الأسرى أمانة مهدرة وحق ضائع
أبو يونس العباسي
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ,وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه وسلم .
- لا يشك عاقل فضلا عن المجنون , أن أهون الأسرى على حكوماتهم وأنظمتهم هم أسرى المسلمين, ذلك أن حكومات الطواغيت في العالم الإسلامي تشارك العدو الكافر في عداوة أسرى المسلمين, فأسرى التوحيد يحملون منهجا يهدد عروش الطغاة عربا وعجما , ومن أجل كبير أثر الأسرى على الطاغوت وأعوانه نسطر هذه الكلمات ونهديها إلى أسرانا معترفين لهم بفضله ,وسائلين المولى أن يفك أسرهم , أنه ولي ذلك والقادر عليه.
- ما هو المقصود بالأسير ولماذا أسروه؟
الأسير هو إنسان قيدت حريته بين جدران أربعة , لا يستطيع مغادرة هذه الجدران إلا أن يشاء الله تبارك وتعالى.
-أما عن سبب أسره فلأنه اتبع منهج الله , لأنه يحمل منهجا يهدد عروش الطواغيت الظالمين,لأنه آمن بالله وبالله وحده مصداقا لقوله تعالى:"وما نقموا منه ألا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد الذي له ملك السموت والأرض والله على كل شيئ شهيد"
-سجنوه لأنه صدع بالحق , لأنه عرى الباطل, لأنه رفض أن يكون عبدا لمخلوق مثله , لأنه أبى إلا أن يكون عبدا لله وحده من أجل هذا أسر ويا نعم ما أسر من أجله.
-من هو المأسور حقيقة ؟
أخي الأسير أنت الحر في زمن العبيد , المأسور حقيقة من أسره هواه , المأسور حقيقة من أسرته الدنيا , المأسور حقيقة من أسرته نفسه الأمارة بالسوء,المأسور حقيقة من عبد المخلوق على حساب عبادته للخالق .
ورحم الله شيخ الإسلام إذ يجلي هذه الحقيقة بقوله :ماذا يفعل بي أعدئي إن جنتي وبستاني في صدري أنا ذهبت ارتحلت معي ,إن سجني خلوة ونفيي سياحة وقتلي شهادة"
وقال الأستاذ سيد قطب رحمه الله :
أخي أنت حر وراء السدود أخي أنت حر بتلك القيود
إذا كنت بالله مستعصما فماذا يضيرك كيد العبيد
-أخي الأسير لاتحزن لأنك أسير الحق ,أنت أسير الحرية , أنت أسير المنهج ,أنت أسير العدالة , وتذكر دائما أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا أن الأجر على قدر المشقة وأجرك على قدر نصبك.
-هل يجب علينا أن ننصر الأسرى؟
أن مناصرة الأسرى هو واجب ديني على كل مسلم كل على حسب طاقته, كيف لا يكون ذلك كذلك وقد أخرج البخاري عن إبي موسى الأشعري أنه صلى الله عليه وسلم "فكو العاني" يعني الأسير
-فكاك الأسرى أمر واجب بالنفس قتالا,وبالمال بذلا, بالكلمة قولا,وبالدعاء تردادا وتكرارا سرا وجهرا, وبالكتاب والسنة تمسكا لأنه ما نزل بلاء إلا بذنب ولا يرفع إلا بتوبة.
- فكاك الأسرى من الإيمان لأن أحدنا لا يحب الأسر لنفسه ,فيجب عليه ألا يحب الأسر لإخوانه كما عند النسائي من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال:" لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"
-فكاك الأسرى من حقوق الأخوة الإيمانية ولوازمها والله تعالى يقول "إنما المؤمنون إخوة" ومصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم :"المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد يألم المؤمن لأهل الإيمان كما يألم الجسد لما في الرأس ." أخرجه أحمد وحسنه الألباني عن سهل بن سعد*
وكما في البخاري من حديث أبي موسى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال :"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا"
-هل يوجد علاقة بين الأسر والصبر؟
-نعم يوجد علاقة بين الأسر والصبر فالأسير صابر على طاعة الله وعن معصية الله برضاه بعذابات الأسر ولا أن يفرط بدينه , صابر على قضاء الله وقدره الذي قدر وقضى له بحكمته أن يؤسر فالحمد لله على كل حال ونعوذ بالله من حال أهل النار.
-اصبر أيها الأسير فإن النصر مع الصبر
-اصبر أيها الأسير فالصبر مفتاح الفرج
- اصبر أيها الأسير فاصبر دواء الدهر
-اصبر فأجر الصبر عظيم
-اصبر فالله مع الصابرين
-اصبر فالله يحب الصابرين
اصبر واستعن باصبر على مصابك "واستعينوا بالصبر والصلاة"
-اصبر فالصبر صفة المرسلين الصادقين ومن سيدخلون جنة النعيم.
-هل هناك علاقة بين الأسر والتضحية؟
- ضحى الأسير بحريته من أجل ربه ودينه
-ضحى الأسير براحته من أجل أن يرتاح غيره
-ضحى الأسير بوقته ليستغل غيره أوقاتهم بما يعود بالنفع على البلاد والعباد
-ضحى الأسير بنفسه من أجل غيره ,طمعا في الأجر من الله , طمعا في الجنة , طمعا في رضى الله لاغير
_الأسير حاله كما قال الله تعالى "ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة "