الإدغام أسبابه وأقسامه وأحكامه
النتائج 1 إلى 2 من 2
2اعجابات
  • 2 Post By أم أروى المكية

الموضوع: الإدغام أسبابه وأقسامه وأحكامه

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2014
    المشاركات
    1,331

    افتراضي الإدغام أسبابه وأقسامه وأحكامه

    الإدغام أسبابه وأقسامه وأحكامه

    جاء في كتاب " هداية القارى إلى تجويد كلام الباري للمرصفي " تفصيل رائع في باب الإدغام وسنوجزه فيما يلي :
    أولاً : أسباب الإدغام .
    أما أسبابه فثلاثة وهي: التماثل والتقارب والتجانس
    ثانياً : فائدة الإدغام .
    أما فائدته فهي التخفيف والتسهيل في النطق إذ النطق بحرف واحد فيه خفة وسهولة عن النطق بحرفين.
    ثالثاً : شروط الإدغام .
    للإدغام شرطان:
    الأول: خاص بالمدغم وهو الحرف الأول.
    الثاني: خاص بالمدغم فيه وهو الحرف الثاني.

    أما الشرط الخاص بالمدغم : فهو التقاؤه بالمدغم فيه خطاً ولفظاً كالنون مع الراء في نحو {مِّن رَّبِّهِمْ} أو خطاً لا لفظاً فيدخل الهاءان في نحو {وَتَحْسَبُونَه هَيِّناً}. ويمتنع كونه لفظاً لا خطاً فيخرج النونان في نحو {أَنَاْ نَذِيرٌ}.
    وأما الشرط الخاص بالمدغم فيه :
    فهو أن يكون أكثر من حرف إذا كان الإدغام في كلمة، فيدخل القاف والكاف في نو {أَلَمْ نَخْلُقكُّم} بالاتفاق .
    رابعاً : كيفية الإدغام .
    أما كيفيته فهي جعل المدغم وهو الحرف الأول من جنس المدغم فيه وهو الحرف الثاني فمثلاً : إذا أدغمت النون في اللام أو في الراء في نحو {مِن لَّدُنَّا}. {مِن رِّزْقِ اللَّهِ} فتقلب النون لاماً في المثال الأول وراء في المثال الثاني وتدغم اللام في اللام والراء في الراء وحنيئذ يصير النطق بلام مفتوحة مشددة بعد الميم في {مِن لَّدُنَّا} وبراء مكسورة مشددة بعد الميم في {مِن رِّزْقِ اللَّهِ}.
    ومن ثم يتضح أن هذه الكيفية تمت بعملين هما: قلب المدغوم وهو الحرف الأول من جنس المدغم فيه وهو الحرف الثاني. ثم إدغامه في المدغم فيه. وهذان العملان فيما إذا كان الإدغام في غير المثلين.
    أما إذا كان الإدغام في المثلين فيكيفته تتم بعمل واحد وهو إدغام الأول في الثاني كالفاء في نحو {َلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ}.

    خامساً : أقسام الإدغام .
    أما أقسامه فاثنان: صغير وكبير:
    فالصغير :هو إدغام ساكن في متحرك كإدغام التاء في الدال في نحو {حَصَدتُّمْ} والميم في الميم في نحو {كَم مِّن فِئَةٍ} والقاف في الكاف من {أَلَمْ نَخْلُقكُّم}.
    وسمي صغيراً لقلة أعمال المدغم حال الإدغام بالنسبة للكبير. وقيل لكونه إدغام ساكن في متحرك.

    والكبير : هو إدغام متحرك في متحرك كإدغام اللام في اللام في نحو {جَعَلَ لَكُمُ} والتاء المثناة فوق في السين وفي الطاء المهملتين في نحو {الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ} و{الصَّالِحَاتِ طُوبَى}.
    وسمي كبيراً لكثرة العمل فيه حالة الإدغام حيث يكون فيه عملان هما تسكين الأول ثم إدغامه في الثاني .

    سادساً : موانع الإدغام .
    أما موانعه بالنسبة للإدغام الكبير فهي مبسوطة في كتب الخلاف تركنا ذكرها هنا طلباً للاختصار لأن الإدغام الكبير لم يقع في رواية حفص عن عاصم إلا في كلمتين

    {مَكَّنِّي} بالكهف ، {لاَ تَأْمَنَّا} بيوسف .


    الإدغام الصغير :

    وينقسم هذا الإدغام إلى ثلاثة أقسام: واجب وجائز وممتنع ثم إلى كامل وناقص.
    1- فالواجب هو ما وجب إدغامه عند كل القراء.
    2- والممتنع هو ما امتنع إدغامه عندهم كذلك.
    3- والجائز هو ما جاز إدغامه وإظهاره عند بعضهم.
    أما الكامل والناقص :
    1- الإدغام الكامل: هو سقوط المدغم ذاتاً وصفة بإدغامه في المدغم فيه وبذلك يصير المدغم والمدغم فيه حرفاً و احداً مشدداً نحو {مِن لَّدُنِّي} وسمي إدغاماً كاملاً لاستكمال التشديد.
    2- والإدغام الناقص : هو سقوط المدغم ذاتاً لا صفة بإدغامه في المدغم فيه وبذلك يصير المدغم والمدغم فيه حرفاً واحداً مشدداً تشديداً ناقصاً نحو {فَرَّطَتُ} وسمي بذلك لأنه غير مستكمل التشديد وفيما يلي الكلام على كل مفصلاً.
    الكلام على الإدغام الواجب
    وسمي بذلك لإجماع القراء على وجوب إدغامه ويكون في المثلين والمتقاربين والمتجانسين وإليك بسط الكلام على كل.


    الإدغام الواجب في المثلين وضابطه

    وهو مشروط بشرطين:
    الأول: متفق عليه.
    والثاني: مختلف فيه.
    أما الشرط المتفق عليه: فهو ألا يكون أول المثلين حرف مد كالواوين في نحو قوله تعالى: {اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} وكالياءين في نحو {الَّذِى يُوَسْوِسُ} فإن كان كذلك فحكمه الإظهار بالإجماع لئلا يذهب المد بسبب الإدغام. فلذا بقي الإظهار محافظة على المد.
    أما إذا سكنت الواو الأولى وانفتح ما قبلها وجب إدغامها في المتحركة بعدها نحو قوله تعالى: {ثُمَّ اتَّقَواْ وَآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ} {آوَواْ وَّنَصَرُوا} وذلك لأن حرف اللين بمنزلة الصحيح. ولم يقع في القرآن الكريم ياء لينية بعدها ياء متحركة ولو وقعت لوجب الإدغام.
    وأما الشرط المختلف : فيه فهو ألا يكون أول المثلين هاء سكت. ولم يقع من ذلك في التنزيل إلا موضع واحد وهو لفظ {مَالِيَهْ} من {مَالِيَهْ * هَّلَكَ} بالحاقة ، وقد اختلف فيه.
    فقال البعض بالإدغام على القاعدة العامة، "أي أن أول المثلين ساكن وليس حرف مد، والثاني متحرك كما سيأتي بعد". وقال البعض الآخر بالإظهار وهو الأرجح والمقدم في الاداء وعليه الجمهور.
    ووجهه أن هاء السكت لا حظ لها في الإدغام. وكيفية الإظهار الوقف على هاء "ماليه" وقفة لطيفة من غير تنفس. وهذان الوجهان أي الإظهار والإدغام جائزان في حال وصل ماليه بهلك لمن أثبت الهاء من القراء حنيئذ ومنهم حفص عن عاصم.
    أما في حالة الوقف فلا خلاف في إثبات الهاء للكل.
    وفيما سوى هذين الشرطين يدغم أول المثلين في الثاني وجوباً لكل القراء سواء كان في كلمة نحو {يُدْرِككُّمُ} {يُوَجِّههُّ} ، أو في كلمتين نحو {رَبِحَتْ تِّجَارَتُهُمْ} ،{اضْرِب بِّعَصَاكَ}، {وَقَدْ دَّخَلُواْ} ،{كَانَت تَّأْتِيهِمْ} ،{قُل لَّكُم} ،{عَصَوْاْ وَّكَانُواْ} ،{إِن نَّشَأْ}، {إِذ ذَّهَبَ} وما إلى ذلك.
    ويسمى إدغام مثلين صغيراً. فإن كان مصحوباً بالغنة نحو {كَم مِّن فِئَةٍ} و{لَن نُّؤْمِنَ} فيمسى إدغام مثلين صغيراً مع الغنة.
    وقد أشار العلامة الجمزوري في كنز المعاني إلى وجوب إدغام المثلين الصغير للجميع
    بالشروط التي ذكرنا بقوله فيه رحمه الله تعالى:
    *وما أوَّلُ المثْلَيْن فيه مُسَكَّن * فلا بُدَّ من إدغامِه مُتَمَثِّلا*
    *لدى الكلِّ إلاَّ حرف مَد فأظْهِرنْ * كقالوا وَهُمْ في يَوْمِ وامدُدُهُ مُسْجَلاَ*
    *لِكُلِّ وإلاَّ هاءُ سَكْت بمَالِيَهْ * ففيهِ لهُمْ خُلْفٌ والإظهارُ فُضِّلاَ*
    *بسَكْت ... ... ... ... * ... ... ... ... ... اهـ*
    كما أشار أيضاً العلامة السمنودي في لآلىء البيان بقوله عفا الله عنه:
    *أوَّلَ مِثْلَى الصَّغير دُون مَدّ * أدْغِمْ ولكنْ سَكْت مَالِيَهُ أسَدَ أهـ*

    الإدغام الواجب في المتقاربين وحروفه الخاصة به

    وهو ليس مطلقاً كإدغام المثلين بل في أحرف مخصوصة. منها ما هو مطرد في التنزيل. ومنها ما هو خاص بموضعه. وهذه الأحرف هي:
    1- اللام الساكنة في الراء سواء كانت من حرف "بل" أو من فعل "قل" نحو {بَل رَّبُّكُمْ} {بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ}. {وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلاً مُّبَارَكاً}.
    2- النون الساكنة ولو تنويناً في خمسة أحرف وهي: "اللام والراء والميم والواو والياء".
    مثال النون مع هذه الأحرف {مِّن رَّبِّهِمْ} {مِّن لَّدُنْهُ} {مِّن مَّالِ اللَّهِ} {مِن وَلِيٍّ} {إِن يَقُولُونَ}.
    ومثال التنوين معها نحو {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ} {هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ } {مَثَلاً مَّا} {وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً} {يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ}.
    بقي حرف واحد من الأحرف التي تدغم فيه النون الساكنة ولو تنويناً وهو "النون" نحو {إِن نَّقُولُ} {يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ} وهو حنيئذ من باب المثلين الذين ذكرناه آنفاً وقد مثلنا له هناك بنحو هذا فتأمله.
    هذا: ويستثنى من هذا النوع إدغام النون الساكنة في الراء من قوله تعالى: {وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ} بالقيامة عند حفص عاصم من الشاطبية بسبب سكته على النون والسكت يمنع الإدغام.
    3- الإدغام الشمسي وهو إدغام لام التعريف في حروفها الأربعة عشر الخاصة بها المتقدمة في قوله: "طب ثم صل ... البيت" باستثناء حرف واحد منها وهو اللام في نحو {وَالْلَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} فإنه من قبيل إدغام المثلين
    4- القاف الساكنة في الكاف في قوله تعالى بالمراسلات: {أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ}،. ويسمى كل ما ذكرنا في هذا الإدغام إدغام متقاربين صغيراً وتزداد كلمة بغنة إن كان مصحوباً بها كإدغام النون الساكنة والتنوين في الميم والواو والياء وكذلك لام التعريف في النون نحو {مِّنَ النُّورِ} فتأمل.


    الإدغام الواجب في المتجانسين وحروفه الخاصة به

    وهو كإدغام المتقاربين في أن له حروفاً مخصوصة وقد تكون مطردة وغير مطردة وأحرفه كما يلي:
    1- الذال المعجمة الساكنة من ذال "إذ" في الظاء في موضعين وهما {إِذ ظَّلَمْتُمْ}، {إِذ ظَّلَمُواْ} ولا ثالث لهما في التنزيل.
    2- الدال المهملة الساكنة في التاء المثناة فوق سواء أكانت الدال هذه حرف "قد" أو من غيره.
    ففي قد نحو {قَد تَّبَيَّنَ}، و{قَد تَّعْلَمُونَ} وما شابه ذلك.
    وأما في غير "قد" فهو كثير في التنزيل نحو {حَصَدتُّمْ} {وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ}، {إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم} {وَإِنْ أَرَدْتُّمُ}، {لَقَدْ كِدتَّ}، {رُّدِدتُّ} وما إلى ذلك.
    3- تاء التأنيث الساكنة في الدال وفي الطاء المهملتين. ففي الدال في موضعين لا ثالث لهما:
    أولهما في قوله تعالى في الأعراف: {فَلَمَّآ أَثْقَلَتْ دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا}.
    وثانيهما في قوله بيونس: {قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا}. وفي الطاء في نحو قوله تعالى بالصف: {فَآمَنَت طَّآئِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٌ}.
    4- الطاء المهملة الساكنة في التاء المثناة فوق نحو {أَحَطتُ} {بَسَطتَ}، {فَرَّطتُمْ}
    5- الميم الساكنة إذا وقع بعدها الباء الموحدة فتخفى حينئذ مع الغنة في أحد القولين نحو {يَوْمَ هُم بَارِزُونَ} {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ} {أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ الْقَوْلِ}.
    والقول الآخر هو الإظهار من غير غنة .
    6- اللام الساكنة في الراء نحو {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً } وكذلك النون الساكنة في اللام والراء نحو {مِن لَّدُنَّا} {أَن رَّآهُ} وهذا على مذهب الفراء وموافقيه.

    أما على مذهب الجمهور وهو المعمول عليه فمن قبيل إدغام المتقاربين كما تقدم ويسمى الكل إدغام متجانسين صغيراً والله تعالى أعلم.

    الإدغام الممتنع

    تقدم أن الإدغام الممتنع هو ما امتنع إدغامه عند عامة القراء. وهو ما كان الحرف الأول فيه متحركاً والثاني ساكناً سواء كانا في كلمة كالقافين في نحو {شَقَقْنَا} وكالذال المعجمة والتاء المثنة فوق في نحو {فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِم} أو كلمتين كاللامين في نحو {قَالَ امَلأُ} واللام والراء في نحو {قَالَ ارْجِعْ} فكل هذا وما شاكله لا يجوز إدغامه بحال لأن من شرط الإدغام أن يكون المدغم وهو الحرف الأول ساكناً والمدغم فيه وهو الحرف الثاني متحركاً وهو هنا بالعكس ولهذا امتنع الإدغام هنا بالإجماع وهذه هي موانع الإدغام الصغير.
    وقد أشار إلى ما تقدم ذكره من الإدغام الواجب الممتنع في هذا الباب الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله:
    *واوَّلَىْ مِثْلٍ وجنْس إنْ سَكَنْ * أدْغِمْ كقُل ربِّي وبل لا وأبنْ*
    *في يومِ مع قالوا وَهُمْ وقُلْ نعَمْ * سبَّحْهُ لا تُزغْ قُلوبَ فالْتَقُمْ*

    الكلام على الإدغام الجائز

    وبيان مذهب حفص عن عاصم في فصوله
    سبق أن قلنا إن المراد بالإدغام الجائز أي ما جاز إدغامه وإظهاره عند بعض القراء وينحصر الكلام عليه في خمسة فصول:
    الأول: في ذال إذ.
    والثاني: في دال قد.
    والثالث: في تاء التأنيث الساكنة.
    والرابع: في لامي هل وبل.
    وفيما يلي الكلام على كل بانفراد فنقول وبالله التوفيق ومنه العون.

    1- في الإدغام الجائز في ذال "إذ" يجوز إدغامها في ستة أحرف وهي: التاء المثناة فوق والجيم والدال المهملة والزاي والسين والصاد.
    ففي التاء نحو {إِذْ تَأْتِيهِمْ} وفي الجيم {وَإِذْ جَعَلْنَا} وفي الدال نحو {إِذْ دَخَلُواْ} وفي الزاي نحو {إِذْ زَيَّنَ} وفي السين نحو {إِذْ سَمِعْتُمُوهُ} وفي الصاد نحو {وَإِذْ صَرَفْنَآ} وقد اختلف القراء في هذه الأحرف الستة في إظهارها وإدغامها في ذال "إذ" فمنهم من أدغمها كلها إما للتجانس وإما للتقارب ومنهم من أظهرها كلها على الأصل وبالنسبة لحفص عن عاصم فإنه قرأ في كلها بالإظهار وجهاً واحداً على الأصل وبالله التوفيق.
    2- في الإدغام الجائز في دال "قد" يجوز إدغام دال قد في ثمانية أحرف وهي "الجيم والذال المعجمة والزاي والسين والشين والصاد والضاد والظاء المشالة".
    ففي الجيم نحو {وَلَقَدْ جَعَلْنَا} وفي الذال نحو {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا} وفي الزاي نحو {وَلَقَدْ زَيَّنَّا} وفي السين نحو {قَدْ سَمِعَ ?للَّهُ} وفي الشين في نحو {قَدْ شَغَفَهَا} وفي الصاد نحو {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا} وفي الضاد نحو {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا} وفي الظاء نحو {لَقَدْ ظَلَمَكَ} وقد اختلف القراء في إدغام هذه الأحرف الثمانية في دال قد فمنهم من أظهرها كلها على الأصل ومنهم حفص عن عاصم ومنهم أدغمها كلها للتقارب.
    3- في الإدغام الجائز تاء التأنيث الساكنة تدغم تاء التأنيث الساكنة جوازاً في ستة أحرف وهي: "الثاء المثلثة والجيم والزاي والسين والصاد والظاء".
    ففي الثاء نحو {بَعِدَتْ ثَمُودُ}. وفي الجيم نحو {نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ} وفي الزاي نحو {خَبَتْ زِدْنَاهُمْ} وفي السين {فَكَانَتْ سَرَاباً} وفي الصاد نحو {لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ} وفي الظاء نحو {كَانَتْ ظَالِمَةً} اختلف الأئمة القراء في إدغام هذه الأحرف الستة وإظهارها في تاء التأنيث الساكنة، فمنهم من أدغمها كلها للتقارب ومنهم من أدغم بعضها كذلك. ومنهم من أظهرها كلها على الأصل ومن بينهم حفص عن عاصم .
    4- في الإدغام الجائز في لام "هل وبل"تدغم اللام من بل وهل جوازاً في أحرف ثمانية وهي: "التاء المثناة فوق والثاء المثلثة والزاي والسين والضاد والطاء والظاء والنون".
    فالتاء المثناة فوق النون تقعان بعد كل من هل وبل نحو {هَلْ تَعْلَمُ} {هَلْ نُنَبِّئُكُم} {بَلْ تَأْتِيهِم} {بَلْ نَحْنُ}.
    والثاْ المثلثة لا تقع إلا بعد هل في قوله تعالى: {هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } بالمطففين ولا ثاني لها في التنزيل.


    أقسام الإدغام الصغير من حيث الكمال والنقصان

    ينقسم الإدغام الصغير في غير الأقسام المتقدمة التي هي الإدغام الواجب والجائز والممتنع إلى قسمين آخرين: كامل، وناقص، ولكل منهما حد يخصه وحقيقة يتميز بها عن الآخر.
    أولاً : الإدغام الكامل .
    أما حقيقة الإدغام الكامل فهو سقوط المدغم ذاتاً وصفة بإدغامه في المدغم فيه وبذلك يصير المدغم والمدغم فيه حرفاً واحداً مشدداً تشديداً كاملاً وذلك نحو {فَآمَنَت طَّآئِفَةٌ} {وَإِنْ أَرَدْتُّمُ} {وَقُل رَّبِّ} {مِّن رَّبِّهِمْ} {مِّن لَّدُنْهُ} {مِّن مَّالِ اللَّهِ} {كَم مِّن فِئَةٍ}
    ومن ثم نرى أن التاء من {فَآمَنَت} في المثال الأول أبدلت طاء ثم أدغمت في الطاء من "طائفة" فانعدمت ذاتاً وصفة وصار النطق بنون مفتوحة بعدها طاء مفتوحة مشددة وكذلك القول في باقي الأمثلة المذكورة هنا وما شابهها من غيرها. وسمي كاملاً لاستكمال التشديد.
    ثانياً: الإدغام الناقص .
    وأما حد الإدغام الناقص فهو سقوط المدغم ذاتاً لا صفة بإدغامه في المدغم فيه وبذلك يصير المدغم والمدغم فيه حرفاً واحداً مشدداً تشديداً ناقصاً وذلك من أجل بقاء صفة المدغم نحو إدغام الطاء الساكنة في التاء المثناة فوق نحو {أَحَطتُ} {بَسَطتَ}.
    وسمي ناقصاً لأنه غير مستكمل التشديد من أجل بقاء صفة المدغم وهي هنا صفة الإطباق وكيفية أداء الإدغام هنا المحافظة على سكون الطاء من غير قلقلة وهذا هو المراد من بيان إطباق الطاء وذلك لئلا تشتبه بالتاء المدغمة المجانسة لها في المخرج ولا يضبط هذا الإدغام إلا بالمشابهة والسماع من شيوخ الأداء.
    ومنه أيضاً إدغام القاف الساكنة في الكاف من {أَلَمْ نَخْلُقكُّم} بالمرسلات في أحد الوجهين ويسمى إدغاماً ناقصاً لأنه غير مستكمل التشديد أيضاً من أجل بقاء صفة المدغم وهي هنا صفة الاستعلاء التي في القاف.
    كيفية أداء الإدغام الناقص في ألم نخلقكم
    وكيفية أداء هذا الإدغام المحافظة على سكون القاف من غير قلقلة أيضاً.
    أما الوجه الآخر في هذه الكلمة فهو إدغام القاف في الكاف إدغاماً كاملاً بإسقاطها ذاتاً وصفة وبذلك يصير النقطق بلام مضمومة بعدها كاف مضمومة مشددة تشديداً كاملاً. والوجهان صحيحان مقروء بهما لجميع القراء إلا أن الإدغام الكامل هو الأولى والمختار عند الجمهور المقدم في الأداء وقد حكى غير واحد الإجماع عليه.
    وقد أشار بعضهم إلى كيفية أداء الوجهين في لفظ {نَخْلُقكُّم} بقوله:
    *فبعضهم أتى بالقاف غير مقلقل * وبعضٌ أَتى بالكاف خالصةً تلا أهـ*
    كما أشار إلى ما ذكرناه من كيفية الإدغام الناقص في نحو {بَسَطتَ} وإلى الخلاف في {أَلَمْ نَخْلُقكُّم} الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله:
    *وبيّن الإطباقَ منْ أحطتُ مَعْ * بسطتَ والخُلْفُ بنخْلُقكم وَقَعْ أهـ*
    انتهى كلامه رحمه الله في هذا الباب .
    أسأل الله أن ينفع به ، وأن يجعله في ميزان حسنات من كتب ومن قرأ ، وأن يجعله خالصاً لوجهه تعالى .

    أبو مالك المديني و أم رفيدة المسلمة الأعضاء الذين شكروا.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2015
    المشاركات
    574

    افتراضي

    بارك الله فيكِ ، ونفع بكِ ، موضوع مهم مع عرض متقن .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •