفق عليه والمختلف فيه).(
    [1])
    وذكرها السيوطي فجعلها خمسًا وستين خاصية.
    وذكرها الرَّملي الشافعي في: (شرح المنهاج) سبع وأربعين خاصية.
    وعدَّها الخيضري ثمان وسبعين خاصية.
    وعدَّها العز بن عبدالسلام أربعين فضيلة.
    وعدَّها ابن الملقن خمسًا ومائة خاصية.
    وذكر ابن حجر بعضها، ثم قال: (فينتظم بهذا سبع عشرة خصلة ويمكن أن يوجد أكثر من ذلك لمن أمعن التتبع).(
    [2])
    وقد تتبعتها بفضل الله تعالى فصحَّ لنا في هذا البحث من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث وأربعون خصيصة.(
    [3])
    دون غيره من الأنبياء في الدنيا اثنتان وعشرون خصيصة.
    وله دونهم في الآخرة عشرة.
    وله دون آحاد أمته إحدى عشر.




    ([1]) تفسير القرطبي (14/212).

    ([2]) فتح الباري (1/ 523).

    ([3]) والأمر قابل للمزيد والاستدراك والشأن في هذا الصحة وليس الجمع فقط، أفاده أبو الفضل عمر الحدوشي.

    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,216

    افتراضي

    وسوف ينتظم بحثنا إن شاء الله في: (الخصائص) في تقسيمها على النحو التالي:
    أولًا: خصائص النبي صلى الله عليه وسلم، وفيها قسمان:([1])
    القسم الأول: خصائص اختص بها دون غيره من الأنبياء ، وفيه مبحثان:
    الأول: ما اختص به عن غيره من الأنبياء في الدنيا.
    الثاني: ما اختص به عن غيره من الأنبياء في الآخرة.
    القسم الثاني: خصائص اختص بها دون آحاد أمته.



    ([1]) الضمير إذا توسط بين المذكر والمؤنث جاز فيه وجهان: التذكير والتأنيث، أفاده شيخنا الحدوشي.



    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Jun 2016
    المشاركات
    17

    افتراضي

    بارك الله فيك ايها الشيخ ..
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو البراء محمد علاوة

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •