جنايات على العلم والمنهج (2)...تحرير أقوال العلماء عبر النقل والعزو المرسل ....
النتائج 1 إلى 18 من 18

الموضوع: جنايات على العلم والمنهج (2)...تحرير أقوال العلماء عبر النقل والعزو المرسل ....

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    Lightbulb جنايات على العلم والمنهج (2)...تحرير أقوال العلماء عبر النقل والعزو المرسل ....

    جنايات على العلم والمنهج (2)...تحرير أقوال العلماء عبر النقل والعزو المرسل والتقصير في طلب الرواية والإسنادِ في ذلك.

    قال الإمام عبد الله بن المبارك: ((الإسناد من الدين،ولولا الإسنادُ لقال من شاء: ما شاء)).

    وقال ابن المبارك أيضاً: ((مثل الذي يطلب أمر دينه بلا إسناد كمثل الذي يرتقي السطح بلا سلم)).
    وقال: ((بيننا وبين القوم القوائم ـ يعني ـ الإسناد))

    قال أبو عبد الله الحاكم : ((فلولا الإسناد وطلب هذه الطائفة له وكثرة مواظبتهم على حفظه لدرس منار الإسلام ولتمكن أهل الإلحاد والبدع فيه بوضع الأحاديث وقل الأسانيد فإن الأخبار إذا تعرت عن وجود الأسانيد فيها كانت بُتْراً)).

    قلتُ: وشرف الإسناد وضرورة طلبه لا تختص بالمرفوعات إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،بل هي كذلك في كل قول يُنسبُ إلى قائل،وما أعلم باباً من أبواب العلم تساهل أهل العلم في إسناده =غير أبواب الزهد والحكمة مع تأكيدهم على استحباب طلب الإسناد لها.

    وهكذا بقيت الأمة أمة إسناد لا يرضى الواحد منهم أن ينسب مقالة لقائل إلا ويسوق سنده إلى هذا القائل ،لا يُستثنى من ذلك إلا مجالس يثقل فيها سوق الإسناد لعلم الحاضرين به وكونه ليس موضع مشاححة..

    وبتناقص الزمان تتناقص الهمم ويتناقص العلم ويتناقص الحرص ويغلب طلب السهولة على الناس،وغلب على نفر من المتفقهة الذين لم يكن لهم بالحديث عناية=هجر الإسناد والاسترواح إلى النقل المُجرد العاري عن سوق الإسناد،وغلبت الثقة بالناقل على الناس فصاروا يتبعون الناقل في نقله من غير تثبت ولا روية ولا طلب إسناد والكل متلازم..


    حتى إذا هجم القرن الخامس الهجري أخذت الرواية في الخفوت حتى انزوت تماماً وأصبحت تُساق لمرادات أُخر غير مراد توثيق نسبة الكلام إلى قائله...ولولا طبقة البيهقي وابن عبد البر لأوشكت كتب الفقهاء المرسلة غير المسندة أن تكون هي السمة العامة لهذا القرن...

    ولله در القائل: والأسانيد متى خفيت اختلط صادق الأنباء بكذبها،وصحيح الأخبار بضعيفها،والتبس الحق بالباطل،فَصُوِّ رَ في الأذهان مالم يكن،ومُثل في العقول مالم يقع،وأخطأ اللاحق سنة السابق،وضل الآخر سبيل الأول،وتشعب الرأي،وافترق النظر،وكثرت المذاهب،فشاع الخلاف،وعمَّت الفرقة،لايذهل عن ذلك عاقل،ولا يرتاب فيه عالم.


    فإلى القرن الخامس كنا قد انتهينا إذاً وفيه استهلت صارخة نكبات التقليد ..فكان العلم عند كثير من حملة العلم يومها =نقل قول إمام متقدم،ثم حسبه حكاية قوله،فصار قول المتكلم حجة المتأخر ،ورأي السابق دليل اللاحق،ومذهب الأول برهانُ الآخر...وحتى الحوادث والنوازل التي لا يُعرف للإمام السابق فيها قول ماكان حكمها يُطلب من الأدلة وإنما كان يُخرَّج تخريجاً على أقوال الإمام وما يُظن أنه أصوله..وقُرِنَ ذلك بتعظيم الأئمة الأربعة حتى أوشك البعض على القول أنهم خُلَقوا خلقاً غير خلق الناس،وأنهم لا يُدانيهم غيرهم فضلاً وعلماً وعملاً..


    وإلى هذه الطبقة كان الإسناد موجوداً في بعض الكتب المتداولة وإن هُجر في مجالس الدرس والتعليم...

    حتى استهل القرن السادس ومعه بلية أخرى..فقد ضعفت الهمم،وخمدت العزائم،فصار الناس إلى طلب مختصرات يختصرون فيها الكتب التي وصلتهم مسندة متصلة..فصار الناس إلى حذف الأسانيد،ثم عم هجرها فكأنه وباء سرى في الناس حتى سرى إلى أعيان الحفاظ وأعلام المحدثين...فلما شاع ذلك وكثر ألف فلم يستغرب وقبل فلم يستنكر،وصار من أراد التصنيف جمع ما عنده من كتب المتقدمين فجردها من الإسناد، وولف بينها وكتب مقدمة صرَّح فيها بمصادره،فما هو إلا أن تحذف منها أسانيدها ،حتى تتشابه كلها،فلا يتميز صدقها من كذبها،ولا حقها من باطلها..وباتت كلها في الظاهر سواء،فقد خفيت أسانيدها وجهلت أصولها...ولما كانت تلك طريقة سهلة..فقد كثرت التصانيف ،وفاضت التآليف،عارية عن الإسناد ،مبتوتة الصلة بأصولها المأخوذة عنها...وثقل الأمر على النُساخ..فأَنسيت كتب كتباً..وشغلت تصانيف محل تصانيف...وصار المختصر المعتصر المجرد هذا يستبدل بالأصل المطول في مجلدات..فهو أرخص ثمناً وأخف حملاً وأقل مؤنة..وحتى صار عالي الهمة من أهل العلم يطلب الأصل المسند السنين الطوال فلا يستطيع تحصيله ..فإذا حصله كان بآلاف الدنانير..وصرنا نحنُ إلا هذا الزمان لا نجدُ من كتاب عظيم جليل كسنن البيهقي=إلا نسخة ملفقة من عدد من النسخ فنخرج عليها الكتاب..ووالله لو شُغل النساخ والطلاب بتلكم الأصول لما ضاعت وضيعت جم العلم معها...وقُرِنَ ذلك بتعظيم ما أسموه : علوم الاجتهاد،وتضييق سبيل العلم بالرواية والرواة،والدعوة إلى الاكتتفاء في نقد السنة بنقل قول عالم من العلماء ولو كان الحاكم ،وصار الناس إلى كتب أحاديث الأحكام مجردة الأسانيد،و..وصار علم الرواية والحديث علماً للمفاليس لا غير..لا تُدرس منه سوى رسوم نظرية غلبت عليها الصبغة الأصولية الفقهية..ورحم الله أبا حاتم وأبا زرعة ومشيخة النقاد..

    ومع قلة الرواية وقلة العناية بطلب الإسناد يكثر شيئان :

    الدعاوى، والقياس...

    أما القياس فله حديث آخر...

    أما الدعاوى فهي حديثنا...

    فقد آلت إلينا تركة حفتها الدعاوى من كل جانب....

    إجماعات تحكى.........

    وقال واشتهر فلم يعلم فيهالخلاف فكان إجماعاً..

    وأقوال إلى الجماهير وأكثر العلماء تُنسب....

    وهو قول أبي حنيفة....

    وهو قول مالك....

    وهو قول الشافعي....

    وهو قول أحمد....

    وبه كان يقول أبو الحسن الأشعري...

    وصارت تجبهك تلك الدعاوى أينما ذهبتَ...

    وليست الدعاوى تُذم لمجردها وإنما تُذم إذا عريت عما يؤيدها من الحجة والبرهان...

    فإذا قلتَ: فما الحجة والبرهان فيما نحن فيه (؟؟؟)

    قلنا: لانطلب حجةً ولا برهاناً فوق ما صار عليه سلفنا القرون المتتابعة إما نقل من كتاب صحت نسبته لمؤلفه..وإما إسناد ..أو شبه الإسناد من النقل المتصل بالطبقات عن الإمام الذي نسب له القول...وهل بريء ديننا من التحريف وهل حُفظ من أن يُدس فيه ماليس منه =إلا بما ذُكر....

    أما مجرد النقل المرسل والعزو المجرد عن الإسناد من ناقل لم يدرك الإمام المنقول عنه فلا والله لا نثق به ثقتنا بالرواية ولا نركن إليه ركوننا للإسناد..ولا يُكتفى به بمجرده في نسبة المقالات لقائليها...

    فإن قلتَ: فهل تُطرح هذه المنقولات جملة ويُرمى ويُضرب بها عرض الحائط (؟؟؟)

    قلنا : لا بالطبع...

    ولكن هذه المنقولات يعتورها الخطأ في النقل...والخلل في الإسناد المستور...والوهم في ضبط المنقول على وجهه...ويخلط أولئك النقلة فيجعلون ما هو من مقولات أصحاب الإمام =قولاً منصوصاً للإمام نفسه..

    يقول شيخ الإسلام: ((وَهُنَا مَسْأَلَةٌ ثَانِيَةٌ قَدْ يُظَنُّ أَنَّهُ أَرَادَهَا وَلَمْ يُرِدْهَا لَكِنَّا نَتَكَلَّمُ عَلَى تَقْدِيرِ إرَادَتِهَا وَهُوَ أَنَّ مَنْ الْتَزَمَ مَذْهَبًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْهُ قَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ أَحْمَد وَكَذَلِكَ غَيْرُ هَذَا مَا يَذْكُرُهُ ابْنُ حَمْدَان أَوْ غَيْرُهُ-أي عن أحمد- ؛ يَكُونُ مِمَّا قَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْصُوصًا عَنْهُ وَكَذَلِكَ مَا يُوجَدُ فِي كُتُبِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ كَثِيرٌ مِنْهُ يَكُونُ مِمَّا ذَكَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِمْ وَلَيْسَ مَنْصُوصًا عَنْهُمْ ؛ بَلْ قَدْ يَكُونُ الْمَنْصُوصُ عَنْهُمْ خِلَافَ ذَلِكَ)) .


    بل وأكبر من ذلك أن الكثير مما ينقلونه عن الأئمة وينسبونه إليهم= إنما حصله الناقل استنباطاً وتخريجاً على أصول الإمام ثم هو بعدُ يستجيز أن ينسبه لإمامه تصريحاً فيقول : قال الشافعي....أو أقل رتبة في الإيهام كأن يقول: وهو قول الشافعي...

    يقول شيخ الإسلام: ((وهذا أصل معروف لكثير من أهل الكلام والفقه يسوغون أن ينسب إلي النبي نسبة قولية توافق ما اعتقدوه من شريعته حتي يضعوا أحاديث توافق ذلك المذهب ولينسبونها إلي النبي، لكن ابن فورك لم يكن من هؤلاء ، وإنما هو من الطبقة الثانية الذين ينسبون إلي الأئمة ما يعتقدون هم أنه الحق فهذا واقع في كثير من طائفته، حتي أن في زماننا في بعض المجالس المعقودة قال كبير القضاة: إن مذهب الشافعي المنصوص عنه كيت وكيت، وذكر القول الذى يعلم هو وكل عالم أن الشافعي لم يقله، ونقل القاضيان الآخران عن أبي حنيفة ومالك مثل ذلك، فلما روجع ذلك القاضي قيل له: هذا الذى نقلته عن الشافعي من أين هو؟، أى أن الشافعي لم يقل هذا، فقال: هذا قول العقلاء، والشافعي عاقل لا يخالف العقلاء، وقد رأيت في مصنفات طوائف من هؤلاء ينقلون عن أئمة الإسلام المذاهب التي لم ينقلها أحد عنهم لاعتقادهم أنها حق، فهذا أصل ينبغى أن يعرف))[نقض التأسيس (1/146،147)].

    ويقول الدهلوي: ((واعلم أني وجدت أكثرهم يزعمون أن بناء الخلاف بين أبي حنيفة والشافعي رحمهما الله على هذه الأصول المذكورة في كتاب البزدوي ونحوه وإنما الحق أن أكثرها أصول مخرجة على قولهم وعندي أن المسألة القائلة بأن الخاص مبين ولا يلحقه
    البيان وأن الزيادة نسخ وأن العام قطعي كالخاص وأن لا ترجيح بكثرة الرواة وأنه لا يجب العلم بحديث غير الفقيه إذا انسد به باب الرأي وأن لا عبرة بمفهوم الشرط والوصف أصلا وأن موجب الأمر هو الوجوب البتة وأمثال ذلك أصول مخرجة على كلام الأئمة وأنه لا تصح بها رواية عن أبي حنيفة وصاحبيه وأنه ليست المحافظة عليها والتكلف في جواب ما يرد عليها من صنائع المتقدمين في استنباطهم كما يفعله البزدوي وغيره أحق من المحافظة على خلافها والجواب عما يرد عليه)).

    وإذاً: فالرأي عندي أن يبقى في الذروة من الصحة ما كان في كتاب الإمام وكان كتابه صحيح النسبة إليه..

    ومثله إن لم يفوقه بحسب قوة الإسناد=ما يُنقل عن الإمام بالسند الصحيح..

    أما غيرها من المنقولات فلا تُطرح جملة وإنما تكون منزلتها من الإسناد بمنزلة الرأي من الرواية...فقد تٌقبل إن احتفت بها قرائن تُقوي حالها...

    وقد تُرد إن احتفت بها قرائن تُضعف شأنها...

    وقد تبقى وحظها الحكايةُ لا غير فيُكمل بها البحث ولا يُركن إليها في علم ولا تحقيق..

    واعتبر بالقرون الثلاثة الأولى ..تجد فقهاً وعلماً جماً، مؤسس كله على سوق الإسناد ونسبة كل قول لقائله من الصحابة والتابعين وأتباعهم معضداً بسنده.. تجلله حجته ..يصحبه برهانه..

    واعلم أنك إذا ما جعلت الإسناد طلبتك في كل قضية ،وأوقفت النقل المرسل العاري عن الإسناد فلم تعتبره ولم تقبله إلا بمعضدات=استقام نهجك وسلمت طريقتك وكنت في العلم على محجةٍ بيضاء لا يتطرق إليها الشك ولا ينتابها الريب...

    وتأمل كيف يفزع أهل السنة إلى الإسناد فيما يُنسب إلى السلف من مستبشعات في الاعتقاد والتأويل =فإذا بأسانيد تلك المستبشعات مظلمة تهوي بمروياتها في جب الترك ،فإذا ساحة السلف بيضاء نقية من كل شبهة غوية..واسأل معي: لم لا يُطرد النهج فيُطلب الإسناد فلا يُنسب إلى قائل قول من غير حجة بينة ..ودلالة ظاهرة.. وبرهان واضح.. وإسناد لائح (؟؟؟)
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    487

    افتراضي رد: جنايات على العلم والمنهج (2)...تحرير أقوال العلماء عبر النقل والعزو المرسل ....

    هل في زماننا هذا لحفظ الاسناد أهمية كما في السابق ؟

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    41

    افتراضي رد: جنايات على العلم والمنهج (2)...تحرير أقوال العلماء عبر النقل والعزو المرسل ....

    لا جديد في الموضوع ..
    فأبو فهر يتحفنا بدرة .
    سلمت أناملك ابا فهر

    ولكن ما السبيل إلى ما ذكرت أيها الحبيب ؟!
    و قد تكاثرت الكتب ، و زادت المصنفات ، و لو أردنا ما ذكر ت لفنيت الأعمار ، و انقضى الزمان ، ولم نحصل سوى بضع مسائل معدودة ، تجدها محررة !
    فهل ترى أن نلقى نتاج أهل العلم الأئمة خلف ظهورنا ، ونقول للطلاب : ها أنتم أمامكم البحر فاقصدوه واتركوا القنوات ،و إياكم ثم إياكم بنقل العلم من كتاب غير مسند إلا بعد التمحيص ، والبحث عن التنصيص ؟
    و ما نفعل بالملخصات ؟
    وما نفعل بالموسوعات القديمة والحديثة والتي حررها إمام كالمقدسي في المغني ، أو مؤسسة ككثير من الحديثة ؟
    و ما نفعل بالشروح كالسبل ؟
    و ما نفعل بالعُمد ككتب المذاهب الفقهية ( الحنبلي مثلا)؟
    موقع قرطاس krtas.com
    يهتم بالكتب و شؤونها:الجديد،م

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    2,481

    افتراضي رد: جنايات على العلم والمنهج (2)...تحرير أقوال العلماء عبر النقل والعزو المرسل ....

    بارك الله فيكم.
    أبو محمد المصري

  5. #5
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: جنايات على العلم والمنهج (2)...تحرير أقوال العلماء عبر النقل والعزو المرسل ....

    أضم صوتي الى صوت الأخ الكريم أبي فيصل
    فيا أبا فهر وفقك الله، ليس كل قول يحتاج الى أن يعنى العلماء بضبط اسناده ونسبته الى صاحبه ضبطا متصلا بلا شذوذ ولا علة، على نحو ما يجب عليهم فيما هو منسوب الى السلف الأول من الصحابة فضلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم! ولهذا كان تساهلهم في رواية التاريخ - ما لم يكن فيها ما يشذ عن أصل حسن الظن بالسلف والصحابة رضي الله عنهم - أمرا مشهورا لا أحسبه يخفى عليك. أما حكاية مذاهب العلماء من الكتب المنسوبة الى أتباعهم، فقد جرى اتفاق بين أهل العلم على الأصول العامة لمذاهب الأئمة، يكذبون نسبة كل قول مخالف لها الى المذهب، فهذا الاتفاق هو جل ما يحتاج اليه طالب العلم لتبين القول الذي هو العمدة في المذهب تمييزا له عما سواه، فضلا عما ذكرتم من الأسانيد الموصولة الى الأئمة أنفسهم، رحمهم الله.. وعلى أي حال فالأمر ولله الحمد ليس فيه ما يدعو الى تكلف ما قد لا يطيقه أحد.. والله أعلم
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    Lightbulb رد: جنايات على العلم والمنهج (2)...تحرير أقوال العلماء عبر النقل والعزو المرسل ....

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الفداء مشاهدة المشاركة
    أضم صوتي الى صوت الأخ الكريم أبي فيصل
    فيا أبا فهر وفقك الله، ليس كل قول يحتاج الى أن يعنى العلماء بضبط اسناده ونسبته الى صاحبه ضبطا متصلا بلا شذوذ ولا علة، على نحو ما يجب عليهم فيما هو منسوب الى السلف الأول من الصحابة فضلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم!

    كل قول فيه حكم لا بد من ضبط سنده هذا هو ما ينفق في سوق العلم -عندي-ولا ينفق غيره إن رمنا منهجاً لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه...ولا أمنع اعتماد غير الرواية ولكن اعتمادها يكون من باب الاجتهاد في استنباط منهج وقول الإمام ..


    ولهذا كان تساهلهم في رواية التاريخ - ما لم يكن فيها ما يشذ عن أصل حسن الظن بالسلف والصحابة رضي الله عنهم - أمرا مشهورا لا أحسبه يخفى عليك.

    لا أجد عشرة أقوال في تقرير هذا التساهل ...وإن كنت تقصد مجرد سوق الأسانيد الضعيفة في كتب التاريخ ...فمثله في كتب السنة ..فهلا عددته تساهلاً..وأنا لا أمنع أن تكزن شروط قبول المنقول عن السلف أقل شدة من شروط المنقول عن رسول الله (ص)...ولكن الذي أمنعه وأوجب على كل عاقل أن يمنعه =هو النقولات العارية عن الإسناد بالمرة..فهذه خرجت من باب التساهل إلى باب احتمال الصدق والكذب وبينهما الظن والخرص...


    أما حكاية مذاهب العلماء من الكتب المنسوبة الى أتباعهم، فقد جرى اتفاق بين أهل العلم على الأصول العامة لمذاهب الأئمة، يكذبون نسبة كل قول مخالف لها الى المذهب، فهذا الاتفاق هو جل ما يحتاج اليه طالب العلم لتبين القول الذي هو العمدة في المذهب تمييزا له عما سواه

    أي اتفاق يا مولانا(؟؟؟)

    بل الخلاف في ضبط مذهب الإمام في الفروع(استطراداً وأعلم أنك لم تقصدها) بين أتباعه يقرب من درجة الخلاف بين الأئمة وبعضهم في ضبط مراد الشارع من الأحكام (؟؟؟)

    أما الخلاف بينهم في الأصول فأقل من ذلك رتبة لكنه موجود يقوى ويضعف...وهذا أمر لا ينكر..بل هو طبيعي للغاية..فإذا استثنينا الشافعي فلا يوجد من الأئمة أصلاً من كتب أصوله بنفسه..لذا وجد الخلاف في ضبط هذه الأصول..واعتبر بما بين المدرسة الحنفية البغدادية وما بين المدرسة الحنفية السمرقندية من الخلاف في ضبط مذهب أبي حنيفة..


    فضلا عما ذكرتم من الأسانيد الموصولة الى الأئمة أنفسهم، رحمهم الله.. وعلى أي حال فالأمر ولله الحمد ليس فيه ما يدعو الى تكلف ما قد لا يطيقه أحد.. والله أعلم
    يا مولانا إليك مسألة للتمرين:

    يُنسب لأبي حنيفة الآتي:

    1-لا يقبل أبو حنيفة خبر الواحد إذا خالف القياس.


    2-لا يقبل أبو حنيفة خبر الواحد إذا خالف ظاهر القرآن.

    3-لا يقبل أبو حنيفة خبر الواحد إذا خالف عمل الراوي.

    4-لا يقبل أبو حنيفة خبر الواحد فيما تعم به البلوى.

    5-لا يقبل أبو حنيفة خبر الواحد من الروي غير الفقيه.

    اطلب لي من أقوال أبي حنيفة ما يُصدق كل واحدة من هذه..

    وابحث لي هل نص الأحناف على أن بعض هذه الشروط من كلام بعض رجالات مذهب أبي حنيفة أم من كلامه هو ..

    وقبل ذلك لك مكافأة جليلة إذا وقفت على لفظو: (خبر الواحد) في كلام أبي حنيفة..

    ولتسهيل الأمر خذ معك كتب محمد بن الحسن وأبي يوسف وسأعد ما فيها مذهباً لأبي حنيفة ما داموا جعلوه هم(أي الصاحبين) كذلك لاتصال السند...

    ولفتح باب العلم: اسأل نفسك لماذا كثر الكلام في الاعتراضات على خبر الواحد ونسبة الكلام فيه لأبي حنيفة =من معتزلة بغداد من الأحناف(؟؟؟)
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    افتراضي رد: جنايات على العلم والمنهج (2)...تحرير أقوال العلماء عبر النقل والعزو المرسل ....

    تنبيه مهم: هذا تنشيط للمذاكرة ...وتقوية للاستدلال...وليس اختباراً أو ما ما شابهه مما يكره وينافي أدب الحوار...
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  8. #8
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: جنايات على العلم والمنهج (2)...تحرير أقوال العلماء عبر النقل والعزو المرسل ....

    بارك الله فيكم، ولا داعي للتنبيه، فليس في الأمر شبهة سوء أدب في الحوار أو طلب للاختبار أو ما الى ذلك، اذ قد تبين لي قصدكم من طلبتكم هذه، وفهمت مرادكم منها - أو هكذا أظن..
    - وحتى يا شيخنا لو كلفتمونا بتمرين أو اختبار أو نحوه في سياق كلامكم، ورأينا في أدائه نفعا راجحا لنا، لما كرهنا ذلك أبدا، فما جئت الى هذا المكان أصلا الا للمدارسة والافادة.. (ابتسامة)
    أما بعد، فالذي فهمته من كلامكم عن اختلاف القول فيما ينسب الى أبي حنيفة من المذاهب، هو نقضكم به لما ذكرته آنفا من كون مذاهب الأئمة عليها نوع من الاتفاق العام.. وصدقتم في ذلك فقد خرج اللفظ مني عاما على نحو لم أصب به مرادي منه.. وما أردته هو الأصول العامة التي تميز فقه كل مذهب في الاستدلال والنظر عن غيره من المذاهب.. وهذه - بالجملة لا بالتفصيل - معلومة باستقراء كتب الفقهاء أتباع كل مذهب منها وتفريعاتهم على ذلك المذهب. وأنا أتفق معكم في كون الأقوال قد تتغاير بل وقد تتضارب مع نسبتها جميعا الى امام المذهب، وهذا أمر يظهر منه - ولا شك - أن المذهب كلما تأخر عليه الزمان، كلما صار أشبه ما يكون بعباءة واسعة فضفاضة لا تزداد الا اتساعا ويدخل تحتها كل صاحب قول بقوله ورأيه الذي يزعم تفريعه على المذهب، فان لم يجد ما يثبت به ذلك، زعم نسبة قول جديد الى الامام رأسا، ولو بألفاظ موهمة على نحو ما عرضتم في مقالكم. وهذا عند التأمل لا أراه الى نتاجا لغلو القوم في اتباع تلك المذاهب الأربعة، فلما كان الفقيه في بعض الأعصار والأمصار لا يكاد يقبل منه القول أحيانا حتى تثبت نسبته الى مذهب منها دون غيره، كان بعض الفقهاء لا يجدون بدا من تلمس الأبواب التي يصلون عبرها الى قبول أقرانهم من الفقهاء لأقوالهم، وان استلزم ذلك استنباط أصل أو قاعدة تنسب الى أحد الأئمة على أنها من مذهبه وبها كان يقول! بل وقد وصل الأمر الى حد وضع الأقوال المنسوبة اليهم بالباطل!
    هذا واقع لا أنكره. ولكن هنا يأتي ما أردت مناقشتكم فيه، وفقكم الله وسددكم، وأضعه على هيئة سؤال: لماذا يحتاج طالب العلم في نظركم الى ان سجتهد في البحث في أسانيد الأقوال المنسوبة لامام من الأئمة، وينظر في رجال تلك الأسانيد، ويفني في ذلك الأوقات والأعمار، مع أنه قد يكون من الاولى له والأنفع - والأقصر طريقا الى الحق - أن يركز اذ ذاك على كلام صاحب الكتاب المنقول فيه ذلك القول وما معه من أدلة واستدلالات تعضد مذهبه هذا، أيا كان ذلك المذهب، وأيا كانت صحة نسبته الى الامام، فيكون نظره منصبا من باب اولى على أدلة صاحب الكتاب وتحقيق ثبوتها وصحة الاستدلال المرام منها؟
    انه لا يزال الباحثون في كتب المذاهب يفيدون مما في تلك الكتب من استدلالات ويرجحون ما يتجلى لهم صحة الاستدلال فيه منها، - سواء صحت نسبة تلك المناهج المتبوعة فيها الى امام المذهب أو لم تصح - وينقلون ما ينقلون من الأقوال غالبا بصيغة على نحو (في القول المروي عن أحمد) مثلا وهي صيغة تمريض يظهر منها ادراكهم لاحتمال بطلان تلك النسبة الى الامام أصلا، ولكن ذلك لا يضيرهم في طلبتهم، لأن غابتهم لا ينبغي ان تكون هي تحقيق كل الأقوال المنسوبة الى أحمد - مثلا - وتصحيحها وجمعها كلها الى بعضها البعض حتى يتسنى لهم اتباعه عليها مهما كانت! فأنا حقيقة ليس يضيرني أن أعتقد أنه قد كان للامام أبي حنيفة - مثلا - قولان - بل عشر أقوال - في احدى المسائل، قول قديم وقول جديد، مع أنه في الحقيقة وعند التحقيق قد لا تصح نسبة أي من القولين اليه أصلا! هذا لا يضيرني اعتقاده - أخذا من كتب من ينسبون الأقوال اليه - الا ان كان في نسبتها اليه ما يستوجب الذب عنه رحمه الله بنفيهما لطعنهما في امامته مثلا - وهذه حالة خارجة عما نحن بصدده هنا!
    يضيرني في ديني أن أعتقد صحة حديث ضعيف - تفريطا مني في النظر في حال اسناده - من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن أبني عليه الحكم والعمل، ولكن لا يضيرني أن أعتقد أنه كان للامام أحمد قولان في احدى المسائل مع أنه في الحقيقة لم يكن له الا قول واحد!
    فصرف جهود طلبة العلم المحققين الى تحقيق صحة الأقوال المنسوبة الى الأئمة، زيادة على ما درجت عليه مناهج العلماء وطلبة العلم في تعاملهم مع تلك الأقوال، هذا أراه يا شيخنا المفضال يفتح بابا للغلو في التمذهب والتقليد والذي ما علمتكم الا من أكثر أهل المجلس تحذيرا منه، وان لم يكن كذلك، فلعل غيره - كصرف النظر الى أدلة تلك الأقوال على ميزان الكتاب والسنة - يكون اولى منه وأنفع، والله أعلم.
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  9. #9
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: جنايات على العلم والمنهج (2)...تحرير أقوال العلماء عبر النقل والعزو المرسل ....

    تنبيه مهم: أرجو ألا يفهم من هذه العبارة بالذات: "يضيرني في ديني أن أعتقد صحة حديث ضعيف - تفريطا مني في النظر في حال اسناده - من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن أبني عليه الحكم والعمل، ولكن لا يضيرني أن أعتقد أنه كان للامام أحمد قولان في احدى المسائل مع أنه في الحقيقة لم يكن له الا قول واحد!" أنني أدعو الى التساهل في قبول قول كل من هب ودب اذا ما جاء منسوبا الى واحد من الأئمة الأعلام رحمهم الله.. وانما أدعو الى وضع كل شيء في نصابه الصحيح وتقديره بقدره بلا افراط أو تفريط.. بارك الله فيكم.
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    Lightbulb رد: جنايات على العلم والمنهج (2)...تحرير أقوال العلماء عبر النقل والعزو المرسل ....

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الفداء مشاهدة المشاركة
    ولكن هنا يأتي ما أردت مناقشتكم فيه، وفقكم الله وسددكم، وأضعه على هيئة سؤال: لماذا يحتاج طالب العلم في نظركم الى ان سجتهد في البحث في أسانيد الأقوال المنسوبة لامام من الأئمة، وينظر في رجال تلك الأسانيد، ويفني في ذلك الأوقات والأعمار، مع أنه قد يكون من الاولى له والأنفع - والأقصر طريقا الى الحق - أن يركز اذ ذاك على كلام صاحب الكتاب المنقول فيه ذلك القول وما معه من أدلة واستدلالات تعضد مذهبه هذا، أيا كان ذلك المذهب، وأيا كانت صحة نسبته الى الامام، فيكون نظره منصبا من باب اولى على أدلة صاحب الكتاب وتحقيق ثبوتها وصحة الاستدلال المرام منها؟
    انه لا يزال الباحثون في كتب المذاهب يفيدون مما في تلك الكتب من استدلالات ويرجحون ما يتجلى لهم صحة الاستدلال فيه منها، - سواء صحت نسبة تلك المناهج المتبوعة فيها الى امام المذهب أو لم تصح - وينقلون ما ينقلون من الأقوال غالبا بصيغة على نحو (في القول المروي عن أحمد) مثلا وهي صيغة تمريض يظهر منها ادراكهم لاحتمال بطلان تلك النسبة الى الامام أصلا، ولكن ذلك لا يضيرهم في طلبتهم، لأن غابتهم لا ينبغي ان تكون هي تحقيق كل الأقوال المنسوبة الى أحمد - مثلا - وتصحيحها وجمعها كلها الى بعضها البعض حتى يتسنى لهم اتباعه عليها مهما كانت! فأنا حقيقة ليس يضيرني أن أعتقد أنه قد كان للامام أبي حنيفة - مثلا - قولان - بل عشر أقوال - في احدى المسائل، قول قديم وقول جديد، مع أنه في الحقيقة وعند التحقيق قد لا تصح نسبة أي من القولين اليه أصلا! هذا لا يضيرني اعتقاده - أخذا من كتب من ينسبون الأقوال اليه - الا ان كان في نسبتها اليه ما يستوجب الذب عنه رحمه الله بنفيهما لطعنهما في امامته مثلا - وهذه حالة خارجة عما نحن بصدده هنا!
    يضيرني في ديني أن أعتقد صحة حديث ضعيف - تفريطا مني في النظر في حال اسناده - من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن أبني عليه الحكم والعمل، ولكن لا يضيرني أن أعتقد أنه كان للامام أحمد قولان في احدى المسائل مع أنه في الحقيقة لم يكن له الا قول واحد!
    فصرف جهود طلبة العلم المحققين الى تحقيق صحة الأقوال المنسوبة الى الأئمة، زيادة على ما درجت عليه مناهج العلماء وطلبة العلم في تعاملهم مع تلك الأقوال، هذا أراه يا شيخنا المفضال يفتح بابا للغلو في التمذهب والتقليد والذي ما علمتكم الا من أكثر أهل المجلس تحذيرا منه، وان لم يكن كذلك، فلعل غيره - كصرف النظر الى أدلة تلك الأقوال على ميزان الكتاب والسنة - يكون اولى منه وأنفع، والله أعلم.
    بارك الله فيكم...

    جواب سؤالكم في النقاط التالية:

    1- بل الكذب والخطأ على كل واحد من الناس مذموم معيب سواء كان هذا الواحد نبياً أو صحابياً أو عالماً أو حتى يهودياً أو نصرانياً..

    نعم .يتفاوت الخطأ والكذب بتفاوت قدر المذكورين..ولكنه لا يخرج أبداً عن كونه خطأ وكذب..

    2- وطلب الدقة والتثبت في نسبة الأقوال لقائليها مطلوب ممدوح بقطع النظر عن هذا القائل من هو..

    نعم.تزداد الحاجة لطلب الثقة والتثبت إذا كان القائل قوله حجة..ولكن نزول قدر باقي الناس عن هذه الرتبة الشريفة لا يحرمهم حق أن لا يُنسب لهم إلا ما قالوه..وأن لا يتقول عليهم بغير ما رأوه..

    3- ثم الاعتزاء إلى السلف مطلوب محبوب ،والبحث عن سلف لك فيما تقول مرغوب،وصار التعلق بالقائل القديم مما يدفع غن المتكلم غائلة الابتداع،وما يجعل لقوله شرعية الإعذار؛فلا يُقال: قال مالم يُقل..وصار من أراد نشر عقيدة أو فقه أو غيرها من وجوه الرأي =يرى أنه إذا نسبها إلى عالم ممن سلف من العلماء =فقد التجأ إلى ركن وثيق..

    وأعلى رتبة من تلك: أن عمل القرون المفضلة يوشك أن يكون حجة في الدين ،فأي معين لك على تقرير كون الحق في رأيك=من أن تجعله قولاً وعملاً لتلك القرون..

    ثم أتباع الأئمة الأربعة قد عموا المعمورة ..وهم يرون أن أقوال أئمتهم بمنزلة الشرائع إلى الدين..

    ثم أقوال أهل العلم وإن اتفقنا أنا وأنت على عدم حجيتها فسنتفق-إن شاء الله-على أنها هدايات ومنارات..

    كلُ ذلك يا صاحبي..يمنع أن ننسب إلى علماء السلف والخلف وِأي متكلم كان قولاً بغير الطريق الذي ذكرتُ لك..وليس ذلك من التعصب أو شبهه..بل هو من باب تصحيح طرق النظر..وأحد أهم طرق النظر عندي أن نضبط مناهج الأئمة وأن نعرف كيف كانوا ينظرون..

    وأحد أصول منهجي: أن أحب السلف جميعاً حباً واحداً لا أفرق بينهم إلى بما فضل الله به بعضهم على بعض وأن أعلم أنه ما من واحد منهم إلا وقد أصاب شعباً من الحق وشعباً من الباطل وأنه ما حاز واحد منهم الحق إلى رحله..بل لا يزال الحق مفرق فيهم..وواجبي أن أطلب جمع هذا الحق المفرق فيهم في نفسي-وهذا عسير جداً-ولكني أسعى فإما أصبت أجراً وإما اثنين والله الموفق


    وكيف إذاً يتسنى لي ضبط مناهجهم ومعرفة كيف كانوا ينظرون(؟؟؟)

    الذي توصلتُ إليه: أنه ليس أضبط لمنهجك وأقوم وأطرد ..من التزام السند الصحيح أو النقل العالي من كتاب الإمام أو النسبة المستفيضة متصلة الطبقات..أما ما دون ذلك ..فهو عمل الباحثين كما ذكرتُ..وعليه جرى عمل علماء المذاهب كما أشرتَ..وهو غير نافق عندي ولا أراه إلا باب شر..وأبعد أمر عن أن يكون منهجاً لأمة الإسناد..



    ..
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  11. #11
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: جنايات على العلم والمنهج (2)...تحرير أقوال العلماء عبر النقل والعزو المرسل ....

    بارك الله فيكم
    يا أبا فهر أنا لا خلاف لي معكم على أنه من الأولى والأليق بالأئمة الأعلام ألا ننسب اليهم الا قولا علمنا صحته عنهم، وأن يكون لنا قدر من العناية بهذا التدقيق..
    ولكن الذي أخشاه أن تكون بذلك طالبا لما لم ير أحد من أهل العلم قبلك انفاق الأوقات فيه وفي ضبطه، ولم يروا الى طلبه ضرورة.. فتوسعوا فيه اما لتعذره وصعوبته الشديدة، واما لكون غيره أولى منه بالبحث والنظر والتمحيص والتدقيق..
    ولهذا قلت:
    "فصرف جهود طلبة العلم المحققين الى تحقيق صحة الأقوال المنسوبة الى الأئمة، زيادة على ما درجت عليه مناهج العلماء وطلبة العلم في تعاملهم مع تلك الأقوال ... الخ"

    فالذي أخشاه أن تعد أنت ما لم ير فيه أحد من العلماء بأسا أو تفريطا= جناية على العلم والمنهج، فتخطئ سائر علماء الأمة بل وتنسبهم الى الجناية من حيث لا تشعر!

    وقد خطر لي الآن خاطر آخر:
    لو أنك سلكت هذا المسلك، فماذا تتوقع أن تكون النتيجة؟ لربما وجدت أن أكثر ما نسب الى الأئمة في كتب أتباعهم اما من المراسيل أو ما لا سند له أصلا من ناقله! فماذا سيحدث لو أسقطت كل هذه النصوص بناءا على أمثال تلك العلة في روايتها؟؟ هل سيبقى من أمهات الكتب ما يمكن النظر فيه بعد ذلك؟؟ الوحيد الذي حرر مذهبه بيده هو الشافعي كما تعلم، وعدا ذلك فكلام الأئمة منثور في كتب أتباعهم.. فماذا سيبقى لنا؟؟
    وفقكم الله
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    افتراضي رد: جنايات على العلم والمنهج (2)...تحرير أقوال العلماء عبر النقل والعزو المرسل ....

    بارك الله فيك..

    أول الأمر أن يُقال:

    ولكن الذي أخشاه أن تكون بذلك طالبا لما لم ير أحد من أهل العلم قبلك انفاق الأوقات فيه وفي ضبطه، ولم يروا الى طلبه ضرورة.. فتوسعوا فيه اما لتعذره وصعوبته الشديدة، واما لكون غيره أولى منه بالبحث والنظر والتمحيص والتدقيق..
    تلك كلية غير صحيحة...

    وهجر طلب الإسناد والاعتماد عليه كأحد أهم سبل تثبيت القول =هو هدي السلف الصالح والقرون المفضلة ..تشهد بذلك كتبهم وأقوالهم..

    وإنما حدث ضعف التثبت وطلب السهولة والتيسير على النحو الذي تصف =بعد القرن الرابع وعم وطم في الخامس والسادس وما بعدهما..

    فالذي يطلب ما أطلب لا يكون بذلك مخالفاً إلا لأولئك المتأخرين...

    وثاني الأمر: أني أقول أن لإثبات نسبة الأقوال للعلماء طريق آخر وهو اعتبار مجموع القرائن ..ككثرة الناسبين للقول..مع اتساق القول مع بعض تصرفات الإمام..وكأن يكون من الناسبين عالم محرر و...و...وغير ذلك من القرائن...

    ولكن هذا الطريق يكون من باب الاجتهاد لا النص..

    وقد أشرتُ لهذا في أصل الموضوع فقلت:

    وإذاً: فالرأي عندي أن يبقى في الذروة من الصحة ما كان في كتاب الإمام وكان كتابه صحيح النسبة إليه..

    ومثله إن لم يفوقه بحسب قوة الإسناد=ما يُنقل عن الإمام بالسند الصحيح..

    أما غيرها من المنقولات فلا تُطرح جملة وإنما تكون منزلتها من الإسناد بمنزلة الرأي من الرواية...فقد تٌقبل إن احتفت بها قرائن تُقوي حالها...

    وقد تُرد إن احتفت بها قرائن تُضعف شأنها...

    وقد تبقى وحظها الحكايةُ لا غير فيُكمل بها البحث ولا يُركن إليها في علم ولا تحقيق..
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    74

    افتراضي رد: جنايات على العلم والمنهج (2)...تحرير أقوال العلماء عبر النقل والعزو المرسل ....

    إذا فهمتُ كلام شيخين فبينهما تكامل وأيّما تكامل.
    - هناك دعوة لطلب الإسناد. في أيّ عصر كان - الشيخ أبو فهر السّلفي.
    - وهناك دعوة لئلا يتحوّل هذا الطلب إلى مضيعة لما هو أهمّ منه.في هذه العصور المتأخّرة.- الشيخ أبو الفداء.

    لكن ضاع فيما بين الطرحين (كما هو دأب مناقشات الحذاق)
    أشاء مهمّة جديرة بالاهتمام، ففي هذا الوضوع مثلاً ضاعت الإشارة لما يلي:
    أ/ اللغة التي صاغها أبو فهر السّلفي طرحه – فألفاظه وصيغه تملك القارئ وتطربه فصاحة وجزالة.
    ب/ التسلسل التّاريخي الذي نَقل الموضوعَ من مسئلة علميّة إلى مسئلة في تاريخ العلم- طرح أبو فهر.
    ج/ متعة تأصيل المعلومات وتسجيلها بصورة متدرّجة وفي تراكمات: زمانيّة ومكانيّة واجتماعيّة- طرح أبوفهر.
    د/ توثيق المعلومات الذي هو من أدبيات البحث العلمي- أظنّ أنهّ محاكات لمفهوم حفظ السّند والإسناد.
    ه/ التخوّف الذي يبديه الشيخ أبو الفداء ربّما يتوجّه إلى أبناء هذا العصر - الذين قلّت عزيمتهم وضعفت همّتهم،
    في عصر سمته بل شعاره "الاستهلاك السّريع" - أكثر مما يتوجّه إلى خاصيّتي السّند و الإسناد.

    شكراً للشيخين الكريمين.

    واعذونا في هذا التطفّل.
    ورحم الله الإمام الشاطبي:
    إلا تُقَذّي فلا تُقْذي مشاربها
    لاتُنْزِرنّ نَزُوراً أو ترى غُرُرا.

  14. #14
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: جنايات على العلم والمنهج (2)...تحرير أقوال العلماء عبر النقل والعزو المرسل ....

    يا أبا فهر وفقك الله: في أصل الموضوع كلام يفهم قارئه أنك تطالب بأن يكون كل قول ينسب للامام - وحتى تجيز أن يقبله من يتناوله كقول للامام أو مذهب له - مدعوما بالاسناد، ليتحرر مذهب الامام بناءا على ذلك!
    فما أعز تلك الطلبة على طالبها وما أبعدها عن التحصيل!!
    أنظر الى هذا الكلام - مثلا – لفقيه من أئمة المالكية في مصنفه.. في باب الصيام يقول:
    " ( قوله فلا يقضي إلخ ) أي فلو قضى المسافر ما عليه من رمضان الماضي في هذا الحاضر فإنه لا يجزئ عن واحد منهما اتفاقا , وأما الحاضر إذا صام رمضان الحاضر قضاء عن الماضي فقيل لا يجزئ عن واحد منهما , وهو قول مالك وأشهب وسحنون وابن حبيب وابن المواز وصححه ابن رشد ثم اختلف أصحاب ذلك القول فقيل أنه لا يلزمه كفارة كبرى مع كون صومه لا يجزئه عن رمضان الحاضر ولا الماضي وذلك ; لأنه صامه ولم يفطر وصوبه ابن أبي زيد وقال ابن المواز : يلزمه كفارة كبرى مع الكفارة الصغرى عن كل يوم لفطره فيه عمدا يرفعه نية رمضان إلا أن يعذر بجهل أو تأويل واقتصر ابن عرفة عليه فيفقد اعتماده كما قال والذي ذكره ابن القاسم في المدونة أن الحاضر إذا صام رمضان الحاضر قضاء عن الفائت بأنه يجزئ عن الحاضر , وإن لم ينوه وصوبه في النكت كما قال المواق وعليه للماضي مد عن كل يوم قال عبق وينبغي أن يكون به الفتوى قاله شيخنا العدوي وصححه بعض شيوخنا والحاصل أن كلا من القولين قد صحح ."
    (حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/537)
    وأقول لو أردنا تطبيق ما تطلب في هذا النقل السالف، فهل تطالبنا بأن نرد قول الدسوقي عن مذهب مالك اذ ينسب اليه ما ينسب، لأنه لم يسق لكلامه سندا؟ أم تطالنا بأن نفرغ الجهد والوسع في البحث عن مثل هذا القول فيما أسند الى مالك بسند متصل حتى لا نكون بهذا النقل قد نسبنا الى مالك ما لم يقله؟ أو ترانا ننظر فيما ادعاه الدسوقي من أن ابن رشد قد صحح قول مالك وأشهب وسحنون وابن حبيب وابن المواز، هل كان ذلك كله بسند متصل بلا علة أو شذوذ أم لا؟
    ولعلنا ان وفينا الامام مالك حقه في تحقيق نسبة القول اليه، ثم وجدنا من الوقت متسعا، لكان حريا بنا أيضا أن نحقق قول أبي القاسم والعدوي، وننظر هل صح فعلا عن العدوي هذا الكلام الذي زعم الدسوقي نسبته اليه ها هنا أم ماذا؟
    ثم ان فعلنا ذلك كله وأفرغنا فيه ما أفرغنا من وقت وجهد، خرجنا بأننا نشك في نسبة القول كذا الى فلان وفلان، وهي عندنا بمنزلة الرأي من الرواية، أما القول كذا فثابت النسبة الى فلان بالسند المتصل، فهو الرواية عنه!! ثم ماذا بعد؟؟
    يا شيخنا هذا تكلف لأمر عسير من شأنه أن يشتت الباحثين، ويصرف جهودهم الى تحقيق مذهب فلان ومذهب فلان من الأئمة بدلا من تحقيق أصول المسائل وأدلة المتنازعين فيها!
    فسواء صح أن قال مالك هذا الكلام أم لم يصح فالعهدة فيه على من نسبه اليه على أي حال، هذه أولا.. وثانيا فسواء صحت أم لم تصح فهي رأي واجتهاد اما من مالك أو ممن نسبه اليه، وواجبنا أن ننظر فيه كما ننظر في غيره من مناهج الاستدلال، ونفيد منه، سواء ثبت سنده ونسبته الى مالك أو غيره من الأئمة أو لم يثبت! ومنزلة كل واحد من تلك الأقوال ومكانه من الدليل هي التي توجهنا في الأخذ والترك وعليها المعول عند الترجيح! أما أن نعطل كل هذا النظر الذي هو بغية الطالب منا في تلك الكتب، حتى نبحث أولا هل صحت نسبة هذا القول أو ذاك الى مالك أو غيره فهذا ما سمعت به من أحد قبلك!
    ما فائدة أن نفرز بطون كتب الأئمة وأتباعهم ومصنفاتهم لنقرر أي الأقوال فيها هو الرواية وأيها هو الرأي المنسوب بلا سند، كما صنع أئمة الحديث في روايات النبي صلى الله عليه وسلم، ونحن نعلم أنه سواء ما صحت نسبته أو ما لم تصح، فكله من الرأي الذي يعرض على الدليل فان وافقه قبل وان خالفه رددناه؟؟
    ثم ما السبيل الى ذلك حتى لو طلبناه، ولم يعتن أتباع هؤلاء الأئمة بنقل كلامهم بالسند - في الأعم الأغلب - كما اعتنى الناس بنقل كلام النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين؟؟ وأنا أقول الحمد لله أنهم لم يفعلوا والا لكان الغلو في هؤلاء الأئمة عند من تبعهم أضعاف ما كان مما لا يخفى عليك! يفاخر الناس بأن عندهم أسانيد لأقوال الامام فلان وكأنه اسناد الى النبي صلى الله عليه وسلم! ولو كان لهذا الذي تطلبه ضرورة لما قدر الله أن يقع فيه التساهل من الأمة كلها من لدن هؤلاء الأئمة الى يوم الناس هذا!! ففرق يا أخانا الكريم بين حفظ نصوص الوحي، والذي تكفل الله به وسبب له أسبابه حتى صرنا نحن أمة الاسناد، وبين حفظ اجتهادات بعض الأئمة وآرائهم فيها والذي لا يقول عاقل أنه يستوي مع حفظ الوحي في المنزلة، مهما بلغت منزلة هؤلاء الأئمة ومهما كان تقدمهم في الزمان الفاضل من بعد الصحابة والتابعين! نعم هؤلاء الأئمة كانوا في نهاية القرون الثلاث الفاضلة، وعليه فمذاهبهم وأقوالهم تدخل في جملة ما على الأمة أن تعتني به من تراث السلف، وهذه لا أماري فيها، ولكن أن يقال لنا الآن حرروا أقوال الأئمة بالسند وأفرغوا الوسع في طلب ذلك، فبأي شيء تطالبنا يا أبا فهر؟؟
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    افتراضي رد: جنايات على العلم والمنهج (2)...تحرير أقوال العلماء عبر النقل والعزو المرسل ....

    الفاضل (الشك العلمي)جزاك الله خيراً...

    =============================

    يا أبا الفداء..أولو كان ما أدعو إليه هيناً بعد تراكم السنون الطوال على هجره=أكان خيرة العلماء يرضون بخلافه(؟؟؟)

    نعم هو شاق وعسير...

    ونعم.لا أرضى بغيره.

    ولا أنكر على من طلب السهولة والتيسير...

    ولكن في مواضع المشاححة والمحاججة ..فلا يلومن هو = من طلب الدقة والتوثيق...

    وأنا -في البحث العلمي-أحب السلف حباً واحداً...وأكره جداً أن يصرخ الباحث طالباً صحة السند فيما نُسب للصحابة والتابعين..ثم هو فيمن بعدهم متهاون متكاسل..

    وأكره جداً من يصرخ طالباً صحة السند إذا جابهه أشعري أو مفوض أو قبوري بخبر عن إمام من الأئمة يُشيد بدعته..ثم هو في غير ذلك متكاسل متهاون..

    ولي أن أعذر مثل هذا الباحث ..فالأمر شاق..والطريق عسيرة..ولكني أكره جداً أن يجعل تكاسله وتهاونه =شريعة لطلبة العلم..

    وأخرى: أنا يا أـبا الفداء أسعى لتأسيس منهج لي أسير عليه في بحثي العلمي..وأرجو إذا بلغتُ الأربعين أن أتمه..وطلب الإسناد والحرص عليه سنة القرون المفضلة...فهل علي من عتب إن ارتضيته لي منهجاً(؟؟)

    شاق ..نعم.

    مستحيل..لا.
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  16. #16
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: جنايات على العلم والمنهج (2)...تحرير أقوال العلماء عبر النقل والعزو المرسل ....

    "ولكن في مواضع المشاححة والمحاججة ..فلا يلومن هو = من طلب الدقة والتوثيق..."
    ألا ترى يا مولانا أن هذا قيد جديد لم تكن قائلا به في أول الموضوع؟
    تقول أنك لا تلوم من يتساهل ولا يعتني باسناد الكلام الى الأئمة الأعلام، ولكنك تدعو الناس الى ألا يقع منهم اللوم على من يطلب التوثيق والدقة في مواضع المشاححة والمحاججة! فهل خالفتك في هذه يا أبا فهر؟ (ابتسامة)
    ما كنت لأختلف معك في هذا المعنى، وما كان لأحد أن يخالف فيه! ففي مواضع المشاححة نطالب بالاسناد واثبات نسبة القول الى الامام وهذا لا مراء فيه. بل هذا عين ما قلته في رد آنف لي، أنه ما لم يكن القول المنسوب الى الامام فيه ما يستنكر أو فيه ما مؤداه الطعن في الامام، فانه لا ضرورة لطلب الاسناد!
    "وأكره جداً أن يصرخ الباحث طالباً صحة السند فيما نُسب للصحابة والتابعين..ثم هو فيمن بعدهم متهاون متكاسل.."
    ها أنت قد قررت منذ قليل أن الأمر يقدر بقدره! فان كانت حاجة فبقدرها وان كانت ضرورة فبقدرها، وان لم يكن هذا ولا ذاك فلا حرج..
    أما أن يقال هاتوا الاسناد مطلقا لكل شيء نسب الى امام من الأئمة أيا كان، فهذا هو ما كنت فيه أنازعك.. وهو ما أراه العنت بعينه!!
    فالذي تطلق أنت كونه من التهاون والكسل (بل وعنونت له بأنه من "الجنايات" هكذا باطلاق)، قد يكون في بعض الأحوال هو الأولى بلا نكارة.
    "وأكره جداً من يصرخ طالباً صحة السند إذا جابهه أشعري أو مفوض أو قبوري بخبر عن إمام من الأئمة يُشيد بدعته..ثم هو في غير ذلك متكاسل متهاون.."
    وأقول ها أنت تطلق الكلام مجددا بلا قيد، مع أنك قد أقررت به فيما قدمت به كلامك! يا أبا فهر لا يستوي من ينسب الى امام من الأئمة القول بأن يد الله هي كناية عن القدرة - مثلا - أو أن استواءه على العرش يراد به الاستيلاء، بالذي ينسب اليه القول - مثلا - بعدم جواز التطهر من ماء خلت به المرأة، أو بوجوب الوضوء من كل ما مسه النار! فأنا أراه ضروريا أن أطالب صاحب الزعم الأول باثبات نسبة ذلك القول الباطل الى الامام، لأن اثبات بطلان تلك النسبة - وان كان ليس دليلا شرعيا في ذاته حتى لو فرضنا أنه صح عنه- مما يستلزمه الذب عن هؤلاء الأئمة الذين شهدت لهم الأمة بصحة المنهج والورع وحسن الديانة. أما آخر ما استقر عليه مذهبه في مسألة من دقائق مسائل الفروع فليس اثبات السند فيه ضرورة يجب على الباحثين تحريها!!
    فلنقدر كل شيء بقدره الصحيح يا أبا فهر، بارك الله فيك. أنا لا أدعو أن يكون منهجنا التساهل، ولكني أكره العنت والتشديد في غير محله! فلا انا أدعوك الى التساهل ولا أنا أعدوك الى التشديد.. ولا أقول للناس أفرطوا ولا أقول لهم فرطوا! وانما أريد أن أتخذ بين ذلك قواما!.. وما أرى ذلك الا كان هو سبيل أهل المنهج المستقيم في هذه الأمة من لدن القرون الأولى والى يومنا هذا والى قيام الساعة، ولا تزال طائفة قائمة به ظاهرة عليه لا يضرها من خالفها أو خذلها الى يوم القيامة.. والله الموفق المستعان.
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    افتراضي رد: جنايات على العلم والمنهج (2)...تحرير أقوال العلماء عبر النقل والعزو المرسل ....

    مواضع المشاححة هي كل ما اختلف فيه متناظران....

    ولو اتفقا فرضيا من بعضهما ضعف التوثيق فلن يرضاه منهما ثالث يخالفهما....

    فمواضع المشاححة على الحقيقة هي جل مباحث العلم..وجل ما وقع فيه الخلاف..

    ولا ألوم من رضي السهولة لنفسه..أما إن جاء يقيم علي حجة بكلام مقطوع مبتوت فصنيعه عندها -عندي- جناية على العلم والمنهج..

    وأما إن جئت أحاققه فرضي بكلام مقطوع ..قلنا: اطمئن له في نفسك كيف شئت ولكنا لا نرضى حجة مبتوتة مقطوعة..

    فلا قيد هناك...والكلام على إطلاقه...وإنما هو تفريق بين ما يرتضيه المرء لنفسه يقتنع به فهذا بابه أوسع وقد يكون مجرد تقليد عالم..وبين ما ينفق في سوق الحجج ويصلح لئن يكون أرضية مشتركة يقف عليها من يرومون دقة البحث وسلامة المنهج..

    وتمثيلي بباب الاعتقاد هو من باب الإلزام ..وباب العلم عندي واحد من جهة الحجج والدلائل ..فلا يجوز أن أثبت لمالك قولاً في الاعتقاد بغير طريق صحيح..ولا يجوز أن أثبت له في الفقه قولاً بغير طريق صحيح..هما سواء من هذه الجهة..

    وليس ذاك بتشدد ولا تعنت..بل هو طريق السلف: الإسناد من الدين،وسموا لنا رجالكم....

    وكذا في كلام كل متكلم إلى يوم القيامة..وما سواه فباب كذب وحديث خرافة..
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    المشاركات
    8,786

    افتراضي رد: جنايات على العلم والمنهج (2)...تحرير أقوال العلماء عبر النقل والعزو المرسل ....

    جزاك الله خيراً أبا فهر ، مقالٌ رائــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ــــــعٌ.
    أبو عاصم أحمد بن سعيد بلحة.
    حسابي على الفيس:https://www.facebook.com/profile.php?id=100011072146761
    حسابي علي تويتر:
    https://twitter.com/abuasem_said80

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •