مقتطفات من كتاب شرح الفتوى الحموية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله - الصفحة 4
صفحة 4 من 4 الأولىالأولى 1234
النتائج 61 إلى 72 من 72
61اعجابات

الموضوع: مقتطفات من كتاب شرح الفتوى الحموية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

  1. #61
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,573

    افتراضي


    في الفتوى الحموية:
    "والقول في اللفظ والملفوظ؛ وكذلك في الاسم والمسمى بدعة".




    ((اللفظ والملفوظ))؛ يعني هل اللفظ بالقرآن مخلوق أو لا؟ هل يجوز أن يقول قائل: لفظي بالقرآن مخلوق؟ لما قَوِيَ أهل السنة صارت هذه الكلمة (لفظي بالقرآن مخلوق) لا يقولها إلا جهمي؛ لأنه يريد أن يهرب من إلزامه بشيء.

    فاللفظ مصدر:
    يُعنى به تارة التلفظ.
    ويُعنى به تارة الملفوظ.
    مثل (خَلْقٌ) يعني به التخليق، ويُعنى به المخلوق.
    مثال: نقول هذا خلق الله، يعني: تخليقه سبحانه الذي هو فعله، أو ما انفصل عن فعله وهو المخلوق.
    وهذا كثير في المصادر التي على وزن فعل، إما يعنى به الحدث وإما يعنى بها المحدث.

    فاللفظ، تقول: لفظي هل تعني به التلفظ، أو تعني به الملفوظ؟ هل هو الملفوظ الخارج أو حركة اللسان التلفظ؟
    معلوم أنه إن أريد الأول وهو التلفظ: فالتلفظ من أفعال العبد، وأفعال العباد مخلوقة.
    وإن عُني باللفظ: الملفوظ فالملفوظ هو القرآن.

    لهذا صارت الكلمة محتملة، واستعمال المحتملات في العقيدة بدعة؛ فإنه لا يجوز أن تستعمل مثل هذه العبارة التي قد تحتمل شيئا آخر فيفهم الناس منها فهم غير سليم.


    ولهذا كان الإمام أحمد يقول: من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو مبتدع، ومن قال لفظي بالقرآن غير مخلوق فهو مبتدع أيضا.
    لأنها تحتمل هذه وهذه والإطلاق سكت عنه السلف، قد قال جل وعلا: {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا}.
    كلمة (رَاعِنَا) من المراعاة كلمة طيبة؛ لكن يستعملها اليهود من الرُّعُونة.

    ولهذا نهي عنها للاحتمال، فأخذ أهل السنة من هذا أصلا عظيما وهو:
    أنَّ الألفاظ المحتملة فيما يتصل بذات الله جل وعلا أو صفاته أو أفعاله أو أمور العقيدة والغيبيات لا يجوز استعمالها، فينهى عنها، فاستعمال مع بقاء الاحتمال والإجمال بدعة.

    ولهذا قال ابن القيم رحمه الله:
    فعليك بالتفصيل والتبيين** فالإجمال والإطلاق دون بيان. قد أفسدا هذا الوجود.

    فالمجملات والمحتملات لا يستعملها السلف في العقيدة، كلامهم واضح فيها لأن المقام مقام وضوح.

    أما الاسم والمسمى، فهذا متعلق بشيئين:
    إما بأسماء الله جل وعلا؛ يعني هل الاسم هو عين المسمى؟ أو هو غيره؟ هل اسم الله الديان أو اسم الله الرحيم هل هو عين الله؟ أو هو غير الله؟ محتملة:

    إن قلنا: الاسم هو عين المسمى. فهذا صحيح باعتبار؛ لأن اسم الله جل وعلا دال على ذلك، فالرحيم هو الله جل وعلا، والقدير هو الله جل وعلا، فالاسم دال على المسمى.

    وإن قلنا هنا: الاسم غير المسمى فأيضا صحيح؛ لأن الاسم زائد على الذات.

    الأسماء والصفات زائدة على الذات، فالاسم مشتمل على صفة، وصفات الله جل وعلا قائمة بذاته، فهي ليست هي الذات ولا غير الذات؛ يعني: باعتبار؛ ولا ليست هي الذات باعتبار، ولا هي غير الذات باعتبار آخر، لهذا صار المقام يحتاج إلى تفصيل.

    فمن أهل البدع من قال الاسم هو عين المسمى، ومنهم من قال: لا، الاسم ليس عين المسمى.

    وأهل السنة لا يطلقون لا هذا ولا هذا؛ يعني: في أكثر أقوالهم أو جمهورهم لا يطلقون هذا ولا هذا؛ لأن هذه من المسائل المحدثة؛ ولأنها محتملة، قد يعنى بها وقد يعنى بها هذا، وفي كل مقام له حكم.

    وأيضا يًعنى بالاسم والمسمى مسألة الأسماء والأحكام؛ يعني المسلم والإسلام، والمؤمن والإيمان، فالاسم الإسلام والمسمى به المسلم، والاسم الإيمان والمسمى به المؤمن، والاسم الفسوق والمسمى به الفاسق، والاسم الكفر والمسمى به الكافر، والاسم البدعة والمسمى به المبتدع، وهكذا.

    وعندهم هناك الثنائية لا يلزم من وجود الكفر أن يكون كافرا، ولا وجود البدعة أن يكون مبتدعا، ولا يدخلون في أمثال ذلك؛ لكن المسلم من حقق الإسلام فهو مسلم، يطلق عليه هذا، ولا نقول هو مسلم -إن شاء الله- باعتبار الحال؛ بل نقول هو مسلم الآن، وباعتبار المآل يجوز أن نقول: إن شاء الله، هو مؤمن مادام معه إيمان فهو مؤمن بلا استثناء.

    وباعتبار المآل -يعني ما يموت عليه- نقول: مؤمن إن شاء الله؛ يعني: إن شاء الله يموت على الإيمان وهكذا.

    والظاهر أنه يعني بالاسم والمسمى المسألة الأولى المتعلقة بالصفات؛ لأن الأكثر يستعمل كلمة الاسم في الأسماء والأحكام أو الاسم والحكم على الصورة الثانية التي ذكرتها.
    [الشيخ صالح آل الشيخ ص 271-275]



    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  2. #62
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,573

    افتراضي

    في الفتوى الحموية:
    "وأن مما نعتقده أن الله حرم على المؤمنين دماءهم وأموالهم وأعراضهم، وذكر ذلك في حجة الوداع. فمن زعم أنه يبلغ مع الله إلى درجة يبيح الحق له ما حظر على المؤمنين -إلا المضطر على حال يلزمه أحياء للنفس- لو بلغ العبد ما بلغ من العلم والعبادات فذلك كفر بالله، والقائل ذلك قائل بالإباحة وهم المنسلخون من الديانة
    (1)." .


    (1) نعم. وهم الصوفية الذي يقول أحدهم: حدثني قلبي عن ربي، ولا يلتزم بالشرع، ويقول: ما في حاجة إلى الرسل فهو يأخذ عن الله مباشرة، أو من المعن الذي يأخذ منه جبريل وهو اللوح المحفوظ، هؤلاء غلاة الصوفية الملاحدة الذين وصلوا إلى القول بوحدة الوجود -نعوذ بالله-.
    [الشيخ عبدالعزيز الراجحي ص 279]





    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  3. #63
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,573

    افتراضي


    في الفتوى الحموية:
    "وأن مما نعتقده ترك إطلاق تسمية العشق على الله تعالى؛ وبيَّن أن ذلك لا يجوز لاشتقاقه، ولعدم ورود الشرع به
    (1)، وقال: أدنى ما فيه أنه بدعة وضلالة، وفيما نص الله من ذكر المحبة كفاية(2)".


    (1) نعم. وهذا من كلام الصوفية إطلاق العشق على الله، هذا من عبارات الصوفية الباطلة، الله إنما في حقه المحبة والخلة فقط، أما العشق فهذا إطلاق، هذا من عبارات الصوفية نعم.
    [الشيخ عبدالعزيز الراجحي ص280]


    (2) هذا الكلام من أوله إلى هذا الموطن فيه ذكر بعض حال الصوفية الذين سئل عنهم، والأوائل منهم توسعوا في الألفاظ وجعلوها رموزا وإشارات لمعاني يريدونها، ولمصطلح خاص لهم، وتوسع من بعدهم في ذلك حتى وصلوا إلى ألفاظ منكرة ظاهرها الكفر.

    واعتذار ابن جرير عنهم محمول على حال الأولين الذين سبقوا وقته رحمه الله، وذكر مثل قولهم: رأيت الله يقول، أو بعضهم يقول: رأيت الله. يعني بها الأوائل: الرؤية العلمية، وهذا جهله من بعدهم، فجعلوا رؤية الله جل وعلا البصرية ممكنة؛ فمنهم من قال: إنه كشفت عنه الحجب حتى أصبح يرى الله عيانا، إلى آخر ما هو مخالف للشرع عندهم.

    عندهم ألفاظ كثيرة أحدثوها باطلة مخالفة للشرع، ولا يجوز أن تحمل على اصطلاح خاص، ومنها ما يجوز أن تحمل على اصطلاح خاص، فصار الأمر إلى أن ألفاظ الصوفية المحدثة سواء في ذلك المتقدمون منهم أو المتأخرون على قسمين:
    - منها ما يمكن حمله على معنى خاص.
    - ومنها ما لا يمكن حمله.

    وما يمكن حمله على معنى خاص هو ما وضح فيه الاصطلاح. وصنف المؤلفون في اصطلاحات الصوفية كالقشيري والسلمي وجماعات.

    ومنها ما ليس لهم اصطلاح فيه إلا القول بالظاهر والباطن -والعياذ بالله- حتى صار من ألفاظ بعض كبارهم ما هو كفر في نفسه.

    اعتبر أتباعهم عنهم بأن هذا من باب الاصطلاح الخاص كاعتذار القاساني لابن العربي الطائي، وابن الفارض، وأشباه هؤلاء.

    والصواب أن ألفاظهم منها ما يحمل على اصطلاح خاص ومنا ما لا يجوز حمله.

    من الألفاظ التي أحدثها الصوفية: ((العشق)) مثل ما ذكر لك، وقال: إن العشق لا يجوز إطلاقه على الرب جل وعلا.

    يعني: لا يجوز أن يقول قائل: أنا أعشق الله، أو الله معشوقي؛ بل يكتفى بما ورد في الكتاب والسنة من محبة الله جل وعلا أو الخلة وهي أعظم درجات المحبة.

    وسبب منع كلمة العشق في حق الله جل وعلا؛ أعشق الله، معشوقي الله وما اشتق من ذلك لأمرين:

    الأول: عدم ورودها وهذا الذي علل به؛ لأنها لم ترد في الكتاب والسنة، فنقتصر على اللفظ الوراد، والعشق نوع من أنواع المحبة، ولكن المحبة وردت والخلة وردت؛ لكن لم يرد العشق هذا يدل على عدم جواز استعماله.

    والثاني: هو تعليل لسبب المنع.
    وسبب عدم الورود بالكتاب والسنة: أنَّ العشق فيه تعدٍّ، وهو غير المحبة، فإن العاشق يتعدى في عشقه على نفسه وعلى معشوقه، فالعشق من درجات المحبة، لكن فيها التعدي على النفس.


    ولهذا كلمة (عَشَقَ) و(عِشْقٌ) تدل على تعد حتى في اللغة فيما استعملت فيه، ولهذا لا يجوز أن يقال إن أحدا تعدى في حبه لله على نفسه؛ إذْ محبة الله جل وعلا حق.

    وكذلك لا يجوز أن يتعدى على الرب جل وعلا في حبه له لأن محبة الله جل وعلا له حق؛ لكن عشق العبد لربه هذا فيه تعدٍّ؛ لأن العاشق من غلبه هواه أو من غلبته محبته حتى جعلته يتصرف بعقله، أو يتصرف بعلاقته بمحبوبه على غير ما يقتضيه الصواب.

    فلهذا منع لفظ العشق، فإن لفظ (معشوقي) و(عشق) وما اشتق منها لا يجوز لهذين الأمرين؛ لعدم الورد والثاني للتعدي وما أوضحت لكم من التعليل.

    س: (رأيت الله يقول) سوء في التعبير، هو ما رآه، (رأيت الله يقول) هذا ما رآه، علمت الله يقول، مثل ما تقول: رأيت في الكتاب الفلاني كذا، أو رأيت الحق في المسألة كذا، هم استعملوا (رأيت الله) على معنى عندهم؛ يعني: أنه صار هذا القول حقا كمقام الرؤية، ففهمها من بعدهم على غير مرادهم بأنهم رأوا الله عيانا، فهم غلطوا في التعبير فقط.

    (رأيت الله يقول) يعني: علمت الله يقول، علما يقينيا هو في مقام الرؤية، فعبروا بتعبير أوقع في الالتباس.

    س: التتيم ما يجوز في حق الله؛ لأنه فيه تعدٍّ، ذكر شارح الطحاوية نقلا عن ابن القيم في روضة المحبين ذكر مراتب المحبة عشرة، ابتدأها من أولها إلى آخرها، وبين فيها ما يجوز وما لا يجوز.
    [الشيخ صالح آل الشيخ ص280-282]
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  4. #64
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,573

    افتراضي

    في الفتوى الحموية:
    "وأن مما نعتقده أنَّ الله لا يحل في المرئيات، وأنَّه المتفرد بكمال أسمائه وصفاته، بائن من خلقه، مستو على عرشه
    (1)".


    (1) وهذا كلام أهل السنة والجماعة أنه تعالى لا يحل في أحد من خلقه.
    وهذا قول الحلولية وهو كفر وضلال، فهو سبحانه وتعالى بائن من خلقه، مستوٍ على عرشه، له الأسماء الحسنى والصفات العلا سبحانه وتعالى وله الكمال في ذاته، وصفاته وأفعاله. نعم.
    [الشيخ عبدالعزيز الراجحي ص282-283]





    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  5. #65
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,573

    افتراضي



    وفي الفتوى الحموية:
    "ومن ادعى أنه يعرف مآل الخلق ومنقلبهم و على ماذا يموتون عليه ويختم لهم, بغير الوحي من قول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم فقد باء بغضب من الله.".



    هذه المسائل الثلاث تكلم فيها عن حال غلاة المتصوفة فإن منهم من قال: أنا أعبد الله لا خوفا من عقابه، ولا طمعا في ثوابه، ولكن محبة له، كما يقوله طائفة من كبارهم.

    يقول: إنَّ العبد ما دام أن أحكام هذه الدار -يعني الدنيا- جارية عليه، فإنه لابد أن يعيش بين الخوف والرجاء؛ خوف عبادة ورجاء عبادة، فيرجو رضا الله، ويرجو الجنة، ويخاف من عقاب الله من النار وعذابه، هذا هو الإيمان.

    وأما من قال: أنا أعبد بالمحبة لا بالخوف والرجاء. فهذا باطل، ويدل على نوع زندقة وخروج عن طريقة الأنبياء والمرسلين عليهم صلوات الله وسلامه،
    والخوف والرجاء يجب أن يجتمعا في القلب.

    وهل يغلب الخوف الرجاء، أو يغلب الرجاء الخوف؟ فيه تفصيل:

    الحالة الأولى: أما عامة الناس وأكثرهم ظالم لنفسه، فهذا يجب عليه في حال حياته أن يُغلِّب جانب الخوف على الرجاء، فيُعظم الخوف أكثر من الرجاء حتى ينيب ويُقلع عن ظلمه وعن معاصيه.

    الحالة الثانية: والخاصة المقتصدون أو السابقون بالخيرات، فهؤلاء يقومون على استواء الخوف والرجاء في قلوبهم، الخوف والرجاء يكونان متساوين؛ لا يغلِّب جانب الرجاء فيترك العمل ولا يغلِّب جانب الخوف فيقنط.

    والحال الثالثة: حال أهل المرض؛ -الذين يظن أن مرضهم مرض هلكة- فهذا يجتمع في قلبه الرجاء والخوف، ويعظم خوفه ويعظم رجاؤه، ولكن يكون رجاؤه أعظم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه قال «لا يمت أحدكم إلا وهو يحسن الظن بربه».
    وقال «قال الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء»، فإذا كان في مرض فإنه يجتمع في قلبه الخوف والرجاء، ويعظم عنده الخوف ويعظم الرجاء؛ لكن يزيد في الرجاء لأن الله جل وعلا أمر بإحسان الظن به، وأنه رحيم بعباده.

    هذا تحقيق المقام في الجمع ما بين الخوف والرجاء.

    وعبارات العلماء والأئمة: بعضهم أطلق تغليب الرجاء، بعضهم أطلق تغليب الخوف، بعضهم قال بالتساوي، حتى عن الإمام الواحد -كالإمام أحمد- نقل طائفة من أصحابه عنه تغليب الخوف ونقل آخرون تغليب الرجاء.

    والتحقيق أن لكل مقام ما يناسبه على هذا التفصيل الذي ذكرت لك، فمن قال نغلب الرجاء فقط حق، ومن قال نغلب الخوف فقط حق، ومن قال يتساويان حق، كل بما يصلح له من الحالات.


    من حالات الصوفية الغلاة أنهم مع انسلاخهم عن الخوف والرجاء يقولون: تخلصنا من أمور العبادة إلى مشاهدة الأحدية السرمدية؛ يعني إلى الفناء في الربوبية ومشاهدة تصرف الله في الملكوت؛ يعني: ارتفعت عنهم التكاليف، وهذه زندقة وردة؛ لأنه إذا اعتقد أحد أنه وسعه الخروج من شريعة محمد صلى الله عليه وسلم كما وسع الخضر الخروج من شريعة موسى فإنه مرتد، كل من اعتقد أنه يجوز أن لا يلتزم بأحكام الشريعة وأنَّ أحكام الشريعة لطائفة من الناس، وأنه لا يخصه الخطاب لارتفاع التكاليف عنه وعدم التزامه بالتكاليف، وهذا أيضا ردة وزندقة، مثل ما هو حاصل مع غلاة المتصوفة.

    ومن حالات غلاة المتصوفة أيضا: الذين ادعوا أنهم كشفت لهم الحجب فأصبحوا يعلمون الغيب، يعلمون الغيب من جهة أحوال الناس ومقاماتهم، وما سيئول إليه أمرهم سواء في أمور الدنيا أو أمور الآخرة.

    فكل هذه الثلاث أنواع من الزندقة التي هي عند بعض غلاة المتصوفة.

    [الشيخ صالح آل الشيخ ص298-300]
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  6. #66
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,573

    افتراضي


    في الفتوى الحموية:
    "ونعتقد أن الأرواح كلها مخلوقة. ومن قال إنها غير مخلوقة فقد ضاهى قول النصارى –النسطورية- في المسيح, وذلك كفر بالله العظيم".



    أما (الأرواح): فالروح التي أضافها الله جل وعلا لنفسه هي روح مخلوقة، وأضافها الله جل وعلا لنفسه تشريفا، قال سبحانه: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ}.

    من روحه: الإضافة إضافة مخلوق إلى خالقه؛ لأن الروح مخلوقة، وإضافة المخلوق إلى الخالق تقتضي التشريف مثل {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى}، تشريف العبد.

    {نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا}، ناقة الله: تشريف لها، «بيت الله» تشريف لهذا البيت إلى آخره.

    وكذلك الروح، طائفة ظنوا أن إضافة الروح لله جل وعلا إضافة صفة إلى موصوف، وهذا غلط، وهو الذي به ضلت النصارى، فظنوا أنه لما نفخ الله جل وعلا فيه من روحه أنه حلت فيه اللاهوتية، حل فيه الإله، ولهذا قال (ضاهى قول النصارى النسطورية) وهي طائفة من النصارى.

    [الشيخ صالح آل الشيخ ص306-307]



    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  7. #67
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,233

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة

    في الفتوى الحموية:
    "ونعتقد أن الأرواح كلها مخلوقة. ومن قال إنها غير مخلوقة فقد ضاهى قول النصارى –النسطورية- في المسيح, وذلك كفر بالله العظيم".



    أما (الأرواح): فالروح التي أضافها الله جل وعلا لنفسه هي روح مخلوقة، وأضافها الله جل وعلا لنفسه تشريفا، قال سبحانه: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ}.

    من روحه: الإضافة إضافة مخلوق إلى خالقه؛ لأن الروح مخلوقة، وإضافة المخلوق إلى الخالق تقتضي التشريف مثل {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى}، تشريف العبد.

    {نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا}، ناقة الله: تشريف لها، «بيت الله» تشريف لهذا البيت إلى آخره.

    وكذلك الروح، طائفة ظنوا أن إضافة الروح لله جل وعلا إضافة صفة إلى موصوف، وهذا غلط، وهو الذي به ضلت النصارى، فظنوا أنه لما نفخ الله جل وعلا فيه من روحه أنه حلت فيه اللاهوتية، حل فيه الإله، ولهذا قال (ضاهى قول النصارى النسطورية) وهي طائفة من النصارى.

    [الشيخ صالح آل الشيخ ص306-307]



    ما أضيف إلى الله نوعان: ( أعيان – معاني ):
    أما الأعيان فهي: الأشياء الحسية (فهي عين قائمة بذاتها )، مثل ناقة الله وبيت الله وعبد الله، فهي مخلوقة.
    أما المعاني فهي: (ليست عينًا قائمة بذاتها)، مثل كلام الله وحكمة الله، فهي ليست مخلوقة.
    أم علي طويلبة علم و محمدعبداللطيف الأعضاء الذين شكروا.
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  8. #68
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,573

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو البراء محمد علاوة مشاهدة المشاركة
    ما أضيف إلى الله نوعان: ( أعيان – معاني ):
    أما الأعيان فهي: الأشياء الحسية (فهي عين قائمة بذاتها )، مثل ناقة الله وبيت الله وعبد الله، فهي مخلوقة.
    أما المعاني فهي: (ليست عينًا قائمة بذاتها)، مثل كلام الله وحكمة الله، فهي ليست مخلوقة.

    مجموع فتاوى ورسائل العثيمين رحمه الله- المكتبة الشاملة:


    واعلم أن ما أضافه الله إلى نفسه ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

    الأول:العين القائمة بنفسها، وإضافتها إليه من باب إضافة المخلوق إلى خالقه، وهذه الإضافة قد تكون على سبيل عموم الخلق؛ كقوله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} [الجاثية: 13] ، وقوله تعالى: {إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ} [العنكبوت: 56].
    وقد تكون على سبيل الخصوص لشرفه؛ كقوله تعالى: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ} [الحج: 26] ، وكقوله تعالى: {نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا} [الشمس: 13] ، وهذا القسم مخلوق.

    الثاني:أن يكون شيئا مضافا إلى عين مخلوقة يقوم بها، مثاله قوله تعالى: {وَرُوحٌ مِنْهُ} [النساء: 171] ؛ فإضافة هذه الروح إلى الله من باب إضافة المخلوق إلى خالقه تشريفا؛ فهي روح من الأرواح التي خلقها الله، وليست جزء أو روحا من الله؛ إذ أن هذه الروح حلت في عيسى عليه السلام، وهو عين منفصلة عن الله، وهذا القسم مخلوق أيضا.

    الثالث: أن يكون وصفا غير مضاف إلى عين مخلوقة، مثال ذلك قوله تعالى: {إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي} [الأعراف: 144] ، فالرسالة والكلام أضيفا إلى الله من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، فإذا أضاف الله لنفسه صفة؛ فهذه الصفة غير مخلوقة،

    وبهذا يتبين أن هذه الأقسام الثلاثة:

    قسمان منها مخلوقان، وقسم غير مخلوق.
    فالأعيان القائمة بنفسها والمتصل بهذه الأعيان مخلوقة، والوصف الذي لم يذكر له عين يقوم بها غير مخلوق؛ لأنه يكون من صفات الله، وصفات الله غير مخلوقه.

    وقد اجتمع القسمان في قوله: " كلمته، وروح منه"؛ فكلمته هذه وصف مضاف إلى الله، وعلى هذا؛ فتكون كلمته صفة من صفات الله.
    وروح منه: هذه أضيفت إلى عين؛ لأن الروح حلت في عيسى؛ فهي مخلوقة.
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  9. #69
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,233

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة

    مجموع فتاوى ورسائل العثيمين رحمه الله- المكتبة الشاملة:


    واعلم أن ما أضافه الله إلى نفسه ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

    الأول:العين القائمة بنفسها، وإضافتها إليه من باب إضافة المخلوق إلى خالقه، وهذه الإضافة قد تكون على سبيل عموم الخلق؛ كقوله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} [الجاثية: 13] ، وقوله تعالى: {إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ} [العنكبوت: 56].
    وقد تكون على سبيل الخصوص لشرفه؛ كقوله تعالى: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ} [الحج: 26] ، وكقوله تعالى: {نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا} [الشمس: 13] ، وهذا القسم مخلوق.

    الثاني:أن يكون شيئا مضافا إلى عين مخلوقة يقوم بها، مثاله قوله تعالى: {وَرُوحٌ مِنْهُ} [النساء: 171] ؛ فإضافة هذه الروح إلى الله من باب إضافة المخلوق إلى خالقه تشريفا؛ فهي روح من الأرواح التي خلقها الله، وليست جزء أو روحا من الله؛ إذ أن هذه الروح حلت في عيسى عليه السلام، وهو عين منفصلة عن الله، وهذا القسم مخلوق أيضا.

    الثالث: أن يكون وصفا غير مضاف إلى عين مخلوقة، مثال ذلك قوله تعالى: {إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي} [الأعراف: 144] ، فالرسالة والكلام أضيفا إلى الله من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، فإذا أضاف الله لنفسه صفة؛ فهذه الصفة غير مخلوقة،

    وبهذا يتبين أن هذه الأقسام الثلاثة:

    قسمان منها مخلوقان، وقسم غير مخلوق.
    فالأعيان القائمة بنفسها والمتصل بهذه الأعيان مخلوقة، والوصف الذي لم يذكر له عين يقوم بها غير مخلوق؛ لأنه يكون من صفات الله، وصفات الله غير مخلوقه.

    وقد اجتمع القسمان في قوله: " كلمته، وروح منه"؛ فكلمته هذه وصف مضاف إلى الله، وعلى هذا؛ فتكون كلمته صفة من صفات الله.
    وروح منه: هذه أضيفت إلى عين؛ لأن الروح حلت في عيسى؛ فهي مخلوقة.
    جزاكم الله خيرًا
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  10. #70
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,573

    افتراضي


    في الفتوى الحموية:
    "وقال أبو عمر أيضا: أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة، والإيمان بها، وحملها على الحقيقة لا على المجاز؛ إلا أنهم لا يكيفون شيئا من ذلك ولا يحدّون فيه صفة محصورة.
    وأما أهل البدع الجهمية والمعتزلة كلها والخوارج: فكلهم ينكرونها ولا يحملون شيئا منها على الحقيقة، ويزعمون أن من أقر بها مشبه، وهم عند من أقر بها نافون للمعبود، والحق فيما قاله القائلون: بما نطق به كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أئمة الجماعة.
    هذا كلام ابن عبد البر إمام أهل المغرب.".



    كلام الحافظ أبي عمر بن عبد البر صاحب كتاب (التمهيد) و(الاستذكار) وغيرهما كلام عظيم، تأصيلي، مهم في هذا الباب، وهو تقرير لما سبق إيراده وتقريره.

    قوله رحمه الله تعالى: (إن السلف تتابعوا على أنه في الصفات نمرها كما جاءت بلا كيف) هذا مما اتفق عليه السلف من أئمة في الدين وعلماء المسلمين ((أمروها كما جاءت)) وهذا معناه على وجهين
    :

    الوجه الأول: أن قولهم: ((أمروها كما جاءت)) يعني: بلا تفسير، فالأصل أنّ أحاديث الصفات والآيات في ذلك لا تفسر؛ بل تُمر كما جاءت؛ يعني: يقال فيها وصف الله جل وعلا بكذا، ولا يقال معنى هذا كذا؛ لأن المعاني معلومة عند المستمع، فمعنى قول الله جل وعلا ﴿الرحمن الرحيم﴾ معلوم من صفة الرحمة، و﴿غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾، معلوم صفة الغضب، ﴿ بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ﴾ على القراءة المعروفة، العجب ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾، معروف صفة العجب إلى آخر ذلك.


    فلا يدخل في هذا بتفسير، إن الله ﴿إن اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا﴾، أيضا صفة الاستحياء معروفة، فهذا يكتفى بإمراره، بذكر ما جاء فيه بدون أن يخاض فيه بتفسير؛ لأن هذه المعاني معلومة، كذلك صفة الوجه، صفة اليدين، إلى غير ذلك من الصفات في القرآن وفي السنة.

    والوجه الثاني: في معنى قوله ((أمروها كما جاءت)): أن هذا الإمرار وعدم الدخول في الكيفية ولا في بحث المعاني التي ادَّعاها المبتدعة.

    ولهذا قال طائفة من أهل العلم: أمروها كما جاءت لا كيف ولا معنى، وهذا القول (أمروها كما جاءت لا كيف ولا معنى) موافق ((لأمروها كما جاءت))؛ لأن نفي الكيفية يراد به الكيفية التي ادعاها المجسمة في نصوص الصفات، ونفي المعنى لا كيف ولا معنى هو المعنى التأويلي الذي صرف معاني الصفات إليه أهل البدع.


    فقولهم: (لا كيف ولا معنى) يعني: لا كيف كما كَيَّفَهُ المجسمة، ولا معنى كما ادعاه المؤولة، وهو موافق لقولهم ((أمروها كما جاءت)).

    ولهذا قال طائفة أيضا من الأئمة: تفسيرها تلاوتها، فنفس التلاوة تفسير لها؛ لأن الصحابة رضوان الله عليهم ما خاضوا في آيات الصفات بتفسير كما تكلموا بآيات العلم والفقه، وإنما في آيات وصف الله جل وعلا أو في الأحاديث ذكروها، وأمروها كما جاءت بلا شيء زائد عن ذلك، فأيقنوا بما وصف الله به نفسه باستوائه على العرش، وهم يعلمون معنى الاستواء في اللغة، لهذا لا حاجة لهم في تفسيره.

    وكذلك في حديث النزول: «إن الله ينزل إلى سماء الدنيا آخر كل ليلة» أو «في الثلث الأخير من الليل» أو «في النصف الأخير من الليل» أو «حين يبقى ثلث الليل الآخر»، أو الأحاديث الجائية في هذا، وهذا كله يقال به، ويمر كما جاء، فلا يجوز الخوض فيه بزيادة عن ذلك، إلا بحالة واحدة وهي في حالة الرد على الخصوم.

    ولهذا يخطئ بعض المنتسبين إلى طريقة السلف وإلى السنة في أنهم يحدثون العامة بأحاديث الصفات ويفسرونها لهم، هذا ليس هو طريقة السلف، طريقة السلف أن تتلى عليهم الآيات والأحاديث في هذا الباب، وأن يمر كما جاء وأن لا تفسر لهم، وإنما يقال لهم: إن الله استوى على العرش يؤتى بالآيات في هذا، علو الله على خلقه، الآيات والأحاديث في هذا، يذكر صفات الله سبحانه وتعالى؛ لأنها معلومة؛ يدركها المرء بلغته وبفطرته
    .
    [الشخ صالح آل الشيخ ص 329-331]




    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  11. #71
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,573

    افتراضي

    في الفتوى الحموبة:
    "ثم قال البيهقي: أما المتقدمون من هذه الأمة فإنهم لم يفسروا ما كتبنا من الآيات والأخبار في هذا الباب؛ وكذلك قال في الاستواء على العرش وسائر الصفات الخبرية مع أنه يحكى قول بعض المتأخرين.".



    - البيهقي رحمه الله من علماء الحديث المعروفين، له كتاب (السنن الكبرى) و(السنن الوسطى) و(السنن الصغرى)، وكتب كثيرة في الحديث، وله كتاب (الأسماء والصفات)، وطريقته في العقيدة -في الأسماء والصفات بخصوصها- هي طريقة الخطّابي وأشباه هؤلاء، وهم في أعلى طبقات الأشاعرة؛ لأن عندهم دفاع عن المتكلمين، ولأن عندهم كثيرا من التأويل؛ لكنهم أخفُّ من غيرهم.

    شيخ الإسلام في موضع له قسم الأشاعرة إلى خمس طبقات، وجعل البيهقي والخطابي وأشباه هذين من الطبقة العليا من الأشاعرة؛ يعني أن ما تأولوه قليل، أو أنهم الأصل عندهم الإثبات بخلاف قومهم؛ فلم يجعل هؤلاء -كالبيهقي- القاطع العقلي فيما يزعمون حكما على النصوص، بل نظروا في اللغة، وتأولوا تأويلات من جهة اللغة كما هو ظاهر في كتابه (الأسماء والصفات).

    والبيهقي في الأسماء والصفات تارة يقول باب إثبات يدي للرحمن، أو باب ما جاء في إثبات كذا، وتارة يقول باب ما جاء في كذا، أو باب ما يذكر في كذا ولا يذكر الإثبات.
    لهذا قال بعض أهل العلم: إنه يثبت الصفات الذاتية كالوجه واليدين وأشباه ذلك، وأما الصفات الفعلية فيتأولها.

    وكتابه من الكتب التي اشتملت على أدلة كثيرة في الصفات، واشتملت في كثير من ذلك على تأويلات باطلة، وهو يدافع عن المتكلمين، وينقل كلامهم.نسأل الله جل وعلا له العفو والرحمة؛ لما له من قدم راسخة في نشر السنة، ورواية الحديث وتدوين ذلك، والاجتهاد، نرجو أن يكون مجتهدا أخطأ في اجتهاده؛ لكنه آثم بما خرج عن طريقة السلف الصالح.

    مما ذكر: صفة اليدين لله جل وعلا، وصفة الوجه، وكل هذا الباب الذي ذكره راجع إلى إثبات صفة اليدين للحق جل وعلا.
    وهذه الصفة كثيرة النصوص فيها في الكتاب والسنة، وأجمع عليها السلف، والله جل وعلا له يدان وكلتا يديه يمين سبحانه وتعالى، وأنه سبحانه وتعالى متصف فيهما بصفة الكمال.

    والمؤولة أوَّلوا اليدين إلى أنواع من التأويل، ذكرناها لكم في عدة مواضع؛ منها تأويل اليدين بأنها القدرة أو بالنعمة أو ما شاكل ذلك.
    وإضافة اليد إلى الله جل وعلا إضافة صفة، واليد هي اليد الحقيقية المعروفة، والله جل وعلا لا يقال في حقه إنه متصف بها على نحو كيت وكيت؛ لأنه ما دار في البال فالله جل وعلا بخلافه.
    قد ذكرنا القواعد في هذا وتقرير منهج أهل السنة في شرح الواسطية وفي غيره.

    المقصود من هذا: أن قول البيهقي فيما ذكر كلامه جيد وصواب في نقله للنصوص وتقرير هذه الصفة، وكل الصفات على هذا النحو الذي ذكره في كثرة النصوص فيها، وفي أنها لا يخاض فيها بتأويل.

    ومما ذكر أن السلف لم يخوضوا في تفسيرها، إذا جاءت صفة اليدين في كتب التفسير القديمة وفي كلام السلف لا تجد أنه يقول اليدان هما كذا؛ بل معروف اليدان هما اليدان، والله جل وعلا متصف بذلك.
    [الشيخ صالح آل الشيخ ص235-237]



    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  12. #72
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,573

    افتراضي


    قال رحمه الله في الفتوى الحموية:
    "إلى أن قال: وإن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، ونسلم الروايات الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، التي رواها الثقات عدلا عن عدل حتى ينتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.".


    - العدل يراد به هنا الثقة، يعني: العدل الضابط، ما يطلق العدل ويراد به العدالة بالسلامة من خوارم المروءة دون الضبط، إذا أطلق لفظ العدل في مثل هذا فيراد به الثقة، وإلا فمعلوم أن العدالة وحدها لا تكفي في صحة الإسناد لابد أن ينظم إلى العدالة الضبط؛ لأنهم عرَّفوا الحديث الصحيح أنه ما اتصل إسناده بنقل عدل ضابط عن مثله إلى منتهاه من غير ما شذوذ ولا علة.

    فقد يستعمل الأولون لفظ العدل ولا يريدون به السلامة من خوارم المروءة أو من البدع فقط، يريدون به العدل الضابط السالم الضابط، يعني: الثقة، ما عبَّر عنه المتأخرون الثقة، بنقل ثقة عن ثقة.

    [الشيخ صالح آل الشيخ ص 369]
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





صفحة 4 من 4 الأولىالأولى 1234

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •