بتأصيل جديد لقضية الردة :القتل للردة وحدها يتنافى مع قاعدة (لا إكراه في الدين) - الصفحة 2
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 30 من 30
1اعجابات

الموضوع: بتأصيل جديد لقضية الردة :القتل للردة وحدها يتنافى مع قاعدة (لا إكراه في الدين)

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    2,481

    افتراضي رد: بتأصيل جديد لقضية الردة :القتل للردة وحدها يتنافى مع قاعدة (لا إكراه في الدين)

    المشكلة أخوتى الكرام ليست في الريسونى هذا بل من فتح منذ قرون باب المقاصد على مصراعيه دون ضبطه بالنصوص الشرعية وأدلة الكتاب والسنة والإجماع المتيقن ...حتى صارت المقاصد طاغوتاً مثل المجاز كما سماه ابن القيم رحمه الله (طاغوت المجاز)
    أبو محمد المصري

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    20

    افتراضي رد: بتأصيل جديد لقضية الردة :القتل للردة وحدها يتنافى مع قاعدة (لا إكراه في الدين)

    الريسوني –وفقه الله- له جهود علمية ودعوية مشكورة، لاينكرها إلا مكابر، لكن كلامه في هذه المسألة فيه بعض التدليس الذي كان يفترض فيه التنزه عنه، ومن ذلك نقله عن العلامة ابن عاشور مايوهم أنه يوافقه في عدم تخصيص آية الإكراه في الدين بأحاديث قتل المرتد.

    كما يقول الريسوني في مقالته:
    (وإذا كانت الآية { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} غير منسوخة وغير قابلة للنسخ , فهي أيضا غير مخصصة وغير قابلة للتخصيص . وأقل ما يقال في هذا المقام , هو أن الآية جاءت بصيغة صريحة من صيغ العموم , فلا يمكن تخصيصها إلا بدليل مكافئ ثبوتا ودلالة . قال العلامة ابن عاشور : " وجيء بنفي الجنس [ لا إكراه ] , لقصد العموم نصا , وهي (أي الآية ) دليل واضح على إبطال الإكراه على الدين بسائر أنواعه " ).

    فالقارئ لمثل هذا النقل يتوهم أن ابن عاشور يرى أن قتل المرتد نوع من الإكراه في الدين المنفي بالآية، وبالتالي فإن آية الإكراه في الدين لاتخصص بأحاديث قتل المرتد.

    وهذا غير صحيح، فابن عاشور يفرق بين (الإكراه على الابتداء والإكراه على البقاء) ولذلك قال صراحة في تفسيره التحرير والتنوير:

    (فلذلك جُعل الموت هو العقوبة للمرتد حتى لا يدخل أحد في الدين إلاّ على بصيرة ، وحتى لا يخرج منه أحد بعد الدخول فيه ، وليس هذا من الإكراه في الدين المنفي بقوله تعالى : { لا إكراه في الدين} على القول بأنها غير منسوخة ، لأن الإكراه في الدين هو إكراه الناس على الخروج من أديانهم والدخول في الإسلام، وأما هذا فهو من الإكراه على البقاء في الإسلام) .

    فكيف يأخذ قوله المجمل ويدع قوله الصريح؟!

    أما مانقله الريسوني عن الشاطبي فقد قام بتحميل كلام الشاطبي أكثر مما أراد به الشاطبي ذاته، فالشاطبي الذي قرر مراعاة الكلي (إحياء النفوس)، هو الذي قرر أيضاً أن (إحياء الدين) كلي شرعي مقدم على كلي (إحياء النفوس) عند التعارض، كما يقول الشاطبي في الموافقات:

    (إن النفوس محترمة محفوظة ومطلوبة الإحياء، فإن عارض إحياؤها إماتة الدين كان إحياء الدين أولى وإن أدى إلى إماتتها، كما جاء في جهاد الكفار، وقتل المرتد، وغير ذلك).

    أما مازعمه الريسوني بأن قتل المرتد حديث آحاد ظني لايقاوم عموم الآية القطعي، فهذا خطأ مصدره ضعف خبرته بالنصوص الشرعية، فقتل المرتد خبر قطعي بسببين (التواتر المعنوي، والقرائن المحتفة بأحاديثه ككونه من أحاديث الصحيحين المتلقاة بالقبول وشيوع قضاء الصحابة وعمل أئمة المسلمين بموجبها).

    ولذلك قال الشيخ "المحدث" أحمد شاكر في الرد على بعض معاصريه ممن توهم أن قتل المرتد ثبت بحديث آحاد ظني فقال الشيخ: (فإن الأمر بقتل المرتد عن الإسلام لم يثبت بما يسميه المؤلف العلامة "حديث الآحاد" ، وإنما هو شيء ثابت بالسنة المتواترة).

    فضلاً عن أنه لايلزم للمخصِّص أن يكون في نفس درجة المخصَّص ثبوتاً ودلالة، بل هذه مجازفة يلزم عليها رد جمهور أحاديث السنة، فإن تخصيص كثير من العمومات القرآنية القطعية بأحاديث ظنية الثبوت شائع مستفيض في فقه الشريعة، كتخصيص آية التعدد بحديث "لايجمع بين المرأة وعمتها"، وتخصيص آية القصاص بحديث "لايقتل والد بولده" ، وتخصيص آية "يوصيكم الله في أولادكم" بحديث "نحن معاشر الأنبياء لانورث" ، وغيرها كثير كثير.

    والمراد أن قول الريسوني أن (التخصيص لايكون إلا بدليل مكافئ ثبوتاً ودلالة) مناقض لإجماع الصحابة، فمن له أدنى اطلاع على آثارهم يعلم أن الصحابة مجمعون على تخصيص عمومات القرآن بخبر الواحد والاثنين. فكيف يزعم الريسوني -هداه الله- أن التخصيص لايكون إلا بدليل مكافئ ثبوتاً ودلالة يريد بذلك أن عمومات القرآن لاتخصص بأحاديث الآحاد!

    وقد لخص الغزالي الاستدلال على بطلان كلام الريسوني بقوله في المستصفى عن مسألة"خبر الواحد إذا ورد مخصصا لعموم القرآن":
    (وجوب العمل بخبر الواحد مقطوع به بالإجماع..، فوجوب العمل بالخبر مقطوع به، وكون العموم مستغرقا غير مقطوع به)

    ثم ساق الغزالي تفصيل أدلتهم بقوله:
    (حجة القائلين بتقديم الخبر: أن الصحابة ذهبت إليه، إذ روى أبو هريرة أن المرأة لا تنكح على عمتها وخالتها ، فخصصوا به قوله تعالى : { وأحل لكم ما وراء ذلكم } ، وخصصوا عموم آية المواريث برواية أبي هريرة أنه لا يرث القاتل ، والعبد ، ولا أهل ملتين ، ورفعوا عموم آية الوصية بقوله{لا وصية لوارث} ، ورفعوا عموم قوله تعالى { حتى تنكح زوجا غيره} برواية من روى{حتى تذوق عسيلتها} إلى نظائر لذلك كثيرة لا تحصى) .

    والواقع أنه عند التدقيق يعلم الباحث أن آية "نفي الإكراه في الدين" صحيح أنها قطعية الثبوت، وقطعية الدلالة في الكافر الأصلي، ولكنها ليست قطعية الدلالة في موضوع النزاع وهو قتل المرتد، فشمول الآية للكافر الأصلي قطعي لاريب فيه، لكن عموم الآية وشمولها لقتل المرتد ليس قطعياً كما يتوهم الريسوني، فكيف يكون قطعياً وقد تتابع أئمة الأسلام على نفيه، فإذا كانوا يحتجون أحياناً بالخلاف كدليل على الظنية، فكيف يكون الأمر إذا كان قضاة الصحابة وفقهاء المذاهب الأربعة كلهم على نقيض هذا القطعي المزعوم!

    فالصحيح أن أحاديث قتل المرتد هي القطعية الدلالة في موضع النزاع، أما آية الإكراه في الدين فهي ظنية الدلالة في موضع النزاع.

    ومع ذلك كله فالموفق الباحث عن الحق لايحتاج إلى هذه التفاصيل الفنية كلها، بل يكفيه أن يعلم أن القول بأن "قتل المرتد ليس من الشريعة" يلزم عليه تضليل قضاة الصحابة والتابعين والمذاهب الأربعة طوال عصور الإسلام وعلى تباعد الديار!

    بل كيف يستطيع عاقل أن يصدق أن قتل المرتد ليس من الشريعة مع تتابع هؤلاء الأئمة عليه وعملهم به مع مااشتهر من تورع السلف عن إراقة الدماء بلاموجب شرعي عندهم فيه من الله برهان! لقد اختلف الفقهاء في موانع للقتل لأدنى شبهة تعرض لهم بسبب شدة تحرزهم في الدماء، فكيف يطبقون على إراقة دم المرتد وليس عندهم بينة شرعية تامة؟!

    والله أعلم.

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    1,298

    افتراضي رد: بتأصيل جديد لقضية الردة :القتل للردة وحدها يتنافى مع قاعدة (لا إكراه في الدين)

    حد الردة عقوبة على الكراهة وليس عقوبة للإكراه ، أي عقوبة لكره المرتد لدين الله وإعلانه ذلك عملاً وقولاً من خلال ارتداده جهرة ، وليس ضغطاً عليه ليقبل الإسلام بالقوة ، هذا خطأ ولا معنى له لأن أثر الإكراه يشترط له بقاء حياة المرتد ، فكيف يتم ذلك مع حد القتل. إذاً لا معنى لحد القتل إلا أنه عقوبة له على الدعاية العلنية للكفر وأهله ، فإن قيل : هؤلاء الكفار يدعون لدينهم ومع ذلك لا نقتلهم ؟ قيل : بل يقتلون بنصوص القرآن المصرحة بأن من يصد عن سبيل الله ويبغونها عوجاً ، يقاتلون ويقتلون (قاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم) ، فإن قيل : ولكننا نقرهم بعد ذلك على دينهم إذا انضووا تحت حكم الولاية الإسلامية فما تقول ؟ فيقال : نعم ، لأنهم توقفوا عن الصد عن سبيل الله والتزموا ذلك وأما المرتد فجنس ردته صد عن سبيل الله (آمنوا بالذى أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون ) ، وأصرّ على هذا فأخذ حكم غيره ممن يصد عن سبيل الله فيقتل سواء بسواء ، فإن قيل : ولكن المرتد يرتد ولا يدعوا إلى دينه الجديد ولا يسب الإسلام ويصد الناس عنه فما تقول ؟ فيقال : ردته في ذاتها سلوك عملي - أبلغ من مجرد الدعاية القولية - يفهم منه الناس كافة أن دين الإسلام لا يمتاز عن غيره ولا يفضل سواه من الأديان ، وأن الدين عند الله ليس الإسلام ، وأن لكل إنسان أن يبتغي غير الإسلام ديناً ، فلو حقن دم مثل هذا لكان في هذا وحده أبلغ دعاية للصد عن سبيل الله ، والقرآن لا يفرق بين كافر أصلي ولا مرتد في القضاء على من أصر على الصد عن سبيل الله ، وفتنة الناس عن دينه ، و منع الدين أن يكون لله (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله).
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمود عبدالراضى

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    127

    افتراضي رد: بتأصيل جديد لقضية الردة :القتل للردة وحدها يتنافى مع قاعدة (لا إكراه في الدين)

    بالنسبة لي فأنا لم أقل أنه يقصد ويتعمد تسميم عقول المسلمين .. ولكن المقصود أن داء الانهزام قد سرى في بحثه وإذا سرى داء الانهزام فإنه ينتج فقهاً معوجاً يقلب الحقائق ويلتبس الحق بالباطل فلا تعرفه ولا تميزه .. ولا أرى في قول هذا الكلام أي نكارة ..


    بعد هذا تقرير الريسوني لحد الردة الجديد غير القديم الذي نعرفه وهو الفقيه الأصولي ! كما يقول الناقل ومقدم البرنامج

    كيف لنا أن نلوم العلمانيين والليبراليين إذا قرروا هذه التقريرات مراعين القيمة العليا ( الحرية الغربية ) وبدأووا يشنون حملة شعواء على علماء الشريعة الأولين وعلى أحكام شرعية ثابتة ؟!

    وكيف لنا أن نلوم العوام إذا خاضوا في هذه الأمور ؟!

    ومن الذين أخذ الله ميثاقهم في تبيان العلم وعدم كتمانه أو تلبيسه بالحق ؟!

    ولست والله متمنياً لأحد السوء أو فرحاً بذلك بل إنه ليزعجني ,وأسأل الله أن يرد الريسوني إلى الحق رداً جميلاً ..
    وأسأل الله أن يثبت قلوبنا وإياه على دينه ويربط على قلوبنا ويثبت الأقدام ..

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    107

    افتراضي رد: بتأصيل جديد لقضية الردة :القتل للردة وحدها يتنافى مع قاعدة (لا إكراه في الدين)

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    هذه رسالة كنت قد كتبتها منذ فترة تتعلق بهذا الموضوع:

    إجماع الأمة على قتل المرتد (مع اختلافهم في حكم استتابته و كيفيتها):
    قال الحافظ ابن عبد البر في حديث "من بدل دينه فاقتلوه": "وفقه هذا الحديث أن من ارتد عن دينه حل دمه وضربت عنقه والأمة مجتمعة على ذلك وإنما اختلفوا في استتابته" ص 304، الجزء 5، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، طبعة وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب ، 1387.
    و قال الحافظ ابن حجر بعدما حكى اختلاف العلماء في الاستتابة: "واستدل بن القصار لقول الجمهور بالإجماع يعني السكوتى لأن عمر كتب في أمر المرتد هلا حبستموه ثلاثة أيام وأطعمتموه في كل يوم رغيفا لعله يتوب فيتوب الله عليه قال ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة كأنهم فهموا من قوله صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه أي إن لم يرجع" ص 269، الجزء 12، فتح الباري شرح صحيح البخاري، طبعة دار المعرفة - بيروت ، 1379.
    قال الإمام النووي في حديث قتل معاذ بن جبل للمرتد: "فيه وجوب قتل المرتد وقد أجمعوا على قتله لكن اختلفوا في استتابته" ص 208، الجزء 12، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، طبعة دار إحياء التراث العربي - بيروت.
    قال السيوطي عن حكم المرتدة-طبعا هذا يدلك على إجماعهم في أمر المرتد-: "وأما المرتدة فلا تقتل ولكن تحبس أبدا حتى تسلم أو تموت هذا عند أبي حنيفة وعند الأئمة الثلاثة تقتل المرتدة لقوله عليه السلام من بدل دينه فاقتلوه" ص 182، شرح سنن ابن ماجه، الناشر قديمي كتب خانة - كراتشي.
    قال المناوي عن حديث "من بدل دينه فاقتلوه": "وعمومه يشمل الرجل وهو إجماع والمرأة وعليه الأئمة الثلاثة" أي أن الإجماع على قتل الرجل أما المرأة فرأي الأئمة الثلاثة هو أن تقتل أما أبو حنيفة فرأي تعزيرها. ص 95، الجزء 6، فيض القدير شرح الجامع الصغير، طبعة المكتبة التجارية الكبرى - مصر.

    الأدلة على هذا الحكم:
    قال البخاري حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال:"أتي علي رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم فبلغ ذلك ابن عباس فقال لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تعذبوا بعذاب الله ) . ولقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من بدل دينه فاقتلوه )" رواه البخاري و غيره.
    قال البخاري حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن قرة بن خالد حدثني حميد بن هلال حدثنا أبو بردة عن أبي موسى قال: "أقبلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعي رجلان من الأشعريين أحدهما عن يميني والآخر عن يساري ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك فكلاهما سأل فقال ( يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس ) . قال قلت والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما وما شعرت أنهما يطلبان العمل فكأني أنظر إلى سواكه تحت شفته قلصت فقال ( لن أو لا نستعمل على عملنا من أراده ولكن اذهب أنت يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس إلى اليمن ) . ثم أتبعه معاذ بن جبل فلما قدم عليه ألقى له وسادة قال انزل وإذا رجل عنده موثق قال ما هذا ؟ قال كان يهوديا فأسلم ثم تهود قال اجلس قال لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله ثلاث مرات . فأمر به فقتل ثم تذاكرا قيام الليل فقال أحدهما أما أنا فأقوم وأنام وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي" رواه البخاري و مسلم.

    أقوال الأئمة:
    الحنفيّة:
    "وأما حكم الردة فنقول وبالله تعالى التوفيق إن للردة أحكاما كثيرة بعضها يرجع إلى نفس المرتد وبعضها يرجع إلى ملكه وبعضها يرجع إلى تصرفاته وبعضها يرجع إلى ولده
    أما الذي يرجع إلى نفسه فأنواع :
    منها إباحة دمه إذا كان رجلا حرا كان أو عبدا لسقوط عصمته بالردة قال النبي صلى الله عليه و سلم : [ من بدل دينه فاقتلوه ]" ص 118، الجزء 6، بدائع الصنائع.

    المالكية:
    "فاتفقوا على أن يقتل الرجل لقوله عليه الصلاة والسلام " من بدل دينه فاقتلوه " واختلفوا في قتل المرأة وهل تستتاب قبل أن تقتل ؟ فقال الجمهور : تقتل المرأة وقال أبو حنيفة : لا تقتل وشبهها بالكافرة الأصلية والجمهور اعتمدوا العموم الوارد في ذلك" ص 1263، ابن رشد، بداية المجتهد.

    الشافعية:
    "ومن انتقل عن الشرك إلى الإيمان ثم انتقل عن الإيمان إلى الشرك من بالغي الرجال والنساء استتيب فإن تاب قبل منه وإن لم يتب قتل"ص 482، الجزء 1، الإمام الشافعي، الأم.

    الحنابلة:
    "ومن ارتد عن الاسلام من الرجال و النساء وكان بالغا عاقلا دعي إليه ثلاثة أيام وضيق عليه فان رجع وإلا قتل"ص 72، الجزء 10، ابن قدامة، المغني.

    الفرق بين الخروج من الإسلام و الخروج عليه:
    إن الحكم الذي اتفق عليه العلماء لمن خرج عن دين الإسلام و لم يقم بعمل ضد الإسلام غير ردته فهو القتل كما بينا سابقا و لعل في هذا النص مايوضح ذلك أكثر:قال العيني: "قوله من بدل دينه فاقتلوه هذا يدل على أن كل من بدل دينه يقتل" ص 264، الجزء 14، عمدة القاري شرح صحيح البخاري.
    واللفظ في حديث النبي صلى الله عليه و سلم واضح لا يحتاج لبيان: "من بدل دينه فاقتلوه" هذا الحكم معلق على تبديل الدين فقط لاغير..أما الخروج على الإسلام أي محاولة الحاق الضرر بالمسلمين، فهذا يترتب عليه أحكام أخرى مثل حد الحرابة، قال تعالى: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم).

    خاتمة
    إخوتاه.. والله إن النصوص يمكن أن تفسر بأكثر من وجه.. و لكن إذا بيّن الصحابة والتابعون أن المقصود من هذه النصوص كذا و كذا فلا يجوز أن نخالفهم إلى غير هذا الفهم.. إن تفسير السلف رضوان الله عليهم للنصوص هو ما يمكن أن يجمعنا و أن يوحدنا أما بدونه فسنتفرق أحزابا.. كل حزب بما لديهم فرحون.. كل يدّعي أنه على الحق و أنه الذي يفهم و يضلل غيره.. إذا فالحل أن نجتمع في فهم النصوص على ماكان عليه السلف رضوان الله عليهم.. و قد بشر النبي صلى الله عليه و سلم بحدوث هذا في الحديث الذي صححه الألباني:
    "تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم يكون ملكا جبريا فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة".
    على منهاج النبوة.. فاحرص أخي الكريم ألا تكون سببا في تأخير اجتماع المسلمين على منهاج النبوة مرة أخرى.. و منهاج النبوة هو ماكان عليه الصحابة و التابعين في العصور الفاضلة الأولى.. كما قال النبي صلى الله عليه و سلم:"خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم". فهذه العصور الفاضلة، عصور السلف الصالح أولى بنا أن نقتدي بها من غيرها.
    اللهم اهدنا و اهد بنا و اجعلنا سببا لمن اهتدى، و صلى اللهم و بارك على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم تسليما كثيرا، و الحمد لله رب العالمين.

    انتهت الرسالة.

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    43

    Post رد: بتأصيل جديد لقضية الردة :القتل للردة وحدها يتنافى مع قاعدة (لا إكراه في الدين)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الحسين العاصمي مشاهدة المشاركة
    أحسب أن هذا التعليق ينم عن عمق الأزمة الكامنة وراء الفكر الذي نتدثّر به ـ وعذرا على هذا الإغراق في العبارات ـ لأننا بدأنا نفقد أنفسنا وقيمنا في معركة القيم الموهومة التي تحاول طمس الفضيلة وتحجر على الفكر والعقل بدعوى نصرة الحق، ولكن أي حق؟! وضد من؟!
    (الحق) الذي يتعصب له الناس ـ غالبا ـ هو مجرد رأي مرتبط بالنص الشرعي، في مقابلة ـ ولا أقول مواجهة ـ آراء أخرى هي أيضا مرتبطة بنصوص شرعية، وقد يكون أحد الرأيين مجانبا للصواب بسبب قصور في النظر أو خلل في الفهم أو خطأ في العبارة أو ضعف في الاستقراء، لكننا نتجاوز كل هذا ونربط الخطأ مباشرة بسوء الطوية أو الدسيسة للمسلمين!!
    (وضد من)؟ ضد أناس شهد لهم إنتاجهم العلمي أولا، والمتخصصون ثانيا، بأنهم من أهل هذا الشان، وفرسان الميدان، وأن لهم قدرا من المعرفة الشرعية النظرية والعملية تؤهلهم لأن يكون (علماء).. نعم (علماء) لم يطلق عليهم هذا اللفظ لأنهم لم يحظوا بتزكية من الشيخ الفلاني.. وإن كانوا أعلم منه!! إن هذا لشيء عجاب!!
    إخواننا الأكارم، إننا نفقد ذواتنا شيئا فشيئا عندما نتهجم على كل جديد، صحيح أو خاطئ، ونرفض مراجعة تراثنا المعرفي الذي شكلته قرون كثيرة من الكتابة والتقرير والجدل والصراع.. وأحيانا التناقض.. بل ونشكك في من يدعونا إلى الالتزام بأخلاق الإسلام في نقاشاتنا، بدعوى أنه مثبط يدعو إلى التمييع!! وإذا تذكرنا حجة أصحاب العقول المتحجرة، من المشركين تجاه المسلمين، ومن المقلدين تجاه المجتهدين، عبر التاريخ، أدركنا إلى أي المذهبين تحزّبنا، ومع أي الفريقين صرنا.
    أقول هذا بعيدا عن بحث الدكتور الريسوني، وفقه الله، لأنني أعتقد أن الموافقة أو المخالفة لا تكون إلا بحجة وعلم، لا بقلة الأدب أو سوء الفهم. ورحم الله امرءا عرف قدر نفسه.
    والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
    .............................. .............................. ............
    أخي أبو الحسين العاصمي ،، كنت أفكر كلاما حول ماذكرت لكي أكتبه ، ثم وجدت ردك هذا البليغ ، وأنا أتفق معك تماما فيما ذكرته ،،
    فجزاك الله ألف ألف خير والشكر موصول لجميع الإخوة الأكارم ....

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    20

    افتراضي رد: بتأصيل جديد لقضية الردة :القتل للردة وحدها يتنافى مع قاعدة (لا إكراه في الدين)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الحسين العاصمي مشاهدة المشاركة
    إخواننا الأكارم، إننا نفقد ذواتنا شيئا فشيئا عندما نتهجم على كل جديد، صحيح أو خاطئ، ونرفض مراجعة تراثنا المعرفي الذي شكلته قرون كثيرة من الكتابة والتقرير والجدل والصراع.. وأحيانا التناقض..
    أخي الكريم ابوالحسين العاصمي .. شكر الله لك حرصك على التحقيق والتحرير وحسن الخلق، ولكن يا أخي الكريم هناك فرق كبير بين (مراجعة التراث) و (تحريف التراث).

    فأما المراجعة المنهجية للتراث فهذه لم تتوقف أصلاً حتى نبعثها، بل كل أئمة المسلمين الماضين والمعاصرين مشتغلين بالترجيح والمناقشة والموازنة بين المذاهب، وهذه الرسائل الأكاديمية والمجالس العلمية والمنتديات الشرعية جمهورها قائم على المناقشة والمراجعة والترجيح؛ حتى أن بعض المذهبيين تضايق كثيراً من هذه الظاهرة بما دعاه لتأليف (اللامذهبية أخطر بدعة تهدد الشريعة الاسلامية).

    اما (تحريف التراث) عبر تبديل معانيه طبقاً لضغوط ثقافة مهيمنة؛ فهذا ضلال مرفوض.

    وماتعرض له الريسوني -هداه الله- من رد حكم (قتل المرتد) هو أهون مافي مقالته، بل هو شأن يسير جداً إذا قورن بالأصل الخطير الذي أصله، وذلك حين قال (أن التخصيص لايكون إلا بالمكافئ ثبوتاً ودلالة) يريد أن حديث المرتد الظني لايخصص عموم الآية القطعية، فهذا أصل بدعي شنيع مخالف لإجماع الصحابة، فالصحابة مجمعون على تخصيص عمومات القرآن بأخبار الآحاد (ومن ذلك: الجمع بين المرأة وعمتها، وكون النبي لايورث، وكون القاتل لايرث، ومنع التوارث بين الملتين، ومنع القطع فيما دون النصاب، ومنع قتل الوالد بولده، الخ فهذه كلها أخبار آحاد خص بها الصحابة عمومات القرآن القطعية) ولو انتشر في الناس هذا الأصل الكارثي الذي يقوله الريسوني فهذا يعني أننا سنرفض جمهور أحاديث السنة النبوية. وهذه المسألة مسألة شهيرة في أصول الفقه لم يخالف إجماع الصحابة فيها إلا بعض متأخري المتكلمين الذين خاضوا في أصول الفقه بمقتضى خلفياتهم الكلامية فضلوا نسأل الله العافية.

    فانظر كيف قادته الرغبة في استمالة المدعوين من العلمانيين والغربيين، والرغبة في طمأنة السياسي إلى أن حزبه الحركي ليس لديه نية في شنق مخالفيه لو وصل للسلطة؛ إلى رد حكم شرعي، ثم قاده هذا الرد إلى تأصيل أصل منهجي خطير يناقض إجماع الصحابة، فكان هذا الأصل أشنع من الفرع، فإن الأصل يتسلسل عنه من رد الفروع الشرعية مالاينحصر، وكان يستطيع أن يتبلغ بالمداراة بما هو دون ذلك بكثير.

    فهل هذا تجديد ومراجعة منهجية أم تحريف وتبديل لاتنفع فيه حسن النية ونبل الدافع؟

    فأتمنى التمييز الحاسم بين (المراجعة المنهجية للتراث الاسلامي) و (تأويل التراث ليتوافق مع الثقافة الغربية).

    فالأول (تجديد إحياء) قال عنه الشارع (إن الله يبعث لهذه الأمة من يجدد لها أمر دينها)
    والثاني (تجديد إحداث) قال عنه الشارع (من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد)

    حفظك الله ووفقك.

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    8

    افتراضي رد: بتأصيل جديد لقضية الردة :القتل للردة وحدها يتنافى مع قاعدة (لا إكراه في الدين)

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    إن الإسلام لايكره أحدا في الدخول إليه ولا في الخروج عنه.
    ولكن قتل المرتد الذي خرج من الإسلام ليست إكراها له,وإنما جزاء له,فالإسلام لايقبل احدا في الدخول إليه إلابعد أن يتيقن من الإسلام ويعرف حقيقته,فمن عرف الإسلام ودخل فيه فقد أيقن منه وخضع لقوانينه وحدوده,فمن حدوده القتل جزاء لخروجه عنه,وليست لإكراهه في الدخول إلى الإسلام,لأنه من المعلوم أن الإسلام لايقبل إلامن أسلم مخلصا,فالحديث عن الإكراه شيئ وعن حد الردة شيئ ويكفي أن تعرف لماذا وضع الإسلام الحدود......

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    1,388

    افتراضي رد: بتأصيل جديد لقضية الردة :القتل للردة وحدها يتنافى مع قاعدة (لا إكراه في الدين)

    تصحيح :

    أصدر الفقيه والأصولي الأستاذ أحمد الريسوني كتابا حول الكليات الأساسية للشريعة الإسلامية .
    لا يجوز تسميته لا فقيه و لا أصولي إنما نسميه الزائغ


    لا يتلاعب بالنصوص إلا أهل الأهواء فما رأي هذا الزائغ بحروب الردة ؟ و هل الصحابة لم يفهموا قاعدته هذه فقتلوا من لا يجوز قتله !!! و ما قوله في الصحابي الذي قتل جاريته لأنها سبت الرسول عليه الصلاة و السلام و ما قوله في هدر الرسول عليه الصلاة و السلام لدم من هجاه و مثل هذا كثير وصل حد التواتر القطعي الذي لا يجوز مخالفته ؟

    كلامه بدأ من مغالطة و هي إدعاؤه عدم تخصيص كليات الشريعة و هذا غلط ظاهر فمن كليات الشريعة حفظ النفس فهل يقتل الزاني المحصن أم لا ؟ و من كليات الشريعة حفظ المال فهل تؤخد الزكاة أم لا ؟

    و قوله :

    وإذا كان الإكراه باطلا حتى في التصرفات والمعاملات والحقوق المادية والدنيوية ، حيث إنه لا ينشيء زواجا ولا طلاقا ، ولا بيعا ، ولا بيعة ، فكيف يمكنه أن ينشيء دينا وعقيدة وإيمانا وإسلاما ؟!

    مغالطة أيضا ألا يغرم الضامن و ماذا يفعل بالخلع و من باع بيعا هل له أن يعود في بيعه ؟ و من بايع إماما هل له أن ينقض بيعته ؟ و غيرها من الأمور الواضحة في الشريعة.

    الداخل لدين الإسلام قد ألزم نفسه بقواعد فلا يجوز لمن دخل الإسلام أن يقول انا زنيت لكن لا أقبل حد الزنا لأنه أوجب على نفسه قبوله مند دخوله و كذلك حد الردة فقد ألزم نفسه به عند دخوله في هذا الدين أما قوله تعالى لا إكراه في الدين فكان على الزائغ الرجوع لتفسيرها من الكتب ليفهم فيما نزلت و إنما المقصود بها هو لا إكراه في الدخول إلى الدين لغير المسلم أما من دخل فيه فهو مسلم و يحكم عليه بأحكام المسلمين فقد أوجب على نفسه حدودهم فيكره لكي لا يخرج عنه ،هناك فرق بين الأمرين و هذا داخل في المقصد الأول من مقاصد الشريعة و هو حفظ الدين فهذه قاعدة كلية ايضا فهل سيدعي أنها باطلة لتصادمها مع فهمه الزائغ للآية الكريمة !!

    قال الطبري وقد ذهب طائفة كثيرة من العلماء أن هذه محمولة على أهل الكتاب ومن دخل في دينهم قبل النسخ والتبديل إذا بذلوا الجزية وقال آخرون : بل هي منسوخة بآية القتال وأنه يجب أن يدعى جميع الأمم إلى الدخول في الدين الحنيف دين الإسلام فإن أبى أحد منهم الدخول ولم ينقد له أو يبذل الجزية قوتل حتى يقتل وهذا معنى لا إكراه قال الله تعالى" ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون " وقال تعالى " يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم " وقال تعالى " يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين" وفي الصحيح عجب ربك من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل يعني الأسارى الذين يقدم بهم بلاد الإسلام في الوثائق والأغلال والقيود والأكبال ثم بعد ذلك يسلمون وتصلح أعمالهم وسرائرهم فيكونوا من أهل الجنة فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد حدثنا يحيى عن حميد عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل أسلم قال إني أجدني كارها قال وإن كنت كارها فإنه ثلاثي صحيح ولكن ليس من هذا القبيل فإنه لم يكرهه النبي - صلى الله عليه وسلم - على الإسلام بل دعاه إليه فأخبره أن نفسه ليست قابلة له بل هي كارهة فقال له أسلم وإن كنت كارها فإن الله سيرزقك حسن النية والإخلاص.اهــ

    قال القرطبي :
    إختلف العلماء في معنى هذه الآية على ستة أقوال :
    [ الأول ] قيل إنها منسوخة ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أكره العرب على دين الإسلام وقاتلهم ولم يرض منهم إلا بالإسلام , قاله سليمان بن موسى , قال : نسختها " يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين " [ التوبة : 73 ] . وروي هذا عن ابن مسعود وكثير من المفسرين .
    [ الثاني ] ليست بمنسوخة وإنما نزلت في أهل الكتاب خاصة , وأنهم لا يكرهون على الإسلام إذا أدوا الجزية , والذين يكرهون أهل الأوثان فلا يقبل منهم إلا الإسلام فهم الذين نزل فيهم " يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين " . هذا قول الشعبي وقتادة والحسن والضحاك . والحجة لهذا القول ما رواه زيد بن أسلم عن أبيه قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول لعجوز نصرانية : أسلمي أيتها العجوز تسلمي , إن الله بعث محمدا بالحق . قالت : أنا عجوز كبيرة والموت إلي قريب ! فقال عمر : اللهم اشهد , وتلا " لا إكراه في الدين " .
    [ الثالث ] ما رواه أبو داود عن ابن عباس قال : نزلت هذه في الأنصار , كانت تكون المرأة مقلاتا فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده , فلما أجليت بنو النضير كان فيهم كثير من أبناء الأنصار فقالوا : لا ندع أبناءنا فأنزل الله تعالى : " لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي " . قال أبو داود : والمقلات التي لا يعيش لها ولد . في رواية : إنما فعلنا ما فعلنا ونحن نرى أن دينهم أفضل مما نحن عليه , وأما إذا جاء الله بالإسلام فنكرههم عليه فنزلت : " لا إكراه في الدين " من شاء التحق بهم ومن شاء دخل في الإسلام . وهذا قول سعيد بن جبير والشعبي ومجاهد إلا أنه قال : كان سبب كونهم في بني النضير الاسترضاع . قال النحاس : قول ابن عباس في هذه الآية أولى الأقوال لصحة إسناده , وأن مثله لا يؤخذ بالرأي .
    [ الرابع ] قال السدي : نزلت الآية في رجل من الأنصار يقال له أبو حصين كان له ابنان , فقدم تجار من الشام إلى المدينة يحملون الزيت , فلما أرادوا الخروج أتاهم ابنا الحصين فدعوهما إلى النصرانية فتنصرا ومضيا معهم إلى الشام , فأتى أبوهما رسول الله صلى الله عليه وسلم مشتكيا أمرهما , ورغب في أن يبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم من يردهما فنزلت : " لا إكراه في الدين " ولم يؤمر يومئذ بقتال أهل الكتاب , وقال : ( أبعدهما الله هما أول من كفر ) فوجد أبو الحصين في نفسه على النبي صلى الله عليه وسلم حين لم يبعث في طلبهما فأنزل الله جل ثناؤه " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم " [ النساء : 65 ] الآية ثم إنه نسخ " لا إكراه في الدين " فأمر بقتال أهل الكتاب في سورة [ براءة ] . والصحيح في سبب قوله تعالى : " فلا وربك لا يؤمنون " حديث الزبير مع جاره الأنصاري في السقي , على ما يأتي في [ النساء ] بيانه إن شاء الله تعالى .
    [ وقيل ] معناها لا تقولوا لمن أسلم تحت السيف مجبرا مكرها , وهو القول الخامس .
    [ وقول سادس ] وهو أنها وردت في السبي متى كانوا من أهل الكتاب لم يجبروا إذا كانوا كبارا , وإن كانوا مجوسا صغارا أو كبارا أو وثنيين فإنهم يجبرون على الإسلام ; لأن من سباهم لا ينتفع بهم مع كونهم وثنيين , ألا ترى أنه لا تؤكل ذبائحهم ولا توطأ نساؤهم , ويدينون بأكل الميتة والنجاسات وغيرهما , ويستقذرهم المالك لهم ويتعذر عليه الانتفاع بهم من جهة الملك فجاز له الإجبار . ونحو هذا روى ابن القاسم عن مالك . وأما أشهب فإنه قال : هم على دين من سباهم , فإذا امتنعوا أجبروا على الإسلام , والصغار لا دين لهم فلذلك أجبروا على الدخول في دين الإسلام لئلا يذهبوا إلى دين باطل . فأما سائر أنواع الكفر متى بذلوا الجزية لم نكرههم على الإسلام سواء كانوا عربا أم عجما قريشا أو غيرهم . وسيأتي بيان هذا وما للعلماء في الجزية ومن تقبل منه في [ براءة ] إن شاء الله تعالى .اهــ

    فكيف يدعي هذا الزائغ انها قاعدة كلية لا تقبل النسخ أو التخصيص و قد وردت الأدلة على ذلك!!

    و السنة جاءت موضحة للقرآن فقال عليه الصلاة و السلام : لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة متفق عليه.

    و في صحيح البخاري : ‏ ‏عن ‏ ‏عكرمة ‏ ‏أن ‏ ‏عليا ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏حرق قوما فبلغ ‏ ‏ابن عباس ‏ ‏فقال ‏لو كنت أنا لم أحرقهم لأن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏لا تعذبوا بعذاب الله ولقتلتهم كما قال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏من بدل دينه فاقتلوه ‏.

    و في سنن ابي داود عن عكرمة أن عليا عليه السلام أحرق ناسا ارتدوا عن الإسلام فبلغ ذلك ابن عباس فقال لم أكن لأحرقهم بالنار إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تعذبوا بعذاب الله وكنت قاتلهم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من بدل دينه فاقتلوه فبلغ ذلك عليا عليه السلام فقال ويح ابن عباس

    قال صاحب عون المعبود : والحديث استدل به على قتل المرتدة كالمرتد ، وخصه الحنفية بالذكر وتمسكوا بحديث النهي عن قتل النساء ، وحمل الجمهور النهي على الكافرة الأصلية إذا لم تباشر القتال ولا القتل لقوله في بعض طرق حديث النهي عن قتل النساء لما رأى المرأة مقتولة ما كانت هذه لتقاتل ثم نهى عن قتل النساء وقد وقع في حديث معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسله إلى اليمن قال له أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه فإن عاد وإلا فاضرب عنقه ، وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها فإن عادت وإلا فاضرب عنقها وسنده حسن ، وهو نص في موضع النزاع فيجب المصير إليه كذا في فتح الباري .


    و في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه: "أن نفرًا من عكل ثمانية (14) قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه على الإسلام، فاستوخموا، فسقمت أجسامهم، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: أفلا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبون من ألبانها وأبوالها؟ قالوا: بلى. فخرجوا فشربوا من ألبانها وأبوالها فصحوا، فقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأطردوا النعم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل في آثارهم، فأُدرَكوا فجِيء بهم، فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم، ثم نبذهم في الشمس حتى ماتوا.


    فثبت الحكم بإجماع المسلمين و بكلامه هذا دخل في مخالفة الإجماع و مخالفة القطعي من القرآن لقوله تعالى : وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا.

    أعاذنا الله و إياكم من زيغ هؤلاء و الله المستعان

    طالب الحق يكفيه دليل وصاحب الهوى لا يكفيه ألف دليل
    الجاهل يتعلم وصاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    1,388

    افتراضي رد: بتأصيل جديد لقضية الردة :القتل للردة وحدها يتنافى مع قاعدة (لا إكراه في الدين)

    و في مجمع الزوائد : وعن أبي موسى ، ومعاذ بن جبل : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثهما إلى اليمن ، وأمرهما أن يعلما الناس القرآن . قال : فجاء معاذ إلى أبي موسى يزوره فإذا عنده رجل موثق بالحديد ، فقال : يا أخي ، أوبعثنا نعذب الناس ، إنما بعثنا نعلمهم دينهم ، ونأمرهم بما ينفعهم ، فقال : إنه أسلم ثم كفر .

    فقال : والذي بعث محمدا بالحق لا أبرح حتى أحرقه بالنار ، فقال أبو موسى : إن لنا عنده بقية ، فقال : والله لا أبرح أبدا ، قال : فأتي بحطب فألهب فيه النار وكتفه وطرحه .

    قلت (
    مجمع الزوائد) : لهما في الصحيح غير هذا الحديث . رواه الطبراني ، ورجاله رجال الصحيح .

    وعن قيس بن أبي حازم قال : جاء رجل إلى ابن مسعود ، فقال : إني مررت بمسجد من مساجد بني حنيفة فسمعتهم يقرؤون شيئا لم ينزله الله : الطاحنات طحنا ، الخابزات خبزا ، والعاجنات عجنا ، اللاقمات لقما . قال : فقدم ابن مسعود ابن النواحة إمامهم ، فقتله واستكثر البقية ، فقال : لا أجزرهم اليوم الشيطان ، سيروهم إلى الشام حتى يرزقهم الله توبة أو يفنيهم الطاعون . وذكر الحديث . رواه الطبراني ، ورجاله رجال الصحيح .


    طالب الحق يكفيه دليل وصاحب الهوى لا يكفيه ألف دليل
    الجاهل يتعلم وصاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •