إعلام النبيه بتخريج أحاديث المنهاج وشروحه وحواشيه - الصفحة 3
صفحة 3 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 41 إلى 60 من 95
53اعجابات

الموضوع: إعلام النبيه بتخريج أحاديث المنهاج وشروحه وحواشيه

  1. #41
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    711

    افتراضي

    12- وفي البخاري: قيل لوهب بن منبه: أليس مفتاح الجنة لا إله إلا الله؟
    قال: بلى، ولكن ليس مفتاح إلا وله أسنان
    فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك، وإلا لم يفتح لك(1).

    ضعيف: رواه البخاري معلَّقا بصيغة التمريض ط. السلفية (1/ 383/ ك. الجنائز، ب. في الجنائز ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله).
    ولفظه: وَقِيلَ لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: أَلَيْسَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِفْتَاحُ الجَنَّةِ؟ قَالَ: «بَلَى، وَلَكِنْ لَيْسَ مِفْتَاحٌ إِلَّا لَهُ أَسْنَانٌ، فَإِنْ جِئْتَ بِمِفْتَاحٍ لَهُ أَسْنَانٌ فُتِحَ لَكَ، وَإِلَّا لَمْ يُفْتَحْ لَكَ»
    ومعنى الحديث صحيح يشهد له ما قبله أعني يشهد لمعناه وهو أن مفتاح الجنة: لا إله إلا الله، لا أنه يشهد للقصة عن وهب كما هو ظاهر.
    وأما السند فقد وصله البخاري في التاريخ الكبير (1/ 95/ ترجمة261- محمد بن سعيد بن رمانة) ط. دار الكتب العلمية، وأبو نعيم في الحلية (4/ 66/ ترجمة250- وهب بن منبه)، والبيهقي في الأسماء والصفات للبيهقي ت. الحاشدي (1/ 274/ رقم208/ ب. ما جاء في فضل الكلمة الباقية في عقب إبراهيم عليه السلام) ط. مكتبة السوادي.
    قال البخاري: قال لي إسحاق ...
    ورواه أبو نعيم بسنده عن إسحاق بن راهويه ...
    ورواه البيهقي بسنده عن محمد بن أَبَّان ...
    كلاهما (إسحاق بن راهويه (أخبرني)، ومحمد بن أبّان (حدثنا)) كُلٌّ بصيغته عن عبد الملك ...
    ثم اختلفا؛ فقال إسحاق: عبد الملك بن محمد الذِّمَارِي
    وقال محمد بن أبّان: عبد الملك بن عبد الرحمن الصنعاني...
    قال عبد الملك: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ رُمَّانَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: قِيلَ لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: ... فذكره
    وهذا إسناد ضعيف فإن:
    1- سعيد بن رُمَّانة والد محمد: ذكره الحافظ في التهذيب (2/ 17) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا
    2- ومحمد بن سعيد بن رُمَّانة: ذكره البخاري في (التاريخ الكبير) (1/ 95/ رقم261) وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) رقم (1440) وابن حجر في التهذيب (3/ 573) ولم يذكروا فيه جرحا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (15041) وقال: يروي عَن أَبِيه عَن وهب بن مُنَبّه، (قلت: وروى عن مكحول أيضا كما في الجرح والتعديل)، روى عَنهُ عبد الْملك بن عبد الرَّحْمَن الذمارِي، (قلت: وقدامة بن موسى كما في الجرح والتعديل).
    فقد روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في الثقات فأحسن أحواله أن يكون مجهول الحال إن كان الراويان عنه ثقتان، وفي مثل هذا يقول ابن حجر في (التقريب) مقبول يعني إذا توبع وإلا فضعيف، وليس له هنا متابع
    3- عبد الملك بن عبد الرحمن الصنعاني ويقال: عبد الملك بن محمد الذِّمَاري أبو هشام، وذِمَار قرية باليمن على مرحلتين من صنعاء سمع محمد بن سعيد بن رمانة و... روى عنه إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل ... قال أبو حاتم: ليس بقوي، وقال أبو زرعة: منكر الحديث (الجرح والتعديل 5/ 355/ 1685)
    وقد اشتبه بشخص آخر وهو (عبد الملك بن عبد الرحمن أبو العباس أصله شامي نزيل البصرة روى عن الأوزاعي وإبراهيم بن أبي عبلة، فجعلهما بعضهم اثنان لكن فرَّق بينهما البخاري وابن أبي حاتم. قال ابن حجر في التهذيب (2/ 615- 616): والصواب التفريق بينهما :
    فأما الشامي فهو المكنى بأبي العباس وهو الذي يروي عن الأوزاعي وإبراهيم بن أبي عبلة، وهو الذي قال فيه البخاري: منكر الحديث وتبعه أبو زرعة وقال فيه أبو حاتم: ليس بالقوي وضعفه عمرو بن علي.
    وأما الذِّمَاري فهو المكنى بأبي هشام واسم جده أيضا هشام، وهو الذي قال فيه أبو حاتم: شيخ، ولم يذكر فيه البخاري في (التاريخ) جرحا ولا تعديلا وذكره ابن حبان في (الثقات) ووثقه عمرو بن علي، وقال فيه أحمد بن حنبل فيما حكاه الساجي: كان يصحف ولا يحسن يقرأ كتابه، وعلق البخاري في أول الجنائز أثرا ذكره فيه ضمنا قال: وقيل لوهب بن منبه: أليس مفتاح الجنة لا إله إلا الله ... الحديث
    قلت: فالظاهر من كلام ابن حجر أن معه زيادة علم وأنه قد علمهما (أي الذماري والشامي) وفرَّق بينهما واستشهد بتفريق البخاري وابن أبي حاتم لهما وأكد ذلك في اللسان (5/ 267) فقال في ترجمة عبد الملك المكنى بأبي العباس وهو الشامي: كان ممن يسرق الحديث... وهو الذي قال فيه الفلاس: كذاب، وقال البخاري: منكر الحديث، فخلطهما المؤلف(2) في ترجمة الذِّمَاري وصَدَّر كلامه في الذماري بأنه شامي نزل البصرة وليس كذلك بل هو هذا.
    والذماري وثقه الفلاس وغيره وقد فرق بينهما أبو حاتم والبخاري ا.هـ
    وترجم العقيلي في الضعفاء (رقم 984) لأبي العباس الشامي فقط.
    وخلاصة كلام هؤلاء الأئمة أن عبد الملك الذماري صاحب الترجمة صدوق لا ينزل حديثه عن الحسن، والله أعلم، وبه يظهر أن العلة ليست منه بل من الاثنين اللذيْنِ فوقه.
    ______________________________ ___________________
    13- وفي رواية غير البخاري عن ابن عباس ذكر له قول وهب
    فقال: (صدق، ولكن أنا أخبركم عن الأسنان ما هي
    فذكر الصلاة والزكاة والصوم وشرائع الإسلام)(3).

    لم أقف عليه ولو ثبت لكان شاهدا قويا لما قبله، ولكنه نقله بحروفه من (الروض الأنف) للسهيلي فإنه قال ما صورته: "فصل: ومما وقع في السيرة في حديث العلاء قول النبي عليه السلام له: إذا سئلت عن مفتاح الجنة فقل: مفتاحها: لا إله إلا الله، وفى البخارى: قيل لوهب: أليس مفتاح الجنة لا إله إلا الله؟ فقال: بلى، ولكن ليس من مفتاح إلا وله أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك، وإلا لم يفتح لك، وفي رواية غيره: أن ابن عباس ذكر له قول وهب، فقال: صدق وهب، وأنا أخبركم عن الأسنان ما هي، فذكر الصلاة والزكاة وشرائع الإسلام"(4).

    ______________________________ ____________
    (1) المغني 1/ 93، النجم الوهاج 1/ 192.
    (2) أي الذهبي
    (3) النجم الوهاج 1/ 192.
    (4) الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام للسهيلي 7/ 520، ت. عبد الرحمن الوكيل، الناشر رضا توفيق عفيفي

  2. #42
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    711

    افتراضي

    14- : «إن الله جميل يحب الجمال»(1).

    صحيح: رواه مسلم ت. عبد الباقي (1/ 93/ رقم147/ ك. الإيمان، ب. تحريم الكبر وبيانه) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ» قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: «إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ».

    ______________________________ ____
    (1) التحفة 1/ 16، والنهاية 1/ 28.

  3. #43
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    711

    افتراضي

    15- «لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك»(1).

    صحيح: ورد من حديث عائشة رضي الله عنها ومن حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
    فأما حديث عائشة فرواه مسلم ت. عبد الباقي (1/ 352/ رقم486/ ك. الصلاة، ب. ما يقال في الركوع والسجود) عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَيْلَةً مِنَ الْفِرَاشِ فَالْتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ يَقُولُ: «اللهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِك َ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ(2)، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ».


    وأما حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه فرواه أبو داود ت. الأرنؤوط (2/ 565/ رقم1427/ ك. الصلاة، ب. القنوت في الوتر)، والترمذي ت. بشار (5/ 527/ رقم3566/ ك. أبواب الدعوات، ب. في دعاء الوتر) ط. دار الغرب الإسلامي وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث حماد بن سلمة، والنسائي ت. الأرنؤوط (3/ 479/ رقم1763/ ك. قيام الليل وتطوع النهار، ب. الدعاء في الوتر)، وابن ماجه ت. عصام موسى هادي (ص214/ رقم1179/ أبواب إقامة الصلاة والسنة فيها، ب. ما جاء في القنوت في الفجر) ط. دار الصديق ومؤسسة الريان، وأحمد ط. الرسالة (2/ 147/ رقم751)، وابن أبي شيبة ت. الجمعة واللحيدان (3/ 254/ رقم7009/ ك. الصلاة، أبواب قيام الليل والوتر ومسائل أخرى، ب. ما يقول الرجل في آخر وتره) و(10/ 152/ رقم30ا207/ ك. الدعاء، ب. ما يدعو به الرجل في آخر وتره ويقوله) ط. الرشد، وأبو يعلى في مسنده ت. حسين سليم أسد (1/ 237/ رقم275) ط. دار المأمون للتراث، وغيرهم
    ولفظ ابن ماجه: عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ وِتْرِه: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سُخْطِكَ، وَأَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ».
    ______________________________ ____
    (1) التحفة 1/ 22.
    (2) قوله: "لا أحصي ثناء عليك" أي لا أطيقه ولا أبلغه

  4. #44
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    711

    افتراضي

    16- «العلماء ورثة الأنبياء»(1).
    عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من سلك طريقا يبتغي فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع وإن العالم ليستغفر له كل من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتانُ في الماء وفضلُ العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب وإن العلماء ورثة الأنبياء فمن أخذه أخذ بحظ وافر»(2).

    ضعيف: رواه عن أبي الدرداء كَثِيرُ بْنُ قَيْسٍ وعُثْمَانُ بْنُ أَيْمَنَ وعُثْمَانُ بْنُ أَبِي سَوْدَةَ.
    الطريق الأولى- كثير بن قيس عن أبي الدرداء

    رواه عنه اثنان: داود بن جميل والأوزاعي
    الوجه الأول- داود بن جميل عن كثير بن قيس عن أبي الدرداء:
    رواه أبو داود ت. الأرنؤوط (5/ 485/ رقم3641/ ك. العلم، ب. الحث على طلب العلم)، وابن ماجه ت. الأرنؤوط (1/ 150/ رقم223/ أبواب السنة، ب. فضل العلماء والحث على طلب العلم)، والدارمي ت. الداراني (1/ 361/ رقم354/ المقدمة، ب. في فضل العلم والعالم) ط. دار المغني، وابن حبان كما في موارد الظمآن للهيثمي ت. الداراني (1/ 176/ رقم80/ ك. العلم، ب. طلب العلم والرحلة فيه) ط. دار الثقافة العربية، والبيهقي في شعب الإيمان ت. عبد العلي حامد (3/ 220/ رقم1573/ السابع عشر من شعب الإيمان وهو باب في طلب العلم) ط. الرشد، وفي المدخل ت. الأعظمي (1/ 307- 308/ رقم347، 348) ط. أضواء السلف، والطبراني في مسند الشاميين ت. حمدي السلفي (2/ 224/ رقم1231) ط. الرسالة، والبزار في مسنده ت. عادل سعد (10/ 80/ رقم4145) ط. مكتبة العلوم والحكم، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ت. الأرنؤوط (3/ 10/ رقم982/ ب. بيان مشكل حديث النبي صلى الله عليه وسلم في تركِهِ أخذ ميراث مولاه الذي سقط من نخلة فمات) ط. الرسالة، وابن عساكر في تاريخ دمشق ت. العمروي (50/ 42- 45/ أرقام 10606- 10610/ترجمة 5795- كثير بن قيس) ط. دار الفكر، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ت. الزهيري (1/ 168/ أرقام173، 174، 175/ ب. ذكر حديث أبي الدرداء في ذلك وما كان في مثل معناه) ط. دار ابن الجوزي.
    كلهم عن عبد الله بن داود الخُرَيْبِي (ثقة) عن عاصم بن رجاء بن حَيْوَةَ (صدوق يهم) عن داود بن جميل (مجهول) عن كثير بن قيس (ضعيف) عن أبي الدرداء به... ولفظ البزار: «العلماء خلفاء الأنبياء».
    وهذا إسناد ضعيف: لجهالة داود بن جميل وضعف كثير بن قيس، قال الدارقطني عن داود بن جميل: مجهول. وقال أيضا: هو ومن فوقه إلى أبي الدرداء ضعفاء. وقال البزار: "داود بن جميل وكثير بن قيس لا نعلمهما معروفين في غير هذا الحديث"(3).

    ورواه الترمذي ت. بشار (4/ 414/ رقم2682/ أبواب العلم، ب. ما جاء في فضل الفقه على العبادة) ط. دار الغرب الإسلامي، وأحمد (36/ 45/ رقم21715) ط. الرسالة، وابن عساكر ت. العمروي (50/ 47- 48/ أرقام10612، 10613/ ترجمة 5795- كثير بن قيس) ط. دار الفكر.
    كلهم عن محمد بن يزيد الواسطي (ثقة ثبت) حدثنا عاصم بن رجاء بن حيوة (صدوق يهم) عن قيس بن كثير (ضعيف) عن أبي الدرداء.
    فتفرد محمد بنُ يزيد الواسطي في التسمية فسماه قيس بن كثير، قال الحافظ: "وهو وهم"(4)، وخالفه الأكثرون فقالوا: كثير بن قيس(5).

    وفيه علة أخرى وهي أنه رواه عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن كثير بن قيس فأسقط داود بن جميل من إسناده(6) والباقون على إثباته
    قال الترمذي: وَلاَ نَعْرِفُ هَذَا الحَدِيثَ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي بِمُتَّصِلٍ(7)، هَكَذَا حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ(8).
    وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا الحَدِيثُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ جَمِيلٍ(9)، عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ خِدَاشٍ، وَرَأَى(10) مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ هَذَا أَصَحَّ.ا.هـ

    فحاصل ما في هذه الطريق من علل :
    1- جهالة داود بن جميل
    2- وضعف كثير بن قيس
    3- والاختلاف في اسْمَيْهِما فأما (داود بن جميل) فسماه بعضهم (الوليد بن جميل) والأكثرون على تسميته (داود بن جميل) قال ابن عساكر: وهو الصواب، وأما (كثير بن قيس) فعكسه بعضهم فقال: (قيس بن كثير) وسماه بعضهم (جميل بن قيس)
    4- والاختلاف على عاصم بن رجاء بن حيوة فرواه الأكثرون عنه عن داود بن جميل عن كثير بن قيس، ورواه بعضهم عن عاصم عن كثير بن قيس فأسقط داود، ورواية المتصل أصح

    الوجه الثاني (الأوزاعي عن كثير بن قيس):
    واختلف عن الأوزاعي فروي عنه على وجهين:
    الأول- الأوزاعي (ثقة جليل) عن كثير بن قيس (ضعيف) عن يزيد بن سَمُرة (مجهول) عن أبي الدرداء
    رواه عن الأوزاعي هكذا:
    1- سفيان الثوري (ثقة): رواه البيهقي في الشعب ت. عبد العلي حامد (3/ 221/ رقم1574/ السابع عشر من شعب الإيمان وهو باب في طلب العلم) ط. الرشد، وابن عساكر في تاريخ دمشق ت. العمروي (50/ 48، 49/ رقم10614، 10615/ ترجمة 5795- كثير بن قيس) ط. دار الفكر.
    2- ابن المبارك (ثقة): رواه البيهقي في الشعب ت. عبد العلي حامد (3/ 222/ رقم1574/ السابع عشر من شعب الإيمان وهو باب في طلب العلم) ط. الرشد، وابن عساكر في تاريخ دمشق ت. العمروي (50/ 49/ رقم10616/ ترجمة 5795- كثير بن قيس) ط. دار الفكر، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ت. الزهيري (1/ 170/ رقم178/ ب. ذكر حديث أبي الدرداء في ذلك وما كان في مثل معناه) ط. دار ابن الجوزي.
    الثاني- الأوزاعي (ثقة) عن عبد السلام بن سُلَيْم (مجهول) عن يزيد بن سَمُرَةَ (مجهول) عن كَثير بن قيس (ضعيف) عن أبي الدرداء.
    رواه عن الأوزاعي هكذا بشر بن بكر (ثقة يُغْرِب)
    قال البيهقي: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ (ثقة)، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ السُّوسِيُّ (متهم بالوضع)، قَالَا: حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ (ثقة)، حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغانِيُّ (ثقة)، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَرْعَرَةَ (صدوق)، حدثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذَمَارِيُّ (صدوق أو كذاب يسرق الحديث)(11)، عَنْ سُفْيَانَ (ثقة)، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ (ثقة)، عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ (ضعيف)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَمُرَةَ (مجهول)، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا ...» ثم قال: وكَذَلِكَ قَالَهُ: عَبْدُ الرَّزَّاقِ (ثقة حافظ)، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ (ثقة ثبت)، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ (ثقة جليل).
    وَقَالَ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ (ثقة يغرب)، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ (ثقة جليل)، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ سُلَيْمٍ (مجهول)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَمُرَةَ (مجهول)، عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ (ضعيف)، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَهَذَا أَصَحُّ، قَالَهُ الْبُخَارِيُّ.
    وعند الترجيح يظهر رجحان الطريق الأولى التي اجتمع فيها سفيان وابن المبارك عن الأوزاعي، لكن قال البخاري عن طريق بشر بن بكر: "وهذا أصح"(12)، وقال ابن حبان: ومن قال ذلك –أي عن كثير بن قيس عن يزيد بن سمرة عن أبي الدرداء- فقد وهم وقلب إسناده(13).

    قلت: فالعلل التي في هذه الطريق ما يأتي:
    1- ضعف كثير بن قيس
    2- ضعف عبد الملك بن عبد الرحمن على ما استظهرناه من أنه هو (الشامي الكذاب) وليس (الذِّمَاريّ الصدوق) كما هو في السند
    3- جهالة عبد السلام بن سليم؛ فإن البخاري ذكره في التاريخ وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا وذكره ابن حبان في الثقات
    4- جهالة يزيد بن سمرة ذكره البخاري في التاريخ الكبير وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا وذكره ابن حبان في الثقات
    5- الاختلاف على الأوزاعي :
    أ*- فرواه سفيان وابن المبارك عن الأوزاعي عن كثير بن قيس عن يزيد بن سَمُرة عن أبي الدرداء
    ب*-ورواه بشر بن بكر عن الأوزاعي عن عبد السلام بن سُلَيم عن يزيد بن سَمُرة عن كثير بن قيس عن أبي الدرداء
    وروايةُ بشرٍ عن الأوزاعي أصح قاله البخاري، وقال ابن حبان عن الطريق الأولى: إنها وهم.
    قلت: الطريق الأولى فيها أن كثير بن قيس رواه عن يزيد بن سمرة وفي الطريق الأخرى عكسه يعني أن يزيد بن سمرة رواه عن كثير بن قيس
    وفي الطريق الأولى رواه الأوزاعي عن كثير بن قيس وأسقط عبد السلام بن سُلَيْم
    وفي الثانية رواه الأوزاعي عن عبد السلام بن سليم عن كثير بن قيس.
    فهذا اضطراب يدل على أن الأوزاعي لم يضبط هذه الرواية هو أو من تحته قال ابن عبد البر: "عَلَى أَنِّي أَقُولُ: إِنَّ الْأَوْزَاعِيَّ لَمْ يُقِمْهُ وَقَدْ خَلَّطَ فِيهِ"(14). لكن البخاري لم يجعله اضطرابا بل رجح إحدى الروايتين وهي الثانية وتبعه ابن حبان كما سبق.

    الطريق الثانية- (عثمان بن أيمن عن أبي الدرداء)

    رواه ابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك، قال ابن شاهين: حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْجُرَشِيُّ ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَيْمَنَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ... فذكره
    ضعيف: فيه عثمان بن أيمن مجهول، قال الهيثمي: فيه عثمان بن أيمن ولم أر من ذكره

    الطريق الثالثة- (عثمان بن أبي سودة عن أبي الدرداء)


    رواه أبو داود ت الأرنؤوط (5/ 486/ رقم3641/ ك. العلم، ب. الحث على طلب العلم) ط. الرسالة، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الدِّمَشْقِيُّ (ثقة) حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ(15)(ثقة) قَالَ لَقِيتُ شَبِيبَ بْنَ شَيْبَةَ (شامي مجهول) فَحَدَّثَنِي بِهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ (ثقة) عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ يَعْنِي عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمَعْنَاهُ
    هكذا قال محمد بن الوزير الدمشقي (ثقة)...
    وخالفه عمرو بن عثمان(16)(صدوق) فقال: عن الوليد (ثقة) عن شعيب بن رزيق (صدوق يخطيء) قال الحافظ في (تهذيب التهذيب 2/ 151): "وهو أشبه بالصواب".
    إسناده ضعيف: فإن الوليد بن مسلم يدلس تدليس التسوية ولم يصرح بالتحديث وفي الرواية الأولى شبيب بن شيبة وهو مجهول. فكل طرقه مشحونة بالضعفاء والمجاهيل ولا تكاد تشد بعضها بعضا، والله أعلم.
    ولفظ الترمذي: عَنْ قَيْسِ بْنِ كَثِيرٍ، قَالَ: قَدِمَ رَجُلٌ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَهُوَ بِدِمَشْقَ فَقَالَ: مَا أَقْدَمَكَ يَا أَخِي؟ فَقَالَ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَمَا جِئْتَ لِحَاجَةٍ؟ قَالَ: لاَ، قَالَ: أَمَا قَدِمْتَ لِتِجَارَةٍ؟ قَالَ: لاَ، قَالَ: مَا جِئْتَ إِلاَّ فِي طَلَبِ هَذَا الحَدِيثِ؟ قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ العِلْمِ، وَإِنَّ العَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ حَتَّى الحِيتَانُ فِي الْمَاءِ، وَفَضْلُ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ، كَفَضْلِ القَمَرِ عَلَى سَائِرِ الكَوَاكِبِ، إِنَّ العُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا إِنَّمَا وَرَّثُوا العِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَ بِهِ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ».
    ______________________________ _______
    (1) مغني المحتاج 1/ 85، والنجم الوهاج 1/ 185.
    (2) المغني 1/ 98، والنجم الوهاج 1/ 197.
    (3) البحر الزخار المعروف بمسند البزار 10/ 80 ت. عادل سعد ط. مكتبة العلوم والحكم المدينة المنورة.
    (4) تهذيب التهذيب 3/ 464- 465.
    (5) وسماه بعضهم جميل بن قيس كما في جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر 1/ 160 رقم (169) ت. أبي الأشبال الزهيري ط. دار ابن الجوزي بالسعودية، وتاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ت. العَمْرَوِي (50/ 47) ط. دار الفكر، من طريق غسان بن الربيع عن إسماعيل بن عياش عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن جميل بن قيس بمعناها.هـ وقال أبو زرعة: إسماعيل بن عياش أعلم بهذا الحديث من أبي نعيم ورواه غسان بن الربيع عن إسماعيل بن عياش فأفسده (تاريخ دمشق 50/ 46)
    قلت: رواه أبو نعيم الفضل بن دكين عن عاصم عمن حدثه ولم يسمِّ داود، رواه ابن عساكر. وقال ابن عبد البر: "وَمَنْ قَالَ: جَمِيلُ بْنُ قَيْسٍ فَقَدْ جَاءَ بِوَاضِحٍ مِنَ الْخَطَأِ، وَإِنَّمَا هُوَ دَاوُدُ بْنُ جَمِيلٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ كُلُّ مَنْ قَوَّمَ إِسْنَادَهُ، وَجَوَّدَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَغَيْرُهُ." جامع بيان العلم وفضله (1/ 162)
    (6) انظر أيضا تاريخ دمشق لابن عساكر 50/ 47.
    (7) قلت: ليس بمتصل لأنه رواه عن عاصم عن كثير بن قيس، والصواب عن عاصم عن داود بن جميل عن كثير بن قيس
    (8) قال الترمذي: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ البَغْدَادِيُّ (صدوق)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الوَاسِطِيُّ (ثقة ثبت)، قَالَ: حَدَّثَنَا عاصمَ بن رجاء بن حيوة (صدوق يهم) ، عَنْ قَيْسِ بْنِ كَثِيرٍ (ضعيف)، قَالَ: قَدِمَ رَجُلٌ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَهُوَ بِدِمَشْقَ..
    (9) قال ابن عساكر في تاريخ دمشق (50/ 48): "قال –أي الترمذي-: (الوليد بن جميل) وإنما هو داود بن جميل".
    (10) الظاهر أنه بفتح الراء المهملة والهمزة، بعدها ألف لينة (رَأَى) من الرؤية، لا من الرأْي فيكون بسكون الهمزة بعدها ياء، فالمعنى أنه يُخْبِرُ عن البخاري (محمد بن إسماعيل) أنه يرى أن هذا الإسناد أصح، وأما لو جعلته من (الرأْي) لكان معناه أنه يرجح رأي محمد بن إسماعيل (البخاري) بأن هذا الإسناد أصح، وهذا يقتضي أن يكون قد ذكر آراء لبعض العلماء منهم البخاري ثم رجح رأي البخاري ولكنه لم يذكر أي رأي لأحد لا للبخاري ولا لغيره؛ فتعين حمل الكلام على ما ذكرتُ وإلا فإلى أي شيء يشير بكلمة: "هذا" وعلى هذا التأويل يكون (محمد بن إسماعيل) فاعل (رأى) و(هذا أصح) مفعول (رأى) فتأمل، والله أعلم
    (11) عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري اشتبه بآخر وهو عبد الملك بن عبد الرحمن الشامي وقد فرق بينهما البخاري وابن أبي حاتم وتبعهما ابن حجر، وجعلهما الذهبي وغيره واحدا فعلى التفريق بينهما فالذماري صدوق والشامي كذاب، والذي يروي عن الأوزاعي ويروي عنه إبراهيم بن عرعرة هو الشامي الكذاب، قال ابن حبان: "كان ممن يسرق الحديث روى عنه إبراهيم بن محمد بن عرعرة" (لسان الميزان 5/ 267) ولكنه قال هنا (الذماري) فلعله زيادة من النساخ أو اشتبه على أحد الرواة أنهما واحد فقال: (الذماري) فراجعه، وعلى صحة كونه الذِّمَاري فقد بقيت فيه علل أخرى انظرها في صلب الكتاب.
    (12) التاريخ الكبير 8/ 337، وشعب الإيمان للبيهقي 3/ 222 رقم (1574)
    (13) الثقات لابن حبان 7/ 624 ط. دار المعارف الهندية
    (14) جامع بيان العلم وفضله 1/ 170.
    (15) هو الوليد بن مسلم (ثقة)
    (16) هو عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي مولاهم أبو حفص الحمصي.

  5. #45
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    711

    افتراضي

    17- وعن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله ﷺ: «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم" ثم قال ﷺ: "إن الله وملائكته وأهلَ السموات وأهل الأرض حتى النملةَ في جحرها وحتى الحوتَ لَيُصَلُّون على معلمي الناسِ الخير»(1).
    في حديثٍ حسنه الترمذي: «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم»(2)


    ضعيف: رواه الترمذي ت. بشار (4/ 416/ رقم2685/ أبواب العلم، ب19. ما جاء في فضل الفقه على العبادة) ط. دار الغرب الإسلامي، والطبراني في الكبير مختصرا ت. السلفي (8/ 278/ رقم 7911) ط. مكتبة ابن تيمية بالقاهرة، وابن شاهين(3) في الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك ت. محمد حسن محمد حسن إسماعيل (ص73/ رقم215) ط. العلمية، وتمام في فوائده كما في الروض البسام لجاسم الدوسري (1/ 130 رقم69، 71) ط. دار البشائر الإسلامية.
    كلهم من طريق سَلَمَةَ بْنِ رَجَاءٍ (صدوق يغرب)، قَالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ جَمِيلٍ(4) (ثقة يخطيء)، قَالَ: حَدَّثَنَا القَاسِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ(5) (صدوق يغرب كثيرا)، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ، قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللهِ رَجُلاَنِ أَحَدُهُمَا عَابِدٌ وَالآخَرُ عَالِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «فَضْلُ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ : «إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الخَيْرَ» هذا لفظ الترمذي ثم قال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ سَمِعْتُ أَبَا عَمَّارٍ الحُسَيْنَ بْنَ حُرَيْثٍ الخُزَاعِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: عَالِمٌ عَامِلٌ مُعَلِّمٌ يُدْعَى كَبِيرًا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ(6).
    هذا إسناد يحتمل التحسين إلا أنه قد اختلف عن الوليد بن جميل فرواه عنه:
    أ*- سلمة بن رجاء بالإسناد السابق عن أبي أمامة موصولا

    ثم اختلف عن سلمة بن رجاء أيضا فروي عنه على وجهين:
    الأول- سلمة بن رجاء عن الوَلِيد بْنِ جَمِيل عن القَاسِمِ أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ به موصولا.
    رواه هكذا عن سلمة جماعة هم:
    1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ (ثقة) عند الترمذي
    2- مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي رَجَاءَ الْعَبَّادَانِي ُّ (مجهول)، عند الطبراني
    3- رَوْحُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمُقْرِئُ (صدوق)، عند الطبراني
    4- بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ (صدوق)، عند ابن شاهين
    5- أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الشَّاذَكُونِيّ ُ (متهم بالوضع) في فوائد تمام

    الثاني- سلمة بن رجاء عن الوَلِيد بْنِ جَمِيل عن مكحول عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ به موصولا.
    رواه هكذا عن سلمة واحد وهو:
    1- بكر بن خلف (صدوق)، عند تمام في فوائده(7).

    ب*- وخالف يزيدُ بنُ هارون (ثقة متقن) سلمةَ بنَ رجاءٍ (صدوق يغرب)، فرواه مرسلا

    عن الْوَلِيدِ بْنِ جَمِيلٍ الْكِنَانِيِّ، حَدَّثَنَا مَكْحُولٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ... فذكره، رواه الدارمي ت. حسين سليم أسد، (1/ 334/ رقم297/ ب29- مَنْ قال: العلم: الخشية وتقوى الله) ط. دار المغني.
    والصواب رواية يزيد بن هارون لأنه ثقة متقن، وأما سلمةُ بن رجاء فإنه -كما علمت- صدوقٌ يُغْرِبُ ومع ذلك فقد اختُلف عليه في إسناده:
    فروي عنه مرة عن الوليد عن القاسم
    وأخرى عنه عن الوليد عن مكحول موصولا في الموضعين

    مخالفا بذلك من هو أوثق منه وأثبت وهو يزيد بن هارون الذي رواه عن الوليد عن مكحول مرسلا.

    وللحديث ثلاثة شواهد لا تصلح للشهادة:

    الأول- عن الحسن البصري، رواه الدارمي ت. حسين سليم أسد، (1/ 360/ رقم352/ ب32- في فضل العلم والعالم) ط. دار المغني. قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ(8) (ثقة)، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ(9)، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ رَجُلَيْنِ كَانَا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَحَدُهُمَا كَانَ عَالِمًا يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ، ثُمَّ يَجْلِسُ فَيُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ، وَالْآخَرُ يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَضْلُ هَذَا الْعَالِمِ الَّذِي يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ ثُمَّ يَجْلِسُ فَيُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ، عَلَى الْعَابِدِ الَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ، وَيَقُومُ اللَّيْلَ، كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ رَجُلًا».
    ضعيف جدا: رجاله ثقات إلا إنه منقطع بين الأوزاعي والحسن، قال الحافظ المزي: "رأَى الحسنَ وابن سيرين"(10). وفي تهذيب ابن حجر عن الأوزاعي قال: قدمت البصرة بعد موت الحسن بنحو من أربعين يوما فدخلت على محمد بن سيرين واشترط علينا ألا نجلس فسلمنا عليه قياما"(11). فهذا انقطاع بين الأوزاعي والحسن، كما أنه مرسل، ومن مراسيل الحسن البصري وهي من أضعف المراسيل؛ فهذه الطريق ضعيفة جدا لا تصلح للشهادة.

    الثاني- عن أبي سعيد الخدري، رواه الحارث بن أبي أسامةكما في بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث للحافظ الهيثمي ت. د. حسين أحمد صالح الباكري (1/ 184/ رقم39/ ك. العلم، ب1- فضل العلماء) ط. الجامعة الإسلامية بالتعاون مع مجمع الملك فهد. قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ جَعْفَرٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أُمَّتِي» قال الهيثمي: قُلْتُ: رَوَاهُ غَيْرُ الْحَارِثِ فَقَالَ: «كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ».
    إسناده واهٍ: فإن محمد بن الفضل كذاب متروك الحديث، وأما زيد العَمِّي(12) فضعيف لكنه يصلح للاعتبار، قال ابن عدي: هو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم. وأما جعفر العبدي فهو جعفر بن زيد العبدي. والظاهر أنه لم يسمع من أبي سعيد فيكون منقطعا أيضا؛ فهذا طريق ضعيف جدا أيضا لا يصلح للشهادة.

    الثالث- عن أنس، رواه الخطيب في تاريخ بغداد ت. بشار (8/ 680/ ترجمة4176- الحسين بن محمد المعروف بابن البَرْزي) ط. دار الغرب الإسلامي. قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مِنْ لَفْظِهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الأَزْدِيُّ الْحَافِظُ بِانْتِقَاءِ ابْنِ الْمُظَفَّرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو طَلْحَةَ الْوَسَاوِسِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى غَيْرِهِ كَفَضْلِ النَّبِيِّ عَلَى أُمَّتِهِ».
    موضوع: فيه الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وهو ابن البَزْرِي.. كذاب متهتك، وشيخه أبو الفتح الأزدي حافظ لكنه متكلَّم فيه، وأَبُو طَلْحَةَ الْوَسَاوِسِيُّ مجهول، وسُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ مجهول، فهذه ظلمات بعضها فوق بعض.
    فهذه الطريق لا تصلح للشهادة أيضا.
    والحاصل أن هذا الحديث روي موصولا ومرسلا، والمرسلُ أصح. وله شواهد ضعيفة جدا لا يصلح شيء منها للشهادة؛ فالحديث ضعيف مرسل.
    ______________________________ _________________________
    (1) المغني 1/ 98، النجم الوهاج 1/ 196.
    (2) كنز الراغبين 7.

    (3) هو عُمَر بْن أَحْمَد بْن عُثْمَان بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أيوب بْن أزداذ بْن سراح بْن عَبْد الرَّحْمَن أَبُو حفص الواعظ المعروف بابن شاهين، و(سراح) بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَالرَّاء والحاء الْمُهْملَة. كما في الإكمال لابن ماكولا وإكمال الإكمال لابن نقطة

    (4) قال أبو حاتم: يروي عن القاسم أحاديث منكرة

    (5) هو القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي أبو عبد الرحمن صاحب أبي أمامة

    (6) سنن الترمذي (الجامع الكبير للترمذي) 4/ 416/ رقم (2685) ت. بشار عواد، ط. دار الغرب الإسلامي

    (7) الروض البسام 1/ 131 رقم (70)

    (8) هو أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخوْلاني الحمصي

    (9) هو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو –واسمه يُحمد- أبو عمرو الأوزاعي الفقيه

    (10) تهذيب الكمال في أسماء الرجال للحافظ المزي 17/ 312 ت. بشار عواد معروف، ط. مؤسسة الرسالة

    (11) تهذيب التهذيب لابن حجر 2/ 538 ت. إبراهيم الزيبق وعادل مرشد، ط.مؤسسة الرسالة

    (12) قال علي بن مصعب: سمي العَمِّي؛ لأنه كان كلما سئل عن شيء قال: حتى أسأل عمي.

  6. #46
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    711

    افتراضي

    18- ولولاهم –أي الفقهاء- لاتخذ الناس رؤوسا جهالا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا(1).

    يشير إلى حديث الصحيحين: البخاري ط. السلفية (1/ 53/ رقم100/ ك. العلم، ب. كيف يقبض العلم) طرفه في (رقم7307)، ومسلم ت. عبد الباقي (4/ 2058/ رقم2673/ ك. العلم، ب. رفع العلم وقبضه)
    ولفظ البخاري: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا».
    ______________________________ ____________
    (1) النهاية 1/ 7.

  7. #47
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    711

    افتراضي

    19- مروا أبا بكر فليصل بالناس(1).

    يشير إلى حديث الصحيحين: البخاري ط. السلفية (1/ 221/ رقم664/ ك. الأذان، ب. حَدِّ المريض أن يشهد الجماعة) و(712)، ومسلم ت. عبد الباقي (1/ 313/ رقم418/ ك. الصلاة، ب21. استخلاف الإمام إذا عرض له عذر) كلاهما من طريق الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ،
    ولفظ البخاري: عَنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ رضي الله عنها، فَذَكَرْنَا المُوَاظَبَةَ عَلَى الصَّلاَةِ وَالتَّعْظِيمَ لَهَا، قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ، فَأُذِّنَ فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، وَأَعَادَ فَأَعَادُوا لَهُ، فَأَعَادَ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: «إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ»، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى فَوَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ رِجْلَيْهِ تَخُطَّانِ مِنَ الوَجَعِ، فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ مَكَانَكَ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ، قِيلَ لِلْأَعْمَشِ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي وَأَبُوبَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلاَتِهِ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاَةِ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: بِرَأْسِهِ نَعَمْ.

    ______________________________ ________________
    (1) النهاية 1/ 9.

  8. #48
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    711

    افتراضي

    20- مَنْ أنفق مِنْ خزائن علمه ولم يخش من ذي العرش إقلالا(1).

    يشير إلى حديث «أنفق بلالُ ولا تخشَ من ذي العرش إقلالا» وهو حديث: صحيح لغيره: رُوي من حديث بلال بن رباح وعبد الله بن مسعود وعائشة وأبي هريرة رضي الله عنهم ولا يخلو طريق منها من مقال، وهذا تفصيل الكلام عليها طريقا طريقا.


    أولا- حديث بلال بن رباح

    رواه الطبراني في الكبير ت. حمدي السلفي (1/ 359/ رقم1098) ط. مكتبة ابن تيمية. والبزار في البحر الزخار ت. محفوظ الرحمن (4/ 204/ رقم1366) ط. مؤسسة القرآن ومكتبة العلوم والحكم بالمدينة.
    قال الطبراني: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ(2) (ثقة)...
    كلاهما (الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ والبزار) قالا: حدثنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ (صدوق ربما وهم)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي(3) (صدوق فيه لين)، عَنْ إِسْرَائِيلَ(4) (ثقة)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ(5) (ثقة اختلط بأخرة)، عَنْ مَسْرُوقٍ(6) (ثقة ثبت)، عَنْ بِلَالٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَعِنْدَهُ صُبَرٌ(7) مِنَ الْمَالِ، فَقَالَ: «أَنْفِقْ يَا بِلَالُ، وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا»
    قال البزار: وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إسحاق، عن مسروق أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على بلال ...، ولم يسنده إلا محمد بن الحسن. ورواه يحيى بن وثاب عن مسروق عن عبد الله.
    قلت: أبو إسحاق السبيعي ثقة اختلط لما كبر والراوي عنه ابنُ ابنه (إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي) وقد سمع منه بأخرة، قال صالح بن أحمد عن أبيه: (إسرائيل عن أبي إسحاق فيه لين سمع منه بأخرة).
    والذي يظهر لي –والله أعلم- أن رواية إسرائيل عن أبي إسحاق –وإن كان فيها لين- إلا أنها أثبت من رواية غيره ممن روى عنه بعد الاختلاط.
    هذا، وقد اختلف عن أبي إسحاق فروي عنه موصولا ومرسلا:
    = فأما الموصول فرواه:
    1- مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ عن إسرائيل به موصولا وهي رواية الطبراني والبزار السابقة
    = وأما المرسل عن أبي إسحاق عن مسروق به ولم يذكر بلالا فرواه عنه:
    1- إسرائيل: رواه وكيع بن الجراح في الزهد ت. عبد الرحمن عبد الجبار الفريوائي (2/ 663/ رقم 377) ط. مكتبة الدار بالمدينة المنورة، ومن طريقه الإمام أحمد في الزهد ت. محمد عبد السلام شاهين (ص12/ رقم 46) ط. دار الكتب العلمية قال وكيع: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «أَنْفِقْ بِلَالُ، وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا»


    2- وسفيان الثوري: رواه ابن قتيبة (ثقة) في غريب الحديث ت. عبد الله الجبوري (1/ 412) ط. وزارة الأوقاف العراقية، قال: حَدثنِي أبي (صدوق) قَالَ حَدَّثَنِيهِ أَبُو سُفْيَان الغنوي(8) (مقبول) قَالَ ثناه مُوسَى بن مَسْعُود النَّهْدِيّ (صدوق سيء الحفظ وكان يصحف) ثَنَا سُفْيَان الثَّوْريّ عَن أبي إِسْحَق قَالَ سَمِعت مسروقا يَقُول ذَلِك.
    قلت: أبو سفيان الغنوي ضعفه البخاري جدا فقال: فيه نظر، وقال الذهبي: هالك(9)، وقال ابن حبان: يُخطئ كثيرا وَيَأْتِي بالأشياء الَّتِي لَا تشبه حَدِيث الثِّقَات فَعُدل بِهِ عَن مَسْلَك الْعُدُول عَن الِاحْتِجَاج بِهِ، وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه، وقال أبو زرعة: يحدث عن سفيان بأحاديث منكرة.
    لكن قال ابن عدي: لِقُطْبَةَ عن الثوري وغيرِه أحاديثُ مقاربة وأرجو أنه لا بأس به.
    وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: كتبنا عنه ما بلغنا إلا خيرا، قلت له: إن البخاري أدخله في كتاب الضعفاء. قال: ذلك مما تفرد به. قلت: ما حاله؟ قال: شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به ا.هـ
    قلت: معنى قولِ أبي حاتم: "يكتب حديثه ولا يحتج به" أنه لا يحتج به عند الانفراد لكن يصلح حديثه للاعتبار فلهذا يكتب حديثه. وهذا معنى قولي: (مقبول) وهو اصطلاح الحافظ ابن حجر يقوله فيمن كان ضعيفا إذا انفرد لكن يصلح للاعتبار.


    3- زكريا بن أبي زائدة: رواه ابن الأعرابي(10) في المعجم ت. عبد المحسن الحسيني (1/ 82/ رقم 120) ط. دار ابن الجوزي، ومن طريقه الشهاب القضاعي(11) في مسنده ت. حمدي السلفي (1/ 438/ رقم 750) ط. الرسالة.
    قال القضاعي (ثقة): أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ التُّجِيبِيُّ(12) (صدوق)، نا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ (ثقة)، نا ابْنُ الْمُنَادِي(13) (صدوق)، نا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ (ثقة)، نا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ (ثقة كان يدلس)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: «يَا بِلَالُ أَطْعِمْنَا» ... فذكره


    4- أبو حماد الحنفي: رواه أبو الشيخ في جزء فيه أحاديث أبي محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان (أبي الشيخ) انتقاء ابن مردويه ت. بدر بن عبد الله البدر (ص179/ رقم 94)، ط. مكتبة الرشد بالرياض حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمُقْرِيُ(14) (ثقة), حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ مُغَلِّسٍ (متروك), حَدَّثَنَا أَبُو حَمَّادٍ الْحَنَفِيُّ(15) (ضعيف), عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ, عَنْ مَسْرُوقٍ, عَنْ بِلَالٍ رضي الله عنه به مرفوعا
    فالحاصل: أن مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ انفرد برفعه عن إسرائيل عن أبي إسحاق
    وخالفه وكيع فرواه عن إسرائيل عن أبي إسحاق مرسلا، وتابعه على روايته مرسلا: سفيان الثوري وزكريا بن أبي زائدة وأبو حماد الحنفي وإن كان الأخير طريقه ضعيف جدا
    وبه يظهر أن الطريق المرسل عن أبي إسحاق هو الصحيح، والله أعلم.

    ______________________________ ___________________________
    (1) النهاية 1/ 9.
    (2) قال الذهبي في (تاريخ الإسلام) (6/ 739) ت. بشار: "مُحدِّث رحَّال ثقة."
    (3) هو محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي الكوفي لقبه (التَّلّ)
    (4) هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي
    (5) هو عمرو بن عبد الله بن عبيد بن أبي شعيرة الهمداني أبو إسحاق السبيعي
    (6) هو مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبو عائشة الكوفي
    (7) الصُّبْرةُ من الطعام جمعها صُبَر كغُرْفَة وغُرَف، وهي الطعام المجتمع كالكُومة.
    (8) هو قطبة بن العلاء بن المنهال أبو سفيان الغنوي
    (9) ميزان الاعتدال في ترجمة فضيل بن عياض
    (10) هو أبو سعيد بن الأعرابي أحمد بن محمد بن زياد بن بشر بن درهم البصري الصوفي (المتوفى: 340هـ)
    (11) هو القاضى أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر بن على بن حكمون القضاعى الشافعىّ (المتوفى سنة 454هـ).
    (12) هو أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدٍ التُّجِيْبِيُّ، المِصْرِيُّ، المَالِكِيُّ، البَزَّاز، المَعْرُوفُ: بِابْنِ النَّحَّاس.
    (13) هو أبو جعفر محمد بن عُبَيد الله بن يزيد البغدادي بن أبي داود المنادي
    (14) هوأَحْمَد بْن يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم أَبُو الْعَبَّاس المقرئ ويعرف بابن أخي العرق، تاريخ بغداد ت بشار (6/ 477)
    (15) هو مفضل بن صدقة بن سعيد أبو حماد الكوفي الحنفي

    يتبع
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة حسن المطروشى الاثرى

  9. #49
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    711

    افتراضي

    حديث ابن مسعود وحديث عائشة رضي الله عنهما

    رواه البزار ت. محفوظ الرحمن (5/ 348/ رقم1978) ط. مكتبة العلوم والحكم،
    والطبراني في الكبير ت. حمدي السلفي (1/ 340/ رقم1020)، و(10/ 191/ رقم10300)،
    وأبو نعيم في الحلية ط. الخانجي ودار الفكر (1/ 149).
    كلهم من طريق عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ (صدوق ربما وهم)، ثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ (صدوق تغير لما كبر)، عَنْ أَبِي حَصِينٍ (ثقة ربما دلس)، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ (ثقة)، عَنْ مَسْرُوقٍ (ثقة)، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى بِلَالٍ وَعِنْدَهُ صُبَرٌ مِنْ تَمْرٍ، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا بِلَالُ؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَخَرْتُهُ لَكَ وَلِضِيفَانِكَ، قَالَ: «أَمَا تَخْشَى أَنْ يفورَ لَهَا بُخَارٌ مِنْ جَهَنَّمَ؟ أَنْفِقْ يَا بِلَالُ وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا» قال البزار: وَهَذَا الْحَدِيثُ هَكَذَا رَوَاهُ قَيْسٌ، عَنْ أَبِي حَصينٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو غَسَّانَ (ثقة)، وَعَاصِمٌ (صدوق ربما وهم). وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ(1) (ثقة)، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عن يحيى، عن مسروق، عن عائشة.

    قلت: طريق أبي غسان عن قيس رواها الطبراني قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ(2) (صدوق)، ثنا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ(3) (ثقة).
    (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ الْأَزْدِيُّ(4) (ثقة)، وَعُمَرُ بْنُ حَفْصٍ السَّدُوسِيُّ (ثقة)، قَالَا: ثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ (صدوق ربما وهم)، قَالَا: أَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ (صدوق تغير لما كبر)، به
    ومدار هذه الطريق على (قيس بن الربيع) وهو إلى الضعف في الحديث أقرب، وإن كان صدوقا في نفسه لكن أدخل عليه ابنُه أحاديثَ في فُرَجِ كتابه فكان يُحَدِّثُ بها ولا يعرفُها. وقد اختلف فيه كثيرا بين مُعَدِّلٍ ومُجَرِّحٍ:

    فممن وثقه:
    1- شعبة
    2- والثوري
    3- وابن عدي وقال: عامة رواياته مستقيمة، والقول فيه ما قال شعبة وأنه لا بأس به
    4- وابن عيينة
    5- وأبو حَصين
    6- وأبو نعيم
    7- ومعاذ بن معاذ
    8- وأبو الوليد قال: كتبت عن قيس بن الربيع ستة آلاف حديث هي عندي أحب إلي من ستة آلاف دينار.
    9- والحافظ في التقريب فقد قال: صدوق تغير لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به

    وممن ضعفه: 1- الإمام أحمد، قال: يروي أحاديث منكرة. وسُئِلَ عنه: لِمَ ترك الناسُ حديثَه؟ فقال: كان يتشيع ويخطيء في الحديث. وقال المَرُّوذيُّ: سألت أحمد عنه فلَيَّنَهُ، وقال: كان وكيع إذا ذكره قال: الله المستعان.
    2- وكيع: قال البخاري: قال علي: كان وكيع يضعفه
    3- ابن معين، قال: قَيْسٌ ليس بشيء. وقال مرة: ضعيف لا يكتب حديثه
    4- ابن المديني: فقد سأله ابنُه عنه فضعفه جدا.
    5- الدارقطني، قال: ضعيف
    6- أبو داود (الطيالسي)، قال: ما أخرجتُ له إلا ثلاثة أحاديث؛ حدَّث بأحاديث عن منصور هي عن عُبيدة، وأحاديث عن مغيرة هي عن فراس
    7- يحيى بن سعيد
    8- عبد الرحمن بن مهدي: كان يحدث عنه ثم تركه
    9- عفان: كان يروي عنه ويتكلم فيه. قال الدوري عن ابن معين: قال عفان: أتيناه فكان يحدثنا فكان ربما أدخل حديث مغيرة في حديث منصور.
    10- الجوزجاني، وقال: ساقط.
    11- أبو زرعة، وقال: فيه لين
    12- أبو حاتم، قال: محله الصدق وليس بقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به
    13- النسائي، وقال: متروك الحديث ليس بثقة
    14- يعقوب بن أبي شيبة، قال: هو عند جميع أصحابنا صدوق وكتابه صالح وهو رديء الحفظ جدا مضطربه كثير الخطأ ضعيف في روايته
    15- ابن سعد، قال: كان كثير الحديث ضعيفا فيه
    16- أبو أحمد الحاكم، قال: ليس حديثه بالقائم
    17- ابن نمير: ضعفه بسبب إدخال ابنه الأحاديث في كتابه
    18- العجلي، قال: الناس يضعفونه، وكان شعبة يروي عنه
    19- يعقوب بن سفيان فقد ذكره في باب من يرغب عن الرواية عنهم
    20- محمد بن عبد الله بن عمار قال: كان قيس عالما بالحديث ولكنه وُلِّيَ المدائن فعَلَّقَ رجالا فيما بلغني فنفر الناسُ عنه.

    قلت: فهذا جرح مفسَّرٌ وتعديل مفسَّرٌ أيضا.
    = وحاصل ما جُرِحَ به: سوءُ حفظِه وفسادُ كتابِهِ بسبب ابنِه والاختلاطُ وروايته المناكير، وأنه لم تُحْمَدْ سيرتُهُ لما صار واليا على المدائن
    = وحاصل ما عُدِّلَ به: صدقُهُ وخوفُهُ من الله وأن عامّةَ رواياتِه مستقيمة كما قال ابنُ عدي، وقال ابنُ حبان: تتبعتُ حديثَه فرأيتُهُ صادقا إلا أنه لما كَبِرَ ساء حفظُه وامتُحِنَ بابنِ سُوءٍ يُدْخِلُ عليه ابنُهُ فيُحَدِّثُ منه ثقةً به فوقعت المناكير في روايته فاستحقَّ المجانبةَ. ا.هـ
    فَمَا قاله ابنُ حبان وجهٌ حسنٌ للجمع بين الأقوال فيه وهو أنه صدوق في نفسه، وأن ما جُرِحَ به من سوء الحفظ (ضبط الصدْر) وفساد كتابه (ضبط الكتاب) واختلاطه وروايته المناكير، إنما حَدَث بعد ما كَبِرَ، وعلى هذا فينبغي أن يتوقف في روايته حتى يُعْلَمَ هل حدَّثَ به بعد اختلاطه أو قبله؟
    = فإذا كان هذا حالَ قيسِ بنِ الربيع ونظرنا في الإسناد الذي بين أيدينا وجدنا أنه قد اختلف عن قيس فيه كما سبق:
    فرواه أَبُو غَسَّانَ (ثقة)، وَعَاصِمٌ بنُ علي (صدوق ربما وهم) عن قيس بن الربيع عَنْ أَبِي حَصِينٍ (ثقة ربما دلس)، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ (ثقة)، عَنْ مَسْرُوقٍ (ثقة)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مسعود. ورواه يحيى بن أبي بُكَير (ثقة) عن قيس عن أبي حَصِين عن يحيى عن مسروق عن عائشة.
    وعند الترجيح يظهر رجحان طريق أبي غسان على طريق يحيى بن بكير لأنهما وإن كانا ثقتين إلا أن أبا غسان قد تابعه عاصم بنُ علي فقوَّى طريقَه، لكن هذا إنما يظهر بالنظرة العَجْلَى، أما عند تدقيق النظر فيظهر ضعف طريق عاصم وأبي غسان عن قيس
    وهذا بيان ذلك: ...
    ______________________________ ____________________________
    (1)
    هو يحيى بن أبي بكير واسمه نَسر –بفتح النون- بْن أبي أسيد، أبو زكريا العبدي القيسي، الكرماني كوفي الأصل نزل بغداد
    (2) هوعَليّ بْن عَبْد العزيز بْن المَرْزُبان بْن سابور، أَبُو الحَسَن البَغَوِيّ، عم أبي الْقَاسِم البَغَوِيّ. قال الذهبي: كان حسن الحديث وليس بحجة، وأما الدارقطني فقال: ثقة مأمون، وقال ابن أبي حاتم: كتب إلينا بحديث أبي عبيد، وكان صدوقًا. تاريخ الإسلام (21/ 227- 228)
    (3) هو مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي مولاهم الكوفّي سِبْط إسماعيل بن حمّاد بن أبي سليمان. تاريخ الإسلام (15/ 402)
    (4) هو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ أَبُو بَكْرٍ الْمعني ابْنُ بِنْتِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَزْدِيُّ، تاريخ بغداد (2/ 236)
    يتبع

  10. #50
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    711

    افتراضي

    قد علمت أن قيس بن الربيع مختلط ليس بالقوي، وأن من روى عنه بعد الاختلاط فهو ضعيف.
    فإذا نظرنا في الإسناد الذي معنا وجدنا أن الراويان عن قيس هما: عاصم بن علي بن عاصم، وأبو غسان النهدي
    والراجح أنهما ممن روى عنه بعد الاختلاط
    والله أعلم وذلك لأن قيسا توفي سنة 165هـ أو بعدها إلى 168هـ وتوفي عاصمُ سنة 221هـ وتوفي أبو غسان سنة 219هـ فبين وفاتيهما ووفاة قيس أكثر من خمسين عاما فلو فرضنا أن عاصما روى عنه قبل وفاته (أي قبل وفاة قيس) بخمس سنين فإنه (يعني عاصما) يكون قد توفي بعد بداية روايته عن قيس بنحو ستين سنة فلو فرضنا أنه قد بدأ الرواية عنه وهو ابن عشرين سنة مثلا فإنه (يعني عاصما) يكون قد توفي وعمره نحو ثمانين (80) سنة.
    وكذا يقال في أبي غسان النهدي؛ إذ ليس بين وفاته ووفاة عاصم إلا سنتين فقط؛ فالكلام في روايته عن قيس كالكلام في رواية عاصم عنه.
    ويكاد أن يكون هذا هو المقبول هنا لأن أصحاب التواريخ (الذين راجعت كلامهم) لم يذكروا أن عاصما ولا أبا غسان النهدي كانا من المعمرين، فتأمل.
    وأيضا فإن قيسَ بن الربيع كوفي، وأبو غسان النهدي كوفي أيضا، وأما عاصم فواسطيّ(1)، وهذا الواسطي لا يكاد يخرج للرحلة في طلب الحديث قبل العشرين بل الراجح أن يخرج بعدها.
    وأما الكوفي فإن أهل الكوفة لا يخرجون أولادهم في طلب الحديث صغارا قبل أن يستكملوا عشرين سنة، قال ابن الصلاح: قيل لموسى بن إسحاق: كيف لم تكتب عن أبي نعيم؟ فقال: كان أهل الكوفة لا يخرجون أولادهم في طلب الحديث صغارا حتى يستكملوا عشرين سنة. وقال موسى بن هارون: أهل البصرة يكتبون لعشر سنين. وأهل الكوفة لعشرين وأهل الشام لثلاثين والله أعلم. ا.هـ وهذه من فوائد معرفة بلدان الرواة، والله الموفق.
    فإذا ترجح أن روايةَ عاصم وأبي غسان عن قيس بن الربيع بعد الاختلاط ترجح ضعف روايتهما عنه، والله أعلم
    وأما رواية يحيى بن أبي بكير وهو كوفي أيضا عن قيس بن الربيع فالراجح أنها قبل الاختلاط؛ لأن يحيى مات سنة (208هـ) وقد روى عن قيس (ت: 265- 268هـ) وعن شعبة (ت: 260هـ)، وعن شبل بن عباد المكي القاريء (ت: 148هـ وقيل بعد ذلك)، فإذا كان يمكنه أن يروي سنة (148هـ) وفرضنا أنه بدأ في التحمل وعمره خمسة عشر (15) أو ثمانية عشر (18) عاما فهذا يعني أنه قد ولد في عام (130هـ) تزيد قليلا أو تقل قليلا، فإذا كان قد تحمل الرواية سنة (148هـ) أو قبلها وعلمنا أن قيس بن الربيع قد توفي سنة (168هـ) فهذه عشرون سنة قبل وفاة قيس بن الربيع كان فيها يحيى بن بكير مستطيعا للتحمل والرواية عن الشيوخ وهذا يرجح أن يحيى قد روى عن قيس قبل الاختلاط فتأمل، والله أعلم
    وهذا يرجح رواية يحيى بن بكير عن قيس بإسناده السابق عن عائشة على رواية أبي غسان وعاصم عن قيس بإسناده عن عبد الله بن مسعود فتدبر، والله أعلم
    وحيث أمكن الترجيح فهو أولى من إسقاط هذه الطريق جُمْلَةً وجعلِها من الاضطراب في الرواية بسبب الاختلاف الذي حدث على قيس بن الربيع
    وعلى ذلك فالصواب في هذا الإسناد هو: يحيى بن بكير (ثقة) عن قيس بن الربيع (صدوق تغير لما كبر) عن أبي حَصِينٍ (ثقة ربما دلس) عن يحيى بن وثاب (ثقة) عن مسروق (ثقة)عن عائشة
    وهذا إسناد حسن، والحديثُ حديثُ عائشةَ لا عبدِ الله بن مسعود
    ______________________________ ______________________________
    = وقد روي حديث عائشة من طريق أخرى ضعيفة، رواها البيهقي في الشُّعَب قال: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ(2) (ثقة)، أخبرنا أَبُو حَامِدِ بْنُ بِلَالٍ الْبَزَّازُ(3) (ثقة مأمون)، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَحْمَسِيُّ(4) (ثقة)، حدثنا مُفَضَّلُ بْنُ صَالِحٍ الْأَسَدِيُّ(5) (ضعيف منكر الحديث)، عَنِ الْأَعْمَشِ(6) (ثقة حافظ لكنه مدلس)، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ(7) (ثقة)، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَطْعِمْنَا يَا بِلَالُ». قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا عِنْدِي إِلَّا صُبَرٌ مِنْ تَمْرٍ خَبَّأْتُهُ لَكَ، قَالَ: «أَمَا تَخْشَى أَنْ يَخْسِفَ اللهُ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، أَنْفِقْ يَا بِلَالُ، وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا»(8)
    وآفة هذه الطريق مُفَضَّلُ بْنُ صَالِحٍ الْأَسَدِيُّ فإنه ضعيف منكر الحديث،
    وفيه عنعنة الأعمش وهو مدلس؛ فلا تصلح هذه الطريق للشهادة ولا المتابعة.
    ______________________________ ______________________________ _
    ([1]) واسط بلدة في العراق متوسطة بين البصرة والكوفة منها إلى كل واحدة منهما خمسين فرسخا. انظر معجم البلدان لياقوت الحموي (5/ 347) ط. دار صادر.
    ([2]) هو محمَّد بن محمَّد بن محمش بن علي بن داود بن أيوب بن محمَّد أبو طاهر الفقيه الزيادي الشافعي النيسابوري الأديب.
    ([3]) هو أبو حامد أحمدُ بن محمَّد بن يحيى بن بلال النيسابوري المعروف بالخشاب انظر سير أعلام النبلاء (15/ 284) والإرشاد للخليلي (3/ 838)
    ([4]) هو أبو جعفر محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي السراج الكوفي
    ([5]) هو مفضل بن صالح الأسدي أبو جميلة الدَّلَّال النخاس من أهل الكوفة، قال ابن حبان: كان ممن يروي المقلوبات عن الثقات حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها من كثرته فوجب ترك الاحتجاج به
    ([6]) هو سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي أبو محمد الكوفي
    ([7]) هو طلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب اليامي بالتحتانية الكوفي
    ([8]) الجامع لشعب الإيمان للبيهقي 3/ 60/ رقم (1393) ت. عبد العلي عبد الحميد حامد، ط. دار الرشد



    يتبع

  11. #51
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    711

    افتراضي

    حديث أبي هريرة

    رواه عنه محمد بن سيرين وله عنه طرق:
    الأول- طريق يونس بن عُبيد عن محمد بن سيرين
    رواه البيهقي في الشعب[1] ت. عبد العلي حامد (5/ 42/ رقم3067) ط. الرشد، والبزار [2] (9893/ شاملة)، والطبراني في الكبير[3] ت. حمدي السلفي (1/ 342/ رقم1026) ط. مكتبة ابن تيمية،
    كلهم من طريق مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ (صدوق يدلس ويسوي), عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ (ثقة ثبت)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ (ثقة ثبت)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَى بِلَالٍ وَعِنْدَهُ صُبْرَةٌ مِنْ تَمْرٍ، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا بِلَالُ؟» قَالَ: شَيْءٌ ادَّخَرْتُهُ لِغَدٍ، فَقَالَ: «أَمَا تَخْشَى أَنْ تَرَى لَهُ غَدًا بُخَارًا فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَنْفِقْ بِلَالُ وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا»
    وهذا إسناد ضعيف: فيه مبارك بن فضالة صدوق إلا أنه يدلس ويسوِّي، وقد ذكره الحافظ في الطبقة الثالثة من طبقات المدلسين فيشترط تصريحه بالسماع في كل الطبقات وإلا رُدَّتْ روايته، وقد عنعن هنا.
    وأيضا فإنه قد خولف، قال البيهقي: وَخَالَفَهُ بِشْرُ بْنُ الْفَضْلِ (ثقة)، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ (ثقة)، فَرَوَياهُ عَنْ يُونُسَ (ثقة ثبت) مُرْسَلًا[4].
    فالحاصل أن طريق يونس بن عُبيد عن محمد بن سيرين المرسلَ أصح.

    الطريق الثاني- عوف[5] عن محمد بن سيرين
    رواه البيهقي في الشعب ت. عبد العلي حامد (2/ 483/ رقم1283) مكتبة الرشد، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ[6] (ثقة)، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ (ثقة)، حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ[7] (ثقة)، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ (ثقة تغير فصار يتلقن)، حَدَّثَنَا عَوْفٌ (ثقة)، عَنْ مُحَمَّدٍ (ثقة ثبت)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، دَخَلَ عَلَى بِلَالٍ وَعِنْدَهُ صُبْرَةٌ مِنْ تَمْرٍ، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا بِلَالُ؟» قَالَ: تَمْرٌ ادَّخَرْتُهُ، قَالَ: «أَمَا تَخْشَى يَا بِلَالُ، أَنْ يَكُونَ لَهُ بُخَارٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ؟ أَنْفِقْ بِلَالُ وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا».
    وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات إلا أن عثمان بن الهيثم (ت: 220هـ) كان قد اختلط، والراوي عنه السَّرِيُّ بن خزيمة مات سنة (275هـ) يعني أنه عاش بعده خمسا وخمسين سنة فالظاهر أنه روى عنه بعد الاختلاط فهذا مما يُضعف طريق عثمان بن الهيثم عن عوف
    وأيضا فقد خَالَفَهُ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ (ثقة) –كما قال البيهقي- فَرَوَاهُ عَنْ عَوْفٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى بِلَالٍ فَوَجَدَ تَمْرًا ادَّخَرَهُ... فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا.
    ثم ساقَ إسنادَه (2/ 484/ رقم1284) فقال: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ (ثقة)، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ (ثقة)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْمُنَادِي (صدوق)، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ (ثقة)، فَذَكَرَهُ مِثْلَهُ.
    فالظاهر رُجحانُ طريق روح بن عُبادة عن عوف عن محمد بن سيرين المُرْسَلِ والله أعلم.
    ______________________________ ______________________________
    (1) قال البيهقي: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ (ثقة)، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ (ثقة)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ (ثقة ثبت)، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ الضَّبِّيُّ (صدوق له أوهام)، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ
    ([2]) قال البزار: حَدَّثَنا محمد بن إسحاق الصاغاني (ثقة ثبت) وهارون بن موسى البغدادي قَالاَ: حَدَّثَنا موسى بن داود, (صدوق له أوهام)، حدثنا مبارك بن فضالة
    ([3]) قال الطبراني: حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ (ثقة)، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ (ثقة ثبت)
    ([4]) الجامع لشعب الإيمان 2/ 484.
    ([5]) هو عوف بن أبي جميلة الأعرابي
    ([6]) هو الحاكم النيسابوري صاحب المستدرك
    ([7]) هو السري بن خزيمة بن معاوية، الإمام، الحافظ، الحجة أبو محمد الأبيوردي محدث نيسابور. انظر رجال الحاكم في المستدرك (1/ 377) وسير أعلام النبلاء (13/ 245)


    يتبع

  12. #52
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    711

    افتراضي

    الطريق الثالث- طريق ابن عون([1]) عن محمد بن سيرين
    رواه الطبراني في الكبير ت. حمدي السلفي (1/ 341/ رقم1024) ط. مكتبة ابن تيمية، وفي الأوسط ت. طارق عوض الله وعبد المحسن الحسيني (3/ 86/ رقم2572) ط. دار الحرمين، وأبو نعيم في الحلية (2/ 280)، والبزار (رقم9930/ شاملة)
    جميعا من طريق بَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّيرِينِيُّ (ضعيف)، ثنا ابْنُ عَوْنٍ (ثقة ثبت)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ (ثقة ثبت)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَى بِلَالٍ، فَوَجَدَ عِنْدَهُ صُبَرًا مِنْ تَمْرٍ، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا بِلَالُ؟» فَقَالَ: تَمْرٌ أَدَّخِرُهُ، قَالَ: «وَيْحَكَ يَا بِلَالُ، أَوَ مَا تَخَافُ أَنْ يَكُونَ لَهُ بُخَارٌ فِي النَّارِ؟ أَنْفِقْ يَا بِلَالُ، وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا»
    رواه الطبراني عن أَبِي مُسْلِمٍ الْكَشِّي([2]) (ثقة حافظ)، ثنا بَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّيرِينِيُّ ... به
    ومن طريق أبي مسلم الكشي رواه أبو نعيم أيضا
    وهذا طريق ضعيف لضعف بكار بن محمد السيريني
    كما أنه قد خولف، خَالَفَهُ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ (ثقة متقن)، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ([3]) (ثقة)، فَرَوَيَاهُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، مُرْسَلًا([4]).
    فالصواب رجحان طريق ابن عون عن ابن سيرين المرسلة


    الطريق الرابع- هشام بن حسان عن ابن سيرين
    رواه الطبراني في الكبير ت. حمدي السلفي (1/ 342/ رقم1025) ط. مكتبة ابن تيمية، وأبو يعلى الموصلي ت. حسين سليم أسد (10/ 429/ رقم6040) دار المأمون للتراث، وأبو نعيم في الحلية (2/ 280) و(6/ 274).
    جميعا من طريق بِشْرِ بْنِ سَيْحَانَ (صدوق) ([5])، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ (ضعيف)، ثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ (ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ (ثقة ثبت)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَادَ بِلَالًا،... فذكره
    وحرب بن ميمون هذا هو الأصغر صاحب الأَغْمِيَة وهو ضعيف توفي سنة بضع وثمانين ومائة.
    وأما حرب بن ميمون الأكبر فهو مولى النضر بن أنس وهو ثقة أخرج له مسلم ومات في حدود الستين ومائة
    وقد جمعهما غيرُ واحد فجعلوهما واحدا، فممن جمعهما البخاري وتبعه مسلم على ذلك.
    والظاهر أن الشيخ الألباني رحمه الله قد تبعهما على ذلك فإنه قال: "وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات معروفون من رجال التهذيب غير بشر بن سيحان"([6]).
    وممن فرق بينهما: الحافظ المزي والدارقطني والحافظ عبد الغني فإنه قال: وهم فيه البخاري وأول من نبهني على ذلك علي بن عمر (يعني الدارقطني) وذكر لي أن مسلما تبع فيه البخاري وأنه نظر في علمه فعمل عليه ا.هـ
    فهذا إسناد ضعيف لضعف حرب بن ميمون والظاهر أن ضعفَه غيرُ شديد فهو صالح للاعتبار إن شاء الله.


    وحاصل ما سبق أنه قد اختلف عن ابن سيرين:

    فرواه عنه مرسلا:
    1- يونس بن عبيد
    2- وعوف بن جميلة الأعرابي
    3- وابن عون
    ورواه عنه موصولا:
    1- هشام بن حسان وحده
    فظهر أن المرسل هو الراجح والله أعلم
    على أنه لو قيل: إن محمد بن سيرين رواه مرة مرسلا ومرة موصولا لَمَا كان بعيدا لأنه (ثقة ثبت) يحتمل منه تعدد الرواية، والراوي عنه الطريقَ الموصولَ المخالفَ لرواية الجماعة هو هشامُ بنُ حسانَ وهو من أثبت الناس في ابن سيرين، فلو سَلِمَ هذا الطريق من ضعف حرب بن ميمون لكان إسناده حسنا كما ذهب إليه الشيخ الألباني وغيرُه.
    ولو لم يسلم من ضعف حرب بن ميمون لكان صالحا للشهادة والمتابعة فتتقوى به طرق الحديث والله أعلم.


    وخلاصة ما سبق:

    أن هذا الحديث روي من أربع طرق:
    الأول- عن مسروق عن بلال بن رباح رضي الله عنه مرفوعا، ومرسلا والمرسلُ أصح
    الثاني- عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، والصواب أنه عن عائشة وإسناده حسن
    الثالث- عن عائشة رضي الله عنها من طريقين أحدهما حسن وهو السابق والثاني ضعيف
    الرابع- عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرسلا وموصولا والمرسل أصح، والمرفوع قد يصلح للشهادة
    فالحاصل أن أحد طرق إسناده حسن وباقي طرقه الراجحة تقويه.
    وليس هذا الحديث مضطربا لكثرة الاختلاف فيه فإن شرط الاضطراب تساوي الروايات وعدم إمكان الترجيح وما هنا ليس كذلك بل أمكننا الترجيح بين الروايات فانتفى الاضطراب، والحمد لله.

    ______________________________ ___________
    ([1]) هو عبد الله بن عَوْن بن أَرْطبان أبو عون البصري.
    ([2]) هو أبو مسلم الكشي إبراهيم بن عبد الله بن مسلم بن ماعز.
    ([3]) هو محمد بن أبي عدي ويكنى أبا عمرو، واسم أبي عدي: إبراهيم مولى لبني سليم
    ([4]) الجامع لشعب الإيمان 2/ 485.
    ([5]) قال أبو حاتم: ما به بأس كان من العباد، وقال أبو زرعة: شيخ صالح، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أغرب.
    ([6]) السلسلة الصحيحة 6/ 348. ط. مكتبة المعارف



    تم ولله الحمد والمنة

  13. #53
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    711

    افتراضي

    21- وإنما لكل امريء ما نوى([1]).

    يشير إلى حديث الصحيحين الذي رواه البخاري ط. السلفية (1/ 13/ رقم1/ ك. بدء الوحي، ب. كيف كان بدء الوحي)، أطرافه (54، 2529، 3898، 5070، 6689، 6953)، ومسلم ت. عبد الباقي (3/ 1515/ رقم1907/ ك. الإمارة، ب. قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنية").
    ولفظ البخاري: عن عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ، قال: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رضي الله عنه عَلَى المِنْبَرِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ»

    _________________________ _____________
    ([1]) النهاية 1/ 11.



  14. #54
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    711

    افتراضي

    22- «خَشْيَةً مِنْ آية نزلت في محكم الكتاب» يعني: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى} [البقرة: 159] الآية التي حملت أبا هريرة على كثرة التحديث كما في صحيح البخاري([1]).

    يشير إلى الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ط. السلفية (1/ 58/ رقم118/ ك. العلم، ب. حفظ العلم) أطرافه (119، 2047، 2350، 3648، 7354) ولفظه:
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَلَوْلاَ آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُ حَدِيثًا، ثُمَّ يَتْلُو {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى} [البقرة: 159] إِلَى قَوْلِهِ {الرَّحِيمُ} [البقرة: 160] إِنَّ إِخْوَانَنَا مِنَ المُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ([2]) بِالأَسْوَاقِ، وَإِنَّ إِخْوَانَنَا مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمُ العَمَلُ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِشِبَعِ بَطْنِهِ، وَيَحْضُرُ مَا لاَ يَحْضُرُونَ، وَيَحْفَظُ مَا لاَ يَحْفَظُونَ.

    ______________________________ ____________
    ([1]) النهاية والرشيدي على النهاية 1/ 12.
    ([2]) الصفق: هو ضرب اليد على اليد، ومعنى الصفق بالأسواق: التجارة بها لأنه كان من عادتهم إذا عقدوا بيعا أن يضربوا يدا بيد

  15. #55
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    711

    افتراضي

    23- والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم في الجسد([1]).

    يشير إلى حديث الصحيحين: البخاري ط. السلفية (2/ 67/ رقم2035) أطرافه (2038، 2039، 3101، 3281، 6219، 7171)، ومسلم ت. عبد الباقي (4/ 1712/ رقم2175/ ك. السلام، ب. بيان أنه يستحب لمن رؤي خاليا بامرأة وكانت زوجته أو محرما له أن يقول هذه فلانة ليدفع ظن السوء به)، ولفظ البخاري:
    عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ: كَانَ النَّبِيُّ فِي المَسْجِدِ وَعِنْدَهُ أَزْوَاجُهُ فَرُحْنَ، فَقَالَ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ لاَ تَعْجَلِي حَتَّى أَنْصَرِفَ مَعَكِ، وَكَانَ بَيْتُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مَعَهَا، فَلَقِيَهُ رَجُلاَنِ مِنَ الأَنْصَارِ فَنَظَرَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ أَجَازَا، وَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ: «تَعَالَيَا إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ»، قَالاَ: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يُلْقِيَ فِي أَنْفُسِكُمَا شَيْئًا»

    ______________________________ _____
    ([1]) النهاية 1/ 13.

  16. #56
    تاريخ التسجيل
    Sep 2016
    المشاركات
    197

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د:ابراهيم الشناوى مشاهدة المشاركة
    الشيخين الكريمين: حسن المطروشي الأثري، وأبا مالك المديني
    جزاكما الله خيرا على إثرائكما الموضوع وبانتظار توجيهاتكما أنتما وباقي الإخوة
    وفقنا الله وإياكم
    وله علةٌ أخرى
    ذكرها ابنُ حبان فقال: "الناس يتقون من حديثه (7) ما كان من رواية أبي جعفر عنه لأن في أحاديثه عنه اضطرابا كثيرا" (تهذيب التهذيب 1/ 590).
    قولكم: له علة أخرى ذكرها ابن حبان، تريد كلامه على رواية أبي جعفر عن الربيع بن أنس، ولكنها في هذا السياق قد
    توهم أن ابن حبان تكلم على هذا الحديث، وذكر هذه العلة، فلو كان العبارة كما هو معتاد في مثل ذلك مما لا يخفى على مثلكم، أن يقال: وله علة أخرى وهي:
    الربيع بن أنس صدوق له أوهام، كما في " التقريب "، وقال ابن حبان في "الثقات" (4 /228):الثقات لابن حبان (4/ 228) والناس يتقون حديثه ما كان من رواية أبي جعفر عنه؛ لأن فيها اضطراباً كثيراً".
    ونقله الحافظ في "تهذيب التهذيب" (3 /239).وفيه:"لأن في أحاديثه عنه اضطراباً كثيراً". وهذه منها. والله أعلم. أقول هذا وليس بلازم.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة د:ابراهيم الشناوى

  17. #57
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    711

    افتراضي

    جزاكم الله خيرا أخي الكريم أبا عمر غازي
    القول ما قلتَ
    ومهما وقفت على شيء فنبهني له فما زال هذا التخريج بحاجة إلى المراجعة
    وفقكم الله

  18. #58
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    711

    افتراضي

    24- «النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت أتى أهلها ما يوعدون»(1).

    صحيح: رواه مسلم ت. عبد الباقي (4/ 1961/ رقم2531/ ك. فضائل الصحابة، ب51- بيان أن بقاء النبي صلى الله عليه وسلم أمان لأصحابه)، ولفظه: عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قُلْنَا: لَوْ جَلَسْنَا حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَهُ الْعِشَاءَ قَالَ فَجَلَسْنَا، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «مَا زِلْتُمْ هَاهُنَا؟» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ صَلَّيْنَا مَعَكَ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ قُلْنَا: نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَكَ الْعِشَاءَ، قَالَ: «أَحْسَنْتُمْ أَوْ أَصَبْتُمْ» قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَكَانَ كَثِيرًا مِمَّا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: «النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ»

    ______________________________ ___________________________
    (1) النجم الوهاج 1/ 187.

  19. #59
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    711

    افتراضي

    25- وضعف البزار وابن حزم حديث «أصحابي كالنجوم»([1]).

    قلت: حديث موضوع
    وكأن الدميري (742- 808هـ) نقل هذا الكلام عن معاصره ابن الملقن (723- 804هـ) فقد ذكره في كتابه (تذكرة المحتاج إلى أحاديث المنهاج -أي منهاج الأصول للبيضاوي) فقال: "قَالَ الْبَزَّار وَقد سُئِلَ عَن هَذَا الحَدِيث؟ فَقَالَ: مُنكر، وَلَا يَصح عَن رَسُول الله. وَأما ابْن حزم فَقَالَ فِي رسَالَته الْكُبْرَى فِي الْكَلَام عَلَى إبِطَال الْقيَاس والتقليد وَغَيرهمَا: هَذَا حَدِيث مَكْذُوب مَوْضُوع بَاطِل، لم يَصح قطّ."([2]).
    قلت: روي من طرق عن ابن عباس وابن عمر وعمر بن الخطاب وجابر وجَوَّاب وأبي هريرة ولا يصح منها طريق وهذا بيانها طريقا طريقا:
    الأول- حديث ابن عباس

    رواه الإمام ابن بطة([3]) في (الإبانة الكبرى) ت. رضا معطي (2/ 564/ رقم702) ط. دار الراية بالرياض، من طريق حَمْزَةَ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ([4]) (متروك متهم), عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ , فَبِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ».
    ضعيف جدا بل موضوع: آفته حمزة هذا فهو حمزة بن أبي حمزة الجعفي الجزري النصيبي واسم أبيه ميمون وقيل عمرو متروك متهم بالوضع.
    ورواه البيهقي في المدخل ت. الأعظمي (1/ 146/ رقم 152) ط. أضواء السلف، من طريق أخرى عن ابن عباس، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ, قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ, ثنا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ ، ثنا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ الْبَيْرُوتِيُّ ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ (ضعيف عامة أحاديثه مناكير)، عَنْ جُوَيْبِرٍ([5]) (متروك)، عَنِ الضَّحَّاكِ[6] (صدوق كثير الإرسال)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَهْمَا أُوتِيتُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَالْعَمَلُ بِهِ, لَا عُذْرَ لِأَحَدٍ فِي تَرْكِهِ, فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ, فَسُنَّةٌ مِنِّي مَاضِيَةٌ, فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سُنَّتِي, فَمَا قَالَ أَصْحَابِي, إِنَّ أَصْحَابِي بِمَنْزِلَةِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ فَأَيُّمَا أَخَذْتُمْ بِهِ اهْتَدَيْتُمْ, وَاخْتِلَافُ أَصْحَابِي لَكُمْ رَحْمَةٌ».
    وهذا إسناد تالف: فيه (سليمان بن أبي كريمة) ضعفه أبو حاتم وقال ابن عدي: عامة أحاديثه مناكير، وقال العقيلي: يحدث بمناكير([7]).
    وفيه جويبر قال علي بن المديني: ضعيف جدا. وقال النسائي والدارقطني وعلي بن الجنيد: متروك. وقال ابن حبان: يروي عن الضحاك أشياء مقلوبة.
    كما أنه منقطع بين الضحاك وابن عباس. قال أبو قتيبة عن شعبة قلت لمشاش: الضحاك سمع من ابن عباس؟ قال: ما رآه قط.
    وقال شعبة حدثني عبد الملك بن ميسرة قال: الضحاك لم يلق ابن عباس إنما لقي سعيد بن جبير بالري فأخذ عنه التفسير.
    وقال أبو أسامة عن المعلى عن شعبة عن عبد الملك: قلت للضحاك: سمعت من ابن عباس؟ قال: لا. قلت: فهذا الذي تحدثه عمن أخذته؟ قال عن ذا وعن ذا. وقال ابن المديني عن يحيى بن سعيد: كان شعبة لا يحدث عن الضحاك بن مزاحم وكان ينكر أن يكون لقي ابن عباس قط.


    الثاني- حديث ابن عمر

    رواه عبد بن حميد في المنتخب ت. العدوي (2/ 30/ رقم781) ط. دار بلنسية، قال: أخبرني أحمد بن يونس، حدثنا أبو شهاب، عن حمزة الجزري، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَثَلُ أصحابي مَثَلُ النجومِ، يهتدي به، فأيهم أخذتم بقوله اهتديتم». وحمزة الجزري تقدم في الطريق السابق أنه متروك متهم بالوضع؛ فهذا طريق باطل أيضا.


    الثالث- حديث عمر بن الخطاب

    رواه البيهقي في (المدخل) ت. الأعظمي (1/ 145/ رقم151) ط. أضواء السلف، والخلال كما في المنتخب من العلل للخلال لأبي محمد موفق الدين ابن قدامة ت. طارق عوض الله (1/ 143/ رقم70) ط. دار الراية. من طريق عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ (كذاب)، عَنْ أَبِيهِ (ضعيف)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «سَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا يَخْتَلِفُ فِيهِ أَصْحَابِي مِنْ بَعْدِي, فَأَوْحَى إِلَيَّ: يَا مُحَمَّدُ, إِنَّ أَصْحَابَكَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ, بَعْضُهَا أَضْوَءُ مِنْ بَعْضٍ, فَمَنْ أَخَذَ بِشَيْءٍ مِمَّا هُمْ عَلَيْهِ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ, فَهُوَ عِنْدِي عَلَى هُدًى».
    موضوع: عبد الرحيم بن زيد العمِّيّ كذاب وأبوه ضعيف، فهذا إسناد ساقط
    وقال ابن عبد البر: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ، قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَهُمْ قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّقِّيُّ قَالَ: قَالَ لَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ([8])، سَأَلْتُمْ عَمَّا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِمَّا فِي أَيْدِي الْعَامَّةِ يَرْوُونَهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّمَا مَثَلُ أَصْحَابِي كَمَثَلِ النُّجُومِ» أَوْ «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ فَأَيُّهَا اقْتَدَوَا اهْتَدَوْا» هَذَا الْكَلَامُ لَا يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ([9])، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَرُبَّمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَسْقَطَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا أَتَى ضَعْفُ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ زَيْدٍ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ قَدْ سَكَتُوا عَنِ الرِّوَايَةِ لِحَدِيثِهِ، وَالْكَلَامُ أَيْضًا مُنْكَرٌ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ([10]).
    لطيفة: هذا الطريق لم يكن وقف عليه الإمامُ ابنُ حزم فأرسله إليه ابنُ عبد البر كما ذكره ابن حزم في (الإحكام) قال: وكتب إليّ أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري أن هذا الحديث روي أيضا من طريق عبد الرحمن بن زيد العَمِّيِّ عن أبيه عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر([11])، ومن طريق حمزة الجزري عن نافع عن ابن عمر. قال: وعبد الرحيم بن زيد وأبوه متروكان([12]).

    ______________________________ _________
    ([1]) النجم الوهاج 1/ 187.
    ([2]) تذكرة المحتاج إلى أحاديث المنهاج لابن الملقن 68- 69.
    ([3]) هو أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العُكْبَري المعروف بابن بَطَّة العكبري (المتوفى: 387هـ)
    ([4]) هو حمزة بن أبي حمزة الجعفي الجزري النصيبي واسم أبيه ميمون وقيل عمرو متروك متهم بالوضع
    ([5]) هو جويبر بن سعيد الأزدي أبو القاسم البلخي عداده في الكوفيين ويقال اسمه جابر وجويبر لقب
    ([6]) الضحاك بن مزاحم الهلالي أبو القاسم أو أبو محمد الخراساني صدوق كثير الإرسال من الخامسة مات بعد المائة 4
    ([7]) لسان الميزان 4/ 170 ت. أبو غدة
    ([8]) هو الإمام البزار صاحب المسند
    ([9]) كذا، ولعل الصواب عن عمر
    ([10]) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (2/ 923- 924) ت. أبي الأشبال الزهيري، ط. دار ابن الجوزي بالسعودية
    ([11]) كذا ولعل الصواب عن عمر.
    ([12]) الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم 6/ 83 ت. أحمد شاكر، ط. دار الآفاق الجديدة – بيروت


    يتبع

  20. #60
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    711

    افتراضي

    الرابع- حديث جابر

    رواه الدارقطني في المؤتلف والمختلف ت. موفق بن عبد القادر (4/ 1778/ باب غُصَيْن وغُضَيْن) ط. دار الغرب الإسلامي، ومن طريقه ابن حزم في الإحكام في أصول الأحكام ت. أحمد شاكر (6/ 83)، ط. دار الآفاق الجديدة – بيروت، وكذا ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ت. الزهيري (2/ 925/ رقم1760) ط. دار ابن الجوزي.
    كلهم من طريق عَبد الله بن روح, حَدَّثَنا سلام بن الحَارِث, حَدَّثَنا الحَارِث بن غُصَيْن, عن الأَعْمَش, عَنْ أَبِي سُفْيَانَ([1]), عن جَابِر, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم».
    تنبيه:

    - قال الدارقطني: "حدثنا سلام بن الحارث"

    - وقال ابن عبد البر: "سلام بن سليم"
    - وقال ابن حزم: "سلام بن سليمان"

    والصواب أنه سلام بن سُلَيْمان بن سوار الثقفي، مولاهم، أَبُو العباس المدائني الضرير؛ لأنه الذي يروي عن الحارث بن غصين وعنه عبد الله بن روح، والله أعلم.
    ووهم الشيخ أحمد شاكر –رحمه الله- تبعا لابن حجر في اللسان وهو عن ذيل الميزان فظنوه (سلام بن سليم)، قال الشيخ أحمد شاكر: "في (التهذيب): سلام بن سلم ويقال ابن سليم أو ابن سليمان، والصواب الأول. وفي لسان الميزان في ترجمة الحارث بن غصين: "وعنه سلام بن سليم فهو هو."([2]).
    قلت: وفي (ذيل ميزان الاعتدال): "الْحَارِث بن غصين روى عَن الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر مَرْفُوعا: «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمْ أقتديتم اهْتَدَيْتُمْ». رَوَاهُ عَنهُ سَلام بن سليم."([3]).
    وعلة هذه الطريق: سلامُ بن سليمان فهو ضعيف والحارثُ بن غُصين فهو مجهول، قال ابن عبد البر: «هَذَا إِسْنَادٌ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّ الْحَارِثَ بْنَ غُصَيْنٍ مَجْهُولٌ» وقال ابن حزم: "أبو سفيان ضعيف([4]) والحارث بن غصين هذا هو أبو وهب الثقفي وسلام بن سليمان يروي الأحاديث الموضوعة وهذا منها بلا شك فهذه رواية ساقطة من طريقٍ ضعيفٍ إسنادُها"([5]).


    الخامس- حديث أبي هريرة

    رواه القضاعي في مسند الشهاب ت. حمدي السلفي (2/ 275/ رقم1346) ط. الرسالة، من طريق جعفر بن عبد الواحد الهاشمي (متهم يسرق الحديث) قال: قال لنا وهب بن جرير بن حازم عن أبيه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَثَلُ أصحابي مثل النجوم من اقتدى شيء منها اهتدى» ([6]).
    إسناده ضعيف جدا: آفته جعفر بن عبد الواحد الهاشمي القاضي، قال ابن حبان: كَانَ مِمَّن يسرق الْحَدِيث، ويقلب الْأَخْبَار، يَرْوِي الْمَتْن الصَّحِيح الَّذِي هُوَ مَشْهُور بطرِيقٍ لواحدٍ، يَجِيء بِهِ من طَرِيقِ آخرَ؛ حَتَّى لَا يَشُكُّ مَنِ الْحَدِيثُ صناعتُه أَنَّهُ كَانَ يعملها، وَكَانَ لَا يَقُول: (حَدثنَا) فِي رِوَايَته، كَانَ يَقُول: (قَالَ لنا فُلان ابْنُ فُلان). وقال الذهبي: ومن بلاياه: عن وهب بن جرير، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أصحابي كالنجوم من اقتدى بشئ منها اهتدى".
    وفي اللسان: قال أبو حاتم: وَصَلَ (جعفرُ بنُ عبد الواحد بن جعفر بن سليمان بن علي) حديثًا للقعنبي فزاد فيه عَن أَنس فدعا عليه القعنبي فافتضح. قال أبو زرعة: أخاف أن تكون دعوة الشيخ الصالح أدركته.
    وقال سعيد بن عَمْرو البرذعي: ذاكرت أبا زرعة بأحاديث سمعتها من جعفر بن عبد الواحد فأنكرها وقال: لا أصل لها، وقال في بعضها: إنها باطلة موضوعة.
    وقال ابن عدي في (الكامل): جَعْفَر بْن عَبد الواحد الهاشمي منكر الْحَدِيث عن الثقات، وَيَسْرِقُ الحديث.

    ______________________________ ________
    ([1]) هو أَبُو سفيان طلحة بن نافع الواسطي، مشهور باسمه وكنيته وهو صدوق.
    ([2]) الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم 6/ 82 المحقق أحمد شاكر. هامش رقم (3).
    ([3]) ذيل ميزان الاعتدال للحافظ أبي الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي ص73 رقم 256 ت. أبو رضا الرفاعي، ط. العلمية.
    ([4]) قلت: بل صدوق كما في التقريب.
    ([5]) الإحكام في أصول الأحكام 6/ 82- 83.
    ([6]) وانظر كذلك فتح الوهاب بتخريج أحاديث الشهاب لأحمد بن الصديق الغماري (2/ 332/ رقم 822) ت. حمدي عبد المجيد السلفي، ط. عالم الكتب ومكتبة النهضة العربية



    يتبع

صفحة 3 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •