أحداث تموج بالعالم، نظريات تسقط وأخرى تولد، وهذا يقيم التاريخ وذاك يفلسف الأحداث، تجد الحكمة أحيانا والتهور أحايين أخرى.. ومن بين هذا الحراك الضخم تبرز تحليلات راقية وأفكار جوهرية آثرت أن أجمعها في عقد فريد، حباته أشبه بمحطات نحتاج أن نقف عندها كثيرا لنستقي منها العبرة ويتولد عندها الهدف .. إنه العالم الغريب الذي أتعب البشر وأتعبوه معهم، فهل من معتبر، وهل من مستفيد.

· هل أمريكا أمة مباركة؟
أعلن رونالد ريجان أن ثراء الولايات المتحدة يرجه إلى كونها «أمة مباركة من الله» لكن أحد رجال الدين الأسبان جرؤ على استهجان ما قاله ريجان واصفا إياه بأنه «تجديف وهرطقة» لأن ثروة الولايات وقوة المتحدة لا تأتي من مباركة الله، ولكنها ترجع إلى استغلال العالم وبخاصة العالم الثالث عبر التبادلات غير المتوازنة وغير المتعادلة، وفرض استيراد المنتجات الأمريكية بالقوة، وغزو رءوس الأموال الأمريكية للدول التي تنخفض فيها المرتبات وعبر الفوائد الاستغلالية للقروض.
يقول جارودي: «تحتل الولايات المتحدة رأس القائمة في تسلسل الأمم الذي وضعته، وهي محاطة بمن يمثلون مركز العالم.. الحلفاء الذين تنطبق عليهم السمات الثلاث الخاصة: اقتصاد سوق حرة، إيمان يهودي مسيحي، انتخاب حر. على الكفة الأخرى لهذا العالم الموزع بين الخير والشر، إمبراطورية الشر وتتمثل في البلدان التي لا تتبع اقتصاد سوق حرة، ولا إيمانا يهوديا مسيحيا، ولا ديمقراطية على الطريقة الأمريكية».
في ظل المفاهيم الأمريكية الشيطانية أصبح أفضل وأشمل وأصدق تعريف للإرهابي أو المسلم الأصولي: هو ذلك الشخص الذي يرفض ما تفعله إسرائيل في العالم العربي وفي الفلسطينيين.. لكنه -حتى وإن وافق- فإن ذلك لا يكفي.. إذ لابد من اكتمال المنظومة.
بل هي حرب على الإسلام
د. محمد عباس، نشر مكتبة مدبولي بالقاهرة ص 147

· الفكر الغربي الحداثي
مقومات الفكر الغربي الحداثي تعتمد في جزء مهم منه على نظرية دارون، وهي نظرية متهاوية لا قيمة لها إلا في إعلاء الكفر والحداثة، وموجز منطقها المختل كأن تقول
المنضدة لها أربعة أرجل.. والبقرة كذلك.. إذن فالمنضدة بنت البقرة!!
لكن التجلي التطبيقي لهذه النظرية كانت فكرة البقاء للأقوى، وهي الفكرة التي تشكل أساسا رئيسيا للفكر الحداثي الغربي وهي الفكرة التي جعلت –كما يقول الدكتور نافع- تشرشل، باعتباره وزيرا للمستعمرات في مجلس العموم البريطاني يدافع عن استخدام القوة البريطانية للقنابل الكيماوية ضد العشائر العراقية الثائرة خلال ثورة 1920 إذ قال بوضوح أن من حق الأمم المتحضرة أن تستخدم الوسائل التي تراها مناسبة لقمع البرابرة.
هذه الفكرة الشريرة كانت وما تزال أساس الصلف الأمريكي في التعامل مع العالم.. في الجرائم البشعة التي ارتكبتها أمريكا في العراق وأفغانستان على سبيل المثال.. وفي الجرائم التي سترتكبها باسم الحرب على الإرهاب.
وهي أيضا أساس الصلف الإسرائيلي.. فأمريكا هي إسرائيل وإسرائيل ليست سوى حاملة طائرات ضخمة لأمريكا.. هي أساس الصلف الإسرائيلي التي جعلت مجرما كنتنياهو يعلق على ما قيل من أن البحث عن أسامة بن لادن في جبال أفغانستان كالبحث عن إبرة في كومة قش.. فإذا بالخنزير يقول:
ولماذا تتعبون أنفسكم بالبحث عن الإبرة.. احرقوا كومة القش.
بل هي حرب على الإسلام
د. محمد عباس، نشر مكتبة مدبولي بالقاهرة ص 143-144

· الدعارة الأمريكية
جهل الشعب الأمريكي بما يدور حوله- وهو جهل في الغالب بسبب تصرفات بلاده ومحاولتها أن تهيمن على العالم- هو جهل متعمد.. كتعمد أسرة ألا تسأل ربها عن مصدر أمواله لأنها في الوعي أو حتى في اللاوعي تدرك أنه مال حرام.. حصيلة السرقات وملوث بالدم.. أو كتعمد أب ألا يسأل ابنته عن الجواهر التي توين جيدها ويديها لأنه يعلم في الوعي أو اللاوعي أنها نتاج الدعارة.
يقول جارودي عما فعلته أمريكا بنفسها وبالعالم: «حولت كل شيء إلى دعارة»
ولكم هو مصيب!!
كل شيء
فتاريخ الولايات المتحدة هو تاريخ سرقة أوطان وإبادة شعوب واسترقاق البشر الذين قامت على أكتافهم أسس النهضة الشيطانية.
السرقة والقتل والنهب والاحتلال والكذب وازدواج المعايير صفات أصيلة في الشخصية الأمريكية.
في نيويورك، وحسب إحصاءات الشرطة، يقع هناك حادث قتل كل أربع ساعات، واغتصاب كل ثلاث ساعات، واعتداء كل ثلاثين ثانية، وبرغم كل ذلك، فإن نيويورك لا تتبوأ سوى المكانة العاشرة ضمن مدن الولايات المتحدة بالنسبة لانتشار الجرائم. وفي عام 1998 تم إحصاء 21000 جريمة قتل في سجل الولايات المتحدة، واليوم هناك أكثر من مليون أمريكي في السجون، وأكثر من ثلاثة ملايين آخرين تحت المراقبة القضائية.
أربعة ملايين.. هم الذين لم يستطيعوا الإفلات من القانون !!
وفي تقرير صدر عن «صندوق حماية الأطفال» – المؤسسة الرئيسية لحماية الأطفال في الولايات المتحدة- رصد الخط البياني الصاعد بلا توقف للأطفال والمراهقين المقتولين بالأسلحة النارية منذ عام 1979 وحتى عام 1991 قتل ما يقرب من 50 ألف أمريكي أقل من تسعة عشر عاما (9 آلاف أقل من أربعة عشر عاما و 40 ألفا بين خمسة عشر وتسعة عشر عاما) قتلوا برصاصات أو حوادث أو جرائم متشابكة. في خلال الفترة ذاتها، نجد أن عدد المحتجزين لارتكاب جرائم قتل وذبح ممن هم دون سن التاسعة عشرة قد تزايد بنسبة 93%. وحسب ما ورد في التقرير ذاته، فإنهم في الأغلب الشباب الذين يقتلون أو يصيبون شبابا آخرين.
كما سجل عدد القضاة الذين ثبتت إدانتهم في قضايا الرشوة والغش الضريبي بين عامي 1980-1990 رقما قياسيا فاق عدد الذين أدينوا للسبب ذاته خلال الـ 190 عاما الأولى من تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية.
إن خمسة عشر مليون أمريكي يعملون في صناعات السلاح والأنشطة المتعلقة بها، وهذا الرقم يزيد عن ربع القوة العاملة في المجتمع الأمريكي، والذين يمكن أن يتضرروا بشدة ما لم تكن هناك حروب.. فهل يختلفون عن أكلة لحوم البشر؟
بل هي حرب على الإسلام
د. محمد عباس، نشر مكتبة مدبولي بالقاهرة ص 133-134
جمع وترتيب

د/ خالد سعد النجار

alnaggar66@hotmail.com