بسم الله الرحمن الرحيم

محبة الله تعالى


ألقى فضيلة الشيخ عبد البارئ بن عواض الثبيتي - حفظه الله - خطبة الجمعة بعنوان: "محبة الله تعالى"، والتي تحدَّث فيها عن محبَّة الله تعالى والأسباب الجالِبة لها، كما تحدَّث أيضًا عن أنواعِ المحبَّة الممدُوح منها والمذمُوم.

<strong><span style="font-family: Arial"><font size="5"><font color="Black">



الخطبة الأولى

الحمدُ لله، الحمدُ لله الذي جعلَ حبَّه أشرفَ المكاسِب وأعظمَ المواهِب، أحمدُه - سبحانه - وأشكرُه على نعمةِ المطاعِم والمشارِب، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له المُنزَّه عن النقائِصِ والمعايِب، وأشهدُ أن سيِّدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه الداعِي إلى الهُدى والنورِ وطهارةِ النفسِ من المثالِب، صلَّى الله عليه وعلى آلِه وصحبِه أجمعين.

أما بعد:
فأُوصِيكم ونفسي بتقوى الله؛ فهي سبيلُ النجاة والفلاح، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب: 70، 71].
محبَّةُ الله من لوازِم الإيمان، ولا يتمُّ التوحيدُ حتى تكتمِلَ محبَّةُ العبد لربِّه، والمحبَّةُ لا تُحدُّ بحدٍّ أوضحَ منها، ولا تُوصَفُ بوصفٍ أظهرَ من المحبَّة، وليس هناك شيءٌ يُحبُّ لذاتِه من كل وجهٍ إلا الله وحده الذي لا تصلُح الألوهيَّةُ والعبوديَّةُ والذلُّ والخُضوعُ والمحبَّةُ التامَّةُ إلا له - سبحانه -.

ومحبَّةُ الربِّ - سبحانه - شأنُها غيرُ الشأن؛ فإنه لا شيءَ أحبُّ إلى القلوبِ من خالقِها وفاطرِها، فهو إلهُها ومعبُودُها ووليُّها ومولاها وربُّها ومُدبِّرُها ورازِقُها ومُميتُها ومُحييها، فمحبَّتُه نعيمُ النفوس، وحياةُ الأرواح، وسُرورُ النفس، وقُوتُ القلوب، ونورُ العقول، وقُرَّةُ العيون، وعِمارةُ الباطِن.
فليس عند القلوبِ السليمة، والأرواح الطيبة، والعقول الزاكِية أجملُ ولا ألذُّ ولا أطيَبُ ولا أسرُّ ولا أنعَمُ من محبَّة الله والأُنس به والشوقِ إلى لقائِه.

وبمِقدار ما يستكثِرُ المرءُ من حبِّ الله بمِقدار ما يشعرُ بلذَّة الإيمانِ وحلاوتِه، ومن غمرَ قلبَه بمحبَّة الله أغناه ذلك عن محبَّة غيرِه، وخشيتِه، والتوكُّل عليه. فلا يُغنِي القلب، ولا يسُدُّ خلَّته، ولا يُشبِعُ جوعتَه إلا محبَّتُه - سبحانه -.
ولو حصلَ له كلُّ ما يلتذُّ به لم يأنَس، ولم يطمئنَّ إلا بمحبَّة الله - عز وجل -، وإذا فقدَها القلبُ كان ألمُه أعظمَ من ألَم العين إذا فقدَت نورَها، والأذُن إذا فقدَت سمعَها، والأنف إذا فقَدَ شمَّه، واللسان إذا فقدَ نُطقَه؛ بل فسادُ القلب إذا خلا من محبَّة فاطرِه وبارِئِه وإلهِه الحقِّ أعظمُ من فساد البدَن إذا فقدَ الرُّوح.

حقيقةُ المحبَّة - عباد الله -: أن تهَبَ كلَّك لمن أحببتَه، حتى لا يبقَى لك منه شيء، وتسبِقَ محبَّةُ الله جميعَ المحابِّ وتغلِبَها، وتكون سائرُ محابِّ العبد تبَعًا لهذه المحبَّة التي بها سعادةُ العبد وفلاحُه.
يتفاوَتُ المُحبُّون في قَدر المحبَّة؛ لأن الله - عز وجل - وصفَ المُؤمنين بشدَّة الحبِّ له فقال: وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ [البقرة: 165]، وفي قوله: أَشَدُّ دليلٌ على تفاوُتهم في المحبَّة.

محبَّةُ الله إيثارُك لمحبُوباته على نفسِك ورُوحِك ومالِك، ثم مُوافقَتُك له سرًّا وجهرًا، ثم علمُك بتقصيرِه في حبِّه؛ أي: أن يكون كلُّك بالمحبُوبِ مشغُولاً، ونفسُك له مبذُولاً، مع سفَر القلبِ في طلبِ المحبُوب، ولهَج اللسانِ بذكرِه على الدوامِ.
وقد قال نبيُّنا - صلى الله عليه وسلم -: «وأسألُك حبَّك، وحبَّ من يُحبُّك، وحبَّ عملٍ يُقرِّبُ إلى حبِّك».
المحبَّةُ - إخوة الإسلام - إذا اشتدَّت وعظُمَت عند صاحبِها وارتقَت، فإنها تُصبِحُ ولَهًا، والوَلَهُ هو شدَّةُ المحبَّة والتألُّهُ لله - تبارك وتعالى -، هو شدَّةُ محبَّة الله. وحاجةُ العباد إلى التألُّه أعظمُ من حاجتهم إلى الغِذاء؛ فإن الغِذاءَ إذا فُقِد يفسُدُ الجسمُ، وبفَقد التألُّه تفسُدُ النفسُ.

المُؤمنُ إذا عرفَ ربَّه، وإذا أحبَّه أقبلَ إليه، وإذا وجدَ حلاوةَ الإقبالِ إليه لم ينظُر إلى الدنيا بعَين الشهوة، ولم ينظُر إلى الآخرة بعَين الفَترة.
حبُّ الله يحمِلُ المرءَ على فعلِ الواجِبات وترك المُحرَّمات، وحبُّ الله يحمِلُ العبدَ على فعلِ المُستحبَّات وينهَاه عن المكرُوهات، حبُّ الله يملأُ القلبَ بلذَّة الإيمان وحلاوته.قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «ذاقَ طعمَ الإيمان: من رضِيَ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمُحمدٍ رسولاً».

محبَّةُ الله تُخرِجُ من القلبِ محبَّة كلِّ ما يكرَهُه الله، وتنبعِثُ الجوارِحُ بمحبَّة الله إلى الطاعات، وتغدُو النفسُ مُطمئنَّةً.
وفي الحديث القُدسيِّ: «فإذا أحببتُه كنتُ سمعَه الذي يسمعُ به، وبصرَه الذي يُبصِرُ به، ويدَه التي يبطِشُ بها، ورِجلَه التي يمشِي بها».
المُحبُّ يجِدُ من لذَّة المحبَّة ما يُنسِيه المصائِب، ولا يجِدُ من مسِّها ما يجِدُ غيرُه.
محبَّةُ الله من أقوى الأسباب في الصبر على مُخالفته ومعاصِيه؛ فإن المُحبَّ لمن يُحبُّ مُطيعُ، وكلما قوِيَ سُلطانُ المحبَّة في القلب كان اقتِضاؤُه للطاعة وترك المُخالفة، وإنما تصدُرُ المعصيةُ والمُخالفة من ضعفِ المحبَّة وسُلطانها.
المحبَّةُ المُجرَّدة لا تُوجِبُ هذا الأثرَ، ما لم تقترِن بإجلال المحبُوب وتعظيمه، فإذا قارنَها الإجلالُ والتعظيمُ أوجبَت هذا الحياء والطاعة، وإلا فالمحبَّةُ الخالِيةُ عنهما إنما تُوجِبُ نوعَ أُنسٍ وانبِساطٍ وتذكُّرٍ واشتِياق، ولهذا يتخلَّفُ أثرُها.

ويُفتِّشُ العبدُ قلبَه فيرى نوعَ محبَّةٍ لله، لكن لا تحمِلُه على ترك معاصِيه، وسببُ ذلك: تجرُّدُها عن الإجلالِ والتعظيمِ، فما عمرَ القلبَ شيءٌ كالمحبَّة المُقترِنة بإجلالٍ الله وتعظيمِه، وتلك من أفضَل مواهِبِ الله للعبدِ أو أفضلُها، وذلك فضلُ الله يُؤتِيه من يشاءُ.

إذا تجرَّدَت المحبَّةُ عن الخُضوع والذلِّ أصبحَت المحبَّةُ دعوَى لا قيمةَ لها، وهذا حالُ من ادَّعى محبَّة الله، ولكنه لم يأتمِر بأمر الله، ولم يخضَع لسُنَّة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، ولم يُحكِّمها في أقوالِه وأعمالِه وعباداته، ولا يُحبُّ الله ولا يدَّعي محبَّتَه أحدٌ لا يُتابِعُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -.
ولهذا قالت اليهودُ والنصارى كما حكَى الله عنهم بقوله: وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ [المائدة: 18].
دعوَى مُجرَّدة، كلٌّ يدَّعِيها، وقضَى الله على الدَّعاوَى، وبيَّن الحقيقةَ من الزَّيف بقوله - سبحانه -: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [آل عمران: 31].

إن محبَّة الرسولِ من لازِم محبَّة الله؛ فمن أحبَّ الله وأطاعَه أحبَّ رسولَه - صلى الله عليه وسلم -.
ومن علامة محبَّة الله: محبَّةُ أهل طاعتِه، ومُوالاةُ أوليائِه، ومُعاداةُ أهل معصيتِه، ومُجاهَدة أعدائِه، ونصرُ أنصاره، وكل ما قوِيَت محبَّةُ العبد لله في قلبِه قوِيَت هذه الأعمال.

وهنا - عباد الله - يجدُرُ بنا أن نعرفَ الأسبابَ الجالِبةَ لمحبَّة الله، ومنها:
معرفةُ نعم الله على عبادِه التي لا تُعدُّ ولا تُحصَى، وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا [إبراهيم: 34]، وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ [القصص: 77].

ومن أعظم الأسباب: معرفةُ الله تعالى بأسمائِه وصفاتِه وأفعالِه؛ فمن عرفَ الله أحبَّه، ومن أحبَّ الله أطاعَه، ومن أطاعَ الله أكرمَه، ومن أكرمَه الله أسكنَه في جِواره، ومن أسكنَه الله في جواره فطُوبَى له وهنيئًا له.
ومن أعظم الأسبابِ: التفكُّر في ملكُوت السماوات والأرض وما خلقَ الله من شيءٍ.
ومن أعظم ما تُستجلَبُ به المحبَّة: كثرةُ ذكرِ الله تعالى؛ فمن أحبَّ شيئًا أكثرَ من ذِكرِه، أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد: 28].
بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعَني وإياكم بما فيه من الآيات والذكرِ الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفرُ الله العظيمَ لي ولكم ولسائر المُسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفِروه، إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمدُ لله الذي نصرَ عبادَه بصالِح الدعوات، أحمدُه - سبحانه - وأشكرُه وليُّ المكرُمات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ربُّ البريَّات، وأشهد أن سيِّدنا ونبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه المُؤيَّدُ بالمُعجِزات، صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبِه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فأُوصِيكم ونفسي بتقوى الله، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران: 102].
وها هنا - عباد الله - أربعةُ أنواعٍ من المحبَّة يجبُ التفريقُ بينها:
أحدُها: محبَّةُ الله، ولا تكفِي وحدها في النجاةِ من عذابِ الله والفوزِ بثوابِه؛ فإن المُشركين وعُبَّاد الصليب واليهود وغيرَهم يُحبُّون اللهَ.
الثاني: محبَّةُ ما يُحبُّ الله، وهذه هي التي تُدخِلُها في الإسلام وتُخرِجُه من الكُفر، وأحبُّ الناسِ إلى الله أقوَمُهم بهذه المحبَّة وأشدُّهم فيها.
الثالث: الحبُّ لله وفيه، وهي من لوازِم محبَّة ما يُحبُّ، ولا تستقيمُ محبَّة ما يُحبُّ إلا فيه وله.
الرابعُ: المحبَّةُ مع الله، وهي المحبَّةُ الشركيَّة، وكلُّ من أحبَّ شيئًا مع الله لا لله، ولا من أجلِه، ولا فيه؛ فقد اتَّخذه ندًّا من دون الله، وهذه محبَّةُ المُشركين، قال الله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ [البقرة: 165].
ألا وصلُّوا عبادَ الله على رسولِ الهُدى، فقد أمرَكم الله بذلك في كتابِه، فقال: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب: 56].
اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما صلَّيتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد، وبارِك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما باركتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد.
وارضَ اللهم عن الخلفاء الأربعة الراشِدين: أبي بكرٍ، وعُمر، وعُثمان، وعليٍّ، وعن الآلِ والصَّحبِ الكِرام، وعنَّا معهُم بعفوِك وكرمِك وإحسانِك يا أرحم الراحمين.
اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذلَّ الكفر والكافرين، ودمِّر اللهم أعداءَك أعداءَ الدين، واجعَل اللهم هذا البلدَ آمنًا مُطمئنًّا وسائرَ بلاد المُسلمين.
اللهم من أرادَنا وأرادَ الإسلام والمسلمين بسُوءٍ فأشغِله بنفسِه، واجعل تدبيرَه تدميرَه يا سميعَ الدعاء.
اللهم انصرُ دينَك وكتابَك وسُنَّة نبيِّك وعبادَك المُؤمنين، اللهم انصُر من نصرَ الدين، واخذُل اللهم من خذلَ الإسلام والمُسلمين.
اللهم هيِّئ لهذه الأمة أمرَ رُشدٍ يُعزُّ فيه أهلُ طاعتِك، ويُذلُّ فيه أهلُ معصيتِك، ويُؤمَرُ فيه بالمعروف، ويُنهَى فيه عن المُنكَر يا رب العالمين.
اللهم انصُر المُسلمين في كل مكان، اللهم انصُر واحفَظ المُسلمين في كل مكان، اللهم احفَظهم في بلادِك يا رب العالمين، اللهم إنهم جِياعٌ فأطعِمهم، وحُفاةٌ فاحمِلهم، وعُراةٌ فاكسُهم، ومظلُومون فانتصِر لهم، ومظلُومون فانتصِر لهم، ومظلُومون فانتصِر لهم.
اللهم مُنزِلَ الكتاب، مُجرِيَ السحاب، هازِم الأحزاب، اهزِم أعداءَك أعداءَ الدين، وانصُر المُسلمين عليهم يا رب العالمين، إنك على كل شيء قدير.
اللهم إنا نسألُك الجنةَ ونعوذُ بك من النار.
اللهم إنا نسألُك من الخيرِ كلِّه، عاجلِه وآجلِه، ما علِمنا منه وما لم نعلَم، ونعوذُ بك من الشرِّ كلِّه، عاجلِه وآجلِه، ما علِمنا منه وما لم نعلَم.
اللهم أصلِح لنا دينَنا الذي هو عصمةُ أمرنا، وأصلِح لنا دُنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلِح لنا آخرتَنا التي إليها معادُنا، واجعَل الحياةَ زيادةً لنا في كل خيرٍ، والموتَ راحةً لنا من كلِّ شرٍّ يا رب العالمين.
اللهم إنا نسألُك فعلَ الخيرات، وتركَ المُنكَرات، وحبَّ المساكين، وأن تغفرَ لنا وترحَمنا، وإذا أردتَّ بعبادِك فتنةً فاقبِضنا إليك غيرَ مفتُونين.
اللهم إنا نعوذُ بك من زوال نعمتِك، وتحوُّل عافيتِك، وفُجاءة نقمتِك، وجميعِ سخَطِك.
اللهم ابسُط علينا من بركاتِك ورحمتِك وفضلِك ورزقِك.
اللهم أعِنَّا ولا تُعِن علينا، وانصُرنا ولا تنصُر علينا، وامكُر لنا ولا تمكُر علينا، واهدِنا ويسِّر الهُدى لنا، وانصُرنا على من بغَى علينا.
اللهم اجعَلنا لك ذاكِرين، لك شاكِرين، لك مُخبِتين.
اللهم تقبَّل توبتَنا، واغسِل حوبَتَنا، وثبِّت حُجَّتَنا، وسدِّد ألسِنَتنا، واسلُل سخيمَة قلوبِنا.
اللهم ارحَم موتانا، واشفِ مرضانا، وفُكَّ أسرانا، وتولَّ أمرَنا، واختِم لنا بخيرٍ يا رب العالمين.
اللهم أحسِن عاقبَتَنا في الأمور كلِّها، وأجِرنا من خِزيِ الدنيا وعذابِ الآخرة يا أرحم الراحمين.
اللهم وفِّق إمامَنا لما تحبُّ وترضَى، اللهم وفِّقه لهُداك، واجعَل عملَه في رِضاك يا رب العالمين، ووفِّق نائبَيه لما تحبُّ وترضَى يا أرحم الراحمين.
اللهم وفِّق جميعَ وُلاة أمور المُسلمين للعمل بكتابِك، وتحكيمِ شرعِك يا رب العالمين.
رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الأعراف: 23]، رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَ ا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [الحشر: 10]، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة: 201].
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النحل: 90].
فاذكُروا الله يذكُركم، واشكُروه على نعمِه يزِدكم، ولذِكرُ الله أكبر، والله يعلمُ ما تصنَعون.