مستويات الكلام المستقيم الكذب

دور الاحتياج المعنوي في التخفيف من حدَّة المبالغة

تمايز معنى التراكيب في إطار التضام


تقوم اللغة على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، والإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ليكون بعيدا عن اللبس والتناقض وهو غاية كل لغة من لغات العالم ،كما هو الحال في هذه التراكيب التي تتمايز من حيث المعنى في إطار التضام نظرا لاختلاف منزلة المعنى بين أجزاء التراكيب :

نقول: .....السيارة تطيــــر .
ونقول:تكاد السيارة تطيــــر .
ونقول:تكاد السيارة أن تطيـــر .

يقوم الاحتياج المعنوي بدور هام في التخفيف من حدَّة المبالغة وطغيانها ، فقد تكون المبالغة مستبعدة أو مستحيلة ،كأن يقول أحدنا :السيارة تطير ، وهذا مستبعد أو مستحيل ، وإن شاء أن يُخفِّف من حدَّة المبالغة وبُعدها أو استحالتها فإنه يلجأ إلى الإتيان بـ"تكاد" فيقول: تكاد السيارة تطير ، فتخفُّ حدَّة المبالغة ،ويقترب معنى الجملة من الممكن ، وذلك كما قال تعالى:"يكاد زيتها يضيء" ولم يقل :"زيتها يضيء"حتى لا تكون المبالغة مستحيلة ، وإن شاء أحدنا أن يقلل من طغيان المبالغة أكثر فأكثر قال:تكاد السيارة أن تطير، فيأتي بـ"أنْ" لأن دلالة أن مستقبلية ،وتعني بُعد وقوع الخبر ، فجملة "السيارة تطير" من الكلام "المستقيم الكذب" وجملة "تكاد السيارة تطير " من الكلام "المستقيم قليل الكذب " وجملة "تكاد السيارة أن تطير" من الكلام المستقيم الأقل كذبا " بسبب انخفاض مستوى الخيال فيها واقترابها من الواقع أكثر فأكثر .

وبهذا يتضح أيضا أن اللغة تقوم على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، وأن الإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ، وأن الإنسان يتحدث بحسب الأهمية المعنوية في الأصل وفي العدول عن الأصل ،وأن منزلة المعنى هي الضابط والمعيار في تمايز معنى التراكيب ونظمها وإعرابها ، وباختصار:الإنسا يتحدث تحت رعاية الأهمية المعنوية وعلامات أمن اللبس، ويكفي المتكلم أن يقول كلاما مفهوما بعيدا عن اللبس والتناقض .