دور الاحتياج المعنوي في التشبيه التمثيلي



تقوم اللغة على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، والإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ليكون بعيدا عن اللبس والتناقض وهو غاية كل لغة من لغات العالم ،كما هو الحال في قول الشاعر:

كأن القلبَ ليلة قيل يُغدى//بليلى العامرية أو يراحُ


قطاةٌ غرَّها شرك فباتت //تجاذبه وقد علق الجناحُ


فقد جاء الشاعر بـ"كأن" واسمها ثم جاء بما يتعلق بالاسم بسبب الاحتياج المعنوي قبل الخبر لأنه أهم من الخبر، من أجل أن تكتمل صورة المشبه ، ثم جاء بعد ذلك بالمشبه به "خبر كأن" وما يتعلق به معنويا من أجل أن تكتمل صورة المشبه به ، ليربط لنا بين صورة بصورة .
ومثل ذلك قول بشار بن برد":
كأن مثار النقع فوق رؤوسنا //وأسيافنا ليل ٌ تهاوى كواكبه


وقد حصل به ما حصل في البيت السابق .

ونلاحظ في البيتين كذلك أن الشاعر يربط بين عناصر تركيب التشبيه مهما ابتعدت عناصره برابط الاحتياج المعنوي ،كالربط بين "كأن" واسمها وخبرها رغم طول الفاصل مستغلا علامات المنزلة والمكانة ،قال :يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلَكم إلى الكعبين "بعطف الأرجل على الأيدي رغم طول الفاصل ، وقال :"اتَّخذوا أحبارَهُم ورهبانَهم أربابا من دون اللهِ والمسيحَ ابن مريم " بعطف "المسيحَ" على الأحبار والرهبان ،والربط بينهما برابط الاحتياج المعنوي وعلامات المنزلة والمكانة رغم طول الفاصل .

وبهذا يتضح أيضا أن اللغة تقوم على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، وأن الإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ، وأن الإنسان يتحدث بحسب الأهمية المعنوية في الأصل وفي العدول عن الأصل ،وأن منزلة المعنى هي الضابط والمعيار في تمايز معنى التراكيب ونظمها وإعرابها ، وباختصار:الإنسا يتحدث تحت رعاية الأهمية المعنوية وعلامات أمن اللبس، ويكفي المتكلم أن يقول كلاما مفهوما بعيدا عن اللبس والتناقض .
============================== ============================== ======