دور الاحتياج المعنوي في تنزيل المنازل

تقوم اللغة على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، والإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ليكون بعيدا عن اللبس والتناقض وهو غاية كل لغة من لغات العالم ،كما هو الحال في تنزيل المنزلة ، كتنزيل المذكر منزلة المؤنث وتنزيل المؤنث منزلة المذكر،وتنزيل العاقل منزلة ما لا يعقل ،وتنزيل ما لا يعقل منزلة العاقل ،........إلخ ، ومن المفسرين من جعل من هذا قوله تعالى" وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه"لأن كلام نساء المدينة ينم عن رجاحة العقل ،ورجاحة العقل صفة ذكورية فخاطبهن وكأنهن رجال فقال تعالى"وقال" بتذكير الفعل ،ونزَّلهن منزلة الرجال ،وبين تذكير الفعل والرِّجال احتياج معنوي ، ومما له صلة بهذا تنزيل العاقل منزلة ما لا يعقل وتنزيل ما لا يعقل منزلة العاقل ، فمن الأول قولك عن أحدهم :ما هذا ؟ أو قولك للمخاطب :ما أنت؟ بدلا مِن "مَن أنت"؟ من أجل التحقير،لأنك نزَّلته منزلة ما لا يعقل واستخدمت معه "ما" التي لغير العاقل ، وبينهما احتياج معنوي ، ومن الثاني قوله تعالى عن الأصنام "فجعلهم جُذاذا إلا كبيرا لهم " لأنهم كانوا يعتقدون فيها العقلانية ويعبدونها ، فنزَّلها منزلة من يعقل وقال "فجعلهم " وقال "لهم" ، باستخدام ضمير العاقل مع ما لا يعقل لأنه نزَّلها منزلة من يعقل ،وبينهما احتياج معنوي ، فالإنسان يتحدث بحسب الأهمية المعنوية في الأصل وفي العدول عن الأصل. وبهذا يتضح أن كل العمليات التي تتم داخل اللغة تعتمد على منزلة المعنى غالبا وعلى منزلة اللفظ نادرا ، وبهذا يتضح أيضا أن اللغة تقوم على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، وأن الإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ، وأن الإنسان يتحدث بحسب الأهمية المعنوية في الأصل وفي العدول عن الأصل ،وأن منزلة المعنى هي الضابط والمعيار في تمايز معنى التراكيب ونظمها وإعرابها ، وباختصار:الإنسا يتحدث تحت رعاية الأهمية المعنوية وعلامات أمن اللبس، ويكفي المتكلم أن يقول كلاما مفهوما بعيدا عن اللبس والتناقض .