مادة العلل (1) مناقشة الدكتور أحمد معبد لتعريف العلة عند ابن حجر في النكت
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 5 من 5
4اعجابات
  • 2 Post By عبد الحميد الأزهري
  • 1 Post By عبد الحميد الأزهري
  • 1 Post By هيثم عزت محمود

الموضوع: مادة العلل (1) مناقشة الدكتور أحمد معبد لتعريف العلة عند ابن حجر في النكت

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,620

    Lightbulb مادة العلل (1) مناقشة الدكتور أحمد معبد لتعريف العلة عند ابن حجر في النكت

    بسم الله الرحمن الرحيم
    مادة علل الحديث
    مادة العلل (1) مناقشة الدكتور أحمد معبد لتعريف العلة عند ابن حجر في النكت
    عناصر المحاضرة:
    إن الحديث الضعيف إذا توبع يرتقي إلى الحسن لغيرة، وقد يرتقي إلى الصحيح لغيره.
    كيفية انتقاء البخاري لأحاديث الضعفاء داخل الصحيح.
    كلمة: (معلل بفك اللام): اعترض عليها النووي، والصواب جوازها.
    مناقشة كلام ابن حجر: في أن الأحاديث المعلة، لا تكون إلا في أحاديث الثقات
    كل حديث به علة يسمى معلولاً سواء كانت ظاهرة أو خفية، خلافا لابن حجر.
    جمع طرق الحديث يكون لكشف العلة، لا لمعرفة سلامة الحديث من العلة.

    المحاضرة الأولى
    المحاضر: د. أحمد معبد عبد الكريم
    أشار الدكتور في بداية المحاضرة إلى وجود كتاب في العلل تم وضعه لطلاب الصف الرابع، فيه جزء من الجانب النظري، وفيه أيضا بعض الأبحاث، وما يمليه الدكتور يمكن أن يغني عن الكتاب، ويمكن أن يكون فيه جزء من الجانب النظري.

    مصادر المحاضرات (مقرر المنهج):
    - الجانب النظري من كتاب (هدي الساري): الفصل الثامن، الفصل التاسع (بعض أجزاء من التاسع)
    - كتاب (النكت على كتاب ابن الصلاح للحافظ ابن حجر): مبحث المعلل التعريف اللغوي للعلة، التعريف الاصطلاحي.
    الفصل التاسع بعنوان: في سياق أسماء من طعن فيه من رجال هذا الكتاب (البخاري) مرتبا لهم على حروف المعجم، والجواب عن الاعتراضات (التي على كل راوي) موضعًا، موضعًا.

    وفائدته: قضية بتقابلنا حينما نأتي لأمثلة العلل تطبيقا، أحيانا يكون الوجه الراجح في العلة مثلا مرسلا، أو يكون موقوف، ونجد له طريقا آخر يعضده، أو بمعنى أصح يقويه، فابن الصلاح لما ألف أنواع الحديث، وضع الصحيح لغيره في مبحث الحسن، وأن الحسن إذا توبع يكون صحيحا لغيره، فَوُجِدَتْ في أذهان جيل أو اثنين أو ثلاثة، أو أربعة، أو خمسة الذين خرجوا من هذه الكلية أن الصحيح، هو الحسن لغيره إذا توبع لأن ابن الصلاح وضعه في الحسن وأتى بمثال عليه وقال: أن هذا الحسن إذا توبع يكون صحيحا لغيره ففهم الأباطرة والقياصرة، وكل الذين درسوا مع احترامنا لهم أن الصحيح لغيره لا يكون إلا الحسن لغيره، إذا عضده عاضد.
    ◄ الفصل التاسع يثبت أن: لا، يثبت أن الحديث يكون ضعيفا في البخاري، ويرتقي إلى الصحيح لغيره مباشرة بالعاضد.

    هل مبحث المتابعات الذي في كتب المصطلح مفيش فيه إن الضعيف، يرتقي للصحيح لغيره؟
    الجواب: لا، فيه، بس المتابعات مش في المقرر!!

    فنقول: لماذا يدخل الفصل التاسع معنا في المقرر؟
    الجواب: لأن ابن حجر يأتي بالراوي، ويقول إن الراوي مختلط، والذي روى عنه في الصحيح روى عنه وهو مختلط، وبتطبيق قواعد المصطلح على هذا الطريق يكون ضعيف، ولا يصبح حسنا؟ ويبقى ضعيف!!
    ولكن ابن حجر يقول: لكن البخاري أخرج له ما تابعه عليه الثقات.
    اعتراض: يقول لك أحدهم: لا، لازم ابن حجر يقول فيرتفع من الضعيف إلى الصحيح لغيره، يا إما الكتاب ما ينفعش.

    فائدة: أي حديث ضعيف في صحيح البخاري، يرتقي للصحيح لغيره.
    والدليل على ذلك:
    قال لك: لو رجعت إلى مبحث المتابعات في كتب المصطلح، تجدوهم يقولون: ويدخل في المتابعات ما هو ضعيف، وليس بحسن وقد أخرج البخاري، ومسلم من هذا النوع كثيرا، إذن هل أخرجوه لكي يكون حسنا أم صحيحا؟ لكي يكون صحيحا، وإلا يكون شرط الصحيح اختل، وهذا صحيح في أعلى كتاب في درجات الصحة، فالفصل التاسع (من هدي الساري) يجيب عن هذه المعضلة ([1]).

    هاتين الكلمتين نريد أن نبدأ بها حتى لما نأتي في العلل ونقول: إن الراجح هو الإرسال، وأن الحديث له شاهد في الصحيح، فيكون صحيحا لغيره، لا تقولوا إن الشيخ صبأ، إذن أين الدليل؟؟ في مبحث المتابعات وفي هدي الساري.

    ودليل آخر: (للذي ينكر أن الضعيف يرتقي للصحيح لغيره)
    سؤال: أنتم تقولون إن في مبحث الرجال الذين انتقدوا على البخاري، أنتم تجيبون أن البخاري انتقى من حديثهم؟
    المعارض: يحرك دماغه، لأنها دخلت، المفردة دي دخلت سمعتموها أنتم. يقول لك: لا (انتقى من حديثه)، يفهمون حتى الآن أن (انتقى من حديثه) غير حكاية أنه هو (تابعه واحد)، يقول لك: لالالالا: (انتقى من حديثه).

    سؤال آخر: إذن كيف يكون الانتقاء.
    المعارض: ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    الجواب: هنا في "هدي الساري" يقول إنه انتقى من حديثه بأحد أمرين:
    الطريقة الأولى: إما أن يثبت أن هذا الرجل مضعف، تضعيفه مقيد وليس مطلق.
    مثالـ: عبد الله بن أبي أويس، تفتح جميع الكتب تلاقي الناس كلها تضعفه، وفي صحيح البخاري خرج له سبعة أحاديث، فلو قرأنا ترجمته في "تهذيب التهذيب" وفي جميع الكتب نجد أنه ضعيف، ونجد أن البخاري خرج له بدون متابع، لكن تجد الحافظ ابن حجر باعتبار أنه فاهم الصنعة، يقول: وجدت أن هذه السبعة أحاديث رواها عن عمه، وهناك قاعدة تقول: أهل بيت الرجل أدرى بحديثه، فطالما رواهم عن عمه، فهو ثقة في روايته عن عمه دون أي تضعيف آخر، وبهذا يتضح أن البخاري صح، وعلم الحديث صح، واحنا اللي يجب أن تعلم، (فكيفية الجواب عن علل الرواة تكون في الفصل التاسع من هي الساري) لذلك دخل في المقرر؛ فيجب قراءة هذا الفصل ولو كقراءة الجرائد، حتى بدون استخراج فوائد، ولكن قراءة فقط.
    الطريقة الثانية: أن يأتي بالضعيف متابع، وتجده في هذا الفصل كثيرا.
    مثالـ: مبارك بن فضالة ضعفه الجمهور، وأخرج له البخاري، فتجد أن ابن حجر مثلا يقول: أخرج له البخاري، ما تابعه عليه الثقات، أو لا يقول (الثقات)، ولكن يقول ما تابعه سفيان، وشعبة، وفلان وفلان، فحينما يصل بك الحال ألا تعرف أن هؤلاء ثقات، يكون دخولك في هذه الصنعة غير مفيد، إذن فالفصل الثامن (من هدي الساري) لا نعرف منه تعريف العلة، وإنما نعرف منه صور العلة، والتطبيق عليها.
    وكتاب "النكت لابن حجر على مقدمة ابن الصلاح" نعرف منه التعريف اللغوي، والاصطلاحي.

    قراءة كلام الحافظ ابن حجر في (النكت) ومناقشة الدكتور له.
    التعريف اللغوي أرى أن تعريف ابن حجر مناسب، إلا الذي سنعترض عليه فيه.
    ملاحظة: : يقصد بها ابن الصلاح، (ع) يقصد بها العراقي.

    قوله: : (فالحديث المعلل ...) المعلل: وضع اللام هنا كما فعل مسلم، خلافا للنووي الذي خطَّأ هذا، ورد عليه العلماء بأنه ليس خطأ، كما قال أبو إسحاق الزجاج بأنه يصح بفك اللام، وقال ابن حجر: إذا وجدت لغويًا وافق عليه، والتعريف ينطبق عليه، سأستعمل (معلل) في الكتاب كله، وطالما استعمله المحدثون –منهم مسلم بن الحجاج-، وأهل اللغة العربية أجازوه، كأبي إسحاق الزجاج فنحن على صواب، واعتراض النووي مردود عليه.

    قوله: : (فالحديث المعلل: هو الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته مع أن ظاهره السلامة منه) هذا تعريف ابن الصلاح.
    قوله: قلت: (أي ابن حجر): (وهذا تحرير لكلام الحاكم في "علوم الحديث") معنى تحرير: أي أن ابن الصلاح استوعب كلام الحاكم، وعبر عنه بكلامه هو، أي أنه: وضع خلاصة كلام الحاكم.

    قوله: (فإنه قال): أي: الحاكم في "معرفة علوم الحديث".

    قوله: (وإنما يعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل، فإن حديث المجروح ساقط واه، وعلة الحديث تكثر في أحاديث الثقات، أن يحدثوا بحديث له علة، فتخفى عليهم علته، والحجة فيه عندنا العلم، والفهم، والمعرفة) انتهى كلام الحاكم؛ اعترض: كلام ابن الصلاح ليس تحريرا لكلام الحاكم، وإنما هو اختصار لبعضه، وليس لكله.

    قوله: (فعلى هذا) أي: بنائا على ما قدمته من تعريف ابن الصلاح الذي اختصره من كلام الحاكم وعلى كلام الحاكم المنصوص.

    قوله: (لا يسمى الحديث المنقطع مثلا معلولا): أي يخرج من التعريف.

    قوله: (ولا الحديث الذي راويه مجهول أو مضعف معلولا): التي يسمونها العلل الظاهرة، فتخرج من هذا التعريف لأنه قال بأن أحاديث الثقات يعل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل، فابن الصلاح قال بأنه الحديث الذي ظاهره السلامة يعني ظاهره الصحة؛ ومادام ظاهره الصحة دخل فيه الثقات واتصال السند، وبالتالي تخرج منه كل العلل الظاهرة، فابن حجر يخرج القيود تخريجا صحيحا.

    قوله: (فعلى هذا لا يسمى الحديث المنقطع مثلا معلولا، ولا الحديث الذي راويه مجهول معلولا، أو ضعيف، وإنما يسمى معلولا إذ آل أمره إلى شيء من ذلك، مع كونه ظاهر السلامة من ذلك) قوله: (فعلى هذا) أي عبارة ابن الصلاح السابقة، وما أخذت منه من كلام الحاكم (لا يسمى الحديث المنقطع معلولا) المنقطع يدخل فيه الإرسال، والإعضال، والانقطاع؛ فنقول (أي يقول ابن حجر): إن فيه علة، وفيه معلول، فما كانت علته خفيه نسميه معلولا، وما كان فيه علة فقط نسميه فيه علة، وهذا لا يصح من إمام كابن حجر، لأن من يفتح كتابا في العلل، يجد أن هذا كلام غير مقبول، وابن حجر لا يمكن يخفى عليه هذا، لكن كيف قال هذا؟ أنا عن نفسي لا أرى إلا أنها كانت وجهة نظر للحافظ، وتغيرت، بدليل التطبيقات، وما سيظهر لنا، لكن فيه أناس يأخذون هذا الكلام على ظاهرة، ويقولون مجالات علم العلل أحاديث الثقات، ويأتي بكلام الحاكم.

    قوله: (وفي هذا رد على من زعم أن المعلول يشمل كل مردود): فاعتبر أن الألفاظ التي ذكرت محترزات يخرج ما يخالفها؛ فقوله: وإنما يسمى معلولا إذا آل أمره إلى شيء من ذلك، مع كونه ظاهر السلامة من ذلك: أي إذا ظهر أنه منقطع أو راويه كذا أو كذا أوافق على أنه معلول.

    قال الدكتور أحمد معبد معترضا:
    فنحن كأناس نشتغل بالعلل نقول لابن حجر: إن هذا الكلام مع إمامتك أنت بالذات غير مقبول، لماذا؟ لسببين:
    النقطة الأولى: لأنك قلت إن الحديث المعلول هو الذي ظاهره الصحة، فلا يأتي على الذي ظاهره الصحة، أن يؤول أمره بعد ذلك إلى الضعف، وإنما يجيء الشذوذ، هذه نقطة([2]).
    والنقطة الثانية: أن الانقطاع الذي يحدث يمكن أن يكون في إسناد كل رجاله ثقات، ولا يكون إعلاله مما ذُكِر، وإنما الراوي يرسل كالحسن البصري يرسل عن الصحابة، فيقول عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا منقطع أم لا؟ نعم، كيف نُعِل هذا؟ نحن نُعِل المرسل على أن الراوي وَهِمَ فأرسل الموصول، لكن الحسن البصري هنا لم يهم وإنما هذه هي طبيعته، حتى أن فيه رواية غير قوية: لما سئل: هذه الأحاديث التي تقول فيها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أين أتيت بها؟ فقال: يا بني نحن في زمان لا نستطيع أن نذكر عليا.
    فهنا لا يوجد انقطاع.
    فترتيب كلام ابن حجر إذا آل أمره إلى شيء من ذلك فيه صور لا يقول لما تفتح كتب العلل لا يقول ذلك.
    وإنما يسمى معلولا إذا آل أمره إلى شيء من ذلك مع كونه ظاهر السلامة من ذلك في إرسال الحسن لا يأتي ذلك، لأنه لم يخالف في مراسيله، وإنما هو لا يستطيع أن يذكر الصحابي الذي روى عنه.
    ونحن نحكم بالإرسال لما واحد يرسل الحديث والآخر يوصله، لكن هذا ليس فيه خلاف، هو من الأول مقطوع فلا يدخل معنا هنا.
    وفي هذا رد على من زعم أن المعلول يشمل كل مردود فوصل في نهايته أن العلة لا تكون إلا في أحاديث الثقات، وأن من يُدخل العلل الظاهرة يكون زعما ولا يكون قولا مقبولا، وأن العلة لا تشمل كل مردود.

    إذا الغير معلول ماذا يسميه (ابن حجر)؟
    قال: أسميه فيه علة فقط.

    قال الدكتور أحمد معبد معترضا:
    فنقول له: لسنا معك في هذا، مادام أطلقت علة يسمى معلولا، والفاصل بيننا وبينك ما سيقوله ابن الصلاح بعد ذلك، ووافقته أنت عليه، فما ذكره الحافظ من هذه القيود ليس مُسَلَّما له، لأن كلام الحاكم، وابن الصلاح الذي اعتمد عليه، لنا عليه مناقشة تنتهي إلى أنه ليس كلامه مُسَلَّم.

    قوله: (وإذا تقرر هذا) خلاص –أي في كلام ابن حجر السابق، وقد تقدم الاعتراض عليه-، ولذلك نحن لن نرد إلا في آخر الكلام، لكن أقول لكم أن الإمام ابن حجر ذكر هذا الكلام، وتغير في صنيعه، وأيضا ما نقله عن الحاكم، الحاكم نفسه خالفه، [الضمير هنا عائد على الحاكم أي الحاكم خالف كلامه الذي نقله عنه ابن حجر] فين؟ بعد أن ذكر الحاكم هذا الكلام، قال: أجناس العلل عشرة، في هذه العشرة ذكر ما يخالف كلامه هذا.
    قال الدكتور أحمد معبد معترضا:
    الحافظ ابن حجر مع ذكائه، وقراءته، ألم يرى هذه العشرة التي ذكرها الحاكم، ورأى أن فيها كلاما يعارض كلام الحاكم السابق له؟

    قوله: (وإذا تقرر هذا فالسبيل إلى معرفة سلامة الحديث من العلة): خلي بالك من كلمة (سلامة) أنا لا أعرف كيف ذكرها الحافظ، لأن السبيل الذي سيقوله هو لكشف العلة، وليس للسلامة منها، فأنا أرى أن كلمة (سلامة) هنا من الحافظ غير مطابقة، وأي كتاب غير الحافظ يقول: السبيل إلى معرفة العلة أنك تجمع الطرق وكذا، وكذا؛ إنما السلامة من العلل تأتي بعد ما نكشف العلة، وبعدها نبحث إن كان هناك ما يدفعها أو لا يدفعها، فهذا ليس طريق السلامة فقط، وإنما هو طريق كشف العلة قبل أن نبحث عن السلامة منها، فعبارة السلامة هنا في هذا الموضع لا تصلح، ما دليلكم؟ أن كل الذين كتبوا غير ابن حجر لم يقولوا ذلك حتى القدامى حتى الخطيب البغدادي، الذي هو أسبق قال السبيل إلى معرفة العلة هو جمع الطرق وكذا، وكذا؛ لذلك عبارة السلامة هنا لا تناسب المكان ولا تصح، والصواب أن يقال: السبيل إلى معرفة العلة أو إلى كشف العلة([3]).

    قوله: (كما نقله المصنف عن الخطيب): لم يقل الخطيب ذلك، لم يقل السبيل إلى (سلامة) العلة، وإنما قال: (السبيل لكشف العلة) ([4]) ثم نثبت إن كانت ثابتة أو غير ثابتة، فإذن الذي نسلكه هو طريق أعم من البحث عن السلامة، لأن هذا العلم يبحث عن إثبات العلة أو نفي العلة، فكيف نجعل هذا كله لسلامة العلة فقط؟ مما يدل على أن صياغة هذا المبحث بالنسبة للحافظ ليس صياغة نهائية، لأن النكت هذا كتاب لم يكمُل، وهو له نكت كبرى غير هذه، غير فيها أيضًا، خصوصا في مبحث زيادة الثقة؛ فنحن مطالبون عند قراءة كلام الحافظ أن نستصحب معه ما هو موجود فعليًا في كتب العلل.

    قوله: (أن يجمع طرقه): ما قال أحد أن السبيل إلى سلامة العلة أن يجمع طرقه، إنما السبيل إلى كشف العلة أن يجمع طرقه.

    قوله: (فإن اتفقت رواته، واستووا ظهرت سلامته): الأول ظهرت علته، لأنه معروف أننا نبحث في العلة عما يدفعها أو عما يثبتها، وسنأتي بأمثلة على ذلك لكي نتمرن، لكن في البداية جمع الطرق لا يكون للسلامة، وإنما يكون لكشف العلة سواء وجدناها قادحة أو غير قادحة.

    قوله: (وإن اختلفوا أمكن ظهور العلة): طيب كنت تقول السبيل إلى معرفة ظهور العلة.

    قوله: (فمدار التعليل في الحقيقة على بيان الاختلاف): بيان الاختلاف على الراوي الذي لا يدخل في التخريج ([5]).

    قوله: (وهذا الفن أغمض أنواع الحديث وأدقها مسلكا، ولا يقوم به إلا من منحه الله تعالى فهما غايصا، واطِّلاعا حاويا، وإدراكا لمراتب الرواة ومعرفة ثاقبة): الحاكم قال إن عدتنا فيه الفهم والمعرفة، المعرفة أي ليس إلهاما، ولا كشفا، ولكن أن تقرأ؛ وتأخذ بأسباب الدنيا الممكنة، ثم تليها تقوى الله تعالى، وفتحه عليك، ويقصد بالمعرفة، معرفة الطرق، وماذا يقدم منها، وماذا يترجح، وكيف يجمع بينها.

    قوله: (ولهذا لم يتكلم فيه إلا أفراد أئمة هذا الشأن وحذاقهم، وإليهم المرجع في ذلك لما جعل الله فيهم من معرفة ذلك، والاطلاع على غوامضه، دون غيرهم ممن لم يمارس ذلك): فيه ناس لم تمارس ذلك، ونحن لم نكن نمارس ذلك، بل والأزهر لم يمارس ذلك حتى جاء الدكتور "أحمد الطيب".

    قوله: (وقد تقصر عبارة المعلِّل منهم، فلا يفصح بما استقر في نفسه من ترجيح [إحدى] الروايتين على الأخرى): حكاية تقصر هذه لا تعرفها إلا إذا قرأت، فتسأل نفسك كيف تقصر؟
    الموضوع أنه لكي تثبت العلة، تأتي بطرق الحديث، يأتي على طريق في صحيح البخاري، ثم بعدما يخرج البخاري الحديث يضع تحته الحديث المعلول، وسكت، ونرى الترمذي يقول: أنا سأخالف شيخي البخاري، لماذا؟ يقول لأن من روى الإرسال هم الأكثرون، والأكثرية قرينة ترجيح، يعني إيه؟ يعني الراجح في هذا الحديث الإرسال، ومن يقرأ صحيح البخاري، وجامع الترمذي، يجد أحيانا أن الترمذي يوافق شيخه البخاري، وأحيانا لا يوافقه؛ وهذا ليس طعنا في البخاري، إنما هذا اجتهاد، وهذا اجتهاد، وستأتي أمثلة نقول هذا محق أو هذا محق، وأحيانا يصح الوجهين.
    تقرأ مثلا في علل الرازي: ابن أبي حاتم يسأل أباه عن حديث فيقول علته كذا وكذا، فيقول ممن الخطأ؟ فيقول: لا أدري.
    تذهب للدارقطني فتجده يفصل الكلام، ويبين الخطأ فيه([6]).
    فمعنى قوله (تقصر عبارته): أن لا يكون عنده عبارة يبين بها العلة، ولكنه يحس أنه توجد هنا علة، لكن ما هي هذه العلة؟ لا يدري؛ لأنه يخاف أن يقول عن الراوي ما ليس فيه دون علم؛ هذا معنى تقصر عبارته يعني هو يرى أن في السند خللا بحسب الظاهر ولكن لا يستطيع أن يعبر لأنه ليس لديه قرائن أخرى تساعده، ويخاف إن قال ذلك دون قرائن يدخل في: "من كذب علي" أو "من قال ما لم يعلم"، فيقول: لا أدري.
    ومن قرأ كتب العلل يجد أن الدارقطني نفسه تارة يرجح وتارة يقول: لا أدري، لأن القرائن لا تساعده هنا.

    ممكن نعمل سؤال: ما معنى عبارة (تقصر عبارته
    معناه أنه يدرك أن هنا خللا ما ولكنه لا يستطيع أن يحمل هذا الخلل راويا من الرواة الموجودين في الطرق التي جمعها.
    نسبة اللي بيعمل فيه هذا كام؟ ليست كثيرة.
    لأجل ذلك لم ينهدم علم العلل ولكنهم لابد أن يوضحوا لك طريقة العلماء حتى لا تفاجأ بعد ذلك؛ متى تدرك ذلك؟ إذا هداك الله وقرأت.

    قوله: (وقد تقصر عبارة المعلِّل منهم، فلا يفصح بما استقر في نفسه من ترجيح [إحدى] الروايتين على الأخرى كما في نقد الصيرفي سواء) مثل هنا بالصيرفي الذي يعرف نقد النقود ويعرف الصحيح منها من الفاسد.

    قوله: (فمتى وجدنا حديثا قد حكم إمام من الأئمة المرجوع إليهم -بتعليله -فالأولى إتباعه في ذلك كما نتبعه في تصحيح الحديث إذا صححه) كلام الحافظ هذا هو نفسه لم يعمل به دائما، وهذا ما أرجحه، أن الحافظ صاغ النكت كقراءة أولى ولم يراجعها؛ ولذلك فهي لم تتناول مقدمة ابن الصلاح لفظًا، لفظًا، كأنه يريد أن يقول في هذه الجملة: عمل المتقدمين أتقن من المتأخرين.
    بشرط ألا يكون عندك دليل مخالف؛ ويريد أيضا ألا يدخل في هذا العلم من ليس له باع.

    قوله: (وهذا الشافعي مع إمامته يحيل القول على أئمة الحديث في كتبه فيقول: "وفيه حديث لا يثبته أهل العلم بالحديث") وكان الإمام أحمد يحيل أيضا، وكان الصحابة رضي الله عنهم والتابعون يحيلون على من يرونه أمكن منهم، قال تعالى: "وفوق كل ذي علم عليم".

    قوله: (وهذا حيث لا يوجد مخالف منهم لذلك المعلِّل) إذا وُجد خلاف ندخل في الترجيح.

    قوله: (وحيث يصرِّح بإثبات العلة) أحيانا لا يصرح، فلو قرأت سنن أبي داود، تجده يعل الحديث بنقرة صغيرة ويمشي، يقول مثلا: هكذا رواه عمرو، والناس يرفعونه، فمعنى الناس يرفعونه، أي أكثر الثقات على رفعه، أي أنه يرجح، ولكن بصنعة، ولا يعرف ذلك إلا أهل الممارسة.

    قوله: (فأما إن وجد غيره صححه فينبغي حينئذ توجه النظر إلى الترجيح بين كلاميهما) وترك هنا الحافظ ابن حجر نقطة وهو الذي يمارسها الحافظ في الفتح (أو الجمع)؛ لماذا قال (الترجيح) فقط؟ لأنه الذي فيه صعوبة، وأيضا هو الكثير، والجمع أقل منه، لكن لو قرأت في أي كتاب أصول يقول لك: الجمع مقدم على الترجيح، لماذا؟ لأن فيه أخذا بالدليلين فهو مقدم.

    قوله: (وكذلك إذا أشار المعلِّل إلى العلة إشارة ولم يتبين منه ترجيح لإحدى الروايتين، فإن ذلك يحتاج إلى الترجيح والله اعلم): أحيانا يقول كذا، كذا ولم تظهر عبارة، لكن حينما يقول فلان وفلان ويجعل الأول رواه واحد فمعناه أنه يرجح بالأكثرية، وأحيانا يقول: الناس، خلاص الناس.
    عبد الله ابن الإمام أحمد يقول له أن حديث: عَراك بن مالك عن عائشة، لماذا منقطع؟
    فقال: عَراك من أين يصل إلى عائشة؟ وقال: حماد بن سلمة يقول: سمعت عائشة، فقال: حماد يقول: سمعت والناس يقولون: عن.
    فيكون الحديث منقطعا على رواية الأكثرية، وتكون رواية التصريح بالسماع شاذة، ولكنه لا يقول شاذة، هو فقط يقول: حماد يقول كذا، والناس يقولون كذا.
    هذا الكلام موجود في الكتب ولكننا لا نقرأ.
    فهو لما قال (الترجيح) هل هو ينكر الجمع، هل ينكر أن الجمع مقدم؟
    لا، لكن لأنه هو الأكثر.
    كلام العلائي أرجأه الدكتور للمحاضرة القادمة وقال: إنه سيظهر بالأمثلة ثم تكلم عنه باختصار فقال: العلائي في هاتين الصفحتين يقول إنه لو فُرض إن واحد روى بالوصل وواحد بالإرسال وواحد بالرفع وواحد بالوقف نعمل إيه؟
    فقال: إن تساووا أي: من روى بالرفع تساوى عددهم مع من روى بالوقف نتوقف.
    قالوا: كيف تتوقف؟
    قال: نعم لأن التوقف يساوي الرد.
    قلنا: هذا لا يصح.
    ففضل حتى قال: إذا تساووا أي الوجهين -سئل الدكتور: ما معنى تساووا؟ فأجاب: معنى تساووا يعني لقينا ثقة مقابل ثقة، ثقة رفع وثقة أرسل-مسكنا الثقتين فوجدنا أن الإسناد حتى الراويين الثقتين ثقات، الكتب كلها تجعل أوصافهم تكاد تكون متعادلة، إذن أصبح حكمنا على التساوي بناءا على الأقوال الموجودة، أو أننا وجدنا في ترجمة أن هذا إذا خالف الآخر يكونا متساويين –أحيانا تكتب هكذا في الترجمة-أو يتقدم أحدهما على الآخر.
    قالوا: أنت تقول هنا نتوقف، أنت حينما أتيت بحديث "المتبايعان بالخيار" حكمت عند تساويهم
    خلاصة الكلام أن العلائي بعد ما قال نتوقف لما جاء للتطبيق بنفسه قال لا نتوقف، طيب ماذا ستفعل؟ قال: إذا تعادلوا في الصفة (في درجة التوثيق)، أو تعادلوا في العدد نصحح الوجهين، وهذا الذي سيقوله الحافظ ابن حجر.


    [1] ـ قال الدكتور أحمد معبد: يذكر أنه لما كان في الرياض، تم عقد سيمنار، وحضره شيخنا الشيخ عبد الفتاح أبو غده رحمه الله، وعدد من الأساتذة الكبار، دون أن يخرجوا بدليل واحد على أن الضعيف يرتقي إلى الصحيح لغيره، -ولم يكن الدكتور أحمد معبد معروف وقتها، وكانوا يظنون أنه ليس له في الحديث باع، ولم يظنوا أن له علم بصناعة الحديث، فكيف له أن يتكلم بحضورهم-فأعطوني الكلمة فقلت أن الإمام ابن حجر عمل فصل كامل ذكر فيه من طعن فيه بالضعف، وأخرج له البخاري بمتابعة الثقة، فرقاه إلى الصحيح لغيره، قالوا: لا، دي تحتاج جلسة، ولم يجلسوا حتى الآن.


    [2] ـ قلت (الحمراني): رد الدكتور معبد على ابن حجر، أن الحديث الصحيح، لا يؤول أمره إلى الضعف، وإنما يؤول للشذوذ، قلت أو ليس الشاذ من أنواع الضعيف (ملحوظة للمناقشة مع الدكتور معبد).

    [3] ـ قال الدكتور أحمد معبد: ممكن نجيب سؤال نذكر نص الحافظ ابن حجر، ونقول: ناقش هذا النص في ضوء ما درست.

    ([4]) انظر الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي (2/295) فقد قال: "وَالسَّبِيلُ إِلَى مَعْرِفَةِ عِلَّةِ الْحَدِيثِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ طُرُقِهِ وَيَنْظُرَ فِي اخْتِلَافِ رُوَاتِهِ وَيُعْتَبَرَ بِمَكَانِهِمْ مِنَ الْحِفْظِ وَمَنْزِلَتِهِم ْ فِي الْإِتْقَانِ وَالضَّبْطِ".

    [5] ـ لم افهم مراد الدكتور هنا،،، ثم قال معلقا: وكان أساتذتنا (الأصوليون) عند تسجيل الرسائل: قد حلوا مسألة الاختلاف على الراوي فيقولون: إذا اختلف الرفع والوقف فالعبرة بمن رفع الحديث، سواء، خولف، أم لم يخالف، وإذا اختلف الوصل والإرسال، فالعبرة بمن وصل، وأساتذتنا كانوا كلهم على ذلك، لأنهم أتوا من كلية الشريعة، وهذا ما درسوه في أصول الفقه، ولم يكن هناك أستاذ حديث متخصص، بل كانوا أساتذة موسوعيين.

    [6] ـ مثال: قال ابن أبي حاتم في "العلل" (2/280 رقم372): وسألت أبي عن حديث رواه الدراوردي، عن ابن عجلان، عن أبي إسحاق الهمداني، عن عمرو بن أوس الثقفي، عن أم سلمة؛ أن رسول الله قال: «من صلى اثني عشر ركعة، بني له بيت في الجنة؟ قال أبي: هذا خطأ؛ الناس يقولون: عن أم حبيبة. قلت لأبي: الخطأ ممن هو؟ قال: لا أدري».
    أبو مالك المديني و هيثم عزت محمود الأعضاء الذين شكروا.
    صفحتي على الفيس بوك
    كتب خانة


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,620

    افتراضي المادة الصوتية للمحاضرة (1)

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو مالك المديني
    صفحتي على الفيس بوك
    كتب خانة


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,620

    Lightbulb رابط المحاضرة على ملف ورد

    صفحتي على الفيس بوك
    كتب خانة


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,629

    افتراضي

    جزاك الله خيرًا.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    47

    افتراضي

    جزاكم الله خيراً ونفع بكم وجعل ذلك فى ميزان حسناتكم .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبد الحميد الأزهري

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •