البشعة ...
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: البشعة ...

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,401

    افتراضي البشعة ...

    التحاكم إلى " البشعة " من عمل الجاهلية، ومن الحكم بغير ما أنزل الله.





    السؤال:
    يشيع في القبائل العربية في البادية والحضر ما يسمى بالبُشعة، وصفتها: أنه إذا كان هناك شخص متهم في سرقة ونحوها، فإنه يؤخذ لشخص يسمى: المُبَشّع، ويقوم هذا الشخص بتسخين قطعة حديد مستديرة -طاسة- حتى تصل إلى حد الاحمرار ويطلب من المتهم لعقها، فإن لم تصبه بأذى، فهو برئ، وإن أصابته أو أبي أن يلعقها فهو مدان.
    فما حكم هذا الفعل؟ وحكم من يفعل هذا سواء؟ وهل له أصل في الإسلام أم لا؟ وهل فيه ما يخالف العقيدة الإسلامية؟ وإذا أصيب الشخص بعد لعقه لهذه الطاسة من يتحمل تكاليف العلاج غيره؟


    نشر بتاريخ: 2014-08-11



    الجواب:
    الحمد لله
    هذه العادة السيئة المنكرة عادة جاهلية، وحكم من أحكام الطواغيت، لا يجوز اعتمادها في شريعة الإسلام، التي تحارب الكفر والجهل والبدعة والمنكر.
    وكان لدى الرومان قديمًا وسائل تشبه هذه الوسيلة، مثل مصارعة بعض الحيوانات المفترسة، فإذا كان الشخص صادقًا، فإن الحيوان المفترس سيجلس بجواره من دون أن يؤذيه، أما الكاذب، فسيقوم الحيوان بافتراسه، وهي خرافة شأنها شأن البشعة.
    وأيضًا فالبشعة هذه تشبه ما كان يفعله الناس في الجاهلية، من: (الاستقسام بالأزلام)، وقد قال الله تعالى: (وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ) المائدة/ 3؛ وذلك أن أهل الجاهلية، كان أحدهم إذا أراد سفرًا أو غزوًا أو نحو ذلك، أَجال القداح، وهيأ الأزلام، وكانت قِداحًا مكتوبًا على بعضها: "نهانيربّي" ، وعلى بعضها: "أمرني ربّي"، فإن خرج القدح الذي هو مكتوب عليه: "أمرني ربي"، مضى لما أراد من سفر أو غزو، أو تزويج، وغير ذلك. وإن خرج الذي عليه مكتوب: "نهاني ربي"، كفّ عن المضي لذلك وأمسك" انتهى من " تفسير الطبري " (9/ 510).
    والبشعة تقوم على الظنون، والظن أكذب الحديث، وهذا يخالف شريعة الله التي تؤكد في الخصومات على ضرورة التحقق من كل دعوى، وإقامة الطالب لبينته الشرعية عليها، وإلا لفسدت حال الناس، وضاعت حقوقهم، إذا كان المدار على مجرد الدعوى، أو قول قائل، أو منام، أو استقسام بالأزلام، أو أخبار الكهنة والعرافين، ومن ذلك الباب الفاسد: الحكم عن طريق "البُشعة".



    وقد روى البخاري (4552) ، ومسلم (1711) واللفظ له: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ ، لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ).
    وعند الترمذي (1341) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
    (البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي، وَاليَمِينُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ) وصححه الألباني في "صحيح الترمذي".



    وإذا كانت طريقة التقاضي وتقصي الحقوق: أمرا محددًا معلومًا في الشرع، فكذلك البينات: ليست متروكة لأهواء الناس وأعرافهم، فما عده الناس بينة ودليلا ، فهي مقبولة في الشرع، لا؛ بل إن الشرع حدد ذلك كله، وفاوت بين هذه البينات بحسب كل قضية؛ لئلا يقول قائل، أو يدعي مدع.
    وكم وقعت فتن بين الناس، وقطعت أواصر وأرحام، وانتشرت عداوات .. بسبب هذه الطرق الجاهلية، من حكم البشعة، وقول الكاهن والعراف، وسلوم البادية ، ونحو ذلك كله.
    راجع لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم: (
    84073) .



    ثانيًا:


    إذا لعق المتهم هذه الطاسة الشيطانية فأصابته بعاهة في لسانه: فإن كان عن رضا منه وقبول بهذا الحكم الجاهلي، فالواجب على ولي الأمر الشرعي: أن يعاقبه، هو وكل من باشر هذا المنكر وأعان عليه، ويكون ما أصابه عقابًا له على اتباع هذا المنكر والرضا به، من باب التعزير له.


    أما إن كان عن غير رضا منه، وإنما أجبر عليه، أو: غُرَّ وخُدع؛ فالضمان يكون على من استكرهه، أو خدعه؛ وتقدير ذلك في كل واقعة: يرجع إلى القاضي الشرعي.


    والله تعالى أعلم.
    https://islamqa.info/ar/204564






    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,401

    افتراضي

    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •