دور الاحتياج المعنوي في حسن التخلص


تقوم اللغة على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، والإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ليكون بعيدا عن اللبس والتناقض وهو غاية كل لغة من لغات العالم ،كما هو الحال في حسن التخلص ، وحسن التخلص كما هو معروف انتقال المتكلم من موضوع إلى موضوع أو من المقدمة إلى المقصود مع المواءمة بينهما عن طريق الربط بين أجزاء الموضوع ،ولهذا تدعو الحاجة المعنوية إلى المجيء بالرابط بين أجزاء التراكيب،حتى لا يحصل الاقتضاب ،وهو الانتقال المفاجئ من موضوع إلى آخر بدون رابط ،ومن حسن التخلص قوله تعالى :"*هذا ذكر وإنَّ للمتقين لحسن مآب "* (ص 49) فجاء بقوله "هذا ذكر" رابطا بين الآيات السابقة واللاحقة ،وكقوله تعالى:"*هذا وإن للطاغين لشر مآب"*(ص55) فجاء بـ"هذا" أي: الأمر هذا ، أو هذا كما ذُكر، رابطا بين السابق واللاحق ،ومنه قول الخطيب :أما بعد ،بعد حمد الله والثناء عليه ،للربط بين حمد الله والثناء عليه وموضوع الخطبة ،ومنه في الشعر قول أبي تمام :
يقول في قومسٍ صَحبي وقد أخذت//منا السُّرى وخطا المهريَّة القودِ
أمطلعَ الشمس تبغي أن تؤم بنا//فقلت :كلا ولكن مطلع الجودِ

ومنه قول المتنبي:
خليلي ما لي لا أرى غير شاعر؟فكم منهم الدعوى ومني القصائد؟
فلا تعجبا إن السيوف كثيرة// ولكن سيف الدولة اليوم واحد .


وبهذا يتضح أن اللغة تقوم على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، وأن الإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ، وأن الإنسان يتحدث بحسب الأهمية المعنوية في الأصل وفي العدول عن الأصل ، وأن منزلة المعنى هي الضابط والمعيار في تمايز معنى ونظم وإعراب التراكيب ، وباختصار:الإنسا يتحدث تحت رعاية الأهمية المعنوية وعلامات أمن اللبس، ويكفي المتكلم أن يقول كلاما مفهوما بعيدا عن اللبس والتناقض .