تمايز معنى ومستوى نظم التراكيب في إطار التضام



تقوم اللغة على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، والإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ليكون بعيدا عن اللبس والتناقض وهو غاية كل لغة من لغات العالم ،كما هو الحال في هذين التركيبين اللذين يتمايزان من حيث المعنى ومستوى النظم في إطار التضام نظرا لتغير منزلة المعنى بين أجزاء التراكيب:
نقول: قلتُ له ولزيدٍ .
ونقول:قلت له وزيدٍ .
التركيب الأول من مستوى الكلام المستقيم الحسن لأنني عطفت على الضمير المجرور مع إعادة حرف الجر أو الخافض ،أما التركيب الثاني فهو من مستوى الكلام المستقيم غير الحسن أو القبيح لأنني عطفت على الضمير المجرور بدون إعادة حرف الجر ،إلا أن الكلام مفهوم ، قال " فقال لها وللأرض"وقال "فقالوا نعبد إلهك وإله آبائك " وإعادة الخافض تفيد التوكيد ،وعدم إعادة الخافض قد تكون ملبسة ،ولهذا تدعو الحاجة المعنوية إلى إعادة الخافض مرة أخرى للتوكيد ولأمن اللبس ،وهناك من قرأ قوله :"واتقوا الله الذي تساءلون بهِ والأرحام ِ"بجر الأرحامِ عطفا على الضمير المجرور بدون إعادة الخافض ،حيث الكلام مفهوم ،ولكن إعادة الخافض أحسن .

ونقول:جئتُ أنا وزيدٌ -مستقيم حسن .
ونقول:جئتُ وزيدٌ -مستقيم غير حسن أو قبيح .
فلا يحسن العطف على الضمير المرفوع المتصل ،بارزا كان أو مستترا إلا بعد توكيده بضمير منفصل ،قال تعالى:"لقد كنتم أنتم وآباؤكم" وقال تعالى:" اسكن أنت وزوجك الجنة " وقال تعالى:"اذهب أنت وربك فقاتلا " أو بوجود فاصل أي فاصل كان بين المتبوع والتابع،نحو" يدخلونها ومن صلح" ونحو:"ما أشركنا ولا آباؤنا "
ويؤتى بالتوكيد بسبب الحاجة المعنوية إليه ،لأن التوكيد فيه تقرير وتقوية للمؤكَّد،والحكم، كمايؤتى به لدفع توهم التجوُّز أو السهو ،كما أن الفاصل يقوي الكلام ،إلا أن الكلام مفهوم ،فالأحسن توكيد الضمير أو المجيء بالفاصل .

وبهذا يتضح أن اللغة تقوم على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، وأن الإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ، وأن الإنسان يتحدث بحسب الأهمية المعنوية في الأصل وفي العدول عن الأصل ، وباختصار:الإنسا يتحدث تحت رعاية الأهمية المعنوية وعلامات أمن اللبس، ويكفي المتكلم أن يقول كلاما مفهوما بعيدا عن اللبس والتناقض .