الشيخ الفاضل / رضاء الله المباركفوري رحمه الله في تعليقه على كتاب " العظمة " لأبي الشيخ

ذكره الشيخ الالباني رحمه الله في " الصحيحة " ( ج1/ ق2 / ص726 / حديث رقم 959 )

عند تعليقه على حديث " أمتي أمة مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة عذابها في الدنيا الفتن والزلازل
والقتل ".

أخرجه أبو داود (4278) والحاكم (4 / 444) وأحمد (4 / 410 و 418) من
طريق المسعودي عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: وقال الحاكم: " صحيح الإسناد "! ووافقه الذهبي!
وقال الحافظ ابن حجر في " بذل الماعون " (54 / 2) : " سنده حسن ".
كذا قالوا، والمسعودي كان اختلط. ولكن الحديث صحيح، فقد أخرجه أحمد (4 /
408) والبخاري في " التاريخ الكبير " (1 / 1 / 38 - 39) والطبراني في
" المعجم الصغير " (ص 3) والقاضي الخولاني في " تاريخ داريا " (ص 82 - 83)
وأبو بكر الكلاباذي في " مفتاح المعاني " (154 / 1) والواحدي في " الوسيط "
(1 / 128 / 1) من طرق أخرى كثيرة عن أبي بردة به. ولأبي بردة فيه إسناد آخر
، فقال محمد بن فضيل بن غزوان: حدثنا صدفة بن المثنى حدثنا رياح عن أبي بردة
قال: " بينما أنا واقف في السوق في إمارة زياد، إذ ضربت بإحدى يدي على الأخرى
تعجبا، فقال رجل من الأنصار - قد كانت لوالده صحبة مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم -: مما تعجب يا أبا بردة؟ قلت: أعجب من قوم دينهم واحد ونبيهم واحد
ودعوتهم واحدة وحجهم
واحد وغزوهم واحد يستحل بعضهم قتل بعض، قال: فلا تعجب
، فإني سمعت والدي أخبرني أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " فذكره.
أخرجه البخاري في " التاريخ " والحاكم (4 / 353 - 254) وقال:
" صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي.
قلت: هو كما قالا لولا الرجل الأنصاري الذي لم يسم. ثم أخرجه الحاكم (1 / 49
و4 / 254) وكذا الطحاوي في " المشكل " (1 / 105) والخطيب في " التاريخ "
. (4 / 205) من طريق أبي حصين عن أبي بردة عن عبد الله بن يزيد مرفوعا بلفظ.
" جعل عذاب هذه الأمة في دنياها ". وقال الحاكم والزيادة له: " صحيح على
شرط الشيخين " ووافقه الذهبي، وإنما هو على شرط البخاري وحده فإن أبا بكر بن
عياش لم يخرج له مسلم. وبايعه الحسن بن الحكم النخعي عن أبي بردة به دون
الزيادة. أخرجه الحاكم (1

قد استدرك الشيخ الالباني في ثبت الاستدراكات فقال ( ج2 / ص 725-732 )

كنت خرجته ثمة من رواية جمع عن المسعودي عن سعيد عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه، وأعللته باختلاط المسعودي.
ثم رأيت الروياني قد أخرج الحديث في "مسنده" (23/3/2) قال: نا محمد بن معمر: نا معاذ بن معاذ: نا المسعودي به.
فأقول هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير المسعودي، وهو ثقة هنا، قال الحافظ
"صدوق، اختلط قبل موته، وضابطه أن من سمع منه بـ (بغداد) فبعد الاختلاط".
قلت: ومعاذ بن معاذ، وهو العنبري البصري، فيكون سمع منه قبل الاختلاط، وقد صرح بذلك الحافظ العراقي في "التقييد والإِيضاح" (ص 402) ، وتبعه ابن الكيال (293-295) ، فعليه فقد زالت العلة، وصح الإِسناد والحمد لله، وهذا من فضله تعالى وتوفيقه إياي في خدمة السنة والذب عنها.
أقول هذا لأنني وقفت في هذه الأيام على رسالة صغيرة لمؤلف مجهول في هذا العلم الشريف؛ سماها "المنهج الصحيح في الحكم على الحديث النبوي الشريف" بقلم عادل مرشد؛ ذكر في مقدمتها أنه من تلامذة الشيخ شعيب الأرناؤوط، تبين لي منها أنه لا يعرف من هذا العلم إلا التقليد والنقل من هنا وهناك على جهل أيضًا بعلم المصطلح كقوله (ص 24) :
"وتدرك العلة بتفرد الراوي".
فهذا خطأ؛ لأن الراوي إذا كان ثقة وتفرد بحديث؛ فهو صحيح ما لم يخالف من هو أوثق منه أو أكثر عددًا، فالعلة تدرك بالمخالفة وليس بالتفرد.
ولا أريد الآن الرد عليه وعلى ما في رُسَيْلته من الأخطاء، لأن الوقت أضيق من أن يتسع للرد على مثلها، وإن كان قد تبين لي منها أن تأليفه إياها إنما كان بباعث حقد دفين، فقد اختار أربعة أحاديث صحيحة مما كنت صححته في بعض كتبي، فضعفها هو كلها، أحدها مما صححه جمع كمسلم وابن حبان وغيرهما، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -:
"خلق الله التربة يوم السبت.." الحديث، أعله بزعم مخالفته للقرآن، وهو زعم كنت رددته؛ بل بينت بطلانه في غير ما كتاب من كتبي مثل: "مختصر العلو" (111-112) ، وهذه السلسلة (1833) ، والتعليق على "المشكاة" (5735) ، ولم يأت المشار إليه في تأييد زعمه بشيء جديد، وإنما هو يجتر ما قاله غيره مما قد رددته
هناك، دون أن يدلي ولو بكلمة واحدة للرد علي متجاهلًا ذلك كله، وليس ذلك من شأن من يريد الحق، وهو في ذلك كله قد قلد شيخه في تعليقه على "صحيح ابن حبان" (14/30-32) ، وهو قد رأى يقينًا ردي المشار إليه في كتبي، فإنه كثير الاستفادة منها كما تقدم (ص 724) ، فاكتفى فيه بحكاية الأقوال المردود عليها، دون الجواب عن ردي على مذهب من قال: "عنزة ولو طارت"، ومن أراد الوقوف على الحقيقة فليرجع إلى المواضع المشار إليها من كتبي ...
ولذلك فقد
أنصف الأستاذ رضاء الله المباركفوري في تعليقه على كتاب "العظمة" لأبي الشيخ (4/1358-1360) ، فحكى أقوال الذين أعلوه بالمخالفة، وردي لها، ثم أعاد شيئًا من ذلك في مكان آخر (ص 1377) ، ثم انتهى إلى موافقته إياي على صحة الحديث، وأنه لا حجة عند من أعلوه بالمخالفة، فجزاه الله خيرًا.
فإذن لا داعي لإِعادة ردي المشار إليه آنفًا، ولكن لا بد لي من أن أقدم طريقًا أخرى للحديث هي نص فيما ذهبنا إليه، وهو ما أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (6/427/11392) من طريق الأخضر بن عجلان عن ابن جريج المكي عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا:
"يا أبا هريرة! إن الله خلق السماوات والأرضين وما بينهما في ستة أيام، ثم استوى على العرش يوم السابع، وخلق التربة يوم السبت.." الحديث. ورجاله ثقات. فقد جمع هذا النص بين الأيام المذكورة في القرآن والأيام السبعة المذكورة في الحديث الذي بين فيه ما جرى على الأرض من تطوير في الخلق، وهو ما كنا حملنا عليه الحديث الصحيح في رد ما أعلوه به، فالحمد لله على توفيقه، ونسأله المزيد منه بفضله وكرمه.
(تنبيه) : لقد شارك شعيبًا في تضعيف هذا الحديث الصحيح تلميذه الآخر المدعو (حسان عبد المنان) في "ضعيفته" التي سبقت الإِشارة إليها في بعض
الاستدراكات المتقدمة، وكأنه شعر مما حكاه من التعليل الذي ذكره شيخه وغيره وليس فيه ما تقوم به الحجة، فأراد هو أن يتظاهر بما لم تستطعه الأوائل! فقال (ص 266) في أحد رواته إسماعيل بن أمية:
"لم يصرح بالتحديث".
قلت: وإسماعيل هذا ثقة ثبت كما قال الحافظ، وقد احتج به الشيخان، ولم يتهم بتدليس.
ومن هنا يتجلى خطورة ما عليه الشيخ شعيب من تشبثه في تضعيف الأحاديث الصحيحة بأوهى العلل، وتشجيعه للطلاب الذين يتمرنون على يديه في تخريج الأحاديث على تقليده في ذلك، وابتكار العلل التي لا حقيقة لها في التضعيف. والله المستعان.
ومعذرة إلى القراء فقد جرني البحث إلى الابتعاد عما كنت أريد الكتابة فيه، ألا وهو حديث هذا الاستدراك، فإنه من الأحاديث الأربعة الصحيحة التي ضعفها المومى إليه في رسيلته! (ص 36-37) بزعم أنه يخالف الأحاديث الصحيحة من رواية غير واحد من أصحابه - صلى الله عليه وسلم - أنه يخرج ناس من أمته من النار بالشفاعة!
قلت: فأكد بزعمه جهله بطريقة التوفيق بين الأحاديث التي يظهر لبعضهم التعارض بينها؛ والحقيقة أنه لا تعارض عند التأمل والابتعاد عن التظاهر بالتحقيق المزيف كما هو الواقع في هذا الحديث الصحيح، فإنه ليس المراد به كل فرد من أفراد الأمة، وإنما من كان منهم قد صارت ذنوبه مكفرة بما أصابه من البلايا في حياته؛ كما قال البيهقي في "شعب الإِيمان" (1/342) :
"وحديث الشفاعة يكون فيمن لم تَصِر ذنوبه مكفرة في حياته".
قلت: فالحديث إذن من باب إطلاق الكل وإرادة البعض، أطلق "الأمة" وأراد بعضها؛ وهم الذين كفرت ذنوبهم بالبلايا ونحوها مما ذكر في الحديث، وما أكثر المكفرات
في الاحاديث الصحيحة والحمد لله وفي ذلك ألف الحافظ ابن حجر كتابه المعروف في المكفرات ...