بتأصيل جديد لقضية الردة :القتل للردة وحدها يتنافى مع قاعدة (لا إكراه في الدين)
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 30
1اعجابات

الموضوع: بتأصيل جديد لقضية الردة :القتل للردة وحدها يتنافى مع قاعدة (لا إكراه في الدين)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    43

    Post بتأصيل جديد لقضية الردة :القتل للردة وحدها يتنافى مع قاعدة (لا إكراه في الدين)

    *'deh6h
    أصدر الفقيه والأصولي الأستاذ أحمد الريسوني كتابا حول الكليات الأساسية للشريعة الإسلامية .
    وقد تضمن الكتاب آراء واجتهادات جديدة كثيرة مبنية على هذه الكليات ، من بينها رأيه في حد الردة ، وفيما يلي كلام الأستاذ الريسوني في الموضوع . فبعد أن نقل أقوال كبار الأصوليين والفقهاء والمفسرين في أن كليات الشريعة لا تقبل النسخ ، وضرب الأمثلة لذلك، قال:

    لا نسخ ولا تخصيص لآية ( لا إكراه في الدين)


    ومن الآيات التي ذهب بعض المفسرين إلى القول بنسخها ، الآية الكريمة : { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [ البقرة : 256 ] , مع أن الآية تقرر قضية كلية قاطعة ، وحقيقية جلية ساطعة , وهي أن الدين لا يكون ـ ولا يمكن أن يكون ـ بالإكراه . فالدين إيمان واعتقاد يتقبله عقل الإنسان وينشرح له قلبه , وهو التزام وعمل إرادي , والإكراه ينقض كل هذا ويتناقض معه .
    فالدين والإكراه لا يمكن اجتماعها , فمتى ثبت الإكراه بطل الدين. فالإكراه لا ينتج دينا , وإن كان قد ينتج نفاقا وكذبا وخداعا , وهي كلها صفات باطلة وممقوتة في الشرع , ولا يترتب عليها إلا الخزي في الدنيا والآخرة .
    وكما أن الإكراه لا ينشئ دينا ولا إيمانا , فإنه كذلك لا ينشئ كفرا ولا ردة , فالمكرَه على الكفر ليس بكافر , والمكره على الردة ليس بمرتد , وهكذا فالمكره على الإيمان ليس بمؤمن , والمكره على الإسلام ليس بمسلم . ولن يكون أحد مؤمنا مسلما إلا بالرضا الحقيقي : " رضيتُ بالله ربا وبالإسلام دينا , وبمحمد نبيا ورسولا " .


    وإذا كان الإكراه باطلا حتى في التصرفات والمعاملات والحقوق المادية والدنيوية , حيث إنه لا ينشيء زواجا ولا طلاقا , ولا بيعا ، ولا بيعة , فكيف يمكنه أن ينشيء دينا وعقيدة وإيمانا وإسلاما ؟!
    فقضية { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} هي قضية كلية محكمة , عامة تامة , سارية على أول الزمان وآخره , سارية على المشرك والكتابي , سارية على الرجال والنساء , سارية قبل الدخول الإسلام , وبعده , أي سارية في الابتداء وفي الإبقاء , فالدين لا يكون بالإكراه ابتداء , كما لا يكون بالإكراه إبقاء .


    ولو كان للإكراه أن يتدخل في الدين
    ويُدخل الناس فيه , أو يبقيهم فيه ، لكان هو الإكراه الصادر عن الله عز وجل , فهو سبحانه وحده القادر على الإكراه الحقيقي والمُجْدي , الذي يجعل الكافر مؤمنا والمشرك موحدا والكتابي مسلما , ويجعل جميع الناس مؤمنين مسلمين , ولكنه سبحانه ـ بحكمته ـ أبى ذلك ولم يفعله : { وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ } [ يونس : 99 ] { قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ } [ الأنعام : 149 ] , { وَلَوْ شَاء اللَّهُ مَا أَشْرَكُواْ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ } [ الأنعام : 107 ] .
    فحكمة الله التي لم تأخذ بالإكراه في الدين , حتى في صورة كونه ممكنا ومجديا وهاديا , لا يمكن أن تقره حيث لا ينتج سوى الكذب والنفاق وكراهية الإسلام وأهله .


    وإذا كانت الآية { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} غير منسوخة وغير قابلة للنسخ , فهي أيضا غير مخصصة وغير قابلة للتخصيص . وأقل ما يقال في هذا المقام , هو أن الآية جاءت بصيغة صريحة من صيغ العموم , فلا يمكن تخصيصها إلا بدليل مكافئ ثبوتا ودلالة . قال العلامة ابن عاشور : " وجيء بنفي الجنس [ لا إكراه ] , لقصد العموم نصا , وهي ( أي الآية ) دليل واضح على إبطال الإكراه على الدين بسائر أنواعه...."


    إذا تقرر أن هذه الآية محكمة غير منسوخة , وعامة غير مخصوصة , وإذا كان هذا واضحا وصريحا بلفظ الآية ومنطوقها , فلننظر الآن في بعض الاعتراضات والاستشكالات الواردة في الموضوع , وأهمها أمران :
    الأول : ما ثبت في عدد من النصوص القرآنية والحديثية وكذلك في السيرة النبوية الفعلية , من قتال للمشركين حتى أسلموا .... وهكذا تم " إكراه " معظم مشركي العرب على الدخول في الإسلام، كما يقال .
    الثاني : حد الردة , فإنه " إكراه " على البقاء في الإسلام , وبذلك اعتبر هذا الوجه من وجوه الإكراه خارجا عن مقتضى الآية وعمومها ....


    حد الردة


    ـ وبخصوص الأمر الثاني , وهو قتل المرتد , أرى من المفيد ومن الضروري التذكير ببعض القواعد المنهجية , التي تنطبق عليه وعلى سابقه وعلى نظائرهما .
    1 ـ لقد تقرر سابقا أن الكليات لا نسخ فيها .
    2 ـ وتقرر أن الكليات المحْكمات هن أُم الكتاب وأُس الشريعة , وأنها حاكمة على الجزئيات ومقدَّمة عليها .
    3 ـ وقرر الإمام الشاطبي كذلك أن : التشابه لا يقع في القواعد الكلية , وإنما يقع في الفروع الجزئية .
    وبيَّن " أن المراد بالأصول القواعدُ الكلية , كانت في أصول الدين أو في أصول الفقه أو غير ذلك من معاني الشريعة الكلية لا الجزئية ." ثم قال : " فإذا اعتُبر هذا المعنى , لم يوجد التشابه في قاعدة كلية ولا في أصل عام ..."
    4 ـ وطِبقا لكل ما تقدم ، قرر الشاطبي قاعدة منهجية أخرى , وهي :" إذا ثبتت قاعدة عامة أو مطلقة فلا تؤثر فيها معارضة قضايا الأعيان ولا حكايات الأحوال ." وذلك لأن القاعدة الكلية تستند إلى أدلة قطعية غير محتملة , بينما القضايا الجزئية المتعارضة معها ، ترِد عليها الاحتمالات والتأويلات والشكوك ..
    وقد وضَّح المسألة بمثال وقع في زمانه وفي بلده غرناطة ، وهو قتل موسى عليه السلام للقبطي , حيث يمكن أن يفهم منه عدم عصمة الأنبياء المقررة في العقيدة الإسلامية ... فكان رأي الشاطبي أن عصمة الأنبياء قضية كلية مستفادة من عدد من الأدلة القاطعة , وهي فوق الشك والاحتمال . فإذا سلمنا بهذه القاعدة , أو بهذا الأصل , أمكننا حينئذ أن نفهم وقوع القتل من موسى للقبطي على أي وجه لا ينقض العصمة ولا يتنافى معها .
    " فمُحال أن يكون ذلك الفعل منه ذنبا , فلم يبق إلا أن يقال : إنه ليس بذنب , ولك في التأويل السعة , بكل ما يليق بأهل النبوة ولا ينبو عن ظاهر الآيات ."


    ونحن نعلم أن قاعدة { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ } قطعية الثبوت قطعية الدلالة , فضلا عن كليتها وعموم صيغتها , كما نعلم بالعقل والتجربة أن الإكراه على الدين لا يجدي نفعا ولا ينتج إلا ضررا .


    فإذا علمنا هذا وتمسكنا به ولم نحِد عنه , كان بإمكاننا أن نتعامل بشكل سليم مع ما روي من أخبار وآثار تفيد قتل المرتد عن الإسلام , إذا لم يتب ويرجع عن ردته .
    فالقول بأن القتل يكون للردة وحدها ولا شيء معها أو سواها , يتنافى تنافياواضحا مع قاعدة { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ }فتعين رده وعدم التسليم به. بعد ذلك , فإن هذه الأخبار والآثار الدالة على قتل المرتد ، يمكن أن تفهم على أنها :


    ـ إما متعلقة بعقوبة تعزيرية ،تراعى في اعتمادها الملابسات والمخاطر التي كانت تشكلها حركة الردة على الكيان الإسلامي الناشئ . خاصة ونحن نعرف من خلال القرآن الكريم ، ومن سياق الأحداث والوقائع يومئذ ، أن كثيرا من حالات الدخول في الإسلام ، ثم الخروج منه ، كانت عملا تآمريامبيَّتا ينطوي على الخيانة والغدر.


    ـ وإما متعلقة بما يقترن عادة مع الردة , من جرائم , أو التحاق بصف العدو , أو نحوها من الأفعال الموجبة للعقوبة . وهذا ما تشير إليه بعض روايات الحديث النبوي الصحيح ( لايحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث ...) ، وهو أصح شيئ في الباب . ففي رواية الصحيحين والترمذي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : (لايحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إلـه إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث : النفس بالنفس ، والثيب الزاني ، والمارق من الدين التارك للجماعة ) . فالحديث لم يقتصر على المروق من الدين( وهي الردة ) ، بل أضاف إليه ترك الجماعة ، أو مفارقة الجماعة ، أو الخروج من الجماعة ، كما في روايات أخرى . وهي إضافة لا يمكن أن تكون بدون فائدة إضافية وبدون أثر في موجب الحكم . ومفارقة الجماعة ، أو الخروج عن الجماعة ، كانت تعني التمرد والعصيان والمحاربة ، وربما الانضمام إلى العدو المحارِب . وهذا ما جاء صريحا في روايات أخرى لهذا الحديث . فعند أبي داود عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( لايحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إلـه إلا الله وأن محمدا رسول الله ، إلا بإحدى ثلاث : رجل زنى بعد إحصان فإنه يرجم ، ورجل خرج محاربا لله ورسوله ، فإنه يُقتل أويصلب أو ينفى من الأرض، أويَقتل نفسا فيُقتل بها .) وفي رواية النسائي ، والطحاوي في مشكل الآثار ، عن عائشة أيضا : ( ..أو رجل يخرج من الإسلام يحارب الله ورسوله ، فيُقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض)
    وبهذا يظهر أن موجبات قتل المرتد ، هي ما يقترن بالردة من خروج عن الجماعة وحمل للسيف عليها ... ، كما يظهر أن القتل ليس هو العقوبة الوحيدة الممكنة لمثل هذه الحالة .


    وفي جميع الأحوال تبقى قاعدة { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ } أصلا سالما مسلَّما , لا يمكن نسخه أو نقضه ، ولا القبول بأي شيئ ينفيه ، كليا أو جزئيا .



  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    247

    افتراضي رد: بتأصيل جديد لقضية الردة :القتل للردة وحدها يتنافى مع قاعدة (لا إكراه في الدين)

    الحمد لله
    مغالطات الريسوني و تلبسيه الحق بالباطل أمر معلوم مشهور.
    وهذا أحدها.
    ولن ينفعه تمسحه في كل مرة بالشاطبي و المقاصد و الاصول .
    ويكفي لابطال باطله ان يقال
    توقير النبي صلى الله عليه و سلم دين....و لا اكراه في الدين.....فلا اكراه في توقيره صلى الله عليه و سلم...فمن شاء فليسبه و لا خوف عليهم و لا هم يحزنون...وليسقط حد سب الرسول لأنه إكراه على توقير النبي صلى الله عليه و سلم.
    والتعفف وترك الزنا دين....و لا اكراه على التعفف و الزنا.....فليسقط الجلد و الرجم لأنه إكراه على التعفف والاحصان.
    و السكوت عن أعراض الناس واتهامهم دون شهود : دين .....و لا اكراه في الدين ...فلا اكراه على السكوت عن قذف من
    تشاء..فليسقط حد القذف لأنه اكراه على السكوت عن اتهام المسلمين بما تشاء من الفواحش دون شهود.
    و الامساك عن اموال الناس وعن سرقتها دين...و لا اكراه في الدين....فليسقط حد السرقة لأنه إكراه على الامساك عن
    اموال الناس.
    وهكذ في كل معصية فيها حد.
    فكيف يزعم انه لا نسخ فيها و لا تخصيص.
    هذا هو اتباع المتشابه لهدم الاصول...ان يترك القرآن كله من دفته الى دفته ويستدل في مسألة
    ما على آية واحدة مع ان في القرآن في هذه المسألة الكثير الكثير من الايات المحكمات القطعيات.
    مالذي جعل الريسوني يعرض عن القرآن و السنة كلها و يتمسك بهذه الاية وحدها ؟
    انه الهوى وضغط الواقع و الانهزامية.
    وهذا الريسوني المتشبع بما لم يعط لو قرأ القرآن لوجد فيه ما يبطل باطله... اقرأ براءة و الانفال ..وسترى.
    لكني اعطيك قاعدة لفهم مواقفه [ الاصولية]
    المزعومة وهي :
    أصوله تتفق دوما مع هوى الحكام و الامم المتحدة وضغط الواقع....وتأمل كل اجتهاد جديد له فستجده كما قلت لك.
    ( صل من قطعك

    وأحسن إلى من أساء إليك

    وقل الحقّ ولو على نفسك )

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    103

    افتراضي رد: بتأصيل جديد لقضية الردة :القتل للردة وحدها يتنافى مع قاعدة (لا إكراه في الدين)

    هذه نتيجة التوسع في المقاصد على حساب النصوص ( او النظر إلى روح الشريعة مقابل النص الواحد , كما يعبر البعض )

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    247

    افتراضي رد: بتأصيل جديد لقضية الردة :القتل للردة وحدها يتنافى مع قاعدة (لا إكراه في الدين)

    الحمد لله
    أعود ببعض التفصيل الى كلام الريسوني وأول شيء أقوله للأخ الكريم هو أن كلامك المنقول أسفله
    ستسأل عنه يوم القيامة حين وصفته بقولك :
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ذاكرة قلم مشاهدة المشاركة
    *'deh6h
    الفقيه والأصولي الأستاذ أحمد الريسوني
    فرغم تمسح الريسوني بالامام الجبل الشاطبي رحمه الله في كل مرة فشتان ما بينهما... ومن قرأ الاعتصام وحرص الامام الشاطبي رحمه الله على السنة ولو كان في ذلك هلاكه لأيقن ان الامام
    الشاطبي رحمه الله في جهة و الريسوني في جهة أخرى... فقد ذكر الشاطبي رحمه الله موقفا تعرض له في الاعتصام ففضل اللموت و الهلاك في سبيل اتباع السنة حتى في السنن الجزئية وقال رحمه الله ان كنت أذكر : فعلمت أن الهلاك في سبيل السنة هو النجاة.
    فأين الريسوني من هذا.
    ثانيا : قوله
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ذاكرة قلم مشاهدة المشاركة
    *'deh6h
    لا نسخ ولا تخصيص لآية ( لا إكراه في الدين)
    قد بينت في المشاركة السابقة زيف هذه الدعوى... فتوقير النبي صلى الله عليه و سلم من الدين
    وضده كفر .. وحده الصارم المسلول بلا خلاف بين من يعتد به... فليسقط اذن هذا الحد لأنه
    إكراه على توقير النبي صلى الله عليه وسلم واكراه على الايمان.
    وقل مثل ذلك في ما سبق ان اشرت اليه آنفا.
    فإن قال : الدين هنا ليس على عمومه و انما المقصود به الانتماء الى الاسلام .. فيقال هذا تخصيص
    وأنت أنكرت التخصيص.. فإما أن تثبت على باطلك ولوازمه في التعميم وإما أن تقول بالتخصيص فحينئذ يقال لك ...والردة ايضا تخصص هذا العموم.
    ثالثا قوله :
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ذاكرة قلم مشاهدة المشاركة
    *'deh6h
    فقضية { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} هي قضية كلية محكمة , عامة تامة , سارية على أول الزمان وآخره , سارية على المشرك والكتابي , سارية على الرجال والنساء , سارية قبل الدخول الإسلام , وبعده ,
    انظر اليه يبيح للناس الردة عن الدين صراحة فيما لونت لك بالاحمر.
    بالله عليك ايقال في مثل هذا فقيه؟
    سبحان ربي العظيم

    وظني به اذا سئل هل يرث المرتد من والده المسلم أن يقول نعم ...واسألوه
    فكل فقهه مبني على الهزيمة النفسية وضغط الواقع وما لا يغضب الكثرة عليه.
    وانظر الى هذا الزور و البهتان و الافتراء على الله ورسوله من هذا الدعي.
    فأبو بكر رضي الله عنه والصحابة معه كانوا مخطئين في قتالهم بني حنيفة و اجبارهم على أداء الزكاة وفي قتال المرتدين وفي انفاذ جيش اسامة ليغزو الروم... و عمر رضي الله عنه و الصحابة معه كانوا مخطئين في فتح الامصار وضرب الجزية على اهل الذمة صاغرين مكرهين أذلاء
    كان أكابر أولياء الله هؤلاء مخطئين فلا اكراه في الدين و الفقيه الاصولي المجتهد الريسوني هو الذي
    علم الحق في المسألة .
    رابعا : قوله
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ذاكرة قلم مشاهدة المشاركة
    *'deh6h
    فالمكرَه على الكفر ليس بكافر , والمكره على الردة ليس بمرتد
    ليس هذا بهذا الاطلاق السمج ...فليس كل اكراه معتبر شرعا.
    فالاكراه على الاقامة على الكفر الى الابد كفر
    وفي الامر تفصيل يطول ليس كما يظنه الريسوني.
    خامسا : قوله
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ذاكرة قلم مشاهدة المشاركة
    *'deh6h
    والمكره على الإسلام ليس بمسلم .
    بلى من خاف السيف و اسلم جرى عليه حكم الاسلام وأمره و سريرته الى الله كما في حديث أمرت ان اقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا اله الا الله و ان محمدا رسول الله و يقيموا الصلاة و يوتوا
    الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم واموالهم وحسابهم على الله تعالى ....او كما قال صلى الله عليه وسلم.
    لذلك كان اسم المسلمين يقع حتى على المنافقين الذين خافوا السيف وقد كان يعلم النبي صلى الله
    عليه و سلم ولم يحاسبهم بما يضمرون من الكفر.. ألا ترى صلاته على ابن سلول قبل ان ينزل التحريم.
    سادسا : قوله
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ذاكرة قلم مشاهدة المشاركة
    *'deh6h
    فلننظر الآن في بعض الاعتراضات والاستشكالات الواردة في الموضوع , وأهمها أمران :
    الأول : ما ثبت في عدد من النصوص القرآنية والحديثية وكذلك في السيرة النبوية الفعلية , من قتال للمشركين حتى أسلموا .... وهكذا تم " إكراه " معظم مشركي العرب على الدخول في الإسلام، كما يقال .
    هنا انقطع .. وسابق المعترضين بهذه الكلمة لكنه لم يجد لها جوابا الا فلسلفة فارغة هي
    أن كل ما فعله النبي صلى الله عليه و سلم من قتال و غزوات و بعوث و سرايا وما فعله الخلفاء الراشدون المهديون من بعده من فتوحات...كل هذه ليست الا قضايا أعيان لا تؤثر في
    الكلية المزعومة لقوله تعالى [ لا اكراه في الدين]
    سابعا :
    أراد الريسوني ان يعلمنا قضايا الاعيان فجاء بمسألة عصمة الانبياء وهي كلية
    مع قضية عين هي قتله عليه السلام - قبل الرسالة - للقبطي.
    و الريسوني حاطب ليل ينقل كل ما يناسب هواه ولا يفكر في صواب قول العالم او خطئه
    فأسس ثنائية هي : عصمة الانبياء/قتل موسى للقبطي
    وغرضه من ذلك أن يجعل غزوات النبي صلى الله عليه و سلم والخلفاء الراشدون قضايا اعيان لا تؤثر في كلية [ لا اكراه في الدين] فجاء بقصة قتل موسى و القبطي ومسألة عصمة الانبياء
    و العجيب ان القرآن فصل في هذا وموسى نفسه عليه السلام أقر و اعترف و استغفر..وكان هذا قبل الرسالة ...قال الريسوني نقلا عن الشاطبي رحمه الله :
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ذاكرة قلم مشاهدة المشاركة
    *'deh6h
    فإذا سلمنا بهذه القاعدة , أو بهذا الأصل , أمكننا حينئذ أن نفهم وقوع القتل من موسى للقبطي على أي وجه لا ينقض العصمة ولا يتنافى معها .
    " فمُحال أن يكون ذلك الفعل منه ذنبا , فلم يبق إلا أن يقال : إنه ليس بذنب ,
    قال تعالى :
    فوكزه موسى فقضى عليه * قال هذا من عمل الشيطان انه عدو مضل مبين * قال رب اني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له انه هو الغفور الرحيم
    اليس عمل الشيطان ذنبا ؟
    اليس ظلم النفس ذنبا ؟
    اليس الاستغفار من الذنب ؟
    قد تبين بهذا المثال ان الريسوني حاطب ليل ...لكن اعماه الهوى و الفكرة المسبقة في قلبه يخطب بها ود من يخطب ودهم فلم يبال ان يهدم الاركان و يقيم على انقاضها المتشابهات.
    وليس هذا موضع الكلام على عصمة الانبياء عليهم السلام.
    وتتبع ضلالات هذا الدعي أمر يطول ... وفي ما ذكرت كفاية لمن يريد الحق.
    ان كان ما قلته صوابا فمن الله
    وان كان خطأ فمني ومن الشيطان و الله و رسوله منه بريئان.
    والحمد لله رب العالمين.
    ( صل من قطعك

    وأحسن إلى من أساء إليك

    وقل الحقّ ولو على نفسك )

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    43

    افتراضي رد: بتأصيل جديد لقضية الردة :القتل للردة وحدها يتنافى مع قاعدة (لا إكراه في الدين)

    جزاك الله خيار أخي الشنقيطي على هذا الرد الجميل والمؤصل :
    ولكن لا نريد أن نقول أن الريسوني يتعمد التلبيس بل ربما اشتبه عليه الأمر ووضع بعض الأدلة في غير مواضعها .........

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي رد: بتأصيل جديد لقضية الردة :القتل للردة وحدها يتنافى مع قاعدة (لا إكراه في الدين)

    أخي الكريم الشنقيطي جزاك الله خيراً على هـذا الـرد وبارك الله في جهودك ونفع بعلمك .

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    81

    افتراضي رد: بتأصيل جديد لقضية الردة :القتل للردة وحدها يتنافى مع قاعدة (لا إكراه في الدين)

    ما ثبت بيقين لا يزول و لا ينقض إلا بيقين .و عصمة النفوس وحرمة الدماء أمر ثابت بيقين فهل يصح استباحة ذلك بدليل ظني؟
    أخي الشنقيطي.أنا أستفسر ولا أقرر،فلا تلحقني بالريسوني

  8. #8
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: بتأصيل جديد لقضية الردة :القتل للردة وحدها يتنافى مع قاعدة (لا إكراه في الدين)

    جزاك الله خيرا أيها الشنقيطي الفاضل، وفي الحقيقة لا مزيد على ما تفضلت به، ولكن في الحقيقة فكلام الرجل فيه من المغالطات ما هو أكثر من ذلك بكثير.. ولعله مما يفيد أن نزيد من فضح عوار كلامه بتفصيل أكثر من هذا ...

    فنقول وبالله التوفيق: أولا: فليسلك الباحث من طرق الاستدلال ما بدا له، وليرجع الى قواعده وأصوله وليضرب بعضها ببعض ما بدا له، وليجعل له من الخلق من يشاء اماما، ولكن بشرط - وما أهمه من شرط! - ألا يفضي به ذلك "الاجتهاد" الى خرق الاجماعات أو الى الخروج بقول لا سلف له فيه في مسألة قديمة لم يرد فيها خلاف أصلا!!! فمجرد الاتيان بقول جديد غير مسبوق في مناطات حكم قديم قدم الاسلام نفسه كحد الردة، هذا خرق لاجماع الأمة، وتجهيل للصحابة والتابعين والأئمة وسائر قرون الأمة!!
    فهذا في ذاته رد أصولي كاف جدا!! أن يقال له اذهب واستخرج أقوال الأئمة من مظانها واستقرئها على وجهها أولا، ثم تعال لتحدثنا بعد ذلك بما عندك، فان كان لك فيه سلف عددناه اجتهادا معتبرا، والا فلست من هذا الأمر في شيء أصلا!!

    ولهذا فأنا أعتب على الأخ الكريم ذاكرة القلم لقوله عما في الكتاب: "آراء واجتهادات جديدة" .. فالقواعد الأصولية العامة والكليات العامة المجمع عليها لا جديد فيها، والكلام في حد الردة كذلك لا جديد فيه!! فتنبه أيها الأخ الكريم.

    يقول الكاتب: "لا نسخ ولا تخصيص لآية ( لا إكراه في الدين)"
    قلت بل هي كغيرها من النصوص، ان ثبت لها ما يخصصها في القرءان أو السنة أو ينسخها، فلا محيد عن القول به، سواءا وافق ذلك النسخ أو التخصيص فهم المجتهد للأصول الكلية العامة وتوجيهه لها أو لم يوافقه!! والمرء كما بينا في فسحة من أمر نظره واجتهاده ما لم يخرق ما مضى عليه أمر الأمة ثابتا بلا نزاع! فان وقع في الخرق والشذوذ بقوله فلا يتهمن الا عقله هو وفهمه هو، والله المستعان!
    ويقول: "مع أن الآية تقرر قضية كلية قاطعة ، وحقيقية جلية ساطعة , وهي أن الدين لا يكون ـ ولا يمكن أن يكون ـ بالإكراه . فالدين إيمان واعتقاد يتقبله عقل الإنسان وينشرح له قلبه , وهو التزام وعمل إرادي , والإكراه ينقض كل هذا ويتناقض معه ."
    ونقول له نعم، الآية تقرر أنه لا اكراه في الدين .. ولكن من الذي قال أن هذا يلزم منه ألا يقتل المرتد؟؟؟ سلمنا لك بأنها ماضية بلا نسخ ولا تخصيص، فكان ماذا؟ مفهومها أن الانسان لا يدخل في الدين ظاهرا وباطنا وهو مكره! ولكن الدنيا لا تخلو من منافق يدعي الاسلام ويعامل في الدنيا بأحكام المسلمين وهو كاره، ولا تخلو من ضد ذلك، مسلم يخفي دينه ويعامل في الدنيا معاملة الكفار وهو مكره! وكل منافق - نفاقا أكبر - يخفي كفره فهو انما يخفيه كارها لذلك، فلو كان الأمر بيده لأعلنه وأفشاه، وانتصر له كما هي جبلة النفس، ولكنه عاجز عن ذلك، مضطر الى احفائه في نفسه!!
    فمن أي وجهة يدخل هذا وذاك في مفهوم الآية الكريمة؟ لا اكراه في الدين في حقهما بمعنى أنهما حتى وان أكرها أو اضطرا لاظهار خلاف ما يبطنان من الديانة، فلم يؤثر ذلك الاكراه في دينهما شيئا! فالأول وان عومل في الدنيا معاملة الكفار مكرها الا أن الاكراه لم يغير من حقيقة اسلامه الذي يعلمه الله شيئا، والعكس صحيح في حق الآخر! وهذا الفهم يعضده ما تبقى من منطوق الآية الكريمة اذ يقول تعالى: ((قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى)) يعني الآن وقد تبين الرشد من الغي، وتميز ذلك عن ذاك، أصبح الخيار واضحا، ولا اكراه في ذلك الاكراه! فالمراد أن المرء لا يمكن اكراهه على الاقتناع والدخول باطنا في دين لا يقبله (لا يرى الرشد فيه وانما يرى الغي) وان أظهر ذلك نفاقا أو استضعافا!
    فالشاهد أن ذلك النص وان تشابه، الا أن كمالته تدفع عنه التشابه، ثم جمعه الى غيره من محكمات الكتاب والسنة تزيل ذلك الاشتباه بالكلية! ولكن الرجل يمضي بنا في تفلسف ذميم يشرق ويغرب ويأتي بالعجائب، في سبيل الوصول الى اسقاط حد الردة على زعم أنه يتعارض مع تلك القاعدة، فلا فهم مقصد حد الردة الشرعي، ولا فهم حقيقة تلك القاعدة التي وجهها الى غير وجهتها، وهو يصدر نفسه لما ليس له بأهل، فانا لله وانا اليه راجعون!
    ولعل هذا المعنى الذي بيناه للآية الكريمة يعضده قول الله تعالى: ((وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ)) [يونس : 99] فهل يوصف المنافق بأنه مؤمن؟ هل يوصف من يظهر الاسلام ويبطن الكفر بأنه مؤمن؟ كلا! فدل ذلك على أن الاكراه المراد هنا هو الاكراه على الايمان الباطن! وهذا هو ما لم يشأ الله أن يقضيه في جميع الناس جملة واحدة أمرا كونيا، أن يكونوا جميعا مؤمنين ظاهرا وباطنا!! بل جعلها دار ابتلاء وامتحان، ثم يوم القيامة تبلى السرائر كما توزن الأعمال، فمن آمن فلنفسه ومن كفر فعليها. فكأنما يقول الرب لرسوله: انك مهما فعلت فلن تكره الناس أجمعين على الدخول في الدين دخول المؤمنين الخاضعين الراضين، وليس هذا ما بعثتك من أجله، ولا هو ما خلقتهم هم من أجله، فلو شئت لجعلتهم على ايمان الملائكة الأبرار جميعا.. ولكن ما لخذا خلقتهم.. وأنت انما بعثت مبلغا، رافعا للحق ولأمر ربك على رؤوس الخلائق وان كره المشركون والمنافقون، فمن آمن لدعواك ظاهرا وباطنا فلنفسه، ومن كفر فعليها، ومن نافق فله في الدنيا ما للمسلمين والى الله سريرته!
    فنحن نوافقه على أن الدين المعتبر به عند الله لا يكون ولا يمكن أن يكون الا باعتقاد وقناعة وقبول باطني قبل الظاهر، نعم.. ولكن هل هذا يمنع من وجود نماذج كثيرة ممن غاير باطنهم ظاهرهم، لأسباب شتى، تعلق كثير منها بقوة وظهور المسلمين وبظشهم الذي كلفهم به ربهم وأقدرهم عليه؟ أليس الجهاد ونشر الدين في الأرض والاطاحة بالطواغيت واجبا ومقصدا شرعيا؟ بلى ولا شك! فكم من رجل عرض عليه الاسلام في فتوحات الصحابة وغزواتهم وعلم أنه ان لم يقبله منهم فله السيف، فتظاهر بقبوله والدخول فيه وهو في باطنه كاره له، يخفي الكفر والنفاق، ومع ذلك، ومع علم الصحابة بوجود المنافقين - مع أن النفاق أمر مذموم - لم ينههم الشارع عن مواصلة الفتوحات والتوسعات ونشر الاسلام في أقطار الأرض شرقا وغربا واقامة حجة الله الظاهرة على العالمين! فهل هنا تعارض بين مقصد الشرع من الجهاد ورفع كلمة الله ونشرها في الأرض بالقوة - مثلا - ومقصده الأساس من غرس الايمان الخالص قي قلوب البشر لتكون لهم به النجاة في الآخرة؟ كلا ولا شك! فقد علم الله أن الكثيرين قد يظهروا الدخول في الاسلام نفاقا، وربما ادعوا الاكراه، وهؤلاء الحجة قائمة عليهم، ويوم القيامة يصيبهم جزاء ما كسبته قلوبهم وأيديهم، ولنا منهم في الدنيا ما يظهرون! فان أظهروا الاسلام والتزموا حدود الله ظاهرا فلا ضرر منهم على غيرهم ولا فتنة، ومقصد غرس الايمان في قلوب البشر لا يُنتقض بهم وبنفاقهم وان كثروا لأنه سرعان ما سيبلى هؤلاء المنافقون ويخلف من بعدهم في مكانهم قوم مؤمنون في بيئة اسلامية طاهرة يظهر فيها الحق ويسود.. فالشارع أقام عليهم الحجة البينة ولم يكرههم على الايمان الباطن ولا يمكن لأحد أن يكره أحدا عليه، ولكنه لمقاصد أخرى كبرى ربما منعهم من اظهار الكفر حيث يعيشون، وهددهم بالقتل عليه ان أبوا الا اياه (كما هو الحال عند فتح بلاد المشركين غير الكتابيين)، لمقاصد سامية كبرى تتعلق بظهور دعوة الاسلام وهيمنتها وطمس معالم ملل الوثنيين والملاحدة وأضرابهم - وهو ما تتحقق به الرحمة للناس ولا شك - .. فلا يضير الدعوة في شيء نفاق من اختار لنفسه النفاق من بعد ما قامت عليه الحجج والبراهين البينة، ولا اكراه له على الدخول في المسلمين بقبله وان تظاهر بالاسلام، من بعد ما تبين له الرشد من الغي وقامت عليه الحجة ولم يعد ثم عذر له يوم القيامة ...
    فبهذا الفهم الدقيق، - والذي يخفى وبكل أسف عن كثير من المنتسبين الى العلم والدعوة - يتبين لنا أن مقاصد الشرع العليا لا تتعارض أبدا، بل يكمل بعضها بعضا، وأنه حتى وان نشأ - كما وقع فعلا في زمان النبي عليه السلام والخلفاء من بعده - من جراء الفتح والغزو بالقوة عدد كبير من المنافقين، فانهم لن يموتوا الا وقد قامت عليهم الحجج البينة مرارا، ثم مآلهم الى ربهم وحسابهم عليه، ومن مقاصد الشرع الكبرى أن يسود الاسلام على البلاد وان كره من كره، وأخفى من أخفى كفره ونفاقه!
    فليت القوم يفقهون!
    فاذا فهمنا هذا الذي تقدم بيانه، تبين لنا الخلط المبين في كلام صاحبنا اذ يقول: "وكما أن الإكراه لا ينشئ دينا ولا إيمانا , فإنه كذلك لا ينشئ كفرا ولا ردة" .. فنقول نعم هذا في السرائر والبواطن، أما الظواهر فلها أحكامها التي تؤخذ من أدلتها!
    ولعل أحدهم أن يتحذلق ويتفيهق ويقول: اذا أنتم دعاة ظاهر لا باطن، اذ تفرقون بينهما على هذا النحو! فنقول له كذبت وجهلت، بل ما تخرج دعوة المرسلين الا بالحجج والبراهين العقلية التي تجلي الحق ساطعا أمام الخلائق في كل مكان، وما شرع السيف الا لازالة سائر العوائق التي تقف في وجه ذلك البيان الواضح الذي غرضه الأول وغايته الكبرى: ادخال الايمان الى القلوب والعقول والأذهان، قبل حمل الجوارح على الخضوع والطاعة والاذعان!
    يقول الكاتب: "وإذا كان الإكراه باطلا حتى في التصرفات والمعاملات والحقوق المادية والدنيوية , حيث إنه لا ينشيء زواجا ولا طلاقا , ولا بيعا ، ولا بيعة , فكيف يمكنه أن ينشيء دينا وعقيدة وإيمانا وإسلاما ؟!"
    ونحن نقول دع عنك اطلاق هذه الكلمة المبهمة، وتأمل حالة امرأة من نساء الكفار حارب المسلمون زوجها وهزموه وقتلوه، ثم لما فتحوا البلاد اتخذوها أمة! فهل ترى مثل هذه راضية عن هذا؟ كلا ولا شك! بل ان في قلبها غيظا وغلا والحال كذلك لا يعلمه الا الله! ومع ذلك شرع للغزاة المسلمين سبيها والاستمتاع بها وحبسها في بيوتهم! فان لم يكن هذا اكراها لامرأة كافرة على الخضوع لأحكام ديننا وهي لا أقول كارهة بل شديدة البغض والحقد، ونحن نعلم ذلك منها، فماذا يكون؟؟ فهل هذا مما ينتقض به مقصد الشرع في اصلاح السرائر وادخال الايمان الى القلوب قبل الجوارح وقبل اخضاع الخلق للشرائع؟ كلا! ولكنه مقصد شرعي بعيد المرمى، قد علم الله أن هذا خير لها وان كرهته ((وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم)).. وكم من أمة مكرهة كان الأمر يبدأ معها بالحقد الشديد والبغضاء، ثم ينتهي بدخولها في الاسلام راضية مختارة، وزوال كل ذلك من قلبها باذن الله! ومن هنا يتبين أن هذا الحبس لها لم يكن شرا لها بحال من الأحوال!! بل لقد كان خيرا لها في دنياها كذلك من وجوه كثيرة وان لم تمت على الاسلام، وليس المجال يتسع للاستطراد في هذا ..
    فالشاهد أن قوله "كيف يمكنه أن ينشئ ايمانا واسلاما" هو تساؤل ما كان ليخرج منه على هذا النحو لو كان له أدنى حظ من فقه الجهاد وأحكامه.. بل وحتى من فقه المقاصد نفسه الذي يتشدق به هو وغيره، هداه الله وغفر له..
    ويقول: "فقضية { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} هي قضية كلية محكمة , عامة تامة , سارية على أول الزمان وآخره , سارية على المشرك والكتابي , سارية على الرجال والنساء , سارية قبل الدخول الإسلام , وبعده , أي سارية في الابتداء وفي الإبقاء , فالدين لا يكون بالإكراه ابتداء , كما لا يكون بالإكراه إبقاء ."
    قلت وهذا الباطل - الذي هو أشبه ما يكون باطلاقات الفلاسفة التي لا زمام لها ولا خطام - قد سبقني اليه الفاضل الشنقيطي بهتكه وهدمه، فجزاه الله خيرا، ولكن أضيف أن الجهل البين عنده بمفهوم الاكراه الذي في الآية الكريمة يتجلى واضحا هنا تمام الوضوح! فحد الردة لا دخل له بالاكراه على الدخول في الايمان أصلا، وانما متعلقه بالخروج منه وليس دخوله!! الآية لا يفهم منها أبدا أنه لا اكراه على البقاء في الدين من بعد دخوله، ولا دخل لها بهذا، دع عنك أنها لا دخل لها بأحكام الظاهر المتعلقة باظهار الرجل دخوله في الاسلام وان كان في نفسه كارها! فأي خلط مبين هذا؟؟ سبحانك ربي!!
    ثم ان التهديد بحد الردة ليس اكراها للانسان على البقاء على الاسلام، ولكنه اكراه له - ان صح ذلك الوصف - على البقاء على اظهاره والتعامل به في بلاد المسلمين! والا فكم من رجل بين أظهرنا نحن اليوم يظهر لنا الاسلام وهو كافر في باطنه ملحد لا يقيم لدين الله وزنا، ولا يعلم سريرته تلك الا الذي يعلم السر وأخفى! فهل هذا يقال أن تهديده بحد الردة يشكل اكراها له على الدين؟ كلا! بل انه صيانة لمجتمع المسلمين من شروره وفساده، والا ففساده موجود في قلبه على أي حال، سواء هددناه بالقتل ان أظهره أو تركناه يعيث به في الأرض فسادا!! فمن هنا يتبين أن حد الردة لا تعلق له أصلا بقضية الاكراه على الدين!!
    وأما قوله: " وأقل ما يقال في هذا المقام , هو أن الآية جاءت بصيغة صريحة من صيغ العموم , فلا يمكن تخصيصها إلا بدليل مكافئ ثبوتا ودلالة"
    فهذا تلبيس واضح! فمن الذي قال أن النص قطعي الثبوت والدلالة لا يجوز تخصيصه الا بنص قطعي الثبوت والدلالة مثله؟؟؟؟ هذا الكلام باطل، ولو أطردناه لأفسدنا به الكثير من أحكام الدين، ولزال أغلب ما استدل به الفقهاء من نصوص السنة في مختلف أبواب الفقه، يخصصون به عمومات القرءان أو يقيدون مطلقاته!!
    ويكفي لاذهاب هذا البحث أدراج الرياح أن يؤتى هذا الرجل بقول النبي عليه السلام: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله، فان قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم الا بحقها"! ويكفي أن يؤتى بقوله عليه السلام "من بدل دينه فاقتلوه" هكذا صراحة وبكل وضوح! وهذه نصوص صحيحة قد انبنى عليها فقه الباب بلا خارم ولا مخالف، فهل توقف أحدهم في الاستدلال بها، وقال هذه لا تساوي النص القرءاني في الثبوت ولا في الدلالة، اذا فلا تؤثر في عمومه واطلاقه؟؟؟ وهل له سلف - أصلا - في محاولة الجمع بين تلك النصوص في باب الردة، وبين تلك الآية؟ الرجل ابتلي في فهمه أشد الابتلاء، ولا حول ولا قوة الا بالله!! ولو أنه لزم جادة الربانيين من العلماء لما خرج بمثل هذا الهراء، هداه الله وغفر له!!
    أما قوله "حد الردة , فإنه " إكراه " على البقاء في الإسلام , وبذلك اعتبر هذا الوجه من وجوه الإكراه خارجا عن مقتضى الآية وعمومها "
    = فهذا باطل كما أسلفنا بيانه! لأنه لا يمنع المنافقين من ابطان الكفر والبقاء عليه حقيقة، وانما يمنعهم من اظهاره! فلا يقال بأنه اكراه على "البقاء على الاسلام"
    ثم يقول مقررا: "لقد تقرر سابقا أن الكليات لا نسخ فيها"
    قلت نعم، وهي الكليات بفهم السلف وأئمة الصنعة لا بفهم غيرهم!!
    وأما نقله لكلام الشاطبي هنا: "قرر الشاطبي قاعدة منهجية أخرى , وهي :" إذا ثبتت قاعدة عامة أو مطلقة فلا تؤثر فيها معارضة قضايا الأعيان ولا حكايات الأحوال ."
    فلا يخدمه من قريب أو بعيد، لأنه لا يزال يلزمه أن يثبت أن هذه القاعدة المأخوذة من اللآية، يجري عمومها على أفراد تلك الأحكام التي راح يماري فيها وأتى فيها بما لم يسبقه اليه أحد من المسلمين!!! فان فعل، سلمنا له حينئذ بانطباق كلام الشاطبي هنا على ما بين أيدينا من مادة البحث، ولكن ليس كذلك، بله أبعد ما يكون عن ذلك، والله المستعان!!
    ويقول: " كما نعلم بالعقل والتجربة أن الإكراه على الدين لا يجدي نفعا ولا ينتج إلا ضررا"
    قلت هذا في عقلك أنت، وهو تصور باطل أصلا، لأن ما تسميه اكراها على الدين وتدخله في الآية ليس كذلك على الحقيقة، وهو - أي هذا الذي تدخله في الآية قصرا بفهمك القاصر - عند التأمل لا يثمر الا الخير على المدى البعيد وان جهلت أنت وغيرك بذلك! فجهلك واضح بمقاصد الشرع من حد الردة ومن غيره مما أكاد أجزم بأنك لو نوقشت فيه لأدخلته لا محالة في ذلك العموم الواسع الذي أخذته من الآية!
    وتأمل أيها اللبيب هذا الأسلوب: "فإذا علمنا هذا وتمسكنا به ولم نحِد عنه"!! كان يكفي جدا أن يقول "فاذا علمنا هذا ... " ولكنها طريقة ضعفاء الحجة في اقناع الناس بما معهم!
    أما ما ساقه بعد ذلك من تصورات غير مسبوق اليها بشأن حد الردة، فراح يخصصه بتعليقه بكون المرتد خارجا عن الجماعة أو مفارقا لها، فباطل يهدم به نفس القاعدة التي أعملها على الآية قبل قليل! أي أنه تخصيص بلا مخصص يدل عليه الدليل!! بل الدليل جاء بخلافه كما بينا! والخروج على الجماعة نتيجة حتمية لتبديل الدين واظهار ذلك التبديل بين المسلمين!! وهذا لا يكاد يتخلف عن حالة واحدة من حالات الردة التي رأيناها بالتجربة في أزمنتنا المعاصرة هذه!! فالمنافق الذي تبلغ به جرأته حد المجاهرة بالكفر واظهاره علانية بين المسلمين وفي عقر دارهم وتحت سلطان كلمة الاسلام وسطوتها، هذا - ولا بد - قد علم أن له ظهرا وسندا في هذا، وقد فارق الجماعة بالفعل وان كان يعيش بين صفوفها، والا ما أقدم على مثل هذه المجاهرة بالكفر!! فالمتأمل بروية يرى أن تبديل الدين - بمعنى اظهاره والمجاهرة به، وهي مناط حد الردة، وليس اخفاء ذلك - لا يفترق أصلا عن مفارقة الجماعة، على أيما وجه فهمت تلك المفارقة، والله أعلم. فقوله: "وهي إضافة لا يمكن أن تكون بدون فائدة إضافية وبدون أثر في موجب الحكم" هذا باطل لأنه أولا لم يقل به أحد من السلف من قبل، فدل ذلك على أنهم - وهم الأفهم والأولى بفهم النصوص منا - لم يكونوا يحدثون هذا التفريق المصطنع الباطل بين المعنيين! فهذه الزيادة لها فائدة اضافية ولا شك لمن تأملها ولكنها لا تغير علة الحكم، ألا وهي تبديل الدين واظهار ذلك والمجاهرة به!! الرجل يحاول الايحاء بأننا هنا نحمل العام على الخاص، ونقول ليس كذلك لأن العلاقة أصلا ليست علاقة عموم وخصوص وانما هي علاقة تلازم! فكل من بدل دينه فهو مفارق للجماعة بالضرورة!! فيبقى المناط على عمومه بلا مخصص: تبديل الدين واعلان الكفر!!

    ثم يختم الكاتب بخاتمة تذيب حد الردة اذابة تامة، بدهاء شديد.. فلا ينقل حديث عائشة رضي الله عنها عند أبي داود اذ ينقله الا بهذا المتن: "فعند أبي داود عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( لايحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إلـه إلا الله وأن محمدا رسول الله ، إلا بإحدى ثلاث : رجل زنى بعد إحصان فإنه يرجم ، ورجل خرج محاربا لله ورسوله ، فإنه يُقتل أويصلب أو ينفى من الأرض، أويَقتل نفسا فيُقتل بها .) "
    مع أنه قد ورد عن عائشة بهذا المتن أيضا: "لا يحل قتل مسلم ؛ إلا في إحدى ثلاث خصال : زان محصن فيرجم ، ورجل يقتل مسلما متعمدا ، ورجل يخرج من الإسلام ، فيحارب الله ورسوله ؛ فيقتل ، أو يصلب ، أو ينفى من الأرض " وصححه أحمد شاكر (عمدة التفسير 1/838) وقال الألباني (صحيح على شرط الشيخين) في التعليقات الرضية (3/350) وفي ارواء الغليل (7/254)
    فهل غفل الكاتب عن هذا المتن الواضح في تعليق الحكم على الخروج من الاسلام؟ الله أعلم!
    والختام بقوله: "كما يظهر أن القتل ليس هو العقوبة الوحيدة الممكنة لمثل هذه الحالة . "
    = هو غاية ما يريد الوصول اليه من اسقاط حد الردة وتحويل القتل فيه الى أمر اختياري كحد الحرابة أو ربما يكفي فيه التعزير فقط أو ربما يرى القاضي ألا عقوبة أصلا، لأن الرجل خرج من الاسلام حرا مختارا، فالى الله المشتكى وحسبنا الله ونعم الوكيل..
    هذا والله أعلى وأعلم،
    فما وفقت فيه الى الصواب فيما تقدم فمن الله وحده، وما أخطأت فمن نفسي المذنبة ومن الشيطان، فالله أسأل القبول، والحمد لله رب العالمين.
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  9. #9
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: بتأصيل جديد لقضية الردة :القتل للردة وحدها يتنافى مع قاعدة (لا إكراه في الدين)

    "ما ثبت بيقين لا يزول و لا ينقض إلا بيقين .و عصمة النفوس وحرمة الدماء أمر ثابت بيقين فهل يصح استباحة ذلك بدليل ظني؟"

    هذه القاعدة يا أخي وفقك الله لا تتعلق بالأدلة الشرعية، وانما بثبوت مناطات الأحكام الوضعية..
    أما الدماء المحرمة، فالعصمة والحرمة قد زالت أصلا عن دماء المرتد الذي أعلن كفره، وذلك بالنص الواضح الذي لا مرية فيه، فخرجت من تلك "اليقينيات" التي تتكلم عنها، فتأمل!
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    81

    افتراضي رد: بتأصيل جديد لقضية الردة :القتل للردة وحدها يتنافى مع قاعدة (لا إكراه في الدين)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الفداء مشاهدة المشاركة
    "...أما الدماء المحرمة، فالعصمة والحرمة قد زالت أصلا عن دماء المرتد الذي أعلن كفره، وذلك بالنص الواضح الذي لا مرية فيه، فخرجت من تلك "اليقينيات" التي تتكلم عنها، فتأمل!
    إنما أسأل عن "هذا النص" هل هو في رتبة الدليل المثبت للعصمة؟ فالدليل الرافع ينبغي أن يكون مكافئا للدليل المرفوع أو أعلى منه.

  11. #11
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: بتأصيل جديد لقضية الردة :القتل للردة وحدها يتنافى مع قاعدة (لا إكراه في الدين)

    القصد أخي أن بقاء حرمة الدم مرتبطة ببقاء الاسلام في الحكم الظاهر.. وحد الردة نصوص السنة فيه صحيحة، صالحة للاستدلال عليه بلا خلاف يعتبر، والدم الذي يهدر به يكون زائل الحرمة لثبوت زوال الاسلام ظاهرا، وهو علة الحد نفسه.. فلا علاقة لنصوص حد الردة بالنصوص الدالة على حرمة دم المسلم لأن حد الردة لا يجب أصلا الا فيمن ثبت بيقين أنه قد ارتد وبدل دينه فيما يظهر للناس، فلم يعد مسلما أصلا! أرجو أن يكون القصد قد اتضح..
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    81

    افتراضي رد: بتأصيل جديد لقضية الردة :القتل للردة وحدها يتنافى مع قاعدة (لا إكراه في الدين)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الفداء مشاهدة المشاركة
    .. وحد الردة نصوص السنة فيه صحيحة، صالحة للاستدلال عليه بلا خلاف يعتبر،
    أقول :أخي الكريم.قد يصح كلامك إن كنت مع من يقول إن حديث الآحاد يفيد العلم القطعي، أما على مذهب من يرى أنها ظنية الثبوت فما أظنه يستقيم لهم الاستدلال .

    والدم الذي يهدر به يكون زائل الحرمة لثبوت زوال الاسلام ظاهرا، وهو علة الحد نفسه

    أقول : في هذا يجادل المجادل ،فلا تجعله أصلا.
    .. فلا علاقة لنصوص حد الردة بالنصوص الدالة على حرمة دم المسلم
    أنا لا أتكلم عن حرمة دم المسلم ولكني أتكلم عن حرمة دم الإنسان مطلقا.
    ..
    أرجو أن يتسع صدرك للمباحثة ،فإن كان الذي أكره ـ ضيق صدرك ـ فقول معروف خير من ....

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    156

    افتراضي رد: بتأصيل جديد لقضية الردة :القتل للردة وحدها يتنافى مع قاعدة (لا إكراه في الدين)

    المسألة فيها إجماع حكاه النووي وغيره ، وإنما اختلفوا في الاستتابة وقدرها ، وفي المرأة هل تلحق بالرجل أم لا ؟
    وفي مسائل أخرى ذكرها ابن حجر في فتح الباري ، والنووي في المنهاج ، عند شرح حديث معاذ لما لحق بأبي موسى إلى اليمن ، فوجد عنده رجل موثق ، فسأل عنه ، فقال : إنه كان يهودياً فأسلم ثم رجع ، فقال معاذ : والله لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله ... الخ الحديث

    أما الأقوال الشاذة المتأخرة فهي ليست نتاج النظر في الأدلة قدر ما هي خارجة تحت وطأة الحرية الغربية ..

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    367

    افتراضي رد: بتأصيل جديد لقضية الردة :القتل للردة وحدها يتنافى مع قاعدة (لا إكراه في الدين)

    أخي الشنقيطي جزاك الله خيرا ، وأحب أن أضيف أن باب المقاصد من أعظم الأبواب وأوسعها التي يدخل منها كل من يأتي بفقه جديد ناتج عن خلفيات عقدية منحرفة أو أهواء أو تسيب وتتبع للرخص الغثة أو تحكيم للعقل غير المزموم بزمام الشرع وجعله حاكما على الشرع، ولهذا حذر إمام المقاصد الشاطبي رحمه الله مما قد ينتج من نظر من ليس بأهل في هذا الباب وما يترتب على ذلك من تحلل وإفساد للأدلة الشرعية في كلام جميل له أرجو تدبره، فقال رحمه الله:"

    فصل:
    وقد يعرض للقسم الأول أن يعد من الثاني، ويتصور ذلك في خلط بعض العلوم ببعض؛ كالفقيه يبني فقهه على مسألة نحوية مثلا، فيرجع إلى تقريرها مسألةً -كما يقررها النحوي- لا مقدمة مسلمة، ثم يرد مسألته الفقهية إليها، والذي كان من شأنه أن يأتي بها على أنها مفروغ منها في علم النحو فيبني عليها، فلما لم يفعل ذلك، وأخذ يتكلم فيها, وفي تصحيحها، وضبطها، والاستدلال عليها، كما يفعله النحوي؛ صار الإتيان بذلك فضلا غير محتاج إليه، وكذلك إذا افتقر إلى مسألة [عددية؛ فمن حقه أن يأتي بها مسلمة] ليفرع عليها في علمه، فإن أخذ يبسط القول فيها كما يفعله العددي في علم العدد؛ كان فضلا معدودا من المُلَح إن عُدَّ منها، وهكذا سائر العلوم التي يخدم بعضها بعضا.
    ويعرض أيضا للقسم الأول أن يصير من الثالث، ويتصور ذلك فيمن يتبجح بذكر المسائل العلمية لمن ليس من أهلها، أو ذكر كبار المسائل لمن لا يحتمل عقله إلا صغارها، على ضد التربية المشروعة، فمثل هذا يوقع في مصائب، ومن أجلها قال علي, رضي الله عنه: "حدثوا الناس بما يفهمون،أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟"، وقد يصير ذلك فتنة على بعض السامعين، حسبما هو مذكور في موضعه من هذا الكتاب.

    وإذا عرض للقسم الأول أن يعد من الثالث؛ فأولى أن يعرض للثاني أن يعد من الثالث؛ لأنه أقرب إليه من الأول.

    فلا يصح للعالم في التربية العلمية إلا المحافظة على هذه المعاني، وإلا لم يكن مربيا، واحتاج هو إلى عالم يربيه.

    ومن هنا لا يسمح للناظر في هذا الكتاب أن ينظر فيه نظر مفيد أو مستفيد؛ حتى يكون ريان من علم الشريعة، أصولها وفروعها، منقولها ومعقولها، غير مخلد إلى التقليد والتعصب للمذهب، فإنه إن كان هكذا؛ خيف عليه أن ينقلب عليه ما أودع فيه فتنة بالعرض، وإن كان حكمة بالذات، والله الموفق للصواب." إلخ كلامه رحمه الله
    الموافقات 1/123-124 - بتحقيق مشهور .

    وأنصح بالرجوع لكتاب :"التأويل بين ضوابط الأصوليين وقراءات المعاصرين - دراسة أصولية فكرية معاصرة" فهو مهم في هذا الباب، مع التحذير المستمر من هذه المدرسة، مدرسة أهل الأهواء، ونسأل الله أن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .

  15. #15
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: بتأصيل جديد لقضية الردة :القتل للردة وحدها يتنافى مع قاعدة (لا إكراه في الدين)

    راجعت كلامي في المشاركة الآنفة فلم أجد فيها ما يوحي بأن صدري ضاق بالمدارسة .. فما الذي أشعرك بهذا؟
    أما قولك:
    "أقول :أخي الكريم.قد يصح كلامك إن كنت مع من يقول إن حديث الآحاد يفيد العلم القطعي، أما على مذهب من يرى أنها ظنية الثبوت فما أظنه يستقيم لهم الاستدلال ."
    فأجيبك بأنه بغض النظر هل يفيد حديث الآحاد القطع أم الظن، فانه يعمل به على أي حال ويستدل به في الأصول والفروع على السواء! فتخصيص العام المتواتر بنص آحاد، وكذا تقييد العام المتواتر بقيد من نصوص الآحاد، هذا لا اشكال فيه حتى عند الذين يرونه يفيد الظن لا القطع! ثم ان مسألة الباب هنا محل اجماع، ولم يخالف فيها أحد من السلف بهذا الهباء المنثور الذي تكلم به الريسوني، فما فائدة هذا الكلام منك يا أخي الكريم وما ثمرته وما علاقته بمحل النزاع أصلا؟
    حد الردة علته الردة بلا خلاف، ولا علاقة لذلك بالأصول العامة ولا بكون بعض النصوص من الآحاد!
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    127

    افتراضي رد: بتأصيل جديد لقضية الردة :القتل للردة وحدها يتنافى مع قاعدة (لا إكراه في الدين)

    سمعت عن هذا الكاتب ورأيته في أحد القنوات الفضائية ويقدم فيها باعتبار أنه من أعظم المعاصرين تدارساً وعلماً وفهماً لمقاصد الشريعة وأصول الفقه , والآن تبين لي بأنه من ثلة المنهزمين الذين لاتزال الأمة منذو قرنين تعاني من فقههم المعوج .. نسأل الله للجميع الهداية والسداد ...

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    46

    افتراضي رد: بتأصيل جديد لقضية الردة :القتل للردة وحدها يتنافى مع قاعدة (لا إكراه في الدين)

    الإخوة الأكارم، وفقهم الله.
    لماذا يشتط بنا النقاش غالبا من قضايا شرعية تأصيلية، تواجه فيها الحجة بالحجة، إلى التجريح والنبز والشتم والاتهام؟
    لماذا نخالف الأمر الإلـهي (وقولوا للناس حسنا)؟
    لماذا نلغي جهود الباحثين بجرة قلم، بدعوى أنهم انهزاميون صغار هدفهم إفساد عقول المسلمين وقلوبهم؟
    رجائي أن يكون النقاش منضبطا بضوابطه الشرعية، ومن بينها مراعاة حرمة المسلمين أولا، ثم طلبة العلم والباحثين والعلماء ثانيا..
    وفقنا الله جميعا لكل خير..

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    82

    افتراضي رد: بتأصيل جديد لقضية الردة :القتل للردة وحدها يتنافى مع قاعدة (لا إكراه في الدين)

    الإخوة الأكارم، وفقهم الله.
    لماذا يشتط بنا النقاش غالبا من قضايا شرعية تأصيلية، تواجه فيها الحجة بالحجة، إلى التجريح والنبز والشتم والاتهام؟
    لماذا نخالف الأمر الإلـهي (وقولوا للناس حسنا)؟
    لماذا نلغي جهود الباحثين بجرة قلم، بدعوى أنهم انهزاميون صغار هدفهم إفساد عقول المسلمين وقلوبهم؟
    رجائي أن يكون النقاش منضبطا بضوابطه الشرعية، ومن بينها مراعاة حرمة المسلمين أولا، ثم طلبة العلم والباحثين والعلماء ثانيا..
    كلام جميل وتقرير مهم , لا يعني موافقة ولا مخالفة . وهنا أذكر الإخوان بأن خرق الإجماع قد وقع من علماء كبار في بعض الزلات , فرد عليهم العلماء دون تجريح وطعن يستبيح ما لا يجوز من الأعراض

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    77

    افتراضي رد: بتأصيل جديد لقضية الردة :القتل للردة وحدها يتنافى مع قاعدة (لا إكراه في الدين)

    السلام عليكم الاخوة الاكارم بارك الله فيكم هذه المسئلة من المسائل التي يراد تمييعها تارة باسم التسامح وتارة لمواجهة اهل التكفير والتشدد وتثار هذه المسائل لهدف وغاية لكن يقيض الله من حملة هذا الدين عدولة ينفون عنه تأويل الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين فكن أخي الكريم من هؤلاء العدول فأن لم تستطع فكن لهم مؤيدا ومؤازرا فأن لم تستطع فكف قلمك عنهم واتركهم في ساحة المعركة وأياك والأرجاف عليهم تارة باسم الانضباط في النقاش والبحث العلمي انتم في وادي وهم في وادي لاحول ولاقوة الابالله الهجمة شرسة على الدين من جميع الاتجاهات الهم يامقلب القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك اللهم اهدنا لما اختلفو فيه من الحق فأنك تهدي من تشاء الى صراط مستقيم

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    46

    Lightbulb رد: بتأصيل جديد لقضية الردة :القتل للردة وحدها يتنافى مع قاعدة (لا إكراه في الدين)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الشيخة مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم الاخوة الاكارم بارك الله فيكم هذه المسئلة من المسائل التي يراد تمييعها تارة باسم التسامح وتارة لمواجهة اهل التكفير والتشدد وتثار هذه المسائل لهدف وغاية لكن يقيض الله من حملة هذا الدين عدولة ينفون عنه تأويل الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين فكن أخي الكريم من هؤلاء العدول فأن لم تستطع فكن لهم مؤيدا ومؤازرا فأن لم تستطع فكف قلمك عنهم واتركهم في ساحة المعركة وأياك والأرجاف عليهم تارة باسم الانضباط في النقاش والبحث العلمي انتم في وادي وهم في وادي لاحول ولاقوة الابالله الهجمة شرسة على الدين من جميع الاتجاهات الهم يامقلب القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك اللهم اهدنا لما اختلفو فيه من الحق فأنك تهدي من تشاء الى صراط مستقيم
    أحسب أن هذا التعليق ينم عن عمق الأزمة الكامنة وراء الفكر الذي نتدثّر به ـ وعذرا على هذا الإغراق في العبارات ـ لأننا بدأنا نفقد أنفسنا وقيمنا في معركة القيم الموهومة التي تحاول طمس الفضيلة وتحجر على الفكر والعقل بدعوى نصرة الحق، ولكن أي حق؟! وضد من؟!
    (الحق) الذي يتعصب له الناس ـ غالبا ـ هو مجرد رأي مرتبط بالنص الشرعي، في مقابلة ـ ولا أقول مواجهة ـ آراء أخرى هي أيضا مرتبطة بنصوص شرعية، وقد يكون أحد الرأيين مجانبا للصواب بسبب قصور في النظر أو خلل في الفهم أو خطأ في العبارة أو ضعف في الاستقراء، لكننا نتجاوز كل هذا ونربط الخطأ مباشرة بسوء الطوية أو الدسيسة للمسلمين!!
    (وضد من)؟ ضد أناس شهد لهم إنتاجهم العلمي أولا، والمتخصصون ثانيا، بأنهم من أهل هذا الشان، وفرسان الميدان، وأن لهم قدرا من المعرفة الشرعية النظرية والعملية تؤهلهم لأن يكون (علماء).. نعم (علماء) لم يطلق عليهم هذا اللفظ لأنهم لم يحظوا بتزكية من الشيخ الفلاني.. وإن كانوا أعلم منه!! إن هذا لشيء عجاب!!
    إخواننا الأكارم، إننا نفقد ذواتنا شيئا فشيئا عندما نتهجم على كل جديد، صحيح أو خاطئ، ونرفض مراجعة تراثنا المعرفي الذي شكلته قرون كثيرة من الكتابة والتقرير والجدل والصراع.. وأحيانا التناقض.. بل ونشكك في من يدعونا إلى الالتزام بأخلاق الإسلام في نقاشاتنا، بدعوى أنه مثبط يدعو إلى التمييع!! وإذا تذكرنا حجة أصحاب العقول المتحجرة، من المشركين تجاه المسلمين، ومن المقلدين تجاه المجتهدين، عبر التاريخ، أدركنا إلى أي المذهبين تحزّبنا، ومع أي الفريقين صرنا.
    أقول هذا بعيدا عن بحث الدكتور الريسوني، وفقه الله، لأنني أعتقد أن الموافقة أو المخالفة لا تكون إلا بحجة وعلم، لا بقلة الأدب أو سوء الفهم. ورحم الله امرءا عرف قدر نفسه.
    والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •