ليس أحد أحب إليه العذر من الله
النتائج 1 إلى 2 من 2
2اعجابات
  • 1 Post By رشيد الدين الصيدلاني
  • 1 Post By رشيد الدين الصيدلاني

الموضوع: ليس أحد أحب إليه العذر من الله

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2013
    المشاركات
    205

    افتراضي ليس أحد أحب إليه العذر من الله

    ما معنى حديثه صلى الله عليه وسلم: "ولا أحد أحب إليه العذر من الله"؟ وشكرًا.


    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

    فهذا جزء من حديث في الصحيحين من حديث المغيرة بن شعبة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولفظه عند البخاري: «أتعجبون من غيرة سعد؟! والله لأنا أغير منه، والله أغير مني، ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحبُّ إليه العذر من الله، ومن أجل ذلك بعث المبشرين والمنذرين، ولا أحد أحبُّ إليه المِدحة من الله، ومن أجل ذلك وعد الله الجنة». وعند مسلم: «ولا شخصَ أحبُّ إليه العذر من الله؛ من أجل ذلك بعث الله المرسلين مبشرين ومنذرين». وفي لفظ لمسلم من رواية ابن مسعود: «من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل».
    وقد اختلف تفسير العلماء لهذا الحديث على قولين:
    ــ فمنهم من قال: العذر هنا التوبة والإنابة والاعتذار من خلقه إليه.
    قال ابن بطال: وقوله: (لا أحد أحب إليه العذر من الله) فمعناه ما ذكر في قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِى يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ) [الشورى: 25]، فالعذر في هذا الحديث: التوبة والإنابة. اهـ.
    وكذلك قال القاضي عياض: وِيحتمل أن يريد به الاعتذار من خلقه إليه لعجزهم وتقصيرهم، فيغفر لهم، كما قال: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ}. اهـ.
    ــ ومنهم من قال: العذر هنا الإعذار والإنذار ببعثة الرسل؛ لئلا يكون للناس على الله حجةٌ بعد الرسل.
    قال النووي -رحمه الله-: فالعذر هنا بمعنى الإعذار والإنذار قبل أخذهم بالعقوبة؛ ولهذا بعث المرسلين، كما قال سبحانه وتعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا}. اهـ.
    والقول الأول وإن كان صحيح المعنى من حيث الجملة؛ كما جاء في صحيح البخاري، وغيره:«لله أفرح بتوبة عبده من رجل نزل منزلًا وبه مهلكة، ومعه راحلته، عليها طعامه وشرابه، فوضع رأسه فنام نومة، فاستيقظ وقد ذهبت راحلته، حتى إذا اشتد عليه الحر والعطش أو ما شاء الله، قال: أرجع إلى مكاني. فرجع فنام نومة، ثم رفع رأسه، فإذا راحلته عنده».
    إلا أن القول الثاني هو الصواب في تفسير هذا الحديث بعينه، كما صرح به النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث، فقال: «من أجل ذلك بعث الله المرسَلين مبشرين ومنذرين»، وقال: «من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل». ويشهد له قوله تعالى: رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ {النساء:165}.
    ونقل ابن حجر في "الفتح" فائدةً قيمةً في هذا الحديث، مفرّعةً على هذا المعنى، قال:[وحكى القرطبي في المفهِم عن بعض أهل المعاني قال: إنما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: {لا أحد أحب إليه العذر من الله} عقب قوله: {لا أحد أغير من الله} منبهًا لسعد بن عبادة على أن الصواب خلاف ما ذهب إليه ورادعًا له عن الإقدام على قتل من يجده مع امرأته، فكأنه قال: إذا كان الله مع كونه أشد غيرة منك يحب الإعذار، ولا يؤاخذ إلا بعد الحجة، فكيف تُقدِم أنت على القتل في تلك الحالة؟! ... وقال القرطبي: ذكر المدح مقرونًا بالغيرة والعذر تنبيها لسعد على أن لا يعمل بمقتضى غيرته ولا يعجل، بل يتأنى ويترفق ويتثبت حتى يحصل على وجه الصواب، فينال كمال الثناء والمدح والثواب لإيثاره الحق وقمع نفسه وغلبتها عند هيجانها، وهو نحو قوله: {الشديد من يملك نفسه عند الغضب} وهو حديث صحيح متفق عليه]. اهـ. من كلام ابن حجر.
    والله أعلم.


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو مالك المديني

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2013
    المشاركات
    205

    افتراضي

    وأما قول الله تعالى : ( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ) النساء/ 17 .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

    " قال أبو العالية : سألت أصحاب محمد عن هذه الآية فقالوا لي : كل من عصى الله فهو جاهل وكل من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب ، وكذلك قال سائر المفسرين .
    قال مجاهد : كل عاص فهو جاهل حين معصيته ، وقال الحسن وقتادة وعطاء والسدي وغيرهم : إنما سموا جهالا لمعاصيهم ، لا أنهم غير مميزين .
    وقال الزجاج : ليس معنى الآية أنهم يجهلون أنه سوء ؛ لأن المسلم لو أتى ما يجهله كان كمن لم يواقع سوءا ؛ وإنما يحتمل أمرين : ( أحدهما ) : أنهم عملوه وهم يجهلون المكروه فيه . والثاني : أنهم أقدموا على بصيرة وعلم بأن عاقبته مكروهة ، وآثروا العاجل على الآجل ؛ فسموا جهالا لإيثارهم القليل على الراحة الكثيرة والعافية الدائمة .
    والمقصود هنا أن كل عاص لله فهو جاهل ، وكل خائف منه فهو عالم "
    انتهى من "مجموع الفتاوى" (7 /22) .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو مالك المديني

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •