تمايز معنى التراكيب في إطار التضام


تقوم اللغة على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، والإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ليكون بعيدا عن اللبس والتناقض وهو غاية كل لغة من لغات العالم ،كما هو الحال في هذين التركيبين اللذين يتمايزان من حيث المعنى في إطار التضام نظرا لاختلاف منزلة المعنى بين أجزاء التراكيب:
نقـول:حضر الاحتفال من نجح ومن رسب.
ونقول :حضر الاحتفال من نجح ....ورسب .

التركيب الأول آكد من التركيب الثاني في شمول حضور الاحتفال من كل الناجحين والراسبين , بسبب إعادة ذكر الاسم الموصول الذي يفيد التأكيد ،والاسم الموصول يجوز ذكره ويجوز حذفه إذا علم ،والذكر والحذف نابع من الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، فيُذكر عند الحاجة المعنوية إليه ،وذلك في مقام التفصيل ،كأن يكون القصد منه إرادة التنصيص والتأكيد على شمول جميع الأفراد ، قال :"ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله "(الزمر68) وقال :"ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس "(الحج18) كما يُذكر عند إرادة ذكر الصلة ،فلا بد من ذكر الاسم الموصول الذي تتعلق به ،بسبب الاحتياج المعنوي بين الاسم الموصول والصلة ، قال :سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم ......"(الحشر1-2)فعقَّب التسبيح بالكلام عن أهل الأرض ،ولهذا ذكر الاسم الموصول ، ففي الآيات الكريمة السابقة ذُكر الاسم الموصول بسبب الأهمية المعنوية لذكره ، وذكره آكد من حذفه ، ولكنه يحذف عند عدم الحاجة المعنوية إليه ،والحذف يعني عدم التأكيد ،وذلك في مقام الإجمال ، كأن لا يكون القصد منه إرادة التنصيص والتأكيد على شمول جميع الأفراد ، قال :"ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال " (الرعد15) وقال :"قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا يعلم ما في السموات والأرض والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون "(العنكبوت 52)كما لا يُذكر عند عدم ذكر الصلة قال :" هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم "(الحشر24) (1) وفي هذه الآيات الكريمة حذف الاسم الموصول بسبب عدم الأهمية المعنوية لذكره ،وذكره آكد من حذفه .

وبهذا يتضح أن اللغة تقوم على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، وأن الإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ، وأن الإنسان يتحدث بحسب الأهمية المعنوية في الأصل وفي العدول عن الأصل ،وأن منزلة المعنى هي الضابط والمعيار في تمايز معنى وإعراب و نظم التراكيب ، وباختصار:الإنسا يتحدث تحت رعاية الأهمية المعنوية وعلامات أمن اللبس، ويكفي المتكلم أن يقول كلاما مفهوما بعيدا عن اللبس والتناقض .
========================
(1)د.فاضل السامرائي – معاني النحو –ج1ص ص142-147، بتصرف .