هل صحت قراءة : ( أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ) بالجرّ عن أحد من السلف ؟
النتائج 1 إلى 5 من 5
4اعجابات
  • 2 Post By أم أروى المكية
  • 1 Post By أبو مالك المديني
  • 1 Post By أبو البراء محمد علاوة

الموضوع: هل صحت قراءة : ( أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ) بالجرّ عن أحد من السلف ؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2014
    المشاركات
    1,292

    افتراضي هل صحت قراءة : ( أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ) بالجرّ عن أحد من السلف ؟

    السؤال:
    هل صحيح أن الحسن بن علي رضي الله عنهما قرأ قوله تعالى: (أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ) بجر كلمة "رسوله" ؟ فقد احتج أحدهم بهذه الرواية للزعم بأن الإعراب لا فائدة منه ، فكلمة "رسوله" قرئت بالرفع والنصب والجر، وإذا كانت رواية قراءة الحسن رضي الله عنه صحيحة ، فهل يصح أن يقال: إن كلمة "رسوله" جُرت بالمجاورة كما زعم بعضهم ؟

    الجواب :
    الحمد لله
    قال الله تعالى :
    (وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) التوبة/ 3

    والمعنى : أن الله برئ من المشركين ، ورسوله برئ منهم .
    وقد قرأ جماهير القراء هذه الكلمة : (ورسولُه) بالضم ، على الابتداء ، وخبره محذوف ، والتقدير: "وَرَسُولُهُ بَرِيءٌ مِنْهُمْ".
    وقرئ (ورسولَه) بالنصب، عطفا على لفظ الجلالة المنصوب بـ (أنّ) .
    وقرئ - شاذا - (ورسولِه) بالخفض ؛ على إرادة القسم ، أو المجاورة .
    وهذه قراءة شاذة ، رويت عن الحسن البصري - وليس الحسن بن علي - ولا تصح عنه ،

    ولا تجوز هذه القراءة عند العلماء ؛ لأنها توهم أن الله بريء من المشركين ، ومن رسوله ، وهذا باطل محال، واعتقاده كفر.
    وفي القول بالخفض هنا على الجوار ، أو القسم : تكلف واضح ، لا حاجة إليه ما دامت القراءة لم تثبت .
    قال أبو حيان رحمه الله في "البحر المحيط" (5/ 367):
    " قَرَأَ ابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَعِيسَى بْنُ عُمَرَ، وَزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ: (وَرَسُولَهُ) بِالنَّصْبِ، عَطْفًا عَلَى لَفْظِ اسْمِ أَنَّ. وَأَجَازَ الزَّمَخْشَرِيّ ُ أَنْ يَنْتَصِبَ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ .
    وقرىء بِالْجَرِّ شَاذًّا، وَرُوِيَتْ عَنِ الْحَسَنِ . وَخُرِّجَتْ عَلَى الْعَطْفِ عَلَى الْجِوَارِ ، كَمَا أَنَّهُمْ نَعَتُوا وَأَكَّدُوا عَلَى الْجِوَارِ. وَقِيلَ: هِيَ وَاوُ الْقَسَمِ.


    وَأَمَّا قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ بِالرَّفْعِ فَعَلَى الِابْتِدَاءِ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ: "وَرَسُولُهُ بَرِيءٌ مِنْهُمْ"، وَحُذِفَ لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهُ عَلَيْهِ " انتهى .
    وقال ابن عاشور رحمه الله :
    " وَعُطِفَ (وَرَسُولُهُ) بِالرَّفْعِ ، عِنْدَ الْقُرَّاءِ كُلِّهِمْ: لِأَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْجُمْلَةِ، لِأَنَّ السَّامِعَ يَعْلَمُ مِنَ الرَّفْعِ أَنَّ تَقْدِيرَهُ: "وَرَسُولُهُ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ" فَفِي هَذَا الرَّفْعِ مَعْنًى بَلِيغٌ مِنَ الْإِيضَاحِ لِلْمَعْنَى ، مَعَ الْإِيجَازِ فِي اللَّفْظِ، وَهَذِهِ نُكْتَةٌ قُرْآنِيَّةٌ بَلِيغَةٌ.


    وَمِمَّا يَجِبُ التَّنْبِيهُ لَهُ: مَا فِي بَعْضِ التَّفَاسِيرِ أَنَّهُ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ قِرَاءَةُ (وَرَسُولِهِ)- بالجرّ- وَلم يصحّ نِسْبَتُهَا إِلَى الْحَسَنِ .
    وَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ جَرُّ (وَرَسُولِهِ) ، وَلَا عَامل يقتضي جَرَّهُ ؟!" انتهى من " التحرير والتنوير"(10/ 109) .
    وقال الشوكاني رحمه الله :
    " قَوْلُهُ: (أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) ....
    وَقُرِئَ (وَرَسُولِهِ) بِالْجَرِّ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ لِلْقَسَمِ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ، وَهِيَ قِرَاءَةٌ ضَعِيفَةٌ جِدًّا، إِذْ لَا مَعْنَى لِلْقَسَمِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَاهُنَا ، وَقِيلَ إِنَّهُ مَجْرُورٌ عَلَى الْجِوَارِ " .
    انتهى من " فتح القدير " (2/ 381) .
    وقال الشيخ عبد القادر العاني رحمه الله :
    " (رسوله) مرفوع، وقرأه بعضهم منصوبا ، عطفا على لفظة الجلالة ، أي أن الله برىء ، وأن رسوله بريء منهم.
    ولا تجوز قراءة الجر على زعم الجر بالتوهم أو بالمجاورة أو بالتبعية " .
    انتهى من " بيان المعاني " (6/ 405) .


    وقول القائل : " أن الإعراب لا فائدة منه " نظرا لتعدد القراءات في الآية الواحدة ، فيقال من جوابه : "بل تعدد القراءات أدل على أهمية الإعراب ، وأدعى للعناية بالعربية وعلومها ! فإنه إذا كانت هذه القراءة صحيحة ، فالإعراب وعلوم العربية هي التي تبين المعنى الصحيح لذلك، وتنفي الباطل ، وترفع الإشكال . وإن كانت باطلة ، فلا وجه للاحتجاج بها ، ثم إن بطلانها من حيث المعنى ، يتوقف على معرفة العربية والإعراب أيضا
    قال ياقوت الرومي ( الحموي ) رحمه الله :
    " وبعد فهذه أخبار قوم أخذ عنهم علم القرآن المجيد، والحديث المفيد وهم أنهجوا طريق العربية ، وأناروا سرجه المضيّة وبصناعتهم تنال الإمارة ، وببضاعتهم يستقيم أمر السلطان والوزارة، وبعلمهم يتمّ الإسلام ، وباستنباطهم يعرف الحلال من الحرام. ألا ترى أنّ القارىء إذا قرأ (أن الله بريء من المشركين ورسوله) - بالرفع- فقد سلك طريقا من الصواب واضحا، وركب منهجا من الفضل لائحا، فإن كسر اللام من «رسوله» كان كفرا بحتا وجهلا قحّا ؟" انتهى ، من "معجم الأدباء" (1/10) .
    وقد قيل : إن هذه القراءة ، كانت السبب في وضع علم النحو . " قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَخَذَ أَبُو الأَسْوَدِ عَنْ عَلِيٍّ العَرَبِيَّةَ، فَسَمِعَ قَارِئاً يَقْرَأُ: (أَنَّ اللهَ بَرِيْءٌ مِنَ المُشْرِكِيْنَ وَرَسُوْلِهِ) - بِكَسْرِ اللاَّمِ بَدَلاً عَنْ ضَمِّهَا –التَّوْبَةُ/ 3 ، فَقَالَ: " مَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَمْرَ النَّاسِ قَدْ صَارَ إِلَى هَذَا " ـ انتهى من "النبلاء" (4/83) ، وانظر : "معجم الأدباء" (4/1466) .
    وينظر قصة قريبة منها ، لعمر بن الخطاب ، مع أعرابي قرأ الآية بالجر في "نزهة الألباء"، لابن الأنباري (1/19-20) .
    والله تعالى أعلم .




    https://islamqa.info/ar/240423
    أبو مالك المديني و محمودمیاحی الأعضاء الذين شكروا.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,968

    افتراضي

    بارك الله فيكم على هذه الفائدة .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم أروى المكية

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2014
    المشاركات
    1,292

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك المديني مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيكم على هذه الفائدة .
    وفيكم بارك الله .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,223

    افتراضي

    أحسن الله إليكم
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم أروى المكية
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,968

    افتراضي

    قال البغوي في تفسيره :
    قوله تعالى: { أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ } أي: ورسوله أيضا بريء من المشركين. وقرأ يعقوب "ورسوله" بنصب اللام أي: أن الله ورسوله برئ .اهــ

    وقال السيوطي في الدر المنثور 7 / 240 - 241:
    وأخرج وأخرج أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري في كتاب "الوقف والابتداء"، وابن عساكر في "تاريخه" (قلت : - هو من طريق ابن الأنباري - 25 / 191 - 192، وفي سنده جهالة ، وابن أبي مليكة في حديثه عن عمر مرسل كما قاله أبو زرعة وغيره ) عن ابن أبي مليكة قال : قدم أعرابي في زمان عمر فقال : من يقرئني مما أنزل الله على محمد ؟ فأقرأه رجل "براءة"، فقال {أن الله بريء من المشركين ورسوله} بالجر، فقال الأعرابي : أوْ قد برئ الله من رسوله؟! إن يكن الله برئ من رسوله فأنا أبرأ منه . فبلغ عمر مقالة الأعرابي، فدعاه فقال : يا أعرابي ، أتبرأ من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! قال : يا أمير المؤمنين، إني قدمت المدينة
    ولا علم لي بالقرآن، فسألت: من يقرئني؟ فأقرأني هذا سورة "براءة" ، فقال {أن الله بريء من المشركين ورسوله} فقلت : إوْ قد بريء الله من رسوله، إن يكن الله بريء من رسوله فأنا أبرأ منه ، فقال عمر : ليس هكذا يا أعرابي . قال : فكيف هي يا أمير المؤمنين؟ فقال: {أن الله بريء من المشركين ورسوله} فقال الأعرابي : وأنا والله أبرأ مما برئ الله ورسوله منه . فأمر عمر بن الخطاب أن لا يقرئ الناس إلا عالم باللغة، وأمر أبا الأسود فوضع النحو.
    وأخرج ابن الأنباري عن عباد المهلبي قال : سمع أبو الأسود الدؤلي رجلا يقرأ {أن الله بريء من المشركين ورسوله} بالجر، فقال : لا أظنني يسعني إلا أن أن أضع شيئا يصلح به لحن هذا. أو كلاما هذا معناه .اهــ

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •