تمايز معنى التراكيب في إطار الصيغة



تقوم اللغة على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، والإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ليكون بعيدا عن اللبس والتناقض وهو غاية كل لغة من لغات العالم ،كما هو الحال في هذه التراكيب التي تتمايز من حيث المعنى في إطار الصيغة نظرا لتغير منزلة المعنى بين أجزاء التراكيب :
نقـول :رضي زيد عن عمرو في الدنيا .
ونقول:أفضلَ زيد على عمرو في الحسب .
"عن"تفيد التعدية ،وكذلك "على"تفيد التعدية ،وهو معنى عام مشترك .

ونقول: رضي زيد على عمرو في الدنيا .
ونقول: أفضلَ زيد عن عمرو في الحسب .
الفعل رضي يتعدى بـ"عن" ولكن القائل عداه بـ"على" بحسب الأهمية المعنوية ، لإضفاء معنى استعلاء الرضا على عمرو ،فرضا زيد علا عمرا وكساه وغطَّاه، ف"على" تفيد معناها الخاص وهو الاستعلاء والمعنى العام " وهو التعدية ،ف"على" بمعنى "على" وبمعنى "عن" وهو معنى مزدوج.
والفعل أفضلَ يتعدى بـ"على " ولكن القائل عداه بـ"عن" بحسب الأهمية المعنوية ،لإضفاء معنى المجاوزة عن عمرو،فحسب زيد تجاوز وابتعد عن حسب عمرو ،أي أنه تفوَّق عليه في حسبه، فـ"عن" تفيد معناها الخاص وهو المجاوزة والمعنى العام وهو التعدية ،فـ"عن" بمعنى "عن" وبمعنى "على" وهو معنى مزدوج .

ونقـول:ضرب زيد عمرا للذَّنب .
ونقول: ضرب زيدٌ عمرا بالذَّنب .
ونقول:ضرب زيد عمرا عن ذنب .
ونقول:ضرب زيد عمرا من ذنب .
اللام في التركيب الأول تفيد التعليل وهو معناها الخاص ،أي أنَّ ضرب زيد لعمرو كان بسبب الذنب ،والتعليل معنى عام تشترك فيه معها غيرها من حروف الجر،كما سنرى .
في التركيب الثاني الباء تفيد الإلصاق وهو معناها الخاص والمعنى العام وهو التعليل ،الذي تشترك فيه مع غيرها من حروف الجر، أي أنَّ ضرب زيد لعمرو كان ملاصقا للذَنب وبسببه .
أما في التركيب الثالث فـ"عن" تفيد المجاوزة وهو المعنى الخاص ،والمعنى العام وهو التعليل ، الذي تشترك فيه مع غيرها من حروف الجر، أي أن ضرب زيد لعمرو كان مجاوزة أو تجاوزا عن الذنب وبسببه .
أما في التركيب الرابع فـ"من" تفيد الابتداء وهو المعنى الخاص ،والمعنى العام وهو التعليل ، الذي تشترك فيه مع غيرها من حروف الجر ، أي أن ضرب زيد لعمرو كان ابتداء من الذنب وبسببه . وهكذا قد يكون لحرف الجر معنى مزدوجا "المعنى الخاص والعام" .

وبهذا يتضح أن اللغة تقوم على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، وأن الإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ، وأن الإنسان يتحدث بحسب الأهمية المعنوية في الأصل وفي العدول عن الأصل ، وباختصار:الإنسا يتحدث تحت رعاية الأهمية المعنوية وعلامات أمن اللبس، ويكفي المتكلم أن يقول كلاما مفهوما بعيدا عن اللبس والتناقض .