هل من فرق بين مسألة التحسين والتقبيح العقليين، ومسألة هل الأحكام الشرعية صفات للأفعال؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 7 من 7
2اعجابات
  • 1 Post By عبدالعزيز الألمعي
  • 1 Post By أبو البراء محمد علاوة

الموضوع: هل من فرق بين مسألة التحسين والتقبيح العقليين، ومسألة هل الأحكام الشرعية صفات للأفعال؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    78

    افتراضي هل من فرق بين مسألة التحسين والتقبيح العقليين، ومسألة هل الأحكام الشرعية صفات للأفعال؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    وبعد

    أسعد الله أوقاتكم بكل خير

    المشايخ الكرام

    سؤالي باختصار..

    هل من فرق بين مسألة التحسين والتقبيح العقليين، ومسألة هل الأحكام الشرعية صفات للأفعال؟؟

    بانتظار إجاباتكم وردودكم ..

    وفقكم الله..

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,469

    افتراضي

    علَّ هذا يفيد:
    9) أن الأصوليين ذكروا مسألة التحسين والتقبيح العقليين في كتب أصول الفقه لعلاقتها الكبيرة بمبحث الحكم التكليفي؛ إذ أن من قال بالتحسين والتقبيح بإطلاق رتَّب على ذلك الإيجاب والتحريم والندب والكراهة والإباحة، ومن لم يقل بذلك نفى هذا.
    10) الذي ظهر لي أن مسألة التحسين والتقبيح العقليين فيها مواطن اتفاق بين العلماء، ومواطن اختلاف بينهم.
    أما مواطن الاتفاق فهي:
    1- الأحكام العقلية، كالحسابيات والهندسيات، ونحوها، فهذه الأحكام قد اتفق الجميع على أنها من مدارك العقول، ولا يتوقف دركها على الشرع المنقول.
    2- الأحكام الشرعية التعبدية، وهذه لا خلاف بين العلماء في أن مرجعها إلى الشرع دون العقل.
    3- أن كل ما أمر الله به ورسوله فهو حسن، وأن كل ما نهى الله عنه ورسوله فهو قبيح.
    وأما مواطن الاختلاف، فهي:
    أ) إدراك العقول لحُسن الأشياء وقبحها؛ بمعنى أن الأفعال والأعيان هل في ذواتها حقائق متقررة هي أهل لأن تراعى وتؤثر وتستتبع الرفع من شأنها أو شأن المتصف بها؟ وحقائق هي أهل في نفسها لأن يُعدل عنها، وتستتبع الوضع من شأن من اتصف بها؟
    ب) المجازاة على الأفعال بذم أو عقاب أو مدح أو ثواب هل تعرف بالعقل أو يستقلُّ الشرع بها؟
    11) أن العلماء اختلفوا في محل النزاع في مسألة التحسين والتقبيح العقليين على
    ثلاثة أقوال مشهورة إجمالاً، وهي:
    القول الأول: نفي التحسين والتقبيح العقليين؛ بمعنى نفي إدراك العقل لحسن الأشياء أو قبحها، وأن الأفعال لا توصف بالحسن والقبح لذواتها، وليس في العقل حُسْن حَسَن ولا قُبْح قَبيح؛ بل حُسْن الأفعال وقُبْحها مستفادان من الشرع فحسب، ولا مدح ولا ثواب ولا ذم ولا عقاب إلا بالشرع.
    القول الثاني: أن العقل يمكنه إدراك حُسْن أو قُبْح كثير من الأفعال والأشياء؛ لما تشتمل عليه من صفات الحُسْن أو القُبْح الذاتيين، فتسمى الأشياء والأفعال قبل الشرع حَسَنة أو قَبيحة، لكن لا يترتب على ذلك الإدراك وجوب ولا تحريم ولا ثواب ولا عقاب؛ بل الأمر في ذلك متوقف على ورود الدليل الشرعي به.
    12) أن الخلاف في التحسين والتقبيح العقليين يعود إلى الخلاف في عدة أصول،
    أهمها ما يلي:
    أ) أفعال الله تعالى وأوامره ونواهيه: هل هي معللة بالحِكم والغايات أو لا؟ والحق في ذلك ما عليه السلف من أن الله تعالى خلق المخلوقات وفعل المفعولات وأمر بالمأمورات ونهى عن المنهيات لحِكمة مقصودة.
    ب) الحِكمة المثبتة لله تعالى: هل هي فعل يقوم بالله سبحانه قيام الصفة به؛ فيرجع إليه حُكمها ويشتق له اسمها أم ترجع إلى المخلوق فقط من غير أن يعود إلى الرب منها حُكم أو يشتق له منها اسم؟ والحق هو الأول، وهو ما عليه السلف الصالح.
    ج) إرادة الله تعالى هل تعلقها بجميع الأفعال تعلق واحد؟ فما وجد منها فهو مراد له، محبوب مرضي - طاعة كان أو معصية - وما لم يوجد منها فهو مكروه مبغوض، طاعة كان أو معصية أو لا؟
    والحق ما عليه السلف من أن الإرادة لا تستلزم الرضا والمحبة، فالمعاصي كلها مكروهة لله؛ وإن وقعت بمشيئته وخلقه، والطاعات كلها محبوبة لله؛ وإن لم يشأها كوناً ممن لم يطعه.
    د) أفعال العباد هل هي مخلوقة لله أو لأنفسهم؟
    والحق في ذلك ما عليه السلف من أن الله خالق أفعال العباد كلها، والعباد فاعلون لها حقيقة، ولهم قدرة حقيقية على أفعالهم، ولهم إرادات، والله خالقهم وخالق قُدَرِهم وإراداتهم، وإراداتهم خاضعة لمشيئة الله الكونية.
    13) أن الخلاف في التحسين والتقبيح العقليين خلاف معنوي؛ ترتبت عليه ثمرات عقدية وأصولية وفقهية.
    فمن الثمرات العقدية المترتبة على الخلاف في التحسين والتقبيح العقليين ما يلي:
    أ) معرفة الله تعالى هل هي واجبة بالشرع أو بالعقل؟
    ب) الخلاف في وجوب شكر المنعم عقلاً.
    ج) الخلاف في وجوب الصلاح والأصلح على الله تعالى.
    د) الخلاف في وجوب اللطف على الله تعالى.
    هـ) الخلاف في وجوب الثواب على الطاعات.
    و) الخلاف في إثبات عذاب القبر.
    ز) الخلاف في الجنة والنار هل هما مخلوقتان الآن، وغير ذلك من الثمرات..
    ومن الثمرات الفقهية المترتبة على الخلاف في التحسين والتقبيح العقليين ما يلي:
    أ) الخلاف في صحة إسلام الصبي المميز.
    ب) الخلاف في قبول خبر الواحد في رؤية الهلال في الصحو.
    ج) الخلاف في انعقاد نَذْرِ من نَذَر صوم يوم العيد وأيام التشريق.
    د) الخلاف في قبول شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض.
    14) أن الذي يترجح لي في مسألة التحسين والتقبيح العقليين هو ما عليه أئمة السلف من إثبات إدراك العقل لحُسن أو قُبح كثير من الأشياء والأفعال؛ لكن لا يترتب على ذلك الإدراك حكم شرعي من إيجاب أو تحريم أو ندب أو كراهة أو إباحة؛ بل الأمر في ذلك متوقف على ورود النصوص الشرعي؛ وذلك لأن هذا القول هو ما تشهد له النصوص الشرعية والِفطَر المستقيمة والعقول السليمة.
    15) لقد ظهر لي تأثُّر كثير من المسائل الأصولية بالخلاف في التحسين والتقبيح العقليين، بشكل مباشر أو غير مباشر،
    وقد ذكرت من ذلك المسائل التالية:
    1- مسألة شكر المنعم.
    2- مسألة الصلاح والأصلح.
    3- حد الواجب.
    4- الواجب المخيَّر.
    5- حد الحرام.
    6- المنهي عنه في مسألة النهي عن أحد الأمرين.
    7- حد المندوب.
    8- قبح المكروه.
    9- حد المباح.
    10- تسمية المباح حسناً.
    11- دخول الإباحة في الحكم الشرعي.
    12- هل المباح مأمور به؟
    13- التكليف هل يكون مقيداً بالأصلح؟
    14- حكم أفعال العقلاء قبل ورود الشرع.
    15- تكليف ما لا يطاق.
    16- تقدير خلو واقعة عن حكم الله تعالى.
    17- فتور الشريعة.
    18- هل فعل غير المكلف حسن أو لا؟
    19- وقت توجه التكليف بالفعل.
    20- هل الكف فعل أو ليس بفعل؟
    21- حسن التكليف إذا توجه إلى من عُرفت معصيته.
    22- تكليف المكره.
    23- تكليف المعدوم.
    24- تكليف من لم تبلغه الدعوة.
    25- دلالة أفعال النبي صلى الله عليه وسلم من حيث الوجوب وغيره.
    26- تقرير الرسول صلى الله عليه وسلم على فعل، هل يدل على الجواز من جهة الشرع أو من جهة البراءة الأصلية؟
    27- العلم الحاصل من خبر التواتر هل هو ضروري أم نظري؟
    28- العمل بخبر الواحد عقلاً.
    29- حكم العمل بالقياس عقلاً.
    30- اشتراط أن يكون الطريق إلى معرفة حكم الأصل المقيس عليه سمعياً.
    31- حد العلة.
    32- حجية شرع من قبلنا.
    33- حجية الاستصحاب.
    34- حجية المصلحة المرسلة.
    35- حجية الاستحسان.
    36- حجية الاحتياط العقلي.
    37- حقيقة النسخ.
    38- ثبوت النسخ.
    39- نسخ الأخبار.
    40- نسخ جميع التكاليف والعبادات.
    41- نسخ التلاوة دون الحكم.
    42- نسخ الحكم دون التلاوة.
    43- نسخ المأمور به قبل التمكن من فعله.
    44- نسخ الحكم إلى بدل أثقل منه.
    45- أمر الله للمكلف بما يعلم أنه لا يمكنه منه، ويحال بينه وبينه.
    46- ورود الأمر من الله متعلقاً باختيار المأمور.
    47- هل يجوز أن يكون الفعل الواحد مأموراً به منهياً عنه أم لا؟
    48- اقتضاء النهي الفساد.
    49- حكم إسماع الله المكلف الخطاب العام المخصوص دون أن يسمعه الدليل المخصص.
    50- تخصيص العموم بالعقل.
    51- وجود الألفاظ المشتركة في كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم.
    52- تأخير البيان.
    53- عصمة الأنبياء.
    54- تعبد النبي صلى الله عليه وسلم بالاجتهاد فيما لا نص فيه.
    55- تعبد الصحابة رضي الله عنهم بالاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
    56- حكم التقليد في الفروع.
    57- حكم الأخذ بالأخف من أقوال المجتهدين المتساوين.
    16) أن المدرسة العقلية الحديثة تعبير اصطلاحي عن ذلك التوجه الفكري الذي يسعى إلى التوفيق بين النصوص الشرعية وبين الفكر الغربي المعاصر، وذلك بتطويع النصوص وتأويلها تأويلاً يتلاءم مع المفاهيم المستقرة لدى الغربيين، وبما يتناسب مع انفجار المعلومات والاكتشافات الصناعية الهائلة، منادين بتجديد الأفكار والمفاهيم بما يساير العصر وبما يتفق ومقررات العقل، وبدعوى أن الغرب لم يتقدم علمياً حتى جدد في مفاهيم الدين، وجعله تابعاً لحكم العقل وهيمنته.
    17) أن من رجال المدرسة العقلية الحديثة المؤسسين لها جمال الدين الأفغاني، وقد ترسخت أفكارها وازدادت قوتها على يد تلميذه محمد عبده.
    18) أن هناك أموراً تميز بها أصحاب المدرسة العقلية الحديثة عن غيرهم، على تفاوت بينهم في درجة الأخذ بها،
    ومن أبرزها ما يلي:
    أ) الغلو في تعظيم العقل.
    ب) رد السنة النبوية كلياً أو جزئياً.
    ج) التوسع في باب الاجتهاد وتحميله ما لا يحتمل.
    د) تناول الأحكام الشرعية تناولاً يستجيب لضغوط الواقع على حساب النصوص الشرعية.
    هـ) اعتماد الفهم المقاصدي للإسلام، وبما يخالف النصوص الشرعية في كثير من الأحيان.
    و) استباحة الخوض في أمور الغيب التي لا يعلمها إلا الله، وإعمال العقل فيها.
    ز) السخرية من المخالف، واحتقار المتَّبِعين لمنهج السلف والتهوين من شأنهم، ورميهم بالجمود والتعصب.
    ح) الثناء على أهل البدع والضلال، والترويج للفرق المنحرفة، وإحياء مقالات النِّحَل الضالة؛ كالمعتزلة والقرامطة والباطنية والخوراج، وغيرهم.
    19) أن أصحاب المدرسة العقلية الحديثة قد تأثروا بالتحسين والتقبيح العقليين في
    نظرتهم للقرآن الكريم من خلال ما يلي:
    أ) تفسير بعضهم الوحي بأنه عرفان يجده الشخص من نفسه، أو أنه العقل الباطن لدى اتصاله بالعالم الروحاني. وهذا تفسير مخالف للنصوص الشرعية المبيِّنة لأنواع الوحي المنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم.
    ب) دعوى بعضهم الاكتفاء بالقرآن وحده في فهم أحكام الإسلام كلياً أو جزئياً. وهذه الدعوى لا يخفى بطلانها ومخالفتها للكتاب والسنة وإجماع الأمة.
    ج) التقليل من شأن التفسير بالمأثور. وهذا أمر مخالف لما عليه السلف من الإشادة بهذا النوع من التفسير؛ وجَعْله أعلى أنواع التفسير قوة.
    د) تحكيمهم العقل في تفسير كتاب الله تعالى. وهذا فيه إعراض عن نصوص الكتاب والسنة المفسِّرة للآيات، واتباع للهوى، وتحريف للكلم عن مواضعه.
    20) أن أصحاب المدرسة العقلية الحديثة قد تأثروا بالتحسين والتقبيح العقليين
    في نظرتهم للسنة النبوية من خلال ما يلي:
    أ) إنكار بعضهم السنة النبوية كلياً. وهذا فيه إنكار لأصل متفق عليه بين أهل الإسلام.
    ب) إنكار العمل بخبر الآحاد في العقائد وأصول الإسلام. وهذا تفريق بين شرائع الإسلام بلا حجة ولا برهان؛ بل وبما يخالف النصوص الشرعية وما عليه سلف الأمة من أن خبر الآحاد إذا تلقَّتْه الأمة بالقبول أفاد العلم وأوجب العمل.
    ج) تقسيمهم السنة إلى تشريعية وغير تشريعية؛ بحيث يلزم الأخذ بالأولى دون الثانية. وهذه من بدَعِهم المحدثة التي تخالف النصوص الشرعية القاضية بأن كل ما صدر من النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير يعتبر تشريعاً، ولا يخرج شيء عن هذا الأصل إلا ما جاء الدليل على أنه من خصوصياته صلى الله عليه وسلم، أو كان اجتهاداً صدر منه صلى الله عليه وسلم ولم يُقَرَّ عليه.
    د) ردُّ بعض الأحاديث الصحيحة من غير حجة؛ سوى مخالفتها عقولَهم! وهذا لا شك في بطلانه؛ إذ لا يتصور تعارض صريح المعقول مع صحيح المنقول مطلقاً، وعلى فرض وَهْم التعارض فالواجب تقديم النقل الصحيح؛ كما دلت عليه الأدلة الشرعية الموجبة تحكيم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما حصل فيه خلاف.
    هـ) طعن كثير منهم في منهج المحدِّثين في قبول أو ردِّ الأحاديث النبوية، وسلوكهم المنهج العقلي في ذلك، وجَعْله معياراً للرد أو القبول. وكل ما ذكروه في ذلك مجرد افتراء محض على المحدِّثين يبطله جهودهم العظيمة في نقد الأحاديث وتمحيصها سنداً ومتناً؛ مما لا مثيل له في أي أمة من الأمم.
    وأما بخصوص اتباعهم المنهج العقلي في نقد الأحاديث فقد سبق الكلام عليه في النقطة السابقة، هذا إلى جانب كون هذا المعيار العقلي الذي انتهجوه ليس منضبطاً؛ بل هو نسبي إضافي، يتفاوت فيه الناس، وما هذا حاله لا يصلح أن يكون معياراً.
    21) أن أصحاب المدرسة العقلية الحديثة قد تأثروا بالتحسين والتقبيح العقليين
    في نظرتهم للإجماع، وذلك من خلال ما يلي:
    أ) التشكيك في الإجماع كمصدر من مصادر التشريع الإسلامي أو التصريح بإنكار حجيته.
    وهذا مخالف للنصوص الشرعية وإجماع السلف، وإنكار لأصل من أصول التشريع.
    ب) الدعوة إلى الاجتهاد فيما أجمع عليه السابقون كنتيجة لإنكار الإجماع أصلاً.
    وهذا كما سبق مخالف لما جاءت به النصوص الشرعية واتفق عليه السلف من تحريم مخالفة الإجماع.
    ج) إحداث مفاهيم جديدة للإجماع؛ كالاستفتاء أو التصويت، وما يترتب على ذلك من توسيع دائرة الإجماع، وإدخال من ليس من أهل الإجماع فيه.
    وهذا مخالف لمعنى الإجماع الأصولي المعروف، وليس منه في شيء.
    22) أن أصحاب المدرسة العقلية الحديثة قد تأثروا بالتحسين والتقبيح العقليين في نظرتهم للمصالح، وذلك من خلال ما يلي:
    أ) التوسع في العمل بالمصالح من دون ضوابط أو قيود. وهذا مخالف لما عليه الأئمة من السلف؛ من أن العمل بالمصالح المرسلة لابد أن يكون وفق ضوابط وشروط،
    أهمها ما يلي:
    1- أن تكون من المصالح الدنيوية الواقعة في قسم العادات والمعاملات، مما يعقل معناه لنا.
    2- أن تكون ملائمة لتصرفات الشرع في الجملة، ولا تنافي أصلاً من أصوله ولا قاعدة من قواعده العامة.
    3- أن لا تعارض نصاً من كتاب أو سنة ولا إجماعاً ولا قياساً صحيحاً.
    ب) تقديم العمل بالمصالح على النصوص الشرعية. وهو أمر مخالف للشروط التي وضعها العلماء للعمل بالمصالح المرسلة كما سبق، ثم إنه لا يتصور في النصوص الشرعية - التي إنما جاءت لتحقيق مصالح العباد الدنيوية والأخروية - أن تخالف ما جاءت لأجله.
    23) أن أصحاب المدرسة العقلية قد تأثروا بالتحسين والتقبيح العقليين في نظرتهم للاجتهاد،
    وذلك من خلال ما يلي:
    أ) زعمهم أن الاجتهاد لا ينحصر في الفروع؛ بل لابد أن يكون في الأصول أيضاً. وهذا يؤدي إلى التحلل من الشريعة والتفلُّت من أصولها.
    ب) دعوتهم إلى إلغاء اجتهادات الفقهاء السابقين وعدم الاعتداد بها، واتهامهم الفقهاء بالعزلة والبعد عن الحياة العامة. وهذه الدعوة تهدف إلى فكرة الاجتهاد المفتوح التي لا تبالي بإجماع ولا خلاف، وفي ذلك خطر الخروج عن إجماع المسلمين.
    وبخصوص ما ذكروه عن فقهاء السلف فهو افتراء محض؛ يكذِّبه التاريخ وسير أولئك الأعلام.
    ج) تقسيمهم التشريع إلى ثابت ومتغير. وهذا يهدف إلى إلغاء كثير من أحكام الشرع وتأويل الأدلة؛ لتكون تابعة لواقع بعض المجتمعات في العصر الحاضر، ثم إنَّ ما ثبت حكمه بنص القرآن والسنة فهو ثابت لا يمكن تغييره إلا بنص من القرآن أو السنة، وهذا ممتنع بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وما استدلوا به في هذا الشأن فمردُّه إلى تغير صورة المسألة، أو تغير الاجتهاد في مَدْرَك حكمها.
    د) دعوتهم إلى الاجتهاد الطليق من كل قيد أو شرط. وهذه الدعوة يلزم منها لوازم باطلة؛ منها: فتح باب الاجتهاد على مصراعيه في كل مجال ولكل أحد، ولا شك أن للاجتهاد مجالاته المعروفة، ولابد أن يكون القائم به مجتهداً مستجمعاً لشروط الاجتهاد المعروفة.
    هـ) زعمهم أن النسخ يمكن أن يكون بِيد المجتهد، يستخدمه إذا رأى قصور أحكام الشريعة عن تحقيق المصالح. وهذا كلام بيِّن البطلان؛ إذ فيه اتهام الشريعة بعدم تحقيق مصالح العباد في بعض أحكامها، ومن ثَم تحتاج إلى من يسد ذلك بنسخ ما فيه قصور من النصوص.
    هذا من ناحية؛ ومن ناحية أخرى فإن النسخ لا يكون إلا بدليل شرعي من الكتاب أو السنة، ولا يحل لأحد أن ينسخ من عند نفسه بلا دليل.
    و) ترجيحهم في مسائل الشرع بحسب ما يناسب الشخص أو المجتمع؛ دون اعتبار بالبحث والنظر في الأدلة وفق قواعد الترجيح المعروفة. وهذا - بلا شك - تحكيم الهوى والتشهي، يرفضه من له عقل سليم وفطرة مستقيمة.
    ثانياً: التوصيات:
    1) القيام بدراسة علمية مفصلة في موضوع تخريج الأصول على الأصول تتناول قسماً تأصيلياً، وقسماً تطبيقياً في مشروع علمي يتبناه قسم أصول الفقه، ويشتمل في آحاده على استقراء الأصول المتعلقة بالعقيدة أو المتعلقة بأصول الفقه، والتي أثر الخلاف فيها في جملة من المسائل الأصولية، وتحرير الكلام في ذلك.
    2) القيام بدراسة نقدية جادة لموضوع الاجتهاد لدى أصحاب المدرسة العقلية الحديثة، وذلك بحصر كل ما كتبوه في ذلك وتقويمه حسب منهج علمي شرعي، يقبل الحق ويرد الباطل.
    وذلك لأهمية هذا الموضوع بصفة خاصة، ولعدم وجود دراسة وافية لهذا الموضوع في حدود علمي.
    http://www.dorar.net/lib/book_end/13591
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,469

    افتراضي

    أفعال العباد صفات الأفعال؛ أي أفعال الناس وحسنها وقبحها العقليين، واتفاق واختلاف تلك الصفات مع أحكام الشريعة، من واجب وحرامٍ الخ ...
    ولقد درج بعض الكتاب في أصول الفقه أن يشيروا إلى أن هناك أبحاثًا دخلت ميدان الأصول وهى ليست منه، ويضربون مثلًا لذلك بمبحث صفات أفعال العباد من حسن وقبح عقليين وما يتعلق بذلك.
    ولاشك أن أفعال العباد من الجانب الذي بحثها منه الأصوليون من المباحث الهامة في هذا العلم، ولم يدخله علماؤنا المتقدمون في هذا الميدان إلا بعد إدراكهم لخطورة هذا الموضوع بالنسبة لعلم الأصول، إدراكهم أنه يتعلق تعلقًا وثيقًا بعلل الأحكام، ومدى اتفاق الشرع والعقل في علة الحاكم وتأثير ذلك في الحكم، وهل يدرك العقل الحكم بإدراكه لصفات الأفعال من غير معاونة الشرع، وهل يترتب على ذلك شيء في الآخرة، إلى غير ذلك من النقاط الهامة التي لها اتصال مباشر بالحكم الشرعي
    .
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    78

    افتراضي

    شكر الله لكم على الإضافة
    وبانتظار المزيد من الإخوة..
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو البراء محمد علاوة

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    78

    افتراضي

    وهذه بعض النقول في نفس المسألة
    لعله يتضح لبعض الإخوة وجود فرق بينها وبين التحسين والتقبيح العقليين


  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    78

    افتراضي

    قال الجويني رحمه الله في كتابه التلخيص في أصول الفقه (1 /284-285):

    "أن أمر الله سبحانه وتعالى قديم على مذاهب أهل الحق، ومن حكم ثبوت القدم استحالة وصفه بالحسن والقبح، فإنهما نعتان يعتوران على الحوادث، إذ الحسن ربما يفهم منه انتظام الترتيب في معرض يحلو في الأسماع، والأبصار، وذلك بما يتقدس عنه الكلام القديم.
    وقد يطلق في اصطلاح المحققين والمراد به ما ورد الأمر بالثناء على فاعله، وإنما يتحقق ذلك فيما يتصف بكونه فعلا، فكذلك لا يوصف أمر القديم سبحانه وتعالى بكونه مندوبا إليه أو مباحا أو واجبا أو صوابا، فإن هذه الصفات كلها تتخصص بالحادثات ويجل عنها القديم، وأما الأوامر الحادثة الصادرة من المحدثين مقدورة لهم فتتصف بالحسن والقبح والوجوب والندب والإباحة، فإنها من أفعالهم فيجوز أن تتصف بما تتصف به سائر أفعالهم الداخلة تحت التكليف ".


  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    78

    افتراضي

    وقال الزركشي رحمه الله في كتابه البحر المحيط (1 /93-94):
    " ذكر القاضي في التقريب أن الشيء قد يوصف بما يعود إلى نفس الذات، أو صفة نفسية، أو معنوية قائمة بالذات، أو صفة تعلق لا يرجع منها شيء إلى الذات.
    وقد اختلف في الأحكام هل يكتسب بها الذوات صفة أم لا ؟
    الجمهور على أنها من صفات التعلق، فإذا قيل: هذا نجس فليس النجاسة ولا كونه نجسا راجعا إلى نفسه، ولا إلى صفة نفسية أو معنوية للذات، بل هي حال الطهارة والنجاسة على حد سواء لم يفد هذا الحكم صفة زائدة قائمة بها لأجل الحكم.
    ومعنى النجاسة تعلق قول الله تعالى إنها مجتنبة في الصلاة ونحوه، وكذا قولنا: شرب الخمر حرام ليس المراد تجرعها وحركات الشارب، وإنما التحريم راجع إلى تعلق قول الله في النهي عن شربها.
    وقد تحقق في علم الكلام أن صفات التعلق لا تقتضي إفادة وصف عائد إلى الذات، وهذا كمن علم أن زيدا قاعد بين يديه فإن علمه وإن تعلق بزيد لم يغير من صفات زيد شيئا، ولا حدثت لزيد صفة؛ لأجل تعلق العلم به.
    وذهب بعضهم إلى استفادة الذوات من الأحكام فائدة، ورأوا أن التحريم والوجوب يرجع إلى ذات الفعل المحرم والواجب، وقدروه وصفا ذاتيا.
    قال القاضي: واعتلوا لذلك بضرب من الجهل، وهو أنه لو توهم عدم الفعل لعدمت أحكامه بأسرها فوجب أن يكون أحكامه هي هو.
    قال: وهذا باطل؛ لأنه يوجب أن تكون جميع صفات الأجسام وأحكامها وأقوالها وأفعالها هي هي؛ لأنه لو تصور عدم الجسم لعدمت أحواله وألوانه وجميع تصرفاته، فيجب أن تكون عبارة عن أفعاله ولا يقوله عاقل.
    ونسب غيره هذا إلى المعتزلة، فقال: الأحكام ترجع إلى تعلق الخطاب، وهي صفة إضافية، وقالت المعتزلة: إلى صفات الأفعال، وهي نفسية.
    وقال الغزالي: وقولنا الخمر محرمة تجوّز، فإنه جماد لا يتعلق به خطاب، وإنما المحرم تناولها".


  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,469

    افتراضي

    قال الجيزاني في: (كتاب معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة): (أن الحسن والقبح صفات ثابتة للأفعال، وهذا الثبوت قد يكون بطريق العقل، وقد يكون بطريق الفطرة، وقد يكون بطريق الشرع، فالعقل والفطرة يحسنان ويقبحان، ولا يمكن أن يأتي الشرع على خلاف ذلك، والشرع أيضًا يحسن ويقبح فكل ما أمر به الشرع فهو حسن، وكل ما نهى عنه فهو قبيح. فثبت إذن أن الحسن والقبح قد يعرفان بالعقل، وقد يعرفان بالفطرة، وقد يعرفان بالشرع).
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبدالعزيز الألمعي
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •