هل قوة دليل القول واختيار بعض السلف له يمنع من إطلاق البدعة عليه؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 1 من 4 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 67

الموضوع: هل قوة دليل القول واختيار بعض السلف له يمنع من إطلاق البدعة عليه؟

  1. #1
    أمجد الفلسطيني غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,550

    افتراضي هل قوة دليل القول واختيار بعض السلف له يمنع من إطلاق البدعة عليه؟

    بارك الله فيكم
    أشكلت عليّ هذه المسألة في علم البدع

    السؤال: هل هذه الأمور لها اعتبار عند الحكم على الفعل أو القول بأنه بدعة:
    قال به الجمهور سواء كان جمهور السلف أو الخلف وسواء كان جمهور الخلف يغلب عليهم صحة الاعتقاد أم لا أو مزيج بين ذلك
    قال به بعض السلف وكان دليلهم له حظ من النظر مثل أن يستدلوا بحديث اختلفنا معهم في تصحيحه وتضعيفه أو في عامِ يدعمه عام آخر أو فعل أو قول إمام ذي رتبة علية كمجاهد أو عطاء أو نحو هذا من أوجه الاستدلال
    قال به بعض السلف لكن دليلهم ليس له حظ من النظر
    ليس للسلف في المسألة كلام ينقل لكن عليه جمهور الخلف

    ويمكن تلخيص ذلك في ثلاث حالات:
    قوة الدليل ووجاهته
    اختاره بعض السلف
    كثرة القائلين به

    مرّت علي أمثلة كثيرة أذكر منها:
    مسح الوجه بعد الدعاء
    القول بالمجاز
    القبض بعد الركوع
    وضع الجريد على القبر
    المداومة على القنوت في الفجر أما حديث الأشجعي فمتكلم فيه ثم هو له تأويل
    الجهر بالبسملة

    تنبيه: كلامي عن القول لا على القائل فلا شك عندي أن القائل لا يقال عنه مبتدع إذا أداه اجتهاده إلى هذا القول
    تنبيه آخر: مرادي بالسلف ما دون الصحابة لأن القول إذا اختاره صحابي لا يوصف بالبدعة ما لم يكن معدودا من شذوذاته
    قال السراج البلقينـي في محاسن الاصطلاح ص176:
    " لكن الانتهاض لمجرد الاعتراض من جملة الأمراض "

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,681

    افتراضي رد: هل قوة دليل القول واختيار بعض السلف له يمنع من إطلاق البدعة عليه؟

    اجعل هذه معك للمدارسة:

    بل والقائل قد يُقال له مبتدع يعني: في الظاهر...واجتهاد يمنع من إنفاذ حكم المبتدع-من الإثم ونحوه- في الباطن أما الظاهر فلا...
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    878

    افتراضي رد: هل قوة دليل القول واختيار بعض السلف له يمنع من إطلاق البدعة عليه؟

    وهناك مثال تتبع آثار الأنبياء فقد وصف بأنه بدعة مع وروده عن صحابي جليل ...

  4. #4
    أمجد الفلسطيني غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,550

    افتراضي رد: هل قوة دليل القول واختيار بعض السلف له يمنع من إطلاق البدعة عليه؟

    هذا من تفردات الصحابي فلها حكم آخر فيما أظن ولا تعامل كباقي أقوال الصحابة
    ومثله ما ورد عن بعضهم من عدم التفطير بأكل الثلج وإدخال الماء في العينين في الوضوء ونحو هذا مما علم تفرد الصحابي به وإنكار باقي الصحابة عليه
    فهذا له مرتبة دون مرتبة غيره من أقوالهم
    قال السراج البلقينـي في محاسن الاصطلاح ص176:
    " لكن الانتهاض لمجرد الاعتراض من جملة الأمراض "

  5. #5
    أمجد الفلسطيني غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,550

    افتراضي رد: هل قوة دليل القول واختيار بعض السلف له يمنع من إطلاق البدعة عليه؟

    أطلق بعض العلماء على قنوت الفجر بأنه بدعة
    وقال ابن القيم في الزاد: وهذا رد على أهل الكوفة الذي يكرهون القنوت في الفجر مطلقا عند النوازل وغيرها ويقولون هو منسوخ وفعله بدعة فأهل الحديث متوسطون بين هؤلاء وبين من استحبه عند النوازل وغيرها، وهم أسعد بالحديث من الطائفتين، فإنهم يقنتون حيث قنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويتركون حيث ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيقتدون به في فعله وتركه، ويقولون فعله سنة وتركه سنة؛ ومع هذا، فلا ينكرون على من داوم عليه، ولا يكرهون فعله ولا يرونه بدعة، ولا فاعله مخالفا للسنة، كما لا ينكرون على من أنكره عند النوازل ولا تاركه مخالفا للسنة، بل من قنت فقد أحسن، ومن تركه فقد أحسن.....وهذا من الاختلاف المباح الذي لا يعنف فيه من فعله ولا من تركه وهذا كرفع اليدين في الصلاة وتركه وكالخلاف في أنواع التشهدات وأنواع الأذان والإقامة وأنواع النسك من الإفراد والقران والتمتع.... فإذا قلنا لم يكن من هديه المداومة على القنوت في الفجر، ولا الجهر بالبسملة، لم يدل ذلك على كراهية غيره، ولا أنه بدعة، ولكن هديه أكمل الهدي وأفضله، والله المستعان.ا.هـ
    وقال أحمد: "لا أعنف من يقنت"

    أقول: المسألة عندي غير محررة بعد لكن الذي يظهر أن مسألة القنوت لا يقاس عليها أو لا يأخذ منها منهج عام يحكم به على أشباهها والله أعلم
    قال السراج البلقينـي في محاسن الاصطلاح ص176:
    " لكن الانتهاض لمجرد الاعتراض من جملة الأمراض "

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,453

    افتراضي رد: هل قوة دليل القول واختيار بعض السلف له يمنع من إطلاق البدعة عليه؟

    الذي يظهر والله أعلم أن قوة الدليل ووجاهته لها اعتبار..لأن الحكم بالبدعة فرع عن وجود الدليل وقوته ودلالته من عدمه
    بخلاف الكثرة..أو اختيار بعض السلف
    ففي الأول تفصيل..فإذا كان جمهور السلف أو كثير منهم يقول به..ولا سيما الصحابة..فلا يقال هو بدعة..
    لأن اجتماع هذه الفئة الكبيرة لابد أن يكون له أصل ما عندهم..
    لكن كثرة الخلف في هذا الباب..لا أثر لها في ذلك والله أعلم..ففي هذا الزمان أكثر العلماء على جواز الموالد..فيما أحسب
    لأن قول السلف وعملهم وثيق الصلة في معرفة سبيل البدعة
    أما أن يقول بالقول بعض السلف..كمسألة تعليق تميمة القرآن ونحوها من الأدعية..فنقل جوازه عن بعض السلف
    كعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير..
    فالظاهر أنه يلحق بما قبله أو يفصل بحسب القرائن المحتفة
    فإن علم لهم مخالف من طبقتهم..كانت المسألة محل نظر واجتهاد..والترجي ح بحسب قوة الدليل
    فإذا ترجح أنها بدعة وفقا للأصول الشرعية..كان عمل بعض السلف بها مؤثرا في التخفيف من درجة بدعيتها..
    لأنهم أحرص الناس على الاتباع..وأنقلهم للسماع
    ولا يكون العامل بها مستحقا للوصف بالابتداع إن كان إنما اعتمد على دليل سلفه..الذي قلده أو ترجح له
    وإذا ترجح عدم بدعيتها..كان الأخذ بقول المانع أحوط..لأن باب الابتداع ما يعتبر فيه الاحتياط فوق غيره
    والله أعلم

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    76

    افتراضي رد: هل قوة دليل القول واختيار بعض السلف له يمنع من إطلاق البدعة عليه؟

    الحمد لله وحده...
    الشيخ الفاضل أمجد..
    لا أدري هل الصواب تجنّب الأمثلة - ولو مؤقتًا - حتى لا يطول الموضوع في مناقشتها أم أنّ مثل هذا الموضوع مما يجب استحضار الأمثلة معه حتى لا نجهد في تقرير قواعد ليس لها في الواقع نصيب؟

    على كل حال؛ ذكرني موضوعكم بقول شيخ الإسلام رحمه الله في مجموع الفتاوي (19/191):
    (...وقد كان النبي يقول في الحديث الصحيح فى خطبة يوم الجمعة (خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة، ولم يقل: (وكل ضلالة فى النار)؛ بل يضل عن الحق من قصد الحق وقد اجتهد فى طلبه فعجز عنه، فلا يعاقب، وقد يفعل بعض ما أُمر به فيكون له أجر على اجتهاده، وخطؤه الذي ضل فيه عن حقيقة الأمر مغفور له.
    وكثير من مجتهدي السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة، ولم يعلموا أنه بدعة، إما لأحاديث ضعيفة ظنوها صحيحة، وإما لآياتٍ فهموا منها ما لم يرد منها، وإما لرأي رأوه وفي المسألة نصوص لم تبلغهم وإذا اتقى الرجل ربه ما استطاع...) إلخ.

    وقد اقتصر بعض محققي المحدّثين على تصحيح لفظ مسلمٍ وليس فيه (وكل محدثة بدعة) ولا (وكل ضلالة في النار).
    والنصّ المنقول للتأمل، ولعل لي عودة غدًا إن شاء الله.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    878

    افتراضي رد: هل قوة دليل القول واختيار بعض السلف له يمنع من إطلاق البدعة عليه؟

    نعم و باقي الأمثلة المروية عن الصحابة و السلف تعرض لها شيخ الاسلام في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم ففيه كلام و تفصيل عن المسألة و توجيهها

  9. #9
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,113

    افتراضي رد: هل قوة دليل القول واختيار بعض السلف له يمنع من إطلاق البدعة عليه؟

    بارك الله فيكم..
    المسألة تحتاج في الابتداء إلى تحرير دقيق للمراد بالبدعة.. فإن حددناها بحد جامع مانع فلعلنا نقول: "هي كل قول أو فعل محدث بغير مثال سابق، أو بغير دليل شرعي معتبر".. وهو بيان قوله عليه السلام : "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"
    وقد يؤول بعض النزاع في كثير من أبواب البدعة التي بها يوصف الفعل بأنه بدعة إلى الاختلاف في حدها وضبطها ابتداءا، فإن وقع بيننا الاتفاق على الحد الجامع المانع وكان ذلك منطلقا للنظر، زال شطر كبير من النزاع فيما يأتي بعد مترتبا عليه.. (ولا يخالف في حدها العام - غالبا - إلا أصحاب البدع المنافحون عنها، فهم يريدون تضييق حدها حتى يتسع الشرع لما رأوا هم مشروعيته مما اتفق أهل السنة على بدعيته، وهذا موضوع آخر) ويبقى نزاع النظار بعد ذلك فيما يرقى عندهم للاستدلال ويصح أن يوصف بأنه "دليل شرعي معتبر" في كل مسألة بحسبها!
    فإن صح - مثلا - عند مجتهد من المجتهدين نص أو أثر سلفي في مسألة مسح الوجه بالكفين بعد الدعاء، أو كان من نظره في درجة ضعف الآثار الواردة فيها لا يراها مانعة من إدخالها قاعدة مشروعية العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، فيراها مشروعة لذلك، فإنه يكون خلافه مع الذي يقول ببدعيتها خلافا سائغا، فالحق أن كل عبادة يرى أحد المجتهدين أنها مشروعة لدليل معتبر عنده، ولا يوافقه على ذلك مجتهد آخر، فلهذا المجتهد المخالف أن يصفها بأنها بدعة، لأن الدليل عنده غير صالح للاستدلال، فمشروعيتها عنده مردودة، فليس أمامه إلا أن يراها بدعة..
    وقد يستفرغ هذا الباحث وذاك الوسع في النظر في أقوال السلف في المسألة فيرى أحدهما أن له سلفا في تبديع من رأى مشروعية ذلك الفعل، ويرى الآخر أن له هو الآخر سلفا في القول بمشروعيته (ومن ثم رد القول ببدعيته) كذلك، فعلام يدل هذا؟ يدل على أن الخلاف - نفس هذا الخلاف الواقع بينهما - خلاف قديم وقع بين السلف أنفسهم مثله، فلا ينحسم أمره بمجرد التمالؤ بأقوال السلف وما أثر عنهم، بل يبقى الأمر على ما كان عليه: خلافا سائغا تعاقبت عليه أعصار المسلمين، بين من يقول بالمشروعية ومن يقول بالبدعية..
    ولي استطراد هنا أرجو أن يعذرني فيه شيخنا أمجد وفقه الله ولكن تدعو إليه الحاجة في نظري والله أعلم..
    فقد رأيت أنه يقع خلط كثير من بعض الفضلاء عند مدارسة أمثال هذه المسائل بين وصف الفعل ووصف الفاعل..
    نعم فاعل البدعة أو القائل بها مبتدع فيها بحسبها، وهذا من حيث القاعدة كما نقول من فعل كذا فقد ابتدع.. فلا فرق من هذه الحيثية بين الحكم على فعل ما بأنه بدعة أو كفر، وبين وصف القائل به أو فاعله (من جهة النوعية لا العينية) بقولهم من قال كذا أو من فعل كذا فقد ابتدع أو كفر! ولكن البدعة فعل أو قول قد يرى المجتهد مشروعيته لدليل صلح عنده للاستدلال مع أنه على الصواب ليس يصلح.. ولكن هل قولنا "على الصواب" هذا في مسألة متفق فيها على أنه لا يصلح، أم مختلف فيها؟ أعني في القرون الفاضلة فهي المرجع عند النزاع.. وهل الخلاف سائغ أم أن فيه قولا متفقا عليه وقولا شاذا، شذ به من شذ ولو كان صحابيا؟ وحينئذ هل يقال أن هذا الصحابي "مبتدع" على هذا الإطلاق، بحيث تلحق به هذه الصفة؟ هل يطلق عليه أنه من "أهل البدع" أو أنه مبتدع، ويلصق به ذلك؟؟ كلا ولا شك! بل هو مخطئ في اجتهاده - ويصح أن يقال أنه كان فيه على بدعة مع كونه مجتهدا مأجورا - لاتفاق السلف على خلاف ما انفرد هو به، ولا يوصف بأوصاف مطلقة من مثل هذه التي نلحقها بأهل الفرق الضالة ونميز بها صاحب البدعة الأصلية الكلية من الواقعين في البدع الجزئية، فضلا عن التمييز بين المتسنن المجتهد ومن يتبع الهوى تقليدا! تماما كما نقول في فاضل من أهل العلم: وافق الأشاعرة والمعتزلة مثلا في كذا، ولكن لا نلحقه بهم.. مع أن قوله هذا المنسوب إليه متفق على بدعيته وفساده، فكيف إن لم نهتد إلى اتفاق بين الصحابة والسلف على تبديع القائل أو الفاعل في هذا الفعل أو ذاك، وكان لذاك القائل أو الفاعل مستند يستدل به - صلح للاستدلال أو لم يصلح؟
    تأملوا قول شيخ الإسلام رحمه الله - والذي نقله الفاضل الأزهري في مشاركته الأخيرة - إذ يقول:
    "كثير من مجتهدي السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة، ولم يعلموا أنه بدعة، إما لأحاديث ضعيفة ظنوها صحيحة، وإما لآياتٍ فهموا منها ما لم يرد منها، وإما لرأي رأوه وفي المسألة نصوص لم تبلغهم وإذا اتقى الرجل ربه ما استطاع..." اهـ.
    فقوله هذا رحمه الله قد يدخل فيه من قال بمشروعية شيء لا يقوى عليه دليل عند مخالفه -وأن كان المخالف هو جمهور العلماء -، كما قد يدخل فيه من شذ بتلك المشروعية (موافقا لمن شذ بها كذلك من السلف)! والواجب حينئذ هو عين ما يجب على كل مجتهد إزاء من خالفه في الاجتهاد ما دام الخلاف خلافا سائغا! (هذا مع العلم بأن بعض مسائل الخلاف في الفرعيات قد لا يراها بعض المجتهدين مما يسوغ فيه الخلاف، وهذه مسألة أخرى). أما من شذ، فعلينا إعذاره وترك متابعته على قوله ذاك، مع العلم بأن ثبوت وصف البدعة على الفعل الشاذ الذي اتفق السلف على أنه ليس بمشروع، أقوى اعتبارا من ثبوته على الفعل الذي في مشروعيته خلاف مشهور بينهم.. وإن كان المعنى (معنى البدعة) يشملهما جميعا عند من لا يرى أصل المشروعية، وإن تفاوت مقداره وما ينبني عليه من أحكام إزاء الواقع فيه عنده.
    فعلى مثالنا الذي مثلنا به آنفا، الرجل الذي نراه يمسح وجهه بيديه بعد الدعاء هذا لا نرميه بالبدعة كوصف ملابس له يتميز به، إن كنا من القائلين بعدم مشروعية فعله هذا لضعف الدلالة عندنا.. وإنما نقول فعله هذا بدعة (عند ذكر ذلك الفعل أو عند الكلام على مذهبه فيه)، وهو عندنا مبتدع فيه تحديدا، أو مقلد لمبتدع فيه.. أو موافق لمبتدع باجتهاده إن كان من أهل الاجتهاد والنظر وقد توصل إلى مشروعيته بناءا على اجتهاده.. فهو عندنا على بدعة بفعله ذاك! ولكن هل هذه البدعة تهمة في حقه أو خارمة لتسننه أو لفضله أو نحو ذلك؟؟ كلا ألبتة، ولا قريب من ذلك! فهو مجتهد فيما ساغ فيه الاجتهاد من القرون الأولى! واختياره الذي ذهب إليه له فيه سلف.. فلا نشنع عليه به ولا نتهمه في دينه وتسننه واتباعه!
    ومن المسائل ما قد يقع فيه خلاف معتبر بين القائلين بالمشروعية والقائلين بالبدعية (وليس للمشروعية من قسيم إلا البدعية: فالفعل التعبدي إما مشروع وإما مبتدع، لا ثالث لهما!) فينظر الناظر فيجد - على سبيل المثال - صحابيا وتابعين أو ثلاثة يقولون بالبدعية، ويجد المشهور عن الصحابة والسلف في المقابل القول بالمشروعية.. فهل له أن يقول أن القائلين بالبدعية لم يصلهم الدليل؟ نقول ربما، هذا محتمل مهما عظم قدرهم.. ومحتمل أن يكون قد بلغهم ولكن رجح عندهم ما يخالفه..
    وهل له حينئذ أن يقول أن له سلفا في وصف هذا الفعل بأنه بدعة؟ نقول نعم يسعك ما وسعهم، على اعتبار أن الخلاف في المشروعية قديم بين السلف.. ولا يقال حينئذ أن الذين لم يقولوا بالمشروعية ولكنهم كذلك لم يقولوا بالبدعية: لا يوافقون الذين قالوا بالبدعية على إطلاق الوصف بالبدعة! فليس من بديل للمشروعية سوى البدعية أصلا!
    ولأضرب مثالا على ذلك، خلافهم في الجهر بالبسملة في الصلاة.. أبو هريرة رضي الله عنه صلى صلاة جهر فيها وقال أنه أعلم الناس بصلاة النبي عليه السلام.. وفي المقابل فقد نقل عن بعض السلف أن هذا الجهر بدعة! فهل انفرد من نقل عنه القول بالبدعية بوصف رفع الصوت بالبمسلة بأنه بدعة؟ كلا! بل كل من لم يكن يرى مشروعية هذا الفعل - والخلاف سائغ مشهور - لن يجد بدا إن طلبت منه وصفا يصف به ذلك الفعل إلا أن يصفه بأنه بدعة! يريد بذلك أنه غير مشروع ولا يثبت عنده دليل على مشروعيته! وهو اجتهاد من هذا واجتهاد من ذاك، فمن وافق بعضهم وقال الجهر بدعة، فله في سلفه كل من لم ير مشروعيته في الصلاة، ليس فقط من ثبت عنهم التصريح بأنها بدعة! ومن خالف وقال بل هو مشروع قد ثبت فعله عن النبي عليه السلام، فهو مخالف لكل من قال ببدعيته، ولا تثريب على هؤلاء ولا على هؤلاء! طالما أننا نفهم ما نقصده بالبدعة فهما صحيحا، ونفهم لازم وصف هذا الفعل بعينه بأنه بدعة، ونحفظ للمجتهد حقه من هؤلاء ومن هؤلاء ونرجو لهم جميعا من الله الأجر، فلا يضيرنا أن نصف الفعل بأنه بدعة وأن القائل بمشروعيته قد وقع بذلك في بدعة!
    أما مسألة فقه الدعوة من جهة مراعاة أحوال العامة وسوء فهمهم للوازم البدعة وللتفصيل الدقيق في التبديع وتخطئة المخالف وفقه الإنكار عليه وكذا، فهذا اعتبار آخر وقضية أخرى لا دخل لها بالمسألة، فأرجو ألا يداخل بعض الإخوة بالكلام فيها ها هنا. فلا يخالف من له أدنى قدر من الفهم في دين الله في أن التبديع - مثلا - بالقول بخلق القرءان، ليس كالتبديع بالقول بمشروعية مسح الوجه بالكفين بعد الدعاء (عند القائل بعدم مشروعيته)!! فليتأمل أولو الألباب..
    هذا والله أعلى وأعلم، ولله الحمد أولا وآخرا.
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  10. #10
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,113

    افتراضي رد: هل قوة دليل القول واختيار بعض السلف له يمنع من إطلاق البدعة عليه؟

    خلاصة القول - وفقكم الله - أن القول قد يوصف بأنه بدعة (على اعتبار أن البدعة هي خلاف المشروع) ويوصف صاحبه يأنه كان به على بدعة، ولكن يختلف الحكم عليه بالبتديع من حيث الرتبة بحسب تلك البدعة.. فقد يكون بها مخطئا مأجورا في بعض مسائل الفرعية، وقد يكون بها منحرفا ضالا خارجا من أهل السنة، ملتحقا ببعض الفرق النارية!!! فليست البدعة سواءا، وليس الواقع فيها على حكم واحد!
    فقولكم يا شيخ أمجد:
    فلا شك عندي أن القائل لا يقال عنه مبتدع إذا أداه اجتهاده إلى هذا القول
    هذا فيه عندى تفصيل لازم حتى لا يلتبس على الناس، بارك الله فيكم.. فمدار الأمر على المراد بكلمة "مبتدع": هل هي جعل هذه الصفة لازمة له، من باب إلحاقه بقوم خارجين على السنة أو بأهل الأهواء والزيغ أو نحو ذلك، وجعل ذلك جرحا فيه وقدحا في ديانته، أم أن المراد بمبتدع أي قائل ببدعة، كمن يقول بمشروعية شيء لا يصح الدليل عندنا على مشروعيته؟؟ فإن كانت الأولى فأنا معكم، لا شك عندي في أن الذي أداه اجتهاده إلى مشروعية شيء خالفه فيه غيره هذا لا يقال عنه "مبتدع"، أما على الاعتبار الأعم والأشمل لمعنى كلمة بدعة - وبالتالي لمعنى كلمة مبتدع - فليس في إلحاق ذلك الوصف به من ضير، لأنك تصف مخالفك في الاجتهاد بالمخطئ، بل لو قلت عنه أنه ضل، (بمعنى الضلال عن الصواب في نظرك) جاز لك ذلك، على اعتبار التقيد بهذا الوجه من المعنى اللغوي، لا الوجه الذي تلحق بسببه المذمة والقدح! وهذا التوجيه في الحقيقة ضروري، حتى يفهم الناس أن هناك فرقا بين المعنى المشتهر الخاص، والمعنى الأعم الأشمل.. ولكن احترازا - وأنا من أكثر الناس حبا للاحتراز في إطلاق الألفاظ - لا أرى أن تستخدم هذه الكلمة في وصف المخالف في المسألة التي يسوغ فيها الاجتهاد، لأنها محمولة في أذهان عامة العامة بل والخاصة كذلك على الوجه المذموم.. فتركها أولى ولا شك.
    ومن هذا الباب فإن قولكم وفقكم الله
    مرادي بالسلف ما دون الصحابة لأن القول إذا اختاره صحابي لا يوصف بالبدعة ما لم يكن معدودا من شذوذاته
    ينسحب عليه نفس التفصيل، فقد يمتنع وصف آحاد الصحابة ممن قالوا بمشروعية ما خولفوا في مشروعيته، بالبدعة أو بالابتداع عند مخالفيهم من طبقتهم أو ممن دونهم، على اعتبار ولا يمتنع على اعتبار آخر.. ولكن لا شك أن منع استعمال هذا اللفظ معهم لعلة ترك المتشابه من الألفاظ في الكلام عنهم آكد بكثير في حقهم منه في حق غيرهم، واليوم أكثر الناس لا تفهم من الوصف بالوقوع في البدعة إلا القدح في الدين، والله المستعان.

    ---
    ملحوظة: من رأى فيما كتبتُ ما لا يقبله، فأرجوه ألا يتسرع بالرد والتهجم حتى يستفصل مني عما أقصده، فلعله لم يفهم مرادي ولعلي لم أحسن العبارة عنه، فالروية الروية والرفق يا عباد الله .. واستصحاب حسن الظن أليق بكم جميعا، وفقكم الله وسددكم.
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    1,668

    افتراضي رد: هل قوة دليل القول واختيار بعض السلف له يمنع من إطلاق البدعة عليه؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الفداء مشاهدة المشاركة
    خلاصة القول - وفقكم الله - أن القول قد يوصف بأنه بدعة (على اعتبار أن البدعة هي خلاف المشروع) ويوصف صاحبه يأنه كان به على بدعة، ولكن يختلف الحكم عليه بالبتديع من حيث الرتبة بحسب تلك البدعة..
    بارك الله فيك اخي لكن كلامك معارض لكلام بن القيم التالي

    فإذا قلنا لم يكن من هديه المداومة على القنوت في الفجر، ولا الجهر بالبسملة، لم يدل ذلك على كراهية غيره، ولا أنه بدعة، ولكن هديه أكمل الهدي وأفضله، والله المستعان.ا.هـ
    اما تعريف البدعة بخلاف المشروع فيه اشكال لأن المشروع هنا مختلف فيه (أما ما هو متفق عليه فلا اشكال ) فإذا تركنا هذا التعريف مطلقا هكذا وصفنا كل ما خالف المشروع عند مجتهد ببدعة بالنسبة اليه و أظن اننا بهذا العريف اثبتنا اصلا القضية قبل الاستدلال عليها هو جواز اطلاق لفظ البدعة على المسائل الخلافية التي فيها ادلة قوية من الطرفين !!

    أظن ان هذه المسألة فرع من مسألة الإنكار على المخالف لكنها اشد و لو ان المرء احترز لكان أفضل فلا نزيد على كلام العلماء في مثل هذه المسائل خاصة مع عصرنا هذا الذي يستغل فيه البعض هداهم الله اقل فتوى من كلام اهل العلم لتبديع الناس و تكفيرهم.

    و قد علمتم ما حصل بسبب تحديد ركعات صلاة التراويح و كيف بدع اصحاب القول الشاذ اصحاب القول الراجح بل الموافق للإجماع !!!!

    لو استعملنا قول بن القيم لكان افضل :

    فإذا قلنا لم يكن من هديه المداومة على القنوت في الفجر، ولا الجهر بالبسملة، لم يدل ذلك على كراهية غيره، ولا أنه بدعة، ولكن هديه أكمل الهدي وأفضله.

    و الله اعلم

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,681

    افتراضي رد: هل قوة دليل القول واختيار بعض السلف له يمنع من إطلاق البدعة عليه؟

    والخطأ المنطقي الذي لا ينتبه له كثير من الباحثين : أن الخلاف في المسألة الفقهية هو في الأصل : هل هي بدعة أو سنة ..وإن لم يلقبها المختلفون بهذا ...

    مثال : الذين ينفون القنوت عن النبي صلى الله عليه وسلم وأنه تعبد به (مطلقاً أو مداومة) مُضمن اجتهادهم أنه بدعة
    فمحل الاجتهاد هو نفس هل هذه بدعة أم سنة ..فلا يصح والحال هذه أن يُجعل الحكم على المسألة بالبدعية أمر خارج..

    أما الخطأ العلمي في النظر في هذه المسألة : فهو غفلة جل الناظرين فيها عن كثرة توارد السلف على إطلاق لفظ البدعة والإحداث على مسائل اجتهادية (ومنها ما أُثر عن الصحابة بغير شذوذ يا شيخ أمجد)..

    وقوةُ الدليل لا تنفعُ ضابطاً ولا مانعاً لأنها نسبية ..والقطع لا مدخل له في المسائل الاجتهادية كي يُجعل ضابطاً..
    وأخرى يا شيخ أمجد : أنت منعت من إطلاق لفظ المبتدع على الفاعل ؛لاجتهاده ..طيب : هل تمنع من إطلاقه على المخالف خلافاً غير سائغ في القطعيات ؟؟ فهو أيضاً قد يُحكم بأنه مجتهد معذور ..

  13. #13
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,113

    افتراضي رد: هل قوة دليل القول واختيار بعض السلف له يمنع من إطلاق البدعة عليه؟

    فإذا قلنا لم يكن من هديه المداومة على القنوت في الفجر، ولا الجهر بالبسملة، لم يدل ذلك على كراهية غيره، ولا أنه بدعة، ولكن هديه أكمل الهدي وأفضله، والله المستعان.ا.هـ
    بارك الله فيك.. ابن القيم رحمه الله كلامه هنا عن المداومة، فقوله "كراهية غيره" وما عطفه عليه، يظهر لي - والله أعلم - أن الضمير فيه يعود لا على أصل المشروعية ولكن على المداومة.. فمن داوم فليس بمبتدع عنده، لأن عمله مشروع في ذاته، أما من كان يفعل ويترك دون مداومة فهذا عنده أحرى للهدي وأقرب، لثبوت الفعل وثبوت الترك كذلك.. وكلامي فيما تقدم كان عن الخلاف في أصل مشروعية الفعل ما بين قائل بالمشروعية وقائل بما يخالفها، والفعل التعبدي إما مشروع وإما بدعة، لا ثالث لهما في الاصطلاح.. وعلى أي الأحوال فكلام ابن القيم رحمه الله لا يمنع المجتهد الذي رجح عنده أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يداوم، من أن يقول بأن المداومة بدعة، ما دام لا يقولها على وجه الذم والاتهام لمخالفه المجتهد ولكن على وجه بيان مخالفة ذلك المخالف المشروع عنده! ونظائر ذلك كثير في كلام العلماء، والله أعلم.
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    214

    افتراضي رد: هل قوة دليل القول واختيار بعض السلف له يمنع من إطلاق البدعة عليه؟

    ينبغي التمسك بتعريف النبي صلى الله عليه وسلم للبدعة "كل محدثة بدعة " "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد""من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" فإن تبين للعالم عن أمر ما أنه بدعة ينطبق عليه وصف النبي صلى الله عليه وسلم أنه محدث مخترع في الدين لم يفعله رسول الله ولا أمر به ولا أرشد إليه حكم عليه بأنه بدعة وإن قال بمشروعيته من قال لأن العبرة بالدليل ويكون المخالف معذورا إن كان من أهل الاجتهاد والصدق والله أعلم .

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    1,668

    افتراضي رد: هل قوة دليل القول واختيار بعض السلف له يمنع من إطلاق البدعة عليه؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة غالب الساقي مشاهدة المشاركة
    ينبغي التمسك بتعريف النبي صلى الله عليه وسلم للبدعة "كل محدثة بدعة " "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد""من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" فإن تبين للعالم عن أمر ما أنه بدعة ينبطق عليه وصف النبي صلى الله عليه وسلم أنه محدث مخترع في الدين لم يفعله رسول الله ولا أمر به ولا أرشد إليه حكم عليه بأنه بدعة وإن قال بمشروعيته من قال لأن العبرة بالدليل ويكون المخالف معذورا إن كان من أهل الاجتهاد والصدق والله أعلم .

    و بما ان المجتهد الاخر عنده دليل ايضا سيقول عن الآخر انه افتى ببدعة فنصل لتبديع الأمرين !!!!

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    1,668

    افتراضي رد: هل قوة دليل القول واختيار بعض السلف له يمنع من إطلاق البدعة عليه؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الفداء مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك.. ابن القيم رحمه الله كلامه هنا عن المداومة، فقوله "كراهية غيره" وما عطفه عليه، يظهر لي - والله أعلم - أن الضمير فيه يعود لا على أصل المشروعية ولكن على المداومة.. فمن داوم فليس بمبتدع عنده، لأن عمله مشروع في ذاته، أما من كان يفعل ويترك دون مداومة فهذا عنده أحرى للهدي وأقرب، لثبوت الفعل وثبوت الترك كذلك.. وكلامي فيما تقدم كان عن الخلاف في أصل مشروعية الفعل ما بين قائل بالمشروعية وقائل بما يخالفها، والفعل التعبدي إما مشروع وإما بدعة، لا ثالث لهما في الاصطلاح.. وعلى أي الأحوال فكلام ابن القيم رحمه الله لا يمنع المجتهد الذي رجح عنده أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يداوم، من أن يقول بأن المداومة بدعة، لا على وجه الذم لمخالفه المجتهد ولكن على وجه مخالفة المشروع عنده! ونظائر ذلك كثير في كلام العلماء، والله أعلم.

    كلامك طيب في حالة ما اذا كان الامر لم يرد فيه دليل واضح لكن ان كان الخلاف قويا فلابد من وجود ادلة قوية و الأدلة القوية عادة لا تكون عن تأويل خاصة في العبادات لأنها توقيفية.

    فقلما يكون خلاف قوي في عبادة لم يفعلها صحابي او لم يرد فيها حديث صحيح !!!
    و الله اعلم

  17. #17
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,113

    افتراضي رد: هل قوة دليل القول واختيار بعض السلف له يمنع من إطلاق البدعة عليه؟

    ينبغي الوقوف على المراد من كلمة "تبديع" قبل إطلاقها .. فإن قال من يطلقها أنه يريد بها نسبة رجل إلى فرقة من الفرق المبتدعة أو نسبته إلى ما تنخرم به ديانته من البدع ويخرج به من أهل السنة - وهو الغالب اليوم على استعمالها في أوساط طلبة العلم والعلماء - فهذا له حكم، بخلاف من يقول: فلان المجتهد قد وقع في بدعة عندي لقوله بمشروعية شيء أراه أنا غير مشروع، فهو عندي مبتدع في قوله هذا..
    ولعله يحسن جدا ألا يقال في هذا الأخير أنه "تبديع" لأن هذا اللفظ قد جرى على ألسنة المتأخرين وشاع بين الناس في زماننا اليوم على الوجه القادح.. فلعل الاصطلاح قد تغير مدلوله في أوساط العلماء في الأزمنة المتأخرة عما كان عليه قبل (أعني اصطلاح: التبديع، لا اصطلاح البدعة فهذا كما هو)، والله أعلم.
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  18. #18
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,113

    افتراضي رد: هل قوة دليل القول واختيار بعض السلف له يمنع من إطلاق البدعة عليه؟

    فقلما يكون خلاف قوي في عبادة لم يفعلها صحابي او لم يرد فيها حديث صحيح !!!
    وفقك الله .. لم أفهم علاقة قوة الخلاف وضعفه بما تعقبته من كلامي!
    كلامي أن الفعل التعبدي - أيا كان نوع الدلالة على إثباتة - لا ينفك عن حال من اثنتين: إما أن يكون مشروعا أو خلاف ذلك.. فإن كان عند أحد المجتهدين "غير مشروع" فما صفته عنده إذن؟ صفته أنه بدعة، ومن يقول به يقول ببدعة وإن كان مجتهدا مأجورا.. ومخالفه يصفه بذلك لأنه لا يرى دليلا - مهما كان الخلاف عند مخالفه قويا ومعتبرا - يرقى للقول بمشروعيته أصلا! أما "تبديع" المخالف بمعنى نفي أن يكون له أي دليل أو مستند يقف عليه على الإطلاق فيما يذهب إليه كأن يكون مخالفا لإجماع أو نحو ذلك، فاستخدام أهل العلم لكلمة بدعة لم يكن في جميع الأحوال مقصورا على هذا الوجه، والله أعلم.
    وإلا فلنرجع للكلام على حد البدعة اصطلاحا لينضبط محل النزاع، بارك الله فيك.
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    1,668

    افتراضي رد: هل قوة دليل القول واختيار بعض السلف له يمنع من إطلاق البدعة عليه؟

    المشكلة في بعض الافعال كالبسملة مثلا اما ان تجهر بها او ان تسر بها فاذا اثبت احد الأمرين نفيت الآخر الا اذا قلت بالفعلين احيانا كذا و احيانا كذا.

    فعلى هذا تقسيمك مشروع او العكس فيه نظر لأنك ان قلت ان السنة السر فقد جعلت الجهر بدعة و بما ان مخالفك قال ان السنة الجهر فقد جعل السر بدعة فعلى هذا هناك قد وصلنا لبدعة في الطرفين !!!

    قوة الخلاف تكمن في ورود دليل عن الصحابة او الرسول عليه الصلاة و السلام فكما قلت لك العبادة توقيفية فاذا ورد فعل صحابي فقد استثنيت البدعة و ان ورد حديث صحيح فاستثناء البدعة اولى هنا.

    اما ان كان المخالف لا يشهد له فعل صحابي او حديث صحيح فلا يعتبر الخلاف قويا و الله اعلم

  20. #20
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,113

    افتراضي رد: هل قوة دليل القول واختيار بعض السلف له يمنع من إطلاق البدعة عليه؟

    فعلى هذا تقسيمك مشروع او العكس فيه نظر لأنك ان قلت ان السنة السر فقد جعلت الجهر بدعة و بما ان مخالفك قال ان السنة الجهر فقد جعل السر بدعة فعلى هذا هناك قد وصلنا لبدعة في الطرفين !!!
    وعلى قولك هذا: إن قلت في مسألة خلافية أن الصواب والحق معك، فقد جعلت مخالفك مخطئا مبطلا، والعكس بالعكس، فعلى هذا قد وصلنا لخطأ وبطلان في الطرفين، فما جوابك عن هذا فهو جوابي، وفقك الله.
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

صفحة 1 من 4 1234 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •